سلمى : منذ تقريبا ساعتين. اغلق ريان الخط وهو يركض للبحث عنها وكل ذكرياتهما الجميلة سويا تخطر بباله من اول لحظة رآها، من اول تسارع بنبضات قلبه بسببها، من اول ابتسامة ابتسمها بسببها، لزواجهم، لكل حضن جمعهما. لا لا لا يمكنها ان تذهب وتتركه، لا يمكن. بقي يقود دون هدف يبحث بكل مكان. هاتفها مغلق ولا يستطيع تحديد موقعها. ذهب لكثير من الاماكن التي كانت تقصدها ولكنه لم يجدها.
مرت الايام والاسابيع وهو يبحث عنها دون جدوى حتى بدأ يفقد الامل بإيجادها. (بعد ستة اشهر) كان ريان بمنزله وحده تماما. فقد صرف كل الخدم والحرس، فقد أحضرهم لاجلها والان بدونها لا معنى لوجودهم. وحالته سيئة للغاية، فهو قد سجن نفسه بين اشيائها وذكرياتها. فبعد ان رحلت لم يعد يغادر المنزل إلا نادرا جدا ولا يستقبل به احدا، وكأنه يحاول الحفاظ عليه كما تركته هي.
كانت ملامحه مرهقة جدا والشعر على وجهه قد اصبح طويلا. لا يصدق ان كل السعادة التي بعالمه انهارت تماما بسبب انه لم يمتلك الجراءة لاخبارها. حتى ايفا لم تستطع اخراجه من حالته تلك ابدا، لا احد يقدر سواها هي. رن هاتفه بإلحاح كبير على غير العادة. انزعج منه جدا ومهما فصل المكالمة يعيد الاتصال، وبالنهاية استسلم وأجاب. ادم : ان كنت مازلت تريد استرجاعها تعال بسرعة. انتفض من مكانه : تتكلم حقا؟ أانت واثق وجدها؟
ادم : ريان لاقني بـ ****. انها فرصتك الوحيدة صدقني حتى تسترجعها او ستفقدها للابد. ريان : فقد مسافة الطريق. وصل ريان لطريق قريبة من المطار واغلق الطريق بسيارته. وبعد نصف ساعة وصلت بسيارتها. نزلت لترا من الذي يغلق الطريق. كانت مختلفة جدا. عادت النظرة الباردة لعيونها مجددا وكأنها توقفت عن الحب. ليست نارة التي كانت الفترة الماضية مع ريان. ابدا باردة خالية من المشاعر. نارة بغضب : من الاحمق الذي اغلق الطريق؟
ريان : ذات الاحمق الذي خسرك ولكنه تعلم الان ولن يسمح بذلك مجددا. نارة ذات النظرة الباردة : اسمعني جيدا، لا وقت لدي للاكاذيب. افتح الطريق علي الحاق بطائرتي. ريان : لن يحصل. لا مزيد من الكذب اقسم لك ولكنني لن اسمح لك بالذهاب يا نارة ابدا. اقتربت منه بغضب ودفعته : من تظن نفسك لتمنعني؟ ها؟ من؟ ريان : انا لا شي. انا فقط احبك. نارة : كاذب. ريان : انت تعلمين انها الحقيقة يا نارة مهما انكرتي.
نارة : انا لا اعلم شيئا سوا انني اكرهك جدا، وانك ابن القاتل الذي حرمني من اهلي. كل ما اعرفه انك خدعتني واننا لسنا سواء، اعداء. ريان باستنكار : ألم تتعبي من الانتقام؟ ارجوك يكفي. نارة : ان لم تبتعد الان لا تلمني على ما سأفعله. ريان : الانتقام يا نارة لا ينتهي إلا بطريقة واحدة. فقد من اثنين، اما بالحب او بالموت. وان لم تكوني ترغبين بحبي اذا اقتليني. وأخرج سلاحه
واقترب منها وأمد يده لها : خذيه. بما انك لم تقدري على الانتقام من والدي على جريمته، اذا انتقمي مني وانهي هذا الامر. اخذت نارة السلاح منه وجهزته وصوبته نحوه. نارة : ان لم تبتعد من طريقي اقتلك يا ريان. ابتعد للخلف قليلا وفتح يديه : المفاتيح بالسيارة. اقتليني يا نارة وانهي هذا الانتقام وبعدها اكملي طريقك. ولكن عدا عن ذلك لن تذهبي لمكان. نارة بحيرة كبيرة : من تخدع؟
هي بالفعل تحبه بجنون وتعلم وواثقة انه يحبها جدا. ولكن هنالك غصة تمنعها من العيش معه. ستة اشهر لم تقدر فيها على ترك المدينة ابدا ولم تقدر على العودة له. اغمضت عيناها واطلقت النار عليه. صرخ من الالم ونظر لجرح كتفه بلا مبالاة. اقترب منها مجددا ولم تعد بينهما بخطوة واحد فقط.
ريان : والان اخدعي نفسك ايضا انك اخطأتني وليس انك لم تقدري على قتلي لانك تحبيني وتعلمين انني احبك. ولكنني سأكمل معك هذا الجنون لنهايته. فأنا بالستة الاشهر الماضية لم اكن اعيش ابدا. انا كنت على ذكرياتي معك فقط. لذلك ان اصررتي على الذهاب اقتليني اريحيني من غذابي. بدأت الدموع تتجمع بعينيها. امسك السلاح من يدها ووضعه على رأسه : ان لم تكوني بحياتي فلا قيمة لها. اطلقي علي. صرخ بها بصوت عالي : اقتليني هيا انهي هذا الانتقام.
رمت السلاح من يدها بعيدا : لا اقدر. لا اقدر على قتلك. انت كاللعنة لا اقدر على قتلك والتخلص منك ولا اقدر على مسامحتك. لا اقدر لانني احبك. وضربت على قلبها : اكرهه لانه يحبك انت. اكرهه لانه يضعفني الان. اكرهه جدا. وانهارت من البكاء. احتضنها : نحن ملعونان ببعضنا يا نارة. اعرف انني اذيتك كثيرا ولكن صدقيني لم اقصد. اقسم انه بغير قصد مني. ارجوك سامحيني ارجوك.
نارة : انا اكرهك يا ريان واكره نفسي جدا لانني لا اتوقف عن حبك. انا... انا اسامحك يا ريان. اسامحك. (بعد سنة من الان) ميرا : اهدأ يا بني ستكون بخير ارجوك. ريان وهو يمشط الطريق من التوتر: لا اقدر يا امي لا اقدر. ميرا : ستكون بخير ارجوك فهي ليست اول امرأة تلد بالعالم. اهدأ قليلا. خرجت الطبيبة اخيرا : مبارك سيد ريان. لقد رزقت بفتاة رائعة الجمال. ريان بعفوية : ونارة أهي بخير؟ الطبيبة : اجل هي كذلك. ميرا : ايمكنننا رؤيتها؟
الطبيبة : طبعا ولكن فقد انتظرا حتى يتم نقلها لغرفتها. دخل ريان وميرا وايفا وميرال ويوسف وادم وماريانا اللذان تزوجا منذ فترة. اقترب ريان منها وقبل رأسها بحنان : الحمدلله على سلامتك عزيزتي. نارة : سلمت. مبارك لنا. ميرا : انها جميلة للغاية يا ريان. تعال احملها. اقترب ريان وهو يرتجف اخذ ابنته بحضنه ونظر لها بابتسامة واقترب من نارة واعطاها لها. نارة : يا حبيبت قلبي. انظر ريان كم هي جميلة وصغيرة. ريان : انها رائعة حقا.
ادم : ماذا ستسميانها؟ نظر ريان ونارة لبعضهما وضحكا لانهما لم يتفقا على الاسم مهما حاولا. نظر ريان للصغيرة وابتسم : نارة ما رايك بفجر؟ ابتسمت نارة للاسم فلطالما كان الفجر رمزا للامل لهما منذ طفولتهما : انا موافقة. ادم وماريانا : مباركا عليكما فجر. ميرا : مبارك عليكما صغيراي. ابتسمت نارة لها : شكرا لك امي. (لطالما نادتها نارة بخالتي ولكنها للمرة الاولى تناديها بأمي وهي بذلك تقصد انتهاء الماضي بكل ما فيه)
ادمعت عينا ميرا لها : يا روح امك انت. واحتضنتها.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!