كان يقف بهدوء شديد ينظر إليها وهي تقف بجانب عمها ويبدو أنه يحذرها من الدخول. فنظرت حولها عندما ذهب والدها بأعجاب ونظرات خوف وهي ترى هؤلاء الحراس يقفون في كل مكان، وشعرها يتطاير على وجهها. فشرد هو في جمال عيونها الزرقاء التي تشبه أمواج البحر وخصلات شعرها الذهبي وبشرتها البيضاء الرقيقة، فحقا هي رائعة الجمال.
كان أمجد يتأمل في ملامحها حتى قاطعه دخول إحدى الخادمات وهي تخبره أن والد الفتاة ينتظره. فأومأ رأسه بالموافقة وعدّل ملابسه ونزل. وجده يجلس بتوتر، وعندما رآه تحدث بارتباك مردفاً: "خير يا بيه؟ أمجد بجدية: "أكيد أنت عارف أنا عايز إيه منك صح؟ وقف حسان أمامه بتوتر وهو يرتعب من هيئته وتحدث بخوف شديد: "بس يا بيه هي لسه صغيرة قوي. بنت أخويا عندها 14 سنة وأمها أكيد مش هتوافق."
نظر إليه هو ببرود ثم جلس على الكرسي واضعاً قدماً فوق الأخرى ويمسك سيجارته وتحدث: "مين في البلد دي كلها يقدر يرفض طلب أمجد الجندي؟ حضروا للفرح يا حسان." نظر حسان إليه بخوف وجاء ليتحدث ولكن فجأة سمع صوت هذه الصغيرة وهي تتحدث بحدة مردفة: "بس أنا مش موافقة." انصدم حسان عندما وجدها تقف أمام أمجد وتنظر إليه بحدة، ثم أكملت مردفة: "إنت بتؤمر عمي كده بصفتك إيه إن شاء الله؟ اتكلم معاه زين."
اقترب حسان منها بسرعة ثم تحدث بلهفة مردفاً: "اسكتي يا بنتي بالله عليكي بس يا روح اسكتي." روح بحدة: "يا عمي شوفوا بيتكلم معاك إزاي. هو فاكر نفسه مين عشان بيتكلم كده." خرجت إحدى السيدات على أثر صوتهم ثم تحدثت بحدة مردفة: "أمجد الجندي ويتكلم براحته. لو متعرفيش مين هو أمجد الجندي يبقى دي مشكلتك. وده شرف ليكي ولعيلتك كلها إن ابني قرر يتجوزك." روح بعصبية:
"لأ مش شرف ولا زفت ومش بمزاج ابنك يتجوزني ولا لأ. أنا مش موافقة عليه والناس مش عبيد عندكم عشان تتكلموا معاها كده." حسان بخوف: "اسكتي يا بنتي.. اسكتي.. أنا آسف يا ست هانم هي لسه صغيرة مش قصدها والله. سامحيها يا حاجة زهرة." زهرة بعصبية: "بنت أخوك مش متربية يا حسان. أنت متعرفش تربيها." روح بدموع وغضب شديد: "لأ أنا متربية غصب عن أي حد واتكلمي مع عمي زين.. روحي أنتِ ربي ابنك اللي بيهدد الناس وعايز يتجوزهم غصب عنهم."
نظرت زهرة إليها بغضب ورفعت يديها ولكن قبل أن تصفعها على وجهها مسك أمجد يديها وتحدث ببرود مردفاً: "اهدي يا حاجة... ثم أكمل لحسان قائلاً: "حسان خد بنتك وحضروا للفرح. هتيجي كمان أسبوعين إن شاء الله." حسان بخوف: "حاضر يا بيه." روح بدموع وعصبية: "مش هتجوزك." ابتسم أمجد إليها ثم تحدث مردفاً: "ابقي غطي شعرك كفاية كده لازم تتحجبي بقى." نظرت روح إليه بدموع وغضب وجاءت لتتحدث ولكن أخذها حسان بسرعة وذهبوا.
فتحدثت زهرة بحدة مردفة: "بقى هي دي اللي عايز تتجوزها يا أمجد؟ أنت اتجننت دي يا ابني؟ لا من سنك ولا من مقامك وبنت أصلا مش متربية." أمجد بضيق: "أنا عايزها يا حاجة. دي اللي هتجوزها وطبيعي تعمل كده أصلاً. أنا مبسوط إنها مش بتخاف من حد. هي زعلت لما شافت عمها وهو خايف.. أنا عايز اتجوزها." زهرة بعصبية: "دي عندها 14 سنة وأنت عندك 39 يعني الفرق بينكم 25 سنة يا ابني. ده أنت تخلفها بقى. بعد كل ده هتتجوز دي في الآخر." أمجد بحدة:
"خلاص الكلام انتهى. مش عايز أسمع بقى حاجة تانية في الموضوع ده." جاءت زهرة لتتحدث ولكن قاطعها صوت هذه الفتاة وهي تتحدث بحدة مردفة: "وبنتك؟ وأخوك؟ لما يرجعوا هتقولهم إيه؟ "هتقول لبنتك اللي عندها عشر سنين إيه؟ إنك اتجوزت واحدة أكبر منها بأربع سنين؟ وأخوك اللي واخدك مثل أعلى ليه هتقوله إيه؟ أمجد بعصبية: "محدش ليه حكم عليا. أنا أعمل اللي يعجبني فاهمين؟ مش عايز كلام بقى في الموضوع ده تاني يا حنين." حنين بحدة:
"خلاص أنا مش هحضر الفرح." نظر أمجد إليها بصدمة ثم تحدث مردفاً: "ساعتها وربنا أبوكي لأتبقي أختي ولا أعرفك." ألقى أمجد كلماته ثم ذهب. فتحدثت زهرة بعصبية مردفة: "إنتي إزاي تقولي كده لأخوكي وكمان مش عايزة تحضري فرحه؟ حنين بعصبية: "علشان هو غلط...
اتجوز أول مرة واحدة لا من أهلنا ولا كنا نعرفها. وقلنا ماشي ولما اتعاملنا معاها طلعت محترمة ومتربية وخلف بنت. وبعد كل ده عشان غلطة واحدة منها طلقها. وجاي دلوقتي يتجوز واحدة في سن بنته." زهرة بحدة: "بتسمي دي غلطة؟ إنها تبعت لأهلها فلوس من ورانا وتكلم أخوها رد السجون؟ دي غلطة." حنين بصراخ:
"كانت عايزة تعمل العملية لأمها. أيوه اتصرفت غلط لما خدت فلوس من ورا أمجد وعارفة إنها لو كانت عرفته كان عالجها وعملها كل اللي هي عايزاه. وإنها غلطانة إنها كانت بتكلم أخوها من وراه بس متنسيش إنه أخوها وهي اعتذرت. مكنش الموضوع يستاهل طلاق. الحياة مش بتتاخد كده. وبعدين يعني هو ابنك كده اللي صح؟ زهرة بحدة: "إنتي طول عمرك مع البنت دي ضدنا وكلامي معاكي مش هيفيد. أنا طالعة أوضتي."
ألقت زهرة أيضاً كلماتها وصعدت. أما عند حسان كانت هي تصرخ ببكاء وهي تتحدث مردفة: "يا مرااري... يا لهوي. صبرني يا رب.. صبرني يا رب. أنا مش موافقة فاهمين؟ مي هعمل في بنتي كده." تهاني زوجة حسان بحزن: "اهدي يا سيدة مينفعش اللي بتعمليه ده. هنشوف حل إن شاء الله." سيدة ببكاء: "حل إيه وزفت إيه دلوقتي؟ إحنا إيه اللي هنعرف نعمله؟ مفيش حاجة في إيدينا. دا أمجد الجندي يقدر يقتلنا كلنا ويتجوز بنتي غصب عني." حسان بحزن:
"اهدي يا سيدة. هنلاقي حل. خلينا نتكلم معاه تاني ونجوله إن البنت لسه صغيرة ومينفعش تتجوز دلوقتي." سيدة بعصبية: "ما أنت قلت كتير يا حسان ومفيش فايدة." روح بضيق: "أنا مش عارفة يا ماما انتوا كلكم خايفين قوي ليه كده من الراجل ده؟ هو ميعرفش يعمل حاجة." سيدة بعصبية: "إنتي مش فاهمة حاجة.. متعرفيش دا يعرف يعمل إيه؟ إحنا لازم نتصرف بسرعة." تهاني بتفكير: "إيه رأيك تهرب يا سيدة؟ ابعتيها عن أخوكي في المنصورة." سيدة بلهفة:
"ماشي موافقة. أي حاجة تحمي بنتي أنا موافقة بيها. نهربها النهاردة بالليل إن شاء الله ونودي بقيت العيال معاها عشان محدش منهم يوحد له حاجة. وأنا مستعدة أموت معنديش مشكلة. المهم بنتي." في المساء عند أمجد كان يجلس على طاولة الطعام مع عائلته حتى سمع صوت ضحك في الخارج. وهذه الصغيرة تركض تجاهه وهي تتحدث بسعادة مردفة: "بابا.. أنا جيت." اقترب أمجد منها ثم حملها وتحدث بابتسامة مردفاً:
"عيون وقلب بابا من جوه. وحشتيني قوي يا مكة." مكة بسعادة: "وأنت كمان يا بابا وحشتني. تعرف عندي خبر حلو." أمجد: "قولي يا حبيبتي." جاءت مكة لتتحدث ولكن قاطعها صوت هذه الفتاة التي تتحدث مردفة: "هعيش هنا في الصعيد يا أمجد." تفاجأ أمجد عندما وجدها أمامه بعد كل هذه السنوات. فمنذ طلاقهم لم يراها إطلاقاً. فأبتسمت حنين وتحدثت مردفة: "يا ألف أهلاً وسهلاً. البيت كله هينور والصعيد كمان. تعالي يا فداء اجعدي وارتاحي."
فداء بابتسامة: "شكراً يا حنين. بس أنا أجرت شقة هنا وهستقر فيها عشان أبقى جنب بنتي." أمجد بضيق: "وإيه لازمته؟ ما تقعدي في أي بيت من بتوعي وأنا هجيبلك اللي أنتِ عايزاه." فداء بضيق: "شكراً. أنا هقعد في الشقة اللي أجرتها وكمان طلبت نقل شغلي هنا في الصعيد. هشتغل في المدرسة بتاعت اللي موجودة هنا. أنا بس عايز بنتي لو ينفع أشوفها أكتر من الأول وتبقى تبات معايا. الشقة مش بعيدة فمفيش قلق." أمجد بضيق:
"طيب اطلعي ارتاحي وبكرة نتكلم." فداء: "لأ شكراً. أنا هروح شقتي. هي جاهزة. حبيت بس آجي أعرفكم بنفسي." أدم أخو أمجد: "أنا هوصلك." فداء: "لأ أنت تعبت في السفر معانا، خليك وأنا هروح لوحدي." مكة بلهفة: "ماما أنا وبابا هنيجي معاكي." نظرت فداء إلى أمجد ثم تحدثت مردفة: "لأ يا حبيبتي أنتِ هتقعدي مع بابا هنا النهاردة عشان أكيد وحشتيه وهتبقي تجيلي إن شاء الله لما بابا يوافق." مكة بابتسامة: "ماشي."
ابتسمت فداء بعدما احتضنته. وجاءت لتذهب ولكن ذهب أمجد معها ليوصلها ويعرف أيضاً مكان الشقة. وعند باب العمارة تحدثت مردفة: "شكراً. الشقة هنا في الدور الثالث." أمجد بضيق: "أنا هتجوز." تبدلت معالم وجه فداء ولكن لم تجعل أمجد أن يلاحظ وتحدثت مردفة: "ألف مبروك. ربنا يتمملك بخير." أما عند حسان استقلت روح السيارة مع أختها الصغيرة وأبناء عمها وتهاني بعدما ودعتها والدتها وعمها. وأثناء السير لاحظت تهاني أن السائق يمشي في الطريق
الخطأ فتحدثت بقلق مردفة: "مش ده الطريق؟ أنت رايح فين؟ لم يلتفت السائق إليها فصرخت تهاني. وفجأة وجدته يضع شيئاً في البخاخة على وجهها ووجه الجميع وووو.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!