الفصل 1 | من 50 فصل

رواية كبد المعاناه الفصل الأول 1 - بقلم نور ناصر

المشاهدات
22
كلمة
1,370
وقت القراءة
7 د
التقدم في الرواية 2%
حجم الخط: 18

أتمنى ألا تعطلينا في يوم الزفاف، جهزي كل شيء قبلها يا ديما. قلت بغضب: مالك، من تقصد بالعطل؟ أنا. ضحك مالك وقال: بل أنا. قلت: أنت محق في هذا. اقترب مالك مني، نظرت له وإلى اقترابه. قال: أنا محق منذ اختياري لك. خجلت بشدة من نظرته وعينه، وتصاعدت الدماء والحرارة تجتاح جسدي. نظرت بعيدًا أتحاشى النظر إليه. ابتسم مالك وقال: مر 5 سنوات على حبنا وما زلتِ تخجلين مني، لتنسي أنني الآن زوجك يا ديما.

قلت: تأخرت سلمى، اتصل بها لنذهب. ابتسم مالك لأني قمت بتغيير مجرى الحديث. قال: حسناً، أوامرك. ابتسمت، ثم بعد قليل جاءت سلمى وهي شقيقة مالك، سلمت علي واحتضنتني بحرارة. ثم ابتعدت. قالت سلمى: كيف حالك يا زوجة أخي؟ ابتسمت وقلت: بخير، أخبريني أنتِ كيف حالك؟ قالت سلمى: بخير أيضاً. قال مالك: أنا هنا، ألن تسلمي علي؟ قالت سلمى إلي باستغراب وتشير على مالك: من يكون؟ نظرت لمالك ابتسمت، ثم نظرت لها وقلت: لا أعرفه، ظننته معك.

قال مالك: ماذا بعد، هل انتهيتم؟ قالت سلمى: ما زال القليل. قال مالك: طفلتان. قلت: وأنت أولاً. نظر مالك إلي وابتسم. قال: ليس لدي مانع. خجلت واحمرت وجنتاي. قالت سلمى: أخي أنا هنا. قال مالك: اصمتي أنتِ. قالت سلمى: هكذا إذا، حسناً سوف أخبرها عن... لم تكمل سلمى كلامها، فوضع مالك يده على فمها يمنعها من الحديث. نظرت لهم باستغراب، ومن ما كنت ستقوله سلمى؟ ثم قامت بعض يد مالك فصرخ وابتعد عنها. قالت سلمى: مالك يدخن.

قال مالك: سلمى سوف أريكِ. قالت سلمى: احميني يا ديما. قلت: توقفوا. توقف مالك، نظرت إلى سلمى، نظرت إلي ثم نظرت إلى مالك وابتسمت لتغيظه. قلت: أنا أعلم بأمر التدخين. اختفت ابتسامة سلمى، نظرت إلي ثم قالت: م... ماذا تعلمين؟ قلت: أجل. نظرت سلمى إلي بصدمة، ثم نظرت إلى مالك، فاقترب مني وابتسم لها. قال: اقتلعت عن التدخين من أجلي، أليس كذلك يا حبيبتي؟

نظرت إلى مالك، فكان يقصدني، خجلت ونظرت إلى سلمى التي كانت تتطلع إلى مالك بغضب. قلت: لنذهب، هل ممكن؟ قالت سلمى بغضب طفولي: هيا. ذهبت سلمى، تبعتها ثم مالك. ركبنا السيارة وذهبنا، وأوصلني مالك لشقتي، ودعتهم بابتسامة وصعدت إلى شقتي. أنا سعيدة...

سعيدة للغاية. الرجل الذي أحببته وتمنيت أن يكون معي دائماً. بعد يومين سوف أذهب معه إلى بيتنا ونكون زوجين، بل أفضل زوجين. لقد حاربت الجميع وخضت معارك كثيرة، وكنت أتصدى لأهلي من أجله. الذي رفضوا زواجي بالذات من مالك. وإذا لم أنصاع لهم فإنهم متبرؤون مني وأني لست ابنتهم، وهذا ما حدث بالفعل. فقد انفصلوا عني وأصبحت غريبة إليهم وكأني لست ابنتهم. حتى أني أعيش في شقة صغيرة بمفردي، أذهب للعمل، فأنا محامية، ومن ثم أعود لتلك الشقة، ولا أحد يتصل بي أو يسأل عن أحوالي. حتى إخوتي انقطعوا عني، وأظن أن أبي هو من أخبرهم بذلك، فكانوا يتابعونني سراً ويتحدثون معي كثيراً، لكن انقطع حديثهم هم أيضاً. ولما كل هذا؟

من أجل أني أحببت مالك وكنت أريده ولا أريد رجلاً غيره. فكم كنت أكون سعيدة مع مالك وهو يثبت لي دائماً أن دفاعي عنه ومحاربتي ضد أي أحد يقف في طريقنا لم تذهب سدى. إنه يسعدني ويهتم بي، فلم يشعرني بالندم، بل أخبرني أنه إن شاء الله سيحاول معهم ثانياً وإعادة الأمور لمجراها ويواسيني. وأسرع بتدبير زواجنا، وأهله سعيدون بي ويسعون تجاهي ألا أشعر بفقدان عائلتي. لكن، كيف؟

إنهم عائلتي، أبي الغالي الذي افتقدته كثيراً، وأمي حبيبتي اشتقت لرائحتها الحنونة وحضنها الدافئ، وأخوتي وتذمرهم ومرحنا وضحكاتنا...

لم أتوقع أن أبتعد عنهم هكذا. لم أتخيل يوماً أنه عندما أتزوج لن يكونوا معي. لم يحضروا خطوبتي ولا كتب كتابي، وأيضاً يوم زفافي لن يأتوا. أشعر بالحزن الشديد لبقائي وحيدة. حاولت أن أتحدث لأبي ونصل إلى حل ويستمع إلى مالك وأنه جدير بالثقة، لكن أبي رفض وأخبرني أني لم أعد ابنته، عندما اخترت ذلك الرجل عنه هو. ماذا تتوقعون من أثر جملة كتلك علي؟

صدمت بشدة. أنا يا أبي أني أميزك عن جميع من في الأرض، أنك لا تعلم مقدار حبي لك، أنه لا يقدر أصلاً. سقطت علي جملتك كالجمر الذي تقذفه تجاهي فيفتك بي ويحولني إلى أشلاء صغيرة. لماذا يا أبي كل هذا؟ هل أخطأت؟ هل ارتكبت خطأ فادحاً أو جريمة لتقتلني هكذا؟ ماذا فعلت لتتبرأ مني؟ ما زلت ابنتك... صغيرتك ديما. لماذا أبعدتني عنك وعن عائلتي؟

في اليوم التالي، أخذت حماماً دافئاً وتوضأت ثم أديت صلاتي وأعددت طعاماً، أكلت ثم دخلت لغرفتي. فتحت الخزانة لتبديل ملابسي للذهاب لمكتبي. ارتديت فستاناً أزرق داكناً، فكان يناسبني ويناسق بشرتي التي تميل للبيضاء. ومشطت شعري البني المموج وجمعته بطوق وذهبت.

كنت جالسة في مكتبي مرتدة ولا أعلم شيئاً عن التحضيرات. وأصدقائي يحدثونني ويخبرونني أن هذا مجرد توتر لأني عروس وليس إلا. ولكني أجبتهم بـ "لا"، وأني أشعر بأن هناك تجهيزات لم أفعلها بعد. فضحكوا علي وأنا أضحك على نفسي، فالسعادة توترني. اتفق رفيقاتي، واللائي أقربهن إلي "أروى" و "هنا"، فسوف يأتون لي باكراً لمساعدتي.

كنت في مكتبي في المساء وأقرأ أوراقاً، لكن تركيزي كان مشوشاً ولا أستطيع استيعاب أية قضايا. وقفت وقررت الذهاب لمنزلي، أقصد منزلنا أنا ومالك الذي سنقيم. أخذت حقيبتي وأغلقت مكتبي وذهبت للمنزل.

وصلت وكان كل شيء مرتب كما رتبنا أنا ومالك، وكل شيء في مكانه. كنا نأتي هنا وعائلته يساعدوننا في الترتيب، ونأتي أنا وشقيقته، فأنا لدي مفاتيح منزلي. ذهبت إلى المطبخ الذي سيكون مطبخي بعد ساعات، وإذا بي أدخل سمعت صوتاً. توقفت، فيبدو أن أحد هنا. هل ممكن أن يكون مالك؟

بالطبع هو، لا أحد غيره. ذهبت إلى مصدر الصوت أناديه، لكن قبل أن تخرج موجات صوتي وأن أتفوه بكلمة، قاطعني صوت أنثوي سمعته. أحسست بدور، لا أنا أتوهم، إنه مالك ليس إلا. اقتربت من الصوت، ثم سمعت نفس ذات الصوت الأنثوي، وبات حقيقياً وموضحاً. دق قلبي سريعاً. اقتربت من الغرفة من مصدر الصوت وفتحتها ببطء بدون إصدار أية صوت. نظرت إلى فتحة صغيرة، ثم فتحت الباب مسافة أكبر وتصنمت مكاني.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...