فتحت الباب ببطء دون إصدار أي صوت. ثم فتحت أكثر وتصنمت مكاني وحملقت بشدة. اتسعت عيناي وشعرت بألم في أيسر صدري وثقل جسدي لا يحملني من الصدمة. وجدت مالك في وضع حميم مع امرأة أخرى على سرير. وأيه سرير؟ أليست هذه أيضًا غرفة... غرفة نوم... نومنا؟ كان عاريًا. صدى وقوع المفتاح من يدي أثر أعصابي التي تلفت وصدمتي. إذا بهم ينتبهون لوجودي ويلتفتون إلي وينظرون لي بصدمة ودهشة. ثم يبتعد من على السرير بسرعة.
وأنا أنظر إليه وإلى تلك المرأة العاهرة التي قامت بلف نفسها بغطاء. قال مالك بارتباك: دي... ديما! نظرت إليه واحمرت عيناي وتجمعت داخلها الدموع. وجدته يمسك قميصه ويرتديه بسرعة. أشعر بالاختناق الشديد، أشعر بضيق صدري وكأن السماوات السبع نزلت فوق رأسي. هل أنا في كابوس؟ بالتأكيد هذا كابوس. أريد أن أفيق، أريد أن أستيقظ. أين أنا الآن؟ لماذا قدماي متصلبتان؟ أريد أن أفر... أريد أن أركض من ذلك القذر الذي يقف أمامي.
لتنشق الأرض وتبتلعني من ما أنا عليه الآن. إذا بقدمي تحركت أخيرًا، التفت وابتعُدت عنهم. أخذت حقيبتي وذهبت بسرعة. أخرج من ذلك المنزل ودموع متجمدة في عيني ولا تجرؤ على أن تسيل. حتى سمعت صوتًا وأنا أعرفه جيدًا يناديني. لم ألتفت، تابعت سيري. إذا وجدت أحد يمسك يدي يوقفني، التفتت وأبعدت يدي على الفور. قال مالك: ديما، انتظري. قلت بصوت يجهش بالبكاء: حقير. أكملت بغضب وصوت مرتفع: أنت حقير. خفض مالك رأسه وسالت دموع من عيني وذهب.
أوقفت سيارة ودخلت وأخبرت السائق أن يسرع. أريد الابتعاد، أريد الذهاب بعيدًا جدًا. دخلت شقتي وإذا بي أرتَمي على سريري وأبكي وصوت جهشي يعلو. وعلى من أبكي؟ ذلك الحقير الخائن... يخونني قبل يوم زفافي وفي شقتي، في غرفتي... غرفة نومي. أريد الصراخ، أشعر بالاختناق، سأموت، لا أستطيع أن أتنفس. وقفت، وضعت يدي على صدري ويعلو ويهبط بشدة. أحرك يدي لأسفل وأعلى، أعيد تنظيم أنفاسي، أهدأني ودموع تسيل من عيني.
ولا يفلح تمرين الذي اعتدت عليه طيلة سنوات. صرخت بحزن وقهر. اقتربت من المنضدة وقمت بكسر ما عليها. أفجر غضبي وحزني. وقفت وأنا أشعر بأني أريد تكسير أنا وليس ذلك الجماد. اقتربت من الطاولة وأدفع ما عليها بقوة وأحول الأشياء إلى قطع صغيرة. لماذا يا مالك؟ لماذا أيها الحقير؟ إذا بي أمسك كأسًا وأدفعه نحو الحائط فينكسر ويصدر ضجيج. وأنا أصرخ وأبحث عن شيء آخر وأمسك أي شيء أمامي وأدفعه وأكسره.
وأقول بغضب وانكسار: أيها المخادع الخائن، أكرهك وأكرهني. وأدفع بقوة، ويداي الضعيفات ضعفت وأجهدت من كثرة ما رميت ودفعت بكل ما لديها. وكسرت وأصرخ، وأحبالي الصوتية على وشك التغجر بسبب طاقتي النابعة من داخلي. أمسكت برأسي وأصرخ لطرد تلك الصورة التي تظهر أمام أعيني لذلك الحقير، هو وتلك العاهرة. وأبعثر شعري بغضب وأشبه المجانين، بل تفوقت عليهم. وأبكي مع صراختي العالية المنطلقة المندفعة بكل ألم. وأهات كثيرة تدوي من داخلي.
ليتني لم أذهب وأغادر مكتبي. ليتني لم أرى خيانتك لي. ليتني لم أقابلك يا مالك ولم أتعرف على شخص حقير مثلك في حياتي. خنتني، قمت بخيانتي يا حقير! ماذا فعلت لتفعل بي ذلك؟ لقد أعطيتك كل شيء، حبًا واهتمامًا، وحاربت من أجلك الجميع. أهذا جزائي؟ هذا ما أستحقه؟ الخيانة والغدر بأبشع طريقة. بكيت بحرقة وما زلت أمسك برأسي وأصرخ. من ثم توقفت عندما نظرت في المرآة الذي أمامي.
نظرت لنفسي، كانت عيناي محمرتين ومنتفختين، شعري مبعثر، جسدي مرهق، شفتاي حمراوان بشدة وجميع وجهي. أهذه أنا؟ ديما المرحة الجميلة؟ أهذه هي المجنونة التي تصرخ وتشبه بالمجانين الثائر جنونهم؟ هذه أنا. ماذا فعلت بي؟ تطلعت في المرآة. أنزلت يدي ببطء عن رأسي واقتربت من المرآة وخطوت فوق قطع الزجاج وتعلقت في قدماي وشعرت بألم قدمي أثر الزجاج الذي خطوت فوقه. لكني كنت في عالم آخر وغير مهتمة بألم غير ألم قلبي.
سالت دموع في عيني وأنا أنظر إلي وإلى نفسي وحالتي. قلت: خدعني، غدر بي، خانني. أكان كل هذا خداع؟ ألم يكن حبًا؟ كان يمثل علي، كان يخدعني. أجل، لقد خانني. لا أعلم هذه المرة فقط أم خانني كثيرًا من قبل. وأنا أنظر في المرآة لنفسي وحالتي المشفقة وأخاطبني. فتأتي صورة لمشهد لمالك وتلك المرأة. نظرت بشدة واحمرت عيناي. اقتربت من المرآة بسرعة وقمت بضربها بقبضتي الصغيرة بكل ما أوتيت لي من قوة.
فإذا أشعر بالألم أثر الزجاج الذي يدخل إلى يدي. ولم أكتف بهذا، قمت بضرب ضربة أخرى وكسرت المرآة أكثر. أمحو تلك الصورة، أمحو ذلك المشهد الذي أمامي وأصرخ وأتمتم بكلمات: وغد، حقير، خائن، قذر، مقرف... أكرهك. ابتعدت عن المرآة وأنا أنهج وصدر يعلو ويهبط من تعبي وإرهاقي. عدت إلى الوراء، فتعثرت جلست على الأرض وأنا في صدمة. سبحان القدر جعلني أذهب هناك اليوم بدون حسبان. لأعلم ما يحدث من وراء.
أشكرك يا الله، أشكرك كثيرًا عن إزالة غشاوة عيني وقلبي، أشكرك لكشفي لي بالحقيقة. قلت ذلك وأنا أبكي وأتألم. نظرت حولي وإلى ما كسرت، فكنت تقريبًا كسرت جميع من حولي. سالت دموع من عيني. قربت ساقي إلى صدري وضممتهما بذراعي ودفنت وجهي وأبكي من جرح قلبي قبل جروح قدمي ويدي الذي تغزو منها الدماء وتلطخ ثيابي وأنا غير مبالية. وفي صباح اليوم التالي الذي لم يمر علي صباحًا، فكنت أرى سوادًا... سواد.
لا أرى غيره ولا يصلني ضوء الشمس النابع من النافذة، لا يصل إلي أي شيء. كنت في مكاني منذ البارحة أجلس على الأرض وأضم ساقي وأدفن وجهي وأبكي من البارحة. لكن الفرق أن دموعي قد جفت، فلم يعد لديها ما يسيل. فأخذت قسطًا من الراحة، لكن صراخ وبكاء قلبي لم يتوقف، بل يزداد وأشعر بأنني سأموت حتمًا وأشعر بالضعف والدوار الشديد من دمائي التي سالت مني ويداي وقدماي اللتان يؤلماني. فيأتي صوت قرع الجرس، لكن لم ألتفت ولم أتحرك ولو خطوة.
نظرت حتى إلى الباب، ثم قرع الباب مرة أخرى فلم أعيره اهتمامًا. والأخرى والأخرى، فوجدت رنين هاتفي فلم ألتفت أيضًا. كنت كالاصم الأخرس الذي في دوامة لا يستطيع الخروج منها. ورنين الهاتف وجرس الباب لا يتوقفان من الاتجاهين. أمسكت رأسي بضيق وأكتم تلك الأصوات. فإذا بي أسمع صوت رفيقاتي، إنهم أروى وهنا، وينادونني لأفتح ويسألون إذا كنت في الداخل. لكني لا أستطيع، لا أريد أن يرى أحد حالتي، لا أريد من يرى غبائي.
أليس هذا الوغد الذي أحببته واخترته شريكًا لي وأحببته بشدة؟ حسنًا، إنه اختياري أنا، لذلك سأتحمله أنا. سمعت صوت أروى تنادي وهنا وأنا لا أجيب وهم لا يتوقفون، يظنون نائمة. وأنا بالفعل كذلك... نائمة وغائبة عن ذلك العالم. تنهدت تنهيدة عميقة ووقفت، شعرت بألم شديد في قدماي فصرخت. فنادتني صديقاتي. كدت أسقط فأسندت بيدي، لكن هما أيضًا ألماني بشدة، فهما أيضًا مجروحتين. شعرت بنزيف قدمي يتحرك ثانيًا ودمائي تعود لمجراها في السيل.
لم أكن قادرة على الوقوف. أقفلت عيني باستسلام ووقعت. فتحت عيني فوجدت هنا وأروى كانتا بجانبي. نظرت للغرفة كانت مشفى. قلت بأرهاق وضعف: ماذا حدث؟ قالت أروى بحزن وقلق: أنت بخير. قلت: أجل أنا... وصمت واتسعت عيني بشدة وغضبت عندما وجدت مالك في الغرفة. قلت: ماذا تفعل هنا؟ نظر إلي، وجدت علامات الخجل على وجهه. قلت بغضب: إلى الخارج أيها الحقير. صدمت صديقاتي ونظرن إلى مالك ثم إلي. قالت أروى: ديما، ماذا بك؟ إنه مالك.
نظرت لها وقلت بغضب: وهل ترينني عمياء؟ ماذا أتى به لهنا؟ قالت هنا: اتصلنا به عندما سمعنا صوت صراخك وقام بكسر الباب ورأيناكي وكانت حالتك مؤلمة. لقد حزن كثيرًا وكان خائفًا عليكِ. قلت بغضب: كان يفضل لي الموت على أن تتصلوا بذلك الوغد. قالت هنا: اهدئي. قلت بغضب أكثر وصوت مرتفع: هل ترينني مجنونة؟ أخرج من هنا ولا أريد رؤية وجهك ثانيًا. قال مالك: ديما، إن... قلت بحدة: لا تنطق اسمي من فمك القذر. قالت أروى: ديما، ماذا دهاكِ؟
صرخت وقلت: للخارج... لا أريد رؤيته، أخرجوه من هنا. جاء الطبيب عندما سمعوا صوت صراخي ولم أكن لأهدأ فزدت صراخي وأطلب منهم يبعدوه، ذلك الحقير من أمامي. وأخرجته الممرضة. اقتربت صديقاتي يهدأن ويخبرونني أن خرج. ثم حتى شعرت بألم صغيرة في ذراعي. نظرت، كان الطبيب قد حقنني. وجدت جسدي يرتخي وأهدأ بل أغيب وتقفل عيناي. أفقت،
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!