الفصل 44 | من 50 فصل

رواية كبد المعاناه الفصل الرابع والأربعون 44 - بقلم نور ناصر

المشاهدات
21
كلمة
7,173
وقت القراءة
36 د
التقدم في الرواية 88%
حجم الخط: 18

نظرت له وتصنمت مكاني وزال غضبي وتسرب القلق إلي. أشار بعينيه لغرفته. سرت خطوة، لا أعلم كيف خطوتها. أنا أخطو للموت بقدمي. كيف فعلت بي ذلك ووضعتني هنا؟ كان سامر محقًا، هذا ليس سليم، إنه شخص آخر. أتذكر كيف كان يخاف علي عندما كنت أكون معه. لم يكن يفكر أن يؤذيني، بل كان يمنع الأذى عني حتى منه. لم يفكر بي يومًا هكذا. إنه يريد أن يقتلني. هذا هو الانتقام الذي كان يريده. دخلت الغرفة وكان دقات قلبي تنخفض وكأنها على وشك التوقف.

نظرت له بخوف، وجدته يقفل الباب وكأنه يمنع فكرة التراجع، وأنني ميتة لا محالة. سار تجاهي فبدأت دقات قلبي ترتفع. بدأ صوت نبضي يعلو واتسرب عرقًا بينما جسدي شديد البرودة. وقف أمامي مباشرة. نظرت في عينيه، كانت شديدة القسوة، بارد الملامح، يخلو من المشاعر والتعبيرات. رفع يده، نظرت له بخوف ودموع في عيني أرجوه بأن يعود ويفيق. كانت عيني في عينيه حتى أجد ما بهما من كلام. رفع ذراعه الأيمن وقرب يده من الجاكيت الذي كنت أرتديه.

سالت دمعة من عيني، من هذا الذي يقف أمامي؟ أبعد الجاكيت من الجهة اليسرى ليظهر كتفي، فكنت أرتدي بلوزة بدون أكمام. "انتظر." قلتها بصوت منخفض ضعيف، لكنه لم يستمع لي. أكمل وأنزل الجاكيت أكثر، لكنني ابتعدت وعدت خطوة للوراء وصدرى يعلو ويهبط وأخذ أنفاسي. نظر لي وإلى يده المعلقة في الهواء. "انتظر." "ماذا هناك؟ قالها ببرود وهو ينظر لي. "رائحتك." تحولت ملامحه لاستغراب. فقلت بتفسير: "رائحة الخمر تفوح منك، غير قادرة على تحملها."

قلتها بصوت متقطع. وجدته يبتسم. نظرت له. "عجيب أمرك يا ديما، تقرفين رائحة الخمر، ولا تقرفين من نفسك." قالها ساخرًا بينما شعرت بالحزن الشديد منه. أدرت وجهي، أغمضت عيني. "لا يهمني ذلك." قالها وهو يسير تجاهي. عدت للوراء بخوف. قلت بتبرير ليتوقف ويقتنع: "انتظر، سأكون هنا، تحمم فقط، لن أذهب." توقف نظر لي قليلاً ثم ذهب، وكان ذلك موافقته. نظرت له، دلف لدورة المياه، أقفل الباب.

بينما أنا ألقيت بأنظاري في أركان الغرفة وذهبت ناحية الخزانة وفتحتها. نظرت خلفي بخوف أن يكون خرج أو ينظر لي أو سمع صوت. أكملت وفتحت درجًا من الخزانة، أخذت مفتاحًا، ابتسمت ثم أقفلت الخزانة وذهبت سريعًا. تصادمت بطاولة وكنت سأتعثر، لكنني أسندت نفسي، إنها أصدرت صوت ضجيج. فشعرت بالخوف وذهبت بسرعة، خرجت وأقفلت باب الغرفة بالمفتاح. سمعت صوتًا من الداخل، علمت أنه خرج واقتربت قدماه.

أسمعه، وجدت مقبض الباب يتحرك، وتوقف كأنه اكتشف أن الباب مقفل بالمفتاح الخاص به. تحرك المقبض بقوة. "ماذا يجري؟ "اعتذر." "افتحي يا ديما." ضرب الباب بقوة وحرك المقبض بغضب. قال: "افتحي حتى لا أكسره عليك ولن يرحمك أحد من تحت يدي." "سامحني يا سليم." قلتها بحزن. فضرب الباب بقوة وقال بغضب: "على ماذا أسامحك؟ على أي شيء تطلبين السماح؟ لم أكن أهتم لكلامه أو أظهر أنني لا أهتم.

ضرب الباب قال: "افتحي الباب، لن أرحمك، اسمعتي، سأقتلك إن لم تفتحي لي." "أصدقك." "ماذا؟ "أصدق أن بإمكانك قتلي، أتوقع منك أي شيء، لأنك لست سليم. أردت أن تقتلني منذ قليل." "وما زلت." قالها بغضب وهو يضرب الباب. "أنا آسفة لأنني كذبت، لكن لم أكن لأغضب الله من أجلك وأنسى أخلاقي وأخون أهلي. أنا مستحيل أن أكون كذلك، مستحيل، ولم أكن لأتركك." "اصمتي، لا تتحدثي عن الأخلاق، وعاهرة مثلك لا تعرفها."

قلت بغضب: "يكفي، أنا أعلم أخلاقي جيدًا، وإن كنت نسيتها سأذكرك بها." "كانت تلك خطتي يا سليم، لن أكون أوافق غير عندما جاء ذلك بذهني. كنت أعلم مكان مفتاح الغرفة عندما كنت أبقى هنا، رأيته وقع من أحد الخدمات وسألتها عنه، أخبرتني أنه مفتاح غرفتك. عندما كنت واقف معي وشممت رائحة ذلك القرف منك خطر لي ذلك، لم أكن لأسمح لي بالاقتراب مني." "لماذا ها؟ ألا أشبه؟ ألست رجلًا مثله؟ ماذا بي، ألا أروق لك؟

قلت بغضب: "ذلك الحقير ليس لي علاقة ولا تربطني به أي صلة، أسمعت؟

أنا لست كذلك. وكفاك كلامًا بذئًا يلوث أذناي. أنا أعلم أنك أيضًا كنت تتمنى أن أرفض، لم تكن تريدني أن أوافق على ما قلته. وفعلت ما يريده كلانا. أنا لا أعرف طارق، لم أكن أقابله قط. كانت الصورة صحيح، لكن هو من جاء وجلس، كان يحدثني عنك وأمر فيديو المشفى الذي حوله بذهنك على أني كنت أعرفه قبلك وعلى علاقة كما صور لك. لكن هذا ليست حقيقة، إنه راسلني من رقم غريب وأرسل الفيديو ولن أكون أعلم بهويته. قال لي كلمتان فذهبت دون الاكتراث له بعيدًا لانتظار أصدقائي. لم أكذب عليك، تلك هي الحقيقة. أنا المكالمة لم أخدعك. الرسائل ليست حقيقة والمكالمة كذلك."

ضرب الباب بقوة. "كاذبة." سالت دموع من عيني، اقتربت من الباب الذي كان يتعرض لضربات وثورة غضب بداخل. وضعت يدي عليه وأسندت بجبهتي. قلت: "أقسم لك بحبي، أنا لم أخونك." قلتها بصوت ضعيف منكسر. أكملت قلت: "حبي الذي يجعلني هنا لأمنعك من هلاك نفسك. أترى ذلك الباب؟ لن يفتح إلا عندما تعود لرشدك، وإن اضطررت للمبيت هنا لأيام، بل لأسابيع أو شهور أو سنة، لا يهمني شيء بقدر أن أمنعك عن ما تفعله." ضرب الباب بغضب.

قال: "ليس من شأنك، افتحي." "لا." ظل يضرب الباب بغضب شديد، وكنت أشعر وكأن الجدران تهتز من ثورته تلك. خشيت أن الباب يكسر بالفعل. "افتحي يا ديما." "لا، لن أفتح." ضرب الباب أقوى وأنا لا أعيره اهتمامًا. مر وقت على ذلك ثم وجدته يهدأ من ضرباته شيئًا فشيئًا. "أحضري لي ماء." قالها لي بطلب، لكنني لم أستمع له. أعلم أنه ملعوب منك يا سليم، تعلم أنني سأفتح لك عندما تستدرجني بتلك اللهجة الهادئة. "ديما."

قالها بنداء، إلى أن صوته الذي نطق اسمي سلبني له. شعرت باندفاع قلبي دون الاكتراث بالعواقب. ما هذا؟ يجب أن أحكم في نفسي. "أحضري لي ماء يا ديما، أنا عطش." قالها بضعف، وأنا لا أزال لا أعلم ماذا يجدر علي فعله. قال إنه عطش، كيف أبقيه عطش هكذا كثيرًا؟ "أعلم أنك تخدعني من أجل أن أفتح." "ماء يا ديما، أقول لك أريد ماء، أرجوك." "أنا خائفة منك يا سليم، إن فتحت لك، بل أنا مرعوبة." "لكن... لا أستطيع." ضرب الباب بقوة، فزعت.

قال بغضب: "أحضري لي ماء أيتها الحقيرة، إن... قاطعه صوت سعال. أنصت إليه، كان يبدو سعال حاد. "سليم." قلتها بخوف، وضعت يدي على الباب. قلت: "ماذا دهاك؟ أنت بخير؟ "أحضري ماء، قرحتي تؤلمني." صدمت. قلت: "هل... هل ما زلت مريض؟ "لم تشفى أيتها الغبية، إنها تعود لي برؤيتك. أسرعي." شعرت بالحزن الشديد من ما قاله. ذهبت سريعًا، نزلت وأحضرت له ماء بارد وصعدت. "أحضرت ال... صمت لوهلة ونظرت للماء وللباب، هل كان يمثل السعال؟ هل صدقته؟

اقتربت من الباب قلت: "سأفتح لك، حسنًا." صمت ولم يرد علي. قلت: "سليم، لا تخدعني أرجوك." "أسرعي." قالها بانتهاك. أخرجت المفتاح الذي كان بجيبى، اقتربت بخوف وتردد، وقمت بفتح الباب وأنا أمسك بخوف. فتحته فتحة صغيرة. مددت يدي بسرعة لداخل لأجد من ينتشل الزجاجة مني. سحبت يدي على الفور وأقفلت الباب ثانيًا بالمفتاح. "كم أنت جبانة." "أنك من جعلتني هكذا، أرتعب منك. أنا لست جبانة، فقط احترس من تصرفاتك الطائشة."

لم يرد علي، كان يبدو عليه أنه تعب وأرهق من كسره لكلماته وضرباته في الباب وبسبب السعال من قرحة معدته، الذي قال أنها تأتيه بسببك. أعطيت ظهري للباب، انخفضت وجلست عنده. أرجعت رأسي للخلف. أشعر به من الداخل كأنه جالس مثلي. كان الصمت سائد، لا يوجد أي حراك. كنت أنظر لنفسي ولجلستي تلك بجانب الباب. "كيف وصلنا لهنا؟ قلتها له لكنه لم يرد علي. قلت: "انظر إلينا، يفصل بيننا باب بينما الفوارق كبيرة، أنك من صنعتها."

كنت أعلم أنه يسمعني لكن ليس لديه ما يقوله. أعلم أنه يصغي لي وحزين مثلي، أعلم مقدار جرحك الوهمي، الذي ليس له علاقة بالواقع. "يقولون إن الحب أعمى البصيرة، لذلك لحد الآن أنا معك. أنا أتحمل ما لم تتحمله امرأة قط. أرى صورًا وكلامًا بذيئًا عنك، لم أبتعد بل جئت لك ركضًا لأخرجك من ما أنت عليه." "ليتك لم تأتي." شعرت بالحزن، إلى أن تملكت نفسي قلت: "لماذا جعلته يفعل بنا هكذا؟ "أنا... أم أنتِ؟

"لا يوجد مذنب هنا غيرك، أنك من أوصلتنا لهنا، أنت فقط لا غير." "لا تحمليني ثمن أخطائك." "لم يكن هناك خطأ واحد لأحمله." لم يرد علي وصمت، بينما أنا نظرت حولي ونظرت له وهو من خلف الباب. تنهدت وقلت: "الم تعد تحبني؟ نسيتني بتلك السهولة وأخرجتني من حياتك بصورة دنيئة بذهنك." لم يعلق على كلامي. أخفضت وجهي قلت: "بإمكاني أن أسألك شيئًا." صمت فاعتبرتها بالموافقة وقلت: "ما هو الحب برأيك؟ "الحب لعنة." ليصمت قليلاً

ثم يكمل ويقول: "لعنة تصيبنا، وليس هو إلى هلاك ودخول للجحيم بأثره. إنه عصيان القلب عن صاحبه، إنه اللهفة بلا عين، وأن رأك ألف مرة لا تزال لهفة الاشتياق. أغلال تقيد القلب تجعله أسيرًا ويعشق من أسره. يوهمك بالأحلام ويوقظك على كابوس. إنه خطأ الاختيار ومعاقبة أنفسنا بدون ذنب. نحن ضعفاء أمام قلوبنا التي تجعلنا بهذا الذل والخضوع. كلما زاد الحب زاد عمق جرحه وزاد تعقيد شفاؤه." "تتحدث عني؟

قلتها بابتسامة حزينة ودموع في عيني من ما سمعته منه. يصف حبي له بلعنة والذل، أنا من أذل هنا يا سليم، إنه أنا. "الحب هو الثقة، هو أن يضع الشخص ألف عذر للقلب الذي أحبه." "وضعت الكثير إلى أن أفقت على شيء واحد قطع ما كان يدافع عنك. ذاك القلب لم يحبك بتاتا." تساقطت دموع من عيني، أغمضتهم بحرقة. قلت: "أتعلم ذلك الصوت من صاحبه؟ استمعت لعقلك وتغافلت عن قلبك." "ذلك القلب العاصي، اللعنة عليه، لم يعد لديه وجود." "ماذا عن عقلك؟

أهو راضٍ بما تفعله؟ "أنا أبدأ بتدميره هو الآخر. أصمت صخبه ولومه وعتابه لي وتذكيري بحماقتي." "بالخمر؟ صمت ولم يعلق. قلت: "عد يا سليم، اقف من جديد، إنه سعيد بما فعله بك." "لا شأن لكِ، لماذا أتيتِ؟ كانت حياتي بدأت في التحسن." "أي حياة هذه وعن أي تحسن تتحدث؟ الخمر أم الملاهي الليلة والسهر بين العاهرات؟

لا تعلم بماذا أشعر أنا، إلى أن قلبي غير قادر على التخلي عنك. معك حق، إنه يذلك ويهين صاحبه كثيرًا، إنه عاصٍ ولا أستطيع أن أفرض عليه حكم. قرأ ما في عينك من نداء لي، لا تدعي الجهل، أنا أشعر بك كشخص واحد لكن بجسدين، ترسل لي عينك موجات صوت لا يسمعها أحد غيري." "ماذا رأيتِ بهم؟ نداء فقط، أم الكره الذي تملكني؟

"كره وهمي، حان الوقت أن تزيل هذا الوهم وتنير بصيرتك من جديد. عد إلينا يا سليم، شركتك، عائلتك، حياتك، إنهم ينتظرونك. أعداؤك يستمتعون ويرقون واحدًا تلو الآخر وأنت ما زلت في غفلتك. طارق يستغل غيابك والله أعلم ماذا يخطط ثانيًا. أتظنه سيتوقف عند هنا؟ إنه يريد أن يتأكد من وقوعك وردمك بتراب كالموتى الراقدين لا قيام لهم." "هل تحذرينني منه أم تخدعينني مجددًا؟

أخبريني عما يدور في رأسه، فهو العقل وأنتِ الفعل، يتلو عليك من هنا وتفعلين أنتِ من هنا. لماذا ما زلتِ خلفي؟ تنفذين خطتكم الثانية؟ سالت دموع من عيني، التفت، وضعت يدي على الباب وأسندت بجبهتي وتتساقط دموعي. فكم أريد أن أكون معك الآن وبجانبك، لكنني خائفة منك. عقلي يحذرني وقلبي يدفعني، يريدني أن أفتح وأدخل إليك وأرى ما تحاول إخفاءه في نبرتك، لكن علي أن أستمع لعقلي الآن.

"الشركة، اسمي ومكانتي، عائلتي، حياتي، المال، لا أريدهم." صمت قليلاً ثم أضاف: "لم يكن شيئًا مهمًا لدي أمامك. لم أكن أريد من هذه الدنيا إلا سواك، ليحترق الجميع وتبقى أنتِ. اللعنة على الشركة وعلى طارق، لأنه جعلك طعمًا لي. اللعنة علي لأنني جعلتني أحمقًا سهلًا معك. أنتِ لن تشعري بما أشعر به، إنه هذا وصدمة، أكبر صدمة تعرضت لها في حياتي. كم يؤلم أن يكره المرء نفسه لقبح في أحد غيره." "أحبك." قلتها بصوت ضعيف يجهش بالبكاء.

"أنت من لا تشعر بي، تنزلت عن كرامتي وسقط كبريائي وأهين في عيني من أجلك. أضع تبريرات وقلبي يجاهد بما يراه منك، أفعالك البذيئة الذي لا ألتمس لها عذرًا. أتألم وأخفي آلامي من أجلك. أتمالك لأن أكون قوية أمامك، يجب أن أفعل ذلك. إن تركتك وترك كلانا الآخر، سينتهي كل شيء، سنهلك ونرهق وننتلاشى وكأن شيئًا لم يكن، سنكون ذكرى حزينة عابرة في داخل كل منا، سنترك جرحًا لن يطيب بل سيلوثه الهواء لأنه ترك مكشوفًا."

مر وقت وأنا جالسة عند ذلك الباب أسند ظهري عليه وأحاول أن أصغي لهمسات أنفاسه، لكن الباب لا يخرج منه أي صوت لصلابته. لكنني كنت أشعر به. في الصباح الذي لم أشهد لليوم نهارًا ولم يغمض لي جفن، كنت أريد أن أدخل لرؤيته لأطمئن عليه. كان بالي مشغولًا عليه، هل نام أم ليس بعد ومستيقظ مثلي. وقفت، نظرت إلى الباب، أخرجت المفتاح وأدخلته، لكن قبل أن أفتح تراجعت. أخرجت المفتاح وضعته في جيبي مجددًا وذهبت. نزلت الدرج وتوجهت للمطبخ.

قابلت إحدى الخادمات، سألتني إن كنت أحتاج شيئًا، فنفيت وأخبرتها ألا يذهب أحد لغرفته. صمتت قليلاً لكنها أومأت لي. كان هاتفي يرن، نظرت ووجدته سامر. رديت عليه. "أين أنتِ؟ "لماذا؟ "أين أنتِ يا ديما؟ "عند سليم." "منذ متى؟ "من البارحة عندما أخبرتك." "ماذا؟ يا فتاة، ألا تخافين على نفسك؟ ألم أحذرك وأخبرك أن تبتعدي عنه؟ "من من أخاف يا سامر؟ سليم لن يؤذيني، لا تقلق. المهم، هل ذهبت للشركة؟ "أجل." "سآتي لك." "لماذا؟

"نسيت أني كنت أعمل مع سليم ومساعدته وأعرف كيفية عمله جيدًا وبإمكاني مساعدتك. وأيضًا أعطي خبر للمجلات والصفحات أن تحذف المقالات السيئة التي بثّت عنه وأنها ليست سوى تفاهات سخيفة." "لكن هذا صعب يا ديما." "تصرف يا سامر، أصمتهم بالمال، المهم أن يتوقف." "حسنًا... لكن أين هو؟ وكيف أنتِ هناك؟ فهمت ما يقصده، أي أن سليم لا يطيقني، فكيف أنا في منزله؟ قلت: "تكفلت بالأمر." "مم، حسنًا." أقفلت الهاتف وعدت لما أفعله.

أعددت فطورًا خفيفًا له، وصعدت للغرفة. وقفت عند الباب قليلاً، استجمعت قواي ثم قمت بفتحه. نظرت من فتحة صغيرة وكنت لا أصدر صوتًا. لم أستطع رؤيته، لكن انخفضت، وضعت صينية الطعام وخرجت سريعًا وأقفلت الباب ثانيًا. لا أعلم ما هذا الذي أفعله، لكن ما باليد حيلة، يحب أن أحترس. لا أعلم ماذا ستفعل حين تراني، ستغضب من جديد أم ستتحرر وتخرج وتعود لتلك الأماكن؟ هذا أفضل لك. قلبي لا يتحمل، لكن علي هذا. ذهبت توضأت وصليت ودعيت له.

أردت أن آخذه ونصلي معًا، أردت أن ينظف نفسه من القذارة التي علفت بها. أردت أن يسجد لله ليغفر له ويزيل حزنه ويعود إلي. دعيت لك بالمغفرة والهدايا. في منتصف اليوم اتصلت أمي. "أين أنتِ؟ "أخبرتك عند هنا." "متى ستعودين؟ "لا أعلم، لكن احتمال أن أطيل أو أن أبيت اليوم أيضًا. أخبري أبي ألا يغضب، لكن... "حسنًا حبيبتي، لا بأس. هل أروي معكم؟

كانت أمي قد لاحظت تغيري وكم حاولت أن تتحدث معي لتعرف ما الأمر، لكن لم أعطها ما تريده، لذلك سعدت عندما رأتني خرجت ومعي لتغيير أجوائي تلك، فأنا كنت سجينة في المنزل. أخبرتها أن أروى ليست معنا، فأومأت لي وأخبرتني أنها ستتحدث معي ثانيًا ثم أقفلت. في المساء كنت أنظر لغرفته المقفلة وأتخيله وهو بداخلها. صنعت له طعامًا وذهبت له. فتحت الباب وكنت مشتاقة له كثيرًا وأريد رؤيته بأي شكل من الأشكال.

لم أهتم بخوفي وفتحت الباب وألقيت نظرة وتوقفت عيناي على ذاك الشخص الجالس على الأرض مسندًا لظهره ويسند على السرير. هل استيقظ أم لم ينم أصلًا؟ وقعت عيناي على تلك الصينية التي أدخلتها له في الصباح، ألم يأكل؟ هل بقى هكذا من البارحة؟ "هل تعاملين كجرو لك أو سجين تتركين له الطعام وتقفلين عليه؟ قالها بنبرة ساخرة. سرت تجاهه بدون خوف، كنت حزينة وأنا أراه جالسًا هكذا. نظرت له، اقتربت منه وجلست على ركبتي أمامه. لم يكن يتطلع بي.

"لماذا لم تأكل؟ "ألست خائفة من دخولك لهنا؟ قالها بسخرية وكان يقصد على البارحة. بينما أنا قلت بجدية: "لا، لا يوجد خوف منك، أنك لم تكن لتؤذيني يا سليم. رأيت كم أنت لم تكن راضيًا بما تفعله، أتعلم لماذا؟ لأنك تعلم أنك على خطأ." رفع بنظره لي قال: "محققة، لم أكن لأقترب منك، ليس حبًا بل قرفًا. أنا مقرف منك كثيرًا، لكن خافي على نفسك فلا يوجد قيد يمنعني من أي شيء الآن، أنك أمامي وبمفردك."

تجمعت دموع في عيني من ما سمعته، أخفضت رأسي لأتماسك نفسي ثم رفعتها وعدت لجمودي. "هيا كل." لم يرد علي. تنهدت وأمسكت الملعقة لأطعمه أنا. كان يدير بوجهه، نظر لي وإلى الملعقة وقام بدفعها بقوة بعيدًا. لم أخف بل كنت هادئة وأحكم أعصابي. نظرت له، أحضرت الملعقة وعدت له. "الطعام ليس له دخل، لذلك يجب أن تأكل." قلتها وأنا أقرب الملعقة من فمه ثانيًا. أمسك يدي، نظرت له، اشتد عليها بقبضته، شعرت بالألم لكن لم أظهر شيئًا.

كنت أنظر في عينيه فقط فوجدت خفف من علي وترك يدي. أنك متضايق من نفسك حتى فيما تفعله بي يا سليم، لماذا تعذبنا هكذا؟ "أخرجي من هنا حتى لا تندمين." "لا." نظر لي قلت: "هل ستأكل؟ "لا تمثلي الاهتمام بي، أنا لست بحاجة لشخص مثلك." قلت بغضب: "مثلك، مثلك، مثلك. مللت من هذا. أتعلم لماذا لا أتأثر بكلامك ونعتك لي بالخائنة؟ لأنني لست كذلك. قلت البارحة كيف لا أقرف من نفسي... تريد أن تعرف؟

لأن ليس بي شيئًا لأقرف منه. أثق بي للحد الذي يجعلني أرفع رأسي أمام ألف مكالمة وألف صورة وألف دليل باطل ضدي. ثقتي الذي تجعلني معك لحد الآن، أم أقول قلبي الذي لا يستطيع تركك وأنت هكذا." "كفاكي عبثًا معي، لم أعد أطيق تلك اللعبة السخيفة." "لا جدوى من الحديث معك." لم يعيرني اهتمامًا. نظرت له ولشكله الذي تغير. قلت: "ضللت طريقك يا سليم، نسيت نفسك وتغافلت عن الله المطلع علينا جميعًا." "أنتِ من تتحدث عن الله؟

أين كان كل هذا الإيمان؟ أتعلمي مهما يكون مقدار إيمانك يتلاشى بارتكاب ذنب واحد، سيئة واحدة تجر قدمك لذنوب كبيرة. ترى لذة في ارتكاب هذه الذنوب ولا تستطيع التوقف. نحن هكذا البشر ضعفاء." "هل هذا كلامك؟ أم كلام الشيطان المصور لك هذا؟ الشيطان الذي تلبس بجسدك وسمحت له بأن يجعلك هكذا." "اذهبي." قالها وهو لا ينظر لي وكأنه يقفل الحديث. "لا أطيق سماع صوتك، اذهبي." نظرت له بحزن وكنت أتفحص ملامحه.

قربت يدي منه، نظر ليدي، لامست وجهه الباهت القاسي. رفع بنظره لي والتقت عيانا. "أنا ديما يا سليم، ألا تتذكرني؟ ديما صغيرتك، الذي تعرفها جيدًا." "أنتِ لست هي." قالها بجمود، ثم أبعد يدي من وجهه بضيق وأضاف: "سألتيني لماذا انتقم من نفسي؟

أنتِ مخطئة، بل أنا أعاقب نفسي. أنا أكرهني بشدة، أنظر لي في المرآة وأبصق من القرف، ليس علي بل هذا الشيء الذي بداخلي منك، هذا الكبد الذي أحمله الذي جعلني أقابلك. أريد أن أقلعه بأي طريقة، لا أريده." سالت دمعة من عيني بحزن. اقترب مني، نظرت له وعدت للخلف. وجدته يفك أزرار قميصه. طالعته بصدمة. قلت: "م... ماذا تفعل؟ لم يعيرني اهتمامًا وأنا أنظر له بخوف إلى أن خلعه وظهر صدره.

وجدته ينظر إلى الطعام، لم أفهم إلى أنني وجدته يأخذ السكين الذي به. "سليم." قلتها بخوف، بينما هو نظر لي ببرود وقرب السكين منه عند خصره من الأمام للأعلى قليلاً. "لأنزعه وأعيد لك، لا أريد شيئًا يربطني بك، لا أريده. ليتني مت على أن أعيش بشيء منك." لا أصدق ما يقوله. قلت: "ما الذي تقوله؟ ما علاقة ذلك؟ صدقني يا سليم أنا مظلومة." لم يستمع لي.

اتسعت عيني عندما وجدت يضغط بسكين من على جلده فجرح وأرى دمًا يظهر، وكان بارد الملامح وكأنه لا يشعر. ركضت إليه بسرعة وأمسكت يدي. "توقف أرجوك، أتوسل إليك." قلتها وأنا أمسك يده بخوف شديد وأحاول أن أجعله يترك تلك السكين. أبعدت أصابعه بقوة ورميتها. نظرت له، اقتربت منه بقلق وخوف. نظرت لجرحه، كان صغيرًا، إلى أن الرعب يسير لجسدي من ما كان يفكر به. وجدته يبعدني عنه. نظرت له، وقف وأخذ جاكته وخرج.

وأنا واقفة في مكاني سالت دموع من عيني ولم أناديه أو أوقفه. بل بقيت جالسة في وضعيتي تلك بين شلالات دموعي المنهمرة بحسرة وحزن طغى على قلبي. تنهدت ومسحت وجهي وذهبت لأي أين ذهب. أحضرت هاتفي واتصلت به لكنه لم يرد علي. مما جعلني أقلق أن يكون ذهب لهذه الأماكن ثانيًا. ظللت أتصل عليه حتى وجدته قفل الهاتف. جلست وظللت في انتظاره. بقيت الكثير والكثير وأفكار تدور في عقلي عنه وأين هو ومع من. أفكار تجعلني أتمنى الموت من ثقلها علي.

كنت قلقة عليه مما جعلني أتصل بسامر بوقت كهذا. "ديما، خيرًا." "هل بإمكانك أن ترى أين هو سليم؟ لقد ذهب وأنا قلقة بشأنه. آسفة يا سامر." "لا تقولي ذلك، سأذهب وأراه، لا تقلقي." "أشكرك." أقفلت وعدت لجلستي. سمعت صوتًا، نظرت وذهبت بسرعة، فيبدو أنه عاد. لكني توقفت وتبدلت ملامحي للغضب حين وجدته برفق عاهرة مجددًا. نظر لي. "ألم تذهبي؟ قالها ببرود وهو يذهب. سرت تجاهه ووقفت أمامه قلت: "لأين؟ "ابتعدي من وجهي." "لن أسمح لك يا سليم."

"لماذا؟ هل تظنين نفسك زوجتي؟ نظرت له ومن قسوته وجدته يذهب بدون الاكتراث بي. نظرت له قلت: "أنت الخائن يا سليم. ما تفعله الآن خيانة. أترى كيف أشاهد خيانتك ومعك أحد الآن؟ صدقني ستندم في وقت لا يستحق فيه الندم. ستكشف الحقيقة ولن تخفى أكثر من ذلك. ستظهر براءتي لكن لن أجد ما يبرأ من هذا. أنت حقير وقذر ومقرف. أنت تفوقت على مالك، جميعكم خائنون وأوغاد. ليتني لم آتِ لهنا وأرى ما وصلت له." توقف، التفت ونظر لي. سار تجاهي

ووقف أمامي ببرود وقال: "ماذا عنك؟ تلك الصفات تليق بك أنتِ. أتعلمي، كنت أتساءل لما زوجك خانك قبل يوم زفافك واكتشفت شيئًا. إنه لربما علم بخيانتك له ورد عليك بنفسها." تجمعت دموع في عيني واحمرت من الغضب والحرقة. اقتربت ووقفت أمامه مباشرة. قلت: "لأنه وغد، شخص ناقص. هذا هو سبب خيانته لي. سمعت العيب ليس بي، إنه فيه هو، مثلك تمامًا. تعنّتني بالخائنة بدون وجه حق، بدون أن تركض خلف الحقيقة. أنك استسلمت في مطافك باكرًا."

"مخادعة." قالها ببرود وضيق ثم التفت وذهب. واقترب منه تلك المرأة وصعدا وأنا أنظر لهما.

"صدقني يا سليم ستندم، ستندم على خيانتك لي التي باتت هواية لك. لن أنسى ما فعلته وبشاعة ما أشعرتني به. لن أنسى الذل والإهانة وكبريائي التي تحطمت من أجلك ولم أهتم بأحد غيرك. أنت وغد. أنت مثله تمامًا، أنت خائن. ليتك قتلتني في ذلك اليوم، تركتني لأنك تدعني للموت بالبطيء لتعذبني على جريمة لم أرتكبها. أنك المجرم، تنتقم مني على شيء لم أفعله."

كانت كلماتي تخرج بغضب شديد وصوت مرتفع وأنا على وشك الانهيار وهما يتقدمان دون الاكتراث بي. "أنت الخائن يا سليم..... خائن." التفت وذهبت وتساقطت دموع من عيناي بألم شديد. خرجت من ذلك المنزل القذر، وأمسح وجهي ودموع منهمرة. لينطلق صوت الرعد وتصادم سحب السماء الممتلئة بالمياه لتبدأ الأمطار بالهطول. لماذا أنا يا الله؟ لماذا أنا ما يحدث معي هذا؟ لما أتلقى الخيانة دوما؟ لما أشاهدها بأم عيني؟ لما ينكسر قلبي بعد ما يلتئم جرحه؟

لما لا تكمل لي سعادة وفرحة دوما؟ لما تنتهي بتلك السرعة؟ لما حياتي هكذا؟ لماذا أحببت؟ يا الله أرسلني إليك لعلني أجد الرحمة التي لم أجدها في هذه الدنيا. ألم كبيرة في قلبي. آهات تدوي من داخلي لا يسمعها أحد غيري. جرح عميق بقلبي. جرح لن يلتئم.

"أنا من رأيت أخبارك البذيئة عنك، صورك وأنا تخرج من تلك الأماكن وحالتك، ولم أتركك. تحملت ما لم تتحمله امرأة في حياتها، بقيت معك حتى النهاية. بقيت انتظرك كل تلك الفترة وعندما لم تأتِ، أتيت لك بقدمي." "لكنك أنهيت كل شيء لتنعم بخيانتك لي وقرفك الذي امتلأت به. ولتتركني في جحيمي. سأنسالك يا سليم، سيكون صعب لكنني سأتغلب على حبي لك الذي بدأ في التلاشي من الآن. الخيانة قادرة على أن تنهيك من داخلي."

"يا الله ارحمني، لما نحن بنا هذا القلب الغبي؟ لما يبكي على من أساء له؟ لماذا لا يزال يضع له أعذار؟ فلتصمت، أطلب من الله أن يوفقك. عليك اللعنة، أنا أكرهني بسببك." ليبدأ صوت بكائي في الظهور وشهقاتي التي أحاول كبحها، لأخذ أنفاسي بصعوبة وأجز على شفتاي منعًا لصوتي. تنهمر دموعي ويختلط بكائي مع مياه الأمطار. أصبحت مبللة كالذي نزل في قاع البحر وغرق. أنا أستغيث، أستغيث بك. كنت أسير وقد تجمدت دموعي. توقف بكائي.

ها أنا أسير للمرة الثانية وتاهة من سوء اختياري. أنك الاختباء الأسوأ يا سليم. هل أنا المخطئة؟ أنا من اخترت الاختيار الخطأ دائمًا. إنه أنا. وصلت لمنزلي لأقرع الجرس ووجهي خالٍ من التعبير. أشعر بالإعياء والغثيان. أشعر... أنا لم أعد أشعر بشيء. فتحت الباب وكانت سيدة نجيدة. شهقت عندما رأتني. "كيف تسيرين تحت الأمطار هذه يا ابنتي؟ كنت وكأنني لا أستمع لها، أراها طيفًا تحرك شفتاها ليس إلا.

خطوات لداخل ولم أجدني غير اتزاني يختل، واقع وتظلم الدنيا من حولي. فتحت عيناي ورأسي يؤلمني، بل جميع جسدي يؤلمني. أشعر بالبرد لأجد يد دافئة تضع على جبهتي وكانت أمي. "استيقظتي حبيبتي." لم أرد عليها. نظرت حولي وكان نور الصباح يدلف من النافذة، أي نهار هذا بحالتي تلك. ليتني لم أستيقظ بتاتا. "ديما.. أنتِ بخير؟ نظر لها وكنت صامتة حتى كلمة بخير لا أستطيع قولها وإلا سأفتح نوبة بكاء لن تهدأ. "كيف أتيتِ بذلك الوقت؟

وأيضًا الأجواء المطرية؟ ألم يكن بإمكانك الانتظار حتى تتوقف؟ أو اتصلي بوالدك ليحضرك إن كنتِ مستعجلة هكذا؟ كان علي أن أهرب يا أمي. أنا لم أكن مستعجلة بل كنت أركض من رغبتي من أن أغادر من ذلك المنزل، لأغادر هذا المكان الذي لم أعد أطيق تذكره. أدرت وجهي وأغمضت عيناي لتسيل دمعة. "ديما ماذا بك؟ "اتركيني وحدي يا أمي." صمتت أمي ولم ترد علي إلى أنها وقفت وذهبت وأقفلت الباب.

كنت أنظر لأحد أركان الغرفة ولا أتحدث، فقط دموع تسيل ولا أعلم سببها، لكنني لا أستطيع أن أكبحها أيضًا، إنها متحررة كالذي تحرر من قيد سيده. في منتصف اليوم دخل أحد. أغمضت عيني ومثلت أني نائمة. شعرت باقترابه وهو يجلس بجانبي، ويد تضع على رأسي وتمسد على شعري. إنها يد أبي، تلك رائحته التي لا أخيبها أبدًا. وقف وذهب وأظنه متجه لعمله. دخلت أمي وكان معها طعام. "هيا ديما كلي."

كانت معدة حساء دافئ لتقربه مني، وما إن قربته تذكرت سليم، وأنا أحاول أن آكله فيدفع بيدي بعيدًا عنه وينظر لي باشمئزاز. سالت دمعة من عيني. قلت: "لا أريد." "يجب أن تأكلي، أنك مريضة." "لست جائعة، من فضلك اخرجي." "هيا يا ديما، لم تعدي صغيرة على هذه الحركات، كلي لتتحسني وتأخذي دوائك." "قلت لا أريد." قلتها بغضب وأنا أدفع بصنية الطعام بعيدًا لتنكسر، لتفزع أمي وتنظر لي بذهول، فهي لم تفعل شيئًا لأغضب هكذا.

"لا أريد، ابتعدوا عني فقط، اترككوني." قلتها ببكاء وغضب، واضعًا يدي على صدغي وأمسك برأسي بكلتا يداي كالمجانين. "ديما ماذا هناك؟ "الرحمة... أريد الرحمة ولو قليلاً، دعوني وشأني أرجوكم." قلت آخر جملة برجاء وصوت ضعيف، صوت أرهقته الحياة. لقد عادت إلى حالتي الجنونية، لقد رجعت لنقطة الصفر من جديد. كانت أمي واقفة تتطلع بي ثم ذهبت. ضممت ركبتي إلى صدري ويدي أضعها عند أذناي وأعصر عيناي وأغمضهم بألم. أتذكره، لحد الآن أتذكره.

يستمتع الآن بخيانتي بينما أنا هنا أبكي عليه. يصور عقلي خيانته لي. أحاول أن أوقفه لا أستطيع. يعطيني تخيلات له فأشعر بوخزة في أيسر صدري من الألم من التخيل. طلبت الرحمة، لما عقلي وقلبي يهلكاني بهذا الشكل؟ أرحموني أنتم الآخرون، ستقضون علي، اعتقوني. أجلس في غرفتي على فراشي أضم ركبتي وأدفن بوجهي للداخل. ' ما هي أمنيتك؟ ' أنتِ، أمنيتي ألا تتغيري، ألا تبتعدي، ألا يأخذك أحد مني. '

لتسيل دموع من عيني لتذكر ذلك اليوم وأنا أميل على كتفه ويدي بيده. ' سليم سيروننا. ' ' إن فكرتِ في ترك يدي سأخبر الجميع أنك حبيبتي. ' ذكريات تحوم بي تملأ أركان غرفتي. ذكريات تصرخ في مسامعي من أجل أن أسمعها وتخترق يداي التي أسد بها أذناي. ' لماذا لم تخبرني عن مشاعرك؟ لما وضعتني في إطار الصداقة هذا؟ ' خشيت أن أخسرك وتبتعدي عني، لكن حدث ما كنت أخشاه. ' أنت محق، ابتعدت عنك كثيرًا، ابتعدت عنك لمسافات وأميال أنت قمت بصنعها.

' قوليها يا سليم، أريد أن أسمعها منك. ' ' أحبك. ' ليصدر صوت بكاء مني لتذكر تلك اللحظة، لتعلو آهاتي التي لا يسمعها أحد غيري. ' هل تغارين؟ أنك أجملهن. ' أرجوكم توقفوا عن اللحاق بي. أنا أحاول الهروب منه، النجده، لم أعد بإمكاني التحمل. ' لم أكن أعلم أنك رومانسي، بل ظننت أن الرومانسية لا تمت لك بصلة. ' ' لأكون صريحًا، لم أكن أعلم أيضًا. كانت متخفية لحين ظهورك. ' ضغط على أذناي بكفي لأصرخ وأبكي بشدة: "يكفي."

' أريد دجاج، دجاج مقلي، هل ستحضره لي؟ ' أشعر بأن السعرات خطأ عليك. ' ' أنت تتراجع إذا. ' ' لا أستطيع أن أترك صديقتي جائعة. ' ' سليم انظر، أنا أسير. ' لنسقط سويًا ويأخذ كل منا يضحك على الآخر. ' ترفضين مساعدة صديقك؟ لأبتسم وأمسك بيدك واقف وأتكئ عليهم وأسير بألم وأنظر إليك يتلاشى ألمي. ' لكنني غريبة عنكم يا سليم، ماذا سأفعل هنا وماذا لي بالبقاء؟ ' لا تشعري بالغرابة ما دمتِ معي. '

' لقد وافق أبي على زواجنا يا سليم، وافق. ' عانقني بقوة وحملني وأدار بي بسعادة وعدم تصديق وأنا أطوق بذراعي على عنقه خوفًا وكنت سعيدة كثيرًا. ' أنتِ خائنة والخائنون أمثالك لا شرف لهم. ' ' الخيانة أنواع، أتساءل أي منهم افتعلتها؟ خيانة العقل، خيانة القلب وخيانة بالجسد. إنهم الثلاثة متوافقون عليك. ' ' منذ متى وأنتِ هكذا؟ كان كل ما تفعلينه لخداعي. ' ' كيف أمكنك أن تفعلي هذا بي؟ ماذا فعلت لكِ؟

ماذا فعلت بحياتي حتى أتلقى الخيانة منك أنتِ؟ ' الحقيقة لا نأخذها من أمثالك. ' "يكفي... اللعنة علي... اللعنة على تلك الذكريات... اللعنة عليكم جميعًا... لا أريد أن أتذكر ذلك الخائن... لا أريد أن أتذكره." كنت أصرخ وبكاء يعلو، أعافر لمقاومة هذا الشعور وأن تتلاشى ذاكرتي، أن تمحى بأكملها. لا أريد أن أتذكر أي شيء. ليترك لي ذكرياتي وأنا طفلة، ليترك لي ذكرياتي مع صديقي فقط. لا أريد بقية ذاكرتي التعيسة، لا أريدها.

دخل إياد وأمي من صراخي. نظروا لي، اقتربوا مني بخوف. "اخرجوا... اذهبوا بعيدًا عني." قال إياد: "ديما ماذا بك؟ قلت بغضب: "قلت اخرجوا، دعوني وحدي." لم تستمع لي أمي واقتربت مني بحزن وضمتني إليها بقوة وتهدئني. "ما الأمر يا ديما؟ ما الأمر حبيبتي أخبريني." "خانني." قلتها ببكاء ثم عانقتها وبكيت. قلت: "لم أعد أتحمل يا أمي... لم أعد أتحملني، ذلك الصخب من داخلي يفتك بي. لم أفعل شيئًا، أنا مظلومة."

ربتت أمي على قالت: "اهدئي، يكفي يا ديما أنك تلهكين نفسك." "ذلك الوغد." قالها إياد بغضب، فنظرت له أمي، فقال بتفسير: "إنه سليم أليس كذلك؟ هو من فعل بها هكذا؟ قالت أمي: "إياد! "ماذا؟ تغيرت ديما وعادت جلوسها بمفردها ونتفاجأ بجدك يطلب فسخ الخطبة. هل نسوا كيف عافر لأجلها؟ فليذهب للجحيم. وها هي الآن تبكي عليه. شقيقتي عادت لحالتها بسببه." "إيااااد اصمت." قالتها أمي بغضب شديد ووحدة، فصمته، لكن إياد كان متضايقًا كثيرًا.

ظللت في حضن أمي، أبكي وهي تهدئني، أشكو وهي تربت علي وتواسيني حتى هدأت بعد عناء، وأمي لم تتركني ظلت بجانبي وتمسد بيدها على رأسي بحنان وحزن. وأنا مفتحة عيناي وأنظر لفراغ وملامحي تخلو من التعبيرات. مر اليوم ولا أعلم كيف مر. إنه برحمة ربي من علي. إنه يعلم بمعاناتي أكثر من أي أحد. هل لي برحمة منك يا الله بأكملها؟ صدقني هذه الدنيا غير منصفة أبدًا. إني ضعيفة على تحمل كل تلك المعاناة.

لم أكن أكلت من البارحة ولا أريد، لكن أمي حزينة وأبي جاء ورآني، فأكلت من أجلهم وحاولت أن أظهر أني لا شيء وأنني مريضة ليس إلا. لكن أمي وإياد رأوني، لا أعلم إن كانوا حكوا لأبي عني أم لا. كنت بلا شغف، أفقد أي أمل والحياة من أمامي. ما حل بي؟ "ديما." قالتها أمي وهي تدلف للداخل. رديت عليها بدون أي تعبيرات قلت: "نعم أمي." "سليم." لم أهتم بسماع الاسم ولم أرد، انتظرتها حتى أكملت. قالت: "إنه هنا."

لم يبدو على وجهي التفاجؤ أو الدهشة والذهول. فأنا أعلم لما هو هنا. لكن لماذا لم يرسل جده؟ نظرت ليدي، لم أكن قد خلعت الخاتم بعد. تركته ليضيق بعنقي ويذكرني بك لا أكرهك. أمسكته وأخرجته من إصبعي لأخذ أنفاسي وأتحرر. مددت يدي لأمي وأعطيته لها. وجدتها تنظر لي. "إنه يريد رؤيتك والتحدث معك." تعجبت لكن قلت بلا مبالاة: "لا يوجد ما يقال يا أمي، أرجوك أعطه واجعله يذهب."

نظرت لي أمي قليلاً بتردد، بينما وجدت أخي يدخل، أخذ الخاتم من يدي بدلاً من أمي. نظرنا له، فذهب دون أن يتحدث بكلمة، وتبعته أمي. بينما أنا تنهدت بضيق وذهبت. وقفت في الشرفة قليلاً، نظرت للسماء وسالت دمعة من عيني. التفت لأدخل، لكن توقفت عندما رأيته يخرج ويسير تجاه سيارته. نظرت له، توقف وهو يفتح باب السيارة ليلتف وينظر لي، فتلقت عيانا. أبعدت أنظاري ودلفت لداخل. عدت لفراشي، فدخلت أمي.

نظرت لها، اقتربت وضعت شيئًا على المنضدة. وجدته الخاتم، لكنه لم يكن خاتمه الذي مفترض أن يعيده لي، إنه خاتمي. "ما هذا؟ "لم يأخذه." تعجبت، تذكرته وهو يخبرني أنه لا يريد شيئًا مني يربطه ويذكره بي. هل هكذا انتهينا يا سليم؟

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...