الفصل 7 | من 50 فصل

رواية كبد المعاناه الفصل السابع 7 - بقلم نور ناصر

المشاهدات
21
كلمة
3,655
وقت القراءة
19 د
التقدم في الرواية 14%
حجم الخط: 18

تلاشت رؤياي ولم أستطع إكمال كلامي، فوقعت أثر دواري وضعفي. وجدت من يمسكني، فتحت عيني قليلاً، وجدته سليم. نظرت له لثوانٍ ثم أغلقت عيني. أفقت من نومتي، نظرت وجدت رجلاً جالساً بجانبي وقريباً مني. نظر إلي، انتفضت وابتعدت على الفور، واعتدلت في جلستي بسرعة فشعرت بألم عند خصري. "هل بإمكانك تجنب الحركات العنيفة والسرعة كالآن؟

نظرت للرجل وتفاجأت عندما وجدت الواقف من خلفه كان سليم. نظرت له بشدة وإلى الغرفة الكبيرة التي أنا فيها وإلى السرير الذي أجلس عليه. "أين أنا؟ ابتعدت وأنزلت قدماي من على السرير، وقفت بسرعة فشعرت بألم وأنا أقف. وضعت يدي على الجرح حتى توقف ألمي. "التزمي بأدويتك والمسكن الذي أعطاه طبيبك لكِ، فجسدك ضعيف والجراحة التي لديك تؤثر عليكِ. وسبب حركتك ممكن أن تفتح وتسبب مشاكل كثيرة. لتأخذي حذرك."

علمت الآن أن هذا طبيب. وقف وذهب، نظرت له وهو يذهب بتعجب، ثم نظرت إلى الشخص الذي يقف وينظر إلي ببرود وجمود، وتذكرت الآن أين أنا وماذا حدث وكيف فقدت وعيي. قال سليم: "ما سبب مجيئك؟ قلت بسخرية: "أظنك تعرف." أكملت وقلت: "لوهلة شعرت بأنك شخص جيد، لكن ما فعلته أكد لي بأنك لست كذلك." قال سليم: "هل تسجلين لي ثانية؟ قلت بسخرية: "لتخترق هاتفي مجدداً." أكلت بغضب: "كيف أمكنك اقتحام خصوصيتي واختراق هاتفي؟

قال سليم: "مثلما سجلتي لي، لا تختلف كثيراً." قلت بغضب: "لا تختلف كثيراً... هراء! أنا لست مثلك. أنا لا آخذ فتاة مريضة وأجعلهم يمزقون جسدها ويقطعون جزءاً من كبدها ويعطونني إياه ثم يعيدونه إليها ويرجعونها لغرفتها بعدما أخذوا ما يريدون وكأنها حيوان لا قيمة لها." قال سليم: "أخبرتك، لم أكن أعلم. لما كنت لأسمح بذلك." قلت بسخرية: "أرغموك، أليس كذلك؟ سيرغمونك بالسجن أيضاً."

نظر لي ببرود ولا مبالاة. ذهبت وأنا غاضبة، خرجت من الغرفة، نزلت الدرج، وجدت امرأتين أجنبيتان ينظران لي. فيبدو أنه يعيش بمفرده، فلا أحد من عائلته أو ذلك العجوز الذي كان معه في المخفر. رأيته، إنهم خدم وحراس فقط. ذهبت.

وصلت إلى شقتي، جلست على الأريكة بتعب من ما يحدث معي وتبدل مجرى حياتي. "العنُك يا مالك، أكرهك بشدة. أنت السبب فيما يحدث معي وما حدث لي. دخلت إلى مشفى لجروح سطحية بسببك، فقام الأوغاد باستغلالي وأنا مريضة. لماذا أنا؟ المشفى مليئة بالمرضى والناس، بل البلد بأكملها إذا طلبوا من أحد لكان تبرع له بدون تردد وحصول على ذلك المال الكثير."

زفرت بضيق، فالأمر غريب وأنا لا أفهم شيئاً. ذهبت إلى المطبخ وأعددت وجبة خفيفة وأكلتها وأنا أفكر في القضية وشارده. فيجب أن يصبح لدي أدلة لتثبت جريمته، فبالتأكيد المشفى سينكرون الأمر وأقوالهم مهمة بشدة لدي. رن هاتفي وقاطع تفكيري. نظرت فيه، وجدته مالك. تحولت ملامحي إلى الضيق وأغلقت المكالمة. فإذا به يرن ثانياً، فأغلقت الهاتف. فذلك الوغد لا يخجل من نفسه بعد ما فعله ويتصل بي ويأتي إلي وكأنه لم يفعل شيئاً.

سمعت صوت إشعار من الهاتف، نظرت فيه، وجدتها رسالة من رقم غريب. فتحتها. "سوف أساعدك في الانتقام من سليم جلال وما فعله بك." استعجبت من تلك الرسالة ومن الذي أرسلها ولماذا ليساعدني في شيء كهذا. أظنه فخ وهذه الرسالة مزحة سخيفة. لا يجب أن أهتم بتلك الأشياء، فهي ممكن أن توقعني بدون إعلامي. تنهدت بضيق وذهبت لغرفتي.

علمت بموعد محكمتي ورفقاتي يأتون إلي وأخبرهم بما يقولوه بالضبط كشهود. وترتيب كلامهم وألا يتوتروا في كلامهم، فهذه الأمور ينتبه لها القضاة. وبينما أنا قمت بحصول على دليل مهم وهو برشوة. إنها المرة الأولى التي ألجأ لذلك، لكنني اضطررت. قمت باستدراج ممرضة من تلك المشفى وطلبت منها إحضار نسخة من سجل كاميرات المشفى، وبصعوبة حتى وافقت بمال كثير. وكنت أحضرت ما لدي من مال في مصري، وهو قليل، فساعدوني أصدقائي. لكن أيضاً لم يكن قد اكتمل المبلغ الذي تريده الممرضة. فعلمت أن أمر ذلك الدليل صعب، على الرغم أنه مهم جداً. لكن وإن بعت قلادتي سأوفر المبلغ، لكن قلادتي لن أبيعها. لا أخسر القضية، لا أخسر قلادتي.

وفي يوم، جاءتني رسالة وكانت هنا الصدمة. كان فيديو لسجلات المشفى، ومن نفس الرقم الغريب الذي أخبرني أنه سيساعدني. فتحت الفيديو. وكان في الطابق الخاص بي. وبالفعل كان في الفيديو وهم يأخذونني. رأيت سليم أيضاً في الكاميرات وهو على سرير متحرك ويغفو في النوم مثلي ويأخذوه. وكان شكلي مجهد عندما عدت وأدخلوني لغرفة العناية، كان وجهي شاحب وحالتي مزرية بالفعل كما أخبرني أصدقائي. سعدت كثيراً وشعرت بهم يزاح من على صدري بحصولي على سجلات الكاميرا. أظن ما يشغلني من أرسله ومن هذا الخفي؟

فظننت أنهم يخدعونني، لكن لا أظن ذلك. فإن كان خداع لن يرسلوا فيديو أستطيع فيه القضاء على سليم. إنه شخص لا يحبه أو يكره. أظن أن سليم لديه أعداء وهو من يريد مساعدتي، بل يريدني أن أنهي سليم من أجله. على الرغم أني تضايقت من تلك الأساليب، لكن ذلك الشخص ساعدني، يجب أن أشكر. فأعطاني دليل مهم. قمت بالاتصال عليه، لكنه أعطاني ليس بالخدمة.

لم أر ذلك سليم جلال ثانياً منذ ذهابي لمنزله وحديثنا الأخير. فتركت مجال لمقابلتنا الثانية وهي في المحكمة، ولن أتركه بعمله وعملت هؤلاء الأطباء الذي وافقوا بتلك الفعلة. مرت أيام وغداً يوم محكمتي. كنت جالسة في شقتي ورفيقاتي معي ونفكر في غداً. قالت هنا: "هل جهزتي كل شيء؟ قلت: "أجل." قالت أروى: "أشعر بالتوتر من غداً، فلم يسبق لي وأن دخلت محكمة." نظرت لها ولم أعلق على كلامها.

قالت أروى: "أقصد أن سليم جلال بالتأكيد جهز كل شيء لغداً، فأنا خائفة من ذلك وانقلاب القضية لصالحه وهو يكسبها." قالت هنا: "أروى اصمتي قليلاً." قلت: "سجلات الكاميرا ومقطع الصوت الذي لدي للمحكمة وأنتم الشهود، يجعل القضية في صفي حتى الآن، لذلك لا تقلقي." قالت أروى: "حسناً، ستكسبينها إنشاء الله." قلت: "إنشاء الله." قالت هنا: "ماذا عن موضوع طلاقك؟ قلت بضيق: "لم يصلني منه أي شيء حتى الآن." قالت أروى: "ألا يريد مالك أن...

قاطعتها بغضب وقلت: "ليس بإرادته، إنه حسب ما أريد أنا. لن أبقى على رجل مثل ذلك الخائن الحقير. عندما أنتهي من أمر المحكمة تلك سأطلب منه، وإن لم يفعل... سأرفع قضية عليه."

كنت منفعلة وغاضبة في كلامي. وجدتهم ينظرون إلي ولم يتفهموا بأي كلمة أخرى. فأنا بمجرد سماع اسم ذلك الخائن أتحول إلى شخص آخر أنا لا أعرفه. بل أنا لا أعرفني منذ ذلك اليوم. الذي قلب حياتي. أكرهني بشدة على ما سببته لي من آلام وتدمير لنفسي وحياتي. أوقات نلعن أنفسنا بسبب قفزنا في فجوة بدون أن نعلم ما ستنقلنا إليه تلك الفجوة، هل إلى النعيم أم إلى... جحيم.

في اليوم التالي، أخذت حماماً دافئاً وأعددت فطوري وذهبت باكراً متجه إلى المحكمة. واتصلت بصديقاي وأخبرتهم أني سأكون هناك أنتظرهم. وصلت إلى المحكمة، لم يكن أحد قد جاء بعد. ذهبت لأرى المقطع الذي معهم. قلت بصدمة: "ماذا؟ كيف لم يرسل شيئاً؟ تأكد ياسيدي، هناك دليل في القضية وهو مهم جداً، بل أكبر دليل قد بعث إليكم منذ أيام." قال رجل: "أنا متأكد، لم يرسل شيئاً. إذا كان معك قدميه، فالمحكمة بعد نصف ساعة."

قلت: "ليس معي على حسب علمي أن الدليل بالمحكمة." صمت وغضبت بشدة. ألم يرسله ذلك الشرطي؟ هل خدعني؟ استأذنت وذهبت متجه للمخفر. وصلت، توجهت إلى مكتبه وأنا في قمة غضبي وأشعر بأني سألقى بحتفي بذلك الغضب الثائر الذي يتملكني. لكن أليس من حقي أن أغضب؟ إنه دليل مهم بشدة. تسجل له يجب أن يكون موجود، سيقلل موقفي في القضية. دخلت المكتب بعدما أذن لي بالدخول. قال الشرطي: "ما الأمر؟ قلت ببرود: "أين المقطع؟ قال الشرطي: "أي مقطع؟

قلت: "لا تدعي الجهل، لقد كنت في المحكمة وعلمت أن كرت الذاكرة الذي به المقطع لم يرسل لهم." قال الشرطي بصدمة: "ماذا؟ كيف؟ قلت: "أتسألني؟ قلت إنك أرسلت الكرت في ظرف للمحكمة." قال الشرطي: "وهذا ما حدث." قلت: "أين هو إذاً؟ لماذا لم يرسل لهم وليس بالمحكمة؟ قال الشرطي: "هل تظنين أني وراء ذلك؟ قلت: "يبدو كذلك."

قال الشرطي: "انتبهي جيداً لكلامك، أنا شرطي واجبي إظهار الحقيقة وليس إخفائها. وأنا بالفعل قمت بإرسال كرت الذاكرة للمحكمة، فكيف ليس هناك؟ أنا مستغرب مثلك." نظرت له، لا أعلم لماذا أشعر بأنه صادق وهذه الحركة من شخص آخر. قلت: "هل تأكدت من استلامه؟ صمت الشرطي قليلاً ثم قال: "لا." قلت: "إذاً... سُرق. هناك من أخذه قبل أن يصل للمحكمة." نظرت له، أكملت بضيق: "سليم جلال."

نظر الشرطي إلي ورأيت في عينه أنه أيضاً فكر في ذلك. ذهبت وخرجت من المكتب وأنا غاضبة بشدة، فقد فقدت دليلاً وكان مهماً جداً. عدت للمحكمة، وجدت صحافيون كثيرون وسيارات كثيرة ويقف رجال عليها من الذين أعرفهم جيداً. علمت أنه قد وصل. توجهت للداخل، التفت إلي الصحافيون وتوجهوا إلي. أسرعت ودخلت، فقام الشرطة بإيقافهم. دخلت إلى قاعة المحكمة، قابلت صديقاي، اقتربوا مني بسرعة. قالت هنا: "أين كنتي؟ قال أروى: "ما بكِ؟

قلت: "اختفى كرت الذاكرة الذي به مقطع حديثي مع سليم." قالت هنا بصدمة: "ماذا؟ اختفى؟ كيف؟ نظرت لهم ولم أرد عليها، ثم ذهبت وتقدمت. نظرت، كان سليم وذلك العجوز موجودين ومحامون كان يجلس بثقة وجمود. ذلك المجرم المغرور، سأدفعك ثمن عيبك القذرة.

اقتربت من أول مقعد على الجانب الآخر، وضعت الأوراق وفتحت اللابتوب. جيد أني لم أظهر أمر فيديو تسجيل الكاميرات لأحد، حتى المحكمة لا تعلم بذلك كدليل ولم أقدم عنه أنه نوع دليل مفاجئ لعدم حدوث شيء. وجيد حتى لا يعلم سليم، وإلا كان محاها هو الآخر أو تلفها.

نظرت إلى اللابتوب وتفقدت الفيديو بقلق وخوف من أن يكون حدث له شيء وانتهى. قلقي، كان الفيديو لم يحدث له شيء أو يتلف أو يحذف. ما زال على اللابتوب. اقتربت هنا مني كانت تجلس على المقعد خلفي. قالت هنا: "هل كل شيء بخير؟ قلت: "أتمنى ألا يحدث تعقيدات." قالت هنا: "خير إنشاء الله." قالت أروى بصوت منخفض وارتباك: "ديمااا." تعجبت من نبرتها. قلت: "نعم."

لم ترد علي. التفت ونظرت لها. كانا ينظران إلي الاثنان. لم أفهم نظراتهم، فأشارت أروى بعينها لبعيد. وقفت ونظرت على ما ينظرون. وإذا بي دقات قلبي ترتفع ونبضي يسرع ودماء تسير داخلي بحرارة شديدة من رؤية رجل أعرفه جيداً كان يرتدي زي المحاماة ويتحدث مع رجلين. ثم التفت ونظر لي. أدار بوجهه ولم يعيرني اهتمام. ثم تقدم. نظرت ومن وجوده هنا. ابتسمت فور رؤيتي له، لكن لم تكمل ابتسامتي. فوجدت ذاك الرجل يجلس على الجانب الآخر في أول مقعد ويضع أوراقه. نظرت له بصدمة. مستحيل، هل أنت معهم؟

شعرت بيد تمسك يدي. كانت هنا. قالت: "اجلسي يا ديما." نظرت لها وجلست وأنا أتطلع به في صدمة وذهول وهو لا ينظر إلي. قالت أروى: "أظنه لا يعلم أنكِ هي المجني عليها." قالت هنا: "كيف؟ إنه يدرس القضية." قلت أروى: "ممكن لم يأخذ بالاعتبار بالنظر للاسم." نظرت لهم ليصمتوا. فصمتوا. ثم دخل القضاة، وقفنا حتى جلسوا، ثم عدنا وجلسنا ثانياً. وكانت عيناي معلقة على ذلك المحامي الذي يكون خصمي اليوم.

أفقت عندما قامت أروى بلمسي لجعلني أركز. نظرت، وجدت القاضي ينظر إلي، وأظنه ينتظرني لأترافع. لكن لساني متجمد، لا أشعر بشيء. لا أتذكر حتى الكلام الذي سأقوله. لا أعلم أي شيء. أين أنا وماذا أفعل هنا؟ وقفت وحملت ملف القضية، تقدمت إلى القاضي ومددت يدي إليه. قلت: "هذا ملف فيه يثبت أن دخول المشفى كان لمجرد آثار جروح سطحية وليس إلا. وكان الجسد سليم وليس به أية جراحة." أخذ القاضي الملف وقام بفتحه. قلت: "غير بعد ذلك...

استيعاب ما حدث واكتشاف عملية زرع الكبد الذي حدثت بدون علم الطرف الآخر... وهي جريمة كبيرة. فقام أطباء باستغلال مريضة وقاموا بشق جسدها أثناء تخديرها وقطعوا جزء من كبدها وأعطوه للطرف الثاني وهو السيد سليم جلال محمد منتصر." "عذراً سيدي القاضي." التفت وكان المتحدث المحامي الذي يشغل تفكيري كله. وأتحدث بسببه بتردد وارتباك وكأنني أنا المجرمة. قال: "هذا اتهام لموكلي، وعلى المحامية الالتزام بما تقوله. فهذا اتهام بدون دليل."

عندما سمعت صوته كان قادر على أن يجعلني أصمت ولا أدافع. لقد تبخر كلامي وأنا لدي الكثير لأقوله. نظرت له بصدمة ومن دفاعه عن سليم وعن ما فعله ويقول اتهام بدون دليل. أشعر بضيق شديد. وقف وأخذ ملف من ضمن الأوراق الذي معه. استأذن من القاضي واقترب وقدم له الملف. أخذه القاضي ونظر فيه. قال: "عملية زرع الكبد أقيمت بموافقة الطرفين." صدمت، بل شعرت بصاعقة تجتاح جسدي من ما يقوله. قلت: "ماذا؟ لم يعيرني اهتمام أو يتطلع بي.

قال: "لم تكن جريمة سيدي القاضي، كان الطرفين يعلمون... فقد أخذت المريضة مبلغ كبير من المال ووافقت. ومن حالة موكلي، فكانت سيئة للغاية والوقت ليس بصالحه والدقيقة التي تمر بدون فائدة تضر به. فأسرعوا وأقيموا له الجراحة حتى لا يسوء وضعه. وعندما انتهت الجراحة، المريضة ادعت الجهل وعدم معرفتها بالأمر واتهمت موكلي بالمجرم لتأخذ مال فوق الذي أخذته."

شعرت بالاختناق والحزن الشديد من ما يقال عني ومنه هو. إلى هذه الدرجة لم تعد تهتم بي؟ إلى هذه الدرجة تغربت عني؟ مستحيل أن يكون ذلك أنت. مستحيل. بتأكيد لا يعلم أني أنا هي تلك المريضة. سمعت توهات من الحاضرين. التفت ونظرت إليهم. كانوا ينظرون إلي باستحقار ويتفهون علي. وكانت أروى وهنا ينظرون إلي بحزن. وأنا حزينة على نفسي، فقد جعلني حقيرة في نظر الجميع. لقد شوه صورتي بأفظع ما يلقب بالحقيرة. نظرت له وكان واقف بثقة.

"موكلي رجل أعمال كبير ومشهور ليس له بأفعال الجرائم، وأعطى المريضة حقها كاملاً ومالاً أكثر من جزء كبد. لكنها طمعت للأكثر عندما علمت بسلطة موكلي ومن يكون." "أرجوك يكفي. ولماذا لا تقول المريضة قول اسمي؟ ديما الاستغلالية المادية الحقيرة. وموكلك الشريف النبيل. قلها، هل أنت خجل من اسمي؟ لماذا لا تقول اسم المريضة لتقوله؟ لينشق قلبي لنصفين. فأنا أسمع صوت انكساره وتفكك أثر الكلمات التي تصعقه بها."

قلت: "أين الدليل على ما تقوله وأن المريضة أخذت ذلك المال وتعرف بأمر العملية؟ نظر لي. قال: "كما قلت، لم يهتموا باعتبار لذلك الأمر. كان يسرعون لإنجاز العملية لموكلي، فلم يضعوا احتمال لما سيحدث الآن." قلت: "إذاً لا يوجد دليل. لكن معي الكثير." أكملت بغضب وقد طفح الكيل. فقد تحمل قلبي الكثير. لتستمع إلي الآن. هناك الكثير ما أقوله وليس للمحكمة بل لك أنت. أنت فقط.

"معي مقطع فيديو للمشفى، وفي الوقت الذي خرجت من المريضة وبعدما جاءت وكانت في حالة مزرية. أقاموا جراحة وكانت ستموت، فقد كانت فاقدة دماء كثيرة ولم يهتموا بحالتها." قال: "لا." قاطعته وقلت: "أعادوها وكأنها حيوان ليس له أي فائدة بعدما أخذوا ما يريدون." نظر إلي وإلى انفعالي ونبرتي وكأنها على وشك البكاء. "هل تريد دليل؟ معي شاهدان وسجل كاميرات المشفى. أتريد رؤيتهم يا أبي؟

صدم الجميع من في القاعة بتلقيب خصمي بأبي. ورأيت الصدمة في أعينهم. أجل، تعلمون من يقف في المحكمة أمامي؟ إنه أبي. من أكبر وأشهر المحاميين. أبي، هل جئت حقاً لتنزع حق ابنتك؟ جئت لتدافع عن هذا المجرم الذي يحمل جزء من كبدها دون علمها؟ جئت لتخلصه وتضع الحق علي؟ هل كرهتني لهذه الدرجة؟ هل تبرأت مني بالفعل وقطعت صلتي بك؟ لدرجة أنك تقف أمامي الآن؟ أنا ديما صغيرتك يا أبي. لماذا أنت في صف هؤلاء المجرمون ضدي؟

لتنقبض روحي قبل أن أراك تتكلم عني هكذا. أتشعر بكلامك الفظ الذي قمت بقذفه تجاهي؟ أتشعر بدموعي الذي على وشك السقوط وأكبحها رغماً عني، لكن لا أستطيع. ليتني لم أعيش حتى ذلك اليوم الذي أقف أمامك في قضية تخصني. ليتني لم أعيش حتى لحظة رؤيتك تقف في صف من قاموا بإيذائي. لماذا يا أبي؟ لماذا؟ "سيدي القاضي، أرجو جعل المحامية أن لا تتهم موكلي مادام لم تثبت اتهاماته، فهذا سيكلفها الكثير."

نظرت وابتسمت بسخرية: "سيكلفني أكثر من ذلك." نظر لي بعدم فهم. أكملت وقلت: "موكلك بالتأكيد يجب أن تدافع عنه." قلتها بنبرة خيبة وحزن. ثم أكملت بغضب وأنا أشير على سليم: "ليعيش ذلك الرجل، فعلوا ذلك بدون الاهتمام بتلك المريضة لينعم هو بالحياة ويعود لصحته. تدهورت هي حالتها. دخلت بجروح سطحية، مجرد جروح، لكنها خرجت بجراحة كبيرة. أتعلم شيئاً؟ أنها تخاف دخول المشفى فقط. فهل لك بأن تتخيل بدخول عميلة كتلك؟

أكملت بصوت ضعيف وحزن: "مازالت الخياطة موجودة ولم تزول بعد. بإمكاني أن أريها لك... بل لجميع من في القاعة ويرونني. ليس لدي أي مانع." نظر أبي إلي بشدة ورأيت ملامحه تحولت لصدمة والجميع. نظرت له وقلت بابتسامة حزينة: "ما رأيك يا... يا أبي."

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...