الفصل 6 | من 50 فصل

رواية كبد المعاناه الفصل السادس 6 - بقلم نور ناصر

المشاهدات
19
كلمة
4,966
وقت القراءة
25 د
التقدم في الرواية 12%
حجم الخط: 18

نظرت له بعدم فهم. قلت: عفواً. كان وجهه بارداً على الرغم من ملامحه. لا أعلم من هذا أو من هؤلاء. تقدم خطوتين ثم وجدته يرفع ذراعي إلى قميصه ويقرب يده ويقوم بفك أزراره. نظرت له بصدمة. وقفت بسرعة: م م ماذا تفعل؟ لم يعرني اهتماماً وأكمل. غضبت بشدة. وجدته يخلع قميصه. رفعت يداي لأضعهما على وجهي حاجزاً على عيني، لكن قبل أن أفعل ذلك، هناك من أوقفني وصدمت وبحلقت به. قلت: ا أنت.

كان قد خلع نصف القميص وينزله ويظهر نصف صدره فتظهر خياطة لجراحه، وكانت في نفس مكان جراحتي عند الصدر من الأسفل، مكان الخصر من الأمام قليلاً. كان خياطته نفس البداية ونفس النهاية. رفع قميصه عليه وأعادوه وأغلقوه ثانياً، بينما أنظر إليه بصدمة وغير مصدقة. هل هذا من أبحث عنه؟ هل جاء إلي بنفسه حقاً؟ "جئت لنحل الأمر"، قالها ببرود وثقة. نظرت له بغضب. قلت: ما هو الذي نحله؟ "لتدعي الأطباء والمشفى وتخرجيهم من الأمر." ابتسمت.

قلت بسخرية: إنهم يكنون لك الإخلاص من حقك أن تهتم بهم، لكن اعذرني، ليتلقوا عقابهم. أنتم مجرمون. "لم تكن جريمة ولن تكون كذلك." نظرت له باستغراب. قلت: ماذا تقول؟ لم تكن جريمة؟ إنكم قمتم بأخذ كبدي. أتتعلم حجم الأمر؟ أخذتموه وأنا أغفو في النوم. قمتم بفتح جسدي وتعرضي للموت ليسعد شخص مثلك وينعم بحياته. نظر إلي وصمت قليلاً ثم قال: "لو كنت أعلم لما سمحت بحدوث ذلك."

تعجبت من كلام ذلك الغريب والهدوء والبرود والجمود والثقة في حديثه. قلت: ماذا تقصد؟ "لم آتِ من سفر لشرح. اتيت لإنهاء هذا الأمر." قلت بغضب: لم تأتِ لشرح. أنت ملزم بالشرح لي. لم أرَ شخصاً مثلك، مجرم يأتي بقدميه ويعترف بافتعاله الجريمة. أتثق من نفسك إلى ذلك الحد؟ "لتتنازلي عن المحضر." نظرت له بشدة مما قاله. بل لم يعر كلامي اهتماماً وأخرج جملة غريبة. هل قال لتتنازلي عن المحضر؟ أيخبرني بتنازل عن حقي؟

قلت: ومن قال إنني سوف أفعل ذلك؟ "لا أريد أن يكبر الموضوع أكثر من ذلك." قلت بغضب: وهل هذا شيء أمام ما سيحدث قادماً؟ إنه يجب أن يأخذ موضعه ويكون كبيراً كجريمتكم. أتظن أنني سوف أتركك دون أخذ بثأري منك؟ لن أستريح حتى ألقي بك في السجن. أنت وكل من معك. أنتم عصابة. مكانكم السجن. أسمعت؟ "لا أنصحك بذلك، ستخرجين خاسرة." اشتعلت غضباً ولم أكن قادرة على التماسك. قلت: ومن أنت لتقاطعني؟ قال: "كم تريدين؟ قلت بصدمة: ماذا؟

قال: "كم تريدين لننتهي؟ أظن أنكِ بحاجة للمال." جمعت قبضتي، خفضت وجهي، وضعت يداي على المكتب وأخذت أنفاسي. فكان يقصد حالتي المادية. رفعت وجهي، نظرت له، ابتسمت. قلت: كم ستدفع؟ نظر إلي بشدة وكأنه لا يصدق أن أمر المال سينفع معي بتلك السهولة. مد يده للخلف فأخرج رجلاً دفتر شيكات وأعطاه له. أخذه، نظرت له، ابتسمت ثم تقدمت نحوه. قلت: لتجلس. نظر إلي نظرة استحقار لتحولي لمجرد رؤيتي لدفتر الشيكات.

جلس وجلست على الكرسي الذي أمامه وأنظر له وأبتسم. قلت: كم ستعطيني؟ قال: "٣ مليون." صدمت واتسعت عيني من ذلك المبلغ. فجزء من الكبد ليس بقدر ٣ مليون. بل الكبد بأكمله ليس بتلك الثمن. ابتسمت. قلت: لترفع قليلاً، فما حصل معي ليس هيناً. نظر إلي تنهد بضيق. قال: "خمسة." ابتسمت. قلت: لا بأس بذلك. رمقني نظرة استحقار ثم فتح الدفتر وقام بكتابة المبلغ ثم قطع الورقة وأعطاني إياها. أخذتها منه. قلت وأنا أنظر فيها: سليم جلال محمد منتصر.

نظرت له. قلت: هل هذا اسمك؟ لم يرد علي. أقفل الدفتر. مد يده فتقدم الرجل وأخذه منه. قلت: أنت سخي لتعطي ذلك القدر من المال لأجل جزء كبد فقط. رفعت وجهي بجمود ونظرت له. وكان ينظر لي. ثم قمت بتمزيق الورقة. نظر لي وإلى الورقة التي أقطعها إلى أشلاء صغيرة. جمعتها في قبضتي ثم فتحتها ووقعت الأوراق على الأرض. نظر إلى الشيك الممزق على الأرض. قال ببرود: ما هذا؟

قلت: لتأخذ مالك اللعين وتذهب به بعيداً عني. وسأرد لك مال المشفى. فأعلم أنك من قمت بدفعه لتصمتني كما جئت الآن لتصمتني بمالك ثانياً، لكنني لا أحتاج هذا المال ولن أتنازل عن القضية. نظر لي وصمت قليلاً. ثم قال: "أتريدين المزيد؟ نظرت له ببرود وصمت أحاول تماسك نفسي. سرعان ما أمسكت كوب الماء الذي على المكتب وقمت بدفعه نحوه. وقفت وقلت بغضب: ألا تفهم؟ لا أريد شيئاً منك.

اقترب الرجلان مني، لكنه رفع يده وأوقفهم وأشار لهم بالرجوع لمكانهم. فعادوا. نظرت له وكان هادئاً وبارداً بشدة. أخرج منديلاً وقام بمسح وجهه ورقبته وقام بإزاحة الماء عن قميصه فكان قد تبلل. وقف نظر لي وكانت نظرته غريبة، ليس كما قبل قليل. سار تجاهي. نظرت وعدت للخلف. فتقدم وأنا أعود للخلف وأنظر له. ثم توقف وكان أمامي مباشرة يرمقني بنظرة مخيفة وكأنه يتواعد لي. قال: "أتمنى ألا تندمي على ذلك لاحقاً." نظرت له بغضب.

قلت: لن أندم. اخرج من هنا. نظر لي ولم يعلق على كلامي. وكان قريباً مني. فأنا خائفة فأنا بمفردي مع هؤلاء سيقتلونني دون أن يدري أحد بي. ابتعد عني ثم التفت وذهب. نظرت له وهو يذهب وخرج من المكتب وتبعه رجاله. أخذت نفساً ثم ابتسمت وذهبت بسرعة إلى المكتب ومسكت هاتفي. فكنت قد سجلت كلامه عندما انشغل بأخذ دفتر الشيكات من الرجل. قمت بفتح الكاميرا سريعاً وفتحت فيديو.

فتحت الهاتف ثم انتقلت إلى الفيديو. كانت الكاميرا ليس بها شيء، لكن الصوت به الكثير. فكل كلمة قالها في الفيديو مسجلة. وكنت قد ذكرت اسمه الذي رأيته على الشيك لتظهر شخصيته في الدليل الذي لدي الآن. أخذت حقيبتي وأغلقت المكتب وذهبت إلى المخفر بسرعة. وصلت وتوجهت إلى الشرطي. نظر إلي وإني كنت عنده في الصباح. قال: "مازلنا نحقق معهم ولم يق... قلت: أعرف الشخص الذي جعلهم يفعلون ذلك. قال الشرطي بدهشة: ماذا؟

قلت: سليم جلال محمد منتصر. هذا هو اسمه. نظر لي الشرطي بشدة وصدمة. قال: ماذا تقولين؟ السيد سليم جلال. قلت: أتعرفه؟ قال الشرطي: بتأكيد. كيف تتهمين رجلاً مثله؟ قلت: أنا لا أتهمه، إنها الحقيقة. قال الشرطي: اسمعيني جيداً يا آنسة ديما. أقدر موقفك، لكن سيد سليم مستحيل أن يكون هو. قلت: ولما لا؟ قال الشرطي: من يفعل ذلك من المجرمين ذوي الأعضاء؟ أما ذلك الرجل فلا. إنه يضم شركات كبيرة. اتهامك له سيضعك في ورطة. إنه ذو نفوذ عالية.

قلت: رأيت جراحته وهو من أخبرني بنفسه. قال الشرطي بصدمة: ماذا؟ اسمعيني يا آنسة. سليم جلال، إن كان يحتاج لزراعة كبد، سيتقدم له الكثير. وأيضاً عائلته. لماذا ليأخذ جزء منكِ أنتِ؟ قلت: لا أعلم حول هذا الأمر. قال الشرطي: دعيني أجد المجرم بطريقتي. وسأنسى ما سمعته حتى لا تقعين في ورطة. قلت: معي دليل. نظر إلي وصمت. أخرجت الهاتف وفتحت الفيديو وأعطيته إياه.

أخذه. وجد الصورة واقفة، لكن يوجد حديث. قرب الهاتف من أذنه وإذا به ينصت جيداً. نظر إلي ورأيت الصدمة في عينه. ثم أخذت الهاتف. قلت: سمعت اسمه صحيح. أنا لا أعلم من يكون، لكنه المجرم. قال الشرطي: إذا كان هو، فلما يأتي لكِ ويخبرك ويقابلك وجهاً لوجه؟ قلت: ليجد تفاوضاً وأتنازل عن المحضر وأترك المشفى وحقي من أجل المال كما سمعت. قال الشرطي بذهول: سليم جلال. قلت: لتلقي القبض عليه. نظر إلي الشرطي بتردد. نظرت له.

فاعطى أمراً بأن يذهبوا إليه ويحضرونه. وأنا لم أذهب قبل أن أراه وهو هنا. بعد وقت وجدت رجلاً عجوزاً يبدو عليه القوة والجمود. وكان سليم معه ورجلان مثل الذين رأيتهم في مكتبي وشرطيان. نظر سليم إلي ثم ذهب. نظرت وجدت الرجل العجوز ينظر إلي أيضاً، لكن نظراته كانت غريبة. لم أفهم لماذا ينظر لي. ثم ذهب. هممت لأذهب. أوقفني شرطي. نظرت له. وكان يريد الهاتف. علمت أنه يريده ليريه لسليم. فأعطيته له.

ثم انتظرت ليخرج أحد ويعطيني الهاتف. لكن لم أجد. فقررت الدخول. أخبرت الرجل عند الباب أن يخبر الشرطي أني سأدخل. فأومأ. ودخل. لكنه خرج وأخبرني أنه يخبرني أن أنتظر. تضايقت. فأنا أريد الذهاب. ثم فتح الباب. وكان سليم وذلك العجوز. نظر سليم إلي وذهب. نظرت لهم بشدة وإلى أين. وجدتهم يخرجون من الباب الرئيسي للمخفر. صدمت. دخلت إلى الشرطي. كان جالس. قلت: هل تركته يذهب؟ قال الشرطي: أجل. قلت بغضب: أجل؟ أتقول أجل؟

أعطيتك دليلاً واضحاً وت... قال الشرطي بغضب: لا ترفعي صوتك. هل نسيتِ أننا الشرطة؟ قلت بغضب: أي شرطة تلك؟ قال الشرطي بحدة: انتبهي لكلامك حتى لا أرميكِ في السجن. أنا متفهم لما حدث لكِ. قلت بسخرية: لو كنت كذلك، أما تركتَه يعود حيث ما جاء وكأن شيئاً لم يكن. قال الشرطي: لقد دفع كفالة عالية بأن يعود وسيكون لديكم مقابلة في المحكمة. لم ينتهِ الأمر. إنه فقط عاد لمنزله لبضعة أيام حتى تثبت تهمته.

صمت وتنهدت بضيق. فكيف نسيت هذا الأمر. ولكن المفترض أن يبقى هنا ولا يخرج بتلك السرعة. إنه لم يكمل ١٥ دقيقة. قلت: الهاتف. قال: ماذا تريدين به؟ قلت: عفواً. هذا هاتفي. قال الشرطي: سأنقل المقطع لكرت ذاكرة حتى أرسله دليل للمحكمة. ومن ثم بإمكانك أخذه. صمت قليلاً ثم قلت: حسناً. سأعود صباحاً لأخذه. عدت لشقتي. دخلت بتعب وإرهاق. وضعت يدي مكان الجراحة فكانت تؤلمني.

دخلت إلى غرفتي. أمسكت اللاب توب الخاص بي وفتحته. كنت أريد أخذ معلومات عن هذا الذي اسمه سليم. بتأكيد يوجد الكثير عنه. فلقد عرفه الشرطي على الفور بذكر اسمه. كتبت اسمه وبحثت وتفاجأت كثيراً. فظهرت صور كثيرة له ومقالات عنه عربية وأجنبية.

فتحت. وجدت صورة له مع رجل أجنبي في مكان يبدو في الخارج. وصورة أخرى لصحفي التقطها له وهو يخرج من بناء ضخم يبدو كالشركة. كانت فاخرة وأنيقة جداً. وصورة له بحراسته وهم يفتحون له السيارة. وصورة له مع امرأة ويقولون حبيبة سليم جلال. وصورة له مع امرأة أخرى وتحتضنه ويكتبون عن مواعدته للفتيات.

أخذت أقلب. ثم توقفت عن التقليب عند صورة كان واقفاً في حديقة وجالساً على ركبتيه وأطفال حوله ويبتسم لهم وهم على وجوههم ابتسامة كبيرة. حراسه يقفون بعيداً عنه فيبدو أن صحفياً التقطها له في الخفاء. نظرت إلى الصورة وإلى ابتسامته. فبدا شخصاً غريباً. شخصاً بريئاً. شخصاً حنوناً ولطيفاً. فكيف يضحك الأطفال ويحيطون حوله وهو يبتسم لهم وكأنهم من انتمائه. تنهدت بضيق وفتحت المقالات عنه. فيكتبون عن صفقاته ورحلات عمله.

أغلقت اللاب توب من كم المعلومات الذي أخذتها عنه. تعجبت. إذا كان ليس مجرماً ولا حتى لص. بل ليس له علاقة بأي من ذلك. إنه رجل أعمال ليس إلا. لماذا إذاً ليفعل بي ذلك؟ أمسكت ملابسي ورفعتها قليلاً. وإذا بي أرى جراحتي والخياطة وشق جسدي. فيؤلمني النظر إليها. وأنا أخاف تلك الأشياء كثيراً. أكره العمليات وأرتعب منها. وها أنا الآن أجري لي جراحة بدون علمي.

زفرت بضيق. أنزلت ملابسي برفق. ثم أطفأت الأنوار ووضعت اللاب توب وذهبت للنوم. في اليوم استيقظت. دخلت دورة المياه. توضأت. خرجت. ارتديت ثوب الصلاة وقمت بتأدية صلاتي وأدعو عائلتي وأن يكونوا بخير. لا ليس أدعو لهم الآن. فهم، فأنا لم أنساهم قط في كل دعاء. أتذكرهم في كل صلاة.

أتذكر أبي الغالي. عندما كنت صغيرة وهو كان يسجد فأقفز على ظهره. فينتظرني حتى أبتعد ثم يقوم. كم اشتقت إليك. كم أنا نادمة على خسارتي لكم. افتقدتكم بشدة وافتقدت أقل التفاصيل الذي كنت فيها معكم. تلك الطاولة الذي تجمعنا حولها. اشتقت لدفئكم. أنا أشتد قهراً وندماً وتأنيب ضميري الذي لا يتركني حتى بعدما سعيت مع مالك قبل أن أعلم بحقيقته. وكنت أحاول إقناع أبي به وأن يحدثه ولو لمرة واحدة. لكنه كان رافضاً الموضوع تماماً.

أتذكر اليوم الأخير لي في المنزل وأنا ذاهبة. وكانت أمي تنظر لي بحزن وترجى. وإخوتي وكانوا صامتين وغير قادرين على طلب مني البقاء خوفاً من أبي. أتذكر ما قاله قبل ذهابي وكم شعرت في ذلك الوقت. أترون هذا هو الشعور؟ إنه يعود إلي ثانياً بتذكار كلماته: "لا تعودي إلى هنا ثانياً." قلت ببكاء: أبي. قال: "لم يعد لديك أب بعد اليوم. عائلتك قد ماتت. اخرجي ولا تعودي لأي سبب كان."

شعرت في ذلك اليوم أنني خسرت دنياي بأكملها وليست عائلتي. غير كلمات أبي التي قذفت إلي كسكاكين تثقب قلبي. والحزن اجتاحني. لم يكن حزناً عادياً. شعرت به بمن كنت قد خسرت أهم شخص في حياتي من حماقتي. كم احترق قلبي ببعدك يا أبي وفراقك عني. كان معك حق. ليتني سمعت إليك. ليتني لم أستمع لذلك القلب الغبي الذي جعلني كالحمقاء التي خانها زوجها بكل جرأة في منزلها.

كم أنا نادمة ويأكلني الندم أكلاً وكأن وحشاً ضخماً ثائراً ينهش بي. أنا لا أظهر ضعفي، لكن أموت قهراً. أظهر قوتي وجمودي وثباتي وأنا أصرخ بداخلي. لا أريد أن أحد يرى ندمي غيري. ولا يسمع صوت ضميري الصاخب غيري. ولا أحد يواسيني أو يشفق علي غيري. أنا فقط. أحتاج لنفسي أنا فقط.

لا داعي بأن تعلموا كم نادمة على اختياري. علمني أبي ألا أندم على أي اختيار أخذته. وإذا كان اختيار خاطئ فأصلحه بنفسي. وهذا سيعلمني وسأحسن في اختياري القادم.

لم أنسي أية كلمة لأبي. أنا بالفعل سأحسن اختياري المرة القادمة. وألا أختار أي رجل أياً كان. فجميعهم خونة. لن أثق في أي رجل. غير واحد فقط. ولن تهز ثقتي به أو يقل حبي. إنه أبي الغالي. سامحني أرجوك. أتمنى أن يصلك صوتي كما كنت تخبرني قديماً. عندما كنت غاضبة منك في صغري وأتحدث إليك مع نفسي كما الآن. كنت تأتي لي وفي يدك الحلوى وتهديها لي بابتسامة جميلة وتصالحني. قلت: أبي كيف تعلم أني حزينة وغاضبة منك؟

فأنا لا أظهر شيئاً حتى لا تحزن أنت مني. نظر لي وابتسم. اقترب مني ووضع يده على رأسي ومسح بيده على شعري بحنان. قال بابتسامة: "صغيرتي ديما." نظرت له. أكمل. قال: "سأخبرك سراً." أومأت برأسي. ابتسم. اقترب مني وهمس إلي: "أنا أسمع تحدثك إلي داخلك. إنه يرسل لي وأعلم ما تقولينه. فآتي ركضاً إليكِ حتى لا أترك صغيرتي حزينة وغاضبة مني أكثر من ذلك." ابتسمت. قلت: حقاً تسمع كل شيء؟ أومأ برأسه. اقترب منه.

قلت في أذنه: "أتعلم أنك الرجل الذي أحبه." ضحك علي وابتسم. قلت: لا تخبر أمي. قال بابتسامة: "لن أخبرها." تعالي. قفزت عليه وضممته بذراعي الصغيرتان ودفنت بحضني الصغير به. وهو يمسح بيده على رأسي.

سالت دموع من عيني وأنا أتذكر آلام قلبي واجتاحني الحزن. فتعالى صوت جهشي وبكيت كطفلة تطلب الأمان الذي مُحي من حياتها. تطلب الحب والحنان والدفء الذي لم تعد تشعر به قط. أتمنى نعود كما كنا. وعلى الرغم أني أعرف الإجابة وهي لا، لكني أدعو كثيراً وأتمنى أن الله يستجيب لدعائي. كنت في مكتبي وشارده وأتذكر ذلك الرجل الذي كان معي البارحة وحديثنا البارحة وسكبي في وجهه الماء وتقطيع الشيك وكلامه. "فيما تفكرين؟

أفقت من شرودي. نظرت وجدتها هنا. كانت في المكتب. جلست ونظرت لي. قلت: متى جئتي؟ قالت: الآن. أظنك لم تنتبهي لوجودي. صمت ولم أرد. قالت هنا: فيما تشردين؟ قلت: لا شيء. قالت هنا: لماذا لا تردين على هاتفك إذا؟ نظرت لها وتذكرت هاتفي. كيف نسيته. وقفت وقلت: لنذهب. قالت: لأين؟ قلت: لإحضار هاتفي. إنه في المخفر. قالت هنا باستغراب: وماذا يفعل هناك؟ قلت: سأخبرك. هيا بنا.

وصلنا للمخفر. دخلت وتوجهت إلى مكتب الشرطي. وأعطوه خبر أني هنا. فسمح لي بالدخول. دخلت أنا وهنا. كان يضع هاتفي على مكتبه بعيداً. نظر إلي وأعطاني الهاتف. أخذته وذهبت. خرجنا من المخفر. وهنا تنظر إلي. فتحت الهاتف. وكان بالفعل اتصلوا علي كثيراً. عدنا إلى المكتب. جلست وجلست هي على الكرسي مقابلي. قالت هنا: ماذا كان يفعل هاتفك عند الشرطة؟ قلت: كان ينقل المقطع لإرساله للمحكمة. قالت هنا: محكمة؟ قلت: أجل.

كانت على وجهها تساؤلات. فقمت بسرد عليها ما حدث البارحة وعن ما يدعى سليم جلال وما أخبرني به وما فعلته وذهابي للمخفر وكل شيء. قالت هنا: وكيف يخرجونه؟ قلت: يبدو مهم. فلا أظنهم يستطيعون جعله يبقى في السجن مع المجرمين. فدفع كفالة ضخمة وخرج. قالت هنا: أرني ذلك المقطع. أعطيتها الهاتف وأخبرتها أنه أول فيديو. وتسمع إلى الحديث. وفعلت ذلك. قربت الهاتف واستمعت. وقفت لإحضار شيء نشربه. قالت هنا: ديما ما هذا؟ توقفت ونظرت لها.

قلت: ماذا؟ قالت: الفيديو صورة متوقفة. إنه صامت. لا يوجد أي صوت. قلت: ارفعي من صوت الهاتف. ممكن أن يكون منخفض. نظرت هنا إلى الهاتف. قالت: إنه لأعلى درجة. قلت بتعجب: كيف هذا؟ اقتربت منها بسرعة وأخذت الهاتف من يدها. تأكدت من الصوت وفتحت الفيديو وقربته من أذناي بشدة. وصدمت. واتسعت عيناي. فكان لا يوجد أي شيء. أبعدت الهاتف ونظرت فيه. وقمت بإعادة الفيديو وأسمعه وأنصت جيداً. لكن لا شيء. يوجد صمت فقط.

قمت بتشغيل شيء آخر. فصدى صوت من الهاتف مرتفع. إذا الهاتف ليس به شيء. عدت إلى الفيديو ونظرت فيها وإلى صمتها المهيب. إنها صورة واقفة بالفعل وكأنه ليس بفيديو. نظرت إلى هنا والصدمة تجتاحني. فماذا حدث؟ تذكرت أن الهاتف كان في المخفر. قلت بصدمة: هل هم من فعلوا ذلك حقاً؟ تذكرت الشرطي ويعطيني الهاتف. هذا يعني أنه نقل المقطع حسب ما أخبرني البارحة.

سعدت وأنا غاضبة في ذات الوقت. فإن لم يكون هم من فعلوا ذلك بالهاتف، فهذا يعني أن المقطع عنده وكما هو. والخطأ في الهاتف أو.... احتمال آخر وهو ما أظنه أنه تعرض لاختراق من شخص ما وقام بتلف الفيديو. ذهبت بسرعة. وهنا تلحقني. نزلت من السيارة ودخلت إلى مكان به حاسوبات كثيرة. توجهت إلى شاب جالس في ركن. اقتربت منه أنا وهنا وهي تنظر إلي وتسألني أين نحن؟ وأنا لا طاقة لي بسؤالها. فيجب أن أعلم إذا كان هاتفي تحت تحكم شخص أم لا.

أخبرته بالأمر وأعطيته الهاتف. أخذه ووصله لجهازه. وأخذ يرى. ثم أخرج الهاتف. قال الشاب: إنه مخترق ويوجد موقع قرصنة عليه. حدث ما كنت أتوقعه. قلت: أعده كما كان. أومأ الشاب وأخذه. وعندما انتهى أعطاني إياه. فشكرته وأعطيته ماله وذهبت أنا وهنا. قالت هنا: ديما ماذا يحدث؟ قلت بغضب: ذلك الوغد. إنه جعل أحد يخترق هاتفي ويتلف الفيديو ويخفي أول دليل لدي ضده. قالت هنا: هل تقصدين سليم؟

قلت: ظننتني أظلمه بنعته بالمجرم لما قرأت عنه. لكنه قذر بالفعل. قالت هنا: وماذا ستفعل؟ لقد اختفى الدليل. قلت: يوجد نسخة الفيديو لدى الشرطة. أخبرتك أن الهاتف كان عندهم. وإذا لم يكن عندهم تلك النسخة. فهم متفقون جميعاً ليخرجوا سليم جلال سالماً من التهم. نظرت إلي هنا بصدمة. وصلت للمخفر وأنا غاضبة. دخلت إلى مكتب الشرطي بدون أن أستأذن. نظر إلي وإلى دخلتي وقد غضب. كان سيتحدث لكنى سبقته. قلت: أين المقطع؟ معك صحيح؟

نظر إلي بتعجب. مما شعرت بالخوف من أن يكون ليس معه. قلت: أليس معك؟ قال الشرطي: لا. قلت بغضب: ماذا؟ أنتم متفوقون علي إذا. قالت هنا للشرطي: اعتذر عنها يا سيدي. قلت: اصمتي. كيف المقطع ليس معك؟ كان الهاتف لديك من البارحة. ألم تنقله؟ أم أنتم قاصدون إخفاء الدليل؟ قالت هنا: ديما اصمتي أرجوكِ. تضعين نفسك في ورطة كبيرة. قال الشرطي: المقطع أُرسل للمحكمة. لم نخفي شيئاً. عما تهذين؟

بإمكاني رميكِ بين المساجين الآن وتُنسب قضية لكِ بتهمة الشرطة بالغدر واقتحام شرطي والتحدث معه بتلك الطريقة. قالت هنا: نعتذر يا سيدي. نعتذر بشدة. قلت: أرسلته. تأكدت منه. أقصد سمعته قبل أن ترسله. كان حقيقياً. قال الشرطي: أجل. ما الأمر؟ زفرت باطمئنان. قلت: لقد اخترقوا هاتفي وأتلفوا الفيديو. انظر. نظر إلي. فتحت الهاتف وجعلته يرى. وتفاجأ بشدة من الصورة المتوقفة تلك والصمت الذي يحومها. قال: لذلك أردت نسخة حتى إذا حدث شيء.

قالت هنا: نعتذر مرة أخرى. هيا يا ديما. قلت: تعرف أين منزله؟ نظر إلي بشدة. فأخذتني هنا. وكنت أعلم أن الشرطي يعلم منزله. لكن لا يحق له إخباري ولا إخبار أي أحد. أمسكت الهاتف. فبتأكيد منزله سيكون متداولاً على المواقع مثل شهرته. و بالفعل بحثت ووجدته. وكانت هنا تسألني عما أفعل. ثم أخبرتها أني ذاهبة إلى مكان. كانت ستتبعني. لكني منعتها. أسرعت وركبت سيارة.

توقفت السيارة وأخبرني السائق أنه لا يمكنه التقدم. فأعطيته أجرته ونزلت وأكملت أنا. وكانت منطقة راقية. راقية جداً. وجدت باباً كبيراً ويوجد سيارات أمامه. وبجانب السيارة رجال يرتدون بدلة سوداء ونظارات سوداء وسماعة في آذانهم. كانوا مثل الذين رأيتهم. اقتربت منهم. نظروا إلي وعلى وشك منعي لدخول. لكني توقفت. قال رجل: من أنتِ؟ قلت: أنا محامية. لدي كلمتين مع س... سيد سليم.

نظروا إلي. فخرجت بطاقة عملي وأعطيتها لهم. أخذها أحدهم يتأكد من هويتي. ثم أعطوها إلي. قال رجل: لديكِ معاد معه؟ صمت قليلاً. قلت: لا. نظروا إلي. أكملت. قلت: جئت أخبره شيئاً وأذهب. لن يطول حديثنا على أي حال. نظروا إلى بعضهم. خشيت ألا يسمحوا لي بالدخول. فأنا أريد الانفجار في وجهه ذلك الوغد بسبب ما فعله. وأمثل الهدوء رغماً عني. قال الرجل: يجب أن يكون لديكِ معاد. قلت: لك. قال الرجل: اذهبي.

تضايقت. التفت وذهبت. ثم سمعت صوتاً. نظرت وجدت البوابة الضخمة تفتح ويخرج منها أربعة رجال. كانوا يرتدون زي مزارعين وأيديهم بها طين وأدوات الجرف للحديقة. لم أنتظر وحتى انتهز الفرصة وفتح البوابة. فركضت ودخلت. وصاح بي الرجال. لم أعرهم اهتماماً. كانت حديقة كبيرة للغاية وجميلة جداً. وأشجار وزهور فيبدو منظرها بديع. ومنزل ضخم وفاخر وأنيق من الخارج كثيراً. دخلت وقمت بقرع الجرس بسرعة وضغطت بقوة. ليفتح الباب قبل أن يمسكني هؤلاء

الرجال. حتى وإن فتح الباب وظهرت فتاة أجنبية ترتدي زي خادمة قصير. فتحت الباب ودخلت وناديت على سليم بغضب. كان المنزل من الداخل ذو تصميم فوق الممتاز وتماثيل ولوحات فنية ودرج للأعلى بزاوية. كانت الفتاة تتحدث معي بالإنجليزية وتخبرني أن أخرج. لكني لم أستمع لها وناديت عليه. ثم وجدت من يمسك ذراعي بقوة ويأخذوني. فشعرت بألم شديد مكان جراحتي واختنقت من شدة ألمي. تنهدت بضعف. لكنهم ما زالوا يأخذوني والألم يشتد وكأن الخياطة تمزق

جسدي. شعرت بالإعياء وتعرقّت من الألم وجسدي ضعيف بينهم. وبسبب ألمي يضعف جسدي أكثر عن طبيعته. أخذوني للخارج بقوة وأنا في هلاك وإرهاق من أمري. ثم وجدتهم توقفوا وخففوا من قبضتهم علي. أخذت أنفاسي.

قال: "اتركوها." سمعت ذاك الصوت. سرعان ما تركوا ذراعي ودوري وألمي وإعياءي وضعفي. وقعت وجلست على ركبتي. وضعت يدي مكان الجرح بتعب وحبيبات العرق تتسرب على جبهتي من الألم والاختناق الذي أشعر به. وضعت يدي على الأرض وأسندت جسدي للوقوف ويدي الأخرى على مكان ألمي وأنا أشعر بالإعياء والدوار. وقفت بصعوبة. نظرت وجدت سليم أمامي مباشرة وينظر إلي. قلت بضعف: أنت... كيف ت...

وجدت رؤياي تتلاشى. لم أكمل كلامي حتى ووقعت. أثر دوار وضعف. وجدت من يمسكني. فتحت عيناي قليلاً. وجدته سليم. نظرت له لثوانٍ. ثم أقفلت عيناي.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...