الفصل 9 | من 50 فصل

رواية كبد المعاناه الفصل التاسع 9 - بقلم نور ناصر

المشاهدات
21
كلمة
4,334
وقت القراءة
22 د
التقدم في الرواية 18%
حجم الخط: 18

قلت: في أحلامك. غادر، وإلا اتصلت بالشرطة. ضرب مالك وقال بغضب: أنتي زوجتي، سيجعلونني آخذك وإن كان رغماً عنك. افتحي يا ديما. قلت بصوت يجهش بالبكاء والخوف: ابتعد عني. ألا يكفي ما فعلته وتلقيته منك؟ ماذا تريد بي لتذهب وتتركني بحالي؟ كنت خائفة ودموعي في عيني، ومالك لم يضرب الباب ثانياً، وكأنه أشفق علي وشعر بارتعابي منه. قال مالك: حسناً، لكنني سوف أعود ثانياً.

وغادر مالك. جلست على الأريكة وبكيت من تحذيره لي، فماذا سأفعل المرة المقبلة إذا عاد؟ هل سأذهب معه؟ لا، مستحيل، لن يحدث. لن أكون معك في أي مكان يا مالك، وإن اضطررت لقتلك. كنت أريد أن أقتلك منذ اللحظة التي رأيت خيانتك لي.

في اليوم التالي، كنت في المكتب بدون أي شغلات. أجلس فقط وأنظر إلى من حولي وأشعر بالملل الشديد. فقررت العودة إلى الشقة، فلا داعي لبقائي. كان الليل سيحل، أغلقت المكتب. تذكرت أنني أحتاج بعض الأغراض، فذهبت إلى السوبر ماركت. دخلت وأخذت ما أريده، ثم ذهبت إلى المحاسب. وسار يحسب لي ما أخذته بالماكينة، وكان ينظر إلي بشدة. قال الشاب: إنك تشبهين. نظرت له بعدم فهم. أكمل: تلك المحامية الفتاة التي اتهمت رجل الأعمال سليم ظلماً.

نظرت له فرأيت من كان واقفاً بجانبي ينظر إلي، وبعض الناس الذين في السوبر ماركت. قمت بتعجيله لأذهب، وكنت متوترة من أنظار الناس وكأنني مجرمة تسعى للاختباء. "إنها هي، أليس كذلك؟ "تتسوق بماله... لتنعم به بعدما أخذت ما تريده." "لا شأن لنا." جمعت قبضتي وشعرت بالغضب والضيق من التفوهات التي سمعتها. خفضت وجهي وذهبت بدون أخذ حاجياتي. أوقفت سيارة وركبتها.

وصلت لشقتي. قمت برمي حقيبتي بغضب وجلست على الأريكة. جمعت يدي وشبكتهم في بعضهم، وأتذكر أنظار الناس إلي، ويبغضني الجميع وكأنني حشرة من بينهم. تذكرت المحاسب وهو يقول: "تلك المحامية... الفتاة التي اتهمت رجل الأعمال سليم جلال ظلماً". قلت بغضب: سليم... سليم... سليم. أصبحت أكرهك بمجرد سماع اسمك. حولتني من مظلومة إلى ظالمة، انتهازية مادية حقيرة. أصبح الناس يستحقرونني بسببك.

في اليوم التالي، كنت في المنزل ولم أغادر أو أذهب للمكتب. فضلت الجلوس في الشقة. كنت أحتاج أغراضاً، وهي التي كنت سأشتريها البارحة، فقمت بطلبها بهاتف المنزل، وحتى وصلت لي. نزلت من الشقة وأعطيته المال وأخذت الحقيبة وشكرته. التفت لأذهب، لكنني توقفت مكاني ودق قلبي من رؤية سيارة أبي أمام العمارة. نظرت للسيارة بدهشة. ابتسمت، فكان بها السائق ورأيت من المرآة أبي. ماذا يفعل هنا؟ هل جاء إلي؟

كنت سأذهب له، لكنني وجدت السيارة تحركت وذهبت. تبدلت ملامحي والابتسامة اختفت وحزنت بشدة، ثم التفت وذهبت. في المساء، كنت قد انتهيت من طعامي. ذهبت إلى دورة المياه وغسلت يدي. نظرت إلى نفسي في المرآة. فكم الوحدة مخيفة وصعبة، فهي قادرة على إفساد عقل المرء ليصبح مجنوناً في المحيط وحياته داكنة للغايه. تنهدت بحزن. قمت بتنشيف وجهي وخرجت وذهبت للنوم.

في اليوم التالي، جاءتني رفيقاتي وجلسن معي وتحدثنا. وكنت أتحاشى أي حديث عن سليم أو المحكمة أو المواقع الاجتماعية وما يقال عني. لكن رفيقاتي لم يكنّ بحاجة لإخبارهن بذلك. فجعلن حديثهن عبارة عن أعمالهن والأصدقاء وتذكير لذكريات قديمة، وجعلنني أبتسم. علينا، فكم كانت حياتي جميلة وأنا في منزل أبي مع عائلتي. كنت كالأميرات بالفعل، وكم اشتقت لحياتي تلك وسعادتها التي فقدتها. أعددنا طعاماً وأكلنا، ثم شربنا عصير برتقال وجلسنا وقضين معي اليوم حتى جاء المساء ودعنني وذهبن.

دخلت وأخذت حماماً دافئاً. خرجت وبدلت ملابسي وجففت شعري، ثم قمت بتنشيطه وجمعته بطوق، فانسدلت بعض الخصلات. تذكرت وأنا أمشط شعري أمي عندما كنت صغيرة وكانت تمشط شعري. "أمي، إلى متى ستهتمين بشعري؟ "إلى أن أموت." نهضت بخوف واقتربت منها وأمسكت وجهها بيدي الصغيرتان، قلت ببكاء: "لكنني لا أريدك أن تموتي وتتركيني." ابتسمت أمي، قالت: "إذاً سأمشط شعرك العمر بأكمله حتى تصبحي عجوزاً." ابتسمت، قلت: "حقاً؟ قالت: "حقاً."

احتضنتها بحب، وقامت بمسح يديها الحنونة والرقيقة على شعرها وهي تضمني. عدت للواقع ومن شرودي، ابتسمت ابتسامة حزينة، ثم ذهبت للنوم.

في اليوم التالي، كان يوماً مليئاً بالملل ليس له حدود. كنت أجلس في الشقة ولم أخرج. أشاهد التلفاز وأبتعد عن القنوات الإعلانية، على الرغم من أنني أظن بأن الموضوع قد هدّأ قليلاً، لكن لأريح نفسي وأشغل القنوات أفلام فقط. حتى شعرت بإجهاد. كنت في المساء أغلقت التلفاز وذهبت لغرفتي، أخذت كتاباً لأقرأ فيه قليلاً، ثم سمعت صوت جرس الباب. أعدت الكتاب وذهبت. أخذت الجاكت لأرتديه، لكن قررت أولاً النظر في العدسة. ممكن أن تكون أروى أو هنا...

أو... مالك. توترت وشعرت بالخوف. ففي المرة الفائتة كان يضرب الباب، لما الآن قرع الباب مرة واحدة؟ اقتربت بخوف، ثم نظرت في العدسة وتفاجأت، فكان لا يوجد أحد. فتحت الباب قليلاً، لم يكن أحد موجوداً. خطوت خارج الشقة. "هل تخرجين بملابس المنزل هكذا؟ اجتاحتني الصدمة من ذاك الصوت. التفت بخوف فوجدت مالك وكان واقفاً خلف الحائط. نظرت له وذهبت بسرعة أغلقت الباب، لكنه دفع الباب بقوة فصرخت. دخل ونظر لي.

قال مالك: "أنتي تطرينني لذلك يا ديما." قلت بغضب: "ماذا تريد؟ لن أذهب معك لأي مكان. اسمع، أريد أن تطلقني فقط، وسأقدم في المحكمة قضية عليك." قال مالك: "لماذا يا ديما؟ ألا ترين كم أنا نادم على ما فعلت؟ قلت: "أنت مقرف يا مالك. ألا تنظر لنفسك؟ أي امرأة مكاني كانت نهرتك بأفظع الشتائم. أنت حقير وقذر، أليس لديك ضمير؟ اقترب مالك مني. عدت للخلف. قال: "حقير، أليس كذلك؟

لقد أحببتك ولم أقترب منك طوال ارتباطنا وأثناء عقد قراننا لأني أحبك." قلت بغضب: "هل صدقت تلك الأكذوبة؟ أنت خائن، والخائنين عديمي الشرف أمثالك لا يحبون. أنت لن تنال الحب من أحد، ولم تستطع أن تحب لأنك خائن. يجب أن تدرك ما فعلته لتقتنع بنفسك ومدى قذارتك." تنهد مالك بضيق، قال: "أخطأتِ يا ديما كثيراً." نظرت له بعدم فهم، ثم وجدته ينظر لي ويسير تجاهي. عدت للوراء وهو ينظر إلي نظرات غريبة لا أفهمها، لكنها لا توحي خيراً.

قلت: "اذهب من هنا." قال مالك: "لا." قلت بغضب: "قلت اخرج." اقترب مالك ولم يستمع إلي وأنا أعود للوراء، حتى أنني كنت سأتعثر، لكنني أسندت نفسي. نظرت لمالك وخفت من نظراته تلك. قلت: "توقف، إياك وأن تقترب مني." قال مالك: "ألستِ زوجتي؟ قلت بغضب وصراخ: "لست كذلك."

اقترب مالك مني، فركضت. أمسكت يدي وقربني منه وقرب وجهي، فقمت بضربه بقوة فأبتعد عني. شعرت بألم في الجراحة من حركتي، لكنني أسرعت وركضت. دخلت إلى الغرفة وأغلقت الباب بسرعة ووقفت خلفه بخوف. قال مالك: "افتحي يا ديما." قلت بصوت مرتفع: "اذهب من هنا." ضرب مالك الباب بيده بقوة، فقشعر بدني خوفاً. قال مالك بغضب: "افتحي وإلا كسرت الباب." قلت بصوت يجهش بالبكاء وغضب: "دعني وشأني وارحل."

ضرب مالك الباب بقوة أكبر، فانتفض جسدي من الخوف. نظرت إلى الغرفة ولا أعلم ماذا أفعل، حتى وجدت مقصاً على المنضدة. أخذته. نظرت له بصدمة مما أفكر فيه. فانتفضت على صوت ضرب الباب وكأنه سيُخلع بعد قليل. نظرت للمقص، فأنا على وشك قتل أحدهم. التفت، لكن رأيت هاتفي. أخذته بسرعة وقمت بفتحه بسرعة، فكان مقفلاً منذ ذلك اليوم. كانت يداي ترتعشان وأتعرق بشدة، ثم سمعت ركلة مسددة إلى الباب بقوة. ذهبت وقفت خلف الباب لتصد معه ولو بقليل. أمسكت الهاتف وانتقلت إلى المكالمات. اتصل بأبي أو الشرطة لأجد المساعدة وأدعو الله أن يسلم. لا أريد أن أقتل، لا أريد أن أحمي نفسي بالقتل.

ثم شعرت بضرب قوي من الباب، وكان الباب قد تحرك من مكانه. صرخت، وقع الهاتف. قلت ببكاء: "أرجوك يا مالك اذهب بعيداً عني." "افتحي ذلك الباب، سأكسره عليكِ." قلت: "لن أفتح، دعني أرجوك."

ضرب مالك الباب بقوة مما أوشك على الانكسار. صرخت بخوف وأنا أناجي الله. فضرب مالك الباب ثانياً، فصرخت وأحاول صد الباب ولو بقليل، لكن جسدي ضعيف أمام تحمل تلك الضربات. فشعرت بتخدير في العمود الفقري و ظهري، لكنني رغم ذلك لم أبتعد عن الباب. وعندما كان مالك يدفعه كنت أدفعه للخلف. كنت أصرخ ومالك يضرب الباب، يكسره، حتى دفعت بقوة ووقعت على الأرض وكسر الباب. التفت بخوف، وجدت مالك واقفاً. سار تجاهي. التفت لأركض، لكنه أمسك قدمي

فقمت بركله في وجهه وزحفت للخلف. ثم اعتدلت لأقف، لكن وجدت من يسحبني بقوة وأصبح فوقي. نظرت لمالك بغضب، فاقترب مني. دفعته بقوة فأمسك يدي فشعرت بألم في يدي وأنها ستكسر أو كسرت. فألمني معصمي بشدة. نظرت، وجدت مالك يقترب مني. سالت دموع من عيني وصرخت وأحاول إفلات يدي وإبعاده، لكن كان يشتد عليها ولا يهتم بي وإلى كلماتي الراجية له بالابتعاد، كان مخيفاً. وفي لحظة، وجدت مالك أطيح بعيداً وذهب لركن الغرفة. نظرت له في صدمة، وكان

ريح قوية بل إعصار قام بتطيره بعيداً عني. ثم وجدت ساقان يقفان أمامي. نظرت واتسعت عيناي عندما وجدت سليم واقفاً. نظرت له بشدة، ثم إلى مالك. اعتدلت في جلستي وعدت للوراء بخوف. ثم وجدت مالك يمسك ظهره بألم. فتح عينيه ونظر إلى سليم بصدمة.

قال مالك بغضب: "ماذا تظن نفسك فاعلاً؟

نظر له سليم ببرود وهدوء، ثم نظر إلي. غضب مالك، اقترب منه وكان سيضربه، وسرعان ما لكم سليم مالك بقوة جعلته يجلس على الأرض. نظرت لمالك بصدمة، فكان مالك قوياً، لكن أرى أن سليم أقوى بكثير. وجدت عيناه تشتعل غضباً ويمسك فمه. وجدت دماء تسيل منه. وقف وأمسك سليم، لكن سليم أمسك يده وأبعدها، فقام مالك بلكم سليم، لكنه تفادى لكمته وسدد له لكمة قوية في صدره أرجعت مالك للخلف. وضع يده على صدره بألم واختناق. نظرت لمالك، فأقترب سليم وأمسكه وأخذه وهو يجره من ملابسه للخارج. وقفت ودموع متوقفة على وجهي ومخزنة في عيناي. خرجت بسرعة، فدفع سليم بمالك لخارج الشقة.

قال سليم: "لا تأتِ لهنا ثانياً." نظر مالك لسليم بغضب، ثم نظر إلي، وكرهت نظرته. أكرهك يا مالك، كره العمى. اقترب مالك من سليم، وقف أمامه مباشرة. نظر له سليم ببرود. قال مالك: "وما دخلك أنت؟ لا داعي بأن آتي لهنا، لأنها ستذهب معي." أتعبت عيناي بشدة وخوف. قال سليم: "لن تذهب، غادر." نظر له مالك، قال: "استمع يا هذا، إنها زوجتي." نظر سليم إلي. نظرت له برجاء ألا يستمع له، وألا يدع هذا الحقير يأخذني.

قال مالك لسليم: "إن تدخلت ستتسبب في موتك، بل من يتدخل بيننا سأقتله دون تردد، فلتحذر مني وتتذكر هذا الكلام جيداً." نظر لي، سار تجاهي. شعرت بالخوف، لكن سليم أوقفه ووضع يده على كتفه يمنعه. نظر له مالك. قال سليم بحدة: "قلت غادر."

لم يستمع له مالك وابتعد وكان سيقترب مني، لكن سليم دفعه بقوة بعيداً عني. أمسك مالك سليم بغضب وضربه، لكن سليم أمسك ذراعه ولفه حول ظهره ودفعه إلى الباب وقفل عليه بقوة. ضرب مالك الباب بقوة ويسب سليم ويهدده بالموت ويأمره بأن يفتح. لم يرد عليه سليم. نظرت للباب بخوف وكنت في حالة ذعر. أنا مرتعبة، مرتعبة بشدة. يداي باردتان وجسمي كالثلج ومتعرقة من خوفي. ساد الصمت، وأظن أن مالك قد ذهب.

قال سليم وهو يعطيني ظهره: "أقفلي الباب ولا تفتحي له." نظرت له، وجدته يذهب. لم أجد نفسي وأنا أسرع إليه. اقتربت منه وأمسكت بذراعه لإيقافه. قلت بخوف وبكاء: "سيعود، إنه يستطيع كسر الباب حتى وإن لم أفتح له، سيكسره علي. احمني أرجوك. أعلم أنك لست مرغماً بذلك، لكن إن... قاطعني سليم: "بدلي ملابسك."

نظرت له، ثم لنفسي، وصدمت، فكنت بملابس المنزل، بيجامة برمودا قصيرة. نظرت لسليم، كان لا ينظر لي. نظرت إلى يدي الملتفة حول ذراعه. ابتعدت عنه على الفور وشعرت بالخجل كثيراً من نفسي. دخلت بسرعة إلى غرفتي وألعن مالك لأنه جعلني أقف هكذا أمام رجل غريب.

شكرت الله أنه أنقذني. كنت مستغربة كثيراً مما حدث. بدلت ملابسي وأعدلت شعري وخرجت بسرعة، لكن تفاجأت لأني لم أجد سليم. وجدت الباب مفتوحاً. علمت أنه قد ذهب. شعرت بالغضب من نفسي كثيراً لطلب المساعدة منه وتشبتي به ورؤيته وأنا بتلك الحالة. أكرهك يا مالك، تماديت كثيراً، سأنهي أمرك وأرفع القضية وأنفضها. دخلت إلى الغرفة، نظرت إلى الباب المكسور. تذكرت صوت الباب وضربات مالك الموجهة عليه وأنا أقف خلفه، وظهري الذي حتى الآن يؤلمني.

تذكرت عندما وقعت وأمسكني بقوة واقترب مني. شعرت بالخوف من تذكري، بل شعرت بالخوف من الغرفة. عدت للوراء وخرجت من الغرفة. نظرت إلى الباب ورسمت صورة لمالك وهو يضرب الباب بقوة ويكسره، وأسمع صوت صريخي ولا يبالي ويضرب أقوى. احمرت عيناي وتجمعت الدموع داخلها بخوف وركضت وكأنني أركض من مالك ويلحق بي. أخرج من الشقة، لا أريد النظر إليها، أشعر بالخوف من وجودي فيها، لن أشعر بالأمان. ثم أصدمت بأحد، اعتذرت بسرعة وأكملت ركضت.

"ما بكِ؟ توقفت عندما سمعت الصوت الذي يخاطبني. نظرت إلى الشخص الذي اصطدمت به، كان سليم. نظرت له، قلت: "أ... أنت؟ أ... ألم تذهب؟ قال سليم: "لا." نظرت له، ثم ذهب. كنت واقفة في مكاني. نظر إلي فأنتبهت وذهبت خلفه. نزلنا من العمارة. نظرت إلى السيارة، اقترب مالك وركب. تعجبت، فهو ليس معه حراسته. ترددت في الركوب معه، كان ينتظرني. نظرت للعماره من خلفي فشعرت بالخوف، فذهبت وركبت السيارة. فأدار سليم المحرك وذهب.

نظرت له وهو يقود. كنت محرجة كثيراً من نفسي. وعندما رآني في الشقة ومالك، نظرت إلى الطريق. قلت بتساؤل: "إلى أين تذهب؟ قال سليم: "إلى المنزل." نظرت له بشدة، قلت: "أي منزل؟ لم ينظر إلي. أكملت بصدمة: "تقصد منزلك؟ لم يرد علي. غضبت، فكان كلامي صحيح. قلت: "من تظن نفسك؟ كيف تتوقع مني أن أبقى معك في منزلك؟ لقد طلبت منك مساعدة، لكن فهمتني خطأ يا سيد سليم، إن... " فتوقفت عن كلامي عندما توقفت السيارة فجأة. فزعت. نظر سليم إلي،

قال ببرود: "هل تريدين العودة لهناك؟ صمت قليلاً، قلت بتردد: "أجل، أفضل أن أكون في منزل رجل غريب بمفردي، هذا فوق الاكتمال. يفتح لها مستحيل." قال سليم: "لم أكن لأفعل ذلك." نظرت له باستغراب، وماذا يقصد بكلامه الغريب هذا؟ أيقول كلمتين ويصمت. أكمل، قال: "لكن كما تريدين، سأعيدك. لكن لا تتصلي بي ثانياً وتصرخي." نظرت له بصدمة من ما قاله: "ماذا قلت؟ لم يرد سليم علي. قلت: "متى اتصلت بك؟ وكيف؟ أنا لا أملك رقم هاتفك حتى."

أمسك سليم هاتفه. غضبت لأنه لا يهتم بي وبكلامي، لكن وجدته يمد يده وبها هاتفه. نظرت له باستغراب، أخذته ونظرت، وجدت رقمي من المكالمات، وكنت بالفعل قد اتصلت به والمكالمة لم تكمل دقيقة. نظرت لسليم ولا أعلم كيف وحدث هذا. تذكرت هاتفي، أخذته من حقيبتي وفتحته، وجدت المكالمات، وجدتني أتصل برقم غريب. نظرت للرقم وكان نفس مدة المكالمة الذي لدى سليم. شعرت بصدمة، فكيف هذا؟ ورقم سليم من أين جاء لهاتفي؟

أنا لا أفهم شيئاً. سينفجر رأسي. لكن فجأة تذكرت، سليم هو في المشفى معي وطلب هاتفي وأعطيته له، ثم فعل شيئاً وأعاده لي، لكنني لم أنظر أو أسأله عما فعله أو كان يريده.

نظرت للهاتفين بصدمة. لكن لحظة، توقفت لأرى في المكالمات عندي، فكنت قفلت هاتفي من يوم المحكمة حتى اليوم لأجد النجدة. فوجدت رقمي أقام مكالمة لرقم سليم. نظرت وكان التوقيت عندما كنا في المشفى. نظرت لهاتفه، كتبت رقمي لأبحث عليه سريعاً، و بالفعل وجدت أنها ليست مكالمة واحدة اليوم، لا بل مكالمتان، مكالمة اليوم ومكالمة يوم المحكمة. نظرت لسليم باستغراب وفهمت الآن عما كان يفعله بهاتفي. كان يدون رقمه ومن ثم يتصل به، فظهر رقمي عنده. لا أعلم هل أتضايق من تدوين رقمي أم أشكر، لأن من الحظ أن رقمه هو من ضغط عليه إصبعي واتصل به، فأتى في الحال حتى أن حراسته ليست معه. تذكرته مالك، وعندما ابتعد عني أثر ضربة سليم له.

قلت: "هل مكالمتي هي من أحضرتك؟ صمت سليم ولم يرد. نظرت له، قلت: "لماذا جئت؟ قال سليم: "لدي دَين يجب أن أسده لكِ، وهذا سبب تدوين رقمك حتى أرد لكِ ذلك الدين." قلت: "تتحدث عن العملية؟

صمت سليم ولم يرد. فإذا كلامي صحيح. لا بأس، فهذا الدين أنقذني. أود شكره، فلو أنه لم يأتِ لا أعلم ماذا كان سيحدث لي. لا، هذا دين ولم يفعل هذا محبة أو مساعدة لي. توقفت السيارة. نظرت وكنت أمام عند العمارة. شعرت بالخوف، فأنا غير قادرة على الصعود لتلك الشقة. وضعت يدي على باب السيارة لأفتحه، لكنني كنت مترددة وأنا أتطلع للعماره وأتخيلني وأنا في الشقة. وجدت السيارة أدارت وتتحرك. نظرت لسليم بشدة، فالتفت وقاد السيارة يبتعد عن العمارة. شعرت بالارتياح. لكن متعجبة من سليم ولماذا قد ذهب وكأنه شعر بخوفي.

قال وهو يقود: "سأعيدك إن طلبتِ. أنا لا آخذ أحداً رغماً عنه." نظرت له، قلت: "هل ستذهب لمنزلك؟ فـأفضل أن تعيدني." قال سليم: "لا." "أين إذا؟ "عندما نصل ستعرفين." صمت ولم أتحدث ثانية حتى أعلم إلى أين سيذهب، فلا يجب البتة أن أكون معه في أي مكان. وإن ذهب لمنزله ويكذب علي، سيرى وجهاً لم يره في حياته.

بعد وقت، توقفت السيارة. وجدت بوابة تفتح ويدخل سليم. وكان سيارة وبها رجال يشبهون رجاله. أوقف السيارة ونزل، فتبعته. نظرت له بغضب شديد وأين أحضرني، لكن تعجبت عندما لاحظت اختلاف المكان، فمنزله لم يكن في هذا الحي. ذهب، لا أعلم ماذا أفعل. لم أجدني غير وأنا أتبعه ودخلت. كان منزلاً كبيراً أيضاً، لكن ليس بكبر منزل سليم وشكله ونقوشه الذي بالخارج والحديقة ليست كبيرة واسعة مثل حديقة منزل سليم، فاظن أن سليم كل شيء عنده مبالغ فيه حتى في حديقته، لكن المبالغة لديه تكون جميلة. أقصد في منزله وحديقته، فكانوا يبدوان ذو منظر راقٍ.

دخلنا المنزل الكبير بعدما فتحته الخادمة. نظرت للمنزل من الداخل، كان جميلاً، لكن منزل سليم أجمل بلوحاته وتمثيله، كان يجعله كالمتحف. السؤال هنا: أين أنا وما هذا المنزل؟ ولماذا أحضرنا لهنا؟ فهذا أيضاً منزل لا أحب أن أكون معه فيه. قلت: "هل شرحت لي أين أنا؟

نظر سليم إلي ولم يرد، ثم نظر بعيداً وذهب. نظرت له بغضب، وكنت سأتحدث، لكن وجدت امرأة تبتسم بشدة ومن ثم احتضنته لسليم. نظرت لهما، ثم وجدت أحداً ينزل من على الدرج، وكان ذلك العجوز الذي رأيته في المخفر ثم في المحكمة. نزل وابتسم لسليم، ثم انتهى من عناق المرأة، فذهب وسلم على العجوز. ثم نظرت لي المرأة وقد انتبهت لوجودي للتو، وكذلك العجوز نظر إلي. شعرت بالحرج من نظراتهم التي لا أفهم معناها. التفت سليم ونظر إلي،

قال للمرأة والعجوز: "سنبقى هنا لفترة." نظرت له بشدة. ماذا سنبقى هنا؟ تضايقت من الموقف الذي وضعني فيه دون إخباري أو سؤالي لموافقتي. ابتهجت المرأة كثيراً، ابتسمت. قالت: "بالطبع، على ما تستأذن بنى. إنه منزلك ومنزلها." تعجبت من كلمة "بني". هل هذه والدته؟ اقتربت مني، ابتسمت لي. قالت: "تعالي يا بنيتي لأريكِ غرفتك." نظرت له، وعن أي غرفة تتحدث؟

لكن كلمة "بنيتي" الحنونة الذي قالتها للتو جعلت قلبي يبتهج بمجرد سماعها ويشعر بالاطمئنان. نظرت لها، ثم نظرت لسليم، فأنا أريد التحدث معه. فنظر لي وأومأ برأسه بأن أذهب معها. ثم شعرت بدفء يدي من ملمس يد دافئة، كانت المرأة. ذهبت معها. دخلنا إلى غرفة جميلة. نظرت للأغراض، فيدوا أنها غرفة لفتاة. قالت المرأة: "إنها غرفة ابنتي وهي ليست هنا، لتبقي فيها حتى أجهز غرفة لكِ." قلت: "أشكرك جداً، لا داعي لذلك."

ابتسمت المرأة. اقتربت مني، أمسكت يدي الاثنتان بيدها الحنون. نظرت ليدي. قالت المرأة: "أنا من يجب شكرك. لقد كنتِ سبباً في إنقاذ سليم من الموت وجعلتيه يأتي لهنا وسيكون بجانبي." نظرت لها بشدة، قلت: "لحظة، أتعرفينني؟

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...