كان الشاب الذي رأيته في النادي، وكان معي في الفريق عندما لعبنا كرة السلة، وتلك الفتاة التي تدعى ميرنا هي ذاتها التي كانت في الفريق الآخر. "لو لم تبعدي الكرة في اللحظة الأخيرة لكنا أحرزنا هدفًا." "كنتم... "هذا يعني أنه لم يحدث، يا عزيزتي." نظر لي وابتسم وقال: "مرحبا." نظر سليم إلي باستغراب ونظر إليه: "هل تقابلتم من قبل؟ "أجل، في النادي.. كيف حالك؟ نظرت له ثم نظرت لسليم الذي كان ينظر لي بشدة: "بخير." "اذهب لعملك."
قالها سليم بحدة لذلك الشاب. أخذ الملف منه، ابتسم لي ثم اقترب وقال بصوت منخفض: "سعيد برؤيتك." قال سليم بغضب: "سامر! "أهلاً بها." تراجع بخوف وقال: "ها أنا ذاهب." نظرت وهو يذهب. يبدو أنه قريب من سليم، فالموظفون يقفون بثبات ولا يبتسمون أو يتحدثون كلمة زائدة مثل ذلك ما يدعى سامر. نظرت لسليم ووجدته ينظر لي. تعجبت، فكان يبدو عليه التضايق. وقف وذهب، فذهبت معه. كنت أنظر له ثم دخل المصعد، فدخلت أنا الأخرى. "أين تعرفهن؟
نظرت له وهو يحدثني بدون أن ينظر إلي. علمت أنه يقصد سامر: "رأيته مرة في النادي في ملعب كرة السلة." "وتعرفت عليه من هناك؟ "لم أتعرف عليه، لقد علمت اسمه للتو منك." التفت سليم ونظر إلي. توترت منه. فتح المصعد، دلف للخارج. "متى يكون الاجتماع الآخر؟ "السابعة."
كنت جالسة على مكتبي، وعلى حسب عملي أقرأ ملف المشروع للاجتماع الذي بعد قليل، حتى إذا سألني سليم أي شيء بخصوصه أجيب. فيجب أن أدرس ملفات وأعمال سليم قبل أن يقرأها هو ومقابلاته ومواعيده، كل شيء عنه، أكون معه.
في الساعة السابعة خرج من مكتبه، فتبعته فهو ذاهب إلى الاجتماع. فتح المصعد وذهبنا ثانية إلى غرفة الاجتماعات. دخلنا وكان تلك المرة رجل أجنبي. وقف وسلم على سليم ثم جلس. كان سامر يشارك في هذا الاجتماع ويتحدث مع الأجنبي ويشرح المشروع، ويعلق الأجنبي فيرد عليه سليم. وعندما يسألني عن شيء أرد عليه وأعطيه ورقًا على مقصده كلامه، فيأخذه الأجنبي ويراه.
انتهى الاجتماع وتأخر الوقت، وكنت جالسة على المكتب أنتظر ذهاب سليم لأذهب أنا الأخرى. أريد أن أسأله متى يحين موعد ذهابي، لكن خشيت هذا السؤال فحذرتني نهال منه. سمعته يناديني. ذهبت، طرقت الباب. سمح لي بالدخول. دخلت ونظرت له، وأظنه ما زال يعمل. "بإمكانك الذهاب." "وأنت لن تذهب؟ توقف عما كان يفعله ونظر لي. شعرت بالإحراج مما قلته. فما شأني به؟ أليس هذا ما كنت أريده، الذهاب؟
قلت: "أخبرتني نهال أن عملي مرتبط بك وأيضًا ذهابي، لذلك سألتك كيف أذهب وأنت... "لدي عمل. اذهبي حتى لا تتأخري." "هل تحتاجني في شيء؟ "لا." أومأت برأسي وذهبت. خرجت واتصلت بسائق ليأتي، ثم أخذت حقيبتي لأذهب. وجدت سامر. "أنت ذاهبة؟ "أجل." "لماذا لم تأتي للنادي ثانياً أنت وصديقتك؟ "لا نذهب كثيراً." "لاحظت ذلك." "علي الذهاب." "هل أوصلك؟ "لا داعي، السائق... صمت عندما رأيت سليم واقفًا وينظر لي ولسامر.
اقترب منا وقال: "لماذا لم تغادري بعد؟ نظرت له، كنت سأتحدث، لكن سامر سبقني وقال: "أنا من أوقفتها، كنت أسألها عن شأن." نظرت له ثم نظرت لسليم الذي كان ينظر لي نظرات ثاقبة لا أفهمها. قال: "اذهبي." أومأت برأسي وذهبت وتركتهم. نزلت من الشركة وكان العم محمود ينتظرني. ركبت وذهبت. وصلت إلى المنزل وأخبرتهم بمجيئي، ثم صعدت لغرفتي. قمت بتبديل ملابسي. ذهبت وانضممت إليهم للعشاء. "كيف كان عملكن؟ نظرت لأبي الذي كان يحدثني قلت: "جيد."
لا أعلم لماذا لدي شعور بأن أبي ليس سعيدًا بعملي. لا أعلم لماذا، فهو من كان يريدني أن أعمل لأعود لحياتي كسابق، لكن الآن أرى علامات غريبة على وجهه. هل بسبب سليم؟ لأني أعمل معه؟ فعندما أخبرته أنه عرض علي العمل وأنني موافقة قال: "لماذا هو؟ لماذا هو؟
" كان سؤالًا غريبًا لم أجد له جوابًا. لم أكن أريد أن أعمل يا أبي بواسطة من أصدقائك وأي شيء قبل هذا، فعندما تأتي لي بعمل في إحدى الشركات ستكون تلك كالواسطة، وأنا لا أود ذلك. ليس من أجل سليم، إنه فقط حي بداخلي فكرة العمل. فعندما أخبرني ونحن جالسين على المقعد في الحديقة أن بإمكاني العمل معه، نبع في داخلي فكرة عودة العمل من جديد. أيضًا رأيتها فكرة رائعة، فكنت أرى سليم كيف يحترمه الجميع وناجح على الرغم من عمره. لا أعلم كم يبلغ، لكن تقريبًا قريب لي، لا يكبرني الكثير.
في اليوم التالي وصلت الشركة، ذهبت إلى مكتبي، لكن قبل أن أجلس تذكرت سليم. ذهبت إلى مكتبه واطرقت الباب. لم يأتني رد. دخلت وألقيت نظرة، ثم دخلت. فلم يكن موجودًا. نظرت إلى مكتبه الخالي والغرفة الكبيرة والزجاج الكبير الذي يجعلك تنظر إلى الخارج. التفت لأذهب، فتوقفت مكاني عندما وجدته. نظر لي. "كنت أرى إن كنت هنا أم لم تأت بعد." "حسناً، أحضري لي فنجان قهوة."
أومأت برأسي. نظرت له وهو يجلس على مكتبه. التفت وذهبت. أحضرت القهوة الذي طلبها، وكنت في طريقي إليه. قابلت تلك الفتاة التي تدعى ميرنا. نظرت لها ونظراتها الغريبة التي تثقبها تجاهي. لم أهتم بها وأكملت. أطرقت الباب فسمح لي بالدخول. فتحت ودخلت. اقتربت منه ووضعت له القهوة على المكتب، وسألته إن كان يحتاج شيئًا آخر. فأجابني بلا، فذهبت.
جلست على المكتب أرى ما لدى سليم اليوم. وكانت لديه موعد مع أحد رجال الأعمال لعقد صفقة. توترت من أن أكون جزءًا من تلك الجلسة. هل حقًا سوف أكون معهم؟ فما أعلمه أني لن أفارق سليم. لكنني تغلبت على توتر اجتماع البارحة لأن كان يوجد أشخاص كثيرون. في الحالتين سأحضر مع سليم في تلك المواد، لكن سيكون مكونًا من أفراد. بقائي طيلة تلك المدة دون الاختلاط بأحد جعلني كالحمقاء الحبيسة في قوقعتها تخاف الظهور أمام أحد.
ناداني سليم. ذهبت إليه. كان جالسًا وينظر إلى أوراق أمامه. "ما هي مواعيد اليوم؟ "لديك اجتماع مع الموظفين بعد نصف ساعة، وموعد مع سيد طارق نصير في السادسة." "طارق؟ قالها سليم بنبرة غريبة. أومأت برأسي، فتنهد وأخبرني أن أذهب. خرجت وعدت لمكتبي، وكنت أفكر في أمر ذلك الموعد. مر الوقت واقترب من السادسة إلى ذلك الموعد. "أتعلمين أن الشرود ممنوع." نظرت إلى المتحدث. كان سامر. تعجبت متى جاء ومنذ متى وهو واقف أمامي. قلت: "اعتذر."
"لا بأس." أردف وأكمل بمزاح: "أنا فقط خائف عليك من سليم، لذلك لا تشردي." أومأت برأسي بتفهم. "أنتِ بخير؟ نظرت له. صمت قليلاً ثم قلت: "هل علي الحضور في الاجتماعات والمواعيد جميعها؟ هل يمكنني دراسة المشروع والصفقات فقط؟ "أنتِ مساعدة سليم، يجب أن ترافقيه وتنظمي جدوله." نظرت له. أومأت برأسي. وجدته يبتسم ويقول: "ألا يعجبك أن تكوني مرافقته؟ جميع من هنا يتمنون عملك، ليكونوا بجانبه." "ولماذا؟ "ماذا برأيك؟
ممكن لأنه وسيم، غير مميزاته الأخرى." "إنه عمل. كيف يفكرون أن يكونوا قريبين منه لغرض آخر؟ ابتسم وقال: "على كل حال، سليم لا يمنحهم الفرصة." "كيف تتحدث كذلك عنه؟ أقصد ما لاحظته في الجميع فور رؤيته يصمتون ولا يتحدثون إلا بإذن له، ولا أحد يتحدث عنه كثيرًا خوفًا منه." "معك حق، إنه مخيف بعض الشيء.. لكنه ابن عمي. ماذا دهاني لا أخاف منه؟ لقد كنت رفيقًا له منذ طفولتي." نظرت له بصدمة قلت: "ابن عمه؟ ابتسم وقال: "ألا يوجد أي شبه؟
نفيت برأسي بمعنى لا. فسليم شخص جامد، وهذا شخص مرح. إنهم مختلفون كثيرًا. ابتسم قال: "لا بأس.. لم تقولي لماذا كنتِ تسألين إن كان عليكِ حضور جميع اجتماعات ومواعيد سليم؟ "توتر ليس إلا." "لا عليك، ما زال أمامك الكثير. ستقابلين وتحضرين توقيع صفقاته وتترجمين وتتحدثين وتحاورين الأمور بينه وبين الشخص الذي أمامه، لتبعدي توترك، لأنه ليس له صلة بعملك. إنه يحتاج الاختلاط الكثير." "بربك، لقد وترتني أكثر مما أنا عليه."
ابتسم قال: "أبشرك فيما بعد." سمعنا صوتًا. نظرت فوجدته سليم. التفت سامر ونظر له. كان يثقبني بذات نظرات غريبة وينظر لي وإلى سامر. كانت ملامحه باردة وتوحي بالتضايق. لا أعلم لم أستطع تفسيرها. ذهب، فتبعته أنا وسامر، فكانت السادسة. اتجهنا إلى غرفة. فتح الباب وكان يوجد شاب في مثل عمر سليم تقريبًا. كان جالسًا ومعه فتاتين، ونهال. نظرت لنا. "عن إذنكم."
سمح لها سليم، فذهبت. اقترب سليم من ذلك الشاب. أظنه هذا هو طارق. جلسنا. وجدته ينظر لي ثم نظر لسليم قال: "متى ستوقع الصفقة؟ لقد أطلت كثيرًا." نظر له سليم ببرود قال: "ما زلت أفكر." ابتسم طارق قال: "أتمازحني؟ تفكر في ماذا؟ هنا تدخل سامر قال: "ما زال يدرس الصفقة." نظر لسامر وابتسم قال بسخرية: "أعلم أنه لا يوقع على شيء من غير التأكد من ما سيجنيه له منه. لكنه أطال هذه المرة."
لا أعلم لماذا حديثهم غريب هكذا ولماذا طارق ينظر لسليم وهو ينظر له ببرود شديد. "لتنتهي من أجل إتمام الصفقة، فلدى سفر وأنت من تعطلُه." "لا أحد يخبرني بما علي فعله. فور انتهائي سيصلك القرار وتوقيع العقد." كان سليم يتحدث بثقة، بينما طارق ينظر له بنظرات لا أفهمها، لكنني رأيتها نوعًا من أنواع الغضب. ثم وقف. وقفت الفتاتين معه. نظر لسليم وسامر، ثم نظر لي. ابتسم قال: "سعيد برؤيتك يا مايا." نظرت له بشدة وتعجبت، وكيف عرف اسمي؟
"اذهب." قالها سليم بغضب. نظر له ابتسم قال بسخرية: "لقد اجتمع شملنا من جديد يا سليم." التفت وذهب. نظرت لهم. وما إن ذهبوا، نظرت لسليم بتعجب. كان متضايقًا. وسامر ينظر لي وله. "ماذا تفكر؟ ألن تعقد تلك الصفقة؟ نظرت لصدمة. فكان عليه إخباره لماذا. قال إنه ما زال يفكر ويدرس الأمر. كان سامر سيتحدث، لكن سليم وقف وذهب، وكأنه يقطع مجال التحدث والنقاش. نظرت له، ثم نظرت لسامر. استأذنت وذهبت خلفه. فتح المصعد، دخل سليم وتبعته.
"لا تعطي أي معاد له." نظرت لسليم الذي كان يحدثني قلت: "حسناً." "بإمكانك الذهاب. انتهى دوامك." تعجبت، فقد انتهى باكراً اليوم. فتح المصعد وخرج وتركني. عدت للمنزل. قمت بتبديل ملابسي ونزلت. وجدت أمي جالسة. اقتربت وجلست معها. "أين هم؟ "أيه مع أحمد وإياد ذهب إلى رفيقه يدرس معه." "وأبي؟ "لم يعد بعد." ابتسمت قلت: "اتركوكِ بمفردك." نظرت لي قال بحزن: "أنتم لا تهتمون بي على أية حال." وقفت، اقتربت وجلست بجانبها وضمتها.
قلت: "كيف تقولين ذلك؟ ابتعدت ونظرت لها وقلت بخبث: "يكفي اهتمام أبي. فهو يحبك أكثر مني وهذا يضايقني كثيرًا." تعلمي كم أحب أبي وأريد أن يكون لي وحدي ولا يشاركني أحد به حتى وإن كانت أمي. تعلمي أن لم يكن أبي لتزوجته. ضحكت أمي وضربتني برأسي. ضحكت معها بسعادة لتغيير مودها وأنا السبب. كم هو شعور جميل أن أكون سببًا في ضحكتها. قالت بابتسامة: "ماكرة." قلت بحزن طفولي: "أنا! ليس صحيحًا."
ابتسمت قال: "بلى صحيح. أتيتِ باكراً اليوم." قلت: "أجل. تعجبت مثلك أيضًا. على كل حال، فليس لدي معاد محدد للرحيل، لذلك لا تضعوا ساعة لعودتي." "ماذا عن موضوع شهاب؟ هل فكرتِ به؟ نظرت لها وكانت تقصد بأمر الزواج. صمت ولم أرد عليها. "ما زلتِ تفكرين؟ نظرت لها قلت: "فيما أفكر يا أمي؟ أنا... أنا لا أريد الزواج ولا أفكر به قط. أخبرتك بذلك يومها." قالت أمي بحزن: "ظننتك تقولين هكذا فقط كلام وسينتهي. لماذا يا ديما؟
سيأتي يوم وتتزوجين على أية حال." "سيكون في المدى البعيد ولا أتيقن حدوث ذلك." "ما هذا الذي تهذين به؟ أتريدين العيش وحيدة؟ "أين تلك الوحدة؟ أنا لست وحيدة الآن وسأكمل على ذلك. هل بوجود رجل في حياتي من سيضع لي الأنس؟ "سيكون معك وينتبه لك." "أستطيع الانتباه لنفسي وإسعادي بدون حاجة لأحد." تنهدت أمي قالت: "لتفكري ثانياً وتحسمي قرارك من أجل والدك حين يسألك."
نظرت له وقد نسيت أن أبي ينتظر قرارًا مني بعد. هل سوف أستطيع إخباره أني أرفض الشاب الذي هو موافق عليه؟ وماذا في ذلك؟ إنه لن يتضايق، صحيح. سيهتم بموافقتي قبل رفضي. إنه يريد سعادتي وراحتي فقط. يريد سعادتي، لذلك وافق على شهاب ويبدو مقتنعًا به. إنه يرى أن هذا من سعادتي. ماذا يجب أن أفعل؟
أخاف أن أرفض أي قرار لأبي وأنه أدرى بما يصلح لي، فأنـدم على ذلك فيما بعد مثلما حدث من قبل. يكفي شعور الندم الذي يمتلك قلبي حتى الآن، يكفي تأنيب ضميري الذي لم يتركني ولم يعتقني ولو للحظة. نتيقن لأنفسنا أننا تخطينا ما لم نتخطاه وهو مبيت ويسكن داخلنا، فنبرر بأكاذيب لأنفسنا لنقنع أنفسنا بوهم ليس إلا، فنجعل منا محض للسخرية أمامنا، تقفل أبواب غرفنا وننظر في مرآة نرى انعكاس لصورتنا وليست غير صورة لشخصية قديمة محطمة تنبع
منها جروح مؤلمة وغير قادرة على أن تمحى. فهناك ندبات لا تزال بسهولة، غير إذا كان المرء له القدرة على إزالتها. تلك القدرة ليتني أحملها لأعيدني كما كنت. فأنا لست سعيدة بي وأنا هكذا، لكن في ذات الوقت سعيدة من حذري من أي أحد وعدم الثقة بمن هم حولي. جروحنا تؤلم لكنها تجعل منك شخصًا عاقلًا أو مريض التفكير، لكن بمرضك كدرع حماية لك، على الرغم أنك تتأذى بنفسك، لكنك لا تقبل أذية من غيرك. إنه نوع من أنواع الجنون نستسلم له
جميعًا، لكن دون أن نعترف به. ليس ذنبنا، إنه ذنب الحياة وما سببته لنا، فجعلت منا شخصًا محطمًا خائفًا من البشر والترويج لهم كالان.
في اليوم التالي ذهبت إلى الشركة. وقفت أنتظر المصعد.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!