الفصل 5 | من 23 فصل

رواية قبل فوات الأوان الفصل الخامس 5 - بقلم رانيا الطنوبي

المشاهدات
17
كلمة
2,555
وقت القراءة
13 د
التقدم في الرواية 22%
حجم الخط: 18

ما هي إلا دقائق بسيطة حتى سمعت ندى صوت أقدام تنزل على السلالم ورائحة عطر أخاذ للغاية ينم عن وصول امرأة مميزة. ويبدو من أول طلة لها أنها بالفعل إحدى هوانم جاردن سيتي. حاولت ندى إخفاء ابتسامتها وهي تقول لنفسها: "إيه جو المسلسلات ده بس؟ يا ترى مين دي؟ معقولة تكون دي فريدة؟ دي جدة دي شكلها أصغر من نيفين أختي." قاطعتها من شرودها فريدة هانم وهي تشير لها بالجلوس ثم قالت: "حضرتك آنسة ندى عماد." "آه أنا وحضرتك؟

قاطعتها فريدة: "آه أنا فريدة." "ندي: هو حضرتك اللي جيتي الدار بخصوص حفيدتك؟ "فريدة: آه أنا. إيه مش باين علي؟ "ندي: الحقيقة مش باين خالص. أنا قلت أكيد حضرتك مامتها." ابتسمت فريدة فهي تعشق الإطراء وهي تقول: "ميرسي ليكي أوي يا آنسة ندى. عمومًا إحنا مش هنختلف مع بعض في أي حاجة. أي طلب ليكي أنا تحت أمرك، بس أنا ليا طلب واحد." "ندي: اتفضلي يا فندم." "فريدة: الميعاد يكون من 5 بدل من 4. يعني من 5 لـ 7، ونفس

الأيام اللي إنتي حددتيها: السبت، الاتنين، والأربع." "ندي وهي تتنهد: طب اتفقنا إن شاء الله. ممكن أشوف لوجي؟ "فريدة: دادة محاسن." "دادة محاسن: أيوه يا فريدة هانم." "فريدة: طلعي آنسة ندى أوضة لوجي." صعدت ندى السلالم وهي لا تزال تشعر برهبة من المكان، ولكنها بحق منبهرة بكل ركن فيه. وما إن وقع بصرها على لوجي حتى شعرت بفيض من الحنان داخلها وهي تنظر إلى وجهها الملئ بالبراءة.

كانت لوجي مميزة للغاية رغم صغر سنها. فهي حوالي 5 سنوات، إلا أنها كانت صاحبة شعر أصفر طويل ومموج ووجه مشرق تكسوه البراءة. ابتسمت ندى لها وهي تقول: "أهلاً. إنتي لوجي؟ "لوجي: أيوه أنا." "ندي: طب تعرفي أنا أبقى مين؟ "لوجي وهي تبتسم ابتسامة مصطنعة: إنتي متعرفيش إنتي مين؟ "ندي: لا عارفة." "لوجي: طب بتسألي ليه؟ "ندي: أنا بسألك أشوفك عارفاني ولا لأ. وعموماً يا ستي أنا أبقى... قاطعتها لوجي: "ميس ندى محفظة القرآن."

"ندي: طب ما إنتي عارفة أهو. وعارفة هنعمل إيه مع بعض؟ "لوجي: ملوخية." "ندي: نعمل؟ "لوجي: مش حضرتك المحفظة برضه؟ يبقى هنعمل إيه يعني؟ ابتسمت ندى ابتسامة مصطنعة وهي تقول لفريدة هانم: "حفيدتك عسولة أوي يا مدام فريدة." ولكنها في نفسها كانت تقول: "يخرب بيت الرخامة يا شيخة." "فريدة: أرجوكي يا ميس ندي واحدة واحدة على لوجي." "ندي: متقلقيش يا مدام فريدة." تركت فريدة الغرفة وتابعتها دادة محاسن بعد ما وضعت كوب

العصير لندي وهي تشير لها: "اتفضلي." خرجوا وأغلقوا الباب خلفهم. "وليتهم ما فعلوا هكذا"، قالت ندى في سرها وهي تدافع بيدها عن نفسها. فبمجرد خروجهم وجدت ندى كل دمى لوجي في وجهها، دمية دمية. كانت ندى ترجع بقدميها للخلف حتى هوت على سرير لوجي. وبمجرد أن وقعت، جرت لوجي نحوها وقفزت فوقها وأخذت طرحتها في يدها وهي تحذرها: "أنا مش هحفظ قرآن وإنتي هتقولي لآنة إنك مش جاية تاني. فاهمة ولا لأ؟ "ندي وهي في قمة الاندهاش من

تحول البراءة إلى ما رأته: حاضر. هو أنا ممكن أروح؟ تركتها لوجي وهي تنظر لها نظرة أشبه بنظرات ريا وسكينة. اعتدلت ندى ولكنها فوجئت بلوجي تصرخ وتنزوي في ركن وتبكي. صعدت فريدة على وقع بكاء لوجي وفتحت الباب وهي تنظر لندي: "إنتي عملتي إيه؟ ثم إلى لوجي: "مالك يا حبيبتي؟ إيه اللي حصل؟ "لوجي: آنة فريدة أنا خايفة أوي من الميس دي." "فريدة: ليه يا لوجي؟ "لوجي: دي زعقتلي جامد وكانت عايزة تضربني." "فريدة

نظرت لندي بعتاب وضيق: يا ميس ندي أرجوكي براحة عليها. ده أنا اخترتك عشان أسلوبك كويس مع الأطفال." "ندي بضيق وهي تنظر للوجي بغيظ: معلش يا فريدة هانم. أوعدك إني هعملها براحة." خرجت فريدة. فنظرت ندى للوجي مرة أخرى وهي تزفر بقوة: "اللهم طولك يا روح." ضحكت لوجي وهي تخرج لسانها. بينما جلست ندى وسحبت كوب العصير. بدأت لوجي تدور في الحجرة وهي تغني بأحدي عرائسها وتدور وتدور حتى وصلت لندي وسكبت عليها كوب العصير.

"شريفة: إيه اللي عامل فيكي كده؟ "ندي: محدش يكلمني دلوقتي." "نيفين: إنتي كنتي في خناقة؟ "ندي: اللهم طولك يا روح. ده إيه اليوم ده؟ "شريفة: وطي صوتك عشان عمك نبيل جوه." "ندي: عمو نبيل؟ بمجرد أن سمعت ندى اسم عمو نبيل شعرت بضيق الدنيا وقالت في نفسها: "هو اليوم كان ناقصه عمو نبيل." "عماد: أنا عاتب عليك وزعلان منك أوي يا نبيل." "نبيل: أنا معدتش ليا عين أرفعها فيك يا عماد بعد اللي حصل."

"عماد: أنا مسامحه يا أخي. وكفاية اللي هو فيه. مراته ولدت بالسلامة." "نبيل: جابت بنت وسموها ندى." "عماد: قولوا له يتقي الله في تربيتها عشان تبقى زي ندى بنت عمه كده." "نبيل: يا رب يا عماد ربنا يهديه ويصلح حاله." "ندي: إنتي بتضحكي على إيه كل ده؟ أنا مش بقول نكت." "نيفين: نكت! والله ما قادرة أمسك نفسي. بقيت المفعوسة دي تعمل فيكي كل ده؟ "ندي: لا،

وجدتها في الآخر تقولي: معلش، لوجي رقيقة أوي يا ميس ندي، عامليها براحة. هي بس هايبة كين." "نفسي أعرف لو مش هيباني كانت عملت إيه." "نيفين: البت دي مش سهلة خالص على فكرة. أنا رأيي تخلعي من لوجي وفيلم هوم ألون اللي إنتي دخلتي فيه ده." "ندي: عارفة أنا كنت ناوية أعتذر وروحت كده بس عشان جدتها تسكت. وكنت ناوية فعلاً مكملش. بس بعد ما شفت البت دي. من الآخر كده: يا أنا يا هي." "نيفين: نادو يا حبيبتي راجعي نفسك."

"ندي: أبسلوتلي. إن شاء الله البت دي هتتربي على إيدي. وأهو مادام مفيش أدب يبقى نتربي." توجهت ندى بخطوات أكثر تحديًا في اتجاه منزل رفعت الصاوي. لم تكن هذه المرة تشعر بتلك الرهبة التي كانت تملأها في المرة السابقة. بل كانت تفكر في لوجي وفيما تنوي فعله. كان تركيزها كيف تجعل لوجي تقترب منها. كان في رأسها الكثير من الأفكار. قطعها سؤال في نفسها: "هل يا ترى لوجي يتيمة الأم؟

توقفت عن أسألتها فقد شغلها دخولها إلى البوابة ومنها إلى الفيلا. كان الصمت سيد الموقف. استقبلتها دادة محاسن لتصعد بها إلى غرفة لوجي. فاستوقف ندى هذا الهدوء فسألت دادة محاسن: "هو مفيش حد هنا ولا إيه؟ "دادة محاسن: لوجي في أوضتها." "ندي: لا أنا قصدي فين جدتها؟ فين مدام فريدة؟ "دادة محاسن: في الجيم. أصل مواعيدك في نفس مواعيد الجيم بتاعها." "ندي باستغراب: جيم؟ طب ليه مطلبتش مني أغير المواعيد أو الأيام؟ "دادة

محاسن: وتغيريهم ليه؟ هي أصلاً ظبطتهم على مواعيدك." "ندي: يعني لوجي هتبقى لوحدها في البيت؟ ولا أنا هقابل مامتها؟ "دادة محاسن: لوجي مامتها مش هنا أصلًا." "ندي وهي تستوقفها عند آخر سلمة: هي لوجي يتيمة؟ "دادة محاسن باقتضاب: لا. وكفاية كده أسئلة. لوجي مستنياكي." دخلت ندى غرفة لوجي وهي تتوقع بالطبع المقالب، ولكنها وجدت لوجي تجلس صامتة وهي تسرح لأحدي عروستها ثم تقول له: "اقعدي هنا بقي لحد ما باباكي يجي. هو هييجي كمان شوية."

"ندي: إزيك يا لوجي؟ "لوجي وهي لا تنظر إليها: كويسة." "ندي: ها ناوية تعملي إيه فيا انهاردة؟ "لوجي بصمت وحزن: ولا حاجة. هنحفظ قرآن." "ندي وقد شعرت بتعاطف محدثة نفسها: ومن إمتى الأدب ده؟ ثم قالت للوجي: "طب يلا بينا." اقتربت لوجي من شنطة المدرسة وأخرجت منها وردة لتقدمها لندي وهي تقول بابتسامة: "دي عشان أصالحك." "ندي اقتربت منها وابتسمت وهي تأخذ الوردة: شكراً يا لوجي."

وما إن مسكتها ندى حتى كان بها صاروخ وضرب فيها بصوت قوي أفزع ندى وبدا أثره على طرحتها وكأنها محروقة. ضحكت لوجي ضحكات قوية وهي تنظر لندي بتحدي. ولكن ندى قامت من مكانها دون النظر للوجي وقامت بتعديل طرحتها وهي تضع ما بدا عليه آثار الحرق من الداخل. لم تنظر ندى للوجي ولكنها اقتربت من لعبتها وأخذت العروسة التي كانت تسرح لها وضمتها بحنان وأجلستها إلى جوارها وهي تحدث العروسة: "إنتي ساندي صح؟

أنا ندى. شعرك حلو أوي على فكرة. على فكرة أنا عارفة باباكِ وأحب أقولك بقي إنه مش جاي انهاردة." كانت لوجي تراقب من بعيد وتنظر لندي. فقاطعتها: "وإنتي عرفتي منين؟ "ندي: كحلوش قالي." "لوجي: كحلوش مين؟ "ندي: ده المحفظ بتاع بابا ساندي وصاحبي. عشان إحنا الاتنين بنحفظ قرآن زي بعض. وهو اللي قالي إن بابا ساندي مش جاي." "لوجي: بس ساندي عروسة مش بتعرف تسمع أصلاً. إزاي هتحفظ؟

"ندي: ما هو كحلوش لعبة زيها. عشان كده هو اللي بيعرف يحفظها." "لوجي: مفيش حاجة اسمها كحلوش أصلاً." "ندي: لا في. بس إنتي عمرك ما هتشوفيه." "لوجي: ليه؟ "ندي: عشان كحلوش بيشوفه بس الولاد اللي بيحفظوا قرآن وبيسمعوا الكلام." بعدها توجهت ندى إلى ساندي وبدأت تقرأ لها سورة الإخلاص. ولم تنظر للوجي حتى انتهت الحلقة. خرجت ندى وهي تعلم أنها كسبت نقطة أمام لوجي. وجدت دادة محاسن تنتظرها وهي تقول: "خلصتي مع لوجي يا آنسة ندى؟ "ندي

وهي تنظر لها بعتاب: أيوه. وأوعدك إني مش هضايقك بأسألتي مرة تانية." قاطعتها دادة محاسن: "اسمعي يا ندى يا بنتي. إنتي سألتني عن بابا لوجي ومامتها وأنا هجاوبك. بس أرجوكي بلاش تسألي لوجي عنهم. باباها مسافر متجوز في فرنسا واحدة فرنسية. بييجي يقعد فترة هنا وبعدين يسافر تاني. ومامتها متجوزة برضه وبتيجي تزورها بس ممكن كل شهر مرة أو مرتين." "ندي: وهي عارفة إن باباها ومامتها كل واحد فيهم متجوز؟ "دادة محاسن: أيوه. وأكتر من كده."

"ندي: طب هي جدتها مش بتحاول تخفف عنها؟ "دادة محاسن: جدتها ممكن تجبلها أي حاجة وتديها أي حاجة، إلا أهم حاجة ناقصة لوجي بجد." "ندي: لوجي ناقصها حاجة؟ "دادة محاسن: أيوه. إن حد يحبها بجد." "فريدة: ندى جت المرة دي؟ "دادة محاسن: أيوه جت ومشيت." "فريدة: عملت إيه مع لوجي انهارده؟ "دادة محاسن: بيتهيألي كويسين المرة دي." "فريدة: اعمليلي نسكافيه وهاتيهولي في التراس." ثم تتجه فريدة إلى هاتفها. "فريدة: حازم حبيبي وحشتني."

"حازم: فريدة هانم بذات نفسها بتتصل بيا." "فريدة: بطل غلاسة بقي يا حازم. مش بتسأل عليا خالص؟ نسيت ماما؟ "حازم: أبداً يا ماما. أنا فعلاً كنت ناوي أكلمك النهارده بس إنتي كالعادة سبقتيني." "فريدة: عامل إيه وجوليا عاملة إيه؟ "حازم: جوليا كويسة أهي. جانبي بتسلم عليكي. ولوجي عاملة إيه يا ماما؟ "فريدة: لوجي كويسة. بس لازم ترجع قبل عيد ميلادها وإلا حتزعل منك جامد." "حازم: إن شاء الله. أنا قربت أخلص اللي ورايا وحارجع."

"فريدة: خد بالك من نفسك وسلم لي على جوليا." يغلق حازم الهاتف وهو ينظر لجوليا. حازم هو ابن فريدة ولوجي تشبهه كثيراً. فهو صاحب شعر بني ناعم وعينين عسليتين ووجه وسيم للغاية. أما جوليا فهي صديقته الفرنسية من أصل عربي، أبوها لبناني وأمها فرنسية. تقترب منه وهي تلف يدها حول عنقه وهي مرتدية شورت جينز قصير وبدي أسود بحمالات وهي تقول: "سكرت موبايلك." "حازم: أيوه. ماما بتسلم عليكي على فكرة."

"جوليا: وأنا كتير مشتاقة لها. هي ولوجي." "حازم: ما أنا أكتر من مرة أقولك نتجوز وننزل نعيش في مصر على طول. إنتي اللي مش راضية." "جوليا: حازم. مو من حين لآخر نفتح ها الموضوع. أنا قلت لك بدك تعيش هون ونستقر هون يبقى نتجوز. أنا مني موافقة أعيش بمصر." "حازم: طب ممكن أعرف هنفضل في الوضع ده لحد إمتى؟ "جوليا: المفروض إني أنا اللي أصير مضايقة."

"حازم: ما أنا مش فاهم. أنا اللي بتحايل على الجواز وإنتي عايزة نفضل كده بقالنا 3 سنين كده. وأنا خلاص مش عايز أفضل معاكي في الوضع ده." "جوليا: كل مرة بتكون هون بتقول نفس الكلام وما بيغير شي." "حازم: خلاص أوعدك المرة دي يتغير." "نيفين: مالك يا ندى؟ بتفكري في إيه؟ "ندي: إيه." ثم تنهدت وتابعت: "عارفة يا نيفين في نعم كتير الواحد مش بياخد باله منها إلا لما يشوف غيره محروم منه." "نيفين: عملتي إيه مع البت اللي في هوم ألون؟

"ندي: لوجي. تعرفي إنها صعبانة عليا قوي." "نيفين: ليه بقي؟ كل الافتري ده وصعبة عليكي ليه؟ "ندي: أصلك مش عارفة يعني إيه تعيشي مع دادة هي اللي تربيكي عشان بابا وماما وتيتة عندهم اهتمامات تانية." "نيفين: دادة مين؟ "ندي: دادة محاسن." "نيفين: أول مرة تقوليلي عليها." "ندي: عارفة، ست طيبة أوي. تحسسك إنها فردوس محمد كده." "نيفين وهي تضحك: إيه يا بنتي البيت الأكشن اللي إنتي فيه؟ "ندي: شوفتي بقي."

"نيفين: يعني إنتي خلاص نويتِ أكيد تكملي مع لوجي؟ "ندي: أكيد. ونويت أجدد نيتي معاها. مش تحفيظ وبس." "نيفين: أمّال إيه؟ "ندي: أنا ناوية أحبب لوجي في القرآن قبل ما أحفظها القرآن."

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...