الفصل 6 | من 23 فصل

رواية قبل فوات الأوان الفصل السادس 6 - بقلم رانيا الطنوبي

المشاهدات
23
كلمة
3,960
وقت القراءة
20 د
التقدم في الرواية 26%
حجم الخط: 18

بدأ يشعر بالضجر، فهو لا يريد للوضع بينهم أن يستمر هكذا، ولا يريد أن يُفرض عليه العيش في فرنسا ويجد نفسه تاركًا لوجي نهائيًا. الحل إذا أن تأتي لوجي للعيش معهم، ولكنه يعلم جيدًا أن جوليا لا تحب الأطفال ولن تعتني بها، وهو أيضًا لا يريد تربية لوجي في فرنسا. إذا ما الحل؟ بالفعل، هو لا يعرف. وبينما هو غارق في شروده، أتى ذلك الصوت على جهاز الكمبيوتر الخاص به معلنًا وصول إيميل جديد: "أنت مش ناوي تيجي يا بني آدم أنت؟

خلاص الشغل كله فوق دماغي، يا أخي احترم نفسك بقى وابقى هات لي معاك مشبك من الحلواني اللي على أول شارع الشارزليزيه." عصام ابتسم وهو يتنهد بقوة، وقام بالرد على الإيميل برد: "يا بني أنت فاكرني بلعب هنا؟ ده بشتغل، وأنت عارف الشغل هنا متعب قد إيه. وعموما أنا راجع السبت الجاي، ويا ريت أشوف خلقتك في المطار، مش زي المرة اللي فاتت، حاكم الندالة ليها ناسها."

حازم وعصام وهما يضحكان ويحاولان التأوب، وهما يخلعان نظارتهما الفرام ليس، ثم يزفر: "تعبان في فرنسا؟ لا، ألف سلامة." عصام هو صديق حازم ذو العينين الخضراوين والشعر المائل إلى الأصفر الداكن، ويبدو أنه سقط سهوًا من أحد المسلسلات التركية.

تدخل عليه سالي، إحدى السكرتيرات بالمكتب، ومعها بعض الأوراق ليوقعها. وتبدو من أول وهلة أنها سقطت هي الأخرى، ولكن من أحد أفلام خالد يوسف، حيث ظهرت بجيبتها القصيرة وبلوزتها الضيقة وبرفانها الواصل لجنوب أسوان. اقتربت من عصام. سالي: "مستر عصام، الأوراق دي لازم تتأمضي دلوقتي." عصام ببرود وهو لم ينظر إليها: "حطي الأوراق عنك واطلعي."

لم تلفت سالي نظر عصام، ولن تلفته. يكفيه ما رآه في حياته، فجميعهن في نظره خائنات، ويكفيه ما كان بحياته من عقد. رغم أن ما حدث معه من سنة واحدة فقط كان كافيًا، أو بصدق، كان القشة التي قسمت ظهر البعير. قبل عام واحد، لم يكن عصام هكذا، بل كان لديه من العلاقات النسائية ما يكتب مجلدات، لكن بعد ذلك اليوم وما حدث فيه، لن يفكر بامرأة أخرى. قاطعه صوت الباب، ويدخل عليه الصديق الثالث، هشام.

هشام هو خال لوجي، ولكن بات أكثر شخص يكرهه عصام. كان وسيما بعض الشيء، لكن دائمًا ما كان يمتلك تلك النظرة الخبيثة التي كانت تشعر عصام بكم الكره له ولحازم، رغم أنه دائمًا يبدي العكس. هشام: "إزيك يا عصام؟ عصام: "جاي ليه؟ هشام: "دي مقابلة يا أخي، ده بدل ما تقولي اتفضل وتجبلي عصير؟ ولا أقولك، هاتها لي سالي." عصام: "احترم نفسك، أنت في شركة محترمة. تعالي على نفسك وحاول تكون محترم، ولو لخمس دقايق."

هشام بابتسامة مستفزة: "ما أنت عارف إني مبعرفش أبقى محترم يا عصام." عصام: "يبقى تتفضل، مع السلامة." *** بدأت لوجي تنتظر ندي، فهي أصبحت معتادة على وجودها، بل أحيانًا تنتظر في النافذة حتى تجدها تدخل. فتدخل وتنزوي إلى كرسي صغير تجلس عليه داخل الحجرة، مثل كل مرة.

ندي لم تعر تلك الحركة أي اهتمام. فمنذ ثالث مرة جاءت فيها إلى لوجي إلى الآن، تصعد ندي لغرفة لوجي وتأخذ عروستها ساندي وتحضنها وتقبلها وتتكلم معها، ثم تبدأ في ترتيل القرآن لها. وتشعر في كل مرة أن لوجي تهمس معها، ولكنها عنيدة، لن تعترف أن ندي نجحت معها. ليس سهلاً على لوجي أن تفعل ذلك. أنهت ندي الحلقة، وأعادت بقية الحلقات، واتجهت لتخرج. ولكن

تلك المرة قالت للعروسة: "ساندي: ليكي المرة الجاية عندي مفاجأة كبيرة يا ساندي، بس أوعي تقولي حاجة للوجي." وخرجت، وتركت لوجي تفكر وهي تقول لنفسها: "يا ترى إيه المفاجأة؟ *** قاطعت فريدة ندي، فاستغربت ندي لوجودها. فريدة: "أخبار لوجي معاكي إيه يا ميس ندي؟ حفظت قد إيه لحد دلوقتي؟ ندي: "إحنا بقالنا شهرين بس، يعني لسه شوية على الكلام ده." فريدة: "أمال أنا شفت يحيى بيسمع كويس؟ أظاهر أنتِ مش مهتمة بلوجي كفاية."

ندي: "صدقني، أنا باعمل كل اللي أقدر عليه، بس البيت كمان مش مساعد." فريدة: "وأنا إيه المطلوب مني؟ المفروض ده شغلك." ندي: "لا، المفروض البيت كمان له دور. ولو حضرتك عايزة لوجي زي يحيى، ممكن تسألي مدام بسمة، هي بتعمل إيه مع ابنها." ألجمت ندي فريدة بتلك الكلمات، فغيرت الموضوع وقالت: "الأسبوع الجاي عيد ميلاد لوجين." ندي: "كل سنة وهي طيبة." فريدة: "اكيد حتحضري. ارجوكي بجد يا ميس ندي." ندي: "مش هأقدر أوعدك. ربنا يسهل."

فريدة: "طب بابا لوجي راجع يوم السبت الجاي، يا ريت لوجي تكون إجازة." ندي: "بسيطة، تحت أمرك. بس أنا جاية بعد بكرة." فريدة: "إن شاء الله." ذهبت ندي لـ دادا محاسن، وهمست في أذنها على ما فكرت فيه، واتفقا سويًا على تنفيذه يوم الأربعاء. *** كعادتها، وقفت في النافذة تنتظر، ولكن لم يأتِ أحد. أصبحت الساعة الخامسة ولم يأتِ أحد. شعرت لوجي بالقلق، لماذا لم تأتِ ندي؟

حتى شعرت بأقدام تتقدم نحو الغرفة، والباب يفتح. فجرت مسرعة باتجاه الكرسي، ولكنها وجدت دادا إحسان تقول: "ميس ندي مش جاية النهارده." شعرت لوجي بضيق وزفرت وجلست مكانها. فقالت لها دادا محاسن: "تحبي نكلمها في التليفون نطمن عليها؟

استحسنت لوجي الفكرة وخرجت مع دادا محاسن باتجاه التليفون. ظل الهاتف يرن ولا يجيب أحد، حتى شعرت لوجي بالاحباط. فصعدت إلى غرفتها، ولكنها تفاجأت عندما وجدت شيئًا يشبه مسرح عرائس صغير، به دمية تشبه كحلوش الذي كانت توصفه ندي، وعروستها ساندي يدور بينهما هذا الحوار، بالطبع مع تغيير صوت ندي. كحلوش: "أنتِ بقي تاعباني أوي يا ساندي ومش عايزة تحفظي القرآن خالص مع ميس ندي ليه؟ ساندي: "أبدا، بس أنا كان نفسي حد تاني اللي يحفظني."

كحلوش: "يعني عايزة مين؟ أجيب لك بكار مثلاً؟ ولا دورا؟ ولا أجيب لك إسكارا ياكلك ونخلص؟ ضحكت لوجي على الكلام، فقالت ساندي: "الحقيقة أنا نفسي لوجي هي اللي تحفظني، علشان لوجي هي اللي صاحبتي." كحلوش: "بس لوجي مش بتحفظ. ثم نظر للوجي: ولا أنتِ بتحفظي يا لوجي؟ أجابت لوجي: "أنا بحفظ قرآن يا كحلوش." كحلوش: "طب فين ده؟ أنتِ كل مرة بتقعدي هناك ومش بترضي تقولي." لوجي: "خلاص يا كحلوش، أنا حأحفظ وأحفظ ساندي."

ساندي: "هاااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااا." ضحكت لوجي، فصعدت ندي من خلف الستارة المختبئة بها. ندي: "يلا اتفضلي حضرتك قدامي." جرت لوجي نحوها واحتضنتها بقوة، ثم قبلتها على خدها وهي تقول: "أنا بحبك قوي يا ميس ندي." ندي وهي تتنهد: "ياااااااااااااااااااا أخيرا يا لوجي. وأنا كمان بحبك، بس عايزكي تحبي القرآن أكتر علشان ربنا يحبك ويخلي كل الناس تحبك. اتفقنا يا لولو؟ لوجي: "اتفقنا يا ميس ندي."

ولأول مرة تجلس لوجي إلى جوار ندي تسمع منها وتقول معها، حتى انتهت الحلقة، وودعت لوجي ندي وهي في قمة سعادتها. حدثت ندي نفسها: "الآن بصدق، بدأت لوجي تحب القرآن." *** في المطار، كان عصام وفريدة ولوجي ينتظرون حازم. وبعد دقائق، لحق بهم نيرة وهشام.

نيرة هي أم لوجي في أواخر العشرينات، وبشعرها الأصفر المصبوغ، ووجهها الذي يبدو عليه الجمال رغم صعوبة تفحص ملامحه من كثرة المكياج. أما ملابسها، فكانت مبهرة، واضح عليها غلاء ثمنها، إنها تبدو وكأنها فريدة جديدة. اقتربت من لوجي وسلمت عليها، لكن لوجي استقبلتها ببرود. وما أن أطل حازم، حتى أسرعت لوجي إليه واحتضنته. لوجي: "حمدلله على السلامة يا بابي، وحشتني أوي." حازم: "أنتِ اللي وحشتني أوي يا لوجي."

أخذ السلام مجرى الحوار، أقبل الجميع على السلام والحضن والتقبيل، بما فيهم نيرة. فنيرة وحازم بعد الطلاق اتفقا أن يبقوا أصدقاء، خصوصًا أن لوجي تربطهما، ولكي يبدوا أمام الناس من أصحاب الطلاق المودرن. أخيرًا عاد حازم إلى القاهرة. وما أن دخلوا والتفوا جميعًا حول العشاء، حتى بدأ حازم بسؤال لوجي. حازم: "عاملة إيه في المدرسة بقى؟ لسه بتعملي مقالب في أصحابك والمدرسين؟

لوجي: "لا خلاص، أنا بطلت أعمل علشان كحلوش يجيلي ويلعب معايا." هشام: "مش من دلوقتي يا لوجي، كحلوش إنتِ لسه صغيرة." عصام بضيق وصوت هامس: "بطل سفالة." قاطعهم حازم بنظرة حادة: "مين كحلوش ده يا لوجي؟ ردت فريدة: "ده من آخرت القاعدة مع ميس ندي." نيرة: "من ندي؟ لوجي: "محفظة القرآن بتاعتي." حازم بانبهار وهو ينظر إلى والدته: "إنتِ جبتي للوجي محفظة؟ لوجي: "أيوه، وحفظت معها سور كتير." حازم: "طب سمعي كده يا لوجي."

بدأت لوجي تسمع قصار السور التي حفظتها وهي مبتسمة. بينما هشام يهمس لنيرة: "بنتك أنتِ تحفظ قرآن؟ نيرة وهي تضربه على كتفه: "اخرس." أنهت لوجي التسميع وسط انبهار الجميع. هشام: "وحلوة ميس ندي يا لوجي؟ عصام بضيق: "يا أخي احترم اللي قاعدين بقى." لوجي: "أيوه حلوة أوي يا انكل."

حاولت نيرة تغيير مسار الموضوع، لكنها فشلت، وبدا الكل لديه فضول في معرفة ندي، كل منهم لديها سببه، فالغيرة سبب، والإعجاب سبب، والشكر سبب. ولكن أصعب الأسباب هي من أراد أن يصطاد في الماء العكر. *** ظل الارتباك سيد الموقف. نظرت ندي لوالدها وهي تقول قاطعة: ندي: "خلاص يا بابا، أنا مش حأروح غصب عنك. لو مش موافق، بلاش." عماد: "أنا مقلتش متروحيش، أنا قلت متروحيش لوحدك."

ندي: "ما هو مش معقول أروح أحضر عيد ميلاد لوجي وحضرتك معايا." عماد: "وأنا معنديش استعداد إنك تروحي وترجعي لوحدك متأخرة، أو واحد من اللي حاضرين الحفلة يستعبط ويقولك أوصلك يا آنسة ندي." نفيين: "إنت بتغير علينا إحنا كمان يا سي بابا؟ طب عموما أنا عندي حل وسط، ندي تروح، وأول ما الحفلة تخلص، حضرتك تكون مستنيها وتروح معاك." ندي: "أنا مش حأقعد لحد ما تخلص، أنا آخري الساعة 10."

عماد: "خلاص كده نبقى اتفقنا، تروحي وأنا حأبقى مستنيكي الساعة 10." نفيين وهي تدخل مع ندي إلى غرفتهم: "كده مش فاضل غير اللي حتلبسيه." ندي: "إيه اللي حألبسه يعني؟ نفيين: "مش حتلبسي فستان حلو كده؟ ندي: "لا طبعًا، أنا أصلًا رايحة علشان لوجي مش أكتر. حأروح بهدوم الخروج بتاعتي عادي، ده عيد ميلاد مش فرح." نفيين: "طب حتشوفي الستات والبنات حيكونوا لابسين إيه؟

ندي: "مش مهم يا نفيين، المهم بالنسبة ليا إني أشوف لوجي مبسوطة، والمفاجأة اللي محضرها ليها تعجبها وخلاص." *** فريدة: "ها يا لوجي، عجبك الفستان اللي حتلبسيه؟ ده بقى هدية بابا من باريس." لوجي: "حلو أوي يا آنة." حازم يدخل عليهم وهو ينظر للوجي بابتسامة: "عروستي خلصت لبس ولا لسه؟ لوجي: "خلاص يا بابي." حازم: "عجبك الفستان يا لوجي؟ لوجي: "حلو أوي يا بابي، ميرسي، ميرسي." حازم: "إنتِ اللي حلوة أوي يا لولو، يلا بينا بقى ننزل."

لوجي وهي تبتسم: "إنت كمان بتقول زيها." حازم: "زي مين؟ لوجي: "ميس ندي هي اللي بتقولي يا لولو." حازم: "هو كل حاجة ميس ندي، ميس ندي، ميس ندي." قاطعتهم فريدة: "يلا ننزل يا حازم، ناس كتير زمانها جت." ثم نظرت لـ دادا محاسن. فريدة: "أتأكدي إن مفيش حاجة ناقصة، عايزكي تتأكدي بنفسك من كل حاجة." محاسن: "متقلقيش يا فريدة هانم." لوجي: "ميس ندي جت يا دادا؟ محاسن: "لا لسه، زمانها جاية." ***

كانت خطواتها مترددة وهي ترى الأنوار تملأ مقدمة الفيلا. كانت تنظر أمامها، ترى أطفال وكبار، يبدو وكأنه حفل أكبر بكثير مما كانت تتوقع. ابتسمت وهي تتذكر والدها وهو عائد من عمله ومعه تورتة واحدة، وأحيانًا بعض الحلويات، ثم يتناولونها هي ونفيين من يديه، يفتحونها وكل منهم تحاول أخذ جزء من زينتها بيديها، وهي تقول للأخرى: "استني، حنقطعها بالليل." ضربت ندي بيدها على جبهتها وهي تضحك، ثم وضعت وجهها في الأرض، وهي متجهة إلى الداخل.

بدأت ندي تنظر حولها والاضطراب يملأها، وهي لا تعرف ما الذي عليها فعله، ولم ترَ لوجي ولا أي مما تعرف. بدأت تبحث بعينها بسرعة على مكان فاضي تجلس فيه، كانت تنظر بسرعة وهي تشعر أن الجميع ينظرون لها، يريد أي منهم أن يقول لها: "إنك بالطبع أخطأت في العنوان." وجدت أخيرًا مكانًا بجوار مجموعة من السيدات، يبدو أنهم صديقات فريدة. اقتربت وجلست صامتة، وهي تكتفي بالمشاهدة.

ما هي إلا دقائق، بدأت الموسيقى السلو تعزف، ليبدأ ثنائي من الحاضرين بالرقص بتناغم واضح. في نفسها قالت ندي: "يبدو أنهم متزوجون حديثًا." وما هي إلا دقائق، وبدأت الثنائيات في استكمال المشهد الراقص. ندي امتلكها ضيق الدنيا، لم تكن تتوقع أبدًا أن حفلة لوجي ستكون هكذا. كيف يقبل والديها أن تتربى وترى أمامها ما ترى؟ زفرت بضيق وهي تريد أن تنصرف، ولكنها تفكر في الهدية التي أعدتها، حتى قاطعها صوت عالٍ

ينادي أمام الحاضرين: "ميس ندي! جرت لوجي إلى ميس ندي، فالتفت الجميع، وأولهم بالطبع هشام، ثم نظر حازم ونيرة وعصام وأشرف. قالت نيرة بسخرية: "هي دي بقى ندي اللي لوجي فالقنا بيها؟ هشام وهو يرمقها بنظرات مفحصة: "أوبااااااااااااااااااا، دي حتة لوز على الآخر." قاطعهم أشرف وهو يسأل: أشرف: "ندي مين؟ نيرة: "مش أنط فريدة جايبة محفظة قرآن للوجي؟ أشرف بسخرية: "بنتك أنتِ بتحفظ قرآن؟ هشام وهو يضحك: "ده كان نفس رأيي."

اتجه حازم نحوهم وهو يقول: "بتقطعوا في فروة مين؟ ارحموا نفسكم." هشام: "إنت شوف ندي، واااااااااااااااااو، عمري ما تخيلت إن أنط فريدة عندها بعد نظر كده." حازم: "إنت أهبل يا بني؟ أنا مش فاهم، هي عجبتك في إيه بالظبط؟ هشام: "هي معجبتكش؟ أنا مش مصدقك على فكرة." حازم: "هي حلوة بس عادية، ولبسها عادي خالص. اللي لفت نظري فيها إنها صغيرة أوي. أنا توقعت إنها في سن مامتي، متوقعتهاش صغيرة."

التفتت نيرة في اتجاه عصام الذي تعمد ألا يقف إلى جواره. نيرة: "والله أنت العاقل اللي فيهم." عصام: "نعم؟ نيرة: "أبدا، بس إنت سايب الحفلة وواقف مع نفسك؟ تيجي نرقص؟ عصام بضيق: "إنتِ فين جوزك؟ نيرة وهي تزفر: "أهو واقف مع هشام وحازم، والحوار كله على الشحرورة اللي هناك." عصام: "مين الشحرورة دي؟ نيرة وهي تنظر إلى ندي: "ميس ندي. إنت محطتش بالشرف وشفتها؟ نظر عصام باتجاه ندي، فوجدها تجلس صامتة. أخذه

بصره وهو يقول في نفسه: "أول محترمة بعد كبار السن." اقتربت نيرة منه أكثر وهي تمسك يده وتقول: "حتفضل مكبر الموضوع كده لحد امتى؟ عصام وهو يسحب يده بقوة: "روحي شوفي أشرف يا نيرة، بدل ما تلاقيه شابك مع واحدة كده ولا كده على آخر الحفلة." نظرت نيرة بتحدٍ ودلال: "اللي يتجوزني ميقدرش يبص لغيري." هشام وهو لا يزال معلق بصره باتجاه ندي، ثم ينظر لنيرة: هشام: "مش تراعي أشرف شوية؟ نيرة: "أنا عملت إيه يعني؟

هشام: "مش عارف، حاسس إني عايز أقولك زي ما عصام دايما بيقولي: تعالي على نفسك وخليكي محترمة قدام جوزك شوية. صحيح هو عارفك كويس، بس أهو علشان الناس." نيرة لم ترد واكتفت بإخراج سيجارة واتجهت للتراس، بينما اتجه أشرف خلفها. قاطع ذلك المشهد حازم وهو يكلم هشام: "هي نيرة مالها هي وأشرف؟ هشام: "لا، مفيش حاجة." حازم: "هو أشرف اتضايق علشان رقصت مع نيرة ولا إيه؟ هشام: "ما هو واخد على كده. إيه الجديد؟

ما تفكك بقى من الحوار ده وتعالى عرفني على ندي." حازم: "بقولك إيه، مش عايز مشاكل في عيد ميلاد لوجي." هشام: "إيه يا بني؟ أنا حأتعرف عليها بس، أصلها دخلت دماغي أوي. عارف يا حازم؟ اللي زي ندي دي تيجي سكة أسهل مما يمكن." حازم: "إزاي بقى يا فتى زمانك؟ هشام: "أبدا، تدخل عليها إنك معجب بإيمانها وتدينها ولبسها، وتعمل نفسك باصص في الأرض وحتموت على طريق التوبة والرجوع لربنا، بس مش لاقي اللي ياخد بايديك. وهي دي

اللي حتساعدك وتقعد تقولها: نفسي نطلع عمرة مع بعض، نفسي حد يرن لي الفجر علشان يصحيني، كده يعني." حازم: "تصدق، حأعيط من كمية الإيمان اللي جواك." هشام: "طب تحب تشوف؟ حازم: "اتفضل وريني." اتجه هشام إلى ندي. هشام: "آنسة ندي، مش كده؟ ندي: "أيوه، أنا." هشام: "أنا هشام، خال لوجي." ندي: "أهلًا وسهلًا." هشام: "على فكرة، لوجي مش مبطلة كلام عنك خالص." ثم صمت قليلاً.

هشام: "حضرتك أسلوبك في تحفيظ القرآن ممتاز. ينفع أسألك بقى على حاجة بخصوص التحفيظ؟ ندي بضيق: "اتفضل." هشام: "هو أنا لو عايز أحفظ، أقدر أروح الدار اللي أنتِ فيه؟ ندي: "هو حضرتك عايز تحفظ قرآن؟ هشام: "دي أمنية حياتي. متتصورش أنا سعيد قد إيه بلوجي، ونفسي أبقى زيها. ها، حتساعديني؟ ندي وهي تزفر بضيق: "حضرتك عايزني أساعدك بإيه بالظبط؟ هشام: "يعني تقوليلي أسماء دور كويسة، تعرفيني على محفظين، أو حتى تسمعي لي."

ندي بنظرة حادة فتحت حقيبتها وأخرجت كارت منها وردت بحدة: "ده دار تحفيظ كويس، ممكن تسأل فيه لو حضرتك أصلًا عايز تحفظ." قاطعتهم لوجي وهي متجهة للندي. لوجي: "ممكن توقفي جنبي واحنا بنطفي الشمع؟ ندي: "معلش يا لوجي، أنا بتفرج عليكي أهو، روحي اطفيه أنتِ." لوجي: "بالله عليكي، بالله عليكي." فريدة: "يلا يا لوجي علشان تطفي الشمع." لوجي: "أنا مش حأروح إلا وميس ندي معايا." فريدة: "يلا يا ميس ندي، ارجوكي."

اقتربت ندي من الجميع. أشارت فريدة لها لتوقف إلى جوار لوجي وهي تقول لصديقتها: "دي بقى محفظة لوجي." ثم التفتت لحازم وعصام ونيرة وأشرف وهي تقول: "ده بابا لوجي، ودي ومامتها." قاطعها عصام وهو يمد يده لندي. عصام: "اتشرفنا بمعرفتك يا آنسة ندي." أومت ندي برأسها دون أن تمد يدها أو ترد، فشعر عصام بالإحراج، خصوصًا أمام نيرة. فرد عصام: "إنتِ خايفة تنقضي وضوئك ولا إيه؟

شعرت ندي بالإحراج والضيق، فلم ترد ولم تلتفت، فاعتذر حازم عما بدر. وأخيرًا التفت الجميع حول البوفيه، ولوجي أمام تورتتها التي تتزين بصورتها، وأطفأت الأنوار، وبدأ الغناء، حتى أطفأت لوجي شمعاتها الست. وما أن أضاءت الأنوار، حتى التفت الحاضرون إلى رجل طويل يرتدي ملابس دمية. التفت الأطفال حوله وهو يسأل في صوت عالٍ: "فين لوجي؟ صرخت لوجي بفرحة وهي تنظر لندي: "كحلوش جه أهو يا ميس ندي."

شعرت ندي باحراج أكثر فأكثر، فتوجهت إلى مكانها، بينما التفت الجميع إلى العرض المقدم من الدمية. كانت تنشد أناشيد إسلامية للأطفال، وعلى رأسها طبعًا: "أنا فرحان، أنا فرحان، حفظت جزء من القرآن، والقرآن يحميني يا بابا، ويحسسني بكل أمان."

ظلت ندي تراقب لوجي وهي سعيدة لفرحتها، تنظر إلى ساعتها وقد شرفت على العاشرة، تتهيأ للخروج دون أن يراها أحد، أو هكذا كانت تظن. بينما من حين لآخر، يرمقها هشام بنظرة يملأها التحدي، في حين ينتظر عصام للاعتذار عما بدر منه. أما حازم، فقد قرر أن يشكرها على أفضل عيد ميلاد للوجي.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...