يوم الفرح. لم يكن كبقية أي أيام منزل الصاوي أو منزل عبد الدايم. صدقًا، كان يومًا فاصلًا في حياة كل شخص عاش أو اقترب من كل منزل من المنزلين. كلا منهم خالجته مشاعره بين الندم والخوف، الغل والكره، الفرح والحب، وحتى الصمت والقلق. كل واحد منهم اليوم سيواجه يومًا فاصلًا في حياته، حتى وإن كان حين استيقاظه لم يتوقع هذا. *** استيقظ حازم على أذان الفجر ليبدأ يومًا ليس كأي يوم. "وأخيرًا!
" هكذا قال في نفسه، ثم زفر. نزل من فراشه وتوجه إلى المسجد ليصلي الفجر. بعدها جلس في المسجد، بدأ بداخله شعور لم يكن يتوقعه. لأول مرة خالجه شعور بالندم، لم يكن يعلم لماذا هذا الشعور والآن. شعر ببعض القلق وهو يستمع لوسواسه: "أنتي بجد مصدقة نفسك يا حازم؟ مصدقة إنك تقدر تبقى حد تاني غير حازم الحوت؟ أنت بتضحك على نفسك ولا على اللي حواليك؟ ولا كل ده عشان تتجوز ندي؟ طب تفتكر يعني إنك لما تتجوز ندي ساعتها مش حترجع تاني للزنا؟
بالعكس، ده أنت عملت كده وأنت مع جوليا وعملت كده وأنت مع نيرة وشوف جوليا ونيرة كانوا إيه ولبسهم إيه وتصرفاتهم إيه، ومع ذلك بردوا ضعفت، ما بالك بقى بندي؟ تفتكر واحدة زي ندي دي ممكن تملي عينك يا حوت؟ مهما عملت ومهما حاولت حتفضل الحوت، حتفضل حازم الزاني، وبردوا حتخون ندي." حاول أن ينفض الأفكار من رأسه. حاول أن يستعيذ بالله من شيطانه. عاد إلى سريره وحاول النوم. حاول وحاول حتى نام. ***
فريدة. استيقظت مبكرًا ليس لصلاة الفجر، ولكنها لم تستطع النوم. باتت ليلتها وقلبها يغلي من كثرة الضيق، ولا تعرف ماذا تفعل. اليوم زفاف ابنها على فتاة دون المستوى، وفرح في قاعة بسيطة إسلامية، وهذا ما يليق بمكانة رفعت الصاوي. كيف ستمشي بندي لتعرف صديقاتها عليها؟ كيف ستقول بكل افتخار: "هذه زوجة حازم"؟ فلا عائلة غنية أو مكانة اجتماعية، أو حتى فتاة تحيا واقعهم وتشعرها أنها مثلهم. هذه الفتاة ما الذي يعجبه بها؟
لا ثياب منمقة ولا زينة على وجهها، بل شعرها المغطي بخمارها وكأنها خارجة من زمن غير الزمن. أين عقل حازم صدقًا؟ أين عقله؟ هل عنادها هو ما جعله يتمسك بها؟ ***
ندي. أتمت صلاة الفجر وتوجهت إلى غرفتها تريد أن تنام حتى ميعاد خروجها للكوافير، ولكن القلق يحيط بها. كل مشاعرها كانت مضطربة بين السعادة والقلق. ألقت للمرة الأخيرة نظرة على صور جوليا ونيرة، وخاصة صور زفاف نيرة وحازم. الصور التي طلبت من دادا محاسن إحضارها لها. كانت تريد أن تتعرف على عالمه وما يعجبه. أرادت أن تفهم عقل حازم الصاوي وماذا يريد هو. تعرف كيف كانت حياته، وعليها أن دخلت هذه الحياة أن تملأ مكانهم بل وتزيد إن
استطاعت. عليها أن تثبت له أنه ليس صعبًا على معلمة القرآن أن تكون امرأة وتتزين وتتأنق كمثيلاتها، لكن الفرق بين من تفعل ذلك لزوجها ومن تفعل ذلك لكل الرجال كالفرق بين درة ثمينة وقطعة معدن بلا ثمن. ألقت نظرة أخيرة على الحقيبة التي أعدتها من أجل سفرها وملابسها التي اختارت بعناية وكل أشياءها، والأهم مفاجأة الليلة التي أعدت لها. رغم أن حياءها يمنعها، لكنها ستحاول.
تنهدت وهي تقول لنفسها: "ده جوزك يا ندي." *** عصام. استيقظ عند العاشرة. زفر وهو يتأوب ويحاول القيام من مكانه. كان يشعر بالسعادة، ليس فقط من أجل فرح حازم وندي، وليس فقط لأن لوجي من الآن بات لديها أم أفضل من نيرة، بل لأنه منى نفسه أن تنتهي مراسم زواج ندي لتبدأ مراسم زواج نفيين. أمام المرآة وهو يغسل وجهه، تحدث إلى نفسه: "يا سلام يا عصام لو نفيين دي تبقى من نصيبك. البت دي لاقية عليا بشكل. وحشتني."
ثم أكمل: "يا ما نفسي أنا كمان أتصور بصباعي المزرق كده. يا رب البت دي تكون من نصيبي." خرج من الحمام وحين خروجه صدم قدمه بالباب والمه. فنظر لقدمه وقال بعصبية: "آآآآآآآآآه. أنا عايز صباع إيدي اللي يزرق مش صباع رجلي." *** طُرقت أبواب القيلا بكل ما أوتيت من قوة كمن أرادت أن تكسر الباب. انزعجت دادا محاسن لطرق الباب، اتجهت لتفتح، حينها وجدتها. *** جوليا. جرت إلى غرفة المكتب حيث يجلس حازم. دخلت وأغلقت الباب بقوة وتوجهت نحوه.
جوليا: "حازم أنا ما فيني أعيش بلاك. أنا بحبك وبموت عليك. أنا حبيبتك أنا." نظر حازم بصدمة كمن لم يكن يتوقع وجودها، ثم رد: حازم: "أنتي بتعملي هنا إيه؟ أنا مش سبق وطردتك؟ جاية عايزة إيه؟ جوليا وهي تقترب منه أكثر فأكثر: "ما تتجوز ندي. ما تتجوزها. أنت ما فيك تعيش بدوني. أنا اللي حبيبتك أنا." قام من مكانه كمن يحاول الابتعاد عنها، فقامت وراءه وألقت ذراعيها
حوله وهي تهمس في أذنه: "ما فيك تعيش بدون جوليا. ما فيك تعيش بدون جوليا." تأثر لكلماتها في أذنه وشعر بالميل نحوها. التفت ليقترب منها، وحين التفت شعر وكأن نارًا لفت وجهه. فزع من الألم. ***
فوجد نفسه في سريره وقد استيقظ من نومه. كان صدره يعلو ويهبط من شدة ما ألمه في نومه. اقترب من كوب الماء المجاور لفراشه وشرب، وقام إلى الشرفة وهو ينظر إلى السماء. حينها وجد السماء صافية، فتذكر ليلة الاعتكاف حينما وجد السماء صافية ودعا حينها أن تكون ندي من نصيبه، ولكنه لا يعرف بالضبط ما الذي حدث له. لقد كان يتمنى قدوم هذا اليوم على أحرف من جمر. ما الذي حدث؟ لماذا كل هذا الضيق والثأر؟
تنهد واتجه إلى هاتفه ليكلم ندي، فقد اقترب موعد ذهابها إلى الكوافير. حازم وهو يحاول تصنع السعادة: "السلام عليكم، إزيك يا ندي؟ ندي: "إزيك يا حازم؟ أنا قلت حاسمع صوتك قبل كده." حازم: "أنا لسه صاحي دلوقتي." ندي: "إيه ده؟ هو في عريس بينام لحد دلوقتي؟ ده أنت عريس كسلان أوي." حازم بابتسامة يعلوها الضيق: "معلش بقى مكنتش عرفت أنام امبارح، المهم حتروحوا الكوافير امتى؟
ندي: "متشغليش بالك، إحنا ممكن ناخد تاكسي وأنا ونفيين حنبقى مع بعض يعني." حازم: "لا يا ندي، إحنا كنا متفقين. بصي البسي واجهزي وأنا حاصلي الظهر وأجي على طول، أوكي؟ ندي: "طب يا حبيبي ربنا يخليك ليا." حازم باستغراب: "أنتي قولتي حاجة؟ ندي: "أيوه، قلت ربنا يخليك ليا." حازم: "لا قولتي حاجة تانية." ندي: "يا حبيبي أقولهالك تاني؟ حازم بابتسامة وهو يتنهد: "لا كفاية كده." ***
وقفت أمام دولابها وهي شاردة، أما الفستان الذي سترتديه اليوم. وبعدها وضحت أنها تذكرت شيئًا أضحكها. بدأت تضحك ملء فيها وهي تضرب كفًا بكف. فقاطعتها ندي. ندي: "إيه يا نفيين؟ أنتي بتضحكي على إيه؟ خير؟ نفيين وقد فاقت من شرودها: "أنتي كنتي بتقولي حاجة." ندي: "خير؟ القمر معانا على الأرض ولا في المريخ؟ نفيين: "في إيه يا ندي؟ المفروض إن أنا اللي أشتغل عليكي النهارده مش أنتِ."
ندي: "المفروض بس البيت ده مش محسسني خالص إني العروسة، وكمان حضرتك سرحانة ومسخسخة على آخرك. خير؟ افتكرتي إيه؟ ضحكيني معاكي." نفيين: "أبدًا والله، أنا بس افتكرت يوم كتب كتابك فقعدت أضحك." ندي وهي تلف ذراعها حول كتف نفيين: "نفيين، أنتي معجبة بعصام، مش كده؟ نفيين بتلعثم: "إيه يا بنتي الكلام ده؟ أنتي دماغك راحت بعيد؟ الموضوع كله موقف وضحك." ندي: "عمومًا يا نفيين، أنا عايزكِ بس تخلي بالك من نفسك، ونصيحتي الوحيدة ليكي:
(من تعجل شيئًا قبل أوانه عُقِب بحرمانه) نفيين: "إيه يا بنتي كل ده؟ أنا... ندي: "أنا بس افتكرته لما سحب المنديل." نفيين: "صح، وساعتها راح باصص عليكي، أنتي طبعًا فاهمة معنى ده إيه." ندي: "أيوه، وعمومًا لو فعلاً عايزك يا نفيين، يبقى يدخل البيت من بابه، فهماني طبعًا." نفيين أومأت برأسها: "فاهمكِ، والله حتوحشيني يا نادو، وبجد البيت حيبقى رخيم أوي من غيرك. أنا مش متخيلة إني مش حاشوفك تاني." ندي: "ليه يا بنتي؟ هو أنا حأموت؟
ده أنا حأتجوز." نفيين: "ماشي، بس مترجعيش تقولي يا ريت اللي جرى ما كان." ندي وهي تتحدث في أذنيها: "بصي يا بنتي، أنا مؤمنة بالحكمة اللي بتقول: 'منك لله يا اللي اتجوزت' ومنك لله بردوا يا اللي حتتجوز ومتسألنيش." ***
توجه إلى مكتبه وفتح أحد أدرجه وأخرج منها بعض الأوراق، منها قسيمة الزواج الخاصة به. نظر فيما يريد وأخرج مفتاح الشاليه ليعطيه لدادا محاسن. ونظر نظرة سريعة لبعض أوراق عمله، ثم سحب مفاتيحه باتجه الخارج. في طريقه توجه لدادا محاسن. حازم: "أخبار الشاليه إيه يا د ادا؟ محاسن: "كله تمام يا ابني، وأنا حاسبقك مع عم إبراهيم زي ما طلبت. عايز مني حاجة تانية؟ حازم: "لا يا د
ادا، عمومًا الفرح حيخلص بدري، أنا متفق يخلص 10 وحأطلع أنا وندي على طول. إن شاء نكون عندك على حوالي 12 أو 1 تمام." محاسن: "تيجوا بالسلامة يا ابني وربنا يتمم لك على خير."
بينما توجه حازم إلى سيارته، كانت فريدة في غرفتها وهي تعرف أنه بالتأكيد ذاهب لندي. خرجت من غرفتها وصفعت خلفها الباب. اتجهت لغرفة لوجي التي كانت تضع فستانها الأبيض على السرير وتضع بجواره حذاءها، لأنها تخشى أن تضيع أشياءها قبل الفرح. فوضعتهم أمامها. طول اليوم نظرت لوجي لجدتها بوجه تعلوه الابتسامة. لوجي: "شفتي يا آنة الفستان بتاعي عشان حنروح فرح بابي." فريدة بضيق: "حلو يا لوجي."
أغلقت الباب خلفها وتوجهت للاسفل. نظرت باتجاه المكتب للحقيبة التي أعدها حازم لسفره ولمفتاح الشاليه. توجهت لتتأكد وهي تنظر إلى الحقيبة وتمسك في يدها مفتاح الشاليه. وقالت في نفسها: "كمان مفتاح الشاليه ده؟ على اعتبار إنك فاكرها حتعملك شهر عسل."
زفرت بقوة وتوجهت لتخرج من المكتب. حينها لمحت أوراق الزواج، أشاحت بوجهها عنها وهمت لتخرج، ولكن الفضول جعلها تقترب لتنظر فيها. مدت يدها وهي تنظر لصورة ابنها تتجاور إلى صورة ندي. رمقت صورتها بنظرة غل وهمت لتضع الأوراق، ولكنها لمحت اسمًا كأنها تعرفه. أعادت الأوراق ليدها تقرأها جيدًا. نظرت لاسم ندي فامتلكتها رجة في قلبها. أعادت الاسم على مسامعها بصوت أعلى. فريدة: "ندي عماد عبد الدايم السنهوري؟ معقولة؟ عبد الدايم السنهوري؟
تفحصت الأوراق مرة أخرى وقالت في نفسها: "أحلام... أحلام عبد الدايم السنهوري." هوت إلى المقعد وهي غير مصدقة، ولم تقل إلا كلمة واحدة: "راجعة تنتقم من ابني." *** *** اعتدلت في جلستها ومدت يدها إلى السيجارة التي كانت في يد من يجلس إلى جوارها. بدأت بإخراج الأنفاس واحدًا تلو الآخر والضيق يعلو وجهها. "أنتي مالكِ انهاردة يا ناني؟ مش في المود على فكرة." نيرة: "لا إزاي بقى؟
ده انهاردة فرح حازم الحوت، يعني لازم أبقى في المود وفي المود أوي." زفرت بضيق ثم تابعت: "ماشي يا عم حازم، بكرة نشوف حتعمل إيه مع اللي اسمها ندي." هيثم: "أنتي غيرانة ولا إيه؟ نيرة بغل: "أغير؟ أغير على مين؟ على حازم؟ أنا عمري ما كرهت في حياتي حد قده. أنا بس مكنتش أحب إنه بعد ما كان متجوز نيرة يتجوز البتاعة دي اللي اسمها ندي." هيثم: "عمومًا أهي وقعت في شر أعمالها، إلا إذا كان تاب بقى وراح اعتكف والفيلم ده."
نيرة بضحكات ساخرة: "تاب؟ عارف انت لو إبليس تاب، حازم الحوت ميتبش. أنا متأكدة إنه انهاردة مش طايق نفسه وكل مشكلته إنه كان نفسه يطول ندي ومعرفش. عارف انت هما يومين بالكتير وبعدها حيعملها زي الزفت لحد ما تطلب الطلاق." زفرت أنفاسًا أخرى من سيجارتها ثم نظرت إليه: "عمومًا أنا حأروح الفرح النهارده أما أشوف بقى وأتفرج حيبقى إزاي." نظر لها هيثم وهي تقوم باتجاه تبديل ملابسها وقام خلفها. هيثم: "هو أنا حأشوفك امتى تاني؟
ولا أشرف جه خلاص؟ نيرة بدلال: "وأنت عايز تشوفني تاني؟ هيثم وهو يلف ذراعه حول خصرها: "أنتي حتشتغليني بقى؟ أنا مش قدك يا نيرة." نيرة بابتسامة: "عمومًا لما أشرف يسافر حاكلمك." التفتت بدلال وهي تخرج من باب الشقة: "باي مؤقتًا." ***
أمام المرآة، كل منهم من أجل اللحظات الأخيرة. حازم في غرفته وقد شعر بكل الضيق والندم، ولكنه حاول كتمه. فريدة في غرفتها تتأنق من أجل حضور عرس ابنها، فهي لن تتركه لعائلة السنهوري مهما كلفها الثمن. شريفة وأحلام ونبيل واعتماد أمام باب المنزل اتجهوا ليركبوا سيارة نبيل باتجاه القاعة. عصام أمام المرآة وقد سحب مفاتيحه ونزل باتجاه ركوب سيارته إلى فيلا حازم. نيرة في الكوافير من أجل مكياجها وتسريحة شعرها لحضور الفرح. وأخيرًا نفيين تقريبًا جاهزة بانتظار العريس ليأتي. أما العروس، فلم يبقَ سوى بعض اللمسات الأخيرة لتطل ندي كعادتها بأبهى منظر عروس بحجابها، زينتها حياؤها، زينة باتت في زماننا أثمن ماركة ميكب، ولكن إن وجدت.
لحظات كان حازم ولوجي ودادا محاسن أمام باب الفيلا من أجل الخروج. حينها كان عصام يركن سيارته أمام الفيلا. اتجهوا للخروج، فأوقفهم صوت فريدة. فريدة: "حازم، استنى... أنا جاية معاكم." التفت حازم ليرى أمه في فستان مميز، وطبعًا إطلالة خاصة. علا وجهه بابتسامة وهو يرد. حازم: "حتيجي معانا؟ اقتربت فريدة وهي تفتح ذراعيها لابنها: "أيوه يا حبيبي، مبروك يا حازم."
حينها أطلقت محاسن عدة زغاريد متتالية، وكأنها ولاول مرة ترى فرحة في فيلا الصاوي. *** *** اتجه عصام بحازم إلى الكوافير، بينما اتجهت فريدة ومحاسن ولوجي إلى القاعة. لحظات تفصل فريدة عن التأكد مما هي شاكة فيه. هل ندي بنت عائلة السنهوري أم مجرد تشابه؟ وصلت سيارة نبيل أمام القاعة لتنزل أحلام وشريفة واعتماد. توجهوا إلى قاعة السيدات، بينما توجه طارق ونبيل إلى قاعة الرجال.
شريفة لأحلام: "أنا حأقف أستقبل الناس هنا على الباب. خاليكي معايا بدل ما أقف لوحدي." أحلام: "طب حاأحط الشنط وأرجع أقف معاكي." توقفت سيارة فريدة أمام القاعة. نزلت لتصعد إلى القاعة المخصصة للسيدات. خطوات من فريدة باتجاه القاعة، كل ما تريده هو التأكد هل تعرف ندي أحلام السنهوري أم لا.
خطوات تملؤها الثقة من فريدة باتجاه القاعة، تقابلها خطوات بتمهل باتجاه شريفة من أحلام. خطوة من فريدة ثم خطوة من أحلام، أو خطوة من أحلام تقابلها خطوة من فريدة. خطوة أمام خطوة، خطوة أمام خطوة، حتى... أحلام بتلعثم بالغ وقلق: "فريدة." فريدة بغل وغيظ: "أحلام." *** ***
أمام الكوافير ترجل حازم ليأخذ ندي. حينها وجد نفسه يزفر بضيق لم يتوقعه. نظر إليها أمامه، كم كانت رائعة وكم كانت فاتنة وكم كانت مبهرة، ولكنها لم تحرك فيه ساكنًا، بل على العكس شعر بالحزن لأن ليلته لن تكون كسابق لياليه. ركبوا السيارة واتجهوا إلى القاعة. اضطرت نفيين إلى الجلوس في المقعد الأمامي بجوار عصام. تذكرت حينها كلام ندي، فأثرت الصمت. شعر عصام بإحراجها فلم يعلق. ليأثر الصمت أيضًا، بينما شرد حازم في نافذة السيارة يعتصره الضيق. وقد أثر الصمت منذ البداية. نظرت ندي وهي لا تفهم هل هذا فرحها أم مأتمها؟
حاولت أن تقطع الصمت، ولكنها لم تستطع. هل العروس هي من ستقطعه؟ شعر عصام بالوضع، فكان من آن لآخر يضرب كلاكساته، لعل صوتها يكسر الصمت. إلى داخل القاعة، علا الترحيب بالعروسين. وأوصل حازم ندي إلى القاعة المخصصة للسيدات. حينها علا وجه نيرة بابتسامة عالية لما رأت في عين حازم، ولرؤيتها تلك الابتسامة المقتضبة. حينها أدركت أن حازم الحوت لم يتحمل توبته لأنه... الحوت. *** ***
في قاعة السيدات، كل البنات حول ندي. وبدأت الأناشيد الإسلامية (صلوا على طه نبينا -زي البنات -بيها ولا بيها وغيرها) . أجواء أضافت الكثير والكثير من السعادة على ندي، والأهم فرح يرضي الله. في قاعة الرجال، في البداية جلس وزفر بقوة وهو ينظر إلى الرجال الجالسين أمامه. بستهجان اقترب أشرف وقال: "سعيكم مشكور يا حازم. أمال مفيش مقرأ ليه؟ حازم بضيق: "معلش المرة الجاية حأبقى أجيب."
لحظات اقترب عمرو ووليد وعلي وكل أصدقاء الاعتكاف اجتمعوا، وليسمعوا حازم ولاول مرة أناشيد الأفراح الإسلامية. لم يتوقع حازم أنه سيقوم من مكانه، ولكنه فوجئ بالإنشاد والمرح، بل وما لم يكن يتوقعه. اجتمعوا عليه وبدأوا بقذفه لأعلى ثم إنزاله وهو يقول: "كفاية يا جماعة جبتوا أجلي." بالتأكيد لم يتحمل أشرف أجواء الفرح، خرج ليقف أمام القاعة أملًا في خروج إحداهن. من بعيد كان عصام يراقبه حتى يمر اليوم بسلام.
حينها خرجت نفيين لترد على هاتفها باتجاه مدخل القاعة لتوصف المكان لأحدهم. اتبعها أشرف بنظراته، بل وخطواته. كانت تقريبًا أمام القاعة بالخارج وهي تغلق الخط. حينها خرجت نيرة لتدخن سيجارتها، ولأنها أيضًا لن تتحمل الأجواء هذه. بينما لا تزال فريدة وأحلام، كل منهم ترمق الأخرى بنظرات الغل والكره. التفتت نفيين لتعود، فاستوقفها أشرف: "معقول الشبه ده؟ أنتي شبه العروسة أوي، أنتي تقربيلها؟ نفيين باستغراب: "في حاجة يا حضرة؟
أشرف: "أبدًا بس بتعرف." نفيين: "نعم." دخل عصام جذب أشرف من ذراعه: "في حاجة؟ أشرف: "أبدًا بتعرف على الآنسة بدل الفرح الناشف اللي جوه ده." عصام بغيظ نظر لنفيين: "ادخلي انتِ." توجهت نفيين باتجاه القاعة وهي تنظر لعصام. حينها رمقتها نيرة بنظرة غيظ لم ترها نفيين. عصام: "أنا عارف إنه صعب تبقى محترم، بس معلش تعالي على نفسك." أشرف ببرود: "معلش يا عصام حاولت ومقدرتش." عصام وقد قبض على يده بقوة: "لا أقدر عشان يومك يعدي."
عندها رمقه أشرف بنظرة غيظ واتجه للقاعة غير عابئ بزوجته التي كانت تقف لتدخن سيجارتها. والتفت عصام ليعود، فاستوقفته نيرة: "إيه بتغير ولا إيه يا عصام؟ عصام ببرود: "أيوه باغير." نيرة: "على دي؟ هي قريبة الميس ندي ولا إيه؟ عصام: "وأن تي مالك؟ نيرة بغيظ: "يااااااااااه. دلوقتي بقى مالي؟ الله يرحم يا عم عصام." نظر لها عصام نظرة احتقار واضحة: "ده كان زمان أوي يا نيرة، اللي فات مات." نيرة
وقد أمسكت ذراعه باستعطاف: "لا مامتش يا عصام، أنا لسه نيرة، وأنت عارف إنت إيه بالنسبة لي." عصام وهو ينفض ذراعه عنها: "عارف، أنا الكوبري اللي وصلك لحازم وفلوسه." نيرة بترجي: "لا يا عصام أنت حب... عصام وهو ينفض ذراعه عنها: "معلش أصلي متوضي." التفت واتجه للقاعة غير عابئ بما مضى. خطوات أشعرته إنه سينفض الماضي إلى الأبد. فتح باب القاعة المخصصة للرجال والتفت وهو ينظر للقاعة المواجهة. تنهد وهو يغلق
الباب خلفه وابتسم وقال: "بجد بحبك يا نفيين، بحبك أوي." *** *** إنها العاشرة. انتهى الفرح وسط التبريكات والأمنيات بالسعادة. التفتت ندي إلى السيارة لتجاور حازم الذي تولى مقعد القيادة باتجاه شرم الشيخ. 3 ساعات تقريبًا تفصلهم عن الوصول. انتهى سلام ببعض الدموع، حتى انطلقت السيارة بندي وحازم إلى الشاليه. لم يكن حازم بعد انتهاء الفرح مثل ما كان قبله. المرح والإنشاد والبهجة وقذفه في الهواء جعله أفضل حالًا. علت ابتسامة
وجهه وهو ينظر لندي: "مبروك يا قمر." ندي بابتسامة مصطنعة: "الله يبارك فيك." حازم شعر بها وبأنه ضايقها، فقرر أن يحكي عن ما حدث لعله يرى ابتسامتها. حازم: "مش أنا اتحدفت في الهواء وكنت حأقع على رجلي." ابتسمت ندي وهي ترد: "بعد الشر عليك." حازم وهو مبتسم: "خايفة عليّ؟ ندي وهي تقرب يدها ليده: "مبقاش عندي أغلى منك أخاف عليه." حازم وقد بدأ يشعر بالسعادة: "أنتي ناوية تقولي كلام حلو ولا إيه؟
ندي وهي مبتسمة: "أحلى كلام على فكرة." حازم مبتسمًا: "طب ما تقولي حاجة حلوة كده." ندي: "هريسة." حازم: "يا سلام." ندي: "وممكن بسبوسة." حازم: "وممكن كيك." ندي: "وممكن بحبك." حازم وقد التفت إليها: "هه." ندي وهي تمسك يده: "أنا كمان بحبك أوي يا حازم." كلماتها أنسته كل ما كان يشعر به من ضيق طول اليوم. شعر ببعض الارتياح. فعلت ابتسامته وشبك يده بيدها إلى الشاليه. *** ***
عند باب الشاليه كانت دادا محاسن تنتظر. نزلا من السيارة واتجهوا إلى الداخل. محاسن وهي تزغرّد: "مبروك ربنا يسعدكم يا رب." ندي: "الله يبارك فيكي يا د ادا." حازم: "الله يبارك فيك." محاسن: "أنا حضرتلكم العشا وكل حاجة موجودة قدامكم أهه، وأنا بقى حأن ام. تصبحوا على خير." التفتت محاسن إلى غرفتها. عندها نظر حازم لندي وأيديهم متشابكة. حازم: "ح نعمل إيه دلوقتي؟ ندي: "ح نصلي الأول ركعتين عشان ربنا يبارك لنا في حياتنا مع بعض."
حازم: "كل واحد لوحده ولا مع بعض؟ ندي: "لا، أنت حتكون إمامي في الصلاة." حازم: "إمامي؟ حازم حيبقى إمام؟ ندي: "أيوه، حيبقى حازم إمام." حازم ضحكًا: "أوباااااااااااا. ده إحنا بنعرف نقسم أهو." ندي: "أهو بحاول." اتجها سويا إلى غرفتهم. فتح الباب أمامهما. تنهد كل منهم لرؤية الغرفة. تقدموا للوضوء، ثم تقدم حازم للصلاة. بمشاعر مرتبكة حاول أن يكون الإمام. لكنها كانت لحظات رائعة. تنهد من قلبه وهو يسلم. نظر إليها.
حازم: "في حاجة تانية؟ ندي: "ممكن تحط إيدك على رأسي وتقول الدعاء ده: (اللهم إني أسألك من خيرها وخير ما جبلتها عليه وأعوذ بك من شرها وشرِّ ما جبلتها عليه) قال الدعاء وحينها شعر بفيض من الراحة علا قلبه. ونظر مبتسمًا لها. حازم: "أنا حاأخد بجامتي وأغير هدومي في الأوضة اللي جنبك. دقايق وأرجعلك، وأنتي بقى خدي راحتك." ندي بتردد: "هو انت ممكن تفضل بالبدلة؟ حازم وهو يلتفت: "حأن ام ببدلتين؟ ندي وهي لا تزال مترددة: "أصل...
أصل أنا كنت عاملالك مفاجأة و... تنفست وهي تحاول أن تخفي تلعثمها: "كنت عايزك تفضل بالبدلة شوية." حازم وقد علا وجهه ابتسامة مملوءة بالاستغراب: "طب بسيطة." ندي: "طب اتفضل بقى بره الأوضة لحد ما أناديك." حازم: "أتفضل ولا أطلع؟ ولا ده اختبار ده كمان يا ندي؟ ندي: "لا استناني برة شوية كده." حازم: "بس مافيناش من حركات العيال وأبات في الآخر في الأوضة اللي هناك." ندي: "أوعدك مفيش حركات عيال."
خرج حازم وسمع بعد خروجه المفتاح يغلق الباب، فاعاد عليها. حازم: "أمال إيه ده بقى؟ مش حركات عيال دي؟ تاه صوتها: "يا أخي اصبر بقى." في الغرفة فتحت ندي حقيبتها وأخرجت فستان الزفاف الذي أعدته للمفاجأة. كان فستانًا يشبه فستان نيرة في فكرته، عاري الكتفين والظهر وقصير إلى الركبة، ولكن كان راقيًا ومبهرًا وناعمًا. تنهدت وهي تنظر إليه وهي لا تعرف صدقًا كيف ارتدت نيرة فستانًا كهذا أمام الناس؟ ألم يمنعها حياؤها؟
بل وأين كانت غيرة حازم كرجل أن تكون هكذا زوجته؟ تنفست وهي تحاول ارتدائه إلى أن انتهت. لم تتحمل رؤية نفسها هكذا، شعرت بالخوف يدب في كل أوصلها. أسدلت شعرها ووضعت لمستها الأخيرة من عطر وزينة وارتدت مرة أخرى حذاء الفرح لتبدو عروسة بجمال الحور. لو أطلت برأسها لفاضت الكون نورًا. أخرجت الشموع ورتبتها، أضاءت سلاسل الأنوار التي اشترتها، وأخيرًا وضعت هاتفها على الأنشودة التي أعدتها. نظرة أخيرة إلى المرآة، كل شيء معد بعناية.
حينها قالت في نفسها: "ربنا يستر." بينما هي في الداخل، كان يمر بخاطر حازم يوم زفافه بنيرة، كيف بدأوا حياتهم بزجاجة خمر وكيف مرت الليلة. حينها أتى إلى خاطره لحظة ما وضع يده على رأس ندي وهو يقول الدعاء. بدأت حركة المفتاح في الباب تعلن أنه حان وقت المفاجأة. أتى صوتها بدلال. ندي: "حازم خلاص تعال."
بخطوات يملؤها الشغف والفضول تحرك نحو الغرفة. دخل ورفع بصره ليرى الإضاءة والشموع ويشم رائحة العطر لتملأ كيانه. لكن ندي لم تكن أمامه، كانت خلفه. مر ببصره على الغرفة لكي يراها وتنهد بعمق. حينها وضعت يدها على عينيه وخرج صوتها هامسًا في أذنه: "إيه رأيك؟ أمسك يدها والتفت ليجيبها، ولكن جمالها وحسنها جموا عقله وقلبه بل ولسانه. علا الانبهار وجهه وخفق قلبه بشدة وكأنها أول امرأة مرت على بصره. حازم بانبهار: "ندي."
ندي بخجل: "أنا قلت مدام عملتلي الفرح اللي يرضيني ويرضي ربنا، أعملك أنا كمان الفرح اللي يرضيك." تابعت: "مقولتش رأيك." حازم لم يجد صدقًا كلامًا يصف به ما يشعر. ظل بصره معلقًا بها. غاب الكلام، بحث وبحث في عقله عن كلام فلم يجد. حينها كان يكفي ندي ما رأته من انبهار في عينيه. نظراته أعطتها الشجاعة لتكمل ما نوت. ندي بدلال: "ممكن بقى العريس والعروسة يتفضلوا على البيست، مش اسمه كده بردوا؟
علت ضحكاته وهو يرد: "أيوه اسمه كده، بس... إحنا حنعمل إيه على البيست؟ ندي وقد توجهوا إلى منتصف الغرفة وكانت قد ركزت إضاءة أعلى في تلك الناحية: "حنرقص سلو." حازم: "إزاي بقى؟ مش أنتي مش بتسمعي أغاني؟ ندي: "أيوه، ما أنا ناوية أسمعك حاجة تانية، ممكن؟ توجهت خطوة نحو هاتفها، ضغطت ضغطة لتشغيل الأنشودة. تقدمت خطوات نحوه لتتلاقى الأنظار. عندها لف بكلتا ذراعيه خصرها وألفت بكلتا ذراعيها عنقه. لتنشد الأنشودة: (أحبك مثلما أنتِ...
أحبك كيفما كنتِ... ومهما كان مهما صار... أنتِ حبيبتي أنتِ... زوجتي... أنتِ حبيبتي أنتِ) (أحبك مثلما أنتِ... أحبك كيفما كنتِ... ومهما كان مهما صار... أنتِ حبيبتي أنتِ... زوجتي... أنتِ حبيبتي أنتِ) "أحبك مثلما أنتِ... أحبك كيفما كنتِ... ومهما كان مهما صار... أنتِ حبيبتي أنتِ... زوجتي... أنتِ حبيبتي أنتِ" أغمض عينيه تاركًا قلبه يسمع كلمات أشعرت حازم أن هناك من شعر به وقرر أن يوصف ما بداخله نيابة عنه. فتنشد:
(حلالي أنتِ لا أخشى ع زولًا همه مقتي، لقد أذن الزمان لنا بوصل غير منبتي، سقيتِ الحب في قلبي بحسن الفعل والسمت، يغيب السعد إن غيبتِ، ويصفو العيش إن جئتِ، نهاري كادحًا حتى إذا ما عدتُ للبيتي، لقيتكِ فانجلى عني ضنايا إذا تبسمتِ) إذا لم يعمل المقطع ف (أحبك مثلما أنتِ... أحبك كيفما كنتِ... ومهما كان مهما صار... أنتِ حبيبتي أنتِ... زوجتي... أنتِ حبيبتي أنتِ) حازم بهمس: "إيه اللي باسمعه ده يا ندي؟
ندي بنفس الصوت الهامس: "عجبك؟ حازم: "أوي أوي." ندي: "طب استني لما أكمل." فتنشد: (تضيق بي الحياة إذا يومًا تبرمتِ، فاسعي جهدًا حتى أحقق ما تمنيتي، هنايا أنتِ فلتهنأي بدفء الحب ما عشتِ، فروحانا قد آتلفا لمثل الأرض والنبتِ، فيا أملي ويا سكني ويا أنسي وملهمتي، يطيب العيش مهما ضاقت الأيام إن طيبتِ، فيا أملي ويا سكني ويا أنسي وملهمتي، يطيب العيش مهما ضاقت الأيام إن طيبتِ، الأيام إن طيبتِ) (أحبك مثلما أنتِ...
أحبك كيفما كنتِ... ومهما كان مهما صار... أنتِ حبيبتي أنتِ... زوجتي... أنتِ حبيبتي أنتِ) أنهت الأنشودة كلماتها... فساد الصمت... أذاب الشوق أرواحهم... فكان العشق... عندها أدرك ابن الصاوي ما لم يدركه من قبل، وتهاوى جبروت كبر قلبه أمام صدق مشاعر قلبها، وباتت بعينيه كل النساء. إنها... زوجته. *** ***
علا أذان فجر يوم جديد. إنه الأربعاء، اليوم الخامس على زفاف ندي وحازم. بعيون متثاقلة حاولت أن تفتح عينيها. تأوبت ببطء وهي تحاول سماع الأذان. التفتت إلى من يجاورها في محاولة فاشلة لإيقاظه. آتاه صوتها الهامس لتقول. ندي: "حازم قوم يا حازم، قوم يا حبيبي الفجر أذن، قوم بالله عليك. مش كل يوم تغلبني." حازم بتثاقل: "نامي يا ندي." سحب الغطاء ليغطي وجهه وأعاد عليها: "نامي يا حبيبتي."
ندي بإصرار: "لا يا حازم حنقوم بالله عليك بقي. أقوم." حازم وهو نائم: "حأصحى لما أصحى يا ندي." ندي وهي تتحدث في أذنه: "حازم... حازم، لو قمت أنا حأعملك نسكافيه." علت الابتسامة وجهه وهو يزيح الغطاء عنه: "بجد ولا كلام عيال؟ ندي بدلال: "عيب، أقوم وحتشوف." حازم وهو يسحب المنشفة ويتجه إلى الحمام: "عارفة لو مشربتنيش نسكافيه حأعمل فيكي إيه." ندي بضحك: "حتعمل إيه؟ حازم: "مش حأصحى الضهر وحتبقى انتي السبب."
ندي بضحك: "انت بتتلكك، طب وأنا مالي." حازم: "أهو كده بقيت." ندي: "طب بس خلص عشان متتأخرش، ولما ترجع حتلاقي النسكافيه." اتجه إلى الحمام بينما ندي اتجهت للغرفة المجاورة. بعدها توجه كلا منهم إلى الصلاة. أتمت ندي صلاتها وتوجهت إلى المطبخ من أجل إعداد النسكافيه. عندها سمعت محاسن صوتًا يأتي من المطبخ فتوجهت لترى. محاسن وهي تنظر لندي: "صباح الخير يا بنتي." ندي: "صباح النور يا د ادا."
محاسن: "قوليلي أعملك إيه يا عروسة وأنا أعمل." ندي: "لا يا د ادا دي حاجة مش مستاهلة، أنا باعمل نسكافيه." محاسن: "طب أحضرلكم الفطار يا بنتي." ندي: "لا يا د ادا صدقني لو عايزين حاجة حأقولك." بينما ندي في المطبخ، عاد حازم من الصلاة. اتجه إلى الغرفة، فتح الباب ولم يجد ندي. نظر للسرير وفتح ذراعيه، وقفز فوقه وناااااااااااااااااااام.
صعدت ندي بكوبين النسكافيه إلى الغرفة. فتحت الباب لتجد حازم نائمًا. ابتسمت ووضعت النسكافيه ودثرته. سحبت كوبها ووضعته فوق التسريحة لتلتفت لمنظر البحر المبهر والذي رأته من داخل غرفتها. شعرت حينها بهواء البحر يداعب خصلات شعرها المتطاير على وجنتيها. ابتسمت وهي تتقدم خطوات باتجاه الشرفة لتكون الرؤية أوضح. ولكنها وقبل أن تكمل وجدت من يجذبها من ذراعها إلى داخل الغرفة وقد أحكم قبضته على يديها.
حازم بعصبية: "أنتي طالعة البلكونة وانتي كده؟ أنتي بتستعبطي؟ ندي بخضة وهي تحاول التخلص من قبضة يده: "إيه يا حازم خضتني بجد." حازم: "أنا اللي اتخضيت. إيه يا ندي؟ أنتي إزاي طالعة البلكونة بقميص نوم؟ ندي وهي تبتلع ريقها وقد استغربت غيرته: "أنا قربت أبص على البحر وأنا في الأوضة." حازم بضيق وهو يعود ليجلس على السرير وقد سحب كوبه بيده: "بردوا البسي أسدالك، فاهمة؟ ظلت ندي مستغربة تتحدث في نفسها: "معقولة بيغير بجد؟
معقولة اتضايق لما حس إنّي ممكن حد يشوفني كده؟ غريبة. أمال جوليا ونيرة يعني... ندي: "انت اضايقت بجد لما افتكرت إنّي حأطلع كده؟ حازم مستغربًا سؤالها: "أنتي بتسأليني؟ عمومًا أنا حأجاوبك. لا يا ندي مكنتش حأضايق لو طلعتي البلكونة كده. أنا بس كنت حأطلع وراكي أحضفك وأدخل."
ابتسمت ندي وأثرت الصمت، رغم أنها كانت تريد أن تسأل. نظراتها أشعرت حازم بما يدور بخلدها وبأن حازم الذي رأته يوم عيد ميلاد لوجي ويوم زيارة جوليا بات أمامه. كيف يثبت أن ذلك كله تغير؟ سحب يدها إليه ونظر لعينها. حازم: "أنتي لسه مش مصدقة إن حازم بتاع زمان خلاص معدش موجود." ندي: "لا أبدًا. انت ليه بتقول كده؟ حازم: "عشان النظرة اللي في عينيكي دي."
ثم تابع حازم: "ندي أوعدك إن الحاجات اللي كانت بتضايقك في الفيلا أول ما نرجع حأغيرها كلها. ولو إنك عارفة إن في حاجات كتير اتغيرت، بس لو في حاجة خايفة منها أو مضايقاكي أنا عايزك تقوليلي وبس. مفهوم؟ ندي وقد شعرت بكل الراحة: "مفهوم." حازم: "طب البسي أسدالك وتعالي يا ستي نشوف البحر اللي عاجبك ده كان عاجبك في إيه. ده بدل ما تبصي على جوزك وتتأملي فيه." ندي بابتسامة: "ما أنا من يوم ما جينا مش بابص إلا عليك يا حازم."
حازم: "وماله يا حبيبتي بصي تاني. أنا أصلًا معنديش ستات تبص بره." سحب يدها لتتشابك مع يده وسألها. حازم: "قوليلي بقى عجبتك شرم؟ ندي: "إحنا حنخ م بقى؟ إحنا من يوم ما جينا مش بنعمل حاجة غير بنشرب نسكافيه." حازم: "وماله النسكافيه بس. عمومًا يا ستي خلاص أخرجك انهاردة." ندي: "وعلى إيه بس؟ كفاية النسكافيه." حازم بضحك: "ده انتي شالية أوي وأنا اللي كنت فاكرك بتحبي النسكافيه." ندي بهزار: "طب ما أنا باحبه والله."
حازم: "هو إيه ده؟ ندي بدلال: "النسكافيه." *** *** فلاش باك يوم السبت الماضي. كانت في غرفتها تجوبها يمينًا ويسرى والضيق يعتلي كل جنباتها. تضرب يدها في يدها الأخرى وهي تريد أن تعرف إلى أين ستأخذها ندي وإلى أي طريق. هل سيطلقها حازم إن عرف من هي؟ أو سيتمسك بها ويعيد المال؟ زفرت بقوة ثم قالت: فريدة: "ماشي يا أحلام لما نشوف." توجهت إلى هاتفها لتتحدث. فريدة: "الو، محاسن إيه الأخبار عندكم؟
محاسن: "أيوه يا فريدة هانم الحمد لله كويسين." فريدة: "ندي وحازم عاملين إيه؟ محاسن: "لسه في أوضتهم والله يا فريدة هانم. أنا من أول ما صحيت مشفتهمش. أصلهم جم من الفرح على الساعة 1 ونص عقبال ما وصلوا الشاليه." فريدة: "في أوضتهم لساعة 3 الضهر؟ زفرت بقوة وتابعت: "بقولك إيه يا محاسن، انتي رحتي بيت ندي قبل كده؟ محاسن: "أيوه يا فريدة هانم ليه؟ فريدة: "طب قوليلي لما رحتي لقيتي مستواهم إيه؟
محاسن: "مستواهم كويس يا فريدة هانم. هما مش في عمارة، هما ساكنين في بيت ملكهم. هي شقة وعمتها شقة ومعاهم في بيت واحد." فريدة بضيق: "طب أنا عايزكِ تمليلي العنوان يا محاسن." *** *** أمام المرآة وقف يتأنق كعادة كل يوم. بات يصفر ويدندن، بل ويغني. حازم: "أحبك مثلما أنتِ، أحبك كيفما كنتِ، ومهما كان مهما صار، أنتِ حبيبتي أنتِ، زوجتي، أنتِ حبيبتي أنتِ." فتحت ندي الباب وهي مبتسمة على صوت غنائه. ندي: "سيدي سيدي وكمان واقف تغني."
عندها نظر حازم بانبهار، بات يعتاده. وصفر لرؤيتها بما كانت ترتدي. كانت ترتدي استرتش برمودا أبيض وبدي روز حملات. أما شعرها فقد ضفرته إلى الجانب ووضعت طوق روز في المقدمة لتظهر كل شقاوة ندي. حازم والابتسامة تعلو محياه: "أنا معتش مستحمل اللي بشوفه ده." ندي: "هو انت لسه شفت حاجة." حازم وهو يقترب إليها: "لا أنا كده حأخلص في إيدك." ندي: "تخلص أمال؟ بس أنا صحابي كانوا بيقولولي يا حوت. طب ما تثبت يا حوت." حازم: "حوت مين بس؟
أنا حاسس إني بقيت قطة، كتكوت، أهو أي حاجة كيوت." علت ضحكاتها وردت: "طب يلا يا كيوت عشان نفطر." تنهد بعمق وشبكوا أيديهم للنزول إلى الفطور. *** *** فلاش باك يوم الأحد الماضي. كانت لوجي قد طلبت أن تجلس برفقة نفيين بعد فرح ندي وحازم لحين عودتهم. وافق حازم على ذلك حتى لا تكون ابنته في الفيلا بدونه هو ودادا محاسن. إذا هناك حجة تستطيع أن تدخل بها فريدة إلى منزل ندي دون الشك في زيارتها، وهي الاطمئنان على لوجي.
شريفة لنفيين: "فريدة مامت حازم اتصلت وبتقول إنها جاية." نفيين: "هي جاية تأخد لوجي؟ شريفة: "لا دي بتقول حتطمن عليها وتتعرف علينا وتمشي." نفيين: "هي لسه فاكرة تتعرف علينا دلوقتي؟ دقائق كانت تفصل بين كلام نفيين وشريفة وبين ركن فريدة سيارتها أمام المنزل. لحظات نزلت نفيين لتفتح الباب لتدخل فريدة بعد 27 عام مرة أخرى منزل أحلام عبد الدايم. صعدت إلى شقة ندي وبدأت بالتعرف على عائلة عماد عبد الدايم أخو أحلام.
شريفة: "أهلًا وسهلًا يا مدام فريدة اتفضلي." فريدة: "أهلًا يا مدام شريفة، أتمنى مكنش إزعاجكم." شريفة: "لا، ده انتي نورتينا والله." لوجي: "إزيك يا آنة؟ أنا مبسوطة إني شوفتك، بس أنا عايزة أفضل مع آنط نفيين." فريدة: "أنا حأسيبك مع آنط نفيين يا حبيبتي، أنا جاية أسلم عليكي وعلى آنط شريفة وانط نفيين." نفيين: "حضرتك نورتينا يا فندم." فريدة: "إيه فندم دي؟ قوليلي يا آنط فريدة. إحنا خلاص بقى أهل مش كده؟
نفيين وشريفة: "كده طبعًا." مرت ساعة بين الـ
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!