الفصل 14 | من 23 فصل

رواية قبل فوات الأوان الفصل الرابع عشر 14 - بقلم رانيا الطنوبي

المشاهدات
17
كلمة
7,766
وقت القراءة
39 د
التقدم في الرواية 61%
حجم الخط: 18

تجلس في الحديقة بانتظاره تمني نفسها بعودته وسؤاله عن ما حدث. كانت تتوقع سعادته لكنها لم تر الأمس أو اليوم ما يشعرها بذلك. سمعت صوت سيارته فصوبت بصرها باتجاه البوابة منتظرة دخوله. لحظات واطل حازم برأسه ولاتزال بعض علامات الوجوم مرتسمة على ملامحه. محاسن: اتأخرت ليه يا حازم يا ابني انت كنت فين؟ حازم وهو يتنهد: ابدا يا دادا متشغليش بالك مشوار كده كان لازم اعمله.

محاسن: طب يا ابني مش تقولي عملت ايه امبارح، ايه الاخبار و شكلك كان مضايق ليه؟ حازم اتجه ليجلس على أحد الكراسي في حديقة منزله عقد ذراعيه أمام صدره وشرد في السماء ثم رد. حازم: تفتكري يا دادا أنا استعجلت في موضوع جوازي من ندي؟ محاسن: ليه يا ابني بتقول كده انت مش بتحبها وعايزها؟ حازم: أيوه بس –بس ندي مقدرتش تشتغل هنا من اللي شافته تقوم تعيش فيه تفتكري ندي حتقدر تعيش وسطنا؟

محاسن: طب وانت روحت فين وانا ولوجي احنا كلنا حنبقي معاه؟ تنهد حازم وهو يرد: تعرفي لو مش خايف أني أسيب ماما لوحدها كنت عشت أنا ولوجي وندي بره بس عارف أنها حتزعل من جواها وأنا مش عايز أزعلها مع أنها مصممة تزعلني. محاسن: طب ما تحاول مع فريدة هانم تاني يمكن تقدر تقنعها بموضوع ندي؟ حازم: أنا متأكد أني مهما حاولت مش حأقدر، أنا عارف ماما كويس. محاسن وهي تحاول تغيير الموضوع: طب أنت عملت إيه امبارح عند ندي، قريتوا الفاتحة؟

حازم بابتسامة: أيوه يا ستي قرينا الفاتحة واتفقنا على الخطوبة آخر الأسبوع الجاي بس لسه محددناش أي حاجة تانية. اتحيلت على عمها قال مفيش حاجة تانية قبل سنوية باباه. محاسن: طب على خير الله ربنا يتمم لك على خير ويجعلها من نصيبك. التفت حازم بينما كان يدخل: دادا لو ماما سألتك قولي أنك مش عارفة. محاسن: ليه هو في حاجة؟ حازم: ابدا بس أصل في حاجة في دماغي كده عايز أعرفها أوك. محاسن: حاضر.

بينما حازم ودادا محاسن يتحدثون كان هناك من يراقب. فريدة كانت تقف في غرفتها غير مصدقة أن ندي ستتزوج حازم. وبعد شهر. أقترب حازم من غرفة أمه وللحظة فكر أن يطرق الباب ولكنه تراجع في اللحظة الأخيرة. فاتجه إلى غرفة لوجي قبلها ودثرها جيدًا وابتسم وخرج في اتجاه غرفته. فتح الباب وبدأ ينظر للغرفة التي يعيش فيها وحيدًا. ما هي إلا شهور وستأتي ندي لتشاركهم هذه الحياة. حينها تنهد وهو يمني نفسه أن يمر الأمر بسلام.

بدل ملابسه في محاولة منه للنوم. لم يستطع بات يتقلب على سريره كمن بات على الأشواك. يضع المخدة على وجهه تارة ويبعدها تارة. حتى نظر إلى الساعة التي كانت الحادية عشر. حينها قال في نفسه: حازم: لو كلمتها يبقي متأخر كده ولا إيه. بينما كان هو على حاله كانت ندي في سريرها هي الأخرى تلعب بإحدى خصلات شعرها وهي شاردة. كانت تتذكر كل المواقف التي جمعت بينها وبين حازم.

أول مرة رأته، مكالماته من أجل الاعتذار، يوم الرحلة ويوم أن كانت لوجي مريضة، وكل مرة تقابلوا فيها. بل حتى يوم مجيء جوليا، تلك النظرة التي رأتها في عينه وخروجه خلفها وإحساسها بغيرته. تنهدت من أعماقها وابتسامة صغيرة تعلو وجنتيها. حينها قاطعها صوت هاتفها معلنًا وصول رسالة جديدة. ببعض الضيق اقتربت من هاتفها خشية أن تكون الرسائل القديمة. ولكنها كانت من حازم: (بقالي ساعة بحاول أنام ومش عارف أعمل إيه دلوقتي)

ابتسم لأنه شعر أنها ابتسمت لرسالته. وضع المخدة مرة أخرى فوق رأسه. لكن حينها أعلن هاتفه أن الرسالة قد رُدت. انتفض غير مصدق: معقولة. فكانت: (اشرب كوباية لبن دافئ واتوضى وقول أذكار النوم وبعدها حتنام على طول) عندها ضحك وقام من سريره نزولًا إلى المطبخ ليجد دادا محاسن تنهي ما كان عليها فعله. حينها طلب. حازم بمزاح: دادا ممكن كوباية لبن دافئ. محاسن: وأنت من إمتى بتشرب لبن؟

حازم بهزار: أنتِ نسيتي أني اتغيرت يا دادا، خلاص أنا بقيت حازم اللي بيشرب اللبن وبيسمع الكلام وبيغسل رجله وسنانه قبل ما ينام. محاسن وهي تضحك: دي ميس ندي طلعت شاطرة أوي اللي قدرت تعمل كل ده. –كانت في شقتها تتجاه يمنها ويسارها تشعر بالتردد ولا تريد أن تتكلم. تتذكر ما قالته لشريفة وما طلبت من شريفة أن تقوله. وكل ما تتمناه ألا يعرف نبيل أن حازم هو ابن رفعت الصاوي.

تنهدت وهي تقول: الاسم اللي في أوراق القضية مفيهوش اسم الصاوي. يا رب نبيل ما يعرف حاجة، يا رب الجوازة تتم من غير ما حد يعرف حاجة. يروضها الشعور بالذنب بين الآن والآخر فتقرر أن تحكي كل شيء. ثم تعاود التفكير ماذا سيحدث لو تحدثت. –سيعلم طارق الحقيقة وأن أحلام بعد وفاة زوجها كانت على علاقة برجل سرق مالها مستغلًا حبها. –ربما لن تتزوج ندي حازم وهي تشعر أنها يريدان الزواج ولا تريد التعاسة لابنة أخيها.

–والأهم هي تخشى فريدة، تخشى أن تحاول أن تسئ إليها من أجل ألا يعود المال. –ربما لن تستطيع أن تعيد المال وهي لا تمتلك شيئًا يثبت حقها في المال وربما أيضًا خسرت صورتها أمام زوجها وأسرتها. ولو صمتت فلن يعرف أحد بالماضي ويبقى الحال على ما هو عليه، فلن يفيدها النبش في الماضي بشيء. تنهدت أخيرًا وهي تقول: أنا خلاص مسامحة في الفلوس وفي اللي حصل وكفاية أن كده كده في الآخر الفلوس لولاد ندي يعني كأن حقي برضه رجعلي.

واللي أنا قولته لشريفة هو اللي حأقوله للكل وكده يكون الموضوع خلص. –ندي: بس كده يعني مفيش حاجة تانية؟ شريفة: والله يا بنتي ده اللي عمتك قالته لما سألتها أنا. أصل أبوكي مكنش حاكيلي تفاصيل غير أن في قضية بين رفعت وبين عمتك. ندي: بس أنا شايفة أننا نقول لحازم عادي بردوا. شريفة: عمتك اللي قالتلي بلاش نحكي علشان عمك طارق مش عارف. وبعدين الموضوع مش مستاهل.

حنقوله جوز عمتك كان مديون لأبوك واتنازل عن المصنع والشركة علشان يسد الدين. وبعدين عمتك رفعت قضية عليه علشان تستردهم وخسرتها. خلاص مدام القضية خلصت ومفيش مشاكل ملوش لازمة. موضوع مش مستاهل خصوصًا أنه اتحكم فيه لصالح باباه وخلاص. يا ندي علشان عمتك متزعلش خلينا نسكت. ندي بتردد: طيب يا ماما. –يوم الخطوبة. استيقظ حازم على صوت لوجي وهي مبتسمة. لوجي: مبروك يا بابي. حازم مبتسمًا: الله يبارك فيكي يا لوجي.

لوجي: مش يلا نفطر علشان نروح لمامي ندي؟ حازم: خلاص بقت مامي. ماشي يا لوجي بس إحنا حنروح بالليل مش دلوقتي. لوجي: ليه يا بابي أنا عايزة أروح دلوقتي. حازم: مش حينفع يا لوجي بالليل إن شاء الله نروح مع دادا محاسن وأنكل عصام. ودلوقتي اسبقني علشان نفطر أوكي. بدل ملابسه وخرج من أجل الفطار. عند السلالم التفتت محاسن لحازم. محاسن: صباح الخير يا عريس. حازم مبتسمًا: صباح النور. ودخل إلى السفرة.

رمقته فريدة بنظرة غيظ وهي تتناول فطارها. فريدة بغيظ: مبروك. حازم بلين: الله يبارك فيكي. حاجة تيجي معايا؟ فريدة بحدة: لا. حازم بضيق وهو يزفر: ماشي. فريدة: أنت فرحك عليها بعد شهرين. علت ابتسامة وجه حازم وهو يقول: مين اللي قالك. تنهدت وهي تنظر للوجي: هو ده بردوا كل اللي همك، مش أنهم مستعجلين علشان خايفين لتطير من إيديهم. هما مش المفروض عندهم حالة وفاة واللي ميت ده باباها.

حازم: ما إحنا مش حنعمل أي حاجة قبل السنوية بتاعت باباها لما تعدي، يعني مش قبل 5 شهور على الأقل. فريدة: أما أنت قلت أن فرحك عليها بعد شهرين ليه؟ ابتسم حازم وهو يرد: لا أنا قلت كده لواحد صاحبي كنت عايز أعرف حيقول لحد ولا لأ. على الضيق والغيظ وجه فريدة فتابع حازم ببرود: لو عايزة تعرفي حاجة تخصني أو تخص ندي اسأليني وأنا حأقولك ومتعتمديش على حد لا يعتمد عليه.

نظر إلى طبق إفطاره ليبدو منهمكًا في الأكل ولم يحاول أن يكثر من الكلام لأنه لا يريد في هذا اليوم أن يعكر صفو مزاجه. قال في نفسه وهو يبتسم: أنت النهارده عريس. –أمام المرآة مرة جديدة. المختلف فيها أن دقات القلب أعلى من معدلها المعتاد. فهذه المرة دق قلبها وتشعر بالسعادة وتتمني أن يجمعها الله به على خير. اقتربت نفيين تهمس في أذنيه. نفيين بمزاح: أنا مليش دعوة أنا حأقرصك يعني حأقرصك. ندي وقد

بدا عليها القلق والخجل: نفيين متستعبطيش أنا مصدقت البس ومش عايزة شكلي يبوظ. نفيين: بس إيه الفول ميكب ده كتير أوي يا ندي كده إزاي هانت عليكي نفسك تحطي زبدة كاكاو. اتقي الله يا شيخة مش كده. ندي: اتريقي حضرتك طب أنا فعلًا حاسة أنها أوفر وشكلي حامسحه. نفيين: لا خلاص يا نادو سيبيها، بعدين أنت يا قمر مش محتاجة حاجة. قاطعتهم لوجي وهي تدخل الغرفة. لوجي: إحنا جينا يا ميس ندي.

نفيين: يا أهلاً يا أهلاً يا أهلاً لوجي عندنا يا مرحبا يا مرحبا. ثم نظرت لندي: العريس جه. ندي وهي تقرب لوجي منها وتجلسها على رجلها: إيه ميس ندي دي انتي مش كنتي بتقوليلي يا مامي. مقولتيش مامي ليه؟ لوجي لنفيين: ازيك يا أنط نفيين. ثم لندي: أصل بابي قالي بلاش دلوقتي علشان ممكن تتضايقي. ندي: لا يا لوجي انتي من دلوقتي تقولي مامي اتفقنا. لوجي: اتفقنا يا ماما.

نفيين: لعلمك بقى يا لوجي انتي الوحيدة اللي سلمت عليكي وقعدتك على رجلها ولا هما فستان ولا حاجة علشان بس تعرفي هي بتحبك قد إيه. لوجي: أنا كمان بحبك وبحبها أوي أوي. هذه المرة شريفة تقاطعهم. شريفة: مش ناويين تطلعوا ولا إيه؟ نفيين: مفيش زغروطة طب بالغلط. رمقتها شريفة بغيظ: إحنا اتفقنا على إيه. لا زغاريت ولا أغاني. نفيين: خلاص يا أم ندي متزوقيش. شريفة: بسم الله ما شاء الله مبروك يا ندي ربنا يا بنتي يهنيكِ.

بدت بعض الدمعات تخرج قُدرًا من عين شريفة وهي تحتضن ابنته. نفيين: يا جماعة المشهد ده اتهرس في 90 فيلم عربي. يلا بقى نطلع، يلا يا أم ندي. خطوات باتجاه الصالون بينما تزداد خفقات القلب. هكذا كانت ندي، قدم تطأطأ بالأرض تترقب اقترابها. وعيون منتظرة لحظة دخولها. هكذا كان حازم. حتى همت بالدخول فهم بالوقوف. بينما ابتسامة عريضة ارتسمت على كل وجه مصدرها امتلأ القلب بالسعادة.

جلست في المقعد المجاور لمقعده وعيناها لا تزال ناظرة إلى الأسفل وكأنها كانت تبحث عن شيء بالأرض. لحظات من الصمت حتى يجلس كل في مقعده وكل من الحاضرين بكلماته. نبيل: مبروك يا حازم، مبروك يا ندي. أحلام: مبروك يا أولاد ربنا يسعدكم ويتمم لكم على خير. طارق: مبروك يا دكتورة، مبروك يا بشمهندس. ندي: ياه يا عمو أنا نسيت موضوع دكتورة ده. حازم لندي: ليه بقي ده أنا بفكر نفتح صيدلية. ندي: ليه علشان أشتغل فيها؟

حازم: لا علشان أشتغل أنا فيها بعد الظهر، عايزك تحسي أن مكافح علشان متعمليش اختبار تسفرني الكويت. ندي بضحك: طيب يا مكافح. دقائق ووضعت شريفة علبة الشبكة أمامهم. حازم: اديني اشتريتها أنا زي ما طلبتي، ها ذوقي عجبك. ندي بخجل: جميلة شكرًا. حازم: عجبتك. ندي: عجبتني. حازم: طب بصي كده على الدبل قبل ما نلبسهم. مدت ندي يدها للدبل لتنظر إلى المكتوب عليهم. كان مكتوب حازم (قلبين مرسومين) ندي على كل دبلة.

تنهدت والابتسامة تملأ وجهها بينما كانت دقات قلبها تضحك ملء فيها. حازم: إيه رأيك بقيت. ندي بخجل شديد: حلوين. حازم: طب مش حنلبسهم بقيت. ندي: طب أنادي ماما تيجي تلبسهملنا. حازم: هي ماما اللي حتلبسني الدبلة، طب ما تقومي وتقعدي ماما. ندي: ممكن تلبسها لنفسك. حازم: كمان، طب بصي هاتي إيدك وأنا حأمسك الدبلة بين صوابعي وألبسهالك بسرعة وأطلع أجري من غير ما المس إيدك، قولتي إيه. ندي بضحك: لا والله.

طب أنا عندي فكرة أحلى هات الدبلة أنا ألبسها لنفسي بسرعة ولو أنت لسه عايز تجري أقوم أجري. حازم وهو ينادي مامت ندي: أمري اللي الله توب عليا يا رب من الاختبارات. وأخيرًا لبست شريفة لندي شبكتها. بينما أخذ حازم دبلته ليلبسها. نظر له عصام. عصام: أجي ألبسهالك أنا. حازم: لا شكرًا. وأخيرًا تمت الخطبة. بدأت نفيين بالتقاط الصور. بينما اقتربت محاسن من عصام وهي تنظر لنفيين. محاسن في أذنه: هي دي بقى اللي خالتك تدلي بكل اعترافاتك.

عصام في أذنها: ها إيه رأيكم. محاسن: لا خلاص يا ابني أنا عذرتك، طب مش خير البر عاجله ما في حموتها كده أهو عمها قاعد ما تكلمه. عصام: لا أنا مستني لما ذو الحجة يعدي وبعدين أجيب. محاسن: اشمعنى ذو الحجة. عصام: علشان مطلعش الحج اختبار. ********************** أيام الخطوبة كانت تمر كمثيلتها من أي خطبة. أيام يمني كل منهم الآخر نفسه بحياة جديدة عنوانها الحب والسعادة.

وأيام يرواضهم القلق هل بالفعل سيكفي ما بداخلهم من حب من أجل مواجهة الآتي أم هناك عقبات ستعيق حياتهم وتقضي على أحلامهم. ومن بين هذه الأيام وتلك، مواقف تمر بالشد تارة وبالرخو تارة أخرى لا لشئ إلا من أجل أن تسير السفينة. يدق هاتفها فتنظر وهي تخرج من الدار. ندي وهي ترد: سلام عليكم، ازيك يا حازم. حازم: ازيك يا ندي، خلصتي الحلقة بتاعتك. ندي: أيوه خلاص أنا طالعة دلوقتي. حازم: طب بصي يمينك كده. ندي وهي تلتفت: حازم.

أغلقت الهاتف وهي تنظر إليه. ندي: أنت بردوا جيت يا حازم انت كده يعني بتحطني قدام الأمر الواقع، طب بردوا مش حأركب العربية. حازم بضيق: ندي أنا مش حابب أنك تروحي تركبي ميكروباص، يعني يبقى عندي عربيتي وتروحي تركبي مواصلات. ندي: إحنا اتفقنا وكلامنا كان واضح من الأول والمفروض مدام اتفقنا خلاص. حازم: طب يا ستي اقعدي ورا وافتحي شبابيك العربية كلها كمان واعتبري نفسك راكبة تاكسي. زفرت ندي ثم قالت: يعني أقعد ورا.

حازم بابتسامة: أيوه. ندي: وحتفتح شبابيك العربية كلها. حازم: أيوه. ندي: طب اوكي يا حازم أنا حأركب معاك بس استناني ثانية واحدة. التفتت لتعود للدار مرة أخرى. حينها من نفسه بخروجة بدون نفيين أو طنط شريفة. ابتسم وهو ينظر في الساعة. دقائق وخرجت ندي برفقتها الحاجة أماني ومنتقبتان. ألجم حازم لرؤيتهما. اقتربتا ودون أن تتفوه بكلمة فتحت باب

المقعد الأمامي وقالت ندي: اتفضلي يا حاجة اقعدي انتي هنا علشان رجلك أنا حأقعد ورا جنب شيماء وفاطمة. بعدها بات حازم أمام توصيل الأربعة كلا إلى بيته. زفر بغيظ حاول أن يخفيه وابتسم ببرود وهو ينظر للحاجة أماني. أماني: معلش تعبناك يا ابني. حازم وهو يحاول أن يخفي غيظه: لا أبداً يا حاجة ده انتوا نورتوا. التفت للخلف ليرمق ندي بنظرة حادة وكأنه يعود للخلف بالسيارة. حازم: على فين.

ندي: عين شمس والعتبة وحلوان، اطلع ووصف لك بالضبط. حازم بغيظ في نفسه: كمان. طب بس لما ينزلوا يا ندي. فتحت الحاجة أماني الباب والتفتت لتشكر حازم: تعبناك يا ابني معلش. نظر لندي التي نزلت إلى جوارها وهو لا يفهم. فنزل مسرعًا ليسألها: أنتِ رايحة فين. ندي: داخلة الدار. حازم: دار إيه انتي مش مروحة. ندي: لا أنا مكنتش مروحة أنا عندي حلقة تانية في الدار دي وقدامي كده 3 ساعات. اتجهت باتجاه الدار ثم التفتت إليه

وهي تحاول كتمان ابتسامتها: عايز حاجة. حازم وقد انفجر الغيظ على كل ملامح وجهه: لا. انطلق بسيارته باتجاه منزله. فتح باب الفيلا وأغلقه بقوة ومن فرط شعوره بالغيظ قذف بكل مفاتيحه فوق المكتب. كانت دادا محاسن تتجه إلى المطبخ حين رأته. فاتجهت لمكتبه مضطربة من منظره. سمعته يتمتم. حازم: ماشي يا ندي والله ماشي. محاسن: مالك يا ابني في إيه. ضرب المكتب بيده مرة أخرى وأخذ يزفر وهو يذهب ويعود.

ثم نظر للمحاسن التي قررت أن تعيد السؤال. محاسن: مالك يا ابني. توجه حازم إلى كرسيه جلس بعصبية وقرر أخيرًا أن يحدث. دادا: تفتكري ندي وافقت عليا ليه. محاسن: أكيد علشان بتحبك يا ابني. حازم: تفتكري يا دادا هي فعلًا بتحبني. محاسن: أما إيه اللي يخليها توافق. حازم: لوجي مثلًا. محاسن: طب ما لو كده كانت كملت علشان لوجي ومامشيتش. زفر حازم ثم أكمل: طب ليه بتتعامل معايا كده.

محاسن: هي مش قالتلك من الأول أن التعاملات في الخطوبة كده وساعتها أنت كنت مبسوط لما قولتلي دي حتى اللي اتخطبتلهم كانت جد معاهم، ولا أنت كنت عايزها زي نيرة اللي كانت بتيجي تقعد معاك في أوضتك. حازم: لا طبعًا أنا مقولتش كده بس خايف يكون فيه سبب أنا مش عارفه هو اللي خلاه توافق على جوازنا، ما هو مش معقول يبقى باقي على كتب الكتاب أسبوعين ولسه التعامل بينا بالشكل ده وأعتبر أنا ده منطقي.

محاسن: معلش يا ابني أنت اصبر شوية ومتنساش أنها غيرك وهي قالتلك من الأول وأنت وافقت. تنهد حازم ولم يرد. ثم فكر قليلاً ثم قال: ماشي يا دادا. –نفيين: أنتِ بتهزري صح. طب والله حرام عليكي بجد. حازم ده ليه الجنة يا ندي انتي بتكفريله ذنوبه ولا إيه. ندي: على فكرة أنا حأبدأ أحس بالذنب. نفيين: انتي كل ده مش حاسة بالذنب. هو جاي عشان يوصلك بدل ما تركبي مواصلات تقوم تعملي فيه كده.

وكمان مش حاسة بالذنب حتى لو مش عايزة تركبي كان بطريقة تانية. ندي: هو اللي اضطرني والله يا نفيين أكتر من مرة يقولي جاي وأقوله بلاش المرة دي. لاقيتو قدامي حسسني أنه بيلوي دراعي عشان قدامي. روحت قلت للحاجة أماني وفاطمة وشيماء يجوا معايا. نفيين: فعلًا الافترا ليه ناسه، لا ويلف يوصلهم وفي الآخر أنا عندي دار عايز حاجة. ندي وهي تضحك: خلاص طب حاكلمه. نفيين: كتر خيرك يا شيخة وجاية على نفسك ليه بس، ده لو رد عليكي.

خرجت نفيين تاركة ندي تحاول الاتصال بحازم. محاولة تلو المحاولة ولا إجابة حتى شعرت ندي أنه فعلًا تضايق. لكنها لم يكن أمامها سوى هذا الحل. بعد عدة محاولات من الاتصال بائت بعدم الرد. لم يكن أمامها سوى إرسال رسالة لعله يجيب. (تدفقت في البطحاء بعد تبهدل و وقعقعت في البيداء غير مزركل وسرت بأركان العقيس مقرنصًا وهمت بكل القارطات بشنكل أن انت ترد عليا أبدًا طب أعملك إيه تاني -بالله عليك رد) ضحك

حازم وهو يرد على الهاتف: نعم عايزة إيه. ندي: أخيرًا رديت. حازم: فارق معاكي أوي. ندي: طبعًا فارق. حازم: طب أنتِ كنتي بتتصلي ليه. ندي: أبداً أصل الحاجة أماني قالتلي أن وقع منها حاجة في العربية. قلت أسألك عليها. حازم بغيظ: بجد أنتِ متصلة عشان كده. طب اقفلي يا ندي ومتتصليش بالرقم ده تاني. ندي بضحك: طب خلاص أنا متصلة عشان أكلم لوجي. حازم: لوجي نايمة. ندي: طب يعني مفيش حجة تانية. طب أمري اللي الله، أنت زعلان مني.

حازم: فارق معاكي زعلي أوي. ندي: طبعًا حتى أسأل البيداء والعقيس المقرنص وهما حيقلو لك. حازم وهو يضحك: لا خلاص الطيب أحسن. بس أنا مكنتش فاكر أني لو حطيتك قدام الأمر الواقع حتعملي فيا كده. ندي: يا سيدي اعتبرها واحدة بواحدة ونبقى خالصين، صافية لبن. حازم بابتسامة: خلاص يا ندي. حليب يا قشطة. ********************** يوم كتب الكتاب. اقترب خطوات باتجاه الثنائي الجالس. أشرف وهشام سحب كرسي ليجلس بجوارهم.

عندها التفت كليهما ليسلموا عليه. هشام: حوت أنت جيت. أشرف: حازم الحوت حمدلله على السلامة. حازم: الله يسلمكم. هشام: جيت إمتى من فرنسا. حازم: لسه جاي الصبح. أشرف: أما نيرة مقالتش يعني. حازم: ماهي مكنتش عارفة. أشرف: والقطعة الأجنبي عاملة إيه. حازم بصوت خافت: جولي، كويسة. هشام: مش ناوي تجيبها مصر في الخباثة. حازم: انسيه. هشام: متخافش مش حأقول لنيرة. حازم بتكبر: وأنت فاكرني بخاف منها ولا إيه.

هشام بضيق: هو أنت عمرك خفت من حد. أشرف: ما خلاص يا جماعة بقى وبصوا كده على الحتة اللوز ديه. هشام: مين ديه. أشرف: منة. حازم وهو يطلق صافرة عالية: واااااااااااااااو بجد المنتج المحلي اتقدم أوي. هشام: وأنت عايز إيه من المحلي. أشرف: هو ده بيرحم دولي ولا محلي، يا عم الحوت الرحمة حلوة. حازم: إيه يا عم منك له، هو الأقر كده عيني عينك. هشام: مش أقر يا حازم بس ارحم شوية انت معاك رجالة على الأرض يا أخويا.

حازم بتكبر: وأنا أعملكم إيه ما هما اللي بيجروا ورايا. المهم اللي اسمها منة دي سكتها إيه وفي النادي من إمتى. أشرف: انتوا ناويين تدخلوها الموسوعة. حازم: وليه لأ. هشام وهو ينظر بتفحص: ماشي، الرهان على إيه. أشرف: وش كده طب ناويين على إيه. حازم: شقة المعادي طبعًا. هشام بتحدي: بعد قد إيه. حازم وهو يتفحصها بعينه: شهر كويسة. هشام: خليهم اتنين. حازم وهو يضحك بسخرية: ده أنا مرضيتش أقول أسبوع.

هشام: ماشي يا عم الحوت اخلص على كام. حازم: 5 ازايز. هشام: الرهان على ازايز ولا فلوس. حازم: لا ازايز 5 ويسكي، بس أنا مش ناوي أدخل المنافسة دي خاليها بينك وبين أشرف. أشرف: طب حنقول لعصام. حازم: قوله، هو فين من الصبح مجاش النهارده. هشام: لا أنا شفته وبعدين مفتاح شقة المعادي معاه هو اللي كان عليه الدور الأسبوع ده. حازم وهو ينصرف: أنا حأبص عليه وأنا خارج. وقبل تركهم بدقيقة التفت حازم لهشام التفافة

أخيرة وهو يهمس في أذنه: اديني سيبتهالك أهو وريني بقى حتعمل ليه وحتعرف تاخد مني الأزايز ولا لأ. هشام: حتشوف يا حازم. زفر بقوة وهو يدخن سيجارته الخامسة ولا يزال يتذكر ذلك اليوم الذي راهن فيه حازم على منة وكل محاولاته من أجل الإيقاع بها حتى صدقته وتزوجته عرفيًا وكان لها نصيب من زيارة شقة المعادي. زفر أكثر وهو يقول في نفسه: بعد كل ده عايز تعمل نفسك بريء ونضيف وأنا اللي قذر.

لا يا صاوي إحنا حسابنا تقل أوي وإذا أنت اللي ناسي فأنا اللي حأفكرك. مش بعد كل اللي عملته في الآخر تعمل عليا أنا مسلسل التوبة وتتجوز واحدة محترمة وتعيش مبسوط ولا كأنك كنت بتعمل حاجة. زفر أكثر حتى سمع صوت من خلفه يقاطع شروده. أشرف: إيه يا اتش، إيه حكايتك بقالك كام شهر مش على بعضك. هشام وهو يزفر دخانه بغل: مفيش. أشرف: حتروح كتب كتاب حازم. هشام: هو قالك. أشرف: لا طبعًا ما أنت عارف أنه بقاله مدة مستندل معانا.

هشام بسخرية: أصله تاب عقبال أملتك. أشرف: أنا سمعت الكلام ده بس طبعًا مش مصدق وشكلها كده لعبة علشان يتجوز ندي، أصل مش معقول حازم الحوت يتوب بعد كل اللي كان بيعمله الصراحة مش قادر أصدق. زفر هشام وهو يتذكر الكلمات التي قالها لندي عند خروجها من الفيلا يوم جوليا. لم يتمنى لو أنها فكرت في كلماته ولو للحظات. لكم تمنى لو أنها صدقت أنه لم يكذب بل قال الحقيقة.

حتى في طلب الزواج منها لكم تمنى لو أن تأتيه الفرصة معها ويصلح من نفسه. لكن كل شيء دائمًا من نصيب حازم الصاوي لأن المال دائمًا تأثيره أقوى. هي الآن تريده ولكنه سيجعلهما يدفعان ثمن ذلك. أشرف: لا ده انت مش طبيعي أبدًا بجد مالك يا هشام. هشام وهو يقوم من مكانه: أنت عايز حاجة. أشرف: لا يا عم غور انت أصلًا قرفتني. –أمام المرآة يتأنق كعادته. إنه ابن رفعت الصاوي. شعوره بالسعادة أكبر من أي سعادة.

رغم كل ما مر من حياته ورغم كل ما عرف من نساء إلا أن شعوره بندي بات مختلفًا. يشعر كأنها المرة الأولى التي أحب فيها. بل هي بالفعل حبه الأول. يشعر كأنه لأول مرة يتزوج. ضحك أمام المرآة وهو يقول لنفسه: بقي حازم الحوت مستني النهارده بس عشان يمسك إيدها. كل السعادة دي عشان حتمسك إيدها أمال حتعمل إيه يوم الفرح. أكمل ارتداء بدلته ووضع عطره ليتوجه إلى قاعة المناسبات بأحد المساجد. أمام المرآة مرة أخرى لتتأنق بفستانها.

ارتدت فستان ناعم لونه أوف وايت وطرحتها وبعض اللمسات البسيطة لتطل ندي بإطلالة خاصة ومميزة. دقائق و أتت السيارات. سيارة حازم وسيارة عصام. في سيارة حازم ركبت دادا محاسن ونفيين ولوجي في الخلف بينما ندي في الأمام. في سيارة عصام ركب طارق في الأمام بينما شريفة وأحلام في الخلف. انطلقت السيارات باتجاه قاعة المناسبات. وفي الطريق بدأ عصام بتصرفاته المعتادة إضفاء المرح وهو يحاول أن يسابق حازم إلى طريق القاعة.

يسبق تارة ثم يسبق حازم تارة. وفي الخلف دادا محاسن تتمتم: استر يا رب من حازم وعصام. حازم وهو يضرب كلكسات عالية أعلى مما كان يطلقها عصام: هو اللي ابتدى يا دادا. وسط هذه الأجواء أخيرًا وصلت السيارات. محاسن وشريفة موجهتان كلامهما لعصام وحازم: إحنا دمنا نشف حرام عليكم. خرج نبيل الذي كان ينتظرهم: أنتو اتأخرتوا كده ليه. شريفة: مفيش كانوا عاملين يجروا ورا بعض بالعربيات. حازم: إيه يا عمي مش يلا بقى. نبيل: ماشي يا ابني اتفضل.

إلى داخل القاعة المعدة داخل المسجد من أجل كتب الكتاب. جلست ندي بعيدًا بعض الشيء لكي تشاهد وحولها كل البنات والسيدات. بعيدًا عنهم كانت هناك منضدة يتوسطها المأذون على يمينه نبيل وعلى يساره حازم. لحظات وستبدأ الإجراءات ساد الصمت إلا من صوت المأذون والكل يتابع. مد حازم يده ومد نبيل يده وغطا ذاك المنديل الأبيض ليبدأ المأذون كلماته المحفوظة والمعتادة.

المأذون: قل ورايا يا أستاذ نبيل، زوجتك موكلتي الآنسة ندي عماد عبد الدايم السنهوري البكر الرشيد على كتاب الله وسنة رسوله وعلى مذهب الإمام أبي حنيفة النعمان وعلى الصداق المسمى بيننا. وأنت يا أستاذ حازم قل ورايا وأنا حازم رفعت حسان الصاوي قبلت زواج موكلتك الآنسة ندي عماد عبد الدايم البكر الرشيد على كتاب الله وسنة رسوله وعلى الصداق المسمى بيننا. وقع اسم رفعت حسان للوهلة الأولى على أذن

نبيل ولكنه قال في نفسه: أكيد تشابه في الأسماء. بدأت الإجراءات الكتابية وكلا بإمضائه. نظر نبيل قبل الإمضاء نظرة سريعة على اسم الأب واسم الأم الذي يخص حازم. اسم الأب: رفعت حسان عبد الحميد الصاوي. اسم الأم: فريدة نور الدين علام. نبيل في نفسه: رفعت حسان وفريدة علام. معقول يكونوا هما؟ مش ممكن أكيد لا. وإلا كانت أحلام قالت لي. معقول لا أكيد لا. قاطعه صوت حازم وهو يعطيه القلم: إمضاتك يا عم. رفع نبيل وجهه يتفرس ملامح حازم.

وقعت نظراته في قلب أحلام وأشعرتها بالخوف. ندي لنفيين التي كانت تشاهد: في إيه يا نفيين. نفيين: مش عارفة عمو نبيل ماله. عاد حازم الجملة مرة أخرى: إمضاتك يا عم. تنهد نبيل نظر لحازم ثم نظر لابنة أخيه غير مصدق أنه وضع أبدًا في هذا الموقف. وأخيرًا أمسك بالقلم لتخرج إمضاء بأيدي مرتعشة. إمضاء الشهود عصام والحاج حامد. وعندها سحب عصام المنديل بسرعة ووضعه في جيبه وسط ضحك الحاضرين. انتهت الإجراءات إلى الآنسة ندي التي بدأت تمضي.

بينما هناك من ينظر لها بمشاعر مضطربة يتملكه الخوف والقلق على ابنة أخيه. وأخيرًااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااا ااااااااااااااااااااااا حازم رفعت الصاوي وندي عماد عبد الدايم زوج وزوجة. علا صوت الحاضرين بالمسجد (بارك الله لكما وبارك عليكما وجمع بينكما في خير وعلى خير إن شاء الله) تقدم بعدها حازم خطوات باتجاه مكانها باتجاه الكرسي الذي كانت تجلس عليه. كان قلبها يرجف بشدة من كثرة التوتر.

حينها مد يده مصفحًا: مبروك. ندي بمرح: آسفة مش باسلم بالإيد. حازم: لا إلا أنا. وقع كلماته أثر فيه ابتداء قبل أن يؤثر فيها. أشعره أنها كانت طيلة سنوات عمرها الدرة المكنونة واليوم له هو، هو وحده. مدت يدها لتصافحه فربط عليها كأنه يخشى أن تضيع من بين يديه وتلاقت النظرات لتقول كل ما جاش بالقلب دون أن يسمع صوت فقط نظرات. لكنها قالت الكثير. عندها قاطعتهم نفيين.

نفيين: عايزين صورة بالصوبع المزرقة دي، بلا ارفعولي صوابعكم كده في وش الكاميرا. وقفوا متجاورين. أمسكت يدها بيده وهو يقول. حازم: إيدك اللي معايا دي ملكيش دعوة بيها، إيدك التانية اللي بصمتي بها بقى يلا اعملي لنفيين باي باي. ندي بضحك: خلصي بقى مكنتش صورة. حازم: لا يا نفيين أنا مش عجبني الصورة دي عيديها من الأول. نفيين: خلاص يا جماعة. وعندها التف الجميع للتهنئة كلا بكلمته.

ومن وسط التبريكات اتجه حازم لنبيل ليؤكد عليه خروجهم. حازم: يا عمي إن شاء الله على اتفاقنا ممكن آخد ندي وأخرج. نبيل بقلق: حتروحوا فين. حازم بتوتر خشية الرفض: حنتعشى ونرجع على طول. نبيل: حترجعوا الساعة كام. حازم: اللي حضرتك عايزه. نبيل: 10 ونص تكونوا في البيت وأنا حاكون عند أحلام مستنيكم مش حأمشي غير لما تيجوا. حازم: حاضر. واتجه لندي لمحاسن لتؤكد عليها ما طلبت. ندي: دادا حضرتيلي الحاجة اللي طلبتها منكم.

محاسن: أيوه يا بنتي كل اللي طلبتيه مني حضرته ولو أني مش فاهمة انت عايزة الحاجة دي ليه. ندي: حتعرفي بعدين يا دادا المهم قابليني بيهم بكرة. واتجه نبيل لأحلام. نبيل: أنا عايزك يا أحلام. أحلام بتلعثم: خير يا نبيل، إحنا خلاص مروحين دلوقتي. نبيل: طارق حيبقى في البيت. أحلام: أيوه. جذبها نبيل من يدها ليخرج بها خارج المسجد وبعيدًا بخطوات عن الحاضرين سألها بعصبية. نبيل: اللي اتجوز ندي ده يبقى ابن رفعت حسان.

تنهدت أحلام وزاغت عينها وشعرت أن الكلام هرب منها: أيوه. نفض كفه بكف كمن كان يتوقع إجابة أخرى. نبيل: وانتِ عرفتي منين. أحلام: أنا كنت أعرف اسم الصاوي اللي هو رفض يستخدمه في الورق. نبيل: يعني كنتي بتستعبطيني يا أحلام، أقول إيه أنا دلوقتي لما أجي أطلقهما. أحلام: وأنت ناوي تطلقهما. نبيل: أما إيه حأسيب بنت أخويا تعيش مع ابن رفعت حسان. مش ده اللي سرق فلوسك هو ومراته. إزاي مخفتيش على ندي منهم.

أحلام: أنا كنت ناوية أتكلم بس لما لقيتك بتقول لشريفة أنه كويس وأن جيرانه والناس اللي اتعملت معاه في شغل قالولك عنه كويس مرضيتش أبوظ على ندي فرحتها. ندي بتحبه وهو كمان بيحبها وهما الاتنين ملهومش ذنب في اللي كان بيني وبين أهله والموضوع خلص وأنا مسامحة. وقلت لشريفة أن مفيش حاجة أكتر من قضية نزاع على ورث توفيق وبكده الموضوع يتقفل.

نبيل: وأنتِ إيه السذاجة اللي فيكي دي، أنتِ فاكرة أنك لما تسامحيهم ساعتها مش حيبقوا سرقوا الفلوس. أنتِ حتفضلي جبانة كده لحد إمتى. بجبنك ده ضيعتي حقك من 27 سنة أول لما فريدة جاتلك البيت وهددتك وقفتي القضية والنقد وقولتلنا الطيب أحسن. اللي زيك يا أحلام هم اللي بيخلوا لناس زي فريدة ورفعت قيمة وتمن بسكوتهم عن حقوقهم. بس أنا بقى مش ناوي أسكت مش حأسيب بنت أخويا تعيش مع ابن حسان مهما حصل.

أحلام: حرام عليك يا نبيل دي تالت مرة لندي كده الناس حتقول إيه على ندي، ليه تالت عريس أجوزها وطلقه. نبيل: وليه مفكرتيش في الكلام ده وانتي ساكتة ومش عايزة تتكلمي. محستيش ساعتها أنه حرام. هي دي الأمانة اللي سابها لينا عماد يا أحلام. انهارت أحلام بالبكاء وهي تقول: أنا مفكرتش في كل ده أنا كنت عايزة بنت أخويا سعيدة ومرضيتش أتكلم علشان مضيعش فرحتها.

نبيل: اسكتي يا أحلام عشان أنا اللي مش عارف دلوقتي أعمل إيه وأقوله إزاي مفيش نصيب وإيه السبب. عندها كانت شريفة والجميع بطريق الخروج وأولهم حازم الممسك بيد ندي وقد بات واضحًا قدر السعادة التي يشعران بها. –أدار محرك السيارة وتنهد من فرط سعادته. نظر إلى يمينه وهو يقول. حازم: منورة يا قمر. ندي: بقولك إيه بلاش تسوق فيها بقى إحنا لسه قدامنا شهر كمان.

حازم: هووووووووش أنا النهارده ناوي أسوق وأسوق أمّال أنت شايفني باعمل إيه دلوقتي مش باسوق قدامك أهو. ندي: طب سوق على مهلك سوق. حازم بضحك: طب والله أنا مش مصدق. وضعت ندي يدها على فمها لتحاول كتمان ضحكتها. فاعاد حازم بصوت أعلى: طب والله العظيم والله العظيم ما قادر أصدق نفسي. ندي وهي لا تزال تضحك: طب خلاص يا حازم. حازم: أنتِ مراتي يا ندي مراتي انتي مستوعبة. ندي وهي تضحك: المهم تكون أنت اللي مستوعب يا حازم.

حازم: والله بحاول أستوعب، أنتِ عارفة أكتر حاجة مش عارف أستوعبها. ندي: إيه. ينظر إلى يدها في يده وهو يقول: أن فوزية سيباني أمسكه. ندي: والله فوزية تعبت وانتحرت كمان. حازم: الله يرحمها. ندي: ويحسن إليك. تنهد وهو يقرب يدها منه. لأول مرة يشعر تجاه امرأة بمشاعر تشعره بالسعادة الحقيقية. مشاعر أرقى من تلك التي اعتاد عليها. باتت خالية من الرغبات والشهوات. مشاعر أجبرته على احترام المرأة التي تجلس إلى جواره.

لأن احترامه لها وتقديره لمشاعرها هو المسلك الوحيد للحفاظ عليه. اللحظات كان حازم الحوت يحاول أن يطل برأسه كمن أراد أن يعكر صفو ليلته. عندها يحاول حازم كبحه. فيشعر لحظتها وكأنه طيلة حياته كان حيوان وارتقى اليوم لمنزلة البشر. تنهد تنهيدة ممزوجة بشيء من الألم كمن أضاع عمره بلا ثمن. عندها بات شريدًا. فقاطعته ندي من شروده. ندي: كل ده بتستوعب ده الموضوع طلع صعب بجد. حازم: شوفتي بقى علشان تعرفي.

ندي: بس أنت كده استوعبت ولا اتصدمت. تنهد وهو يبتسم: ندي. ندي: نعم. حازم: أنا بحبك أوي. وقف السيارة وهو يقول لها: ندي، إيه رأيك نتمشى شوية. ندي: ماشي. ترجلا من السيارة ليسيرا متجاوران. عندها فتح راحة يده ليدها وبعدها تشابكا. نظر إلى أيديهم المتشابكة وهو يمني نفسه لو أن عقارب الساعة تقف عند هذه اللحظة. يظل الوقت بينهم اليوم هكذا، لا ماضي يحاول الصعود ولا مستقبل يملأه الغموض. لتظل الأيادي المتشابكة دوما متشابكة.

-إنها العاشرة والنصف. أوقف السيارة أمام منزلهم. نظر إلى ندي وكأنه غير مستوعب أنه وجب عليه الرحيل. حازم: خلاص حننزل ونمشي. ندي: هانت كلها شهر وحنكون مع بعض على طول. حازم: حتوحشيني. ندي: طب يلا إحنا كده حنفضل في العربية للصبح. حازم وهو ينزل: يا ريت. توجهت إلى باب بيتها لتفتح بالمفتاح. عندها أطل الحوت مرة أخرى كمن يمني نفسه باستغلال الموقف. عند مدخل البيت.

فتحت الباب ودخلت فدخل خلفها وأغلق الباب برفق حتى لا يشعر أحد أنهم أتوا. صعدت ندي بعض السلالم فصعد خلفها. وبعد ما تقدمت بدرجات عنه أوقفها بصوته. حازم: ندي. أوقفها نداءه فصعد الدرجات المتبقية ليقف وجهًا لوجه لها. أشعرها اقترابه بشيء من الامتعاض وحاولت صعود السلالم المتبقية ولكنه أبى. أمسك يدها ونظر في عينها وسأل. حازم: ندي أنتِ بتثقي فيا. ندي باستغراب: طبعًا يا حازم بثق فيك. حازم وهو ممسكًا

بكلتا يديها: وأنا أوعدك أن عمري ما حأضيع الثقة دي وحأثبتلك أنها في محلها. أكمل معها صعود السلالم وهو لا يزال ممسكًا بيدها. عندها شعرت أنه اليوم لم يعد لها زوج فقط بل معنى أكبر. إنه الأمان، الأمان بأن تجده بجوارها متى احتاجته. أن تشعر أنه لها سند كما كانت تشعر بوجود والدها. –حقًا لقد عاد السند. فتحت شريفة الباب لهم وهي تنظر إليه. شريفة: مواعيدك مظبوطة يا بشمهندس، اتفضل يا ابني.

حازم: الأمانة أهي يا طنط 10 ونص زي ما عمي قال. شريفة: دي دلوقتي مراتك أنت يا حازم يعني الأمانة عندك مش عندنا.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...