مرت اللحظات بتثاقل، لحظة بلحظة، وكأن الوقت قرر ألا يمر. تتعلق الأبصار، نظرة بنظرة، على أمل أنه قد يغير الوضع. لا يزال عصام واقفًا أمام زجاج العناية المركزة، ولا تزال ندي واقفة أمامه، ومن آن لآخر تنظر دادا محاسن، لعلها ترى شيئًا يطمئن قلبها.
أتمنى عصام لو أنه استطاع كسر الصمت والتكلم مع أيٍّ منهم، لكنه كان يعلم أنه لا توجد كلمات من الممكن أن تخفف عنهم. ظلت ندي على حالها منذ أن عادت من الشاليه، معلقة بصرها. كل ما تريده فقط هو أن تطمئن على زوجها، رغم ما عرفته أو رأته ليلة أمس. لحظات أخرى أثقل من التي كانت قبلها مرت، حتى خرج الطبيب المناوب وعلى وجهه بريق من أمل. الطبيب إلى عصام: أنت أخوه؟ عصام بضيق بالغ: أيوه.
الطبيب: طب يا جماعة، أقدر أقول لكم دلوقتي بجد الراجل اللي جوه ده انكتب له عمر جديد. سبحان الله فعلاً. عصام وقد فاضت عيناه بالدموع: يعني هيقوم يا دكتور؟ الطبيب للجميع: أيوه يا جماعة، وهيخرج دلوقتي كمان من العناية المركزة، وينزل أوضة عادية لحد ما يفوق. بسعادة بالغة استقبل الواقفون الخبر. لم يعكر صفو ما سمعته ندي غير ما باتت تريد التأكد منه، وهي تمني نفسها أن يكون كذبًا. تنهد الجميع الصعداء، ليتوجه عصام لدادا محاسن.
عصام: أنتم من امبارح مأكلتوش، أنا حروح أجيب أكل وشاي وأرجع. وقبل أن يتحرك من مكانه، كان الترولي المحمول عليه حازم يخرج خارج العناية المركزة باتجاه الغرفة التي سيقيم فيها. مشى الترولي أمام ندي وهي تنظر لحازم. لحظة كان فيها الحوت لا حول له ولا قوة.
لحظة لو أي منا يفكر أنه بين ليلة وضحاها من الممكن أن يكون فيها، لفكر ألف مرة في اللحظة المقبلة. لفكر وفكر في خطواته وتصرفاته، فاليوم أنفاسك بين يديك، لكن ما يخفيه الغد ربما يبغتك. *** في الغرفة التي انتقل عليها حازم. على حالها ندي، لم تنطق، فقط جلست على سريره لتكون مجاورة له. ظلت تحدق بعينيها فيه، تسأل سؤالًا واحدًا: هل ما رأته كان صدقًا أم كذبًا؟ تمنت لو أنها استطاعت أن تسأله، لكن
—حتى لو سألت، فلن يجيبها. كانت ممزقة بين قلبها الرافض لظلم حبيبها، وعقلها الذي لم يراه إلا غادرًا. شعر عصام ومحاسن أن عليهم أن يتركاها إلى جواره بمفردها. نظرت محاسن لندي لتعطيها طعامها، لكن ندي أومأت نافية برأسها. عندها نظر عصام لمحاسن أن يخرجوا.
وأخيرًا، وجهًا لوجه، وهو إلى جوارها. لم تنتظر أن يفيق، وقررت أن تبدأ عتابها مبكرًا. فتحت يده لتشبكها بيديها، وأدنتها منها لتضعها على قلبها، ودموعًا تنهمر من عينيها دمعة تلو الأخرى. خرج صوتها المبحوح من بين أنفاسها المتقطعة، لتسأل بعتاب بالغ: ليه، ليه يا حازم تعمل فيا كده؟ ليه يا حبيبي ليه؟ هونت عليك كده ليه؟ معقولة من يوم ما اتجوزنا محستش بحبي؟ معقولة يا حازم؟ وضعت رأسها على صدره لتسمع بأذنيها دقات قلبه الحسيسة،
لتكمل: دقات قلبك دي بتحسسني إن أنا اللي لسه عايشة، مش أنت. نحب صوتها بالبكاء، ولا يزال رأسها على صدره: طب لو أنا مقدرتش أملي عينك، كنت قولي، أنا كنت مستعدة أعمل أي حاجة عشانك. طب لو مقدرتش تحبني، كنت طلقني، بس مكنتش تزني تاني. أجهش صوتها بالبكاء أكثر: أنا خايفة عليك يا حبيبي، والله خايفة عليك، حتى لو اتجوزت غيري وقدرت تسعدك هي، بس مكنتش ترجع تاني للزنا.
ظلت تبكي على صدره بكاءً مريرًا حتى غفلت دون أن تشعر. لم يسمع هو كلمة من كلامها، لكن دقات قلبه كانت تشعر بوجودها، ويده التي تشبكت مع يدها، والتي ظل كلاهما متمسكًا بها خشية فقدانها. *** زلزله صوته الهادر الذي خرج من حلقه على أثر ما سمع، ليواليه الصفعات تلو اللكمات، صفعة تلو لكمة، أو لكمة تلو صفعة، ولا يزال صوته الهادر على كلمة واحدة. هشام: غبي —غبي —غبي. معتز وهو يحاول
التفلت من لكماته وصفعاته: غبي، غبي، بس أعيش. يا روح ما بعدك روح. ودي جريمة قتل، يوم ما هتقع أنا اللي هلبسها لوحدي. أنا اللي اتشفت مع حازم قدام المطعم، وأنا اللي كنت في شرم. هشام بعصبية: جبان، قولتلك مكنش هيحصل حاجة.
معتز: ده أنا لميت بالعافية تقرير المستشفى، والدكتور نفسه قال إن كمية المخدرات اللي أخدها مش طبيعية. وبعدين أنت من الأول مقولتليش أنت ناوي على إيه. ساعتها كان ممكن أساعدك، بس من غير ما حد فينا يتأذي. إنما رقبتك على حساب رقبتي، لا يا اتش. أنا مضيعش مستقبلي عشان أنت نفسك تنتقم. ولو لسه عايز أولعوا في بعد، بس بعيد عني.
هشام بضيق وحنق: طب يا معتز، ماشي. بس تعرف حازم يعرف حاجة عن اللي حصل، ورحمة أمي اللي كنت ناوي أعمه معاه، أعمله معاكم. معتز: لا، متقلقش. أنا خلاص هسافر يومين أختفي فيهم، ومفيش حد هيعرف حاجة. وده مش محبة، لا، ده خوف على نفسي قبل ما يكون عليك. خرج معتز ليضرب هشام يده المضمومة في أول شيء يقابله. ماشي، ماشي يا حازم. يمكن لسه ليك عمر المرة دي، بس أوعدك المرة الجاية لا. وأنا دلوقتي عارف كويس أنا هعمل إيه. ***
دخلت إحدى الممرضات لتجد أمامها ندي الممسكة بيد حازم وقد غفت في النوم. أدهشها هذا الحب، لتتنهد بعمق وتقترب من ندي لإيقاظها. الممرضة: يا مدام، يا مدام ندي. ندي وهي ترفع رأسها لترى مكانها: إيه ده، أنا نمت؟ الممرضة: حضرتك ممكن ترتاحي في الأوضة التانية، تقدري تتفضلي، لسه شوية عقبال ما جوزك يفيق. تنهدت ندي وهي تقوم من مكانها: هي الساعة كام دلوقتي؟ الممرضة: الساعة 10 وعشرة.
اتجهت ندي للغرفة المجاورة لغرفة حازم، والتي كانت فيها. مدت نفسها على السرير في محاولة للنوم، كانت في أمس الحاجة لها. *** عصام في غرفة حازم. وهذه المرة في مكان ندي، وهو ينظر لصديق طفولته وشبابه، الذي ربما في أقرب فرصة قد يخسره، إذا عرف الحقيقة. أطال النظر إلى وجه صديقه النائم، فربما لن يستطيع النظر إليه مرة أخرى. عصام: يا ريتك تعرف إنه كان غصب عني. أنا كنت سكران ومش داري بنفسي.
تـرقـرقـت بعض الدموع في عينه وهو يحاول التماسك، ليتابع: مكنتش فاكر إنها هتيجي لي شقتي، صدقني يا صاحبي. حاولت، بس الشيطان غلبني. سامحني يا صاحبي، ولو إني عارف إنه مينفعش، بس يا ريتك تسامحني. تنهد بعمق وهو يحاول أن يبقى على تماسكه. طال الصمت وهو ينظر لصديقه، الذي بدا وكأنه يحاول فتح عينيه. ليخرج أخيرًا صوت حازم في قمة تثاقله، وتتمتم شفتاه وهو ينظر حوله: ندي —ندي —ندي. تهللت أسارير عصام ودادا محاسن وهما يقتربان من حازم.
عصام ومحاسن: حازم. محاسن وقد أشرق وجهها: يا ما أنت كريم يا رب. عصام بارتياح: حمدلله على سلامتك يا حوت. حازم بتثاقل: أنا فين وإيه اللي جابني هنا؟ عصام: يعني مش عارف؟ بقي كده برضه تسيب ندي وتروح تسهر مع العيال الألش دول؟ حازم باستغراب: بس أنا مكنتش سهران في حتة. عصام باستغراب متبادل: أمّال أنت كنت فين؟
حازم وهو يحاول التذكر: أنا آخر حاجة فاكرها إنّي وقفت تاكسي عشان مرضيتش آخد عربيتي معايا بعد ما سبت معتز، ومش فاكر حاجة بعد كده. عصام: أنت قابلت معتز؟ حازم: أيوه، وقفت معاه قدام المطعم وسيبته بعد كده ورجعت على الشاليه. عصام وقد بدا مستغربًا مما يسمع: يعني أنت مرحتش مع معتز في حتة؟ حازم باستغراب: قولتلك قابلته ومشيت، والله العظيم سيبته ومشيت.
دادة محاسن: يا حازم، أنا لقيتك مرمي قدام الشاليه الساعة اتنين بالليل وأنت سكران طينة، وكمان الدكاترة قالوا إنك واخد مخدرات. حازم: مخدرات إيه يا دادا بس، وخمرة إيه؟ طب ده أنا مشربتش مخدرات زمان أشربها دلوقتي. كان حازم يحاول الاعتدال حين أعاد على مسامعه ما قالوا، لينتفض، ولا تزال معدته تألمه. حازم: هي ندي عرفت إني شربت مخدرات وخمرة؟
نظر عصام إلى دادا محاسن، وبادلته هي الأخرى النظر، وهما لا يستطيعان الإجابة. ليعيد حازم سؤاله بصياغة أخرى. حازم: فين ندي يا جماعة؟ لتاني مرة عايز أعرف هي عرفت ولا لأ. عصام مهدئًا: طب أهدي دلوقتي واحنا أكيد هنعرف اللي حصل. ثم نظر لدادا محاسن: روحي قولي لندي إن حازم فاق. حازم وقد بدا حزينًا: استني يا دادا، بجد ندي مالها؟ عصام: مفيش حاجة، هي بس كانت زعلانة عشانك أنت جيت المستشفى وأنت بين الحياة والموت.
نظر حازم لعصام وامتلكه الهم قلبه، لأنه إلى هذه اللحظة لم يعرف ما الذي حدث. *** في الغرفة التي فيها ندي. كانت ندي تنهي صلاة الظهر، وقد قررت أن تتجه إلى غرفة حازم. جلست دقيقتين على سجادة الصلاة لتنهي الصلاة. حينها قاطعتها صوت رسالة غير متوقعة. (حلاوتك في لبس البوليس، يا ريتني كنت أنا العريس، يا بختك يا حازم —موزة بصحيح)
انتفضت وقد أفزعتها من مكانها. لم تكن تتوقع أبدًا أن تأتيها رسالة بهذه الفجاجة. كانت ضربات قلبها تعلو وتهبط. لا يوجد معنى للرسالة إلا أن ما رأته بالأمس كان صحيحًا. لكن من أرسلها؟ هل رآها حقًا بما كانت ترتدي؟ هل صورها حازم لأصحابه أم وصفها لهم وحكى لهم؟ مرت دموعها في لوعة. لو أن حازم قد انحرف إلى حد وصف زوجته أو تصورها، ولكنها كانت تشعر بغيرته —يا الله. قاطعتها محاسن وهي تفتح الباب ليفزعها بكاؤها. محاسن: مالك يا ندي؟
ندي: مفيش يا دادا. محاسن مبشرة: حازم فاق على فكرة. ندي بتثاقل: ماشي يا دادا. محاسن: ماشي يا دادا، ده أنا قلت حتطيـري من مكانك. ندي: أنا رايحة على طول. بخطوات بطيئة خرجت باتجاه الغرفة المجاورة لتلقي نظرة على حازم، الذي ما لبث أن رآها حتى انخلع قلبه لدموعها ولوجهها الذي انطفأ. لم تستطع أن تنظر لعينه، كانت تخشى أن تنظر باحتقار، فلقد كان هذا حينها هو إحساسها. ***
نفيين بضيق: أخيرًا يا ندي، إيه يا بنتي، من لاقي أحبابه نسي أصحابه؟ ندي وقد حاولت ألا تبدي شعورها بالضيق: لا أبدًا، بس الموبايل وقع مني واحنا بنتمشى على البحر، وعقبال ما حازم عرف يصلحه تاني. نفيين: ماما كانت قلقانة عليكي وعايزة تكلمك. ندي: هاتيها، أيوه يا ست الحبايب. شريفة: أيوه يا ندي، أنت كويسة؟ ندي: أيوه يا ماما، التليفون بس اللي كان بايظ. شريفة: وجوزك عامل إيه؟ ندي: إحنا كويسين أوي يا ماما، بس أنتِ دعواتك.
بدأت عين ندي تدمع. شريفة: طب أنتِ بتعيطي ليه يا ندي؟ ندي: أصلكم وحشتوني أوي يا ماما. شريفة: طب أنتم حترجعوا امتى؟ ندي: يومين كده يا ماما ونرجع، بس أنا عايزكي تدعيلي. شريفة: بدعيلك يا حبيبتي، ربنا يجيبك بالسلامة. *** رن هاتفها النقال، فنظرت إلى الهاتف بابتسامة. أميمة: الو، أهلاً يا أشرف بيها. أشرف: أهلاً يا آنسة أميمة، ها إيه أخبارك؟ أميمة: ما أنا اللي عندي قولتها. أشرف: يعني مفيش جديد؟
أميمة: لو في جديد مش حأتأخر عليك، ما أنت عارف. أشرف: طب تحبي تكسبي 5 آلاف جنيه؟ أميمة: في حد ميحبش؟ بس إزاي؟ أشرف: عدي عليا بكرة وأنا أقولك. *** وأخيرًا، الغرفة فارغة. ربما دادا محاسن تصلي العشاء، وربما عصام أيضًا. وأخيرًا، هو وندي فقط. حازم: مش ناوية تبصيلي؟ طب يا ندي. ندي وهي لا تستطيع النظر إليه: حمدلله على سلامتك. حازم بعتاب: لسه فاكرة؟ ندي وهي تتنهد: معلش.
حازم: أنا عارف إنك زعلانة مني عشان فاكرة إني سبتك وروحت أسهر مع أصحابي وشربت اللي شربته، بس والله يا ندي أنا فعلاً مرحتش في حتة، عارف إنك مش هتصدقيني، بس والله هي دي الحقيقة. ندي ببرود: متشغلش بالك دلوقتي، قوم بالسلامة وساعتها نبقى نتعاتب. حازم: أنتِ بتخوفيني برضه؟ ده يا ندي. ندي: هو في حوت بيخاف؟ أنت ناسي إنك حازم الحوت؟ حازم وقد امتلكه القلق: حاسس إن في حاجة أنتِ مخبياها عليا. في إيه يا ندي؟ ندي: لا، مفيش.
انسحبت لتخرج خارج الغرفة، وقالت وهي تخرج: عايز حاجة؟ حازم بضيق: شكرًا. *** صباحًا، اتجهت لتجلس على مكتبها وهي لا تعلم ماذا ستقول لعصام إذا سأل. زفرت بقوة وهي تجلس لتنظر في أوراقها. قاطعتها أميمة التي بدا أنها أتت الآن. أميمة: صباح الخير يا نفيين. نفيين: صباح النور. أميمة: هو مستر عصام جه؟ نفيين: لا، لسه. أميمة: وأخبار مستر حازم إيه؟ نفيين: كويس.
أميمة: أنا رايحة الحسابات، في أوراق كان طلبها مني مستر عصام امبارح. حاشيك تكون خلصت. خرجت لتترك نفيين في الغرفة، مشغولة بما في يديها. حتى التفتت لما كان موجودًا على مكتبها. أمسكته بيدها لتنظر إليه. كان ظرف صغير مكتوبًا عليه (خاص بالآنسة نفيين) . فتحته لتجد فيه ميموري كارد. نظرت لها وهي لا تفهم من وضع لها هذا الظرف وما هو محتوى هذه الميموري. تنهدت وهي تحاول وضعها على هاتفها لتعرف ما به.
دقائق وشعرت برجوع أميمة. استأذنت. نفيين: أنا رايحة الحمام، اوكي. أميمة وقد كانت تمني نفسها أن تعرف ما كان بالظرف: اوكي. خطوات إلى الحمام. دخلت وأغلقت الباب لتجد أن الميموري كان عليها فيديو. قامت بتشغيله لتجد نفسها أمام عصام، وقد بدا عليه السكر، وامرأة و وضعت يدها على فمها وهي تغمض عينيها. أوقفت الفيديو قبل أن يكتمل، واقتربت لأقرب حائط لتستند عليه. فاضت عيناها بالدموع، وفهمت حينها أنها كانت مخدوعة، وأن عمها كان محقًا.
لحظات كان عصام يدخل إلى مكتبه بعد ما عاد من شرم الشيخ إلى منزله، ثم عمله. وبالطبع لن يخبر نفيين بما حدث. عصام لأميمة: صباح الخير. نظرا إلى مكتب نفيين: أمّال آنسة نفيين لسه مجتش؟ أميمة: لا، جت دقايق وتكون هنا. عصام: أول ما تيجي خليها تدخلي. أميمة: تحت أمرك يا مستر عصام. غمرت وجهها بالماء واتجهت لعملها. أميمة: مستر عصام عايزك. نفيين وقد بدت مهمومة: طيب. أميمة بفضول: في حاجة يا نفيين؟ نفيين: لا أبدًا. إلى مكتب عصام.
نفيين بضيق: صباح الخير يا مستر عصام. عصام بلهفة: صباح النور، أنا زعلان منك على فكرة، مش كان المفروض حد يبلغني رد الجماعة عليا؟ نفيين: ما هو السكوت يعتبر رد يا مستر عصام. عصام بتوتر: قصدك إيه؟ نفيين: قصدي إنه مش لازم يكون الرفض واضح، السكوت بتتفهم منه الرفض. عصام وهو مصدوم: رفض؟ نفيين وقد عقدت ذراعيها أمام صدرها: أنا كنت متوقعة إن حضرتك فهمت لوحدك من طريقة عمي في الردود عليك. عصام: أنا كنت فاكر إن انتي
قاطعته نفيين: الحقيقة، أنا مرتبطة يا مستر عصام، وخلاص حأتخطب لزميل ليا كان معايا في الكلية. عقبالك. عصام بانكسار: مبروك. وقبل أن ترحل، التفتت مرة أخرى. نفيين: تسمح تقبل استقالتي يا مستر عصام؟ عصام بضيق: ليه بس يا آنسة نفيين؟ نفيين: أصل خطيبي مش عايزني أشتغل، أصله بيغير عليا أوي. عصام: طب ممكن تستني لحد ما أقدر أشوف حد تاني؟ نفيين: ممكن، بس لحد أول الشهر. *** في الغرفة المجاورة له من أجل صلاة الظهر.
صلت وانتظرت لتختم الصلاة، ثم اتجهت إلى هاتفها. أمسكت ندي الهاتف وكأنها باتت في توقع، تنتظر رسالة اليوم. وما هي إلا لحظة وانخلع قلبها مع صوت إرسال الرسالة. فتحتها لتقرأها وتجد: (تعرفي الفستان الأبيض التوب القصير ده كان حياكل من جسمك حتة، حقيقي يا بخت الفستان الأبيض) تنهدت وقد امتلكها الغيظ. شردت وهي تطأطأ قدمها من شدة التوتر. لم تعد تحتمل أكثر من ذلك كلمة، ولن تنتظر ولو لحظة.
انطلقت باتجاه غرفة حازم، فاليوم ستحسم أمر كل شيء، حتى لو على حساب استمرار حياتها. أطرقت الباب ودخلت لتجد حازم يصلي الظهر. تنهدت وهي تنظر لمن يصلي. أنهى صلاته ليلتفت لها. حازم بابتسامة: صباح الخير يا حبيبتي. ندي بتوتر: حازم، ممكن أتكلم معاك؟ حازم: ومينفعش الكلام في بيتنا؟ ندي بتوتر: أصلها بالنسبة لي مسألة حياة أو موت. *** ***
أمـسـكـت نـدي الـهـاتـف وكـأنـهـا بـاتـت فـي تـوقـع تـنـتـظـر رسـالـة الـيـوم ومـا هـي الا لـحـظـة وانـخـلـع قـلـبـهـا مـع صـوت ارسـال الـرسـالـة. فـتـحـتـهـا لـتـقـرأهـا وتـجـد (تـعـرفـي الـفـسـتـان الابـيـض الـتـوب الـقـصـيـر ده كـان حـيـا كـل مـن جـسـمـك حـتـة حـقـيـقـي يـا بـخـت الـفـسـتـان الابـيـض)
تـنـهـدت وقـد امـتـلـكـهـا الـغـيـظ شـردت وهـي تـطـا طـا قـدمـهـا مـن شـدة الـتـوتـر لـم تـعـد تـحـتـمـل اكـثـر مـن ذلـك كـلـمـة ولـن تـنـتـظـر انـطـلـقـت بـاتـجـاه غـرفـة حـازم فـالـيـوم سـتـحـسـم امـر كـل شـئ حـتـي لـو عـلـي حـسـاب اسـتـمـرار حـيـاتـهـا. ا طـرقـت الـبـاب ودخـلـت لـتـجـد حـازم يـصـلـي الـظـهـر تـنـهـدت وهـي تـنـظـر لـمـن يـصـلـي. انـهـي صـلاتـه لـيـلـتـفـت لـهـا.
حـازم بـابـتـسـامـة: صـبـاح الـخـيـر يـا حـبـيـبـتـي. نـدي بـتـوتـر: حـازم مـمـكـن اتـكـلـم مـعـاك. حـازم: ومـيـنـفـعـش الـكـلام فـي بـيـتـنـا. نـدي بـتـوتـر: أصـلـهـا بـالـنـسـبـة لـي مـسـألـة حـيـاة او مـوت.
تـمـلـكـه بـعـض الـقـلـق لـتـلـك الـنـظـرة الـتـي بـاتـت عـلـي وجـهـهـا ولـم يـفـهـم مـعـنـاهـا. شـعـر بـبـالـغ الـتـوتـر الـذي كـانـت عـلـيـه. اقـتـرب نـحـوهـا خـطـوات مـحـاولا ان يـحـتـويـهـا بـيـديـه. خـطـوات مـنـه بـاتـجـاه الـبـاب اغـلـقـه وهـو يـجـذبـهـا نـحـوه بـحـنـان. حـازم: انـا عـارف انـتـي عـايـزة تـسـألـيـنـي عـلـي ايـه.
نـدي وقـد ابـعـدت يـديـه عـنـهـا: يـا ريـت فـعـلا تـكـون عـارف وتـوفـر عـلـيـا تـفـاصـيـل الـلـي تـوجـع. حـازم وقـد افـزعـهـا انـهـا ابـعـدت يـده عـنـهـا: لـلـدرجـة دي مـش طـايـقـنـي يـا نـدي، يـا حـبـيـبـتـي اقـسـمـلـك انـي مـرحـتـش مـع اصـحـابـي ومـشـربـتـش حـاجـة.
نـدي بـضـيـق وقـد بـدت تـنـهـمـر بـعـض دمـوعـهـا: انـا مـبـقـاش فـارق مـعـايـا اذا كـنـت ررحـت او مـرحـتـش، انـا عـايـزة اسـألـك سـؤال واحـد وعـايـزة عـلـيـه اجـابـة صـريـحـة. زفـر حـازم وهـو يـتـجـه الـي سـريـره لـيـسـتـريـح عـلـيـه وقـد بـدا مـتـعـبـا. تـمـدد ثـم نـظـر الـيـهـا: اسـألـي يـا نـدي. نـدي: انـت اتـجـوزتـنـي لـيـه يـا حـازم بـيـه. شـعـر حـازم بـسـخـريـة الـسـؤال ولـم يـفـهـم بـاي اجـابـة يـرد.
صـمـت لـحـظـة لـيـقـطـعـهـم صـوت طـرق الـبـاب. بـضـيـق بـالـغ نـظـرت نـدي الـي الـبـاب كـمـن كـانـت تـنـتـظـر الاجـابـة بـفـارغ الـصـبـر لـكـنـهـا مـضـطـرة ان تـتـجـه لـتـفـتـح. الـمـمـرضـة: صـبـاح الـخـيـر. نـدي وحـازم: صـبـاح الـنـور. نـاظـرة الـي حـازم: لا دة حـضـرتـك اتـحـسـنـت مـاشـاء الله. حـازم: الـحـمـد لـلـه. اخـذت تـقـيـس الـنـبـض والـضـغـط حـتـي اتـي الـطـبـيـب.
الـطـبـيـب: صـبـاح الـخـيـر، اخـبـارنـا ايـه انـهـاردة. حـازم: لا احـسـن الـحـمـد لـلـه بـس سـاعـات بـحـس بـالـم فـي مـعـتـي بـس بـسـيـط. الـطـبـيـب: انـت بـس تـرتـاح كـويـس و كـمـان تـتـبـع الارشـادات الـلـي قـولـنـا لـمـدام نـدي عـلـيـهـا. حـازم: طـب انـا كـنـت عـايـز ا خـرج. الـطـبـيـب: قـوام كـده زهـقـت مـنـا. حـازم: مـدام الـمـدام عـنـدي حـتـعـمـل الارشـادات يـبـقـي الـعـلاج يـكـمـل فـي الـبـيـت.
الـطـبـيـب: طـب زى مـا تـحـب انـت مـمـكـن تـخـرج انـهـاردة بـس الـراحـة يـا اسـتـاذ حـازم فـي الـسـريـر. و اذا حـصـل اي حـاجـة تـلـيـفـونـي مـع مـدام نـدي كـلـمـونـي عـلـي طـول. غـادر الـطـبـيـب الـغـرفـة و تـابـعـتـه الـمـمـرضـة. و تـابـعـتـهـم نـدي لـتـعـد لـمـغـادرة الـمـسـتـشـفـي. لـم تـلـتـفـت الـي حـازم فـقـط قـالـت. نـدي: حـاحـضـر حـاجـاتـنـا مـع دادا مـحـاسـن عـشـان نـمـشـي.
خـرجـت لـيـبـقـي حـازم فـي الـغـرفـة وحـده لـيـفـكـر مـرة اخـري فـي سـؤالـهـا (اتـجـوزتـنـي لـيـه يـا حـازم بـيـه)
لـتـخـرج اجـابـتـه مـن قـلـبـه الـذي امـتـلـأ بـالـضـيـق: انـتـي الـلـي عـشـت سـنـيـن بـدور عـلـيـهـا يـا نـدي، انـتـي الـلـي اتـمـنـيـت انـي اعـرف الـحـب عـلـي ا يـدهـا، انـتـي الـلـي دوقـتـي مـعـهـا طـعـم الـحـلال و نـضـفـتـه. اتـجـوزتـك عـشـان انـتـي بـالـنـسـبـة لـي كـل حـاجـة. صـدقـنـي بـحـبـك. قـولـيـلـه و قـولـيـلـه اوي. تـنـهـد وهـو يـتـبـع: بـس يـا ريـتـك تـصـدقـي. ***
فـي مـكـتـبـه تـركـتـه تـمـزقـه الـغـيـرة تـارة و الـحـيـرة تـارة اخـري. كـان لـديـه شـعـورا واضـحـا انـهـا تـحـبـه، لـكـنـه شـعـور خـادع. فـالـيـوم تـقـول امـامـه انـهـا لـم تـكـن تـحـبـه، لـكـنـه عـنـدمـا سـألـهـا هـل يـوجـد احـد اجـابـت نـافـيـة. هـل كـانـت تـسـتـهـزئ بـه؟ ضـرب الـمـكـتـب بـكـف يـده. لـبـد ان يـفـهـم مـا الـذي حـدث.
امـا نـفـيـن فـكـانـت تـحـاول الـتـمـاسـك رغـم الـتـمـزق الـشـديـد الـذي كـان فـي قـلـبـهـا. حـاولـت كـتـمـان دمـوعـهـا ولـكـن مـن ان لـاخـر كـانـت تـبـغـتـهـا دمعة لـم تـسـتـطـع ايـقـافـهـا. تـنـهـدت بـعـمـق فـشـعـرت بـهـا مـن تـجـاور مـكـتـبـهـا. امـيـمـة: انـتـي مـش عـلـي بـعـضـك خـالـص فـيـه ايـه مـالـك. نـفـيـن: مـفـيـش، هـو انـا مـمـكـن اروح يـا امـيـمـة.
امـيـمـة: اه مـمـكـن انـا اكـمـل شـغـلـك بـس اسـتـاذنـي مـسـتـر عـصـام و روحـي. قـامـت مـن مـكـانـهـا مـرة اخـري بـاتـجـاه مـكـتـبـه. طـرقـت الـبـاب و فـتـحـتـه مـتـلاشـيـة الـنـظـر الـيـه. نـفـيـن: مـمـكـن بـعـد اذنـك اروح لـانـي تـعـبـانـة شـويـة. عـصـام وقـد قـام مـن مـكـانـه اتـجـه الـي الـبـاب و ا غـلـقـه لاول مـرة ثـم نـظـر الـيـهـا. و قـبـل ان يـتـحـدث نـظـرت هـي الـي الـبـاب الـمـغـلـق و قـالـت.
نـفـيـن بـانـزعـاج: حـضـرتـك قـفـلـت الـبـاب لـيـه. عـصـام مـهـدئـا: ابـدا بـس فـي حـاجـة مـهـمـة عـايـز اسـئـلـك عـلـيـهـا. نـفـيـن: اعـتـقـد ان الـكـلام بـيـنـا خـلـص. عـصـام: لا لـسـه مـخـلـصـش. نـفـيـن انـا قـبـل مـا اجـي الـبـيـت سـألـتـك فـي حـد ولا لا قـولـتـيـلـي لا مـفـيـش صـح ولا لا.
نـفـيـن بـتـلـعـثـم: انـا مـش فـاهـمـة ايـه لـازمـة الـتـفـاصـيـل دي مـدام انـا ر فـضـت الـمـوضـوع سـواء فـي او مـفـيـش مـش حـتـفـرق.
عـصـام: لا تـفـرق و تـفـرق كـثـيـر. عـلـشـان لـو مـفـيـش حـد تـانـي بـقـا ده مـعـنـاه انـك ز عـلـانـة مـنـي بـسـبـب حـاجـة حـصـلـت او حـد قـال لـعـمـك حـاجـة و فـي الـحـالـة دي مـن حـقـي اعـرف عـلـي الا قـل ادا فـع عـن نـفـسـي. لـكـن لـو فـي حـد تـانـي بـقـا انـتـي كـنـتـي بـتـلـعـبـي بـيـا يـا انـسـة نـفـيـن بـتـدخـلـيـنـي بـيـتـكـم و انـتـي فـي حـد تـانـي فـي حـيـاتـك بـتـقـولـي حـاجـة و تـقـولـي لـغـيـر حـاجـة و انـا مـتـاكـد ان دي مـش اخـلاقـك. يـا ريـت تـقـولـيـلـي الـحـقـيـقـة، الـحـقـيـقـة و بـس.
نـفـيـن: طـب مـمـكـن نـتـكـلـم و قـت تـانـي. عـصـام: يـعـنـي فـي حـاجـة فـعـلا. نـفـيـن: ارجـوك يـا عـصـام سـيـبـنـي امـشـي انـهـاردة و نـتـكـلـم و قـت تـانـي. عـصـام: تـوعـديـنـي. نـفـيـن: او عـده. ***
كـان يـعـتـدل عـلـي سـريـره و اخـيـرا وصـلـوا الـشـالـيـه بـعـد حـوالي اربـعـة ايـام فـي قـلـق و تـعـب. نـظـر الـي نـدي الـتـي كـانـت تـخـرج مـلابـسـه لـتـضـعـهـا فـي الـدولاب. لـم يـسـتـطـع الـنـظـر الـي شـئ غـيـرهـا رغـم انـهـا لـم تـنـظـر لـه مـنـذ ان خـرجـوا مـن الـمـشـفـي. انـهـت مـا كـان بـيـدهـا حـيـنـهـا انـتـظـر اقـتـرابـهـا لـكـنـهـا تـوجـهـت لـتـخـرج مـن الـغـرفـة. لـم تـنـظـر لـه و قـالـت بـصـوت خـافـت.
نـدي: الـمـوبـايـل جـانـبـك لـو عـوزت حـاجـة رنـلـي انـا او دادا مـحـاسـن. حـازم بـبـعـض الـحـزن: اسـتـنـي يـا نـدي، انـا لـسـه مـجـوبـتـش عـلـي سـؤالـك و لـسـه مـكـمـلـنـاش كـلام. نـدي و هـي لا تـزال فـي مـكـانـهـا: ار تـاح ديـلـو قـتـي و بـعـديـن نـتـكـلـم.
حـازم: و تـفـتـكـري انـي مـمـكـن ارتاح و انـتـي فـي اوضـة و انـا فـي اوضـة تـانـيـة. تـفـتـكـري مـمـكـن ارتاح و انـا مـش عـارف اثـبـتـلـك ان شـكـوكـك فـيـا مـش فـي مـحـلـهـا. نـدي انـا عـايـز اتـكـلـم ديـلـو قـتـي. تـقـدمـت خـطـوات لـتـقـف امـام الـسـريـر اخـيـرا. نـظـرت لـه بـعـد كـل هـذا الـوقـت مـن تـلاشـي الـنـظـر. نـدي: الـدكـتـور قـال انـك لازم تـرتـاح. اوعـدك اول مـا تـخـف نـقـعـد و نـتـكـلـم.
حـازم: اد يـكـي قـولـتـي بـنـفـسـك الـدكـتـور قـال لازم ارتاح و انـا مـش حـارتاح الا لـمـا اعـرف فـيـه. و ديـلـو قـتـي. نـدي و هـي تـجـلـس عـلـي طـرف الـسـريـر: مـفـيـش حـاجـة. انـا فـعـلا ز عـلـانـة مـنـك عـشـان سـيـبـتـنـي و ر و حـت لـاصـحـابـك و سـهـرت مـعـاهـم. حـازم و هـو يـحـاول ان يـمـسـك يـدهـا: بـس انـا سـبـق و قـولـتـلـك انـي مـرحـتـش مـعـاهـم. اقـولـك ايـه الـلـي حـصـل يـا نـدي.
نـدي بـبـرود و هـي غـيـر مـصـدقـة: قـول يـا حـازم. حـازم: و تـصـدقـيـنـي. نـدي بـشـرود: ايـوة.
بـدأ حـازم يـسـرد عـلـيـهـا الـمـكـالـمـة الـتـي كـانـت بـيـنـه و بـيـن مـعـتـز و مـا عـرفـه مـن ان ر فـقـائـه كـلـهـم فـي شـرم و يـريـدون الاحـتـفـال بـه. لـحـظـات بـعـد اتـهـاء الـمـكـالـمـة شـعـر بـالـقـلـق اكـثـر شـئ اقـلـقـه انـهـم سـيـحـاولـون الـدخـول الـي الـشـالـيـه بـاي ثـمـن مـا لـم يـذهـب الـيـهـم. حـيـنـهـا فـكـر ان يـا خـذ نـدي و يـسـافـر مـكـان اخـر. و ذلـك فـعـلا مـا نـوي عـلـيـه. و فـي يـومـهـا ولـكـن لـيـقـطـع عـلـيـهـم الـطـريـق قـرر اولا ان يـذهـب لـمـكـان الـمـطـعـم.
فـلاش بـاك –يـوم الـخـمـيـس الـمـاضـي. لـحـظـات و تـوقـف حـازم امـام مـطـعـم كـريـسـتـالـة. مـعـتـز: انـا قـلـت الـحـوت لازم حـيـجـي يـعـنـي حـيـجـي. الـشـلـة كـلـهـا طـلـعـت عـلـي الـشـالـيـه اه. حـازم بـضـيـق: انـتـم عـايـزيـن ايـه بـالـضـبـط. مـعـتـز: حـنـعـوز ايـه غـيـر بـس نـحـتـفـل بـيـك يـا بـرنـس. عـايـزيـن نـرجـع لـيـالـي ز مـان مـعـاك بـقـي.
حـازم بـضـيـق و عـصـبـيـة: ز مـان ده خـلـص. تـنـسـاه. و الـلـي حـيـفـكـر يـقـرب مـن الـشـالـيـه الـلـي انـا فـيـه انـا و مـراتـي انـا حـا قـطـع رجـلـهـم. مـعـتـز بـتـوتـر: طـب اهـدي خـلاص يـا عـم مـن امـتـي انـت حـمـقـي كـده.
زفـر حـازم بـشـدة: اسـمـع يـا مـعـتـز. انـا لا جـاي اسـهـر و لا حـتـي نـاوي اعـرفـكـم تـانـي. و جـت احـذ ر ك، و كـلامـي مـن لـسـانـي عـايـزه يـوصـل لـلـبـاقـيـن. مـاشـوفـش وش واحـد فـيـكـم فـي شـرم و لا حـتـي بـالـصـدفـة فـي حـتـة تـانـيـة غـيـر عـنـدي. مـاشـي. مـعـتـز: خـلاص يـا حـازم. مـرة اخـري بـعـد انـهـاء حـوارة مـع مـعـتـز يـكـمـل حـازم مـا حـدث.
حـازم: بـعـديـن سـيـبـتـه و ركـبـت تـا كـسـي و عـمـلـت كـده لـانـي كـنـت عـايـز اوصـل بـسـرعـة و اخـد كـ و نـسـافـر اي مـكـان تـانـي. و مـكـنـتـش نـاوي اقـولـك عـلـي الـشـلـة الـقـديـمـة. كـنـت نـاوي اقـولـك انـي عـامـلـك مـفـاجـاة و انـنـا حـنـروح حـتـة تـانـيـة غـيـر شـرم. بـس مـش فـا كـر بـعـديـن از اي كـل الـلـي حـصـل حـصـل. صـدقـنـي يـا نـدي ده كـل الـلـي حـصـل.
زفـرت نـدي و هـي تـحـاول ان تـفـهـم هـل عـلـيـهـا ان تـصـدقـه ام لـا. نـدي: طـب ار تـاح ديـلـو قـتـي و بـعـديـن نـتـكـلـم. امـسـك بـيـدهـا فـي مـحـاولـة مـنـه لايقـافـهـا. حـازم: طـب انـتـي مـصـدقـانـي. ظـلـت نـاظـرة الـيـه و هـي تـشـعـر انـه بـامـس الـحـاجـة الـي اجـابـتـه. نـدي بـتـردد: مـصـدقـاك.
خـرجـت لـتـتـركـه يـسـتـريـح بـعـض الـوقـت فـي غـرفـتـه و تـوجـهـت الـي الـغـرفـة الـمـجـاورة. كـانـت تـتـمـنـي هـي الاخـري ان تـسـتـريـح ولـكـن مـا سـرد ازاد هـمـه.
لـحـظـات ا خـرجـت حـاسـوب حـازم مـرة اخـري و ا خـرجـت الـفـلاشـة و و ضـعـت هـاتـفـهـا امـامـهـا. كـل مـا ارسـل الـيـهـا عـلـي سـريـرهـا و بـدأ ت فـي سـرد الاسـئـلـة عـلـي نـفـسـهـا بـنـظـريـة الاحـتـمـالات: طـبـعـا فـي احـتـمـال كـلام حـازم يـكـون صـح و مـمـكـن يـكـون كـلام الـلـي بـعـت صـح. بـس لـو الـلـي بـعـت الـحـاجـة دي كـلامـه صـح لـيـه ديـلـو قـتـي حـازم غـيـر كـل تـصـرفـاتـه لـيـه مـتـمـسـك بـيـا او عـلـي الا
قـل انـا حـاسـة كـده. و لـو حـازم كـلامـه صـح فـمـن الاسـاس مـيـن الـلـي بـيـبـعـت الـحـاجـات دي و بـيـبـعـتـهـا لـيـه. زفـرت بـشـدة و تـوجـهـت الـي الـشـرفـة لـتـنـظـر الـي الـبـحـر لـعـل الـبـحـر يـنـسـيـهـا مـا ضـاق بـه صـدرهـا.
***
فـي مـنـزله و امـام حـاسـوبـه و كـل هـمـه الـيـوم هـي فـلاشـتـه الـجـديـدة الـتـي يـعـدهـا و سـوف يـرسـالـهـا و عـن قـريـب لـنـدي. هـذه الـمـرة لـن تـكـون مـن اجـل حـازم بـل مـن اجـلـهـا هـي و بـصـورهـا هـي. جـلـس مـن ان لـاخـر يـحـتـسـي مـن زجـاجـة الـبـيـرة الـتـي تـجـاوره و دخـان سـجـائـره قـد عـبـئ الـمـكـان. تـنـهـد لـتـخـرج انـفـاسـه مـن اعـمـاقـه و لا تـزال صـور نـدي رغـم انـه هـو مـن فـبـرهـا بـيـده تـثـيـر كـل جـوارحـه. كـكـلـب يـلـهـث مـن شـدة الـظـمـا.
احـتـسـي مـرة اخـري مـن الـزجـاجـة الـمـجـاورة و لا تـزال عـيـنـه مـحـددقـة بـوجـهـهـا. نـظـر الـيـهـا و هـو يـقـول لـنـفـسـه: هـي دي الـلـي فـضـلـهـا حـازم عـلـي نـيـرة. هـي دي الـلـي عـايـز يـعـمـلـهـا سـيـدة مـجـتـمـع. مـاشـي. لا و كـمـان بـتـحـب حـازم و حـازم بـيـحـبـهـا. كـل حـاجـة حـازم و كـل حـاجـة لـحـازم. لا و حـتـي الـمـوت بـتـنـجـي مـنـه. عـمـومـا يـا حـوت. نـدي لـمـا تـشـوف الـصـور دي حـتـعـرف قـيـمـتـهـا
عـنـدك. و سـاعـتـهـا مـش حـتـطـيـق تـبـص فـي وشـك. و انـا مـصـورتـش حـاجـة. انـت الـلـي صـورت لـصـاحـبـك الـغـلابـة عـشـان يـمـلـوا عـيـنـهـم. و قـريـب اوي اوي يـا نـدي حـتـبـقـي مـعـايـا انـا سـواء رضـيـتـي او حـتـي كـان غـصـب عـنـك. عـشـان الـفـلاشـة دي لـو مـجـبـتـكـش لـحـد عـنـدي. سـاعـتـهـا اعـمـلـك سـيـديـهـات و اوزعـهـا. و بـص شـوف مـرات حـازم مـحـفـظـة الـقـران الـلـي فـاكـرة نـفـسـهـا احـسـن مـن نـيـرة.
*** لا نـيـرة هـي نـدي و نـدي هـي نـيـرة. *** عـصـام: ايـوة يـا عـمـر. ايـه الاخـبـار. عـمـر: ايـوة يـا عـصـام كـلـه تـمـام. عـصـام: عـرفـتـلـي مـعـتـز غـطـسـان فـيـن. عـمـر: انـا الـلـي مـتـاكـد مـنـه انـه مـسـافـرش. سـألـتـلـك حـبـايـبـي فـي الـمـطـار و مـتـاكـديـن انـه لـسـه فـي مـصـر. بـس فـيـن لـسـه شـويـة.
عـصـام: ارجـوك يـا عـمـر قـبـل مـا يـغـطـس و اعـرفـلـي مـكـانـه. و مـهـمـا كـان الـثـمـن اعـرف الـواد ده غـطـس فـيـن. عـمـر: مـادام مـهـمـا كـان الـثـمـن. خـلاص اد يـنـي لـحـد الـسـاعـة 7 مـسـاءا و انـا اكـيـد حـا جـيـبـلـك قـراره. *** بـعـصـبـيـة بـالـغـة فـتـح بـاب الـغـرفـة لـيـقـف مـقـتـربـا مـن الـسـلالـم لـيـاتـي صـوتـه الـهـادر مـزلـزلا اركـان الـشـالـيـه. حـازم: دادا مـحـاسـن —يـا دادا مـحـاسـن.
اتـت فـازعـة عـلـي اثـر الـصـوت: فـي ايـه يـا حـازم يـا ابـنـي ايـه الـلـي حـصـل. حـازم بـعـصـبـيـة بـالـغـة: لـمـي هـدو مـك و هـدو مـي و حـضـري كـل حـاجـة حـنـنـزل مـصـر ديـلـو قـتـي. مـحـاسـن: ايـوة يـا ابـنـي بـس از اي. احـنـا لـسـه الـدكـتور قـايـلـك لازم راحـة. و بـعـديـن عـصـام كـان
حـازم و لا يـزال عـلـي عـصـبـيـتـه: سـمـعـتـي الـلـي قـولـتـه. مـش عـايـز كـتـر كـلام. اتـفـضـلـي. سـاعـة و يـكـون الـشـالـيـه مـقـفـول. مـحـاسـن: حـاضـر يـا ابـنـي.
بـيـنـمـا كـانـت هـذه حـالـتـه انـطـلـق كـاسـرا بـيـده الـبـاب مـن فـرط عـصـبـيـتـه. فـتـح دولابـه و دفـع بـحـقـيـبـتـه عـلـي الـسـريـر كـأن بـراكـيـن اشـتـعـلـت بـداخـلـه. لـحـقـتـه نـدي و هـي تـحـاول تـهـديـئـتـه لـتـري مـنـه الـوجـه الاخـر الـذي لـم تـكـن تـتـوقـع وجـوده. مـن كـلـتـا ذراعـيـه اجـتـذ بـهـا و ظـل مـمـسـكـا بـهـا بـيـن يـديـه.
حـازم: لـيـه مـقـلـتـلـيـش عـلـي الـرسـايـل الـقـذرة دي. لـيـه مـقـلـتـلـيـش مـن اول مـا فـاقـت ان فـي حـد بـيـبـعـتـلـك حـاجـات زاي دي. كـنـتـي مـسـتـنـيـة ايـه يـا نـدي عـشـان اعـرف. نـدي بـتـوتـر و دمـوعـهـا تـنـهـمـر: كـنـت عـايـزة اقـولـك ايـه يـا حـازم. اقـولـك انـك سـكـرت وسـط اصـحـابـك و طـلـعـت اسـرار عـلاقـتـنـا لـيـه.
ضـرب كـف بـكـف و هـو يـتـمـتـم: انـا لازم اعـرف ايـه الـلـي حـصـل. اتـفـضـلـي روحـي لـمـي هـدو مـك. حـنـمـشـي ديـلـو قـتـي. نـدي: طـب و حـنـسـافـر از اي. الـدكـتـور قـال لازم تـرتـاح فـي الـسـريـر. حـازم: انـتـي مـتـخـيـلـة بـعـد الـلـي شـوفـتـه ده مـمـكـن ارتاح او اقـدر انـام. نـدي: طـب اهـدي حـتـي نـسـتـنـي لـبـكـرة لـحـد مـا عـصـام يـجـي يـوصـلـنـا.
ضـاربـا يـده بـالـحـائـط مـن فـرط عـصـبـيـتـه: روحـي حـضـري نـفـسـك يـا نـدي —يـلا. ضـرب بـكـفـيـه وجـهـه غـيـر مـصـدق ابـدا. هـل خـدره، هـل سـكـر، هـل هـو مـن فـضـح لـهـم زوجـتـه. لـم يـكـن يـتـخـيـل ان يـدخـل الـغـرفـة عـلـي نـدي و يـجـد هـذه الاشـيـاء عـلـي سـريـرهـا و هـو لا يـعـرف مـن ارسـالـهـا. الـي هـاتـفـه لـيـجـري اتـصـالا و لا يـزال عـلـي عـصـبـيـتـه.
حـازم: ايـوة يـا عـصـام. عـرفـتـلـي الـز فـت الـلـي اسـمـه مـعـتـز فـيـن. عـصـام و قـد كـان خـارجـا مـن الـشـركـة عـائـدا الـي مـنـزله: حـازم قـلـتـلـك مـتـشـغـلـش د مـا غـك بـالـمـوضـوع ده. انـا حـاتـصـرف. حـازم: عـصـام انـا مـش عـايـزك تـدخـل. انـا عـايـز اعـرف مـكـانـه و ديـلـو قـتـي. ارجـوك يـا عـصـام. عـصـام: فـي ايـه يـا حـازم مـالـك يـا اخـي. قـلـتـلـك اهـدي. حـاعـرف و ا بـلـغـك.
حـازم: انـهـاردة يـا عـصـام. انـا راجـع انـهـاردة. عـصـام: راجـع ايـه يـا مـجـنـون. طـب اسـتـنـي و انـا حـا جـي او صـلـك. حـازم: حـاكـلـمـك تـقـولـي عـرفـت هـو فـيـن
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!