ركن سيارته أمام منزل هشام. سحب من سيارته مطواة كان محتفظًا بها في درج سري بالسيارة، وضعها في جيبه وصعد باتجاه شقة هشام. طرق الباب واختبأ. نظر هشام لينظر من آتٍ، ولكنه لم يعرف. عاود طرق الباب، وعندها فتح هشام ليجد في وجهه لكمة تدخله إلى شقته وبابًا يغلق خلف من دخل. رفع هشام وجهه لينظر إلى من دخله. هشام برعب: حازم. لم يرد حازم، فهو لم يأتِ من أجل الكلام. أخرج المطواة التي كانت في جيبه ليلوح برقراقها أمام عينيه.
هشام: أنت حتعمل إيه يا مجنون؟ لم يرد حازم عليه، فلم يعد هناك مجال للكلام. اقترب منه خطوات. ظل حينها هشام يبتعد. شعر بالخوف يمتلك كل جسده. وإلى هذه اللحظة لم يتحدث حازم، لكن نظراته كانت تحمل كل ما أراد قوله أمام غدر لم يكن أبدًا يتوقعه. هشام وقد امتلكه الرعب: حازم، أنت أكيد فاهم غلط. ظل يبعد بخطواته، ولا يزال حازم يقترب. ولا يزال هشام يعيد جملته. هشام: أنا حأفهمك. أنا كنت عايز أعمل مقلب.
أمسك حازم بهشام من ملابسه وطعنه في قدمه الأيمن وهو يقول: حازم: دي عشان المخدرات اللي اديتهالي. هشام في شدة الألم وصدره يعلو ويهبط: آه ه ه آه... يا حازم. أخرج بعدها حازم المطواة من قدمه الأيمن ليطعنه في قدمه الأيسر وهو يقول: حازم: ودي عشان الفلاشة اللي وصلت ندي. لم يتحمل بعد الطعنتين هشام الوقوف على قدمه، فهوَّى إلى الأرض. رفعه حازم إليه ولا يزال ممسكًا بمطواته بيده أدناه من رقبته وهو يقول: حازم: تحب تشوف الموت؟
هشام وقد أثقله الألم: حرام عليك يا حازم. عاود طعنه، ولكن هذه المرة في يده اليمنى وهو يقول: حازم: دي بقى عشان الرسايل اللي بعتها. لم يعد هشام محتملًا. بين يديه لتأتيه طعنته الأخيرة. حازم: ودي بقى عشان أنا متأكد زي ما فبركتلي صوت، ناوي بردوا تفبرك لها هي كمان. تمدد هشام وقد سال الدم من كل جسده. نظر حازم إليه وهو ملقى على الأرض. اقترب منه وهو يسأل: حازم: فين الصور بتاعة ندي؟ هشام وصوته لا يكاد يخرج: معرفش حاجة... معرفش.
اقترب حازم من حاسوبه الخاص، فتحه ليجد أن صورة الخلفية ابتداء هي إحدى صور ندي المفبركة. اشتعل غضبًا أمام ما رأى، ليهوي بحاسوب هشام فوق قدمه المطعونة لتخرج حينها صرخة من هشام من فرط ألمه. هشام: ارحمني يا حازم، ارحمني. لم يرد حازم. أخرج الهارد الخاص بالحاسوب (اللاب توب) وحطمه، ثم حطم الحاسوب. جذبه بين يديه. حازم بغيظ: عايز صور مراتيه؟ هشام: ما أنت كسرته. حازم: عايز الفلاشة الجديدة؟ هشام: مفيش حاجة خلاص.
أدار حازم رأسه كمن يبحث عن المطواة وهو ينظر لهشام. حازم: أظاهر اللي فاتوا ماكانوش كفاية. هشام بإعياء: خلاص في الدرج عندك. توجه حازم للمكان الذي أشار إليه، أخرج الفلاشة وهشمها. نظر له وهو يقول: حازم: التليفون اللي كنت بتبعت منه الرسايل فين؟ هشام باستسلام: في نفس الدرج، وتليفوني كمان. أخرج حازم الميموري كارد الموجود بكل هاتف وأتلفها وهشم الهاتفين، وأخيرًا جهاز حاسوب آخر (بي سي)
أزاحه لينزل على الأرض محطمًا هو الآخر، وأخرج الهارد الموجود به وحطمه ليتأكد من نفسه أنه لم يعد هناك شيئًا من الممكن أن يكون عليه صور لزوجته. أخيرًا التفت للملقى على الأرض وكل جسده مخضب بالدماء. حازم: عارف يا هشام لو ندي اتأذت أو فكرت مجرد تفكير إنك تضايقها ممكن أعمل إيه؟ أنا سبق وحذرتك بس أنت أظاهر لسه عايز تتأكد، بس المرة الجاية مش حيكون معايا مطوة، المرة دي قرصة ودن، المرة الجاية حتبقى قرصة والقبر. فاهمني؟
لحظات أخرى نظر له، بصق على وجهه وهو يسحب منديلًا، مسح الدم من على مطواته ووضعها في جيبه وخرج. نزل إلى سيارته وبدا واضحًا الإعياء الذي كان يشعر به. شعر بألم معدته وشعر بالعرق الذي تصبب على وجهه. لم يتحرك بالسيارة إلا عندما تأكد من وصول عربة الإسعاف لينزل بها هشام إلى طريقه إلى المشفى. وكما تدين تدان.
لحظات وانتقل هشام إلى العناية المركزة. بالأمس كان واقفًا على قدميه يخطط لموت صديقه وفضح زوجته، واليوم هو نفسه بين الحياة والموت. اِتجهت الفيلا وأخيرًا وصل. خرجت ندي إلى الشرفة لتنظر لمن آتٍ. بدا واضحًا أنه لم يكن حتى يستطيع التحرك من السيارة لينزله. هرولت وهي تنزل السلالم وركضت مسرعة باتجاه السيارة. وقفت أمام هيئته وهي تقول: ندي بانزعاج: حازم، إيه اللي عمل فيك كده؟ حازم بإعياء
وهو يحاول الاستناد عليها: روحت أجيبلك حقك يا ندي. ندي بقلق وتوتر: حازم، أنت عملت إيه؟ حازم: اسنديني يا ندي، عايز أطلع. ندي وهي ترى بقع دم على ملابسه: عملت إيه يا حازم؟ حازم وقد علت على وجهه ابتسامة ذابلة: خايفة عليا يا ندي؟ ندي وهي تدخله الفيلا باكية: بجد عملت إيه؟ أبوس إيدك تقولي. حازم بإعياء: فاكرة لما سألتك بتثقي فيا ولا لأ، وقولتلي أيوه؟ ندي: أيوه.
حازم: مش ساعتها وعدتك إني حأعمل المستحيل عشان أثبتلك إن الثقة دي محلها؟ واديني النهارده بأثبتلك. ندي باكية: أنا مش محتاجة إثبات يا حازم، أنا متأكدة، ولو كنت شاكة فيك مكنتش اتجوزتك وأنت عارف كده. حازم وهو يصعد معها السلالم باتجاه غرفته وقد بدا مثقلًا من شدة التعب: لو كنت حاسه كده مكنتش جيت يا ندي. اقتربوا من سريره لتري ندي بقع الدماء على ملابسه بوضوح وهو يحاول النوم.
ندي بانزعاج: إيديك وهدومك فيهم دم يا حازم، من إيه الدم ده؟ حازم مثقلًا: متقلقيش يا ندي، أنا دلوقتي بقيت شايل هم حياتي عشان بقى لها معنى، مش ممكن أعمل حاجة تأذيكي أنتِ أو لوجي، بس بردوا مكنش ينفع أسكت وأنا عارف صحاب زمان كويس وعارف سفلتهم. أمسك بيدها ونظر إلى عينها وهو يقول: حازم: لسه عايزة تعرفي ليه اتجوزتك يا ندي؟
تنهد بعمق وهو يشرد بعيدًا. جذبها من يدها لتقترب وتجلس إلى جواره. ألف ذراعه حول كتفها وأسندت رأسها على كتفه وبدأ في السرد.
حازم: مش كل الصور اللي شوفتها في الفلاشة تخصني، في جزء منهم هشام قام بالواجب وفبركه. بس أنا مش ناوي أكذب عليكي، أنا فعلًا كنت وحش أوي يا ندي، أنا أصلًا مش عارف لحد دلوقتي أنا كنت عايش إزاي كده. كنت براهن على بنات الناس أنا وأصحابي والبطولة في وجهة نظرنا اللي يعرف يوقع واحدة فيه. ياما رهنت وكسبت رهانات، وياما زنيت، ويا ما سكرت.
تنهدت وقد دمعت عينه: أصعب إحساس في الدنيا إنك تغلط وتغلط وتغلط وعمر مرة واحدة ما لقيت نفسك بتقولك ربنا شايف. انهمرت دموعه أكثر: أنا مش قادر أتخيل أنا إزاي كنت باعمل كده وأنا مش حاسس إن ربنا شايفني وسمعني، بس أنا عمري ما حسيت يا ندي إلا يوم ما جوليا دخلت أوضتي وإيدي جت على المصحف. فاجأه صوته بالبكاء ليجد نفسه يدفن رأسه في صدره كطفل يبكي في حضن أمه. بكت لبكائه ونحيبه.
ليعاود: كنت ضايع أوي أوي، عمري ما حسيت إن ممكن يجي اليوم اللي أقف فيه بين إيدين ربنا وأتحاسب. مش عارف يا ندي لو كنت مت المرة دي كنت حأقول لربنا سبحانه وتعالى إيه، لما يتقفل عليا قبري وأتسأل عملت إيه لدينك ولحياتك حأقول إيه؟ حأقول كنت عبد زانٍ. زادت ندي صوت نحيبه وبكائه أكثر فبكت معه أكثر ليبكي كل منهم أكثر وأكثر. ندي وهي تحاول مسح دموعه: حتقول تبت وربنا أكيد قبل توبتك.
حازم باكيًا: كل ما بحاول أبعد بيشدوني يا ندي، خايف أقع والله خايف. ندي مهدئة: حتى لو ده حصل، أوعى تيأس أبدًا. افتكر دائمًا الكلام اللي قالهولك الحاج حامد في الاعتكاف، افتكر دائمًا إن ربنا غفور رحيم. حازم: وكل اللي عملته ده؟ ندي: تعرف يا حازم في رجل جه الرسول صلى الله عليه وسلم وسأله يا رسول الله: إني رجل كثير الغدرات.. كثير الفجرات، فالرسول صلى الله عليه وسلم قاله: تُــــب، فالراجل قاله: ويغفر لي غدراتي وفجراتي،
فالرسول قاله: نعم، فالراجل قاله: يا رسول الله.. وغدراتي وفجراتي؟ فالرسول قاله: نعم، عاد لتالت مرة: وغدراتي وفجراتي؟ والرسول يقوله: نعم، (فانطلق الرجل يقول الله أكـــبـــر الذي سيغفر لي غدراتي وفجراتي) . بس هو في حاجة بقي أنت لازم تعملها، عارف إيه؟ حازم: إيه؟ ندي: زي ما كنت حوت وأنت بتعصي، خليك حوت وأنت بتتوب، مهما عدت عليك من اختبارات استحمل، وخليك يا حوت قدها وقدود. حازم: اديكي دلوقتي جاوبتي لوحدك على سؤالك يا ندي.
ندي: سؤال إيه؟ حازم: أنا اتجوزتك ليه؟ اتجوزتك عشان اللي شوفته على إيدك ودقته وحاسته وعرفته ملقتوش ومش حلاقيه مع حد تاني. والله بحبك يا ندي. ندي بهزار: صادق يا عم من غير ما تحلف. *** صباح يوم جديد أشرق على فيلا الصاوي بمن فيها وبيت عبد الدايم بمن فيه. شريفة وهي تصفف شعر لوجي: عارفة يا لوجي أنتِ حتوحشني قوي، يا ريتك تفضلي معانا. لوجي: طب ما تيجوا أنتم معانا يا آنة شريفة ونعيش كلنا في الفيلا ولا إيه يا انط نفيين؟
نفيين الشاردة لم تنتبه إلى كلام لوجي لتقاطعها والدتها. شريفة: نفيين... نفيين... مالك يا نفيين؟ نفيين: هه... إيه يا ماما في حاجة؟ شريفة: ده أنتِ مش هنا خالص يا نفيين. نفيين وهي تتوجه لعملها: أبدًا يا ماما بس كنت بافكر في حاجة كده. أنا رايحة الشغل، عايزة مني حاجة؟ شريفة بقلق: أبدًا، إحنا حنروح لندي النهارده نشوفها. نفيين: طيب يا ماما، وأنا حأبقى أروح لها بعد الشغل أو بكرة. سلام يا ماما. ***
في المشفى ولم يبدو عليهم أي قلق أو توتر، ربما فضول لمعرفة من الذي فعل هذا. نيرة: أنا لحد دلوقتي نفسي أفهم إيه اللي حصل ومين اللي عمل فيه كدا. أشرف: تلاقي حد من اللي بيلعب معاهم قمار كان له فلوس، ولا حد أخوكي ضايق أخته، ولا ولا ما أخوكي حبايبه كتير. نيرة: معقولة الضرب يكون بالغباء ده؟ إيه ده؟ أشرف وهو يزفر: إحنا حنفضل هنا كتير. نيرة: لو عايز تمشي اتفضل، أنا حأستنى أسأل الدكتور عليه. لحظات كان هيثم يقترب منهم.
مد يده إلى أشرف. هيثم: إزيك يا أشرف، ليك وحشة والله. أشرف: أهلًا، إزيك يا هيثم. هيثم لنيرة بخبث: إزيك يا مدام نيرة. نيرة وقد علا وجهها ابتسامة ساخرة: أهلًا يا أستاذ هيثم. أشرف بضيق: أنا خلاص ماشي، لو عايزة حاجة ابقي كلميني. نيرة: ماشي يا أشرف. لحظات وغادر أشرف ليبقي هيثم مع نيرة. نظر لها بعينيه المملوءة دائمًا بالرغبة. هيثم: إيه يا ناني؟ كده بردوا ولا كأن كان فيه بينا معرفة؟
نيرة: ما أنا قولتلك مش باعرف أقابلك طول ما أشرف هنا. هيثم: لا دي حجة مبقتش تجيب معايا، وبعدين ما أشرف مشي أهو، وهشام ونايم جوه يعني مفيش فرص أحسن من كده. قولتي إيه؟ تنهدت وهي تحاول التفكير. نيرة: طب حأسأل الدكتور على حالة هشام وصلت لفين وأرجعلك. هيثم وقد جذبها ناحيته: أنا حأستناكي ومش رايح من غيرك، فاهمة؟ نيرة مبتسمة: فاهمة. *** فتح عينه ليجد يدها في يده. ابتسم لوجودها إلى جواره. اقترب هامسًا في أذنها. حازم: ندي...
ندي بتثاقل: إيه ده؟ أنا نمت؟ حازم: إيه ده؟ أنتِ مش حاسة؟ ندي: هي الساعة كام؟ حازم: وليه الأسئلة الرخمة؟ ندي باستغراب: رخمة ليه؟ حازم: أبدًا، بس كنت بافكر أقول لدادا محاسن تطلعلنا الفطار هنا، وكمان حأموت وأشرب نسكافيه. ندي وهي تضحك: لا ده مش وقت نسكافيه خالص، أنت لسه عيان. حازم بضيق: أنا حأعي لو مشربتش. ندي: طب خلاص. قربها منه وهو ينظر في عينيها. قرب أنفاسه وهو يهمس: حازم: أنتِ مش حاسة إنك وحشاني؟
صمتت بخجل ليقترب منها أكثر فأكثر حتى... طرق باب الغرفة طرقات متتالية. زفر حازم بشدة وهو يتمتم: حازم: هو ده وقته؟ بذمة في كده؟ ابتسمت ندي وهي ترد: طب معلش. اِتجهت ندي ناحية الباب لتفتح، ولكنها نظرت له أولًا. ندي: حازم، خد لك دش وغير الهدوم دي وأنا حأشوف مين. اِتجه إلى الحمام واتجهت ندي لتفتح الباب لتجد أمامه. ندي بفرحة: لوجي! فتحت لوجي يدها لتحتضن ندي. لوجي: مامي ندي، وحشتني أوي، أنا جيت مع آنة شريفة.
ندي: طيب، إحنا حنستنى بابي وننزل كلنا مع بعض. *** مدحت: أنا عرفت من عمتو أحلام إن ندي وحازم رجعوا. نبيل: طيب يا ابني. مدحت: هو إيه اللي طيب؟ إحنا مش حنقابل ندي ونقولها على موضوع الوصية؟ نبيل ببعض الضيق: والله المشوار ده تقيل أوي على قلبي، مش عارف بس حأقول إيه لندي، وندي حيكون رد فعلها إيه؟ وكمان طلاقها دلوقتي حيكون صعب أوي.
مدحت: اسمع يا بابا، دلوقتي أو بعدين عمر حازم وندي ما حيقدروا يكملوا مع بعض. يا بابا أنت شفت مامته عملت إيه مع عمتو، يعني سرقوا فلوسها وكمان بيهددوه. أنا مش عارف إحنا إزاي قابلين إن ندي تعيش في البيت ده واحنا عارفين إن الناس دول مش ناس كويسة وفلوسهم دي فلوس حرام. زفر نبيل بشدة: طب على الأقل يومين تلاتة كده وابقى أروح أزورهم وأقعد مع جوزها وأقولهم.
مدحت: لا يا بابا، أنا عايز مواجهة، وفكرت كمان نكلم المحامي يكون معانا ويجيب معاه أوراق الوصية. نبيل: بالسرعة دي يا ابني؟ مدحت: مش أحسن ما بنت عمي تفضل عايشة وسط المال الحرام؟ *** احتضن ابنته بين يديه وطوق زوجته بذراعه الآخر لينزل بهم السلالم. علت الابتسامة وجهه لتنظر فريدة بضيق ووجوم إلى ابنها وهو نازل إليها هي وشريفة وممسكًا بندي ولوجي كمن كان يخشى أن يهربا من بين يديه. بابتسامة عالية لحماته.
حازم: أهلًا يا ماما شريفة. وقعت الكلمة على أذن فريدة بضيق بالغ. حماته: صباح الخير يا ماما. فريدة: صباح النور. اقتربت ندي لتسلم هي الأخرى على أمه. ندي: إزيك يا ماما. ثم حماته. ندي: صباح الخير يا ماما فريدة. وبضيق بالغ أيضًا استقبلت فريدة كلمة ماما من ندي. لم ترد واكتفت بابتسامة باردة. شريفة بارتياح: حمد الله على السلامة يا بنتي، كويس إني اطمنت عليكِ.
نظرت شريفة لندي وحازم: ده أنا كنت قلقانة عليكم بشكل يا ولاد، كويس إني اطمنت عليكم. حازم: ربنا يخليكي يا طنط، أنتِ كمان وحشتينا أوي. ندي: آه والله يا ماما. حازم: مش يلا نفطر سوا؟ شريفة: هو إحنا لسه حنفطر الساعة اتنين بردوا؟ ندي: معلش بقي، هي دي موعدنا. فريدة لندي: افطري أنتم وكده أو كده مدام شريفة حتتغدي معانا. حازم: طب ما نكلم عصام ونفيين كمان يجوا. صحيح، هما قروا الفاتحة ولا لسه؟
شريفة بتردد: الحقيقة يا ولاد مفيش نصيب. ندي باستغراب: ليه بس يا ماما؟ شريفة: عمك نبيل ما رضاش، قال سأل عنه وقال بلاش الموضوع ده. حازم باستغراب: بس عصام كويس بجد يا ماما وأنا متأكد إنه شاري نفيين وعايزها، وبصراحة عصام ده صاحبي اللي طلعت به من الدنيا أو أخويا، وأتمنى بجد إن نفيين توافق، هو مش حيلاقي أحسن منها وهي مش حتلاقي زيه. فريدة بضيق: إيه ده يا حازم، أنت نويت تسيب شغلك وتشتغل خطبة؟
حازم وقد شعر بالحرج: لا أبدًا، بس أنا عارف الاتنين وكان نفسي الموضوع يكمل. حازم لندي: يلا إحنا نفطر، عمومًا أنا حأكلم نفيين تخلص شغلها وتيجي ونتغدى مع بعض. ندي وحازم: عن إذنكم. *** لا زالت على وجهها المقتضب ولا زال لا يعرف السبب. عصام وهو يمضي بعض الأوراق: كده خلاص الفاكس ده وصل. نفيين باقتضاب: أيوه. عصام: طب كده تمام. نفيين وقد همت لتخرج: أي أوامر تانية؟ عصام: استني يا نفيين، أنتِ مش قولتي حنتكلم مع بعض؟
نفيين: أيوه. عصام: امتى؟ نفيين: يومين تلاتة كده. عصام: لا يا نفيين، أنا عايز أعرف ودلوقتي. نفيين: يعني مصمم؟ عصام: أيوه. نفيين: طب أنا حأسيب لك حاجة تشوفها وبعدها ابقى قرر إن كنت لسه عايز تتكلم ولا لأ. عصام: حاجة إيه؟ خرجت نفيين الميموري ووضعتها على المكتب ثم نظرت إليه. نفيين: شوفها وبعدها إذا كان عندك رد قوله. اِلتفت عصام إلى الميموري الموضوعة على المكتب، نظر إليها بينما غادرت نفيين الشركة وتوجهت للفيلا. ***
إلى فيلا الصاوي تحركت لتهنئة العروسين بمجرد أن اتصلت بها فريدة. كانوا قد أنهوا غداءهم وتوجهوا ليجلسوا جلسة عائلية. كان الجميع سعداء بأجواء لم تشهدها أبدًا فيلا الصاوي باستثناء فريدة طبعًا. نفيين: ناوي ترجع أمته الشغل يا مستر حازم؟ حازم: مستر حازم دي صعبة هنا أوي يا نفيين، ممكن أسمحلك تقوليلي حازم بس. ندي بهزار: أنت تسمح؟ أنا مسمحش. ثم لنفيين: لازم تدي جوزي برستيجه طول الوقت. نفيين وهي تحاول
أن تبدو أمامهم مبتسمة: طبعًا، ما أنا بقيت عزول دلوقتي. لحظات ترك حازم ندي ونفيين وحدهم. ندي: إحنا حنمثل على بعض ولا إيه؟ نفيين: ليه بس بتقولي كده؟ ندي: شكلك باين قوي يا نفيين، أنا مش حأعرفك النهارده، عمومًا لينا قعدة مع بعض أفهم في إيه. نفيين: يا ريت يا ندي، يا ريت. لحظات طرق باب الفيلا لتأتي أخيرًا نيرة. نيرة: مساء الخير عليكم. فريدة بابتسامة لمن ستنجدها: أهلًا نيرة، إزيك؟ نيرة وهي تنظر إلى الجميع لتصافحهم: أهلًا.
ندي وهي تمد يدها: أهلًا يا مدام ندي. ندي بضيق وقد امتلكتها الغيرة: أهلًا بحضرتك. حماتها: أهلًا يا آنطة. شريفة: أهلًا يا بنت. حازم وهي تمد يدها: إزيك يا عريس. ابتسم ابتسامة باردة وأومأ برأسه. نيرة: أنت بطلت تسلم بالإيد أنت كمان؟ حازم ببرود: أيوه. وأخيرًا نفيين: إزيك يا آنسة نفيين؟ نفيين وهي تقول لنفسها (أنا شفتها فين قبل كده) : أهلًا وسهلًا. أخيرًا جلست لتحكي لفريدة أمام الحاضرين.
نيرة: شوفتي يا آنطة فريدة اللي حصل لهشام؟ فريدة: إيه اللي حصل؟ نيرة: مش جاله واحد أظاهر بلطجي ولا حرامي ودلوقتي في المستشفى، اطمنت عليه وجيت على هنا. ندي باهتمام: امتى؟ نيرة: امبارح. ندي في نفسها: معقولة؟ قاطعتها من شرودها نفيين. سألته ندي بهمس: مين دي؟ ندي بضيق: مامت لوجي، مرات حازم الأولانية. نفيين في نفسها: معقولة؟ ***
زرفت من عينه دمعة شعر بثقلها. لاول مرة تعرف عيناه الدموع. شعر بضيق يلف عنقه كمن يريد أن يخنقه. نظر حوله إلى الغرفة الفارغة والتي لا يوجد بها أحد يعبئ به سواء كان حيًا أو ميتًا، ولم يجد أحدًا يبكي من أجله. ولا يعرف لماذا، أو ربما يعرف. حينها تذكرها. نعم هي هي أول فتاة أحبته صدقًا، ولكنه بدلها الحب بغدر لا مثيل له. شرد بعيدًا وبعيدًا.
ذلك اليوم الذي أتت فيه متوسلة قبل انتحارها. كل ما كانت ترجوه هو أن يسترها، ولكنه كان أندل رجل على الأرض. مرة أخرى إلى شقة المعادي، إلى ذلك اليوم الذي أتت فيه منة راجية باكية. هشام: أنا أضمن منين إن اللي في بطنك ده يبقى ابني؟ مش جايز ابن أشرف؟ منة
وهي منهارة من كثرة البكاء: مش مهم ابن مين فيكم، المهم ترحموني. أهلي حيقتلوني يا هشام، اكتب كتابي بس وطلقني، استر عرضي، حرام عليك، مش مكفيك اللي عملته فيا، مش مكفيك إنك ابتززتني بصوري وخليت أشرف هو كمان يقابلني هنا. أنت وأشرف عملتوا فيا اللي مفيش حيوان يعملوا. ارحموني بس مش أكتر، خايفة أموت، خايفة من أهلي حيقتلوني يا هشام، مش عايزة منك حاجة غير بس ترحمني.
هشام ببرود: يووووووووووو، أنتِ بقيتِ تقرفي أوي يا منة. اسمعي يا حلوة، أنا مضربتكيش على إيدك، أنتِ جيتي برجلك لحد هنا، أنتِ اللي وافقتي من الأول إنه يحصل بيني وبينك حاجة. متجيش دلوقتي تعيطي وتقولي أهلي بلا أهلي بلا زمالك. لو كنتي بتحترميهم مكنتيش جتي معايا أصلاً. منة بانهيار: معاك حق، أظاهر مبقاش مكتوب عليا إلا الموت أنا وابنك اللي مش عايز ترحمه هو كمان. هشام: بس متقوليش ابنك بس عشان قلبي الرهيف ميتعبش منكم.
منة بانكسار وهي ترحل: أنا مليش غير ربنا، ومش حأقولك غير ربنا ينتقم منك أنت وأشرف. ربنا ينتقم منك، ربنا ينتقم منك. عاد من شروده لتزرف دموعًا أكثر وأكثر. ما الذي استفاده حينما دفعها؟ دافعًا إلى الانتحار خوفًا من أن تفضح أهلها. ليته كان رجلاً وسترها، ولكنه لن يستطيع أن يكون شيئًا لا يعلمه، فهو إلى هذه اللحظة لم يجد من يعرفه معنى الرجولة حتى يكونها. ***
في منزله هو الآخر شارداً يفكر في تلك الفتاة وبشدة يريدها وبأي ثمن. كانت المنافسات بينه وبين عصام عليها قوية. يريد تتويج تلك المنافسة بالفوز بها. زفر دخان سجائره وهي يتفحصه بنظره في خياله، عقله يصورها له كما يريد أن يراها. يعض على شفتيه من شدة إعجابه بها متسائلاً. أشرف في نفسه: امتى امتى بقى يا ست نفيين؟ آخدك على شقة المعادي امتى؟ أطول الشهد وأدوقه بجد؟ موزة لوز لوز.
تنهد بعمق: الواحد بعد الفيديوهات اللي بعتها دي يقعد يخطط كده إزاي يجيب رجل اللي اسمها نفيين دي؟ هي مرة واحدة بس في شقة المعادي تتخدر وتتصور فيديو وبعدها هي اللي حتيجي من غير ما أقولها. قاطعته من شروده نيرة. نيرة: صباح الخير. أشرف غير نظره لها: صباح النور، أنتِ خارجة على الصبح كده رايحة على فين؟ نيرة: ومن امتى الأسئلة دي يا أشرف؟ أشرف ببرود: أنتِ فاكرة إني مهتم أوي؟ مش عايزة تقولي بلاها.
نيرة: أيوه كده، هو ده أشرف. عمومًا أنا رايحة أزور هشام في المستشفى وأقعد جنبه شوية يمكن يعوز حاجة. أشرف: يعني فاق بردوا؟ نيرة: أيوه فاق. أشرف: أعوذ بالله، حتى الموت مش قادر عليه أخوكي ده بسبع ترواح. نيرة: هو اللي أعوذ بالله منه، ما أنت العن منه. عمومًا أنا ماشية، ابقي خلي الشغالة تحط لك تاكل. اِتجهت لتفتح الباب وتخرج. نيرة: باي. ***
بينما أشرف شارداً فيها يريد وبشدة أن يطولها ويريد وبشدة أن يكون لها نصيب من شقة المعادي، كانت نفيين نائمة على وسادتها التي بللتها من كثرة دموعها عليها. إلى هذا الحد كانت مخدوعة في عصام. لهذا الحد كان يخدع صديقه، كان يخون حازم وفي نفس الوقت يتكلم معه وكأنه لم يكن يفعل شيئًا. يطعنه ليلاً ثم يبتسم في وجهه نهارًا.
نفيين في نفسها: ده مش بس مش جدير بيا يا عمو نبيل، ده ندل وجبان أوي أوي. ده مش جدير بحشرة من كتر سافلته، والحمد لله إنه اتكشفته على حقيقته. ما زالت في مكانها وقد قررت أن لا تذهب إلى عملها اليوم. لا تعرف إلى متى ستستطيع تأجيل المواجهة. لابد لها أن تأتي مهما كلف الثمن، فهي ليست دمية في يد أحد. *** في مكتبه كان يطأطأ الأرض بقدمه من شدة التوتر، معلقًا نظره بالباب وهو يفكر كيف يشرح موقفه، من أين يحكي وماذا يقول؟
لم يكن يتوقع أبدًا أن يأتي عليه يوم يخون فيه صديق عمره. لم يكن يتوقع أبدًا أن ينصب أشرف ونيرة له فخًا يقع فيه بتلك السهولة أبدًا. لم يكن يتوقع أبدًا أنهم بهذا القدر من الغدر والسفالة، ولكنهم كانوا فعلًا. نصبوا له فخًا حتى يقع في الزنا، وارتضت نيرة على نفسها أن تصور في ذلك الوضع حتى لا يفضحها عصام بعد ما رآها مع أشرف. حتى يلوي ذراع عصام ويبقى خائنًا مثلهم. إذا حاول أن يقول لحازم إن نيرة وأشرف يخونونك، سيكون المقابل أن عصام هو من كان يخون وليس أشرف.
عاد إلى ذلك اليوم. أغمض عينه وهو لا يريد التذكر، ولكنه لم ينسيه يومًا كي يتذكره. كان عصام يركن سيارته في الجراج الخاص بالعمارة التي يسكن بها أشرف. هم بالخروج منه ولكنه لاحظ سيارة تشبه كثيرًا سيارة نيرة. توجه ناحيتها، تفحصها. إنها هي هي سيارة نيرة، لكن ما الذي أتت بها إلى هنا؟ صعد باتجاه شقة أشرف ليسمع صوتًا خارج من الشقة. اختبأ لكي يرى ويسمع. ليجد أمام عينيه. أشرف: حأشوفك امتى؟ نيرة: لسه مش عارفة.
أشرف: أنا مش حأقدر أستنى لبكرة. نيرة بدلال: طب وأنا أعمل لك إيه؟ حازم خلاص رجع ومش حأقدر أقابلك ولا أجيك لحد ما يسافر. عندها جذبها مرة أخرى إلى الداخل وهو يقول: خلاص مش رايحة النهارده يا نيرة. نيرة وهي تحاول أن تفلت يدها من يده: خلاص بجد اتأخرت، سيبني أنزل وأعوضهالك. عندها لم يشعر عصام بنفسه إلا دافعًا الاثنين بيده إلى الداخل وهم بضربهم بكل ما أوتي من قوة. ولم يردد سوى كلمة واحدة وهو يضرب أشرف:
عصام: بتخون صاحبك يا جبان؟ بتخون حازم؟ عايينه ضربًا ثم استدار إلى نيرة التي صفعها هي الأخرى على وجهها. عصام: أقسم بالله ما حتباتي على ذمة حازم ساعة واحدة بعد اللي شوفته. بصقت في وجهه واستدار ليبصق في وجه أشرف ورحل. خارجت عينه الدموع لأنه لم يستطع تنفيذ وعده. فقد أتت نيرة في ليلتها، ناصبة فخ الخيانة له. وهو ببساطة سقط فيه. ليجد أشرف بعد ما صوره يبتزه بما صور. أشرف بسخرية من عصام: بتخون صاحبك يا جبان؟
عصام باحتقار: آه يا حقير يا وضيع يا... أشرف مقاطعًا: لا، هدي نفسك مش كده، أعصابك. وبعدين أنا لضربتها على إيدها ولا أنت حد ضربك على إيديك. خليك إيزي يا عزيزي. وبعدين أنت ليه بتسميها خيانة؟ دي صداقة، بلاش الأفكار الوحشة دي. عصام: لو فاكر إنك بكده بتبتزني عشان أسكت تبقى غلطان. بردوا حأقول لحازم واللي يحصل يحصل، وكمان حأقول لهشام وأعرفه ومش حأسكت يا أشرف. أشرف جاذبًا
له من يده: لا حتسكت يا عصام. لو على طلاق نيرة من حازم، هي كده كده طالبة الطلاق يعني. سيب حازم يطلقها وبلاش فضايح. حتى عشان خاطر لوجي، ما هي زي بنتي بردوا. عصام: قصدك إيه؟ أشرف: اسمع يا عصام، أنا ناوي أخلي الموضوع يتلم ونسكت كلنا. بلاش هشام وحازم يعرفوا حاجة. وبعدها ممكن أتجوز نيرة، بس خلينا نقفل القصة دي. قلت إيه؟ عصام: وأنا إيه اللي يضمن ليا؟
أشرف: مفيش ضمان. وقت ما تعوز تقول لحازم وهشام أهوم عندك، بس اديني باقول بلاش فضايح. عصام: أنا حأسكت في حالة واحدة بس: جوازك من نيرة. غير كده مش حأسكت وحأتكلم. أشرف: ماشيه. تنهد فالذكريات أليمة جدًا. ولكن كيف اليوم سيعرف نفيين الحقيقة؟ كيف سيحكي وماذا سيقول؟ سيواجه أشرف اليوم بكل ما أوتي من قوة ومهما كلف الثمن ومهما كان. ***
أمام المرآة يستعد ليذهب إلى العمل ومع الأسف متأخرًا. دخلت إلى الغرفة. اقتربت منه وألفت ذراعها ابتداء حوله وهي تضع خدها على خده. حازم مبتسمًا: كنتي فين؟ ندي: كنت بافطر لوجي. حازم: يا بختك يا لوجي، وبالنسبة لأبو لوجي مفيش وجبة فطار؟ ندي: في أحلى فطار، حتروح الشغل؟ حازم مبتسمًا: أيوه. اِستدارت لتربط له الكرافت وتساعده وهو يلبس الجاكيت. وأخيرًا أمسكت بمشط وبدأت بتمشيط شعره. ندي مبتسمة: إيه رأيك؟ بحب شكلك وشعرك راجع لورا.
حازم: أنا مش واخد على الدلع ده على فكرة. ندي وهي تلف ذراعيها حول عنقه: أنا لسه مدلعتش على فكرة. حازم: هو فيه أكتر من كده؟ ندي: ده إحنا لسه بنقول يا هادي. تنهدت وهي تنظر في عينه: حتوحشني أوي لحد ما ترجع. عند هذه الكلمة لم يستطع حازم إلا أن يتخذ القرار الصائب من وجه نظره. خلع الكرافت من عنقه والجاكيت. ندي: أنت بتعمل إيه؟ حازم: مش رايح الشغل يا ندي، مش رايح. ندي: بطل جنان بقي ويلا انزل.
حازم: ده أنا أبقى مجنون لو نزلت، في حد يلاقي الدلع ده كله الصبح كده يسيبه ويروح الشغل؟ ندي وقد تعالت ضحكاتها: يعني أنا غلطانة؟ حازم: أيوه غلطانة، ومش بس كده، وحتصلحي غلطك كمان. فاهمة؟ ندي وهي تضع يدها في خصرها: كمان بقي كده؟ حازم وهو يجذبها نحوه: أيوه كده. *** إلى هاتفه وهو ممسك بالكارت الخاص به ويتمتم: يا رب بس ألاقيه. مدحت: سلام عليكم، إيه... لو سمحت الأستاذ نشأت نجيب المحامي ده مكتبه، هو موجود؟
طب حضرتك ممكن تقولي مدحت نبيل السنهوري. نشأت: سلام عليكم، خير يا أستاذ مدحت. مدحت: حضرتك الأول فاكرني؟ نشأت: أيوه يا أستاذ مدحت، مش قضية رفعت حسان وأحلام السنوري؟ مدحت: أيوه، كويس إنك فاكر. نشأت: أنا أصلًا كنت ناوي أكلمك في حاجة مش عارف إذا كانت مهمة ولا لأ. عرفتها من سكرتيرة شوقي الله يرحمهم. مدحت: خير يا أستاذ نشأت؟
نشأت: خير، هي قالت لي إن فريدة هي اللي جت المكتب لشوقي وهي اللي ادت له الفلوس واستلمت منه الوصية وقطعتها بإيدها عشان تضمن إن مفيش ورقة تثبت حق أحلام. مدحت بتلعثم: يعني مفيش وصية؟ نشأت: لا، فيه. ما محامي زي شوقي مش ممكن كان يديها الأصل. هو ادى نسخة على أساس إنه ممكن يبتزها تاني، بس بقي جه موضوع المرض ده والنسخة دي بقت معايا. عمومًا السكرتيرة قالت لي إن شوقي هو اللي قالها الموضوع ده عشان تبلغني به.
مدحت: طب حازم ابنه يعرف حاجة عن الموضوع ده ولا لأ؟ نشأت: الحقيقة مش عارف، جايز يعرف وجايز لأ. مدحت: طب أنا ناوي بكرة أروح فيلا الصاوي وأتكلم مع أهل رفعت، كنت عايزك تكون موجود ومعاك الوصية، تقدر تيجي؟ نشأت: أحاول، ولو مقدرتش آجي ممكن أبعت لك حد من المكتب بنسخة من الوصية. مدحت: معلش حاول لو تقدر تيجي حضرتك بنفسك، أنا عايزهم يشوفوا الوصية ويتأكدوا من سلامة الموقف القانوني.
نشأت: حأحاول، عمومًا حأرد عليك بالليل، بس وارد جدًا إنهم يطعنوا عليها. أنا بس حابب أوضح لك الموضوع ده. مدحت: عمومًا حنروح بكرة ونشوف. *** على سفرة من أجل الغداء زفرت بشدة من بالغ ضيقها وتوجهت إلى محاسن. فريدة: اطلعي اخبطي على حازم وندي، مش معقول الاستعباط ده. البيت له نظامه، مش حنحط الأكل ونشيله ميت مرة عشان حضرته والهام مش عايزين يقعدوا معانا. محاسن: معلش يا فريدة هانم، هما لسه عرسان.
فريدة: لو ما نزلوا يتغدوا دلوقتي الأكل مش حيتحط تاني. اطلعي أقول لهم كده. شعرت بالضيق من الاتجاه إلى غرفتهم وهي لا تعرف ماذا تفعل. حينها وجدتهم يفتحون باب غرفتهم وقد ألف حازم ندي بذراعه لينزلوا. حازم وندي لدادا محاسن: صباح الخير يا ددا. محاسن: صباح النور، فريدة هانم مستنياكم. ثم اقتربت هامسة: وشايطة على الآخر. أومأ حازم برأسه وسحب ندي من يدها باتجاه غرفة السفرة. حازم لفريدة وهو يقبل رأسها: صباح الخير يا قمر.
فريدة بضيق وهي تحاول أن تبعده عنها: صباح الخير الساعة 4 العصر. ندي وهي تقترب منها: صباح الخير يا ماما. فريدة وهي تنظر لها شزراً: صباح النور، اتفضلوا اقعدوا، ومرة تانية يا ريت الالتزام بمواعيد الأكل. ثم نظرت لندي: ولوجي تاكل في أوضة السفرة مش في أوضتها، مفهوم يا ندي؟ ندي بضيق: مفهوم. بدأوا بتناول الطعام في صمت. لم يحاول أحد قاطعه حتى قاطعته فريدة وهي تنظر لحازم.
فريدة: مش وراك شغل المفروض تتابعه ولا حتفضل سايبه لعصام ونفيين؟ حازم: ما أنا حأروح بكرة إن شاء الله. فريدة: حقيقي؟ لما نشوف. ومروحتش النهارده ليه؟ حازم: أبدًا، فكرت أخرج لوجي. ثم نظر للوجي: إيه رأيك تحبي تخرجي؟ لوجي بسعادة: بجد؟ بطريقة كرتونية نظرت لوجي لندي، والوحيدة التي كانت تفهمه. لوجي: إذاً إلى أين سنذهب؟ ندي وقد فهمت: سنذهب إلى الملاهي، ولكن نريد معرفة الطريق. لوجي بضحك: قولي خريطة، قولي خريطة.
ندي بضحك: خريطة، خريطة. حازم قاطعًا باستغراب: إيه ده بقيت؟ لوجي: ده دورا. حازم: دورا مين؟ ندي: دورا كرتون اسمه دورا، عمرك ما شفته. حازم: لا، أنا آخر حاجة شفتها كانت مازينجر. لوجي باستغراب: مين مازينجر ده؟ ندي: ده بقى جد دورا. تعالت الضحكات بينما فريدة تأكل ببالغ الشعور بالضيق. بدا واضحًا أن بنت عماد السنوري قد استحوذت وبشدة على قلب ابنها وابنته. لوجي وهي ترفع شوكتها لندي: إذاً سنخرج اليوم.
ندي وهي تضرب على شوكتها: إن شاء الله، بالتأكيد. حازم وهو يمد شوكته فوق شوكهم: إذاً استعدا لنرحل بعد الغداء. مرة أخرى تتعالى ضحكاتهم لتشعر فريدة عندها أنها لن تستطيع تناول لقمة أخرى. زفرت بضيق وهي تمسح يدها ووضعت الفوطة الخاصة بها وهي تزفر وقامت من مقعدها بضيق وهي تتمتم في نفسها: ربنا يشفي. فريدة وهي تغادر: شبعت، عن إذنكم. نظر الثلاثة إلى بعضهم البعض واستأنفوا الغداء. *** إلى هاتفها لترد. أميمة: أيوه يا أشرف بيه.
أشرف: وصلتي الظرف لحازم؟ أميمة: لسه مجاش الشركة. أشرف: طب أول ما يجي الشركة عايزك تحطيه على عربيته زي ما اتفقنا. أميمة: حاضر يا أشرف بيه. أشرف: أخبار صفقة حازم الأخيرة إيه؟ أميمة: كله بثمنه يا أشرف بيه. أشرف: هي بقت كده يعني؟ أميمة: أيوه بقت كدا. أشرف: عمومًا عدي عليا بس بعد ما تخلصي موضوع الظرف. *** إلى هاتفها لترد. نفيين: أيوه يا مستر عصام. عصام: أنتِ مجتيش ليه النهارده؟ أنا استنيتك كتير أوي.
نفيين: تفتكر بعد اللي شفته في كلام يا مستر عصام؟ عصام: طب اديني فرصة أشرح لك يا نفيين. نفيين: خلاص يا عصام، ارجوك. أنا فعلًا جاية بكرة الشركة بس عشان آخد أوراقي وبس، وأبلغ حازم باستقالتي مش أكتر. وأرجوك نقفل الكلام في الموضوع ده، وأتمنالك من قلبي كل سعادة. أغلقت الهاتف ولا يزال عصام على الخط. عصام: نفيين... الو... زفر بشدة وضيق وهو لا يعلم صدقًا ماذا يفعل. ***
أوقف السيارة أمام المشفى، بدا متوترًا وبدت ندي متوترة أيضًا. ندي: لسه مصمم تزوره بردوا؟ حازم: أيوه يا ندي، أنا حأخد لوجي وأنزل أزوره. خليكي أنتِ في العربية. ندي: بعد كل اللي عمله معاك يا حازم؟ حازم: أنا حكيتلك عشان تشجعيني. عايزة يعرف إني مش ناوي أذيه. ندي: بس هو ناوي وأنا خايفة عليك منه. حازم: متخافيش يا ندي، طول ما أنا جنبك مش عايزك تخافي. ندي بقلق: طب ارجوك متتأخرش عنده. حازم: حأرجع على طول.
اِتجه إلى غرفة هشام. توجه حازم ومعه لوجي لزيارته. أطرقت لوجي الباب وهي تحمل باقة ورد. فتحت الباب لينظر هشام لمن فتح. ابتسمت لوجي وهي تقترب لتضع الورد إلى جواره. ثم قبلته على خده. لوجي: أسأل الله العظيم رب العرش العظيم أن يشفيك. هشام مبتسمًا: أنتِ جاية لوحدك؟ لوجي وهي تشير ناحية الباب على والدها: لأ. رفع نظره ليجده. هشام: حازم. حازم وهو يقترب منه: حمد لله على سلامتك. هشام بغل: والله تقتل القتيل وتمشي في جنازته.
حازم وهو ينظر للوجي: اطلعي مع مامي نيرة يا لوجي، هي واقفة بره لحد ما أقول لأنكل هشام حاجة. لوجي: حاضر. خرجت لوجي لينظر حازم إلى هشام. هشام بسخرية: جاي ليه يا حازم؟ عايز تكمل عليا هنا؟ حازم بجدية: لا، أنا مش عايز أذيك يا هشام. في الأول أو في الآخر أنت خال بنتي، وأذيتك مش حتنفعني في حاجة. هشام بتحدي: أنت متقدرش تعمل حاجة.
حازم: أنت عارف كويس إذا كنت أقدر أعمل ولا لأ، بس أنا مش عايز أعمل حاجة. وده مش خوف منك، لا ده خوف عليك وعلى مستقبلك. أنا عن نفسي فتحت صفحة جديدة ونسيت زمان وأيام زمان ومش ناوي أعملك حاجة بالورق اللي معايا ومستعد أثبت حسن نيتي. بس يا ريت تطلعني من دماغك، عيش حياتك وسيبني أعيش حياتي، وبلاش نقلب لبعض في القديم عشان أنا عندي من القديم كتير وكثير أوي. ليخرج من الغرفة.
هشام بغيظ: يا سلام، تصدق كنت حأعي وأتأثرت أوي. لا يا حازم، سبق وقولتلك مش بالبساطة دي. حازم بضيق: ماشي يا هشام، بس متنساش إن البادي أظلم. خرج من الغرفة ليتمتم هشام: ماشي، البادي أظلم وأنت اللي ابتديت. *** بخطوات يملأها الغيظ والضيق توجه إلى منزل أشرف. طرق الباب وهو بصدق يريد أن يقتله من فرط شعوره الغيظ منه. لحظات اقترب أشرف من الباب ليفتحه. أشرف: عصام. عصام بغيظ: أنت اللي بعت الفيديو لنفيين، مش كدا؟ أشرف
وهو يتظاهر بالاستغراب: فيديو إيه؟
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!