يوم وفاة جدي واحنا بندفنه اتفاجئنا بصوت دربكة شديدة في المقبرة اللي جنبه. وده اللي خلى الناس تدفنه في وقت قليل ورجعوا على بيتهم بسرعة. ومحدش فيهم استجرأ أنه يروح ناحية المقبرة اللي هناك غيري. أخويا الكبير شدني وقالي: "ملناش دعوة". ولكن أنا مسمعتش الكلام وبالفعل روحت. وأول ما وصلت، الصوت اختفى. ولما رجعنا على بيت جدي، كانت معظم العيلة متجمعة.
ولإن بيته كان كبير وفي منطقة بعيدة شوية وحواليها أشجار، فا كان كل الناس بتخاف تقرب منه. واليوم ده عمامي وعماتي اتجمعوا علشان يقسموا الورث مابينهم. وبمجرد ما عمي الكبير دخل من باب البيت وقال: "اللي مات مات، الله يرحمه. الحياة مبتقفش على حد، كل واحد هيكمل حياته عادي. بس قبل ما نعمل كده لازم نوزع الورث مابينا". ولما عمي الصغير قام وابتدا ينفعل، وقاله: "هو احنا في إيه ولا إيه؟ الراجل لسه دمه مبردش! وإنت بتتكلم في ورث؟
ولما المشكلة زادت مابينهم، باب البيت اترزع لوحده بكل قوة. وكأن حد هو اللي زقه بقوته. وكلنا في اللحظة دي أثارنا الفضول. والخناقة سكتت. قربت أنا وعمي من الباب ولكنه كان مقفول. ولما حاولنا نفتح الشباك وننط منه، محدش فينا عرف. واحدة واحدة، كان النور قطع في البيت كله. وده اللي خلى ستات العيلة خافت وصوتت. جه والدي بالكشاف من بعيد ونور لنا.
وأثناء ما هو جاي، كان باب من الأبواب اللي وراه مفتوح وتلقائياً اتهبد لوحده زي ما حصل في باب البيت. وهنا صويت الستات زاد أكتر والخوف اتملكهم. لحد ما اتفقنا مع بعض نقسم نفسنا لمجموعتين، مجموعة فوق ومجموعة تحت. ولو حد فينا قدر يلاقي مخرج، يعرف الباقي. وبعد ما اتقسمنا لمجموعتين، كنت أنا من ضمن المجموعة اللي فوق. كنت مع اتنين من أعمامي. وحرفياً كل الشبابيك كانت مقفولة بإحكام.
ولما استخدمنا أداة حادة نكسر بيها الشباك محدش فينا عرف. لحد ما نزلنا تحت تاني. واليأس والإحباط محاوطينا من كل مكان. وفجأة لقيت أخويا الكبير بيقولي: "دي شكلها لعنة وصابتنا! رد عمي الكبير بـ: "لعنة إيه يابني وكلام فارغ إيه؟ إنت بتصدق الكلام العبيط ده؟ سكت أخويا ومردش. وعلشان ننجد نفسنا، أمي طلعت موبايلها واتصلت بخالي. ولكن لسوء الحظ الشديد مكنش في شبكة. قالتلي أمي: "تعالى معايا نشوف شبكة في مكان تاني".
اترددت لإني مكنتش عايز أتحرك من مكاني. ولكن قررت أروح معاها وأمري إلى الله. كانت أمي ماشية قدامي ورافعة الموبايل بتدور على شبكة في أي حتة. لحد ما لقيت الشبكة جابت خط واحد. وده كان طوق النجاة بالنسبالنا. ولما اتصلت بخالي، رد ولكن الصوت كان بيقطع. ومحدش فينا كان سامع التاني. لحد ما الشبكة اتقطعت نهائياً. بصيتلي أمي بحسرة. وخدتني ورجعنا نفس المكان تاني. وأثناء ما إحنا رايحين، لقينا باب في الطرقة مفتوح.
أمي كملت طريقها لكن أنا وقفت مكاني. وقربت من الباب ببطء. لحد ما لقيت قبر جدي في الأوضة. صرخت. وجريت عليهم وأنا بجري اتكعبلت ووقعت على وشي. كلهم جروا عليا يسندوني. وفي الوقت ده كنت فقدت النطق وبتهته مش عارف أقول كلمة واحدة. ولكن في النهاية قولتلهم إن قبر جدي موجود في أوضة من الأوض اللي هنا. ولما سمعوا الكلام ده بصوا لبعض باستغراب. ومحدش فيهم كان قادر يستوعب كلامي. لحد ما أخويا قالي: "قبر جدك إيه اللي في أوضة من الأوض؟
إنت بتقول إيه؟ رد عمي وقاله: "يعني إيه قبر جدك هنا؟ ولما حكيتلهم اللي شوفته بعيني، خدوني وراحوا معايا في الأوضة وهناك محدش لقى حاجة. لحد ما بصوا لبعض بسخرية. ورجعوا هناك تاني. وأنا كنت هتجنن ونفسي إنهم يصدقوني. ولما قعدنا في الصالون، كان كل واحد فيهم بيقول رأيه. والحل اللي هو شايفه صح من وجهة نظره. وبعد ما خلصوا كلام، اتكلم عمي الكبير وقال: "يعني سايبين اللي ورانا وفي الآخر نتحبس هنا؟
ما كان زمان خلصنا موضوع الورث وكل واحد شاف أشغاله". ووقت ما هو بيتكلم، عينه لمحت حاجة لدرجة إنها خليته قام من مكانه وسكت. ولما سألناه في إيه مردش. لحد ما كان بيقرب ببطء من الطرقة. ولما بننده مبيردش. ولما حد بيشده يرجع مكانه، بيزقه ويكمل طريقه. لحد ما دخل جوا واختفى من قصاد عينينا. مراته انهارت وقررت تروح وراه. ولكن إحنا منعناها تروح لوحدها. وروحنا مجموعة مع بعض. والجديد هنا إن أوضة مختلفة هي اللي كان بابها مفتوح.
ولما أخويا الكبير قرب ودخل لقى قبر جدي جوا. لحد ما وقع من طوله وأغم عليه.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!