في شاليه بعيد في الغردقة، أدهم قاعد في بلكونته اللي دافن نفسه فيها على طول ومش بيخرج منها إلا عشان يروح يكمل حبسته في أوضته. كان يوم جميل جدا، الشمس هادية والهوا تحفة. الجمال ده كان حواليه لكن هو مفيش جواه غير مرار وبس. فجأة وهو سرحان: "إيه ده؟ المنظر من هنا يجنن، يا بختكم بالمنظر ده! أدهم: "إيه ده! أنتِ مين ودخلتي هنا إزاي؟ الصوت: "براحة براحة على مهلك شوية. إيه هو ده؟ هو أنا هاكل المنظر بتاعك ولا إيه؟ أدهم:
"أنتِ مين ودخلتي هنا إزاي؟ الصوت: "أنا حرامية جاية أسرق منظركم، براحة يا عم علينا شوية، ده إيه ده." أدهم: "اطلعي بره! ماما! يا ماما! عمي حسين! أنتو فين كلكم؟ أدهم كان بينادي وبيزعق بصوت عالي جدا. جت أمه تجري: كريمة: "في إيه يا أدهم؟ إيه يا ابني، جري إيه وبتزعق كده ليه؟ أدهم: "مين دي ودخلت هنا إزاي؟ وإزاي تدخل هنا عندي؟ وإزاي سمحتولها أصلاً تدخل؟ هي فوضى ولا إيه؟ كريمة:
"دي البنت بتاعة الدليفري، هي جابت الأكل اللي أنا طلبته." أدهم: "وإزاي تدخل لحد هنا؟ البنت: "براحة بقى شوية، أنت فاكر نفسك مين يعني؟ كل ده عشان غني حبيتين يعني دخلنا الجنة وأنا مش واخدة بالي. على العموم اشبع بيها لوحدك، واسفين يا عم على دخول جنتك، كده على رأي المثل: جنة من غير ناس ما تنداس. اشبع بيها لوحدك." أدهم اتوتر جدا. حست أمه إنه مسيطر على أعصابه بالعافية.
استغربت كريمة جدا ابنها. ديما لا مبالي، مش بيهتم بأي حد ولا حد بيقدر يحرك مشاعره لا بالحلو ولا بالوحش. بس البنت دي في لحظة جننته وخرجته عن شعوره بالطريقة دي. كريمة: "اهدي يابني، أهي طلعت بره أهي." أدهم: "مش عايز ألاقي حد فوق راسي كده تاني، مفهوم؟ كريمة: "حاضر يا ابني، مفهوم. بس انت هدي نفسك." أدهم: "أهدي؟ أهدي؟ أهدي؟ هو انت إيه؟ شايفاني مجنون ولا إيه؟ كريمة:
"لا حبيبي، بعد الشر عليك من الجنون. أنا بس مش عايزّاك تضايق نفسك كده." أدهم: "يبقى تسيبوني في حالي ومتدخليش حد عليا." كريمة: "حاضر، هسيبك لوحدك." خرجت الأم بره وسابت ابنها لوحده. راحت للبنت وأديتلها باقي حسابها. وقبل ما البنت تمشي: كريمة: "متزعليش يا بنتي من ابني، هو عصبي شويتين وبيحب الوحدة شوية." البنت:
"لا عادي، حصل خير. أنا اللي اتطفلت عليه. وبعدين متخيلتش إنه هيتضايق كده لمجرد دخولي. على العموم أنا آسفة لو كنت ضايقتكم." كريمة: "لا يا بنتي، إحنا اللي ضايقناكي، إحنا اللي آسفين. المهم مقولتيليش اسمك إيه بقى؟ البنت: "اسمي ليلي." كريمة: "أهلاً بيكي. مش غريبة إن بنت تشتغل دليفري؟ ليلي: "أكل العيش بقى، هنعمل إيه؟ أنا أصلاً بغسل صحون في المطعم وحضرتك طلبتي الأكل بسرعة ومكنش في حد فجيت أنا." كريمة:
"ده من حسن حظنا عشان نشوفك." ليلي: "قصد حضرتك من سوء حظكم عشان ضايقت ابن حضرتك." كريمة: "لا يا حبيبتي. المهم لو طلبتي أكل تاني، عايزاكي انتي اللي تجيبيه." ليلي: "لا حضرتك ممكن تطلبيني بالاسم، لكن أنا مينفعش أطلب منهم في المطعم أطلع ديلفيرى." كريمة: "خلاص، اتفقنا. أنا هطلبك بالاسم." ليلي: "وأنا تحت أمر حضرتكم." مشيت البنت وابتسمت الأم ابتسامة خبيثة، لأن في خطة اترسمت في دماغها وهتحاول تنفذها. فات يومين.
وطلبت الأم الأكل تاني وطلبت ليلي بالاسم. وفعلاً جت ليلي بالأكل. سلمت عليها الأم واستأذنتها تجيب لها الفلوس. وسابتها واقفة قصاد البلكونة اللي أدهم فيها. اتمنت إنها تدخله تاني، فوقفت تراقب من بعيد. ليلي اترددت تدخل ولا لأ. خطت خطوة ورجعتها تاني، لأنه ممكن يزعق تاني وممكن تتطرد من شغلها لو ضايقتهم. وبعد شوية قررت تدخل تعتذر له. ليلي: "أوعى يكون منظرك نقص شوية لما أنا شوفته."
أتفاجأ أدهم للحظة بصوتها، بس افتكر صاحبه الصوت. واتفاجئت ليلي لما ابتسم. أدهم: "اسف على نرفزتي عليكي المرة اللي فاتت، بس كنت متضايق شوية وانتي جيتي في وشي." ليلي: "أه، انفجرت فيا؟ أنا بقى؟ يالا ما علينا. المهم ما رديتش عليا." أدهم: "مردتش على إيه؟ ليلي: "منظرك نقص شوية لما شوفته." أدهم: "ابتسم. أه، نقص. هاتي بقى اللي أخدتيه." ليلي بخوف مصطنع: "إيه ده؟ انت هتتبلي عليا ولا إيه؟ والنعمة ما أخدت حاجة منه." أدهم ضحك.
وهيا كمان ضحكت. ليلي: "ما انت بتعرف تبتسم وتضحك زي الناس أهو، امال بيقولوا عليك كده ليه؟ أدهم بضيق: "مين بيقول إيه عليا؟ وبيقولوا إيه؟ هاه؟ ليلي: "اهدي، اهدي. أنا بهزر، محدش بيقول حاجة. هو انت إيه؟ على طول قافش كده؟ أدهم: "قافش؟ قافش إيه؟ ليلي بضحك: "قافش يعني متزربن كده." أدهم: "مت؟ مت إيه؟ ليلي: "لأه، ده انت مفيش منك أمل خالص." أدهم: "ومين أمل دي كمان؟ ليلي: "أمل دي تبقي بنت مفيش فايدة." أدهم:
"ههههههه ههههههه اتريقي براحتك." ليلي: "فشر! أنا أقدر أتريق؟ ده انت فلة فلة شمعة منورة." أدهم: "امشي يا فلة انت." كريمة أول مرة من 3 سنين تشوف ابنها بيضحك ويهزر ويتكلم كده. حست إن في أمل إن ابنها يرجع تاني زي الأول. فسابتهم وطلعت تجيب الفلوس لليلي. أدهم: "للدرجة دي أكل مطعمكم حلو؟ أمي بتطلبه كل شوية." ليلي: "المفروض أنا اللي أسألك، أنت إيه رأيك؟ أدهم: "معرفش، ما أكلتش منه." ليلي:
"طبعاً انت أكيد ليك أكل مخصوص، ممكن بيجبهولك بالطيارة من بره ولا حاجة." أدهم: "بطلي لماضة. أنا مش باكل أكل بره إلا نادر." ليلي: "أه، ماشي. المهم بعد إذنك عشان والدتك جت أهي." أدهم: "أه، اتفضل." مشيت ليلي بعد ما أخدت حسابها ودخلت كريمة لابنها اللي كان مبتسم على غير عادته. كريمة: "حبيبي، إيه أخبارك؟ أدهم: "أنا الحمد لله كويس." كريمة: "انت على طول بتقولي كويس." أدهم: "وعايزني أقولك إيه؟ كريمة:
"افتح لي قلبك، احكي لي اللي جواك." أدهم: "مفيش حاجة جوايا، أنا كويس. متشغليش انتي بالك." عرفت إن مفيش فايدة في ابنها ومش هيفتح قلبه ليها ولا هيشاركها في مشاعره. حست إنها لازم تعمل أي حاجة، وإلا ابنها هيضيع منها. ياترى أدهم إيه اللي حصله وإيه اللي كرهه في الدنيا واللي فيها؟ وأمه هتعمل إيه؟ وياترى اللي هتعمله هيكون كويس ولا هيجيب عكس النتيجة اللي بتتمناها؟
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!