عدي يومين كمان وطلبت كريمة ليلي تاني. وجت فعلاً، وكالعادة سابتها ودخلت بحجة الفلوس. وكالعادة ليلي دخلت عند أدهم، اللي كان موجود في بلكونته بيتأمل البحر وغرقان في أفكاره. فاق على صوت كان عايز يسمعه تاني من غير ما يعرف ليه. "ليلي: صباح الخير، ازيك؟ "أدهم: أهلاً أهلاً، اتفضلي. أنا الحمد لله كويس، وانتي؟ "ليلي: ها، الحمد لله. ليك حق متشبعش من المنظر اللي قدامك ده. أنا فعلاً لو كنت مكانك مكنتش هتحرك من هنا، ولا إيه رأيك؟
"أدهم: ... "ليلي: إيه يا ابني مش بكلمك! "أدهم: افندم، عايزة إيه؟ "ليلي: إيه عايزة إيه دي؟ مش عايزة حاجة، بسألك على المنظر اللي شكلك عندك حساسية منه." "أدهم: عايزاني أقول إيه يعني؟ "ليلي: إيه عايزاك تقول إيه دي؟ بقولك المنظر حلو، وانت إيه رأيك؟ المفروض تقولي آه فعلاً حلو، عندك حق، شكراً على مجاملتك، أي حاجة كده، مش تقولي عايزاني أقول إيه؟ "أدهم: أكيد كنت هقولك كل الكلام ده، بس لو كنت شايف المنظر ده."
"ليلي: مش فاهمه قصده إيه، أو مرضيتش تفهمه." "ليلي: ما تبصله بعينك، ماهو قدامك اهو، ولا انت أعمى يعني؟ هههه." ليلي قالت كلمتها بهزار وما أخدتش بالها إنه في التلات مرات اللي شافته فيهم كان قاعد ولابس نظارة سودا ومعاه عكاز أبيض، وما اتحركش من مكانه لأنه فعلاً أعمى. "أدهم: واحد لابس نظارة سودا وماسك عكاز أبيض وبيقولك مش شايف، يبقى إيه؟ "أدهم: بيمثل إنه أعمى مثلاً؟
على العموم، أجاوبك على سؤالك. أيوه يا سيتي، أنا أعمى، وما أعرفش شكل المنظر اللي قدامي إيه اللي انتي كل شوية تسأليني رأيي فيه إيه. أعتقد كده جاوبتك، ولا إيه؟ "ليلي: ... معرفتش ترد لأن كلامه كان صدمة. استحالة يكون واحد في وسامته وشبابه ده أعمى ويتحرم من الدنيا وما فيها. "أدهم: اه، سكتي وهتعملي زي الكل وتكلميني بشفقة وتغيري معاملتك؟
ليلي بسرعة تداركت نفسها وعرفت إنه كاره الشفقة والعطف اللي بيحسهم من كل اللي حواليه، فلازم تتكلم بسرعة وتعالج الموقف. "ليلي: مين ده اللي مسكين؟ إنت مسكين؟ إنت كويس إنك طلعت أعمى! "أدهم: باندهاش، افندم؟ كويس إني أعمى؟ ليه بقي؟ "ليلي: عشان تبقى زي باقي البشر." "أدهم: بابتسامة، هو أنا مش زي باقي البشر؟ "ليلي: لا طبعاً، هو انت نسيت شكلك ولا إيه؟
ده أنا من ساعة ما شفتك وأنا عمالة أبصلك، عايزة أطلع فيك يا أخي غلطة مش لاقية. فاااخيراً لقيت فيك حاجة ناقصة، مع إنها مش تعتبر حاجة ناقصة لأنها مش مغيره في شكلك. إنت زي ما انت، مفيكش غلطة." "أدهم: إيه الحقد والقر ده كله؟ إيه بقي اللي فيا غير باقي الناس؟ "ليلي: يعني أقوله إيه؟ الراجل ده انت عايزني أعاكسك يعني؟
ماشي، أمري لله، هقولك، وأهو كله بثوابه. يعني بص، أنا مش هتكلم عن طولك ولا جسمك وعضلاتك دي نهائي، ولا إنك مز قوي كده ولا حليوة خالص خالص، ولا شياكتك نهائي، أبسلوتلي، ولا صوتك اللي بتتكلم بيه ده، ولا الطريقة اللي بتتكلم بيها وانت باصص للناس من فوق كده، ولا هقر نهائي على الفلوس اللي متلتلة عندك دي، فلوس لو قعدت عمرك كله تصرف فيها مش هتخلص، ولا الخدم اللي عندك، ولا الشاليه، ولا ولا ولا."
"أدهم: آه آه، قلبي قلبي، هتشل خلاص." ليلي ضحكت بصوتها كله من طريقته اللي بيمثل بيها. وهو ضحك على ضحكتها. كريمة جت تشوفهم لما سمعت صوتهم عالي، واتفاجئت بابنها بيضحك بصوته كله ومبسوط، فانسحبت بهدوء. "أدهم: يخربيت قرك، اهدي عليا شوية. كويس الحمد لله إن ما قابلتكش قبل كده، كنت قلت إني بقيت أعمى من قرك ده." "ليلي: أيوه طبعاً، كنت هقر أكتر من كده؟ كان ممكن تجيلك صدمة وتموت فيها ولا حاجة."
"أدهم: عارفة بقالي كتير ما ضحكتش كده." "ليلي: إيه ده؟ لقيت فيك غلطة تانية؟ "أدهم: وايه هي بقي؟ "ليلي: إنك عبيط واهبل، سوري يعني." "أدهم: ليه بقي إن شاء الله؟ "ليلي: لأن مفيش حاجة في الدنيا تستاهل إن الواحد ما يضحكش. وبعدين، انت عندك كتير قوي، مش ناقصك حاجة." "أدهم: عندي فعلاً، بس قوليلي إيه لازمة اللي عندي لو مش هقدر أشوف تاني؟ "ليلي: وفيه إيه عايز تشوفه؟ "أدهم: انت أعمى بقالك قد إيه؟ "أدهم: تلات سنين تقريباً."
"ليلي: على فكرة مفيش كتير اتغير في التلات سنين دول." "أدهم: بيضحك بجد، أنا كنت فاكر إن كتير اتغير." "ليلي: لا والله، زيك زي ما بقولك كده. بص الشمس مكانها، بتطلع من الشرق ومنورة، والبحر أهو أزرق، ما اتغيرش نهائي، والأرض كروية تدور حول نفسها." ضحكوا هما الاتنين. "أدهم: طمنتيني، كنت خايف ليكون الشمس ولا البحر انحرفوا ولا اتغيروا، ولا تكون الكرة بقت مستطيلة ولا مربعة." "ليلي: ههههه، ماانت بتعرف تألش أهو."
"أدهم: على فكرة أنا لحد دلوقتي ما أعرفش اسمك إيه." "ليلي: يعني أنا اللي أعرف اسمك؟ "أدهم: اسمي أدهم." "ليلي: شوفت أهو، حتى الاسم." "أدهم: ههههه، ماله الاسم كمان؟ "ليلي: لايق عليك، لازم يكون أدهم يعني، مش ممكن يكون عباس ولا متولي ولا حزلؤم مثلاً." "أدهم: ماله بقي عباس ولا متولي، ولا التالت ده كان إيه؟ حزمبول؟ "ليلي: اسمه حزلؤم، مش حزنلوب! إيه؟ انت قلت إيه؟ انت نسيت الاسم؟
"أدهم: هههه، ما علينا من حزلؤم بتاعك ده، المهم اسمك إيه؟ "ليلي: حزلؤوم مش حزنبول، المهم اسمي ليلي." "أدهم: ليلي... اممم." "ليلي: اممم دي يعني إيه؟ لو وحش أغيرهولك؟ نخليه لجين ولا جاكلين ولا جرمين ولا سمينار؟ "أدهم: بس بس، إيه ماسورة الأسماء اللي بتفجريها دي؟ لا، ليلي حلو جداً، مبحبش أصلاً الأسماء الجديدة الغريبة دي." "ليلي: يعني أنا قلت يمكن مش عاجبك ولا حاجة." "أدهم: لا، عاجبني. المهم، مفيش بقي مجنون ليلي؟
"ليلي: لا مفيش، الظاهر إن الناس كلها عقلت ولا إيه؟ مش عارفة." "أدهم: ههههه، متقلقيش، مسيره حد يتجنن ويحب واحدة حقودة زيك كده، ويبقى مجنون ليلي." "ليلي: يا ابني ده اللي هيحبني هتكون أمه داعيالو، وفي ليلة القدر كمان." "أدهم: قصدك داعية عليه مش دعياله، هتكون قالتله روح يا ابني، الهي يبتليك بمصيبة، لسانها مترين." "ليلي: مصيبة! مش هرد عليك عشان أنا مؤدبة."
"أدهم: فعلاً مؤدبة، بأمارة الشرشحة اللي شرشحتيهالي في أول مرة قابلتك فيه." "ليلي: هو انت لسه فاكر؟ ده انت قلبك أسود قوي." هنا دخلت كريمة مبتسمة. "كريمة: آسفة يا ليلي، اتأخرت عليكي شوية." "ليلي: لا يا فندم، مفيش تأخير ولا حاجة، وأهيا فرصة دردشت مع ابن حضرتك شوية واتعرفت عليه." "ليلي: يالا بقي أستأذنكم أنا بقي." "أدهم: سلام يا ليلي، خلينا نشوفك بقى."
مشيت ليلي وسابت أدهم حيران وتايه في أفكاره، من إمتي بيهزر وبيضحك كده مع واحدة لسه عارف اسمها. عدي كام يوم واتفاجئت كريمة بابنها. "أدهم: إيه يا ست الكل، هو أكل المطاعم مبقاش يعجبك ولا إيه؟ ابتسمت كريمة من ابنها اللي مش عايز يسأل صراحة عن ليلي. "كريمة: لا يا حبيبي، عاجبني. أنا كنت لسه هطلب المطعم حالا، بس بفكر أغير. إيه رأيك؟ عندك حد معين؟ "أدهم: ليه؟ هو مطعم اللي ليلي فيه مش بيعجبك ولا إيه؟
"كريمة: لا يا حبيبي، عاجبني، بس أنا قلت يمكن انت تحب تغير." "أدهم: لا، مبحبش التغيير، وانتي عارفة كده كويس. المهم، هتطلبي ليلي؟ هيا تكون الديلفري، صح؟ "كريمة: لو مضايقاك، بلاش." "أدهم: لا، لا، تضايقني إيه؟ بالعكس، أنا مرتاحلها جداً." سألها وخرج، واستنى ليلي تيجي. وفجأة وهو سرحان.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!