الفصل 7 | من 22 فصل

رواية كبرياء عاشقة الفصل السابع 7 - بقلم جني احمد

المشاهدات
28
كلمة
5,340
وقت القراءة
27 د
التقدم في الرواية 32%
حجم الخط: 18

استيقظ أدهم ببطء وهو يشعر بيد تتلاعب بأزرار قميصه، ليكتشف أن هذه اليد ما هي إلا يد كارما المستلقية على صدره، ويرتسم على وجهها ابتسامة ناعمة.

أخذ أدهم يراقبها وهو يشعر براحة غريبة وهي بين يديه يحتضنها. شعر وكأنه يمتلك العالم بأكمله بين يديه، وأخذ يتأمل بشغف شعرها الذي أصبح يدمنه وهو منفرد على ذراعيه وصدره كشلال من الحرير الأسود. فحاول تمالك نفسه حتى لا يدفن وجهه به ليستنشق عطرها الخلاب الذي كلما اقتربت منه واستنشقه تنعقد معدته برغبة غريبة في دفن نفسه به.

كان أدهم مندمجًا في مراقبتها وهي مستلقية على صدره باسترخاء، عندما رفعت عينيها إليه ليجدها قد فتحت عينيها بصدمة عند رؤيتها له مستيقظًا. ليبتسم لها برقة قائلاً بصوت متحشرج: = صباح الخير. أجابته كارما وهي تنظر إليه بنظرات حالمة، وهي تحدق به بإعجاب وذهول في ذات الوقت عندما رأت ابتسامته هذه التي زادت من وسامته. = صباح الخير.

فور نطقها لهذه الكلمات، استافقت كارما من حالتها هذه لتننهر نفسها بقوة على حماقتها. لتنتفض مبتعدة عن أدهم الذي أبعد يديه التي كانت تطوقها على الفور. لتجلس على الفراش وهي تعقد يديها على صدرها بحماية قائلة بارتباك: = أنت... بتعمل إيه هنا؟ ليزفر أدهم قائلاً بهدوء، فقد كان يعلم أن هذا ما سيحدث عند استيقاظها: = إنتي شايفة كنت بعمل إيه. كنت نايم يا كارما، هكون كنت بعمل إيه. لتنظر إليه كارما بتوتر قائلة بغضب:

= وانت إيه اللي نيمك في أوضتي؟! لتكمل بارتباك: = وبعدين إزاي... إزاي أصلاً تنام جنبي بالشكل ده؟ كان يتابع ارتباكها هذا بتسلية ليجيبها بهدوء: = قبل ما تجنني زي كل مرة، يا ريت تفهمي الأول. إنتي كنت تعبانة ودرجة حرارتك كانت واصلة لـ 40° وإنتي اللي... لتقاطعه كارما بغضب: = حتى لو كانت حرارتي 45°، إنت إزاي تفضل معايا وإحنا لوحدنا في طول الليل؟

لأ، وإيه نايم كمان جنبي كمان. كان ممكن بكل بساطة تبلغي مرات أبويا أو حتى نرمين، ما دام عزيزة في إجازة، وكان أي حد منهم فضل معايا بدل اللي إنت عملته ده. دهم فكرتش لو حد كان شافك معايا كان قال إيه؟ ولا إنت عشتك في أمريكا نستك الأصول والاحترام يا أدهم بيه. كان أدهم يستمع إليها وهو يحاول السيطرة على غضبه، فهو يضع في حسبانه أنها لا تزال مريضة، لكن عند كلماتها الأخيرة اشتعلت عيناه بالغضب ليقول من بين أسنانه

وهو يضغط على فكيه بقوة: = لأ، عشتي في أمريكا منستنيش الأصول والاحترام يا كارما هانم. وفعلاً عندك حق، أنا اللي غلطان. ليرمقها بنظرات حارقة وهو ينهض من فوق الفراش مغادرًا الغرفة. لتنتفض كارما برعب عندما أغلق الباب خلفه بعنف ينم عن غضبه الشديد. *** كان أدهم جالسًا في بهو المنزل يشتعل غضبًا، وكلمات كارما الجارحة لا تزال تتردد برأسه. ليزفر بضيق وهو يمرر أصابعه بين خصلات شعره بغضب، لعله صاد هذه الكلمات يتوقف في رأسه.

لينتبه عندما وقفت عزيزة أمامه قائلة بهدوء: = الست ثريا نازلة لحضرتك حالاً يا أدهم بيه. نظر إليها أدهم بتعمق ثم سألها باقتضاب: = عملتي اللي قولتلك عليه؟ لتجيبه عزيزة سريعًا: = طبعًا يا أدهم بيه، أديت لست كارما علاجها في ميعاده، وكمان طلعتلها الأكل وفضلت معاها لحد ما أكلته كله. ليزفر أدهم براحة ليسألها بصوت جعله على قدر الإمكان باردًا: = طيب وهي عاملة إيه دلوقتي؟ حرارتها ارتفعت تاني ولا حاجة؟ أجابته عزيزة

وهي تهز رأسها بالنفي: = لأ يا أدهم بيه، الحمد لله حرارتها مظبوطة. هي بس الصبح كانت وصلت لـ 38°، بس الحمد لله أول ما أخدت بقت تمام وانخفضت على طول. عقد أدهم حاجبيه وهو يزفر بضيق قائلاً: = طيب يا عزيزة، خلي بالك منها وخليكي متابعاها، ولو أي حاجة حصلت بلغيني على طول. لتومئ عزيزة رأسها بصمت. لتستأذن مغادرةً على الفور حينما لمحت بطرف عينيها ثريا تهبط الدرج. وقفت ثريا أمام أدهم تسائله بهدوء:

= خير يا أدهم، كنت عايزاني في حاجة؟ أخذ أدهم ينظر إليها بتعمق بعينين نصف منغلقتين قائلاً ببرود: = لأ، مفيش حاجة. بس كنت عايز أسألك عن كارما، إيه أخبارها؟ بما إنكم كنتوا سهرانين معاها طول الليل. نظرت ثريا إليه لتفهم على الفور أنه علم أنها لم تسهر مع كارما، خاصة بعد أن رأته يغادر غرفة كارما في الصباح وهو يستشيط غضبًا. أجابته وهي تحاول إنقاذ الموقف لتتصنع الحزن قائلة:

= والله يا أدهم، أنا مكسوفة منك، مش عارفة أقولك إيه. بس أنا مقدرتش أسهر مع كارما، أصل نرمين يا حبيبتي تعبت جامد امبارح واضطريت آخدها للمستشفى. ظل أدهم يستمع إليها وهو لا يصدق حرفًا واحدًا مما تقوله. لتكمل عندما لمحت هذا بعينيه: = لو مش مصدقني، أنا ممكن أكلم لك الدكتور اللي عمل لنرمين غسيل معدة. ظل أدهم يستمع إليها وترتسم على وجهه علامات الملل. ليقول في النهاية بنفاد صبر: = هاااا، خلصتي؟

ولا لسه في كذب تاني تحبي تقوليه؟ أجابته بانفعال: = كذب إيه يا أدهم؟ أنا هكذب عليك ليه؟ لتتحول ملامح أدهم من البرود إلى الغضب في ثانية وهو يصرخ أدهم بها وعيناه تشتعل بنيران الغضب: = أيوه، بتكذبي. إنتي فكراني أهبل عشان أصدق شوية الهبل اللي بتقوليه ده. ليكمل وهو يزفر بغضب: = بس الغلطة مش غلطتك، دي غلطتي أنا من الأول إني آمنتك عليها. بس أنا ما خطرش في بالي ولو للحظة واحدة إن الحقد ممكن يوصل بيكي لكده.

كانت ثريا تقف أمام أدهم وهي ترتعد من الخوف، فهي تعلم أنها قد تجاوزت حدودها بفعلتها هذه. لتحاول استعطاف أدهم مرة أخرى: = صدقني، نرمين فعلاً كانت هتضيع مني. هي أصلاً نفسيتها وحشة من يوم ما كارما حاولت تضربها. أخذ أدهم ينظر إليها ببرود قائلاً وهو يعقد ذراعيه على صدره بحزم: = كويس إنك فكرتني. يا ريت تبقي تبلغي بنتك إنها خلال ساعة واحدة لو مكنتش في أوضة كارما بتعتذر لها على قلة أدبها معاها، أنا هيكون لي تصرف تاني.

ليتذكر أدهم حديثه مع والدته على الهاتف هذا الصباح. فقد اتصل بها حتى يخبرها بمرض كارما وأن عليها العودة حتى تراعها. لتنفجر في وجهه والدته تقص له ما حدث في غرفة الطعام وسب نرمين لكارما. شعر أدهم وقتها بالخجل الشديد من نفسه لما فعله مع كارما وظل يفكر بأنه قد قسى عليها هذا اليوم، ليقسم بأنه سوف يدفع نرمين ثمن هذا. ليستفيق أدهم من شروده هذا على صوت ثريا التي كانت تقف أمامه ووجهها أحمر من شدة الانفعال وهي تقول بصوت عالٍ:

= يعني إيه تعتذر لها؟ إنت عايز بنتي أنا تعتذر لحته البتا... ليقاطعه أدهم على الفور وهو يجحدها بنظرات غاضبة قائلاً من بين أسنانه وهو يجز عليها بغضب: = لو نطقتي حرف واحد غلط، متلوميش إلا نفسك. لتغلق ثريا فمها على الفور وهي تضع يدها على رقبتها بخوف قائلة بارتباك: = أنا... أنا مقصديش. أنا قصدي بس إزاي تعتذر لها وكارما اللي ضرباها لي. يجيبها أدهم ببرود وهو يرفع حاجبه بتهكم: = ويا ترى هي ضربتها ليه؟

مش عشان بنتك شتمتها. نرمين اللي بدأت وهي اللي هتعتذر. وقفت ثريا بصمت تدير خصلة من شعرها بين أصابعها بعنف وهي تشتعل. ليكمل أدهم وهو ينظر إليها بحدة: = أما بخصوص اللي إنتي عملتيه، هي كلمة واحدة اللي هقولها لك. لو اتعرضتي لها ولو بنظرة، مش كلمة، هتلاقيني أنا اللي قدامك. ليكمل بسخرية وهو ينظر إليها باستحقار: = فاهمة ياااا مرات عمي؟

شحب وجه ثريا بشدة من الخوف، فهي تعلم أن أدهم لا يلقي كلمات خاوية. لتهز رأسها إليه بصمت. ليغادر أدهم تاركًا إياها خلفه تغلي من شدة الغضب. *** كانت كارما مستلقية بفراشها تفكر فيما حدث هذا الصباح. لتشعر بالغضب يستولي عليها من جديد وهي تفكر كيف سمح لنفسه بأن يظل معها بغرفة واحدة طوال الليل. ألا يعلم أن هذا غير لائق حسب عاداتهم بأن يجتمع شاب وفتاة بهذه الطريقة؟ أم أنه يعلم لكنه لا يراها فتاة من الأساس؟

لتشعر بنيران تندلع بقلبها عند هذه الفكرة، لتفكر بحزن. إلى هذه الدرجة لا يشعر بها؟ لتزفر كارما بضيق وهي تحاول طرد هذه الفكرة التي استولت عليها. لتننهر نفسها بشدة على فكرتها الحمقاء هذه. أهذا كل ما يهمها في الأمر وليس أنه قد استلقى معها بذات الفراش فيما كان يفكر عندما فعل هذا؟ لتستفيق كارما من أفكارها هذه عندما سمعت طرقًا على باب غرفتها. لتأذن للطارق بالدخول. لتدخل عزيزة وهي تحمل صينية طعام. لتهتف كارما عندما رأتها:

= إيه يا عزيزة؟ إنتي مواركيش غيري النهارده؟ بعدين دي رابع مرة تاكليني فيها. إنتي حد مسلطك عليا النهارده؟ لتجيبها عزيزة وهي تبتسم بمرح: = ومين قالك إن في حد مسلطني عليكِ؟ لتنظر إليها كارما بعدم فهم: = قصدك إيه؟ مش فاهمة. حد مين؟ لتتذكر عزيزة على الفور تحذير أدهم بأن لا تخبر كارما شيئًا عن طلبه منها الاهتمام بها ومتابعة مواعيد دوائها وطعامها معه. أجابتها عزيزة على الفور:

= قصدي يعني، ليا مين غيرك عشان أرعاه وقت ما يتعب؟ إنتي عارفة إنك غالية عندي قد إيه. ابتسمت لها كارما بسعادة قائلة بلطف: = عارفة يا عزيزة. وإنتي كمان غالية عندي، أنا بعتبرك أختي الكبيرة. اقتربت منها عزيزة لتحتضنها بحنان إلى صدرها. لتلتفت كلًا من كارما وعزيزة إلى باب الغرفة عندما فتح فجأة ودخلت نرمين إلى الغرفة وهي تنظر إلى كارما وعزيزة المتعانقتين بحقد. لتقول بسخرية لاذعة: = الله على الحب والحنية. أخذت كارما

تنظر إليها ببرود قائلة: = أها، ده الحب والحنية اللي إنتي متعرفيهمش ولا عمرك سمعتي عنهم. لتكمل كارما بغضب وهي تعقد حاجبيها: = بعدين إنتي إزاي تدخلي أوضتي بالطريقة دي؟ إنتي اتجننتِ؟ تمنت نرمين أن تجيبها ببرود لاذع، لكنها تمالكت نفسها في آخر لحظة وهي تتذكر سبب وجودها هنا وأن تواجد عزيزة هنا في هذه اللحظة ليس صدفة. لتجيبها على الفور وهي ترسم على وجهها علامات الأسف:

= معلش يا كارما، سامحيني. أصل أول ما سمعت إنك تعبت قلقت وجيت أطمن عليكي على طول. كانت كارما تستمع إليها ويرتسم على وجهها ابتسامة ساخرة، فهي تعلم نرمين جيدًا وأن مرضها آخر ما قد يشغل بالها. لتجيبها وهي تحاول استفزازها وهي تصدر من فمها صوتًا يدل على عدم التصديق: = لا... لا يا نرمين، متقوليش. إنتي بجد قلقتي عليا؟ ليه؟ هي القيامة هتقوم ولا إيه؟ لتكمل وهي تضحك بصوت عالٍ قاصدة استفزازها أكثر: = مصيبة!

لتكوني بتحبيني يا نرمين؟ كمان إنتي سخنة؟ في وعيك يعني يا بنتي وفاهمة بتقولي إيه؟ أخذت نرمين تنظر إليها بحقد وهي تمضغ شفتيها بغل وتتمنى أن تقوم بخنقها من رقبتها حتى تذبل هذه الضحكة الساخرة عن وجهها. لكنها حاولت تهدئة نفسها حتى لا تتسبب في مشكلة أخرى معها هي في غنى عنها. لتجيبها ببرود: = عمومًا، أنا كنت بطمن عليكي و... لتصمت وهي تحاول استجماع شجاعتها لنطق العبارة التي ظلت تتدرب عليها في غرفتها. لتكمل

بارتباك وهي تشتعل بالغضب: = أنا... أنا آسفة يا كارما... على اللي قولتهولك في أوضة السفرة. وقفت كارما تنظر إليها بعدم تصديق. أهذه حقًا نرمين اللئيمة؟ أحقًا تعتذر منها؟ ما الذي يحدث اليوم؟ انسحبت نرمين تغادر الغرفة على الفور بعد قولها تلك الكلمات، قبل أن تتيح لكارما أن تنطق بحرف واحد. حتى وقفت عزيزة تتابع ما يحدث ويرتسم على وجهها علامات الفرح والشماتة في نرمين.

أخذت كارما تنظر إلى الباب الذي أغلقته نرمين وراءها وهي فاغرة الفم من الصدمة. لتلتفت إلى عزيزة: = مالها دي؟ هو إيه اللي حصل دلوقتي ده؟ أجابتها عزيزة وهي تبتسم بخبث قائلة: = لا، مش طبيعي. دي أوامر أدهم بيه. عقدت كارما حاجبيها باستفهام: = أدهم... أدهم إزاي يعني؟ لتجلس عزيزة بحماس بجوارها على الفراش وهي تستعد لنميمة جديدة كعادتها قائلة بصخب:

= ما ده اللي كنت جاية أحكيلك عليه. أصل سمعت أدهم بيه بيقول لثريا الصبح إنه عرف اللي حصل في أوضة السفرة وإن نرمين شتمتك وقالها لو معتذرتش لكارما خلال ساعة، متلوميش إلا نفسك. نظرت كارما إلى عزيزة بدهشة وهي تحاول استيعاب ما قالته لتقول بعدم تصديق: = أدهم!! إنتي بتتكلمي جد؟ هو قال كده فعلًا؟ هزت عزيزة رأسها بفرح لتكمل بحماس:

= لو كنت شفتي منظرها الصبح بقي وهي واقفة قدامه زي الفار المبلول وبترتعش، كنتِ متي من الضحك. بصراحة، أدهم بيه مسكها غسلها. لتكمل وهي تهز حاجبيها بشماتة: = بس أحسن تستاهل. كانت كارما تستمع إلى ما تقوله وهي لا تزال في حالة من الصدمة مما تسمعه. لتسألها بتعجب: = طيب هو عمل فيها كده لييه؟ أجابتها عزيزة وهي تنظر إليها بخبث: = بسببك طبعًا. لتصرخ كارما بتعجب: = بسببي أناااا؟ ليه؟ قصدك... عشان حوار نرمين يعني؟

لتهز عزيزة رأسها بالنفي: = لأ، مش بسبب الموضوع ده. اللي فهمته من كلامهم إنه طلب منها هي وبنتها امبارح إنهم ياخدوا بالهم منك وإنتي تعبانة ويسهروا جنبك بليل. = وهما وافقوا، بس هو عرف بقي إنها لا سهرت جنبك ولا عبرتك من الأساس. لتقاطعها كارما سريعًا: = ثواني كده. يعني أدهم طلب منهم إنهم يسهروا معايا امبارح؟ هزت عزيزة رأسها بالإيجاب.

لشعر كارما وكأن تم سحب جميع الدماء من جسدها عندما اكتشفت الخطأ الذي ارتكبته في حق أدهم. لكنها نهرت نفسها بشدة وهي تذكر نفسها بأنه حتى وإن كان مجبرًا على السهر معها حتى يراعها، لكن لا يوجد مبررًا لاستلقائه بجانبها بهذا الشكل.

ليتوارد في رأسها على الفور بعض الصور الضبابية من ليلة أمس. وأدهم يضع رأسها تحت الماء وهو يساعدها بتناول الماء. لتشهق كارما بحدة وهي تضع يدها على فمها بصدمة عندما تردد صدى صوتها في رأسها وهي تتوسله بأن يبقى بجانبها وهي تتشبث بصدره. لتفهم على الفور أنها هي من قامت بإجباره على النوم بجوارها. أخذت كارما ترتجف بشدة وقد شحب وجهها بشدة وهي تفكر في كلامها الجارح الذي قالته لأدهم هذا الصباح. لتستيقظ عزيزة سريعًا

مقتربة منها وهي تسألها: = ست كارما، مالك؟ تعبانة ولا إيه؟ هزت كارما رأسها بالنفي قائلة بصوت منخفض للغاية: = مفيش حاجة يا عزيزة. سبيني بس لوحدي شوية. وقفت عزيزة تنظر إليها بتردد قائلة: = حاضر يا ست كارما. فور مغادرة عزيزة الغرفة، انفجرت كارما في البكاء. فهي لا تدري لماذا يحدث ذلك معها. فهي في كل مرة تكون بالقرب منه تقوم بجرح كرامته. ولا شك أنه الآن يكرهها ولا يرغب في رؤيتها مرة أخرى. ***

كان أدهم جالسًا في غرفة المكتب يدرس بعض الأوراق التي تتعلق بعمله، لكنه كان يجد صعوبة في التركيز. فعقله مشغول على كارما، فهو لا يستطيع الصعود للاطمئنان عليها بنفسه بعد كلامها الجارح معه. ليزفر أدهم بضيق قائلاً بصوت منخفض: = مش عارف ليه دايما لسانها أطول منه. ليسمع طرقًا على الباب ليأذن للطارق بالدخول. لتدخل عزيزة إلى الغرفة لتقف وهي تنظر إلى أدهم بتردد. أخذ أدهم ينظر إليها بتعمق قائلاً: = ها يا عزيزة، اعتذرت لها؟

لتجيبه عزيزة بالإيجاب: = أيوه يا أدهم بيه، جت واعتذرت له. بس... لتتوقف عن تكملة كلامها بتردد وهي تنظر إليه بتردد. ليسألها أدهم بحدة: = بس إيه يا عزيزة؟ لتكمل عزيزة قائلة بأرتباك: = حضرتك كنت قايل لي لو الست كارما حسّت بأي تعب، أجي أقول لحضرتك. هي تعبانة. انتفض أدهم واقفًا وهو يهتف بقلق: = كارما تعبانة؟ مالها؟ فيها إيه؟ أجابته عزيزة سريعا: = أنا لقيت وشها أصفر فجأة وبترتعش.

وقبل أن تكمل حديثها، كان أدهم قد غادر الغرفة مسرعًا. وقفت عزيزة تنظر في أثره وعلامات الدهشة ترتسم على وجهها. لتحدث نفسها وهي ترفع حاجبها: = هو شكله واقع فيها ولا أنا بتهيألي؟ لتكمل وهي تضحك بفرح: = بتهيألي إيييه؟ ده واقع وواقع كمان. ***

ظلت كارما مستلقية فوق الفراش تبكي بشدة. عندما سمعت طرقًا على باب غرفتها. لتمسح وجهها سريعًا وهي تأذن للطارق بالدخول، معتقدة بأنها عزيزة. لتتفاجأ بأدهم يدخل الغرفة. لتسحب على الفور الغطاء على وجهها تحاول تخبئته عنه حتى لا يعلم أنها كانت تبكي. وقف أدهم ينظر إليها بقلق قائلاً بصوت متحشرج: = عزيزة قالت لي إنك تعبانة.

ليتوقف قليلاً وهو يحاول التقاط أنفاسه حتى يهدئ لكي لا يظهر لها قلقه. ليتنحنح وهو يكمل بصوت يحاول إظهار فيه البرود على قدر الإمكان: = تعبانة؟ حاسة بإيه يا كارما؟ أجابته كارما بصوت ضعيف وهي لا تزال تخبئ وجهها أسفل الغطاء: = أنا كويسة. هو شوية صداع بس. وقف أدهم ينظر إليها باستغراب، فهي تخفي جسدها بالغطاء من رأسها إلى قدميها. اقترب منها أدهم ببطء وهو يشعر بالقلق قائلاً: = طيب إنتي مغطية وشك ليه كده؟

أجابته كارما بصوت منخفض وهي تحاول كبح دموعها التي على وشك السقوط، فهي تشعر بالذنب تجاهه: = أنا لما بيجيني صداع برتاح أكتر وأنا متغطية كده. وقف أدهم ينظر إليها بشك ثم قال بصوت حازم مبررًا تواجده بغرفتها حتى لا تسوء الظن به مرة أخرى: = تمام يا كارما، بس أحب أعرفك قبل ما تقولي إيه جابك أوضتي والعادات والاحترام والكلام اللي إنتي حفظاه ده. أنا لو كنت هنا دلوقتي، فده عشان عزيزة فهمتني إنك تعبانة أوي مش أكتر.

انفجرت كارما في البكاء عند سماع كلامه هذا. فقد جعلها كلامه هذا تشعر كم هي حمقاء وكم هي جرحته بكلامها. لتضع يدها فوق فمها تحاول كتم شهقات بكائها حتى لا يسمعها.

بينما وقف أدهم عدة ثوانٍ وهي ينتظر منها أي رد، لكنها ظلت صامتة. ليزفر أدهم بيأس وهو يلقي عليها نظرة مليئة بالألم. ثم التفت ليغادر الغرفة. لكن تجمدت يده على مقبض الباب عند سماعه شهقة بكاء تصدر عن كارما. ليلتفت سريعًا ينظر إليها. ليجدها لا تزال تغطي وجهها. ليقترب منها سريعًا يزيل الغطاء عن وجهها. ليقف متجمدًا بذهول عند رؤيته لوجه كارما المحمر بشدة من كثرة البكاء. وتضع يدها على فمها لتكتم صوت بكائها عنه. ليشعر بغصة حادة في قلبه عند رؤيتها في هذه الحالة.

مسكها أدهم. بينما كانت كارما تنظر إليه بعينين متسعتين وهي تشعر بالخجل الشديد. فهي لا ترغب في أن يراها وهي بهذه الحالة المزرية. لتحاول جذب الغطاء فوق رأسها مرة أخرى، لكن منعها أدهم حينما جذب الغطاء من بين يديها بحزم ليرميه على الأرض. ثم انحنى نحوها ليمسكها من ذراعيها ساحبًا إياها لتقف على قدميها أمامه. لتخفض رأسها ليغطي شعرها وجهها الباكي عنه.

ليمسك أدهم ذقنها يرفعه إليه وهو يبعد خصلات شعرها عن وجهها بأصابعه بحنان قائلاً بلطف: = ممكن أعرف بتعيطي ليه دلوقتي؟ لم تجبه كارما وظلت تبكي بصمت. ليزفر أدهم قائلاً بحزم: = عرفيني مالك يا كارما؟ في حد زعلك؟ نرمين أو ثريا قالولك حاجة زعلتك؟ هزت كارما رأسها بالنفي وهي لا تزال صامتة. ليكمل أدهم وهو ينظر إليها بحنان: = طيب زعلانه مني أنا؟ أنا عملت حاجة تضايقك تاني؟

ازداد بكاء كارما وهي تستمع إلى كلماته تلك. لتشعر بالذنب يزداد بداخلها. فأخذت تشهق شهقات متقطعة من شدة البكاء. ليشعر أدهم بقبضة جليدية تعتصر قلبه وهو يراها في هذه الحالة. ليتفاجأ عندما قالت بصوت متحشرج من بين شهقاتها: = أنا... أنا آسفة يا أدهم... كان. كان أدهم يتابعها بعيون يملؤها القلق بسبب حالتها الغريبة هذه. فنظر إليها بعيون متسائلة قائلاً بلطف: = آسفة على إيه يا كارما؟ أخفضت كارما رأسها لتقول من بين شهقات بكائها:

= أنا... أنا الصبح قولت لك كلام مش كويس وأنت... كنت... كنت... ليقاطعها أدهم وهو ينظر إليها بحنان ليحيط وجهها بيديه برقة قائلاً: = بقيت العياط ده كله بسبب اللي حصل الصبح. ليكمل وهو يمرر أطراف أصابعه على خديها بحنان ليزيل الدموع من عليها قائلاً بمرح محاولاً إضحاكها: = هو ده أول خلاف بينا يا كارما؟ ده إحنا ناقصنا نمسك لبعض رشاشات ونشوف مين هيخلص على التاني الأول.

ابتسمت كارما برقة على مزاحه هذا. وهي تشعر بدقات قلبها تخفق بقوة في صدرها ومعدتها ترتجف بجنون بسبب قربه منها، ويديه التي يمررها على خديها بلطف. بينما وقف أدهم يتأمل ابتسامتها تلك بشغف. فهو لا يستطيع إخفض نظره عنها ولو لثوانٍ قليلة عندما تكون بالقرب منه هكذا. ليستفيق من تأمله لها عندما سمعها تقول برقة وهي ترفع وجهها تنظر إليه بخجل: = يعني... إنت مش زعلان مني؟

ليجيبها أدهم وهو ينظر إليها بحنان وهو لا يزال يمرر يديه على وجهها برقة قائلاً: = أنا عمري ما أزعل منك يا كارما. ليتنحنح أدهم وهو يكمل بارتباك: = بعدين يا ستي، اعتبري دي قبال اللي عملته معاكي في المخزن امبارح. اشتعلت عيون كارما بالغضب عند تذكرها طرده لها. فقد نسيت الأمر تمامًا. لتجيبه وهي تزيح يديه عن وجهها بحدة: = إنت إزاي صحيح تطردني قدام العمال بالشكل ده؟

لينفجر أدهم يضحك بصخب عند رؤيته تحولها السريع من كارما الرقيقة التي تشعر بالخجل إلى كارما الواقفة أمامه الآن. أخذت تراقب ضحكه هذا باستغراب لتقول وهي تعقد حاجبيها بغضب: = بتضحك على إيه ممكن أعرف؟ ليجيبها أدهم وهو لا يزال يضحك بصخب: = بضحك على تحولك من كارما الغلبانة لكارما المفترية كده. أنا اطمنت إنك بقيتي كويسة خلاص.

أخذت كارما تحاول أن تحافظ على جديتها وموقفها الغاضب منه، لكنها لم تستطع. لتنفجر ضاحكة بصخب هي الأخرى. لتتشارك معه ضحكًا لتقول من بين ضحكاتها: = تصدق عندك حق. أنا إزاي قلبت مرة واحدة كده. بس أنا والله كنت نسيت الموضوع خالص. توقف أدهم عن الضحك ووقف بجسد متجمدًا عند رؤيته لها وهي تضحك بسعادة هكذا. فهذه المرة الأولى التي يراها وهي تضحك هكذا منذ عودته. أخذ يراقب بشغف وهو يتأمل تفاصيل وجهها المشرق بسعادة وفرح.

ليقول أدهم بصوت منخفض متحشرج من شدة الإثارة وهو يمرر إصبعه بالقرب من فمها: = ضحكتك جميلة أوي يا كارما. عايزك على طول تضحكي كده. لتخفض كارما وجهها سريعًا وقد اشتعل بحمرة الخجل من كلماته تلك وقلبها يغني فرحًا به. بينما وقف أدهم يراقب خجلها هذا بشغف وهو يبتسم بسعادة على خجلها هذا. ليتنحنح محاولًا إفاقته نفسه قائلاً بصوت رقيق: = أنا مضطر أنزل عشان عندي شغل كتير. بس عايز قبل ما أنزل أكون مطمن عليكي. لسه زعلانه؟

هزت كارما رأسها بالنفي قائلة بصوت منخفض: = لا، أنا بقيت كويسة خلاص والله. ابتسم لها أدهم بحنان قائلاً قبل أن يغادر الغرفة: = وأنا عمري ما هسمح لحد يزعلك تاني يا كارما. ظلت كارما تراقب الباب الذي أغلقه أدهم وراءه وعلى وجهها ابتسامة عريضة. لترتمي على السرير وهي تغطي وجهها بيدها وتهتف: = بحبه يا ناس بحبه. ***

كان أدهم يجلس في غرفة المكتب يراجع بعض الملفات المتعلقة بعمله، لكنه كان شارد الذهن يفكر في كارما وعلى وجهه ابتسامة عريضة وهو يتذكر جميع مواقفهم سوياً منذ أن عاد. بلا حتي المواقف التي كانت تجمعهم قبل سفره إلى الخارج وخجلها منه وارتباكها عند رؤيته. ليقطع ذكرياته تلك صوت رنين هاتفه الذي ملأ أرجاء الغرفة. ليعقد أدهم حاجبيه بقوة عندما لمح رقم عمه إسماعيل. ليجيب أدهم على الفور ليصل إليه صوت عمه: = الو، أيوه يا أدهم؟

إزيك عامل إيه؟ ليجيبه أدهم ببرود: = الحمد لله. خير يا عمي؟ في حاجة ولا إيه؟ ليصل إليه صوت إسماعيل: = مفيش حاجة. بس أنا كنت عايز أعرفك إن فؤاد ابن ثريا مراتي هيوصل بكرة. هيقعد معاكوا كام يوم كده. ليجيبه أدهم ببرود: = وعايزني أعمل له إيه؟ أفرش له السجادة الحمرا مثلاً؟ ليزفر إسماعيل قائلاً بنفاد صبر: = يا أدهم، اسمعني للآخر. أنا مش موجود وده راجل غريب عن بنت عمك حتى وإن كان في حكم خطيبها.

لتتجمد جسد أدهم على الفور عند سماعه تلك الكلمات. ليقول بجمود: = خطيبها إزاي؟ هي كارما مخطوبة؟ ليصل إليه صوت عمه: = أيوه، فؤاد طلب إيدها مني وأنا وافقت. وهنعمل الخطوبة لما أرجع من السفر. شعر أدهم وكأنما تم سحب جميع الدماء من جسده عند سماعه تلك الكلمات. ليقبض بيده على الهاتف بشدة حتى برزت عروقه من شدة الغضب. ليسأله بصوت حاول جعله متماسكًا قدر الإمكان: = وكارما موافقة؟ ليصل إليه صوت عمه الغاضب يهتف:

= يعني إيه توافق ولا متوافقش؟ المهم إن أنا موافق. وعمتاً، أيوه هي موافقة. ثريا مراتي فتحتها في الموضوع وهي وافقت. ليكمل وهو ينهي المكالمة سريعًا: = المهم، إنت خد بالك منه. سلام.

ظل أدهم جالسًا متجمدًا وهو يشعر بطعنة قوية من الألم في قلبه. وكأنما تم غرز سكين حاد به. ليفيق أدهم من جموده هذا وهو يصرخ بغضب وألم في ذات الوقت. ليضرب زجاج الطاولة الموضوعة أمامه بعنف فتتحطم وتصيب يده وتنزف بغزارة. لكنه تجاهل الألم الذي بها، فالألم الذي يشعر به في قلبه أكبر بكثير.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...