الفصل 8 | من 22 فصل

رواية كبرياء عاشقة الفصل الثامن 8 - بقلم جني احمد

المشاهدات
25
كلمة
5,527
وقت القراءة
28 د
التقدم في الرواية 36%
حجم الخط: 18

كانت كارما جالسة في غرفتها تشعر بالملل الشديد، فهي لم تخرج منها أبدًا منذ مرضها. قررت النزول إلى الأسفل والجلوس في الحديقة قليلًا حتى تقتل هذا الملل. أرتدت معطفًا ثقيلًا حتى يحميها من هواء الليل القارس. عند نزولها الدرج، سمعت صوت تحطم زجاج يأتي من غرفة المكتب، فشعرت كارما بالرعب يستولي عليها، فهرولت سريعًا نحو هذا الصوت.

فتحت كارما باب الغرفة سريعًا لتنطلق منها صرخة رعب عند رؤيتها للزجاج المتحطم والمتناثر على الأرض، وأدهم يقف في وسط الغرفة يولي ظهره لها. فسارعت كارما نحوه وهي تلهث بخوف، لتصدر عنها شهقة رعب عند رؤيتها للدماء التي كانت تغطي يده. فأمسكت به سريعًا محاولة اكتشاف ما بها، قائلة بصوت متحشرج من القلق: = أدهم أنت كويس…؟ تجمد أدهم عندما شعر بلمستها تلك، لينتفض مبتعدًا عنها بغضب، قائلاً باقتضاب: = أيوه كويس.

أقتربت منه كارما وهي ترتعش من الصدمة، فرؤية جرحه ألمت قلبها كثيرًا. حاولت مسك يده مرة أخرى، قائلة بصوت منخفض وعينيها ممتلئة بالدموع: = كويس إزاي… وإيدك كلها دم…!! لم يجب عليها أدهم، ليستدر جالسًا على الأريكة حتى يبتعد عنها قدر الإمكان، محاولًا أن يهدئ من غضبه، فهو كان يشعر بالدماء تغلي في عروقه. لحقت به كارما وجلست بجواره، غافلةً عن غضبه ذلك. فاقتربت منه ببطء وهي تربت على ذراعه بحنان، قائلة بصوت منخفض:

= لازم نعالج إيدك يا أدهم، مينفعش نسيبها بالشكل ده، هروح أجيب صندوق الإسعافات. لم يجيبها أدهم وظل جالسًا ينظر أمامه بشرود، لا يصدر عنه أي رد فعل. لتنهض كارما مغادرة الغرفة وهي لازالت ترتجف، حتى تأتي بأدوات الإسعافات الأولية حتى تعالج يده، فهي لديها بعض الخبرة في الإسعافات. حاولت كارما تهدئة نفسها حتى تستطيع مساعدته. كانت كارما تقف في بهو المنزل تتحدث إلى عزيزة، تعطيها بعض التعليمات:

= عزيزة، عايزاكي تعملي أكل وعصير وتجبيهم على أوضة المكتب، لأن أدهم إيده نزفت كتير. لتنتفض كارما فازعة عند سماعها صراخ نرمين التي كانت تقف وراءها. لتستدير إليها كارما سريعًا لتجدها تقف أمام باب المنزل، وهي ترتدي فستانًا قصيرًا للغاية، فمن الواضح أنها عائدة من إحدى حفلات أصدقائها كالعادة. لتقول نرمين بهستيرية: = أدهم اتعور إزاي… هو فين؟!

لم تجيبها كارما، فهي ليس لديها طاقة لها الآن، فكل ما يشغل بالها الآن هو قلقها على أدهم ومعالجته. لتستدير متجاهلة إياها عائدة إلى غرفة المكتب. لتلحقها نرمين، وعند وصولها لباب الغرفة، قامت نرمين بجذبها إلى الوراء بعنف حتى تستطيع أن تدخل قبلها. وقفت كارما تجز على أسنانها بغضب، بينما دخلت نرمين إلى الغرفة وهي تهتف بصخب إلى أدهم الذي كان لا يزال يجلس مقتضب الوجه: = أدهم إيه اللي حصل لإيدك؟! التفت إليها أدهم قائلاً ببرود:

= مجرد جرح بسيط يا نرمين. لتجلس نرمين بجواره وهي تقول بدلال: = ألف سلامة عليك يا أدهم، إن شاء الله كنت أنا. كانت كارما تتابع ما تفعله وهي تشتعل بالغضب، لتقترب من نرمين وتسحبها من ذراعها بعنف، مبعدة إياها عن أدهم، لتجلس مكانها قائلة بسخرية: = قومي كده يا حبيبتي، مش وقت المحن ده. وقفت نرمين تشتعل بالغضب وهي تنظر إلى أدهم، منتظرة منه أي ردة فعل، لكنه كان يجلس صامتًا، غير مبالٍ بما يحدث.

جلست كارما بجواره وهي تضع صندوق الإسعافات على الأرض بجوارها، قائلة بلطف: = وريني إيدك يا أدهم علشان أنظف الجرح. أجابها أدهم باقتضاب وهو ينظر أمامه، متجاهلاً النظر إليها: = مش عايز أنظف حاجة. لكن كارما تجاهلت اعتراضه هذا، غافلةً عن غضبه هذا، فكل ما كان يهمها هو معالجة يده. فقامت بجذب يده بلطف ووضعها على قدميها حتى تقوم بتنظيفها، قائلة برقة: = متقلقش يا أدهم، أنا هنظفهالك و…

لتنتفض كارما برعب حين وقف أدهم بغضب يصرخ بها، وعينيه تشتعل بنيران الغضب: = مش قولتلك مش عايز أنظف حاجة، إيه مبتفهميش؟! شعرت كارما بطعنة حادة في صدرها من الألم عند سماعها لكلماته هذه، فهي لا تدري ما الذي فعلته حتى يغضب منها إلى هذا الحد. بينما كانت نرمين تتابع ما يحدث وهي تشعر بالفرح والشماتة في ذات الوقت، قائلة بخبث: = هدي أنت بس أعصابك يا أدهم. التفت إليها أدهم يتظر إليها. بينما وقفت كارما بوجه شاحب للغاية،

قائلة بصوت منخفض: = أنا هطلع أوضتي، ولو احتجت أي حاجة ابعتلي عزيزة. لتغادر كارما الغرفة وهي ترتجف بشدة. كان يتابع أدهم ذهابها وهو يشعر بآلام قلبه تزداد أضعافًا مضاعفة، فهو لا يريد جرحها، لكنه لا يتحمل رؤيتها أمامه، فهو لا يستطيع السيطرة على نيران الغضب التي تشتعل بقلبه، خاصة وأنه لا يدري ما سببها. لما يشعر بهذا الألم لمجرد تخيلها مع شخص آخر، ولما يرغب في خنقها بيديه لموافقتها على هذا الفؤاد.

كانت ثريا تجلس بغرفتها تتحدث مع فؤاد عبر الهاتف، لتقول بحذر: = فؤاد، فهمت هتعمل إيه؟ ليصل إليها صوته عبر الهاتف: = خلاص يا ماما فهمت… طيب والمفروض أوقعها في حبي إزاي، وهي بمنظرها ده؟ لتجيبه ثريا سريعًا وهي تبتسم بخبث: = لا منظرها ده سيبه عليا… وخد بالك هي متعرفش حاجة، يعني أوعى تقع بلسانك قدامها. المهم عندي قدام أدهم تبانوا إنكم اتنين مخطوبين عادي… و وريني شطارتك بقى، عايزة على ما إسماعيل يرجع تكون كارما وقعة فيك.

ليجيب عليها فؤاد بغرور: = قبل ما إسماعيل يرجع كمان، وحياتك كارما دي هخليها خاتم في صباعي، بس عايز أعرف اشمعنى لما إسماعيل يرجع يعني؟ لترد عليه ثريا بغضب: = أومال بتقول فاهم ليه… المهم، علشان إسماعيل لو رجع قبل ما توقعها في حبك هتبقى مصيبة، لأن كارما مش هتوافق، وأكيد أدهم هيعرف وكل اللي خططنا له هيبوظ، فهمت؟ أجابها فؤاد بنفاذ صبر: = أيوه خلاص فهمت، بكرة هكون عندك، ظبطي انتي بس الدنيا.

بعد أن أنهت ثريا المكالمة، جلست تفكر ويرتسم على وجهها علامات الفرح، فبعد ما حدث من أدهم وتهديده لها، تأكدت من اهتمامه بكارما، لذلك كان يجب عليها أن تتدخل وتوقف كل هذا. فقد تحدثت مع إسماعيل عن زواج كارما وفؤاد، وبرغم من اعتراضه الشديد في البداية، إلا أنه لم يستطع مقاومتها كثيرًا بعد استخدامها أساليبها الخاصة معه التي لا يستطيع مقاومتها. وقد أكدت له أن كارما موافقة على هذا الزواج، كما أنها ألححت عليه كثيرًا حتى يوافق على أن تغير مظهر كارما، فهي قد أقنعته أنها بزواجها من فؤاد سوف تتخلص من مسؤليتها.

في الصباح… كانت كارما جالسة في غرفتها، فهي لم تستطع النوم منذ ليلة أمس، فقد ظلت تفكر طوال الليل، فهي تشعر بالقلق على أدهم، بالرغم من قسوته معها، إلا أنها حاولت أن تجد مبررًا لما فعله معها وتغييره المفاجئ هذا. استفاقت كارما من أفكارها هذه عندما سمعت طرقًا على باب غرفتها، لتسمح للطارق بالدخول، لتدخل زوجة أبيها ثريا وهي تهتف بحماس ويرتسم على وجهها ابتسامة عريضة: = قوّووومي يلا يا كوكي، اجهزي ورانا يوم طويل.

أخذت تنظر إليها كارما وهي تقطب حاجبيها، قائلة بدهشة: = كوكي!! واجهز لإيه مش فاهمة؟ قالت ثريا بحماس وهي تغمز لكارما بعينيها: = هنروح نعملك شعرك ونجبلك لبس جديد فساتين و… لتقاطعها كارما بحدة: = انتي جاية على الصبح تتريقي عليّ. تهتف ثريا وهي تتصنع الحزن: = أتريق عليكي!! أخص عليكي يا كارما، ده أنا فضلت أتحايل على إسماعيل طول الليل علشان يوافق، يبقى ده جزاتي. نظرت إليها كارما بشك، قائلة بحزم:

= طيب هفترض إنك بتتكلمي جد، انتي بقى هتستفيدي إيه؟ متقوليليش إنك أقنعتيه لله والوطن، بعدين وهو إزاي وافق بسهولة كده؟ أخذت ثريا تنظر إليها وهي تتصنع الحزن، قائلة بمكر: = بصراحة، هستفيد كتير إن الناس تبطل تبصلي على إني أنا مرات الأب الشريرة اللي السبب في مظهرك ده… الناس فاكرة إن أنا اللي بقنع أبوكي بكده. أما عن إسماعيل وافق بسهولة ليه… لتكمل وهي تنظر إلى كارما بخبث:

= ومين قالك إنه وافق بسهولة، ده طلع عيني عقبال ما وافق، بس هو ميقدرش يرفضلي طلب زي ما انتي عارفة. نظرت إليها كارما بحقد، قائلة بتحدي: = بس أنا عاجبني شكلي كده ومش هتغير… ومش بمزاجه ولا بمزاجك أغير لبسي وقت ما تحبوا. لتكمل كارما بسخرية: = بعدين لسه فاكرة تخافي على شكلك قدام الناس دلوقتي؟ لتنظر إليها ثريا وعينيها تشتعل بالغضب، قائلة بحقد: = يعني انتي عاجبك القرف اللي بتلبسيه ده؟ نظرت إليها كارما وهي تبتسم ببرود:

= أها عاجبني. لتنظر إليها ثريا بحقد، لتهتف وهي تغادر الغرفة بغضب: = هتعيشي وتموتي غبية، خليكي شبه الرجالة كده، ولا حد هيعبرك. ظلت كارما تتابع مغادرتها للغرفة وهي يرتسم على وجهها ابتسامة ساخرة، سرعان ما تحولت هذه الابتسامة إلى بكاء مرير، فهي لم تعد تستطيع فهم ما يحدث حولها.

كان يجلس الجميع في غرفة الطعام يتناولون إفطارهم، عندما دخل أدهم الغرفة وهو يلقي عليهم تحية مقتضبة. لتتعلق عينين كارما به، تحاول أن تطمئن عليه، لتنظر إلى يده المصابة، لتجدها قد تم لفها ببعض الضمادات الطبية، لتزفر كارما بارتياح، فيبدو أنه قد قام بمعالجتها بنفسه. لتلاحظ نرمين نظرات كارما المتصبة على يد أدهم المصابة، لتهتف وهي يرتسم على وجهها ابتسامة خبيثة: = إيدك عاملة إيه دلوقتي… لتكمل وهي تنظر لكارما بخبث:

= تحب أغيرلك عليها زي امبارح؟ عند سماع كارما لكلماتها هذه، رفعت رأسها بحدة تنظر إلى أدهم بدهشة. ليقابل أدهم نظراتها هذه ببرود، وهو يجيب نرمين: = شكراً يا نرمين، لما أحب أغير عليها هبقى أعرفك. أخذت كارما تنظر إليه بألم وهي تفكر، لما رفض منها مساعدتها، بينما وافق على مساعدة نرمين له؟ أهي فعلت شيئًا أغضبه منها إلى هذا الحد؟ أم أنه لم يعد يطيق رؤيتها؟ بينما ظل أدهم متجاهلاً نظراتها تلك، وكأنها ليست بالغرفة.

كانت ثريا تتابع ما يحدث بفرح، فخطتها كانت تسير كما تريد تمامًا، لتقول بمكر: = أدهم، عيد ميلاد نرمين النهاردة، كنت عايزة أستأذنك لو ينفع يعني نعمل عيد ميلادها ونعزم أصحابها وقرايبنا. التفت إليها أدهم قائلاً بلطف: = اعملي اللي انتي عايزاه يا مرات عمي… ليكمل وهو يوجه حديثه إلى نرمين، وترتسم على شفتيه ابتسامة رقيقة: = كل سنة وانتي طيبة يا نرمين. لتجيبه نرمين بحماس ويرتسم على وجهها ابتسامة عريضة:

= وانت طيب يا أدهم، أكيد هتحضر الحفلة مش كده؟ ليهز أدهم رأسه موافقًا بصمت. أخذت كارما تتابع ما يحدث وهي تغلي من الغضب، لتفكر، لما هو رقيق إلى هذا الحد مع تلك الحقيرة؟ لتقبض على شوكة الطعام التي بيدها بقوة، حتى ابيضت مفاصلها من شدة الغضب. لتدخل عزيزة إلى الغرفة وهي تهتف بحماس: = الست صفية وصلت. نهض كلا من كارما وأدهم سريعًا لاستقبالها، بينما ظلت ثريا ونرمين بمكانهما. لتقول ثريا بغيظ وهي تلوح بشوكتها في الهواء:

= الست المحامية بتاعتها رجعت… لتكمل بغيظ: = مش عارفة أعمل إيه معاها، نشفة راسها، وأخوكي هيجي حفلتك بليل، ده لو شافها بالمنظر ده استحالة يوافق إنه يكمل في اللعبة، حتى لو عشان فلوس الدنيا كلها. لتهتف نرمين بغل: = قال إيه، لو غيرت لبسها هتبقى حلوة؟ والله لو لبستيها إيه هتبقى معفنة برضه. لتتجاهلها ثريا وهي تحدث نفسها بصوت منخفض:

= هي أكيد هترفض تحضر الحفلة كالعادة، وبكده مش هتقابل فؤاد النهارده، يمكن أقدر أقنعها على بكرة. كان الجميع يجلسون في غرفة الاستقبال، وصفية تحكي لهم عما فعلته عند أخيها خلال الأيام الماضية، وهي تحتضن كارما إلى صدرها بحنان، بينما كانت كارما تستمع إليها باهتمام، فهي قد اشتاقت إليها كثيرًا. لتنحني صفية على أدهم الجالس بجوارها من الجهة الأخرى، قائلة بصوت منخفض وهي تنظر إلى يده المصابة بشك:

= مش ناوي تقولي إيه اللي عمل في إيدك كده برضه؟ ليجيبها أدهم بهدوء. زي ما قولتلك حادثة بسيطة ومجرد خدش، متقلقيش. لتبتعد كارما عن ذراع صفية التي كانت تحتضنها بها، وهي تنظر بارتياك إلى يدي أدهم. فقد مر وقت طويل منذ قام بالتغيير على جرحه، مما يشكل هذا خطراً عليها. لتقول له بصوت منخفض: مش هتغير على الجرح يا أدهم؟ التفت أدهم ينظر إليها باقتضاب وهو يجيبها ببرود: لا. هبقى أغيره بليل. تهتف نرمين قائلة بدلال

وهي تنظر إلى أدهم برجاء: علشان خاطري يا أدهم، لازم تغير عليه دلوقتي، مينفعش يفضل كتير كده. ليهز أدهم رأسه بصمت دلالةً على موافقته. لتنهض نرمين بحماس لكي تجلب صندوق الإسعافات، وهي تنظر إلى كارما بشماتة. بينما أخفضت كارما رأسها بحزن، وهي تشعر وكأنه تم سحب الدماء من جسدها بسبب طريقة تعامله معها. كانت صفية تتابع ما يحدث، وهي تشتعل بداخلها بسبب تقرب نرمين من أدهم إلى هذا الحد. لتلاحظ حالة كارما،

تلمح لها لتنهض قائلة: كارما تعالي يا حبيبتي معايا، ساعديني في تفريغ شنطتي. تهتف نرمين بحماس وهي تقف على باب الغرفة وهي تحمل صندوق الإسعافات: أنا ممكن أساعدك يا طنط. لتكمل بخبث وهي تنظر إلى كارما بشماتة: بس أغير لأدهم على جرحه الأول. لتجيبها صفية بحده وهي تزفر بضيق: شكراً، كارما هتساعدني. كانت كارما تتابع ما يحدث، لكنها كانت في حالة مزرية. فهي تشعر بألم شديد في قلبها بسبب تعامله الجاف معها. لماذا يتعامل معها هكذا؟

لماذا عندما اعتقدت أنه قد يبادلها مشاعرها ولو قليلاً، يحدث ذلك معها؟ فهي بعد زيارته لغرفتها بالأمس، اعتقدت أنه يهتم بها، لكن من الواضح أن ما كان هذا إلا من تخيلها هي. لتغادر مع صفية الغرفة، وهي تشعر أنها على وشك البكاء من شدة الألم الذي تشعر به. بينما كان أدهم يتابع مغادرتها، وهو يشعر بشعور غريب من الحزن بسبب إحراجه لها ورفضه مساعدتها له. لكن سرعان ما تحول هذا الحزن إلى غضب أعمى عندما

سمع حديث ثريا مع نرمين: فؤاد كلمني وقال هيتأخر شوية وهايجي على بليل. لتكمل بخبث وهي تنظر إلى أدهم بطرف عينيها لتتأكد من سماعه حديثها: طبعاً مش قادر يستنى للصبح، هيتجنن علشان يشوف عروسته. طول المكالمة مبينطقش غير كارما، كارما، كارما. لينهض أدهم بعنف مغادراً الغرفة، وهو يشعر بالدماء تغلي في عروقه من شدة الغضب، متجاهلاً نرمين التي اخذت تهتف باسمه وهي ممسكة بالأدوات الطبية لتساعده في تغيير ضمادة يده.

-كانت كارما تجلس مع صفية في غرفتها، تقص عليها كل ما حدث معها منذ أن سافرت. لتهتف صفية: يعني إسماعيل وافق إنك تغيري لبسك وشكلك؟ هزت كارما رأسها بالإيجاب. لتهتف صفية بفرح: طيب قومي يلا قدامي. لتنظر إليها كارما بدهشة قائلة: أقوم معاكي على فين يا مرات عمي؟ لتجيبها صفية على الفور وهي تغمز لها بعينيها بحماس: هنشتري لكِ فستان تحضري به حفلة مخفية نرمين.

لتزفر كارما بضيق قائلة: لا يا مرات عمي، أنا مش هنفذ اللي هما عايزينه، بعدين أنا مش هحضر الحفلة أصلًا. لتنظر إليها صفية بتفهم قائلة بهدوء: استغلي الموقف يا كارما، والبسي واتشيكي، لو مش عشانك، علشان خاطر أدهم. لتفهم كارما ما تلمح إليه زوجة عمها، فيشتعل وجهها بالخجل، لكنها تصنعت عدم الفهم قائلة بارتباك: و… و أدهم ماله؟ لتجيبها صفية وهي تبتسم بحنان: علشان انتي بتحبيه يا كارما. وعندما همت كارما بالاعتراض، قاطعتها

صفية بقوة قائلة بحزم: لو أنكرتي تبقي كدابة يا كارما، حبك له باين في عينيكي وأنا عارفه من زمان، علشان كده يا بنتي لازم متضيعيشهوش من إيدك وتسبيه لثريا وبنتها. اسمعي كلامي، محدش هيهمّه مصلحتك قدك. كانت كارما تستمع إلى كلام زوجة عمها و وجهها أحمر من شدة الخجل، وهي تفكر: هل هذه الدرجة حبها له ظاهر للجميع؟ لتنحني كارما قائلة بتوتر: يعني عايزاني أعمل إيه يا مرات عمي؟ لتجذبها صفية بحنان إلى صدرها، تضمها إليها قائلة

برقة وهي تربت على شعرها: اعملي اللي هقولك عليه يا حبيبتي، حاربيهم بإيدك وسنانك، متتنزليش عنهم. انحدرت دمعة على وجه كارما، فهي لا تدري ما الذي يجب عليها أن تفعله: خايفة أحارب زي ما بتقولي، وفي الآخر أطلع كنت بحارب في حرب خسرانة من الأول. أدهم قالها في وشي مرة إنه مش عايزاني، ومش مرة واحدة، لأ مرتين، ده غير معاملته معايا من امبارح متغيرة، كأنه مش طايق مني كلمة. أبعدتها صفية عنها بلطف لتمسك وجهها بين يديها،

تزيل دموعها قائلة بحنان: لو أنا شاكة 1% إنك ممكن تنـجرحي تاني يا حبيبتي، مكنتش قولتلك الكلام ده كله. أنا ميهمنيش أي حاجة في الدنيا غير مصلحتك انتي وأدهم، انتوا اللي تهموني، فاهماني يا حبيبتي؟ بعدين لو هو متغير معاكي، أكيد في حاجة عملتيها زعلته منك، اتكلمي معاه وافهمي ماله.

هزت كارما رأسها بالإيجاب، وهي تفكر في كلمات زوجة عمها. لتحتضنها صفية مرة أخرى، وهي تفكر أنها لن تسمح لثريا وابنتها بالنجاح في خططهن. كما أنها لاحظت نظرات أدهم لكارما أكثر من مرة، وإن كان هذا ليس حبًا، فما هو إذا؟ لتبتسم صفية ببطء، فهي أكثر شخص يعلم ابنها جيدًا ويعلم كبرياءه اللعين الذي يمنعه من الاعتراف لنفسه. أخذت صفية تربت على شعر كارما بحنان قائلة: يلا يا ست كارما، انزلي عرفي أدهم إننا خارجين وهنتأخر شوية.

انتفضت كارما مبتعدة عن صفية قائلة بحزم: وأنا أعرفه ليه، وهو ماله أصلًا؟ هاخد الإذن منه ولا إيه؟ لتنكُزها صفية في ذراعيها قائلة بمرح: يا بت اتهدي، هي حرب. لتكمل بحزم: بعرين يا كارما، مش قولتي هتنفذي كل اللي هقولك عليه؟ أخذت كارما تنظر إليها بتردد، لكنها في النهاية قررت تنفيذ ما قالته زوجة عمها. -كان أدهم يجلس في غرفة المكتب ينظر إلى يده المجروحة بشرود، وهو يفكر في حالته هذه. لماذا هو غاضب إلى هذا الحد؟

فهو يشعر مثل النمر المجروح الذي يتخبط في قفصه. فمجرد التفكير بها مع شخص آخر غيره، يشعل النيران في صدره وبألم حاد في قلبه، كأن هناك سكاكين حادة تغرز بها. هو يحبها؟! خطر هذا السؤال في رأسه بشكل مفاجئ، ليسرع أدهم بإنكار ذلك على الفور، محاولاً إقناع نفسه بأن ما يشعر به ليس الحب بالتأكيد. ليزفر أدهم بغضب وهو يمرر يده بشعره بعنف، وهو يهمس: ما هو كل اللي بيحصلي ده مش طبيعي.

يرفع أدهم رأسه عندما سمع طرقاً على باب الغرفة، ليسمح للطارق بالدخول بصوت حاد. ليتفاجأ بكارما تدخل إلى الغرفة، ليشعر أدهم بالنيران تزداد بقلبه عند رؤيته لها. لكنه حاول تمالك نفسه، ليقبض على يده المجروحة بقوة حتى ابيضت مفاصله من الغضب، متجاهلاً الألم الشديد الذي أخذ ينبض بيده. بينما وقفت كارما صامتة تنظر إليه بتردد لبعض الوقت، وهي تشعر بالتوتر يسيطر عليها. لتقول في النهاية بصوت منخفض: أدهم… أنا ومرات عمي هنخرج شوية و….

ليقاطعها أدهم بحده: وأنا مالي، تخرجي ولا متخرجيش. ليكـمل بسخرية وهو ينظر إليها بحدة: بعدين خير، جايه تاخدي الإذن مني ولا إيه؟ لتشتعل عيون كارما بالغضب، لتصيح به قائلة: واستأذن منك ليه؟ كنت أبويا ولا خطيبي ولا جوزي عشان آخد الإذن منك؟ مرات عمي اللي حبت تعرفك مش أكتر. كان أدهم يستمع إليها وهو ينظر إليها ببرود، لكن عند سماعه لكلمة "خطيبي" تصدر من شفتيها، اشتعلت عينيه بنيران الغضب، ليصرخ

بها والغضب يعمي عينيه: اطلعي برااااا. ظلت كارما واقفة مكانها كالمشلولة، وهي تنظر إليه بدهشة غير مصدقة ما فعله. أهو حقًا قام بطردها الآن؟ لتنفجر كارما بالبكاء، فهي لم تعد تستطيع أن تتحمل معاملته تلك أكثر من ذلك، كما أنه أشعرها بالذل.

لتستدير على الفور مغادرة الغرفة وهي تبكي بشدة. بينما وقف أدهم متجمداً يراقب انهيارها هذا، وهو يشعر بغصة حادة بصدره، خاصة عند رؤيته لها تبكي بهذا الشكل. فهو لا يصدق أنه كان قاسياً معها إلى هذا الحد، ليلعن نفسه بشدة وهو يسرع باللحاق بها.

ليمسك بها من خصرها قبل أن تصل يدها إلى مقبض الباب، مانعاً إياها من فتحه، ليديرها إليه حاجزاً إياها بين ذراعيه. بينما قاومته كارما بقوة وهي تضربه على صدره بقبضتي يديها بعنف حتى تجعله يفلتها من بين ذراعيه. لتغادر الغرفة، فهي لن تتحمل منه أي إهانة أخرى.

لكن أدهم ظل متمسكاً بها بين ذراعيه بشدة، فلم تعد تستطيع مقاومته أكثر من ذلك، فقد استنفذت جسدياً وعاطفياً، لتبدأ شهقات بكائها تعلو مرة أخرى. ليحتضنها أدهم إلى صدره بقوة وهو يهمس لها بصوت ضعيف للغاية: أنا آسف يا كارما، سامحني. لم تجبه كارما، بل ظلت تبكي بشدة. بينما كنت هزعل قوي لو مكنتش لحقت حفلتك. ابتسم إليها فؤاد قائلاً بسخرية: = وأنا أقدر أفوت عيد ميلاد الأميرة؟

تمسكته ثريا من ذراعيه، تقدمه إلى أدهم الذي كان يقف بوجه قاسٍ كالرخام. عندما رأى فؤاد، قالت ثريا: = أدهم، ده فؤاد ابني. وطبعاً يا فؤاد، أنت عارف أدهم، كنت كلمتك عنه قبل كده. تمد فؤاد يده إلى أدهم قائلاً بجدية: = طبعاً أعرف أدهم بيه. من أكبر رجال الأعمال في مصر. تشرفت بمعرفتك يا أدهم بيه.

أخذ أدهم ينظر بجمود إلى يد فؤاد الممدودة إليه وهو يشعر بنيران تشتعل في صدره، لكنه نجح في السيطرة عليها ليمد يده إليه مصافحاً إياه بحزم. التفت فؤاد إلى والدته يسألها بخبث: = اومال فين كارما؟ مش باينة ليه؟ عند سماع أدهم سؤاله هذا، اشتعلت عيناه بالغضب ليقبض على الكأس الذي يحمله في يده بقوة حتى كاد أن ينكسر. = كارماااا…… هي في…. لتتوقف بصدمة وهي تشهق بصوت عالٍ وهي تنظر باتجاه باب المنزل.

ليلتفت أدهم والآخرون ينظرون إلى ما سبب صدمة ثريا. تلتمع عينا أدهم وهو يحبس أنفاسه بقوة عندما رأى كارما ترحل من باب المنزل وقد تبدل حالها تماماً. فقد ارتدت فستاناً من اللون الأسود محكم التفصيل حول جسدها يبرز قوامها الرائع. أما شعرها فقد أصبح ذا بريق لامع يتلألأ بجمال فوق كتفها بتسريحة أقل ما يقال عنها أنها رائعة.

اشتعلت عيناها بالغل، تلتفت ناحية أدهم ليزداد حنقها ونيران غيرتها حين رأته يقف مشدوهاً. النظرات، عيناه تتابع تقدم كارما ناحيتهم. ترى وتيرة أنفاسه مما لا يدع مجالاً للشك بمدى تأثره بها. وقد كانت محقة، فقد وقف أدهم يشعر باختفاء العالم من حوله وهو يراها أمامه بكل هذا الجمال. عيناه تتشبع بكل تفصيلة صغيرة لها. بشعرها وتسريحته الخلابة انتهاءً بذلك الفستان الذي اختطف دقات قلبه وقلب جميع الحضور.

أفاق من أفكاره كسقوط دلو من المياه المثلجة فوق رأسه حين تذكر فؤاد الذي يقف بجانبه منبهراً بجمالها هو الآخر. ليخطر في عقله فكرة جعلته يستشيط غضباً. أن تغيير كارما المفاجئ هذا لم يكن إلا بسبب قدوم فؤاد ورغبتها في أن يراها جميلة. ليزحف الغضب بداخله ليزيح من طريقه أي مشاعر أخرى سوى الغضب والغيرة اللذين اشتعلا بقلبه.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...