كان ادهم ينظر الى فؤاد الذي يقف امام باب غرفة كارما بعينين حادتين كالرصاص وهو يشتعل بالغضب. ليسأله وهو يجز على اسنانه بغضب: =انت بتعمل ايه هنا؟! ابتسم فؤاد ببرود وعيناه مسلطة على كارما الواقفة خلف ادهم بوجه احمر كالجمر. قائلاً بهدوء: =مفيش جاي اشوف كارما جهزت ولا لا علشان نخرج. بينما كانت كارما تتابع ما يحدث وهي تشعر بانها في عالم اخر، فهي لازالت تحت تأثير كلمات ادهم. لتفيق من شرودها هذا على صوت فؤاد وهو يسألها:
=مش يلا بينا يا كارما ولا ايه... وعندما همت كارما بالرد عليه تفاجئت بادهم يندفع نحوه بعنف، يمسك بياقة قميصه بعنف. قائلاً وهو يجز على اسنانه من شدة الغضب: =انت ازاي تتجرأ وتيجي لحد هنا... ليكمل وهو يشدد من قبضته حول ياقة قميصه: =عارف لو شوفتك هنا تاني او لمحتك حتى بتعدي من قدام الاوضة دي هدفنك حي انت فاهم. اخذ فؤاد ينظر الى ادهم باستغراب ليبتسم ببرود قائلاً: =هو انا مش فاهم في ايه... بس تمام يا ادهم بيه.
كانت كارما تتابع ما يحدث وهي تشتعل بالغضب من افعال ادهم الغريبة هذه، اوصل به الحال في محاولته لاثبات تحكمه بها الى هذا الحد. لكنها لن تصمت هذه المرة. ابتعد ادهم عن فؤاد وهو يرمقه بنظرات حادة كالرصاص. لكنه تجمد في مكانه عندما اقتربت كارما من فؤاد قائلة بتحدي وهي تنظر اليه ببرود: =يلا بينا يا فؤاد انا جاهزة. وعندما حاولت تخطيه امسكها ادهم بعنف من ذراعها يديرها نحوه قائلاً بغضب: =يلا على فين؟ قولتلك مش هتخرجي بلبسك ده.
لتنفض كارما يده الممسكة بذراعها بعنف وهي تصيح به بغضب: =وانت مالك... ايه دخلك اصلا؟! امسكها ادهم مرة اخرى من ذراعها لكنها هذه المرة بحزم. ليقوم بجرها خلفه محاولاً ادخالها الى غرفتها قائلاً بغضب: =على جثتي تنزلي بمنظرك ده انتي فاهمة. اخذت كارما تقاومه بشدة محاولة الافلات منه. لكنها هدأت عندما رأت زوجة عمها تقترب منهم وهي تهتف: =ادهم ايه اللي انت بتعمله ده في ايه؟
بينما كان فؤاد يستند على الحائط وعلى وجهه يرتسم ابتسامة مرحة وكأنه يستمتع بما يراه. لكنه استقام واقفاً وهو يرسم الجدية على وجهه عندما رأى صفية تقترب منهم. ظل ادهم ممسكاً بذراع كارما بشدة مصمماً على ادخالها الى غرفتها متجاهلاً سؤال والدته. لكنه تجمد في مكانه عندما صاحت والدته مرة اخرى: =ادهم بقولك ايه اللي بيحصل؟ التفتت اليها ادهم ووجهه قد اسود من شدة الغضب قائلاً بهدوء محاولاً التحكم بغضبه: =لو سمحت يا ماما متدخليش.
وقفت صفية تراقب ادهم بدهشة وهي تظنه قد فقد عقله. فهي لاول مرة في حياتها تراه غاضب الى هذا الحد، وان الحديث معه سوف يجعل الامر يسوء اكثر من ذلك. لذلك قررت ان تصمت. نجح ادهم في نهاية الامر في ادخال كارما الى غرفتها رغم مقاومتها الشديدة له. ليغلق باب الغرفة عليها بالمفتاح من الخارج وهو يصرخ بغضب: =مش هتخرجي برا اوضتك خطوة واحدة الا باذني انتي فاهمة.
وقف ادهم يتنفس بعنف وهو يتجاهل طرق كارما على باب الغرفة وهي تصرخ به لكي يفتح لها الباب. بينما وقفت صفية وهي فاغرة الفم قائلة بصوت منخفض: =ربنا يعينك يا بنتي على جنانه. لتستدير مغادرة المكان وهي تحاول وضع خطة اخرى. فولدها اصبح على الحافة يحتاج فقط الى دفعة واحدة لكي يعترف بحبه. بينما كان فؤاد يتابع ما يحدث بذهول. فهو لم يتخيل ان يصل الحد به الى حبسها في غرفتها.
ليقترب ببطء من ادهم الذي كان يقف يستمع الى صرخات كارما الغاضبة من خلف الباب وهو يغلي من الغضب. وقف فؤاد امامه قائلاً بهدوء: =مكنش له لزوم لكل ده يا ادهم بيه. ليكمل بخبث وهو يرسم على وجهه الجدية: =انا عارف طبعاً انك بتعتبر كارما زي اختك وانك خايف عليها من كلام الناس لما يشوفوها معايا و... ليقاطعه ادهم بحزم وعينيه تشتعل بالغضب: =ميخصكش انا مش عايز اخرجها معاك ليه وياريت الكلام معاها بعد كده يبقى بحدود.
اخذ فؤاد ينظر الى ادهم ببرود قائلاً بسخرية: =ايه يا ادهم بيه هتمنعني ان اكلم خطيبتي ولا ايه. ليكمل بخبث وهو ينظر الى ادهم بتشمت: =ده حتى كلها كام شهر وهتبقى مراتي. شعر ادهم ببركان من الحمم يغلي في صدره عند سماعه تلك الكلمات. ليحاول ادهم تمالك نفسه حتى لا يهجم عليه وينزع رقبته بيده. قائلاً من بين انفاسه الحارة الغاضبة وهو يجز على اسنانه بغضب: =الزم حدودك يا فؤاد بدل ما اخليك تندم ع اليوم اللي اتولدت فيه.
اخذ فؤاد يتابع ادهم يغادر المكان بخطوات غاضبة وهو يغلي من الغضب. ليرسم على وجهه ابتسامة ماكرة قائلاً بصوت منخفض: =ادهم بيه شكله واقع على الآخر. كانت كارما جالسة على ارضية الغرفة وهي تستند برأسها الى الباب. فقد استنفذ طرقها على الباب وصراخها كل طاقتها. ظلت جالسة تفكر لما يفعل معها ذلك، لما يحاول فرض سيطرته عليها. فهي عند سفر والدها كانت تظن انها سترتاح ولو لفترة قصيرة من تسلطه عليها. لكنها كانت مخطئة.
فادهم متسلط اكثر من ابيها يريد فرض تحكمه عليها من باب العند بها واغضابها ليس الا. لتطرق في رأسها فكرة جعلتها تتجمد. أيمكن ان يكون ادهم يغار عليها من فؤاد؟ لتنفض هذه الفكرة من رأسها سريعا وهي تضحك بسخرية قائلة: =ادهم يغير عليا... شكلي اتجننت باين ده مبيطقش اشوف وشي قدامه لمدة 5 دقايق. لتنتفض مبتعدة عن الباب عند سماعها صوت مفتاح يدير به. لتتفاجئ بزوجة عمها تدخل الى الغرفة وهي تهتف عند رؤيتها لها جالسة على الارض
وعلى وجهها اثار دموع: =انتي قاعدة كده ليه. لتكمل وهي تضحك بمرح: =مين مات يا كارما علشان المندبة اللي انتي عاملها دي. نهضت كارما من فوق الارض قائلة بضيق: =والله انا فعلا في مندبة. =مشوفتيش ابنك المجنون عمل فيا ايه. لتقاطعها صفية وهي تنكزها بذراعها بخفة قائلة بمرح: =في حد يقول على حبيبه مجنون برضه. ليحمر وجه كارما بعنف من شدة الخجل قائلة بارتباك: =حبيبي مين؟! انا.. انا مبحبش حد.
لتضحك صفية بصخب لكنها وضعت يدها على فمها تحاول كتم ضحكتها هذه عندما نظرت اليها كارما بغضب. لتهتف: =طيب خلاص خلاص. يلا ظبطي نفسك علشان فؤاد مستنيكي. تغضبت كارما حاجبيها قائلة بدهشة: =فؤاد؟! مستنيني ليه مش فاهمة؟ اقتربت صفية منها هي تربت على ذراعي كارما بحنان قائلة بهدوء: =علشان تروحي الشغل مش فؤاد كان جاي معاكي برضه. هزت كارما رأسها بالايجاب قائلة: =ايوه كان جاي معايا. لتكمل وقد امتلئت عينيها بالدموع:
=بس ادهم قوم الدنيا مقعدهاش مش فاهمة ماله ليه بيعمل كده معايا. جذبتها صفية من ذراعيها تحتضنها الى صدرها قائلة وهي تربت على شعرها بحنان: =متزعليش منه يا حبيبتي هو بس تلاقيه خايف عليكي. هزت كارما رأسها بالرفض قائلة من بين شهقات بكائها: =لا يا مرات عمي هو مش خايف عليا هو بس بيعند معايا بيحب دايما يتحكم فيا مش اكتر. ابتسمت صفية بسخرية على كلماتها تلك. تمنت لو تستطيع ان تخبرها السبب وراء افعال ادهم هذه.
لكنها لا تستطيع حتى لا تخرب ما تخطط له. ابعدتها صفية عنها قائلة بحزم: =طيب مش عايزة بقي تثبتيله انك مش تحت امره ولا تحكمه ده؟ هزت كارما رأسها بالايجاب: =يبقى خلاص قومي ظبطي نفسك كده ويلا انزلي اخرجي مع فؤاد زي ما قولتلنا. مررت كارما يدها بشعرها بارتباك قائلة: =بس... بس ادهم يا مرات عمي. قاطعتها صفية بنفاد صبر: =ادهم خرج عنده شغل يعني مش هيرجع دلوقتي خالص.
وقفت كارما تنظر اليها بتردد قليلا وهي تفكر بان زوجة عمها لديها حق. فهي يجب ان تعطي لادهم الرد المناسب على افعاله هذه. لتهز رأسها بتصميم بالموافقة في نهاية الامر. كانت كارما تقف في احدى المخازن التابعة لهم وهي تشرح بحماس لفؤاد طبيعة العمل الذي تقوم به. بينما كان فؤاد يقف يستمع اليها وهو مندهش من طبيعة عملها هذا. فعقله لا يستوعب ان تقوم فتاة بكل هذه الاعمال بمفردها. ليزداد احترامه واعجابه لها.
فعندما اتى الى هنا كان يتوقع ان تكون كارما التي حدثته عنها والدته بانها فتاة حمقاء مدللة. لكن اتضح له ان جميع اقوال والدته كالعادة كذب. لتنحنح فؤاد قائلاً باستفهام: =انتي ازاي قدرتي تتعلمي كل ده يا كارما؟ اجابته كارما وهي تنظر حولها وهي تشعر بضيق في قلبها عند تذكرها الفترة الاولى من تعلمها هذا العمل ومعاملة ابيها القاسية لها: =في الاول علشان مكنش قدامي غير ان اتعلمه بعدين. لتكمل وهي تبتسم بثقة:
=بعد كده اخدت عليه وحبيته جداً وبقيت انا يعتبر المسؤولة عن كل حاجة هنا في غياب بابا زي الفترة دي مثلاً. رسم فؤاد على وجهه ابتسامة لطيفة قائلاً بخبث: =علشان كده بقي ادهم مش طايقك وبيحاول يقلل منك في كل مرة؟ التفتت اليه كارما تنظر اليه بحدة قائلة بحزم: =لو انت بتلمح ان ادهم ممكن يكون غيران او حتى فاكر ان الاملاك دي تفرق معاه تبقي غلطان. لتكمل وهي تلتقط انفاسها بغضب:
=ادهم من اكبر رجال الاعمال يعني انا مجيش جنبه نقطة في بحر. ولعلمك ادهم هيتنازل عن كل الاملاك اللي انت شايفها دي لبابا. ارتبك فؤاد من حدة كارما معه. فهو لم يتوقع ان تدافع عن ادهم بهذه الطريقة خاصة بعد ما فعله معها هذا الصباح. ليرسم على وجهه علامات الأسف محاولاً اصلاح ما قاله: =انا مش قصدي اللي فهمتيه ده وطبعاً انا عارف ان ادهم بيه من اكبر رجال الاعمال في مصر وامريكا و.
ليقاطع حديثه طلب احد العمال من كارما الصعود معه لتفقد بعض المحاصيل في الدور العلوي. لتستأذن كارما من فؤاد باقتضاب وتذهب مع العامل. تنفست كارما براحة فور ابتعادها عن فؤاد. فهي لم تكن تضمن نفسها لو يأتي العامل ويطلب منها مساعدته. ما الذي كانت سوف تفعله به فقد كانت تستشيط غضباً من حديثه هذا. كانت كارما منشغلة بافكارها هذه وهي تصعد الدرج. فلم تنتبه الى احدى الصناديق الموضوع على الدرجة الثانية.
لترتطم بها بعنف لتسقط من فوق الدرج وتلتوي قدمها بعنف اسفلها. صرخت كارما بقوة من شدة الألم. ليسارع اليها الجميع من بينهم فؤاد الذي اقترب من كارما سريعاً وهو يهتف: =في ايه يا كارما حصل ايه؟ اجابته كارما وهي لازالت على الارض تشعر بالم شديد في قدمها: =مفيش حاجة. لتنهض سريعاً وهي تحاول الوقوف على قدميها. لكنها صرخت من الالم عندما لمست قدمها الارض. اقترب منها فؤاد هو واحد العمال لكي يساندوها حتى لا تقع مرة اخرى.
ليهتف احد العمال: =انا هطلب الدكتور رمزي يجي حالا. بينما جلست كارما على احدى الكراسي وهي تشعر بألم شديد في قدمها. لكنها حاولت ان تتماسك حتى لا تظهر المها امام الحاضرين. وبعد ان حضر الطبيب وفحص قدمها اكد انه لا يوجد كسر وانه مجرد التواء بسيط وانها يجب ان تريح قدمها الليلة والا تبذل مجهود. وكتب لها على بعض الادوية المسكنة. كانت ثريا واقفة ببهو المنزل عندما دخل كلاً من فؤاد وكارما الى المنزل.
ليرتسم على وجهها ابتسامة عريضة عند رؤيتها لفؤاد يساند كارما بيديه. فهي خطتها تنجح امام عينيها. فقد كان فؤاد يحيط خصر كارما بذراعيه يساعدها على السير. فمن الواضح ان قدمها كانت مصابة بشدة فلم تكن قادرة على السير بمفردها. لتهتف ثريا بمكر وهي ترسم على وجهها علامات القلق: =ايه ده!! مالك يا كارما حصلك ايه؟ اجابها فؤاد وهو لا يزال يساند كارما بيديه: =مفيش حاجة يا ماما الحمد لله حاجة بسيطة رجليها اتلوت بس. لتهتف
ثريا وهي تتصنع الحزن: =يا روحي الف سلامة عليكي يا حبيبتي. تجاهلتها كارما تماما لتخاطب فؤاد: =ممكن يا فؤاد معلش تطلعني اوضتي علشان عايزة ارتاح. أومأ لها فؤاد بالموافقة ليساعدها على الصعود الى غرفتها. ثم ذهب بعد ذلك الى غرفته بعد ان اطمئن انها لا تحتاج الى شئ آخر. كان كلاً من ثريا ونرمين يجلسون بالبهو عندما سمعت ثريا صوت سيارة ادهم تقف امام المنزل. لتهتف ثريا سريعاً: =ادهم وصل. ها عرفتي هتعملي ايه؟ لتومأ
نرمين رأسها بحماس قائلة: =ايوه متقلقيش. لتلمح ثريا بطرف عينيها ادهم يدخل من باب المنزل. لتنكز نرمين في ذراعها لتتحدث نرمين قائلة بصوت عالٍ حتى يصل الى مسمع ادهم: =صحيح يا ماما هو فؤاد فين؟ لتجيبها ثريا وهي تتصنع النظر الى هاتفها المحمول: =لسه راجع من برا هو وكارما. لتكمل بخبث وهي تنظر الى ادهم بطرف عينيها الذي تجمد مكانه عند ذكرها اسم كارما حتى تتأكد من انه سمع حديثها:
=مقولتلكيش يا نرمين على الرومانسية اللي الاتنين بقوا فيها. راجعين من برا وفؤاد واخدها في حضنه كده. بصراحة مكنتش اتوقع من كارما تبقي جريئة كده بس نقول ايه بقي الحب وعمايله. واهو كلها شهرين وهتبقى مراته برضه. كان ادهم يستمع الى حديثهم هذا وهو يشعر بنصل حاد ينغرز في قلبه. فهو لا يصدق ان كارما يمكنها ان تفعل ذلك. ليصعد الدرج سريعاً والنيران تشتعل بصدره بمجرد تخيلها في حضن ذلك الفؤاد. ليرغب في قتلهم معاً.
كانت ثريا تراقب ادهم الذي يصعد الدرج بخطوات غاضبة وهي تبتسم بسعادة غامزة لنرمين قائلة: =جه الدور عليكي عرفتي هتعملي ايه انتي كمان. هزت نرمين رأسها بالايجاب قائلة: =عيب عليكي يا ماما ده انا تلميذتك. لتبتسم ثريا بغرور وهي تضع قدم فوق الاخرى. كانت كارما جالسة على الفراش تحاول رفع قدميها ببطء حتى تستطيع الاستلقاء على الفراش. لكنها لم تستطع من شدة الألم. لتسمع طرقاً على باب غرفتها.
لتعتدل في جلستها وهي تأذن للطارق بالدخول. ليدخل ادهم وهو يستشيط غضباً عندما وجد كارما جالسة على فراشها وهي لازالت ترتدي ملابس الصباح. اقترب منها ادهم محاولاً التحكم في غضبه قائلاً بهدوء: =هو انتي خرجتي مع فؤاد؟ اخذت كارما تنظر في ارجاء الغرفة بارتباك غير قادرة على النظر اليه. لتحاول في نهاية الامر استجماع شجاعتها لتجيبه بحزم وهي تنظر اليه بتحدي: =ايوه خرجت روحت ال.
وقبل ان تكمل حديثها كان ادهم يقف امامها وهو ينحني نحوها بغضب قائلاً: =واللي سمعته بقي انه كان حاضنك. حقيقي؟ اجابته كارما بارتباك وهي تتراجع الى الخلف على الفراش بخوف محاولة الابتعاد عنه قدر الامكان. فعيناه كانت عبارة عن جمرتين من النار مشتعلتان بشدة: =هو كان... كان... بس بيحاول ي. ليقاطعها ادهم يصرخ بحنق وهو يبتعد عنها سريعاً حتى لا يرتكب ما قد يندم عليه. فقد شعر بقلبه يحترق فهي لم تنفِ الامر بل اكدته له. =اخرسي...
مش عايز اسمع صوتك. ادار ظهره لها حتى لا ترى الالم المرتسم على وجهه. فالغيرة كانت تنهش في قلبه. تخيلها بين احضان ذلك الاحمق تجعله يرغب في خنقها بيده هذه. بينما كانت كارما تتابعه باضطراب. فهي لاول مرة تراه غاضب الى هذا الحد حتى هذا الصباح لم يكن غاضباً هكذا. لتبدأ في التحدث مرة اخرى في محاولة منها لتهدئته. فقد كانت تعتقد ان ما يغضبه هو مخالفتها لأوامره والخروج مع فؤاد: =ادهم انا لو خرجت معاه.
=فعلشان انا مش حابة انك تديني اوامر كاني شغالة عندك. ليسدير اليها ادهم وهو يصرخ بها بغضب وقد فقد السيطرة على نفسه تماماً: =و الاحضان والمسخرة اللي عملتيها معاه كان برضو بسبب انك مش حابة اني اديكي اوامر؟ فتحت كارما عينيها على مصراعيها عندما فهمت اخيرا ما يلمح اليه. لتهتف به بحنق: =انت انسان مريض انت ازاي تقول كده. اقترب منها ادهم سريعاً يمسكها من ذراعها يجذبها اليه لكي تنهض. لكن عندما لمست قدمها الارض صرخت بألم.
تجاهل ادهم صراخها هذا معتقداً انها تحاول الهاءه. ليقول وهو يجز على اسنانه: =مش كل ما هلمسك هتصوتي وكأني بعذبك. كانت كارما تشعر بألم شديد في قدمها. لكنها حاولت عدم اظهار ذلك له. لتضم شفتيها على بعضها البعض بقوة في محاولة منها ان تتماسك امامه. بينما اكمل ادهم بحدة وقد اعمت الغيرة عينيه: =ازاي... ازاي تسمحيله يلمسك ازاي ترخصي نفسك كده؟ شعرت كارما بغصة حادة في قلبها من كلماته تلك.
لتقسم بانها لن تحاول ان تصلح له سوء ظنه بها. لتنظر اليه بتحدي قائلة وهي تبتلع الغصة التي بحلقها بصعوبة: =ايه يا ادهم بيه مضايق اوي ان حد لقي كارما اللي مكنتش عجباك وكنت شايفها متنفعكش. اللي رفضتها بدل المرة تلاته انسانه ممكن تتحب وان حد ممكن يكون معجب بها. ضغط ادهم على فكيه بقوة حتى كادت سنانه تنكسر من شدة الغضب. قائلاً من بين اسنانه: =انتي مش فاهمة حاجة.
صرخت كارما بعنف وهي تفقد السيطرة على نفسها تخرج كل الغضب المكبوت الذي بداخلها منذ يوم سفره ورفضه لها: =لا انا فاهمة كل حاجة كويس انت مستكتر عليا ان حد ممكن يكون معجب بيا او بيفكر فيا حتى. بس ارتاح يا ادهم بيه فؤاد اصلا. قاطعها ادهم وهو يجز على اسنانه: =قولتلك انتي مش فاهمة حاجة. ليكمل وهو يقرب وجهه منها بغضب: =وبرضو اللي عملتيه ده يا كارما مش هيتسكت عليه. لتشعر كارما برجفة خوف تسري في انحاء جسدها.
لكنها تجاهلتها محاولة اظهار تمسكها امامه. لتنظر اليه بتحدي قائلة ببرود: =هتعملي ايه هتضربني مثلا زي عمك اتفضل اضرب. قرب ادهم وجهه منها وهو يغلي من الغضب قائلاً بحدة: =انتي شكلك اتجننتي. انا عمري ما مديت ايدي على واحدة و عمري ما هعملها دلوقتي حتى لو كانت الواحدة دي محتاجة انها تتربي وتتعلم الادب من اول وجديد. انهى ادهم كلامه وهو يبعدها عنه بغضب. لينفض يده التي كانت ممسكة بذراعها بعنف وهو يستعد لمغادرة الغرفة.
لكنه تجمد في مكانه عندما وجدها سقطت على الارض وينطلق منها صرخة ألم. لينحني نحوها ادهم سريعاً وقد شحب وجهه من شدة القلق وهو يسألها بلهفة: =كارما مالك في ايه؟ شهقت كارما بألم: =رجلي... رجلي مش قادرة وجعاني. حملها ادهم سريعاً وهو يشعر بالدماء قد انسحبت من جسده. ليضعها على الفراش بلطف ويبدأ بتحسس قدمها المتألمة بيده بلطف محاولاً اكتشاف ما بها. لكنها نفضت يده عن قدمها بعنف رافضة لمسه لها.
ليزفر ادهم بضيق وهو يعاود تحسس قدمها بيده مرة اخرى باصرار قائلاً بعبوس: =اهدي يا كارما. ظل يتحسس قدمها محاولاً اكتشاف ما بها. ليزفر بضيق عندما تأوهت كارما بألم قائلاً بعبوس: =رجلك ورمة. ازاى ورمت كده؟ لم تجيبه كارما لتدير رأسها متجاهلة اياه. لقد قررت انها لن تخبره بشئ لظل على سوء ظنه بها كما يحلو لها. امسك ادهم بوجهها قائلاً بحزم: =رجلك ايه حصلها يا كارما الصبح كنت كويسة ازاي ورمت كده؟
ابعدت كارما وجهها عن يده بعنف وهي لازالت صامتة متجاهلة اياه. لكنها انتفضت في مكانها حين صرخ وهو يتجه بغضب نحو باب الغرفة: =فين الحيوان اللي كان معاكي لو عرفت انه السبب انا هدفنه حي. هتفت كارما تحاول اثناءه عن الذهاب لفؤاد: =فؤاد مالوش دعوة انا اللي وقعت في المخزن النهاردة. التفتت ادهم ينظر اليها بدهشة قائلاً: =وقعتي ازاي؟ اخفضت كارما رأسها بحرج قائلة بارتباك: =اتعبلت. في صندوق و... رجلي اتلوت.
شعر ادهم بالم حاد في قلبه عند تخيلها مصابة على الارض. لتنحنح محاولاً عدم اظهار المه هذا لها قائلاً بهدوء: =الدكتور شافك؟ هزت كارما رأسها بالايجاب قائلة: =قالي مجرد التواء بسيط وان اريح رجلي النهارده. حاول ادهم السيطرة على القلق الذي بداخله ليسألها باقتضاب: =علشان كده فؤاد كان حضنك؟ ادارت كارما وجهها عنه متجاهلة سؤاله ذلك. فهي تشعر بالدماء تغلي بداخلها عند قوله ذلك.
لتتفاجئ به يجلس الى جانبها على الفراش ويضع يده اسفل ذقنها يدير وجهها اليه بحنان حتى يجعلها تنظر اليه: =ردي عليا يا كارما. علشان كده فؤاد كان حضنك؟ ابعدت كارما وجهها عن يده بغضب قائلة: =كان ساندني. ساندني مش حضني. زفر ادهم بضيق وهو يمرر يده بغضب على وجهه وهو يشعر براحة غريبة تجتاحه. فهو كان يشعر بان عالمه كله قد انهار عند علمه بحضن كارما لفؤاد. فهو يعلم انها بالتأكيد لن تقوم باحتضانه الا اذا كانت واقعة في حبه.
فهلوهلة ظن انه قد فقدها الى الابد. اقترب منها ادهم ببطء وهو يحتوي وجهها بين يديه بحنان قائلاً بندم: =كارما سامحني انا. عارف ان قولتلك كلام صعب بس. ابعدت كارما وجهها عن يده وهي تقاطعه بحدة: =لا يا ادهم مش كل مرة هتغلط فيا وترجع تقولي سامحني. لتكمل بصوت مختنق وقد انسابت الدموع التي حاولت كبتها لمدة طويلة على خديها: =لو سمحت سبني لوحدي اعتقد التحقيق بتاعك خلص و وصلت للي كنت عايزه.
شعر ادهم بنصل حاد ينغرز في قلبه عند سماعه كلماتها تلك ورؤية دموعها. ليقوم بجذب راسها بحنان الى صدره. لتقاومه كارما بشدة محاولة الابتعاد عنه. لكنه احكم قبضته عليها ليهمس في اذنها بضعف: =اهدي يا كارما. اهدي انا فعلا مستهلش انك تسامحني بس كان غصب عني. لتستكين كارما بين ذراعيه تستمع الى كلماته وهي لا تزال تبكي. ظلت كارما تبكي بشدة وادهم يضمها الى صدره وهو لا يزال يهمس بدون وعي: =كان غصب عني يا كارما. كان غصب عني.
حاولت كارما الابتعاد عنه لكنه شدد من احتضانه ليهمس بضعف: =انا هعملك اللي عايزاه. لو عايزاني اخرج دلوقتي من هنا هخرج لو ده اللي هيريحك. كانت ترغب في ان تستجيب الى قلبها وتقوم باحتضانه وتطلب منه الا يتركها ابداً. لكن كبريائها قد تغلب على قلبها. فلم تجيبه وقامت بابعاد رأسها عن صدره ببطء. لتخفض رأسها بألم محاولة عدم النظر اليه حتى لا تضعف امامه. ليزفر ادهم بضيق وهو ينهض واقفاً.
ليظل ينظر الى رأسها المنحني عدة دقائق وهو يشعر بالندم يأكل قلبه. ليغادر الغرفة بصمت. تاركاً اياها فهو لا يرغب في ان يتسبب باحزانها اكثر من ذلك. لتنفجر كارما فى بكاء مرير عند سماعها باب الغرفة يغلق من وراءها. وهي تشعر بان قلبها سوف يتوقف من شدة الالم. لتلعن حظها السيء الذي يعيدها معه الى نقطة الصفر مرة اخرى.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!