الفصل 11 | من 22 فصل

رواية كبرياء عاشقة الفصل الحادي عشر 11 - بقلم جني احمد

المشاهدات
24
كلمة
2,651
وقت القراءة
14 د
التقدم في الرواية 50%
حجم الخط: 18

كان الجميع يجلس في غرفة الاستقبال يحتسون القهوة بعد تناولهم للعشاء.

كانت كارما جالسة تستمع إلى فؤاد الذي يحدثها بحماس، وهي تحاول تجاهل نظرات أدهم الحارقة المنصبة عليها. فقد مرت عدة أيام منذ اليوم الذي غادر فيه غرفتها بغضب. ومنذ ذلك اليوم لم يتدخل في أي شيء يتعلق بها، حتى أنه لم يتحدث إليها إلا مرات قليلة تعد على أصابع اليد، حتى يسألها عن حال قدمها وتناولها لأدويتها. وكان ذلك بكلمات مقتضبة قصيرة للغاية، مما أشعرها بالحزن والضيق. فهو كما لو كان ينتظر ما حدث بتلك الليلة حتى يبتعد عنها نهائيًا.

فهي لم ترغب أن تصل علاقتهم إلى هذا الحد من الفتور والتجاهل. حاولت كارما أن ترسم على وجهها ابتسامة بسيطة، وهي تهم بالرد على فؤاد الذي كان يتحدث معها بمرح كعادته، فعلاقتهم قد تقربت منذ الحادث الذي تعرضت له. لكن تعلو صوت هاتفها في أرجاء الغرفة قاطعًا حديثها، لتقضب كارما حاجبيها عند رؤيتها لاسم المتصل، لتنهض مستأذنة من الحاضرين حتى تجيب على الهاتف بالخارج.

كان أدهم يتابع كارما بعينين كالصقر، الفضول يتأكله حتى يعلم هاوية المتصل الذي جعلها تنهض سريعًا لكي تجيب عليه بالخارج. وعندما هم باللحاق بها، نهر ذاته بشدة، مذاكرًا نفسه بالوعد الذي قطعه بتلك الليلة عندما غادر غرفتها بألا يقوم بإزعاجها أو مضايقتها مرة أخرى، حتى يستطيع إيجاد حل لما يمرون به ويتخلص من ذاك فؤاد. فتقربهم من بعضهم هذه الأيام يشعل النيران به، لكنه يحاول السيطرة على نفسه حتى لا يسوء الأمر أكثر مما هو عليه.

تراجع أدهم في كرسيه إلى الخلف، محاولًا السيطرة على فضوله هذا، لكنه لم يستطع، لينهض واقفًا أمام النافذة يراقب بشغف كارما الواقفة بالحديقة تستمع إلى المتحدث على الجهة الأخرى باهتمام، متأملًا إياها. فهي تبدو بريئة وجميلة للغاية بفستانها الأزرق الرقيق الذي ترتديه، فقد كان يجسد قوامها الخلاب الذي يخطف أنفاسه، وشعرها الحريري كانت تجمعه فوق رأسها بعشوائية، مما جعل بعض الخصلات تتساقط بإهمال فوق عنقها الأبيض الغض، لتغري يده حتى يقوم بفك شعرها ودفن وجهه بعنقها.

ليزفر أدهم بحدة، محاولًا السيطرة على أفكاره هذه، ليعود إلى كرسيه مرة أخرى، وهو لا يزال يفكر في هاوية المتصل الذي اتصل بها. لكنه أفاق من أفكاره هذه عندما دخلت كارما إلى الغرفة مرة أخرى بوجه متجهم، قائلة باقتضاب: = أنا مضطرة أسافر دلوقتي للمركز، الحاج محمد كلمني وقال فيه مشكلة في آلات ضخ المياه بتاعت الأرض. اعتدلت صفية في جلستها قائلة بقلق:

= تسافري فين دلوقتي يا كارما، مش شايفة الجو برا عامل إزاي، اصبري لبكرة يا حبيبتي وابقي سافري براحتك. اقتربت كارما منها قائلة بهدوء في محاولة منها لكي تطمئنها: = متخافيش يا مرات عمي، هي كل ساعة ونص بالعربية وهكون هناك. بعدين مفيش غير شوية رياح بس، والأخبار أكدت مفيش مطر إلا على الفجر. زفرت صفية بنفاذ صبر قائلة: = برضه مش هبقى مطمنة عليكي تروحي لوحدك خصوصًا والدنيا ليل كدة.

كان أدهم يتابع ما يحدث، وهو يرغب في الاعتراض ومنعها من السفر لوحدها بهذا الوقت، حتى لو اضطر إلى استعمال القوة معها. فهي لا يجب عليها السفر بهذا الوقت بمفردها، خاصة وأنه قد سمع أنه أسوف تكون ليلة ممطرة للغاية. لكنه رسم على وجهه اللامبالاة، محاولًا عدم إظهار قلقه هذا لها. لكنه اشتعل بالغضب عندما سمع فؤاد يتحدث بصخب كعادته: = خلاص يا حاجة صفية، متقلقيش، أنا هسافر معاها، مش هسيبها لوحدها. التفتت إليه صفية تنظر

إليه بسعادة قائلة بامتنان: = بجد يا فؤاد، يبقى كثر خيرك يا حبيبي والله. ليتنفض أدهم واقفًا، موجهًا كلامه إلى فؤاد وعينيه مشتعلة بالغضب: = خليك مرتاح انت يا فؤاد، أنا اللي هروح مع كارما، كده كده كنت نازل المركز أخلص شوية حاجات. التفتت إليه كارما تنظر إليه بارتباك، وهي تفكر أنها لن تستطيع أن تبقى معه بمفردهما كل هذه المدة، فهي لم تعد تستطيع التحكم في مشاعرها عندما تكون معه بمفردهما.

لتقول بصوت يملؤه الذعر في محاولة منها لجعله يغير رأيه عن الذهاب معها: = مالوش لازمة يا أدهم تتعب نفسك، أنا... أنا هروح لوحدي أو هاخد فؤاد. أجابها أدهم وقد شعر بطعنة حادة بصدره عند رفضها له، مفسرًا الذعر الذي في صوتها هذا على أنه خوف منه: = تعب إيه؟! انتي ناسيه إن الأرض دي أرضي ولازم أبقى عارف إيه اللي بيحصل فيها. ليكمل بحدة: = ولا انتي ليكي رأي تاني؟!

هزت كارما رأسها بصمت، فهي لن تستطيع أن تدخل معه في جدال مرة أخرى، فكل ما يهمها الآن هو السفر سريعًا، حتى تحل مشكلة الآلات هذه التي قد تتسبب لهم بخسائر فادحة. أفاق من شرودها هذا على صوت أدهم: = يلا اطلعي غيري هدومك وهاتي حاجة تقيلة معاكي، الجو برا برد. هزت كارما رأسها بالموافقة وذهبت لتنفيذ كلامه.

بينما كان فؤاد يتابع ما يحدث، وهو يفكر بأن أدهم لا يرغب بتواجده مع كارما بمفردهما، ليرتسم على وجهه ابتسامة خبيثة، لكنه سرعان ما محاها متصنعًا الجدية والتفكير عندما لمح والدته ثريا تنظر إليه بسخط، فقد كانت تشتعل بالغيرة والغل ينهش بصدرها، فهي لا ترغب بتواجد أدهم وكارما بمفردهما، لكنها لا تستطيع فعل أي شيء حيال ذلك. ***

جلست كارما تتابع الطريق بعيون شاردة، فهي منذ ركوبها السيارة وأدهم يقود بصمت، لم ينطق بحرف واحد، حيث كان يصب كل اهتمامه على القيادة، فالرياح كانت بالخارج شديدة للغاية. حاولت كارما كسر هذا الصمت لتقول أول ما خطر على رأسها: = هو إحنا قدامنا قد إيه؟! أجابها أدهم دون أن يلتفت لها، وهو لا يزال يصب كل اهتمامه على القيادة: = كارما، إحنا مبقالناش ربع ساعة سايبين البيت. ليكمل وهو يزفر بنفاذ صبر:

= لو حاسة إن الوقت تقيل أوي على قلبك ومش طايقة تبقي معايا للدرجة دي، ممكن تنامي. أخذت كارما ترفرف بجفنيها وهي تحاول استيعاب كلماته تلك، فمن الواضح أنه قد أساء فهمها، لكنها لم تحاول تصحيح شيء له، فهي قد ملت من سوء ظنه بها الدائم.

ظل أدهم يقود السيارة وهو يشتعل بالغضب، مفكرًا بأنها غير قادرة على تحمل التواجد معه لأكثر من ساعة، فهم لم يتركوا المنزل إلا منذ وقت قليل للغاية، وها هي تسأل عن الوقت المتبقي وكأن تواجدها معه يلدغها. بدأت الأمطار تهطل بغزارة، مما جعل الرؤية صعبة على أدهم، لذا قرر أن يوقف السيارة بجانب الطريق حتى تتوقف الأمطار. التفتت إليه كارما تسأله بصوت منخفض: = وقفت ليه؟! أجابها أدهم بنفاذ صبر وهو يفك حزام الأمان من حوله:

= مش شايفة المطر، مش هعرف أسوق بالمنظر ده. أجابته كارما بتوتر وهي تنظر من خلال نافذة السيارة إلى الخارج، فقد كان الظلام شديدًا ويسود الأرجاء، والأمطار تهطل بغزارة على الأرض محدثة صوتًا مخيفًا، مما أشعرها بالرعب: = يعني إيه هنفضل قاعدين كده كتير؟! أجابها أدهم ببرود وهو يعتدل في جلسته: = مضطرين، هنعمل إيه؟ أنا زيك مش طايق اللي إحنا فيه، ونفسي أخلص من المشوار ده بأقصى سرعة.

نظرت إليه كارما بصدمة عند سماع كلماته الجارحة تلك، لتبتلع غصة في حلقها وتلتفت تنظر من النافذة بشرود، مقررة عدم الرد عليه حتى لا يتفاقم الأمر بينهم أكثر من ذلك. ظل الصمت يخيم على السيارة، فكل منهم كان يجلس يفكر بشرود وهو ينظر إلى الأمطار التي تهطل بغزارة، حتى قطع هذا الصمت صوت رنين هاتف كارما، لينظر أدهم بطرف عينيه على الهاتف الذي تمسكه بين يديه، ليزفر بغضب عند رؤيته لاسم فؤاد، ليستمع إلى كارما وهي تجيب: = الو...

أيوه يا فؤاد. لتتوقف قليلاً حتى تستمع إلى فؤاد الذي على الطرف الآخر، لتجيبه وهي تضحك بصوت منخفض على أحد مزحاته: = خلاص... خلاص والله. = لأ، إحنا وقفنا على جنب بسبب الأمطار... أوك، حاضر هبقى أطمنكم. = بإذن الله. لتغلق معه وهي لازالت تبتسم، لتنتفض حين سألها أدهم بصوت حاد وهو يركز عينيه بغل على الابتسامة التي تملأ وجهها: = إيه، بتحبيه للدرجة دي؟! التفتت كارما تنظر إليه بارتباك قائلة بتوتر وهي تعتقد أنه قد اكتشف

أمرها وأنه يتحدث عن نفسه: = بـ بـ... بحب... مين؟! أجابها أدهم وعينيه تشتعل بالغضب، وهو يشير برأسه تجاه الهاتف الذي بيدها: = إيه مش عارفة بتحبي مين؟! عقدت كارما حاجبيها بعدم فهم، لكنها فهمت على الفور ما يلمح إليه، لتقول بصوت ضعيف: = قصدك... فؤاد. لم يجيبها أدهم وأخذ ينظر إليها بغضب. لتجيبه كارما قائلة بحدة: = أنا مبحبش حد، وعيب اللي انت بتقوله ده يا أدهم بيه. نظر إليها أدهم بحنق قائلاً بقسوة وهو يلوي حزام

الأمان الذي بين يديه بقوة: = وإيه العيب في اللي بقوله... ليكمل بسخرية وهو يجز على أسنانه بغضب: = مش خطيبك برضه ولازم تحبيه. تجمدت كارما مكانها حينما سمعت كلماته تلك، لتلتفت إليه تنقر على صدره بإصبعها بغضب قائلة بحدة: = انت الظاهر اتجننت، إيه اللي انت بتقوله ده؟! خطيب مين بالظبط؟! أبعد أدهم إصبعها الذي ينخر في صدره بغضب قائلاً بشراسة: = أيوه خطيبك... صرخت كارما به وعينيها تحترق بدموع الصدمة.

=خطيب مين ..انت بتتكلم جد ولا بتحاول تستفزني كالعادة. صرخ أدهم بغضب وهو يعتقد أنها تمثل عدم معرفتها لكي تزيد من ناره. =والله عندك عمي إسماعيل كلميه وهو يقولك أنا بتكلم جد ولا بستفزك. ظلت كارما تنظر إليه عدة دقائق وهي في حالة من الذهول تشعر بالذعر يتملكها بمجرد التفكير أن كلامه قد يكون حقيقي. لتمسك هاتفها بيد مرتجفة تطلب رقم أبيها ليصل إليها صوته الجهوري لتقول بصوت مرتجف. =هو ..هو فؤاد فعلاً؟ عايز يتجوزني وأنت وافقت؟

وصل إليها صوت أبيها يجيب بغضب. =بقي بتتصلي بيا في وقت زي ده علشان تسأليني الهبل ده. ليكمل بنفاذ صبر. =أيوه يا شملولة وأنا وافقت وخطوبتكوا هتكون بعد ما أرجع في حاجة تاني. هتفت كارما بغضب. =يعني إيه وافقت وأنا ..أنا محدش خد رأيي ليه؟ زفر إسماعيل بغضب قائلاً. =ليه هي مش ثريا سألتك وانتي وافقتي عاملة دوشة ليه بقي يا بنت الرفضي إنتي. صرخت كارما بغضب. =أنا محدش قالي ..أنا موافقتش على حاجة. وصل إليها صوت إسماعيل.

=يعني قصدك إن ثريا كدابة.. حتى لو هي مخدتش رايك مش فارقة كتير أنا كده كده كنت هوافق. هتفت كارما بصوت مرتجف. =يعني إيه ..يعني هتجوزني غصب عني ..بقولك مش عايزاه ..مش هتجوزه. وصل إليها صراخ إسماعيل الغاضب وهو يسب ويلعن بها حتى كاد يصم أذنها لترتجف كارما بشدة. =أيوه هتتجوزيه غصب عنك وعن أهلك كمان واعملي حسابك خطوبتك هتم على فؤاد أول ما أرجع يعني بعد يومين بالكتير.

أنهت حديثها مع والدها تنظر إلى الأمام بعيون فارغة ووجه شديد الشحوب لا يتحرك منها سوى ارتعاشة شفتيها. بينما جلس أدهم يشعر بالتملل والقلق وهو يرى حالة الجمود التي أصابتها. لا ينكر شعور بالراحة الذي تخلله أثناء حديثها مع والدها وعلمه برفضها لتلك الزيجة. لكن سرعان ما اختفت هذه الراحة وهو يراها بتلك الحالة أمامه ليهمس بصوت خافت قلق باسمها. كانت الإجابة عليه صادمة حين انفجرت شهقات بكاء كارما المتألمة وهي ترتجف بشدة. فلم

يشعر بنفسه إلا وهو يتحرك من مكانه مقترباً منها جاذباً إياها إلى صدره. للحظة الأولى ظن أنها سترفض مبتعدة عنه. لكنه تفاجأ عندما قامت بلف يديها حول عنقه تشد نفسها إليه بقوة وكأنها ترغب بدفن نفسها بداخله. ليسمعها تهمس من بين شهقات بكائها.

=مقدرش يا أدهم أتجوزه مقدرش. شدد أدهم ذراعيه حولها وهو يشعر بشهقات بكائها هذه تألم قلبه. ليهمس لها وهو يربت على شعرها بحنان قائلاً بصوت متحشرج. =اهدي علشان خاطري واللي عايزاه أنا هعملهولك.

ظلت كارما تبكي بشدة فهي لا يمكنها أن تتخيل أنها سوف تتزوج بشخص آخر غير أدهم. حتى عندما رفضها وسافر كانت قد عاهدت نفسها بأنها لن تتزوج أبداً وقد ساعدها مظهرها القديم في ذلك. لكن الآن يريدون تزويجها بشخص آخر حتى وإن كانت ترتاح لفؤاد فهي كانت تعتبره كصديق ليس أكثر. فهي لا يمكنها أن تتخيل أن تكون ملك لشخص آخر غيره. دفنت كارما وجهها في صدره تستنشق رائحته بقوة وهي تبكي بشهقات عالية لتزيد من احتضانها إليه غير راغبة بتركه أبداً وكأنه طوق نجاتها الوحيد.

ظل أدهم يضمها إليه وهو يربت على شعرها بحنان حتى تهدأ. وعندما شعر بها قد هدأت بين يديه وشهقات بكائها قد انخفضت أبعدها عنه بحنان ليحيط وجهها بيديه يزيل دموعها من فوق خديها بأصبعه بلطف وهو يتأمل ملامح وجهها بشغف. فقد أحمر أنفها وخديها بسبب بكائها مما زادها جمالاً مما جعله يرغب في تخبئتها بداخل قلبه. زفر أدهم بلطف محاولاً أن يفيق نفسه من أفكاره هذه ليهمس لها. =انتي فعلاً مش عايزة تتجوزي فؤاد؟

امتلأت عينين كارما بالدموع مجدداً عند سمعها ذلك لتهز رأسها بالنفي. زفر أدهم قائلاً بهدوء. =يعني عندك استعداد تعملي إيه حاجة علشان تخلصي منه؟ أجابته كارما بصوت ضعيف منخفض. =أيوه طبعاً. ابتسم لها أدهم بلطف قائلاً بتصميم. =يبقى خلاص سيبي كل حاجة عليا وأنا هتصرف. ليكمل وهو يمرر أصابعه على خديها برقة وهو ينظر إليها بعشق. =مش عايز أشوفك بتعيطي تاني فاهمة.

كانت كارما تنظر إليه بامتنان فهو الآن أملها الوحيد الذي يستطيع إنقاذها من هذه المصيبة. لتسأله بصوت منخفض يأمله الأمل. =هتعمل إيه يا أدهم بالضبط؟ أجابها أدهم قائلاً. =سبيها لله يا كارما وكله هيتحل. ليكمل وهو يتنحنح مبعداً يديه عن وجهها قائلاً بلطف. =يلا نامي ..هرجعلك الكرسي لورا علشان ترتاحي المطر شكله مش هيقف دلوقتي.

هزت كارما رأسها بالموافقة لتستلقي على كرسي السيارة الذي قام أدهم بتعديله لها حتى يصبح مريحاً لها فهي تشعر بأنها مرهقة للغاية. كان أدهم يجلس شارداً ينظر خارج النافذة إلى الأمطار التي تهطل بغزارة بالخارج وهو يفكر في كل ما حدث. ليتفاجأ بكارما تلمس يده بلطف ليشعر برجفة قوية تسري في أنحاء جسده عند لمسها له. ليرفع عينيه إليها سريعاً ليجدها تنظر إليه بحنان قائلة برجاء. =أدهم ممكن علشان خاطر تنام جنبي.

ابتسم لها أدهم برقة قائلاً وهو يقوم بضبط المقعد إلى الخلف حتى يستطيع الاستلقاء بجانبها. =قطتي بتخاف من المطر ولا إيه؟ هزت كارما رأسها بالنفي قائلة بخجل. =بالعكس بحب المطر جداً بس بخاف من الضلمة والرعد. استلقى أدهم بجانبها ليمسك يدها بحنان قائلاً. =متخفيش من أي حاجة طول ما أنا معاكي. ابتسمت له كارما برقة وهي تنظر إليه بعشق لتغمض عينيها بإرهاق لتغرق سريعاً في نوم عميق.

ظل أدهم مستلقياً بجوارها وعينيه متسلطة على يديهما المتشابكة بسعادة. ليصعد بعينيه إلى وجهها الملائكي متأملاً ملامحه بشغف. فهو باستطاعته الاستلقاء هكذا طوال اليوم لكي يتأملها فقط فقد كانت تبدو بريئة للغاية أثناء نومها. لكنها انتفضت بذعر أثناء نومها عند سمعها صوت دوي الرعد بالسماء. ليقترب منها أدهم سريعاً يضمها إلى صدره بحنان هامساً لها متمتماً لها ببعض الكلمات المهدئة لتستغرق في النوم مرة أخرى. لكن هذه المرة على صدره. ليضمها أدهم إليه بشدة وهو يشعر بضربات قلبه تزداد حتى ظن أن قلبه سوف يغادر صدره من شدتها.

ليقبل أدهم جبهتها برقة دفناً رأسه في شعرها ليستغرق في نوم عميق كان محروماً منه منذ عدة أيام. انتفضت ثريا بذعر من فوق الفراش عندما فتح باب غرفتها على مصراعيه بقوة. لتجد كارما واقفة أمام باب الغرفة وعينيها تشتعل بالغضب. لتهتف بها ثريا بغضب. =انتي إزاي تدخلي أوضتي كده انتي اتجننتي؟ تقدمت كارما إلى داخل الغرفة بخطوات غاضبة وهي تصرخ بشراسة في ثريا.

=أيوه اتجننت انتي عايزة مني إيه يا ست إنتي هااا عايزة مني إيه ..ابنك مين ده اللي عايزاني اتجوزه؟ وقفت ثريا تنظر بارتباك إلى كارما لتقول بتوتر. =انتي.. انتي عرفتي؟ صرخت كارما بشراسة.

=أيوه عرفت.. وبقولهالك أهو جواز من ابنك مش هتجوز. أوعي تكوني فاكراني هسكت زي ما سكت زمان على كل عمايلك السودا معايا زي لما كنتي تمسكي شعري وتقطعيه فيه مش بالمقص لا بالسكينة. كنتي تفضلي تقطعي بغل فيه بالسكينة علشان تضمني إنه ما يطولش تاني لحد ما شعري كان قرب يعجز لولا جدي اللي وقفلك.

ولا فاكرة إني لسه كارما العيلة الصغيرة اللي كان لما جدها يشتريلها لبس جديد ولا لعبة كنتي تستغلي سفره وتخديهم منها وتديها هدوم بنتك المقطعة اللي الشحاتين ميرضوش حتى يلبسوها. ولا لما قعدتي تزني على بابا إنه يخرجني من التعليم لولا جدي وقفلكوا. ولا لما كنتي بتلمي صحابك وتوقفيني قدامهم زي الأراجوز تفضلوا تضحكوا وتتريقوا عليا. بس المرة دي بقى مش هسكت يا ثريا ومش هتجوز ابنك ولو على جثتي.

كانت ثريا تستمع إلى كارما وهي تمرر يدها بشعرها ببرود وعلى وجهها يرتسم اللامبالاة قائلة بسخرية. =وياتري بقى مش هتجوزي ابني إزاي؟ أوعي تكوني ناوية تروحي تعيطي لأبوكي.. أنا وإنتي عارفين كويس رد فعله هيكون إيه هيعمل معاكي إيه. أخفضت كارما رأسها بحزن وهي تدرك صحة كلامها. لكنها رفعت رأسها مرة أخرى بثقة عند تذكرها وعد أدهم لها. =أدهم مش هيسكت وهيساعدني. =أدهم يساعدك؟ ..أوعي تكوني فاكرة إن حبك لأدهم مش مفضوح.

كل اللي حواليكي عارفين إنك بتحبيه وهتموتي عليه وعارفين برضو إنه مش بيطيقك وإنه رفض يتجوز منك حتى لو كان ده هيكلفه خسارته لميراثه. يعني من الآخر كده تحمدي ربنا إن فؤاد ابني رضا بيكي وعبرك. لتكمل ثريا بخبث وهي تنظر إلى كارما التي شحب وجهها بشدة وهي تشير على إصبع يدها. =اهااا ولو أبوكي خاتم في صباعي فاحب أعرفك إن أدهم بقى خاتم في صباع نرمين ومن زمان وقريب أوي هتسمعي أخبار تفرحك.

شعرت كارما بكلماتها كنصل سكين ينغرز في قلبها لتشعر بألم حاد ينهش به. لتضع يدها على صدرها محاولة تخفيف ذلك الألم قائلة بصوت ضعيف مرتجف. =قصدك إيه؟ أجابتها ثريا بمكر. =قصدي اللي فهمتيه كويس. لتكمل بحدة وهي تربت على خد كارما بحقد. =علشان كده أحب أقولك لو حاطة أمل إن أدهم هيساعدك انسيه.. لتكمل بسخرية لاذعة. =يلا يا حبيبتي روحي ارتاحي ورانا تجهيزات كتير لخطوبتك. نفضت كارما يدها من فوق خدها بقوة.

وقفت كارما بعد كلماتها تلك تشعر بالبرودة تسري في جسدها ودقات قلبها تتباطأ حتى ظنت أنها ستسقط أرضاً كجثة هامدة. لكنها سرعان ما نفضت عنها تلك الحالة حين تذكرت وعد أدهم لها واثقة كل الثقة أنه لن يدعها لمصيرها هذا. لتتراجع مغادرة الغرفة وهي تشعر بأن عالم.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...