الفصل 19 | من 22 فصل

رواية كبرياء عاشقة الفصل التاسع عشر 19 - بقلم جني احمد

المشاهدات
17
كلمة
4,032
وقت القراءة
21 د
التقدم في الرواية 86%
حجم الخط: 18

دخل ادهم إلى غرفته وهو يشعر بحمل ثقيل فوق كتفيه. يحاول أن يجد حلاً للتخلص من صفوت، هذا المريض الذي يدعي أنه سيطلق كارما أو يتركها لغيره. لن يستطيع العيش بدونها، ولن يستطيع ترك والدتها تعاني على يد هذا المريض.

زفر ادهم بضيق وهو يتقدم في الغرفة ليجد كارما جالسة باسترخاء على الأريكة تشاهد التلفاز بتركيز، حتى أنها لم تنتبه لوجوده. ابتسم ادهم بحنان، برغم النيران التي تشتعل بداخله على منظرها هذا. تقدم ببطء منها وجلس بجوارها على الأريكة. شهقت كارما بذعر عندما شعرت بيد تلامس شعرها بلطف. التفتت على الفور لتجد ادهم يجلس بجانبها يداعب شعرها بحنان. تنهدت بارتياح وارتسمت على وجهها ابتسامة خلابة وهي تهتف بسعادة:

= أنت جيت يا حبيبي.. اتأخرت ليه كده؟ أجابها ادهم بصوت متحشرج وهو يبعد بحنان بعض خصلات شعرها المتناثرة على وجهها خلف أذنها: = معلش يا حبيبتي، كان عندي شغل كتير. هزت كارما رأسها بتفهم. ثم اقتربت منه تهتف بحماس: = عارف مين كلمني النهارده؟ قضب ادهم حاجبيه باستفهام. لتكمل كارما بسعادة:

= ماما كلمتني النهارده.. تخيل يا ادهم، قالتلي إنها وافقت وهاتجي تعيش معانا خلاص. بس هي هتروح تزور قرايب لعمو مصطفى جوزها كام يوم، وبعدها هتحصلنا على القاهرة على طول. أنا فرحانة أوي يا ادهم. شعر ادهم وكأن لكمة حادة سُددت في صدره عند سماعه كلماتها. تأكدت مخاوفه. صفوت قام بإبعاد الحاجة أمينة وإخفائها بمكان لا يعلمه أحد سواه.

قضبت كارما حاجبيها بقلق عند ملاحظتها لتجمد جسد ادهم بجوارها. شعرت بأن هناك شيئًا خطأ، وشيء يضايقه. اقتربت منه تضع يدها بحنان على خده وهي تسأله بقلق: = مالك يا حبيبي؟ في حاجة مضايقاك؟ أجابها ادهم وهو يجذب يدها الموضوعة على خده يقبلها بعمق: = مفيش حاجة يا حبيبتي. شعرت كارما بأنه لا يقول الحقيقة، وأنه يخبئ عنها شيئًا. اقتربت منه أكثر قائلة بتصميم: = ادهم.. في إيه يا حبيبي مالك؟ أنا متأكدة إن في حاجة مضايقاك.

أجابها ادهم وهو يزفر ببطء محاولاً عدم إقلاقها: = شوية مشاكل في الشغل بس يا حبيبتي. نظرت إليه كارما بقلق: = مشاكل إيه؟ أجابها ادهم بجمود، وعقله لا يزال مشغولاً بإيجاد حل للتخلص من صفوت: = في شوية مشاكل في تصفية الشركة برا.. والتعامل مع البنك. اقتربت منه كارما تضع يدها حول رقبته تحتضنه إليها بقوة قائلة بصوت منخفض: = هتتحل يا حبيبي، متقلقش.

أحاطها ادهم بذراعيه يجذبها إليه بشدة، راغبًا في الحصول على بعض الراحة. دفن رأسه في عنقها يستنشق بعمق رائحتها، لعلها تهدئه قليلاً. كان يشعر بالسوء لاضطراره للكذب عليها، لكنه لن يستطيع أن يقول لها الحقيقة ويقلقها، فهي لن تتحمل، خاصة إذا علمت بأن حياة والدتها بخطر. أبعدها ادهم عنه ببطء هامساً: = بحبك أوي يا كارما. أسندت كارما جبهتها على جبهته وهي تتنفس سريعاً هامسة له بصوت متحشرج:

= وأنا بعشقك يا قلب كارما. أنا مقدرش أتخيل حياتي من غيرك لو ليوم واحد. أوعدني يا ادهم متبعدش عني أبداً. همس ادهم وهو يقبل عينيها برقة: = أوعدك يا حبيبتي. ليقترب ادهم منها متناولاً شفتيها في قبلة قوية يبث فيها حبه وعشقه لها. أطلقت كارما تأوهاً منخفضاً وهي تستجيب له بشغف، ليعمق ادهم قبلته وتجرفهم عاطفتهم. *** في اليوم التالي..

كان ادهم جالساً في مكتبه ينتظر مكالمة من صديقه الذي ولاه مهمة مراقبة صفوت وعمه وزوجته ثريا. فهو يعلم بأن أحدًا منهم، إن لم يكن كلاهما، متورط مع صفوت في خطته الحقيرة تلك. صدح صوت هاتفه في أرجاء الغرفة، ليجيب ادهم على الفور قائلاً بجمود: = هااا يا كاظم، طمني، وصلت لحاجة؟ وصل إليه صوت صديقه كاظم من الطرف الآخر قائلاً:

= شكوك طلعت في محلها يا ادهم. الست اللي اسمها ثريا قاعدة دلوقتي مع صفوت في فيلته بقالها أكتر من ساعة جوا ولسه مطلعتش. لم يستغرب ادهم كثيراً، فهو كان يتوقع ذلك. ليكمل كاظم بارتباك: = الراجل اللي خليته يدخل الفيلا بليل أكد على إن الست أمينة مالهاش أثر خالص في الفيلا. معنى كده إن صفوت مخبيها في مكان تاني خالص. تنهد ادهم بضيق قائلاً: = كنت متأكد إنه هيعمل كده. ليكمل بتحذير:

= كاظم، أنا مش عايز رجالتك تغفل عنهم ولا ثانية واحدة. لازم أعرف مكان الست أمينة في أسرع وقت.. علشان أفوق للكلب صفوت. أجابه كاظم على الفور: = متقلقش يا ادهم، رجالتي مراقبينهم ليل ونهار. مفيش خطوة هيخدوها إلا وهتكون عندك.

أغلق ادهم مع كاظم ليجلس في مكانه بجمود وهو يفكر فيما يجب عليه فعله. ليزفر ادهم أخيرًا وهو يصل إلى أنه يجب عليه التظاهر أمام صفوت بالموافقة على شروطه وتطليق كارما ومجاراته، حتى يستطيع أن يكتسب الوقت لمعرفة مكان الحاجة أمينة والعثور عليها. وبعد ذلك، فهو سيجعل صفوت يندم على يوم ولادته. قام ادهم على الفور بالاتصال بصفوت، ليصل إليه صوته الكريه على الطرف الآخر يهتف بحماس:

= ادهم بيه.. ياترى إيه السر ورا المكالمة السعيدة دي؟ لا ثواني، أكيد خدت قرار وجاي تبلغني بيه، مش كده؟ شدد ادهم قبضته بغضب على الهاتف حتى ابيضت مفاصل يده. ليزفر ببطء محاولاً السيطرة على غضبه قائلاً بسخرية لاذعة: = لا، برافو عليك شاطر. ليكمل ادهم ببرود: = أنا موافق إن أطلق كارما. أصدر صفوت صوتًا يدل على عدم التصديق قائلاً بتهكم والشك يتخلله من موافقة ادهم السريعة على طلبه، فهو لم يكن يتوقع ذلك: = موافق!! .. بسهولة كده؟

طيب إزاي؟ أجابه ادهم بسخرية وهو يتصنع اللامبالاه: = أيوه بسهولة كده.. لأن كنت ناوي أطلق كارما بعد أسبوعين بالظبط، يعني لو كنت صبرت شوية مكنتش هتحتاج تعمل الفيلم الأجنبي اللي عملته ده. هتف صفوت بدهشة والشك لا يزال يتخلله: = تطلقها؟ ليه؟ هو أنت مش بتحبها برضه؟ ضحك ادهم بسخرية قائلاً:

= بقي ادهم الزناتي يحب واحدة زي كارما برضو.. كل الحكاية إنها كانت زي التحدي بالنسبة لي، لعبة كان نفسي فيها.. ولما بقت ملكي خلاص، مللتها وزهقت منها، وجه الوقت أن أتخلص منها. سأل صفوت بشك: = طيب، واشمعنا بعد أسبوعين كنت هطلقها؟ أجابه ادهم بنفاذ صبر: = كنت مستني.. أخلص تصفية أعمالي في أمريكا وأنقلها للقاهرة.. علشان أسافر ومضطرش أوجع دماغي بزنها أو مشاكلها. ضحك صفوت بصخب قائلاً: = إيه ده يا ادهم بيه؟

ده أنت طلعت أسوأ مني يا راجل.. ليكمل بفحيح كفحيح الأفعى: = بس أنا بقي عكسك، مش هسيبها أبداً.. وكارما هتفضل لعبتي لآخر العمر. شعر ادهم بالنيران تشتعل بصدره فور سماعه تلك. رغب في خنق صفوت بيده حتى يلفظ أنفاسه الأخيرة بين يديه. ليزفر ادهم بضيق محاولاً السيطرة على مشاعره تلك حتى لا يخرب ما يخطط له. ليكمل صفوت يهتف بسعادة وهو يشعر بالانتصار، برغم أنه لا يزال غير مستريح لموافقة ادهم السريعة على طلبه:

= تمام يا ادهم بيه.. وأنا هطلع جدع معاك وهسيبك الأسبوعين اللي كنت مقرر تطلقها بعدهم تظبط فيهم أمورك.. ليكمل بصوت كفحيح الأفعى: = بس أسبوعين ويوم.. لو كارما مطلقتش.. أو حسيت إنك بتلعب عليا، هيوصلك خبر موت حماتك العزيزة.

أغلق ادهم الهاتف وهو يشعر بالنيران تنهش بصدره. يرغب في دفن صفوت حيًا. ليزفر ببطء محاولاً أن يهدئ من غضبه هذا، فهو يشعر وكأنه على حافة بركان من الغضب. فقد كان يشعر بحريق بداخله وهو يستمع إلى كلمات صفوت عن كارما. فلم يكن يعلم ما الذي كان سيفعله إذا كان صفوت هذا أمامه عند نطقه تلك الكلمات.

جلس ادهم مطولاً يفكر فيما يجب عليه فعله. ليقرر ادهم أخيرًا بأنه يجب عليه أن يغير طريقة تعامله مع كارما خلال هذه الفترة. فهو يعلم أن هذا سوف يسبب لها الألم، لكنه لا يوجد أمامه حلاً آخر غير هذا. كما أنه لا يستطيع إخبارها بأي شيء مما يدور حولها حتى لا يتسبب في أذيتها، فهو يعلم أنها إذا علمت بأن حياة والدتها بخطر سوف تنهار. كما أنه يعلم بأن زوجة عمه ثريا ستراقبهما بأعين كالصقر خلال هذه المدة، وبأنها ستخبر صفوت بأدق تفاصيل حياتهم. لذلك فهو مرغم على أن يعامل كارما بقسوة أمامهم حتى يقنعهم بأنه لم يعد يرغب بكارما.

*** كانت كارما جالسة في بهو المنزل تنتظر وصول ادهم. فقد تأخر الوقت كثيرًا، وادهم لم يأت بعد، كما أنه لم يجب على اتصالاتها طوال اليوم. رفعت كارما رأسها عندما وقفت عزيزة أمامها قائلة: = ست كارما، أحضر لك الأكل؟ هزت كارما رأسها بالرفض قائلة: = لا يا عزيزة، أنا هستنى ادهم. لتكمل كارما بحيرة: = هما الجماعة فين؟ أشارت عزيزة برأسها تجاه غرفة الطعام: = قاعدين في الأوضة جوا بيشربوا القهوة. أومأت كارما رأسها قائلة:

= طيب يا عزيزة. لتُقطع كلماتها عندما دخل ادهم من باب المنزل وهو متجهم الوجه. لِتنهض على الفور مقتربة منه قائلة: = ادهم.. اتأخرت ليه؟ أجابها ادهم ببرود: = كنت في القاهرة بخلص شغل. اقتربت منه كارما قائلة بلوم: = طيب ليه مردتش عليا وعرفتني إنك هتسافر؟ صاح ادهم بغضب: = وأعرفك ليه؟ هو أنا عيل صغير عشان آخد الإذن منك ولا إيه؟ وقفت كارما تشعر بالصدمة من ردة فعله هذه، لتهمس بارتباك وهي تحاول أن تبتلع الغصة

الحادة التي تكونت بحلقها: = لا.. مش قصدي.. أنا.. أنا.. بس.. كنت قلقانة عليك. شعر ادهم بغصة حادة في قلبه عند رؤيته للألم المرتسم على وجهها. يعلم أنه يقوم بجرحها، لكن لا يوجد أمامه حلاً آخر سوى هذا، حتى يتأكد من سماع ثريا لمحادثتهم تلك وإبلاغ صفوت بها، حتى تنجح خطته. ابتعد ادهم عنها يصعد الدرج، ليصل إليه صوت كارما تسأله بصوت ضعيف يؤلمه قلبه بشدة عند سماعه نبرة الضعف هذه بصوتها: = طيب مش هتتغدا؟ أنا كنت مستنياك؟

التفت ادهم إليها ينوي تلطيف الأمر معها قليلاً، فقلبه لن يتحمل رؤيتها بذلك الضعف والألم كثيرًا، خاصة وأنه يعلم أنه السبب وراءهم. لكنه لمح بطرف عينيه ثريا تقف أمام غرفة الاستقبال تتابع ما يحدث بينهم باهتمام. ليقضب حاجبيه بغضب قائلاً بقسوة: = مش جوعااان.. وياريت بعد كده تاكلي ومتستنينيش.. متشلنيش ذنبك.

شعرت كارما بالدماء تنسحب من جسدها عند سماعها كلماته القاسية تلك، لتخفض رأسها تومئ له بالموافقة بصمت وهي تشعر أنها على وشك البكاء. فهي لا تعلم ما سبب تغيره معها هكذا. وقف ادهم عدة ثوانٍ ينظر إلى رأسها المنحني بتردد، لكنه التفتت بالنهاية يصعد الدرج بغضب وهو يلعن ويسب صفوت وثريا بأفظع الألفاظ بصوت منخفض. كانت ثريا تتابع ما يحدث وابتسامة شماتة ترتسم على وجهها. وهمست بصوت منخفض:

= حلو أوي ده، باين كلام صفوت بجد وأدهم فعلاً زهق منها بجد. لتصمت قليلاً مفكرة فيما حدث، لتكمل بغل: = بس برضه، ممكن يكون ده فيلم بيعملوه قدامنا. أنا لازم أتأكد بنفسي وبطريقتي. لتصعد الدرج ببطء وهي تخطط إلى ما سوف تفعله. ***

في إحدى الشقق المتهالكة، كانت الحاجة أمينة جالسة على الفراش تبكي بصمت على حالها. فهي محتجزة بهذا المكان الرديء. لا تعلم لماذا فعل صفوت ذلك معها، فهي دائمًا كانت تعامله مثل ولدها. فقد ربته بعد وفاة والدته في حادث سير، ومنذ ذلك الوقت اعتبرته مثل كارما ابنتها. كما أنها أحبته كثيرًا.

لتزداد شهقات بكاء أمينة عند تذكرها لابنتها كارما التي كانت تخطط للمكوث معها أخيرًا. فبعد أن حرمت منها لأكثر من عشرين عامًا، أصبحت أخيرًا تستطيع الاجتماع بها دون أن يمنعها أحد من ذلك. لكن فرحتها لم تكتمل، فها هو القدر سوف يحرمها منها مرة أخرى. انتفضت أمينة بذعر عندما فتح باب الغرفة ودخل صفوت إلى الغرفة وهو يرسم على وجهه ابتسامة غريبة. لتهتف أمينة بصوت ضعيف: = ليييه يا صفوت؟ ليه يا بني تعمل فيا كده؟

جذب صفوت إحدى المقاعد وضعها بجوار فراشها ليجلس عليه وهو يضع قدمًا فوق الأخرى يتنفس من سيجارته ببطط قائلاً بتهكم: = إيه يا مرات عمي؟ مستغربة ليه؟ ليكمل وهو يضحك بسخرية: = ده أنا اللي المفروض أستغرب إزاي أنتي طول السنين دي ملاحظتيش كرهي ليكي؟ ارتعشت شفتي أمينة وهي تهمس بضعف: = تكرهني..؟! ليه يا بني؟ عملتلك إيه؟ همس صفوت بفحيح كفحيح الأفعى. صرخ صفوت بغضب: = عايزة تعرفي بكرهك ليه؟

هقولك.. عمي طول عمره مبيخلفش.. يعني كل اللي كان بيملكه كان هيبقي ليا لوحدي.. لحد ما اتجوزك وكتبلك نص أملاكه.. ده غير إنه كان بيحبك أكتر مني. ليكمل بحقد: = كان بيحبك أكتر مني أنا اللي من لحمه ودمه.. ده أنا لو كنت تعبان وبموت مكنش بيهتم بيا، لكن أنتي لو جالك صداع بس كان بيقلب الدنيا عشانك. هتفت أمينة بإنكار: = عمك كان بيحبك.. حبك أكتر مني ومن نفسه حتى.. أنت اللي الغيرة عمتك وعمت قلبك. ضحك صفوت بغل قائلاً:

= كده كده هتموتي، بس هنأجل موتك لأسبوعين لحد ما ادهم يطلق بنتك و تبقي ليا. صرخت أمينة برعب: = ادهم هيطلق كارما!! .. وبنتي تبقي ليك إزاي؟ أنت اتجننت يا صفوت؟ نهض صفوت بعنف ممسكًا بذراعها بقسوة قائلاً بغل وعيناه تلمعان بجنون: = هيطلقها.. وبنتك هتبقي ليا.. هتبقي لعبتي اللي هطلع عليها كل اللي عملتيه فيا انتي وجوزك.. هخليها تتمنى الموت ومتلقهوش من العذاب اللي هتشوفه على أيدي.

ترك ذراعها بعنف مغادرًا الغرفة بخطوات غاضبة، تاركًا أمينة تبكي بشدة وهي تهمس بذعر وهستيريا: = كارما لا.. كارما لا يا صفوت.. كارما لا. *** دخلت كارما إلى الغرفة لتجد ادهم مستلقيًا بالفراش وقد بدل ملابسه. اقتربت منه كارما ببطء جالسة بجواره على الفراش تمرر يدها بحنان على شعره قائلة بحنان: = مالك يا حبيبي؟ عرفني إيه مضايقك؟

نظر إليها ادهم بحنان وهو يشعر بغصة حادة تتكون في حلقه. يرغب في جذبها بين ذراعيه واحتضانها بشدة معتذرًا لها عن قسوته معها. لكنه يعلم أنه لا يمكنه ذلك ويجب أن يستمر في خطته تلك حتى يقنع الآخرين. كما أنه متأكد بأن ثريا تقف خلف باب غرفتهم الآن تحاول الاستماع إلى حديثهم. لينتفض ادهم واقفًا وهو يبتعد عنها يصرخ بغضب: = أنتي مش هتبطلي أسلوبك ده بقي؟ وقفت كارما هي الأخرى وقد شحب وجهها بشدة قائلة بارتباك: = أسلوبي؟

أنا عملت إيه دلوقتي يا ادهم؟ صرخ ادهم بغضب محاولاً أن يصل صوته إلى ثريا الواقفة بالخارج: = كل شوية أسئلة.. أسئلة إيه؟ هو تحقيق؟ أنا زهقت من القرف ده. شعرت كارما بألم حاد في قلبها من كلماته تلك، لتتمتلئ عينيها على الفور بالدموع لتهمس بصوت متقطع من شهقات بكائها: = أنا.. والله مش.. قصدي.. أنا.. أنا بس كنت بطمن عليك.

وقف ادهم يشعر بقبضة حادة تعتصر قلبه عند رؤيته لدموعها تلك. لكنه ابتعد عنها بغضب نحو الباب مغادرًا قبل أن يضعف ويجذبها بين ذراعيه ويهدم كل ما خطط له. لكنه عندما فتح الباب وجد ثريا زوجة عمه واقفة أمام الباب مباشرة، لتتأكد شكوكه على الفور بأنها كانت تتجسس عليه. ليقضب ادهم حاجبيه قائلاً بغضب: = خير يا مرات عمي؟ واقفة عندك كده ليه؟ شعرت ثريا بالذعر عندما وجدت ادهم أمامها لتهمس بارتباك وذعر:

= أبداً.. يا ادهم، أنا بس سمعت صوت زعيكوا وكنت طالعة أطمن عليك. وهتف ادهم بسخرية وهو يحاول السيطرة على غضبه المشتعل حتى لا يقوم بخنقها بيده: = لا، كتر خيرك. متقلقيش، مفيش حاجة. همست ثريا وهي تحاول أن تسترق النظر خلفه إلى داخل الغرفة حتى تستطيع رؤية كارما، لكن ادهم خرج من الغرفة مغلقًا الباب خلفه حتى لا تستطيع رؤية شيء: = طيب، عمتاً لو احتاجتوا حاجة أنا في أوضتي.

ظل ادهم واقفًا مراقبًا إياها حتى اختفت في حجرتها، ليسب ادهم بغضب ويضرب يده بالحائط بعنف حتى ينفث عن الغضب المشتعل بداخله، ليشعر بالألم يتخلل يده، لكنه لم يكن شيئًا بجانب الألم الذي يشعر به في قلبه. بعد عدة ساعات. دخل ادهم إلى الغرفة ببطء ليجد كارما مستلقية على الفراش مستغرقة في النوم. استلقى ادهم بجانبها مقتربًا منها ببط

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...