كانت كارما لازالت جالسة على الأرض تنتحب بحرقة وحسرة على قلبها الذي تم كسره وكبريائها الذي قام أدهم بدعسه بقدمه. نهضت ببطء لتشعر على الفور بالدوار يصيبها لكنها تماكست حتى استلقت على الفراش. لتبقى مستلقية كالجثة الهامدة تنظر بشرود إلى سقف الغرفة ووجهها منتفخ من كثرة البكاء. لا تدري كم مر عليها من وقت، أهي دقائق أم ساعات، لا تعلم فالألم الذي يعصف بداخلها قد خدرها…
ظلت كلمات أدهم ترن في أذنها، لا تستطيع إيقافها، تشعر بها وكأنها تجلدها… فهي لا تستطيع أن تصدق ما سمعته فأدهم لا يمكنه أن يفعل بها هذا… كما أنها واثقة بأنه يحبها، أيمكن أن يكون صفوت يتلاعب بها وأن يكون هذا التسجيل مزيف… لتشعر كارما بالأمل يشع بداخلها لتنتفض جالسة، تبحث عن هاتفها لتجده ملقى على الأرض.
لتنحني وتلتقطه على الفور بلهفة، أخذت تبحث بداخله عن إحدى الرسايل الصوتية التي أرسلها لها أدهم من قبل، تستمع لها حتى تقارنها بتلك التي أرسلها لها صفوت. ظلت كارما تستمع إلى التسجيلين باحثة عن أي اختلاف بينهم ولو صغير لكنها لم تجد… لتنتحب كارما بقوة عند تأكدها من صحة رسالة صفوت لتهمس من بين شهقات بكائها الحادة: -ليه… يا أدهم ليه؟
لتشهق كارما بقوة عند ربطها للمحادثة وأفعاله معها خلال الأيام الماضية فهو لم يعد يتحمل القرب منها… لتتذكر انفجاره بوجهها بالأمس دون سبب لترن كلماته القاسية في عقلها: “كل شوية أسئلة.. أسئلة إيه هو تحقيق أنا زهقت من القرف ده” لتغطي كارما وجهها بيديها تتنتحب بشدة وهي تتذكر تغير ملامح وجهه ليلة أمس عند ذكرها له بأن والدتها قد وافقت على المكوث معهم بالقاهرة… لتبكي كارما بشدة قائلة بصوت متحشرج من شدة الألم الذي يعصف بها:
-لأنه مكنش عنده نية ياخدني معاه القاهرة. لتكمل وهي تبكي بشدة وجسدها يرتجف بعنف: -علشان كان ناوي يطلقني. ل تضرب بقبضتها على صدرها بقوة ضربات متتالية في محاولة منها لتخفيف الألم الذي يمزق قلبها وهي تهتف: -ليييه يعمل فيا كده.. ده أنا حبيته.. ومحبتش حد قدّه في الدنيا دي كلها… ليه تكسرني يا أدهم.. ليه؟ بالمساء… دخل أدهم إلى الغرفة ليجد كارما جالسة على الفراش وهي تمسك بين يديها كتاباً تقرئه.
ليتنفس أدهم ببطء وهو يتأملها بشغف فقد اشتاق لها كثيراً ليلعن ثريا وصفوت بقوة… ليفكر بأن عليه إبعادها عن هذا المنزل فهو لن يتحمل الابتعاد عنها لكل هذا الوقت… اتجه أدهم نحو حزينته يخرج منها ملابس نومه ويدخل إلى الحمام مقرراً أخذ دشاً بارداً لعله يهدئه قليلاً… ظلت كارما جالسة بمكانها وهي تتابع تحركاته في الغرفة، ترغب بأن تقفز فوقه وتمزق وجهه بأظافرها لكنها حاولت تهدئة ذاتها مقررة تجاهله تماماً حتى تصل إلى حل ترضاه…
خرج أدهم من الحمام واتجه ببطء نحو الفراش يستلقي بجوار كارما.. مستغرباً تجاهلها له منذ دخوله للغرفة ليتنحنح قائلاً: -بتقري إيه؟! أجابته كارما ببرود دون أن ترفع عينيها عن الكتاب وهي لازالت تتصنع قراءته: -تراب الماس.. لأحمد مراد. وَمَأْ أدهم برأسه وهو يشعر بأن بها شيء غير طبيعي فهذه ليست كارما التي كانت لا تنقطع عن الحديث معه فور دخوله للغرفة. أمسك أدهم بطرف الكتاب يجذبه منها ببطء قائلاً بقلق: -إنتي كويسة؟!
نظرت إليه كارما ببرود قائلة وهي تجذب منه الكتاب تفتحه وتعاود القراءة به: -أها تمام الحمد لله. زفر أدهم بإحباط من برودها معه.. ليلعن نفسه بقوة فهو من أوصلها إلى هذه المرحلة من البرود معه بسبب تعامله القاسي معها خلال الأيام الماضية… لكنه لا يدري ما يجب عليه فعله، أي يصارحها ويسبب لها الألم والقلق… ليزفر أدهم ببطء وهو يمرر يده بشعره بغضب… مقرراً بأنه لن يستطيع فعل ذلك بها فهي لن تتحمل…
حاول أدهم تلطيف الأمر معها قليلاً حتى يخفف من حدة ما فعله معها سابقاً ليتنحنح قائلاً: -تعرفي إن المهندس كلمني النهاردة.. وقالي إن خلال أسبوع الفيلا هتكون جاهزة… ليكمل أدهم وهو يمسك بهاتفه باحثاً به: -وبعتلي تصاميم لأوضة نومنا علشان تختاري منها.. شعرت كارما بالنيران تنشب بصدرها فور سماعها لكلماته تلك لتتذكر على الفور محادثته مع صفوت ونيته بطلاقها، هل لا يزال يتلاعب بها…
لتغلق كارما الكتاب بقوة وتضعه على الطاولة وتستدير نائمة مولية ظهرها له دون أن تنطق بحرف واحد… صدم أدهم من فعلتها هذه فهو لم يتخيل أن تكون هذه ردة فعلها.. فكارما حتى وإن كانت غاضبة منه لا تتصرف معه بهذه الطريقة.. فعلي ما يبدو أنه قد أوصلها إلى مرحلة أنها أصبحت تمقته بشدة. نهض أدهم من الفراش بغضب ليخرج إلى الشرفة يستنشق بعض الهواء.. فلعله يهدئه قليلاً..
همس أدهم لنفسه محاولاً منع نفسه من الالتفات والعودة إليها ليوضح لها كل شيء حتى لا يتسبب في إيذائها: -اصبر يا… أدهم اصبر كلها يومين وكل حاجة هتتحل. ليرتمي على المقعد وهو يتنفس بعمق… في اليوم التالي… كان أدهم جالساً بمكتبه وهو مقطب الوجه يشعر بحالة من اليأس تسيطر عليه…
فتصرفات كارما معه أصبحت لا تُحتمل فعندما استيقظ بالصباح وجدها جالسة أمام المرأة تمشط شعرها وعندما ألقى عليها تحية الصباح أجابته ببرود وهي تستدير خارجة من الغرفة دون أن توجه إليه كلمة واحدة أخرى فهو غير معتاد منها على ذلك فهي كل صباح تساعده في ارتداء ملابسه وتصمم على اختيار ملابسه له بنفسها… زفر أدهم بيأس وهو يمرر يده على وجهه بغضب قائلاً بصوت متحشرج: -لازم أخلص من الموضوع ده في أقرب وقت.. لازم أصلح كل حاجة مع كارما.
ليتناول هاتفه ويتصل بكاظم ليهتف على الفور عند سماعه صوت صديقه على الطرف الآخر: -هااا يا كاظم وصلتوا لإيه…؟! أجابه كاظم على الفور: -تمام يا أدهم متقلقش… قربنا خلاص نعرف مكان الست أمينة. هتف أدهم بغضب: -قربتوا؟! ليكمل أدهم بتصميم: -كاظم الليلة يكون عندي مكان الست أمينة.. الليلة يا كاظم. أجابه كاظم بهدوء محاولاً تهدئته فهو يعلم الضغوط التي يمر بها صديقه:
-حاضر أدهم.. بس أنا مش عايزك تقلق… احنا فعلاً في مكان شاكين فيه.. صفوت اتردد عليه إمبارح.. بس مستنين نتاكد من الراجل بتاعنا اللي وسط رجالة صفوت مش عايزين ناخد أي خطوة وتطلع غلط ونكشف نفسنا له. ليكمل كاظم بتصميم: -بإذن الله.. هيكون عندك مكان الست أمينة الليلة دي.. أغلق أدهم مع كاظم.. وظل يفكر بما يجب عليه فعله مع صفوت…
كانت ثريا تنتظر صفوت في إحدى المطاعم الشعبية وهي ترتدي وشاح على شعرها حتى تخفي به وجهها لكي لا يستطيع أحد التعرف عليها فهي تخاف أن يكتشف أدهم أمرها لذلك أصرت على صفوت أن تقابله في إحدى المطاعم الرخيصة بإحدى الأحياء الفقيرة… فبعد أن علمت أن صفوت ينوي على قتل أمينة بالفعل شعرت بالذعر.. وقد ندمت على تورطها معه فأدهم إذا علم بأن لها يد في ذلك فسوف يسحقها تحت قدمه دون أن تطرف عين…
زفرت ثريا بارتياح عند رؤيتها لصفوت يدخل من باب المطعم، اقترب منها صفوت جالساً بالمقعد الذي أمامها هاتفاً بحنق وهو ينظر في أرجاء المطعم بقرف: -إيه المكان المقرف.. اللي جايبنا فيه ده؟! ردت ثريا ببرود قائلة: -معلش استحمل الربع ساعة اللي هتعقد فيهم دول وتسمع فهيم الكلمتين اللي هقولهم.. بعدين المكان ده أرحم من نار أدهم… لتكمل وعينيها تلتمع بذعر: -أدهم لو عرف إني معاك في الليلة دي هيدفني حية. ابتسم صفوت بسخرية قائلاً:
-ده إنتي طلعتي بتترعبي منه بقى. أجابته ثريا على الفور: -طبعاً… لازم أترعب منه إنت متعرفش أدهم.. أدهم ده ممكن يقلب غول في ثانية لو حد داسله على طرف… ويدمر اللي قدامه من غير ما عينه حتى تطرف. اشتعلت عينا صفوت بالغضب قائلاً: -أدهم ده… أنا لفيته على صباعي.. وخليته يطلق مراته بإشارة مني. هتفت ثريا برعب: -صفوت.. بلاش تستهون بأدهم.. أدهم مش سهل زي ما إنت متخيل بلاش غرورك يعميك. كلمت ثريا بنفاذ صبر عندما لاحظت صفوت لا
يأخذ كلامها على محمل الجد: -المهم… دي آخر مرة هقابلك أو هكلمك فيها.. إنت كنت عايز تتاكد إذا كان أدهم فعلاً مش طايق كارما وناوي ع طلاقها ولا لأ وأنا اتأكدتلك.. اعتقد مهمتي انتهت لحد كده الكرة في ملعبك إنت دلوقتي. نظر إليها صفوت بغضب قائلاً: -ده إنتي خايفة بجد.. وقررتي تخلعي من الليلة كمانا. حابته ثريا بارتباك وهي تنهض من مكانها: -افهم زي ما تفهم يا صفوت… لتكمل وهي تغادر الطاولة: -أنا خارج الليلة بتاعتك دي.
ظل صفوت جالساً مكانه بتابع ثريا وهي تغادر المكان وعينيه تشتعل بالغضب ليهمس بحدة: -ماشي يا ثريا يا حافظ… إن ما ندمتك ندم عمرك… ليكمل وعينيه تلتمع بجنون: -لما دورك يجي… لما دورك يجي. كان أدهم مستلقياً بالفراش يتابع بعينيه كارما التي كانت جالسة على الأريكة تشاهد التلفاز بوجه متجهم… ليقرر أدهم النهوض والتحدث معها قليلاً.. في محاولة منه لإصلاح الأمر بينهم فهو لم يعد يتحمل رؤيتها على هذا الحال.. اقترب أدهم منها قائلاً
وهو يجلس بجوارها: -كارما… همهمت كارما بصوت خافت دون أن تلتفت إليه: -ممكن أعرف هتفضلي لحد إمتى زعلانة مني كده وواخدة جنب مني…؟!! التفتت إليه كارما قائلة وهي تنظر إليه ببرود: -ومين قالك إني زعلانة منك؟! مد أدهم يده يبعد بعض خصلات شعرها عن عينيها بحنان قائلاً: -طيب لو إنتي مش زعلانة مني… ممكن أعرف كل اللي بتعمليه ده إيه؟! أجابته كارما وهي تبعد يده عنها بحدة: -مش يمكن أكون زهقت من جوازتنا دي؟!
تجمد جسد أدهم على الفور عند سماعه لكلماتها تلك ليتنحنح قائلاً بتجهم: -تقصدي إيه…؟! نهضت كارما واقفة مقررة أن ترد له كل كلماته التي قالها عنها لصفوت.. حتى تجعله يشعر بما شعرت به لتستدير له قائلة ببرود مميت: -يعني….. أنا قبل ما أتجوزك. إنت كنت حلم. بعيد بالنسبة لي.. بس لما أتجوزتك حسيت إني خلاص مبقتش عايزة الحلم ده. لتكمل بسخرية وهي تنظر إلى عينيه بحقد:
-زي بالظبط العيل الصغير لما يشبط في لعبة وأول ما مامته تجيبهاله يزهق منها ويملها. انتفض أدهم واقفاً بغضب ليمسك ذراعيها بيده يهزها بقوة قائلاً: -إنتي اتجننتي… إيه اللي بتقوليه ده؟ نفضت كارما بقوة يده الممسكة بها وهي تتراجع إلى الوراء تصرخ بهستريا: -أنا أبقى اتجننت فعلاً.. لو استمريت معاك يوم واحد في الجوازة دي… لتكمل وهي تنظر إليه بحقد: -طلقني…
وقعت كلماتها على أذن أدهم كأنها صاعقة ضربتْه بقوة ليقف بمكانه يشعر وكأنه تم شل حركته… ليهمس بعدم تصديق: -أطلقك؟! .. عايزة تطلقي مني يا كارما؟ وقفت كارما تنظر إليه بتردد وهي تشعر بالضعف نحوه عند رؤيتها للألم المرتسم على وجهه وكأنه شخص قد تم جلده بقوة… لكنها تذكرت على الفور محادثته مع صفوت وكلماته الجارحة عنها.. لتنهر نفسها بقوة مذكرة إياها بأنه لم يحبها أبداً.. وأنها كان يمثل عليها طوال هذا الوقت.
رَفَعَتْ كارما رأسها تنظر إليه وهي ترسم على وجهها اللامبالاة… قائلة بحدة: -أيوة عايزة أطلق. اقترب منها أدهم ببطء قائلاً بهدوء محاولاً السيطرة على النيران التي تشتعل بقلبه: -إنتي أكيد بتقولي كده…. بسبب طريقتي معاكي اليومين اللي فاتوا بس… لتقاطعه كارما على الفور تصرخ بغضب وهي تحاول أن تتسبب في إيلامِه لعله يشعر ببعض ما تشعر به: -مش عايزة أسمع حاجة….. ياريت تفهم بقى إن أنا معتش طايقاك ولا طايقة إن أعيش معاك يوم واحدا.
اقترب منها أدهم بوجه غاضب وعينيه تشتعلان بشدة قائلاً بحدة: -مش طايقني.. ولا طايقة تعيشي معايا؟! ليكمل محاولاً إخفاء الألم الذي يعصف به: -إنتي إزاي بقيتي كده. ولا إنتي طول الوقت كنت أنانية كده وأنا اللي كنت أعمي ومكنتش واخد بالي. ليكمل وهو ينفضها عنه بغضب: -عايزة تطلقي؟! .. تمام يا كارما هطلقك. شعرت كارما وكأنه تم سحب جميع الدماء من جسدها فور سماعها لكلماته تلك وموافقته السريعة على تطليقها..
لتنفجر على الفور تبكي بشدة وتنتحب بقوة حتى أخذ جسدها يرتجف بشدة. وقف أدهم يراقب انفجارها هذا وهو يشعر بقبضة جليدية تعتصر قلبه وهو يراها بهذه الحالة يشعر بحالة من العجز تسيطر عليه فهو لم يعد يعلم ما الذي تريده فها هي تبكي فور موافقته على تطليقها. زفر أدهم بيأس وهو يقترب منها بوجه جامد قائلاً: -ممكن أعرف بتعيطي ليه؟! لم تجيبه كارما.. لتخفض رأسها ببطء وبكاءها يزداد بقوة.
شعرت كارما ببرودة غريبة تسري في أنحاء جسدها لتشعر وكأنما هناك غيمة سوداء تبتلعها. فلم تحاول أن تقاومها كثيراً راغبة أن تتخلص من ذاك الألم الذي ينهش بقلبها. ليكون آخر ما تراه وجه أدهم الشاحب بشدة وهو يتلقاها بين ذراعيه قبل أن تسقط على الأرض وهو يصرخ باسمها بذعر. كان أدهم واقفاً يتابع فحص الطبيب لكارما وهو يشعر بالقلق يتأكله، فهو بحياته لم يشعر بالذعر كما شعر لحظة سقوطها بين ذراعيه مغشياً عليها.
انتبه أدهم إلى أن الطبيب قد انتهى من فحصها، ليقترب منه أدهم على الفور يسأله بقلق: = خير يا دكتور طمني؟! أجابه الطبيب بهدوء: = خير متقلقش يا أدهم بيه. ليكمل الطبيب وهو يبتسم: = مبروك.. كارما هانم حامل في الشهر التاني والجنين وضعه كويس جداً. شعر أدهم بفرحة غامرة تتخلّه عند سماعه تلك الكلمات، فهو سيصبح أب أخيراً وسيكون له ابن من كارما. لتنطفئ فرحته تلك على الفور عند تذكّره لكارما وطلبها الطلاق منه.
ليتنحنح أدهم يسأل الطبيب بقلق محاولاً الاطمئنان عليها: = طيب كارما... كارما كويسة؟ أجابه الطبيب على الفور: = كارما هانم بخير والجنين كمان بخير. متقلقش. ليكمل الطبيب: = بس ياريت لو نبعدها الأيام دي عن أي توتر لأن من الواضح إنها في الفترة الأخيرة اتعرضت لضغوط نفسية صعبة. شعر أدهم بغصّة حادة تعصف بصدره عند سماعه كلماته تلك لكنه أومأ له رأسه بالموافقة.
ليشعر أدهم بالذعر عند تذكّره ثريا، فهي إذا علمت بحمل كارما فهو لن يستبعد عنها أن يعميها حقدها وتقوم بإيذاءها وطفلها، وبالطبع هو لن يسمح لها بذلك. ليقترب أدهم من الطبيب قائلاً: = معلش يا دكتور.. كنت عايز منك خدمة. نظر إليه الطبيب قائلاً: = خير يا أدهم بيه اتفضل؟! أجابه أدهم: = مش عايز أي حد في البيت يعرف إن كارما حامل.. يعني لو أي حد سألك ياريت تقوله شوية إرهاق وتعب. أومأ الطبيب برأسه موافقاً محترماً رغبته تلك.
ظل أدهم جالساً بجوار الفراش يراقب بعينين غائمتين بالألم كارما النائمة بعمق بعد المهدّئ الذي حقنها به الطبيب. ظل أدهم يتذكّر حديثهم سوياً وطلبها الطلاق منه ليشعر بنصل حاد ينغرز في قلبه، فهو لا يصدّق أن كارما يمكنها أن تفعل ذلك به. كاد أدهم أن يصدّق بأنها لا تحبه وترغب بالطلاق منه لولا انهيارها فور موافقته على تطليقها. شعر أدهم بأنه يوجد شيء تخفيه كارما عنه. جلس أدهم يحاول أن يتذكّر محادثتهم سوياً لعله يصل إلى شيء.
لترن كلماتها الساخرة بأذنيه: “زي بالظبط العيل الصغير لما يشبط في لعبة وأول ما يتملّكها يزهق منها.” أخذ أدهم يلعن بصوت منخفض وهو يفهم على الفور ما حدث، فالكلمات التي نطقت بها كارما ما هي إلا الكلمات التي قالها لصفوت عندما كان يحاول إقناعه بأنه لا يحب كارما. ليعلم على الفور بأن صفوت قد سجّل محادثته تلك وقال بارسلها إلى كارما، وبالطبع هي صدّقت ما سمعته فأي شخص بمكانها كان سيصدّق تلك الكلمات القاسية التي قالها.
كما أن معاملته السيئة لها خلال الأيام الماضية قد أكّدت لها ما سمعته. زفَر أدهم ببطء وهو يسب ويلعن صفوت بأقذر الألفاظ. انتبه أدهم إلى كارما وهي تفتح عينيها ببطء. لينتفض أدهم واقفاً يقترب منها ببطء سائلاً إياها بصوت منخفض: = حاسة بإيه يا كارما؟! نهضت كارما ببطء تجلس على الفراش وهي تسند بتعب رأسها على ظهر الفراش وهي تهمس: = الحمدلله.. هو إيه حصل؟! أجابها أدهم بهدوء: = أغمي عليكي. نظرت إليه كارما بصدمة قائلة بدهشة:
= أغمي عليّا. لتكمل بإحباط: = أنا مش عارفة إيه اللي بيحصلي بالظبط الأيام دي. أجابها أدهم بهدوء: = يمكن علشان حامل مثلاً. ظلت كارما تنظر إليه عدّة ثواني دون أن يرجف لها جفن حتى ظن أدهم أنها لم تسمعه في بادئ الأمر، لكنه تأكّد من أنها سمعته عندما خبأت وجهها بين يديها وهي تنفجر بالبكاء بشدة.
اقترب منها أدهم ببطء يجلس بجوارها جاذباً إياها بين ذراعيه محاولاً احتضانها لتقاومه كارما في بادئ الأمر محاولة الابتعاد عنه، لكنه ظل ممسكاً بها بقوة حتى استسلمت ليحتضنها بقوة إلى صدره متنفساً بقوة عندما دفنت كارما وجهها بعنقه تبكي وتنتحب بشدة. أخذ جسد كارما يرتجف بقوة وهي تفكر بأن حلمها قد تحقّق أخيراً وسيصبح لها طفل من أدهم كما تمنّت طوال حياتها، لذا فمن المفترض أن تكون سعيدة بهذا الخبر.
لكنها لا تشعر بأنها كذلك فأدهم لا يريدها وبالتأكيد لن يرغب بطفل منها. لتزداد شهقات بكائها ليشدّد أدهم من احتضانه لها وهو يمرّر يده بلطف على ظهرها محاولاً تهدئتها. بعد أن تأكّد أدهم من أنها قد هدأت تماماً أبعدها عنه ببطء وهو يحاوط وجهها بيديه سائلاً إياها: = ممكن أعرف بتعيطي ليه تاني.. أنت مضايقة إنك حامل؟! أخذت كارما تنظر إليه وعينيها ملتمعة بالدموع ووجهها منتفخ من كثرة البكاء لتهز رأسها بالرفض قائلة: = طبعا لا...
فرحانة. زفَر أدهم براحة قائلاً ببطء: = كارما... أنت فعلاً عايزة تطلّقي مني؟! ظلت كارما تنظر إليه بصمت وشفتيها ترتجف بقوة تدل على أنها على وشك أن تبدأ موجة أخرى من البكاء. لِيَتَرَبَّ منها أدهم مقبّلاً عينيها بحنان هامساً لها محاولاً تهدئتها: = اهدي يا حبيبتي اهدي. ليكمل أدهم وهو يراقب تعابير وجهها بدقّة على كلماته التي سيلقيها: = كارما أنتي صفوت كلّمك صح؟! لتتأكّد شكوكه على الفور عند رؤية وجهها يشحب بشدة.
ليهتف أدهم بتصميم: = ردي عليّا يا كارما كلّمك؟! هزّت كارما رأسها بالإيجاب. زفَر أدهم براحة، فها هو تأكّد من أن كلام كارما معه لم يكن إلا ردّة فعلها على كلماته القاسية لصفوت. أبعد أدهم خصلات شعرها عن عينيها وهو يهمس: = وأنتي صدّقتي الكلام ده... همست كارما بضعف: = أومال عايزني أعمل إيه وأنت بتقول بكل فخر إن كنت مجرّد لعبة بالنسبة لك ومليت منها.. وإنك هطلّقني بعد أسبوعين. لتكمل بصوت مرتجف وهي تبكي:
= هو أنت فعلاً محبتنيش يا أدهم. شعر أدهم بطعنة حادّة من الألم في صدره عند سماعه لكلاماتها تلك. ليقترب منها على الفور يحتضنها إليه بقوة وهو يدفن رأسه بعنقها هامساً بصوت متحشّرج: = محبتكيش؟! أنا بحبك أكتر من روحي.. أنتي حياتي وعمري يا كارما. ليكمل مقبّلاً عنقها بقوة: = أنتي النفس اللي بتنفّسه.. أنا مقدرش أعيش من غيرك لو للحظة واحدة. همست كارما بضعف: = والكلام اللي قولته لصفوت. رفع أدهم رأسه ينظر إليها بحنان:
= كل اللي هقدر أقولهولك إن كل ده مش زي ما أنتي فاهمه. لِتَقْضَبْ كارما حاجبيها قائلة برجاء: = طيب فهّمني. أنْتَرَفَعَ أدهم يدها يقبّلها قائلاً: = هفهّمك كل حاجة في وقتها يا حبيبتي. ليكمل وهو يقبّل جبينها: = كل اللي طالبَه منك دلوقتي إنك تثقي فيّا... وعايزك تعرفي إني محبتش ولا هحب حد قدّك في حياتي كلّها. نظرت إليه كارما بعينين متسائلتين قائلة وهي تشعر بالقلق عليه: = إيه اللي بيحصل يا أدهم طمّني؟! ليجيبها أدهم بهدوء:
= اطمئني يا حبيبتي مفيش حاجة.. جوزك قدّه. ليقترب منها ممرّراً يده بحنان فوق بطنها قائلاً وعينيه تشع بسعادة غامرة: = تخيّلي إن أنا هبقى بابا خلاص. ابتسمت له كارما بسعادة وهي تضع يدها فوق يده الموضوعة على بطنها وهي تهمس بدلع مشيرة إلى بطنها: = أدهمي الصغنان. هتَفَ أدهم وهو يغيظها: = لا دي كارمَتي الصغنان. احنا هنجيب بنوتة وهسمّيها كارما علشان يبقى عندي كارمتين.
ابتسمت له كارما بسعادة لتحاوط عنقَه بيدها تضمّه إليها بقوة وهي تشعر بالسعادة تغمرها بقوة، فهي تثق بأدهم... مهما حدث سوف تثق به دائماً. ابتعد عنها أدهم ينظر إليها بشغف قائلاً محاولاً إغاظتها عندما لاحظ عينيها الملتمعة بالدموع: = كارمَتي العيّوطة. لتضربه كارما بخفّة على صدره وهي تهتف: = بس يا أدهم. لتكمل بخجل وخديها مشتعلان بشدة:
= أنا فعلاً بقيت بعيّط كتير أوي لدرجة إن لما عزيزة عملتلي نسكافيه الصبح وطلع ناقص سكّر فضلت أعيّط. ضحك أدهم بصخب قائلاً بأنفاس متقطّعة. ليجذبها أدهم بين ذراعيه قائلاً بحنان وهو ينحني متناوِلاً شفتيها في قبلة شغوفة: = واحشتني أوي يا كارما. ليكمل وهو يقبّلها قبلات متقطّعة على شفتيها: = إياكِ تبعدي عنّي تاني... فاهمة. لتوَمْئَ له كارما برأسها وهي تبادله قبلاتَه تلك بشغف.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!