رفعت كارما وجهها تنظر إلى أدهم بتحدي. لتنحنح قائلة بصوت حاد عالي حتى يسمعه جميع الحاضرين: "بس أنا مش موافقة… أنا مش هتجوز أدهم." ارتسمت الصدمة على وجوه جميع الحاضرين بعد أن أطلقت كارما كلماتها تلك. بينما كان أدهم يقف بجسد متجمد يتابعها بعينين تحترقان من الغضب، ضاغطاً على فكيه بقسوة محاولاً السيطرة على غضبه ذلك حتى لا يفعل ما يندم عليه لاحقاً. اقترب إسماعيل من كارما وهو يهتف بغضب: "يعني إيه مش عايزة أدهم؟!
أجابته كارما وهي تنظر إلى أدهم بحقد ترغب في إيلامه ليشعر ببعض ما تشعر به: "أيوه مش عايزاه… هو لأما أتجوز فؤاد لأما أدهم. يعني أخرج من مصيبة لمصيبة أكبر."
تصلب جسد أدهم فور نطقها لكلماتها تلك، يشعر بها كأنها رصاص اخترق قلبه. ليشعر بألم حاد في قلبه، فهي تجرح كبرياءه عمداً أمام الجميع. فهي تنظر إلى عينيه بحقد عند نطقها تلك الكلمات وكأنها ترغب في إيلامه. لتخطر على عقله فكرة أنها تحاول أن تنتقم منه عما فعله معها في الماضي ورفضه لحبها. لينفض أدهم هذه الفكرة بغضب وهو يلعن بغضب بصوت منخفض. هتف إسماعيل بها بغضب وهو يقترب منها: "إنتي محدش مالي عينك؟
مرة ترفضي فؤاد وقولنا يمكن بسبب كرهك لثريا، طيب ودلوقتي بترفضى أدهم ليه؟ صرخت كارما بهستيرية حتى احمر وجهها من شدة الانفعال: "مش عايزاه… ولو آخر حد في الدنيا دي مش هتجوزه." أمسك إسماعيل كارما من ذراعيها يضغط عليهم بقوة قائلاً: "هتتجوزيه… والجزمة فوق رقبتك. بتأتمرى على إيه يا بنت أمينة، احمدي ربنا إنه عبرك ووافق بيكي." اشتعلت كارما بالغضب أكثر عند سماعها كلمات أبيها تلك عندما ضغط على نقطة ضعفها. لتنفض يده الممسكة
بها بعنف قائلة بغل: "وانت بقى مُصر إن أتجوزه أوي ليه كده؟ مش ده أدهم اللي من كام شهر وقفت وقولت بعلو صوتك على جثتي تجوزني له… ياترى طلعت بمصلحة إيه منه خلتك تغير رأيك؟! صرخ إسماعيل بها بغضب وهو يهجم عليها رافعاً يده محاولاً صفعها: "إنتي بتقولي إيه يابنت ال…."
لكن أتت قبضة يد أدهم القوية الذي انتفض سريعاً يقف حائلاً بين كارما وإسماعيل، توقفه بحزم عما كان ينوي فعله. عندما أمسك يده بحزم قبل أن تصل إلى وجه كارما. ليجز على أسنانه بغضب قائلاً وهو ينظر إلى عمه بحدة: "عمي… متنساش اللي اتفقنا عليه." كانت كارما تتابع ما يحدث وهي تحبس أنفاسها ووجهها قد شحب من شدة الخوف. لتنتفض حين صرخ والدها بغضب وهو ينفض يد أدهم الممسكة به: "يعني عجبك قلة أدبها؟!
التفت أدهم إلى كارما ينظر إليها بعينين تشتعل بالغضب قائلاً بصرامة: "اطلعي على أوضتك." هتف إسماعيل بحدة: "تطلع على فين والمأذون اللي جاي علشان كتب الكتاب؟ تجاهله أدهم هاتفاً بحزم مرة أخرى في كارما التي كانت مخفضة رأسها وهي متجمدة مكانها: "قولتلك اطلعي أوضتك."
رفعت كارما وجهها بغضب تنوي الرد عليه بقسوة، لكنها انتفضت بذعر حين تقابلت عينيها بعينيه حيث كانت تشتعل بغضب مثل براكين من الحمم ووجهه كان محتقن بشدة. لتقفل فمها مقررةً أن تنفذ كلامه بصمت. لتتحرك صاعدة إلى غرفتها بخطوات بطيئة للغاية فقد كانت تشعر بضعف شديد وأن قداميها لا تستطيع حملها. كانت صفية تتابع ما يحدث بعينين ذاهلة. ليقترب منها فؤاد هامساً: "هو إيه اللي بيحصل؟ هي كارما اتجننت وأدهم سكت لها إزاي كده؟
أجابته صفية وهي تتابع أدهم الواقف في منتصف البهو يشتعل غضباً: "تصدق يا فؤاد أنا مش مخوفني غير سكوته ده." لتكمل بخبث وهي تبتسم بفرح: "بس مش مهم إن شاء الله يقطعوا بعض، المهم إنهم يتجوزوا." ليبتسم فؤاد هو الآخر قائلاً بمرح: "على رأيك… المهم يتجوزوا وتبقى الحرب تقوم بينهم براحتهم بعد كده."
كانت كارما جالسة فوق الفراش بجسد مرتجف غير قادرة على تصديق ما حدث. لتشعر بحزن شديد يسيطر عليها. لما عندما حدث ما كانت تتمناه طيلة حياتها يحدث بهذا الشكل؟ فهي كانت تحلم دائماً بأدهم يطلبها للزواج لأنه يحبها ويرغب بها وليس لمجرد أنه يشعر بالشفقة نحوها أو العطف على حالها البائس.
لتشعر كارما بألم حاد ينهش في قلبها عندما خطر على عقلها أنه كان متأكداً من موافقتها، وكان ليس لديها أي كرامة حتى تقبل بشفقته عليها أو أنها سوف تشعر بالامتنان نحوه لأنه سوف يتنازل ويتزوج بها. فلو كان أخبرها من قبل عما كان ينوي فعله، لكانت رفضت خاصة بعد علمها بعلاقته بنرمين. لتنتحب كارما بشدة عند تذكرها لنرمين بمظهرها العاري وهي خارجة من غرفته ليلاً. لتتساءل وهي تشعر بقلبها يحترق: هل يحب نرمين؟
هل عندما طلب الزواج منها تخلى عن حبه لنرمين؟ لهذه الدرجة تذللت له وأثارت شفقته عليها؟ لتتنهد كارما بتعب. فكل ما ترغب الآن هو الهروب من كل ذلك وأن تختفي من هذا العالم. لتشهق باكية فهي تريد أن توافق على الزواج منه وتستجيب لرغبة قلبها الذي يعشقه بجنون، لكن كبرياءها يرفض ذلك. لتذكر ذاتها بتحسر: حتى وإن رفضت، فمن سيستمع لها؟ فهي لن تستطيع أن تقف أمام أبيها مرة أخرى. لتهمس كارما بصوت ضعيف منكسر وهي تضرب بقبضتها على صدرها:
"يارب… أنا تعبت… مبقتش عارفة أعمل إيه في كل اللي بيحصل معايا." انتفضت كارما واقفة تزيل دموعها من فوق خديها بيديها سريعاً عندما سمعت طرقاً على الباب. لتأذن للطرق بالدخول بعد أن تأكدت بأنها قد أزالتها جميعاً. دخل أدهم ببطء إلى الغرفة ليجد كارما واقفة بوجه منتفخ من كثرة البكاء. ليقترب منها قائلاً بصوت منخفض وهو يشعر بألم حاد في قلبه عند رؤيته لحالتها تلك: "ليه كل ده يا كارما؟ للدرجة دي مش عايزة تتجوزي مني؟ ابتلعت
كارما ريقها بتوتر قائلة: "أيوه مش عايزة اتجوزك وانت كمان مش مضطر تتجوزني علشان صعبانة عليك، أنا مش محتاجة شفقتك." أجابها أدهم بصوت منخفض: "ومين قالك إني هتجوزك علشان صعبانة عليا أو شفقة مني؟ رفعت كارما عينيها تنظر إليه بأمل قائلة بلهفة: "أومال عايز تتجوزني ليه؟ مر تعبير على وجه أدهم لفترة وجيزة، لكنه اختفى سريعاً قبل أن تتمكن كارما من التعرف عليه. ليجيبها بصوت متحشرج: "للأسف مش هتفهمي."
اخفضت كارما رأسها بخيبة أمل تنهر ذاتها على غبائها. هل كانت تعتقد أنه سيقول لأنه يحبها؟ مذكرة ذاتها بقوة بنرمين وعلاقته معها والتي على الأرجح يحبها. لترفع رأسها تنظر إليه بقسوة قائلة بحدة: "انت جاي هنا ليه؟ أجابها أدهم وهو يزفر بحنق مشيراً برأسه إلى إحدى الصناديق الفاخرة الموضوعة على فراشها: "غيري اللي انتي لبساه ده، والبسي الفستان اللي عندك في الصندوق." كتفت كارما ذراعيها على صدرها قائلة بتحدي:
"مش عايزة أغير حاجة ومش هنزل إلا بالفستان ده." اقترب أدهم منها سريعاً وقد انهار الجدار الذي كان يخبئ خلفه غضبه، ممسكاً ذراعها بقسوة مقرباً وجهه منها قائلاً بغضب: "على جثتي تنزلي كتب الكتاب بالفستان…" ليكمل وهو يجز على أسنانه بغضب والغيرة تنهش بقلبه: "الفستان اللي لبستيه علشان خطوبتك على واحد تاني… مش هتلبسيه في كتب كتابك على أدهم الزناتي، انتي فاهمة." نفضت كارما يده عنها وهي تهتف بغضب:
"طيب إيه رأيك بقى إن مش هحضر كتب الكتاب إلا بالفستان ده." انتفضت كارما تتراجع إلى الخلف بذعر عندما وجدت أدهم يقترب منها ببطء وعينيه تشتعل بالغضب. لتشهق بصدمة حين أمسك أدهم طرف فستانها الذي ترتديه ممزقاً إياه إلى نصفين. لتهتف كارما بذعر: "انت اتجننت… انت إزاي… إزاي تعمل كده؟! أجابها أدهم وهو يجذب الشرشف الموضوع فوق الفراش ليضعه فوق كتفيها حتى يغطي جسدها الذي أصبح نصفه عارياً أمام عينيه المشتعلة بالرغبة:
"نص ساعة وألقيك تحت ولابسة الفستان. لو اتأخرتي عن كده أو حبيتي تتذكي وتلبسي فستان غيره، هتلاقيني عندك هنا وهلبسلك الفستان بإيديا." ليكمل بسخرية حين رأى وجهها قد اشتعل بالخجل وهو يغادر الغرفة: "مالوش لازمة الكسوف، كلها ساعة وهتبقي مراتي… مستنيكي تحت."
ظلت كارما واقفة بعد مغادرته متجمدة في مكانها وهي ممسكة بيديها بطرفي الشرشف الذي وضعه أدهم عليها بشدة وكأنه طوق نجاتها. لتستفيق من جمودها هذا وتتحرك سريعاً تجاه الصندوق الموضوع على الفراش عندما تذكرت تهديد أدهم لها، فهي تعلم أنه يستطيع تنفيذه. فتحت كارما الصندوق لتشهق بصدمة وهي تتأمل بإنبهار الفستان الموضوع في الصندوق بعناية. فقد كان الفستان خلاباً للغاية،
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!