تحميل رواية «كبرياء عاشقة» PDF
بقلم جني احمد
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
ادهم الزناتي: يبلغ من العمر 30 عامًا، شديد الوسامة، طويل القامة، ذو جسد رياضي وعيون بندقية وشعر أسود. الحفيد الأكبر لعائلة الزناتي، ذو شخصية باردة. كارما الزناتي: تبلغ من العمر 22 عامًا، ذات جسد ممشوق متناسق، وبشرة بيضاء، وشعر أسود حالك، وعيون واسعة بلون العسل الصافي. ذات شخصية متهورة وسريعة الغضب. إسماعيل الزناتي: والد كارما، يبلغ من العمر 54 عامًا، ذو شخصية حقودة انتهازية. صفية السواحلي: والدة أدهم، تبلغ من العمر 57 عامًا، ذات شخصية حنونة وطيبة. عبد الله الزناتي: جد أدهم وكارما، يبلغ من العمر...
رواية كبرياء عاشقة الفصل الحادي عشر 11 - بقلم جني احمد
كان الجميع يجلس في غرفة الاستقبال يحتسون القهوة بعد تناولهم للعشاء.
كانت كارما جالسة تستمع إلى فؤاد الذي يحدثها بحماس، وهي تحاول تجاهل نظرات أدهم الحارقة المنصبة عليها. فقد مرت عدة أيام منذ اليوم الذي غادر فيه غرفتها بغضب. ومنذ ذلك اليوم لم يتدخل في أي شيء يتعلق بها، حتى أنه لم يتحدث إليها إلا مرات قليلة تعد على أصابع اليد، حتى يسألها عن حال قدمها وتناولها لأدويتها. وكان ذلك بكلمات مقتضبة قصيرة للغاية، مما أشعرها بالحزن والضيق. فهو كما لو كان ينتظر ما حدث بتلك الليلة حتى يبتعد عنها نهائيًا.
فهي لم ترغب أن تصل علاقتهم إلى هذا الحد من الفتور والتجاهل. حاولت كارما أن ترسم على وجهها ابتسامة بسيطة، وهي تهم بالرد على فؤاد الذي كان يتحدث معها بمرح كعادته، فعلاقتهم قد تقربت منذ الحادث الذي تعرضت له.
لكن تعلو صوت هاتفها في أرجاء الغرفة قاطعًا حديثها، لتقضب كارما حاجبيها عند رؤيتها لاسم المتصل، لتنهض مستأذنة من الحاضرين حتى تجيب على الهاتف بالخارج.
كان أدهم يتابع كارما بعينين كالصقر، الفضول يتأكله حتى يعلم هاوية المتصل الذي جعلها تنهض سريعًا لكي تجيب عليه بالخارج.
وعندما هم باللحاق بها، نهر ذاته بشدة، مذاكرًا نفسه بالوعد الذي قطعه بتلك الليلة عندما غادر غرفتها بألا يقوم بإزعاجها أو مضايقتها مرة أخرى، حتى يستطيع إيجاد حل لما يمرون به ويتخلص من ذاك فؤاد. فتقربهم من بعضهم هذه الأيام يشعل النيران به، لكنه يحاول السيطرة على نفسه حتى لا يسوء الأمر أكثر مما هو عليه.
تراجع أدهم في كرسيه إلى الخلف، محاولًا السيطرة على فضوله هذا، لكنه لم يستطع، لينهض واقفًا أمام النافذة يراقب بشغف كارما الواقفة بالحديقة تستمع إلى المتحدث على الجهة الأخرى باهتمام، متأملًا إياها. فهي تبدو بريئة وجميلة للغاية بفستانها الأزرق الرقيق الذي ترتديه، فقد كان يجسد قوامها الخلاب الذي يخطف أنفاسه، وشعرها الحريري كانت تجمعه فوق رأسها بعشوائية، مما جعل بعض الخصلات تتساقط بإهمال فوق عنقها الأبيض الغض، لتغري يده حتى يقوم بفك شعرها ودفن وجهه بعنقها.
ليزفر أدهم بحدة، محاولًا السيطرة على أفكاره هذه، ليعود إلى كرسيه مرة أخرى، وهو لا يزال يفكر في هاوية المتصل الذي اتصل بها.
لكنه أفاق من أفكاره هذه عندما دخلت كارما إلى الغرفة مرة أخرى بوجه متجهم، قائلة باقتضاب:
= أنا مضطرة أسافر دلوقتي للمركز، الحاج محمد كلمني وقال فيه مشكلة في آلات ضخ المياه بتاعت الأرض.
اعتدلت صفية في جلستها قائلة بقلق:
= تسافري فين دلوقتي يا كارما، مش شايفة الجو برا عامل إزاي، اصبري لبكرة يا حبيبتي وابقي سافري براحتك.
اقتربت كارما منها قائلة بهدوء في محاولة منها لكي تطمئنها:
= متخافيش يا مرات عمي، هي كل ساعة ونص بالعربية وهكون هناك. بعدين مفيش غير شوية رياح بس، والأخبار أكدت مفيش مطر إلا على الفجر.
زفرت صفية بنفاذ صبر قائلة:
= برضه مش هبقى مطمنة عليكي تروحي لوحدك خصوصًا والدنيا ليل كدة.
كان أدهم يتابع ما يحدث، وهو يرغب في الاعتراض ومنعها من السفر لوحدها بهذا الوقت، حتى لو اضطر إلى استعمال القوة معها. فهي لا يجب عليها السفر بهذا الوقت بمفردها، خاصة وأنه قد سمع أنه أسوف تكون ليلة ممطرة للغاية. لكنه رسم على وجهه اللامبالاة، محاولًا عدم إظهار قلقه هذا لها.
لكنه اشتعل بالغضب عندما سمع فؤاد يتحدث بصخب كعادته:
= خلاص يا حاجة صفية، متقلقيش، أنا هسافر معاها، مش هسيبها لوحدها.
التفتت إليه صفية تنظر إليه بسعادة قائلة بامتنان:
= بجد يا فؤاد، يبقى كثر خيرك يا حبيبي والله.
ليتنفض أدهم واقفًا، موجهًا كلامه إلى فؤاد وعينيه مشتعلة بالغضب:
= خليك مرتاح انت يا فؤاد، أنا اللي هروح مع كارما، كده كده كنت نازل المركز أخلص شوية حاجات.
التفتت إليه كارما تنظر إليه بارتباك، وهي تفكر أنها لن تستطيع أن تبقى معه بمفردهما كل هذه المدة، فهي لم تعد تستطيع التحكم في مشاعرها عندما تكون معه بمفردهما.
لتقول بصوت يملؤه الذعر في محاولة منها لجعله يغير رأيه عن الذهاب معها:
= مالوش لازمة يا أدهم تتعب نفسك، أنا... أنا هروح لوحدي أو هاخد فؤاد.
أجابها أدهم وقد شعر بطعنة حادة بصدره عند رفضها له، مفسرًا الذعر الذي في صوتها هذا على أنه خوف منه:
= تعب إيه؟! انتي ناسيه إن الأرض دي أرضي ولازم أبقى عارف إيه اللي بيحصل فيها. ليكمل بحدة:
= ولا انتي ليكي رأي تاني؟!
هزت كارما رأسها بصمت، فهي لن تستطيع أن تدخل معه في جدال مرة أخرى، فكل ما يهمها الآن هو السفر سريعًا، حتى تحل مشكلة الآلات هذه التي قد تتسبب لهم بخسائر فادحة.
أفاق من شرودها هذا على صوت أدهم:
= يلا اطلعي غيري هدومك وهاتي حاجة تقيلة معاكي، الجو برا برد.
هزت كارما رأسها بالموافقة وذهبت لتنفيذ كلامه.
بينما كان فؤاد يتابع ما يحدث، وهو يفكر بأن أدهم لا يرغب بتواجده مع كارما بمفردهما، ليرتسم على وجهه ابتسامة خبيثة، لكنه سرعان ما محاها متصنعًا الجدية والتفكير عندما لمح والدته ثريا تنظر إليه بسخط، فقد كانت تشتعل بالغيرة والغل ينهش بصدرها، فهي لا ترغب بتواجد أدهم وكارما بمفردهما، لكنها لا تستطيع فعل أي شيء حيال ذلك.
***
جلست كارما تتابع الطريق بعيون شاردة، فهي منذ ركوبها السيارة وأدهم يقود بصمت، لم ينطق بحرف واحد، حيث كان يصب كل اهتمامه على القيادة، فالرياح كانت بالخارج شديدة للغاية. حاولت كارما كسر هذا الصمت لتقول أول ما خطر على رأسها:
= هو إحنا قدامنا قد إيه؟!
أجابها أدهم دون أن يلتفت لها، وهو لا يزال يصب كل اهتمامه على القيادة:
= كارما، إحنا مبقالناش ربع ساعة سايبين البيت.
ليكمل وهو يزفر بنفاذ صبر:
= لو حاسة إن الوقت تقيل أوي على قلبك ومش طايقة تبقي معايا للدرجة دي، ممكن تنامي.
أخذت كارما ترفرف بجفنيها وهي تحاول استيعاب كلماته تلك، فمن الواضح أنه قد أساء فهمها، لكنها لم تحاول تصحيح شيء له، فهي قد ملت من سوء ظنه بها الدائم.
ظل أدهم يقود السيارة وهو يشتعل بالغضب، مفكرًا بأنها غير قادرة على تحمل التواجد معه لأكثر من ساعة، فهم لم يتركوا المنزل إلا منذ وقت قليل للغاية، وها هي تسأل عن الوقت المتبقي وكأن تواجدها معه يلدغها.
بدأت الأمطار تهطل بغزارة، مما جعل الرؤية صعبة على أدهم، لذا قرر أن يوقف السيارة بجانب الطريق حتى تتوقف الأمطار.
التفتت إليه كارما تسأله بصوت منخفض:
= وقفت ليه؟!
أجابها أدهم بنفاذ صبر وهو يفك حزام الأمان من حوله:
= مش شايفة المطر، مش هعرف أسوق بالمنظر ده.
أجابته كارما بتوتر وهي تنظر من خلال نافذة السيارة إلى الخارج، فقد كان الظلام شديدًا ويسود الأرجاء، والأمطار تهطل بغزارة على الأرض محدثة صوتًا مخيفًا، مما أشعرها بالرعب:
= يعني إيه هنفضل قاعدين كده كتير؟!
أجابها أدهم ببرود وهو يعتدل في جلسته:
= مضطرين، هنعمل إيه؟ أنا زيك مش طايق اللي إحنا فيه، ونفسي أخلص من المشوار ده بأقصى سرعة.
نظرت إليه كارما بصدمة عند سماع كلماته الجارحة تلك، لتبتلع غصة في حلقها وتلتفت تنظر من النافذة بشرود، مقررة عدم الرد عليه حتى لا يتفاقم الأمر بينهم أكثر من ذلك.
ظل الصمت يخيم على السيارة، فكل منهم كان يجلس يفكر بشرود وهو ينظر إلى الأمطار التي تهطل بغزارة، حتى قطع هذا الصمت صوت رنين هاتف كارما، لينظر أدهم بطرف عينيه على الهاتف الذي تمسكه بين يديه، ليزفر بغضب عند رؤيته لاسم فؤاد، ليستمع إلى كارما وهي تجيب:
= الو... أيوه يا فؤاد.
لتتوقف قليلاً حتى تستمع إلى فؤاد الذي على الطرف الآخر، لتجيبه وهي تضحك بصوت منخفض على أحد مزحاته:
= خلاص... خلاص والله.
= لأ، إحنا وقفنا على جنب بسبب الأمطار... أوك، حاضر هبقى أطمنكم.
= بإذن الله.
لتغلق معه وهي لازالت تبتسم، لتنتفض حين سألها أدهم بصوت حاد وهو يركز عينيه بغل على الابتسامة التي تملأ وجهها:
= إيه، بتحبيه للدرجة دي؟!
التفتت كارما تنظر إليه بارتباك قائلة بتوتر وهي تعتقد أنه قد اكتشف أمرها وأنه يتحدث عن نفسه:
= بـ بـ... بحب... مين؟!
أجابها أدهم وعينيه تشتعل بالغضب، وهو يشير برأسه تجاه الهاتف الذي بيدها:
= إيه مش عارفة بتحبي مين؟!
عقدت كارما حاجبيها بعدم فهم، لكنها فهمت على الفور ما يلمح إليه، لتقول بصوت ضعيف:
= قصدك... فؤاد.
لم يجيبها أدهم وأخذ ينظر إليها بغضب.
لتجيبه كارما قائلة بحدة:
= أنا مبحبش حد، وعيب اللي انت بتقوله ده يا أدهم بيه.
نظر إليها أدهم بحنق قائلاً بقسوة وهو يلوي حزام الأمان الذي بين يديه بقوة:
= وإيه العيب في اللي بقوله...
ليكمل بسخرية وهو يجز على أسنانه بغضب:
= مش خطيبك برضه ولازم تحبيه.
تجمدت كارما مكانها حينما سمعت كلماته تلك، لتلتفت إليه تنقر على صدره بإصبعها بغضب قائلة بحدة:
= انت الظاهر اتجننت، إيه اللي انت بتقوله ده؟! خطيب مين بالظبط؟!
أبعد أدهم إصبعها الذي ينخر في صدره بغضب قائلاً بشراسة:
= أيوه خطيبك...
صرخت كارما به وعينيها تحترق بدموع الصدمة.
=خطيب مين ..انت بتتكلم جد ولا بتحاول تستفزني كالعادة.
صرخ أدهم بغضب وهو يعتقد أنها تمثل عدم معرفتها لكي تزيد من ناره.
=والله عندك عمي إسماعيل كلميه وهو يقولك أنا بتكلم جد ولا بستفزك.
ظلت كارما تنظر إليه عدة دقائق وهي في حالة من الذهول تشعر بالذعر يتملكها بمجرد التفكير أن كلامه قد يكون حقيقي. لتمسك هاتفها بيد مرتجفة تطلب رقم أبيها ليصل إليها صوته الجهوري لتقول بصوت مرتجف.
=هو ..هو فؤاد فعلاً؟ عايز يتجوزني وأنت وافقت؟
وصل إليها صوت أبيها يجيب بغضب.
=بقي بتتصلي بيا في وقت زي ده علشان تسأليني الهبل ده.
ليكمل بنفاذ صبر.
=أيوه يا شملولة وأنا وافقت وخطوبتكوا هتكون بعد ما أرجع في حاجة تاني.
هتفت كارما بغضب.
=يعني إيه وافقت وأنا ..أنا محدش خد رأيي ليه؟
زفر إسماعيل بغضب قائلاً.
=ليه هي مش ثريا سألتك وانتي وافقتي عاملة دوشة ليه بقي يا بنت الرفضي إنتي.
صرخت كارما بغضب.
=أنا محدش قالي ..أنا موافقتش على حاجة.
وصل إليها صوت إسماعيل.
=يعني قصدك إن ثريا كدابة.. حتى لو هي مخدتش رايك مش فارقة كتير أنا كده كده كنت هوافق.
هتفت كارما بصوت مرتجف.
=يعني إيه ..يعني هتجوزني غصب عني ..بقولك مش عايزاه ..مش هتجوزه.
وصل إليها صراخ إسماعيل الغاضب وهو يسب ويلعن بها حتى كاد يصم أذنها لترتجف كارما بشدة.
=أيوه هتتجوزيه غصب عنك وعن أهلك كمان واعملي حسابك خطوبتك هتم على فؤاد أول ما أرجع يعني بعد يومين بالكتير.
أنهت حديثها مع والدها تنظر إلى الأمام بعيون فارغة ووجه شديد الشحوب لا يتحرك منها سوى ارتعاشة شفتيها. بينما جلس أدهم يشعر بالتملل والقلق وهو يرى حالة الجمود التي أصابتها. لا ينكر شعور بالراحة الذي تخلله أثناء حديثها مع والدها وعلمه برفضها لتلك الزيجة. لكن سرعان ما اختفت هذه الراحة وهو يراها بتلك الحالة أمامه ليهمس بصوت خافت قلق باسمها. كانت الإجابة عليه صادمة حين انفجرت شهقات بكاء كارما المتألمة وهي ترتجف بشدة. فلم يشعر بنفسه إلا وهو يتحرك من مكانه مقترباً منها جاذباً إياها إلى صدره. للحظة الأولى ظن أنها سترفض مبتعدة عنه. لكنه تفاجأ عندما قامت بلف يديها حول عنقه تشد نفسها إليه بقوة وكأنها ترغب بدفن نفسها بداخله. ليسمعها تهمس من بين شهقات بكائها.
=مقدرش يا أدهم أتجوزه مقدرش.
شدد أدهم ذراعيه حولها وهو يشعر بشهقات بكائها هذه تألم قلبه. ليهمس لها وهو يربت على شعرها بحنان قائلاً بصوت متحشرج.
=اهدي علشان خاطري واللي عايزاه أنا هعملهولك.
ظلت كارما تبكي بشدة فهي لا يمكنها أن تتخيل أنها سوف تتزوج بشخص آخر غير أدهم. حتى عندما رفضها وسافر كانت قد عاهدت نفسها بأنها لن تتزوج أبداً وقد ساعدها مظهرها القديم في ذلك. لكن الآن يريدون تزويجها بشخص آخر حتى وإن كانت ترتاح لفؤاد فهي كانت تعتبره كصديق ليس أكثر. فهي لا يمكنها أن تتخيل أن تكون ملك لشخص آخر غيره. دفنت كارما وجهها في صدره تستنشق رائحته بقوة وهي تبكي بشهقات عالية لتزيد من احتضانها إليه غير راغبة بتركه أبداً وكأنه طوق نجاتها الوحيد.
ظل أدهم يضمها إليه وهو يربت على شعرها بحنان حتى تهدأ. وعندما شعر بها قد هدأت بين يديه وشهقات بكائها قد انخفضت أبعدها عنه بحنان ليحيط وجهها بيديه يزيل دموعها من فوق خديها بأصبعه بلطف وهو يتأمل ملامح وجهها بشغف. فقد أحمر أنفها وخديها بسبب بكائها مما زادها جمالاً مما جعله يرغب في تخبئتها بداخل قلبه.
زفر أدهم بلطف محاولاً أن يفيق نفسه من أفكاره هذه ليهمس لها.
=انتي فعلاً مش عايزة تتجوزي فؤاد؟
امتلأت عينين كارما بالدموع مجدداً عند سمعها ذلك لتهز رأسها بالنفي.
زفر أدهم قائلاً بهدوء.
=يعني عندك استعداد تعملي إيه حاجة علشان تخلصي منه؟
أجابته كارما بصوت ضعيف منخفض.
=أيوه طبعاً.
ابتسم لها أدهم بلطف قائلاً بتصميم.
=يبقى خلاص سيبي كل حاجة عليا وأنا هتصرف.
ليكمل وهو يمرر أصابعه على خديها برقة وهو ينظر إليها بعشق.
=مش عايز أشوفك بتعيطي تاني فاهمة.
كانت كارما تنظر إليه بامتنان فهو الآن أملها الوحيد الذي يستطيع إنقاذها من هذه المصيبة. لتسأله بصوت منخفض يأمله الأمل.
=هتعمل إيه يا أدهم بالضبط؟
أجابها أدهم قائلاً.
=سبيها لله يا كارما وكله هيتحل.
ليكمل وهو يتنحنح مبعداً يديه عن وجهها قائلاً بلطف.
=يلا نامي ..هرجعلك الكرسي لورا علشان ترتاحي المطر شكله مش هيقف دلوقتي.
هزت كارما رأسها بالموافقة لتستلقي على كرسي السيارة الذي قام أدهم بتعديله لها حتى يصبح مريحاً لها فهي تشعر بأنها مرهقة للغاية.
كان أدهم يجلس شارداً ينظر خارج النافذة إلى الأمطار التي تهطل بغزارة بالخارج وهو يفكر في كل ما حدث. ليتفاجأ بكارما تلمس يده بلطف ليشعر برجفة قوية تسري في أنحاء جسده عند لمسها له. ليرفع عينيه إليها سريعاً ليجدها تنظر إليه بحنان قائلة برجاء.
=أدهم ممكن علشان خاطر تنام جنبي.
ابتسم لها أدهم برقة قائلاً وهو يقوم بضبط المقعد إلى الخلف حتى يستطيع الاستلقاء بجانبها.
=قطتي بتخاف من المطر ولا إيه؟
هزت كارما رأسها بالنفي قائلة بخجل.
=بالعكس بحب المطر جداً بس بخاف من الضلمة والرعد.
استلقى أدهم بجانبها ليمسك يدها بحنان قائلاً.
=متخفيش من أي حاجة طول ما أنا معاكي.
ابتسمت له كارما برقة وهي تنظر إليه بعشق لتغمض عينيها بإرهاق لتغرق سريعاً في نوم عميق.
ظل أدهم مستلقياً بجوارها وعينيه متسلطة على يديهما المتشابكة بسعادة. ليصعد بعينيه إلى وجهها الملائكي متأملاً ملامحه بشغف. فهو باستطاعته الاستلقاء هكذا طوال اليوم لكي يتأملها فقط فقد كانت تبدو بريئة للغاية أثناء نومها. لكنها انتفضت بذعر أثناء نومها عند سمعها صوت دوي الرعد بالسماء. ليقترب منها أدهم سريعاً يضمها إلى صدره بحنان هامساً لها متمتماً لها ببعض الكلمات المهدئة لتستغرق في النوم مرة أخرى. لكن هذه المرة على صدره. ليضمها أدهم إليه بشدة وهو يشعر بضربات قلبه تزداد حتى ظن أن قلبه سوف يغادر صدره من شدتها.
ليقبل أدهم جبهتها برقة دفناً رأسه في شعرها ليستغرق في نوم عميق كان محروماً منه منذ عدة أيام.
انتفضت ثريا بذعر من فوق الفراش عندما فتح باب غرفتها على مصراعيه بقوة. لتجد كارما واقفة أمام باب الغرفة وعينيها تشتعل بالغضب. لتهتف بها ثريا بغضب.
=انتي إزاي تدخلي أوضتي كده انتي اتجننتي؟
تقدمت كارما إلى داخل الغرفة بخطوات غاضبة وهي تصرخ بشراسة في ثريا.
=أيوه اتجننت انتي عايزة مني إيه يا ست إنتي هااا عايزة مني إيه ..ابنك مين ده اللي عايزاني اتجوزه؟
وقفت ثريا تنظر بارتباك إلى كارما لتقول بتوتر.
=انتي.. انتي عرفتي؟
صرخت كارما بشراسة.
=أيوه عرفت.. وبقولهالك أهو جواز من ابنك مش هتجوز. أوعي تكوني فاكراني هسكت زي ما سكت زمان على كل عمايلك السودا معايا زي لما كنتي تمسكي شعري وتقطعيه فيه مش بالمقص لا بالسكينة. كنتي تفضلي تقطعي بغل فيه بالسكينة علشان تضمني إنه ما يطولش تاني لحد ما شعري كان قرب يعجز لولا جدي اللي وقفلك.
ولا فاكرة إني لسه كارما العيلة الصغيرة اللي كان لما جدها يشتريلها لبس جديد ولا لعبة كنتي تستغلي سفره وتخديهم منها وتديها هدوم بنتك المقطعة اللي الشحاتين ميرضوش حتى يلبسوها. ولا لما قعدتي تزني على بابا إنه يخرجني من التعليم لولا جدي وقفلكوا.
ولا لما كنتي بتلمي صحابك وتوقفيني قدامهم زي الأراجوز تفضلوا تضحكوا وتتريقوا عليا. بس المرة دي بقى مش هسكت يا ثريا ومش هتجوز ابنك ولو على جثتي.
كانت ثريا تستمع إلى كارما وهي تمرر يدها بشعرها ببرود وعلى وجهها يرتسم اللامبالاة قائلة بسخرية.
=وياتري بقى مش هتجوزي ابني إزاي؟ أوعي تكوني ناوية تروحي تعيطي لأبوكي.. أنا وإنتي عارفين كويس رد فعله هيكون إيه هيعمل معاكي إيه.
أخفضت كارما رأسها بحزن وهي تدرك صحة كلامها. لكنها رفعت رأسها مرة أخرى بثقة عند تذكرها وعد أدهم لها.
=أدهم مش هيسكت وهيساعدني.
=أدهم يساعدك؟ ..أوعي تكوني فاكرة إن حبك لأدهم مش مفضوح.
كل اللي حواليكي عارفين إنك بتحبيه وهتموتي عليه وعارفين برضو إنه مش بيطيقك وإنه رفض يتجوز منك حتى لو كان ده هيكلفه خسارته لميراثه. يعني من الآخر كده تحمدي ربنا إن فؤاد ابني رضا بيكي وعبرك.
لتكمل ثريا بخبث وهي تنظر إلى كارما التي شحب وجهها بشدة وهي تشير على إصبع يدها.
=اهااا ولو أبوكي خاتم في صباعي فاحب أعرفك إن أدهم بقى خاتم في صباع نرمين ومن زمان وقريب أوي هتسمعي أخبار تفرحك.
شعرت كارما بكلماتها كنصل سكين ينغرز في قلبها لتشعر بألم حاد ينهش به. لتضع يدها على صدرها محاولة تخفيف ذلك الألم قائلة بصوت ضعيف مرتجف.
=قصدك إيه؟
أجابتها ثريا بمكر.
=قصدي اللي فهمتيه كويس.
لتكمل بحدة وهي تربت على خد كارما بحقد.
=علشان كده أحب أقولك لو حاطة أمل إن أدهم هيساعدك انسيه.. لتكمل بسخرية لاذعة.
=يلا يا حبيبتي روحي ارتاحي ورانا تجهيزات كتير لخطوبتك.
نفضت كارما يدها من فوق خدها بقوة.
وقفت كارما بعد كلماتها تلك تشعر بالبرودة تسري في جسدها ودقات قلبها تتباطأ حتى ظنت أنها ستسقط أرضاً كجثة هامدة. لكنها سرعان ما نفضت عنها تلك الحالة حين تذكرت وعد أدهم لها واثقة كل الثقة أنه لن يدعها لمصيرها هذا. لتتراجع مغادرة الغرفة وهي تشعر بأن عالم.
رواية كبرياء عاشقة الفصل الثاني عشر 12 - بقلم جني احمد
ذهبت كارما مع صفية وثريا إلى أحد المحلات الشهيرة لكي تختار فستان خطبتها على فؤاد.
لكن كارما كانت تقف بوجه جامد عابس، لا تبدي رأيها في أي شيء مما يعرضونه عليها.
فكل ما يقومون بإعطائه لها، تقوم بارتدائه وقياسه بصمت دون أن تبدي أي رد فعل.
فقد كانت تشعر بأن ما يحدث حولها ليس حقيقياً، وأن كل هذا ليس إلا كابوساً سوف تستيقظ منه في أي لحظة.
فقد مرت عدة أيام منذ أن وعدها أدهم بأنه سيجد حلاً لما هي فيه، لكنه حتى الآن لم يقم بأي شيء لإلغاء هذه الزيجة.
كما أن كل شيء حولها يتم كما خططت له زوجة أبيها، فقد بدأت في تزيين المنزل وإعداد الطعام للخطبة.
برغم تأكيد أبيها عليها أن الخطبة سوف تكون عائلية، لن يحضرها إلا أفراد عائلتهم فقط، إلا أن ثريا قد بالغت في تحضير كل شيء.
لتشعر كارما بغصة حادة في قلبها عند تذكرها كلمات زوجة أبيها لها بأن أدهم لن يقوم بمساعدتها، مشيرة بخبث إلى وجود علاقة تجمع بين أدهم ونرمين.
للأوهلة الأولى كانت ستصدق كلاماتها تلك، لكنها نهرت نفسها بشدة، مذكرة ذاتها بأن أدهم قد وعدها بأنه سوف يقوم بمساعدتها ولن يتخلى عنها.
أما عن قولها بوجود علاقة بين أدهم ونرمين، حاولت كارما أن تطمئن ذاتها بأن زوجة أبيها ما قالت هذا إلا لتحاول إغاظتها ليس إلا.
لتتنفس بعمق وهي تحاول أن تتذكر أي شيء يدل على وجود علاقة بينهما، لكنها لم تجد شيئاً يدل على ذلك.
فهي لم تره إلا مرات قليلة، وذلك في أول حضور أدهم إلى المنزل، وكانت نرمين هي التي تحاول إغراءه ولفت نظره إليها في ذلك الوقت.
تنفست كارما بعمق محاولة تهدئة قلقها وهي تهمس لذاتها:
"اهدي يا كارما، متخليش الغربة دي تلعب في أعصابك، أكيد أدهم هيعمل حاجة، مش هيسيبك كده بعد ما شاف بعينه العذاب اللي إنتي فيه."
لتستفيق من شرودها هذا عندما أحاطت زوجة عمها كتفيها بحنان قائلة:
"إيه يا حبيبة قلبي، واقفة شايلة الهم ليه كده؟!"
حاولت كارما أن تبدو طبيعية على شفتيها لترسم ابتسامة باهتة حتى لا تحزن زوجة عمها قائلة:
"مفيش حاجة والله يا مرات عمي."
ربتت صفية على ذراعها بحنان قائلة بصوت منخفض حتى لا تسمعها ثريا الواقفة في آخر الرواق، التي تمسك بيدها أحد الفساتين تتأمله بدقة:
"سبيها لله يا كارما، صدقيني هتتحل والله."
شعرت كارما بغصة من الخوف في حلقها، لكنها أومأت رأسها بالموافقة لزوجة عمها لتطمئن، وهي لازالت تبتسم قائلة بصوت ضعيف:
"إن شاء الله يا مرات عمي."
اقتربت منهم ثريا ببطء قائلة بنفاذ صبر وهي تضع بين يدي كارما أحد الفساتين:
"خدي قيسي ده... ده لو طبعاً خلصتوا الاجتماع السري اللي عاملينه."
لتشعر كارما بالغضب يتأجج بداخلها، فهي قد ملت من تنفيذ أوامرها تلك منذ الصباح.
لتلقي كارما بالفستان على الأرض وهي تهتف:
"قسيه انتي... أنا ماشية."
لتتركهم كارما مبتعدة عنهم، لتهتف ثريا وراءها:
"كارماااا، انتي اتجننتي... ارجعي هنا، أومال هتلبسي إيه في الخطوبة؟!"
أجابتها كارما وهي لازالت تبتعد:
"هلبس شوال بخيش... مالكيش دعوة."
همت ثريا بالرد عليها، لكن صفية أمسكت بذراعها قائلة:
"خلاص... خلاص يا ثريا، سبيها براحتها، اختري لها انتي فستان، أنا واثقة في ذوقك."
وقفت ثريا تهز قدمها بغضب وهي تلوك بشفتيها بغل قائلة بهمس:
"ماشي يا بنت أمينة، هتشوفي كل ده هيطلع على جتتك في الآخر."
كانت كارما مستلقية على فراشها والقلق يتأكلها، فالخطوبة في الغد وأدهم لم يقم بفعل أي شيء حتى الآن.
فهو لم يقم بالتحدث مع والدها ليقنعه بأن يعدل عن رأيه ويقوم بإلغاء هذه الزيجة، حتى أنه لم يخبرها بما ينوي فعله.
فهي لم تراه كثيراً خلال الأيام الماضية، وعندما تراه، فهو يرمقها بنظرات غريبة لم تفهم معناها، وسرعان ما تتغير نظراته تلك إلى نظرات باردة كالجليد.
نهضت كارما بحزم مقررة أنها يجب أن تتحدث معه، فلم يعد يتبقي أي وقت، فالخطبة بالغد.
خرجت كارما إلى الحديقة حيث كان الجميع يجلس ما عدا والدها الذي كان يستلقي في غرفته.
كان أدهم يجلس وحيداً على إحدى الطاولات يعمل على اللاب توب الخاص به، بينما كانت نرمين وصفية وثريا يجلسون على طاولة أخرى بجواره يتحدثون بصخب.
اقتربت منهم كارما ببطء لتقف أمام طاولة أدهم لتهتف صفية حين لمحتها:
"أخيراً يا حبيبتي صحيتي، تعالي اقعدي جنبي هنا."
أجابتها كارما بصوت مرتجف وهي تلتفت إليها:
"معلش مش هينفع يا مرات عمي... أنا كنت عايزة أدهم بس في موضوع."
لتلتفت كارما تنظر إليه لتجده لا يزال يصب كل اهتمامه على اللاب توب الذي أمامه، متجاهلاً وجوده.
لتقترب منه قائلة بصوت مرتجف:
"أدهم ممكن تيجي معايا، عايزة أتكلم معاك في موضوع."
أجابها أدهم ببرود وهو لا يزال ينظر إلى اللاب توب الذي أمامه:
"معلش يا كارما، أنا مش فاضي دلوقتي."
جاء رده كأنه دلو من الماء البارد انصب فوقها، لتشعر بالحرج الشديد، فهي لم تتوقع أن يقوم بصدها هكذا.
لكنها حاولت عدم إظهار هذا الإحراج لترسم ابتسامة باهتة على وجهها وهي تهز رأسها بالموافقة مبتعدة عنه.
ليصل إلى سمعها ضحكة ثريا الساخرة، لكنها استمرت في السير مبتعدة، فهي متجاهلة إياها، فهي تعلم ما تلمح إليه.
انضمت صفية إلى أدهم تجلس بجواره على طاولته قائلة بلوم:
"ليه كده يا أدهم، ليه تكسر بخاطرها كده يا ابني، ما كنت تقوم تشوفها عايزة إيه."
زفر أدهم بضيق قائلاً:
"أنا عارف كويس هي عايزة إيه يا ماما."
ظلت صفية تنظر إليه بتمعن قائلة بلوم:
"ولما انت عارف هي عايزاك في إيه..."
لتكمل بحدة:
"إيه يا أدهم، هتقف تتفرج على كل اللي بيحصل وانت ساكت؟!"
لم يجبها أدهم، لينهض بهدوء يعد من لابسه، ثم قام بجمع أشياءه من فوق الطاولة.
لتمسك صفية بذراعه بحزم قائلة بحدة:
"انت رايح على فين يا أدهم؟!"
أجابها أدهم وهو يغادر الطاولة متجهاً إلى داخل المنزل:
"مسافر القاهرة ومش هرجع إلا على بكرة الصبح."
تابعته صفية إلى داخل المنزل وهي تهمس بحزن:
"آخرتك عندك ده إيه بس يا بني... هتضيعها من إيدك."
كانت ثريا جالسة تفكر في خطوتها التالية التي سوف تربط بها أدهم بنرمين وتنهي بها أي أمل لكارما تجاه أدهم.
لتقترب من نرمين الجالسة بجوارها قائلة بصوت منخفض:
"هاااا، عرفتي هتعملي إيه النهاردة؟!"
هزت نرمين رأسها بالإيجاب وهي تشعر بالتوتر.
لتحول ثريا وهي تضغط على يد نرمين بتحذير:
"هعيد عليكي تاني، أصل عارفة ذكائك... هتروحي أوضة أدهم لما الكل ينام وتلبسي حاجة حلوة كده وتحاولي تدلعي عليه... تغريه، لازم تخليه يتجنن عليكي... بس المهم عندي إنك تشوقي ولا تدوقي، انتي فاهمة قصدي طبعاً."
أومأت نرمين رأسها بالإيجاب.
لتعقد حاجبيها قائلة بعدم فهم:
"طيب يا ماما، إيه ضمنك إن ده هينفع ولا هيجيب نتيجة معاه؟!"
أجابتها ثريا وهي تضحك بخبث وهي ترتشف قهوتها بتلذذ:
"لأن ده اللي نفع مع عمك إسماعيل، ولا ناسية أنا عملت إيه علشان أوقعه، وده اللي بينفع مع أي راجل... الرجالة كلها زي بعض، المهم نفذي بس اللي قولتلك عليه بالحرف، وكلها يومين وهلقيه جاي يطلبك مني."
ابتسمت نرمين بسعادة عند تخيلها ذلك، لكنها نظرت إلى والدتها بتردد قائلة:
"مش شايفة اللي هنعمله ده خطر، لو حد شافني وأنا طالعة من أوضة أدهم هتبقى مصيبة و..."
قاطعتها ثريا قائلة بنفاذ صبر:
"محدش هيشوفك، كله هينام بدري، انتي ناسيه بكرة الخطوبة."
هتفت نرمين وهي تصفق على يدها بحماس:
"صحيح يا ماما، كارما شافت الفستان اللي انتي اخترتيهولها ولا لسه؟!"
ابتسمت ثريا بمكر عند تذكرها فستان كارما البشع الذي اختارته لها الليلة قائلة بتهكم:
"لا لسه، ومش هتشوفه إلا قبل الخطوبة بساعة علشان متعرفش تغيره وتضطر تلبسه."
ضحكت نرمين ضحكة صاخبة قائلة بفرح:
"دي هتبقى شكلها مسخرة."
لتغمز لها ثريا بعينيها قائلة:
"علشان تبقى تحرم قلة أدبها على أسيادها."
كانت كارما مستلقية فوق فراشها تتقلب عليه دون راحة، غير قادرة على النوم، فالقلق يتأكلها.
فغداً سوف تتم خطبتها على فؤاد ولا أحد يرغب بمساعدتها، حتى أدهم لم يقم بفعل أي شيء مما وعدها به حتى الآن.
كما أنه لم يعطها فرصة حتى تتحدث معه، متهرباً منها.
زفرت كارما بضيق وهي تمرر يدها بين خصلات شعرها بحنق، فهي يجب أن تتحدث معه وتعلم ما الذي ينوي على فعله لكي يساعدها للتخلص من كل هذا.
فهي تعلم بأنه لن يتخلى عنها، لتهمس كارما:
"أنا لازم أتكلم معاه ولازم أفهم هيعمل إيه بالظبط، والمرة دي مش هسيبه إلا لما آخد منه رد واضح."
لتنهض من فوق الفراش بتصميم، تبحث عن مأزرها الثقيل لترتديه فوق منامتها الطفولية، فقد كان الجو شديد البرودة.
لتقف أمام باب غرفتها بتردد:
"الوقت اتأخر، هروح أوضته إزاي بس دلوقتي..."
لكن عندما تذكرت أن غداً ستتم خطبتها، وأن هذه فرصتها الوحيدة لكي تتحدث معه، فغداً لن تستطيع أن تجتمع به على الإطلاق.
لتفتح باب غرفتها وتتوجه إلى الخارج.
كانت نرمين تقف في غرفة أدهم تسب وتلعن بغيظ، فها هي بغرفته لكنه لم يكن موجوداً.
ظلت تنتظره في الغرفة منذ أكثر من ساعتين، لكنه لم يأتي حتى الآن، كما أن فراشه مرتب بعناية كما لو أنه لم يمسه اليوم على الإطلاق.
لتسب نرمين بصوت عالي وهي تحدث نفسها:
"يعني إيه كل اللي خططتله ده باظ... أموت وأعرف اختفي راح فين؟!"
لتمرر يدها على قميص النوم الذي ترتديه وهي تزفر قائلة بحسرة:
"يا خسارة تعبي وتظبطي لنفسي كل الوقت ده."
لتقرر الخروج من غرفة أدهم بالخفاء قبل أن يستيقظ أحد ويرآها بملابسها الفاضحة تلك.
في ذات الوقت...
كانت كارما متجهة إلى غرفة أدهم وهي تشعر بالتردد والرهبة من فكرتها المجنونة تلك وذهابها إليه في مثل هذا الوقت المتأخر.
لكنها لم تجد حلاً آخر أمامها، فلم يعد هناك وقت، وهي تريده أن يطمئنها على ما هو آتٍ.
لكن تجمدت خطواتها أمام غرفته بصدمة عندما رأت نرمين تخرج من غرفة أدهم وهي ترتدي ملابس أقل ما يقال عنها فاضحة.
فقد كانت ترتدي قميص نوم قصير للغاية بالكاد يغطي فخذيها، وفوقه مأزر يماثله في الطول بشيء بسيط.
لتسرع كارما في الاختفاء خلف الجدار القريب منها، تشعر بانسحاب الدماء من جسدها على الفور عندما فهمت الذي يجري بينهما.
لتشعر بالبرودة تسري في أنحاء جسدها، ودقات قلبها تتباطأ حتى ظنت أنها ستسقط أرضاً مغشياً عليها.
لتضع يدها فوق صدرها محاولة تخفيف الألم الحاد الذي ينشب به كأنه حريق.
لتهمس دون وعي من بين شهقات بكائها المريرة بكلمات متقطعة غير مترابطة:
"إزاي... إزاي... أدهم... يعمل... كده."
لتنسحب ببطء إلى غرفتها لترتمي على فراشها كالجثة الهامدة، تبكي كما لم تبكي من قبل.
فها هي ترى أسوأ مخاوفها تتحقق.
في اليوم التالي،
كانت كارما مستلقية بالفراش كالجثة الهامدة تنظر بشرود إلى سقف الغرفة، ووجهها منتفخ من كثرة البكاء، فهي لم تذق النوم منذ ليلة أمس.
أخذت تفكر بكل ما حدث، فهي لم تتخيل أن يكون هناك علاقة بين أدهم ونرمين، خاصة بمثل هذا النوع القذر.
لترن كلمات ثريا في أذنيها مرة أخرى بأن أدهم أصبح كالخاتم في إصبع نرمين.
لتغطي وجهها بيديها قائلة بصوت متحشرج من شدة الألم من بين شهقات بكائها المرير:
"علشان كده مسألش فيا ولا حاول يساعدني."
لتكمل وهي تبكي بشدة وجسدها يرتجف بعنف:
"اتخلى عني تاني... بس المرة دي كسرني... كسرني وداس عليا."
لتضرب بقبضتها على قلبها بقوة ضربات متتالية وهي تهتف:
"كله منك... كله منك... كنت نسيته ليه... ليه ترجع تقع في حبه تاني بعد اللي عمله فيك... ليه... أتوجع تاني الوجع اللي أنا حاساه دلوقتي."
لتسمع طرقاً على باب غرفتها، لتقم بمسح وجهها سريعاً من الدموع التي تغرقه حتى لا يلاحظ أحد بكائها.
لتأذن للطارق بالدخول.
لتدخل ثريا الغرفة لتلاحظ على الفور مظهر كارما المنهارة، فقد كانت عينيها منتفخة للغاية ووجهها محمراً من كثرة البكاء.
لتشعر ثريا بالسعادة، فيبدو أن ما قالته نرمين صحيحاً بأن كارما قد رأتها وهي تخرج من غرفة أدهم، لكنها لم تصدقها في البداية.
لكن بعد رؤيتها لحالة كارما الآن، تأكدت من ذلك.
لتقترب منها قائلة بخبث:
"إيه يا عروسة، مش هتقومي يلا علشان تجهزي، معتش في وقت."
ظلت كارما مستلقية على الفراش متجاهلة إياها وكأنها لم تتحدث على الإطلاق.
لتكمل ثريا وهي تضع أحد الأغلفة على الفراش:
"عمتاً، ده الفستان... على ذوقي، يارب بس يعجبك."
نهضت كارما ببطء تمسك الفستان بيد مرتعشة، فهي لم يكن لديها الطاقة لتدخل في مجادلة معها.
فهي في وقت آخر كانت سوف ترفض هذه الخطبة حتى لو كان هيتسبب ذلك في موتها.
لكن بعد ما رأته بالأمس ومعرفتها بأن أدهم تخلى عنها وأصبح لغيرها، لم يعد يفرق معها أي شيء.
لتمسك الغلاف الذي به الفستان وتتجه نحو حمام غرفتها بهدوء.
لتقف ثريا فاغرة الفم من الصدمة من قبولها لكلامها على الفور، فهي كانت تتوقع أنها ستدخل في مشاجرة أخرى معها.
لتبتسم بخبث، فيبدو أن خطتها قد نجحت في النهاية.
غسلت كارما وجهها بالماء البارد لعل هذا يجعلها تستفيق قليلاً.
لتجلس بعد ذلك على حافة حوض الاستحمام وهي تأخذ نفسها ببطء في محاولة منها لتهدئة ذاتها.
لتنهض بعد ذلك ببطء لكي ترتدي الفستان، لكنها انصدمت حينما فتحت الغلاف ورأت الفستان الذي بداخله، فأقل ما يقال عنه أنه بشع.
فهي تعلم ما تحاول زوجة أبيها فعله.
لتزفر كارما باستسلام وترتدي الفستان، فهي لو كان الوضع مختلف عن الآن، ما كانت ارتدت مثل هذا الفستان البشع أبداً.
لكنها لم تعد تبالي بأي شيء، ما يحدث يحدث.
اعتدلت ثريا في واقفتها عندما رأت كارما تخرج من الحمام وهي ترتدي الفستان الذي قامت باختياره لها.
فقد كانت تنتظر بلهفة رد فعلها عندما تراه، لكنها انصدمت عندما خرجت وهي مرتديه إياه.
فقد كانت تتوقع أنها سوف تقيم القيامة وترفض ارتداءه، لكنها يبدو عليها الهدوء.
لتنحت ثريا محاولة استفزازها:
"الفستان هيأكل منك حتة، إيه رايك بقى في ذوقي؟!"
لم تجيبها كارما وترسم على وجهها ابتسامة ساخرة، لتتجه واقفة أمام المرآة، فهي تعلم ما تحاول زوجة أبيها فعله، لكنها قررت تجاهله.
دخلت صفية الغرفة لتقف متجمدة وهي تنظر بصدمة إلى ما ترتديه كارما.
لتهتف:
"إيه اللي انتي لبساه ده يا كارما؟!"
لتلفت لثريا وهي تصرخ بها بغضب:
"إيه اللي انتي جايباه ده يا ثريا؟!"
ابتسمت ثريا قائلة بخبث وهي تتصنع عدم الفهم:
"ماله يا صفية، فيه إيه؟!"
اقتربت كارما من صفية تمسك بيدها قائلة بصوت ضعيف:
"مش فارقة معايا يا مرات عمي، صدقيني."
أخذت صفية تنظر إليها قائلة بدهشة:
"يعني إيه مش فارقة معاكي يا كارما، وإزاي وافقتي تلبسي القرف..."
لتكمل وهي تلتفت إلى ثريا تنظر إليها بحنق قائلة بحدة:
"لو واحدة تانية اختارت الفستان ده كنت قولت ذوقها مش حلو، لكن أنا عارفة كويس ذوقك يا ثريا وبتختاري أحسن حاجة لنفسك ولبنتك... وأنا بقى مش هسكت على عملتك دي."
شددت كارما على يد زوجة عمها قائلة بصوت ضعيف:
"علشان خاطري يا عمتي، مش عايزة مشاكل، أنا بجد مش مستحمله أي حاجة."
ربتت صفية على يد كارما بحنان.
لتلفت إلى ثريا قائلة وهي تجز على أسنانها:
"ياريت تاخدي نفسك وتطلعي برا، عايزة أتكلم مع كارما كلمتين."
وقفت ثريا تنظر إليها بغضب قائلة:
"انتي بتطرديني ولا إيه يا صفية؟!"
أجابتها صفية بحدة:
"أيوه يا ثريا بطردك، ويلا مع السلامة بقى."
وقفت ثريا تنظر إليهم بحقد لتلفت مغادرة الغرفة بخطوات غاضبة مغلقة الباب خلفها بعنف.
التفتت صفية على الفور إلى كارما قائلة بحنان وهي تربت على خديها:
"مالك يا كارما...؟! مالك يا حبيبتي فيكي إيه؟!"
انفجرت كارما في البكاء فور سماعها تلك الكلمات، فهي لم تعد قادرة على تمثيل اللامبالاة أكثر من ذلك.
لترتمي في حضن صفية تبكي بشدة.
لتشدد صفية من احتضانها لها قائلة وهي تبكي هي الأخرى:
"أنا عارفة يا بنتي اللي فيكي... وأنا والله هتصرف، مش هسيبك يا كارما حتى لو كلهم اتخلوا عنك، أنا مش هتخلي عنك وهفضل جنبك."
ازدادت شهقات كارما عند سماعها تلك الكلمات متذكرة تخلي أدهم عنها وعلاقته مع نرمين.
فاخذت صفية تربت على ظهرها بحنان محاولة تطمنئتها حتى هدأت كارما تماماً.
أبعدتها صفية عنها بحنان قائلة:
"إن شاء الله كل حاجة هتتحل، وبكرة تقولي صفية قالت... ادخلي يلا اغسلي وشك وتعالي."
لتكمل وهي تبتسم لكارما بحنان:
"طيب والله حتى وانتي بالفستان ده طالعة زي القمر وهتغطي عليهم كلهم، يلا اضحكي وريني ضحكتك الحلوة."
حاولت كارما رسم ابتسامة باهتة على وجهها، لكنها لم تصل إلى عينيها.
لتربت صفية بحنان على خدها.
كانت كارما جالسة في بهو المنزل الذي كان مزين بشكل مبالغ به، فعلى الرغم من أنها حفل عائلي لن يحضره سوى أفراد الأسرة، إلا أن ثريا لم تبخل في تزيين المكان.
كانت كارما تحاول أن تتلاشى النظر إلى أدهم الذي كان يقف في آخر البهو وحيداً، حيث كانت نظراته مسلطة عليها، لكنها تجاهلته محاولة إبعاد نظرها عنه.
لتنتفض كارما بذعر عندما أمسك فؤاد يدها يقبلها برقة هامساً لها كم تبدو جميلة للغاية.
لتسحبها منه على الفور وهي تلتفت تنظر إلى أدهم بتوتر.
لتقابلها نظرات عينيه التي كانت تشتعل بالغضب، لكن سرعان ما اختفى هذا الغضب ليتحول إلى برود، حتى ظنت أنها توهمت الغضب بعينيه.
لتدير رأسها مبعدة عينيها عنه، فكلما رأته تذكرت تخليها عنه وعلاقته بنرمين.
ليخيل لها عقلها ما الذي كان يحدث بينهم في غرفته بالأمس، لتشعر بنيران الغيرة تنشب في قلبها لتتأكله.
لتمتلئ عينيها سريعاً بالدموع، لتحاول كارما حبس تلك الدموع والسيطرة عليها.
لترفع رأسها مرة أخرى نحوه، لكنه كان اختفى.
أخذت تبحث عنه بعينيها في أرجاء المكان، لكنها لم تجد له أي أثر.
لتشعر بيأس شديد يتملكها، فهي تريد خلع هذا الفستان البشع وتهرب من هذا المكان، فهي تجد صعوبة في التقاط أنفاسها.
بينما كانت كل من ثريا ونرمين جالستان تتهمسان وتضحكان بصخب وهما ينظرون إلى كارما بشماتة.
لتحاول كارما تجاهلهم والسيطرة على ذاتها حتى لا تنهض وتأتي بسكين تغرزه في قلب كل منهما لتتخلص منهما.
اقترب فؤاد من صفية التي كانت تجلس بوجه متجهم قائلاً بتوتر:
"حاجة صفية، مش ملاحظة الموضوع كبر..."
ليكمل بارتباك:
"انتي عارفة إن أنا ماليش لا في جواز ولا غيره."
زفرت صفية بضيق قائلة:
"اهدي يا فؤاد، هتتحل."
مرر فؤاد يده بين خصلات شعره قائلاً بقلق:
"هتتحل إزاي بس؟! ده أدهم متحركش خطوة واحدة بس علشان يلغي الجوازة... مش عارف شكلنا اتوهمنا إنه بيحبها ولا إيه؟!"
هتفت صفية بغضب:
"اتوهمنا..."
لتلتفت تنظر حولها بقلق عندما انتبهت إلى أن صوتها كان عالياً.
لتهمس بصوت منخفض بحزن:
"اتوهمنا... إزاي بس يا فؤاد، ما انت شوفت بعينك زي ما أنا شوفت غيرته وخوفه عليها، أنا معتش فاهمه هو بيعمل كده ليه... ليه غاوي يعذب نفسه ويعذبها معاه."
ربت فؤاد على يدها قائلاً بلطف محاولاً:
"انتي عارفة أنا في الأول جيت هنا ليه، جيت علشان انفذ كلام ثريا هانم والعب على كارما، بس لما عرفت كارما واتعاملت معاها عرفت قد إيه هي إنسانة طيبة متستاهلش كل القرف والظلم اللي هي عايشة فيه. وأنا اللي جيتلك بنفسي وطلبت منك تساعدني في أن أقرب بين أدهم وكارما لما حسيت بحبهم لبعض."
ليكمل ويزفر بضيق قائلاً:
"بس الظاهر كده إن أدهم... كارما مش في باله أصلاً، وأنا مش صعبان عليا في كل ده غير كارما."
همست صفية وعينيها قد امتلئت بالدموع:
"مش عارفة أساعدها إزاي يا فؤاد، وأدهم اللي قولت أول ما يعرف إنها متعرفش حاجة عن الخطوبة دي هيطربق الدنيا علشانها... لاخر لحظة كان عندي أمل يعمل أي حاجة، بس اديك شايف أهو اختفي و ك..."
قاطعها فؤاد وهو ينكزها في ذراعها:
"حاجة صفية، الحقي..."
نظرت صفية إلى ما يشير إليه فؤاد، لتجد أدهم يدخل إلى البهو وإلى جواره الحاج إسماعيل.
وقف إسماعيل بمنتصف البهو ووجهه محتقن من شدة الغضب قائلاً بصوت عالي حتى يسمعه الجميع وهو يلتفت إلى فؤاد:
"فؤاد يا بني، كارما ابن عمها أدهم طلب إيدها مني وأنا وافقت، وانت عارف يا بني إن كل شيء قسمة ونصيب."
ليسقط الخبر على ثريا كأنه صاعقة تضربها، لتنتفض واقفة أمام إسماعيل تصرخ بغضب وقد اسود وجهها من شدة الغضب:
"يعني إيه يا إسماعيل..."
ليقاطعها إسماعيل وهو يرفع يده بتحذير قائلاً بحدة:
"ثريااا... أقسم بالله لو نطقتي بحرف زيادة لتكوني طالق بالتلاتة."
أغلقت ثريا فمها سريعاً بصدمة لتركض صاعدة إلى غرفتها تلحقها نرمين التي رمقت كارما بغل وهي تمتم بكلمات غاضبة.
بينما كانت كارما تتابع ما يحدث وهي ترتجف بشدة، تشعر بأن هذا ليس إلا حلماً سوف تستفيق منه بأي لحظة.
لتقع عينيها على أدهم الذي كان يقف منتصب بشموخ بجانب والدها، لتجد عينيه منصبة عليها ينظر إليها بحنان وكأنه يقول لها ها أنا قد فعلت ما وعدتك به.
لكنها أبعدت عينيها عنه بحنق تخفض رأسها إلى الأسفل حين تذكرت علاقته غير البريئة مع نرمين.
لتشعر بألم حاد ينهش في قلبها عندما خطر في بالها فكرة أنه ما طلب أن يتزوجها إلا شفقة منه على حالها بعد ما قامت بالتذلل له لكي ينقذها.
لتشعر بغصة حادة في حلقها حاولت ابتلاعها بصعوبة قبل أن ترفع وجهها مرة أخرى تقابل نظراته بحدة وتتنحنح قائلة بصوت حاد عالي حتى يسمعه جميع الحاضرين:
"بس أنا مش موافقة... أنا مش هتجوز أدهم."
رواية كبرياء عاشقة الفصل الثالث عشر 13 - بقلم جني احمد
رفعت كارما وجهها تنظر إلى أدهم بتحدي.
لتنحنح قائلة بصوت حاد عالي حتى يسمعه جميع الحاضرين:
"بس أنا مش موافقة… أنا مش هتجوز أدهم."
ارتسمت الصدمة على وجوه جميع الحاضرين بعد أن أطلقت كارما كلماتها تلك.
بينما كان أدهم يقف بجسد متجمد يتابعها بعينين تحترقان من الغضب، ضاغطاً على فكيه بقسوة محاولاً السيطرة على غضبه ذلك حتى لا يفعل ما يندم عليه لاحقاً.
اقترب إسماعيل من كارما وهو يهتف بغضب:
"يعني إيه مش عايزة أدهم؟!"
أجابته كارما وهي تنظر إلى أدهم بحقد ترغب في إيلامه ليشعر ببعض ما تشعر به:
"أيوه مش عايزاه… هو لأما أتجوز فؤاد لأما أدهم. يعني أخرج من مصيبة لمصيبة أكبر."
تصلب جسد أدهم فور نطقها لكلماتها تلك، يشعر بها كأنها رصاص اخترق قلبه. ليشعر بألم حاد في قلبه، فهي تجرح كبرياءه عمداً أمام الجميع. فهي تنظر إلى عينيه بحقد عند نطقها تلك الكلمات وكأنها ترغب في إيلامه. لتخطر على عقله فكرة أنها تحاول أن تنتقم منه عما فعله معها في الماضي ورفضه لحبها. لينفض أدهم هذه الفكرة بغضب وهو يلعن بغضب بصوت منخفض.
هتف إسماعيل بها بغضب وهو يقترب منها:
"إنتي محدش مالي عينك؟ مرة ترفضي فؤاد وقولنا يمكن بسبب كرهك لثريا، طيب ودلوقتي بترفضى أدهم ليه؟"
صرخت كارما بهستيرية حتى احمر وجهها من شدة الانفعال:
"مش عايزاه… ولو آخر حد في الدنيا دي مش هتجوزه."
أمسك إسماعيل كارما من ذراعيها يضغط عليهم بقوة قائلاً:
"هتتجوزيه… والجزمة فوق رقبتك. بتأتمرى على إيه يا بنت أمينة، احمدي ربنا إنه عبرك ووافق بيكي."
اشتعلت كارما بالغضب أكثر عند سماعها كلمات أبيها تلك عندما ضغط على نقطة ضعفها. لتنفض يده الممسكة بها بعنف قائلة بغل:
"وانت بقى مُصر إن أتجوزه أوي ليه كده؟ مش ده أدهم اللي من كام شهر وقفت وقولت بعلو صوتك على جثتي تجوزني له… ياترى طلعت بمصلحة إيه منه خلتك تغير رأيك؟!"
صرخ إسماعيل بها بغضب وهو يهجم عليها رافعاً يده محاولاً صفعها:
"إنتي بتقولي إيه يابنت ال…."
لكن أتت قبضة يد أدهم القوية الذي انتفض سريعاً يقف حائلاً بين كارما وإسماعيل، توقفه بحزم عما كان ينوي فعله. عندما أمسك يده بحزم قبل أن تصل إلى وجه كارما. ليجز على أسنانه بغضب قائلاً وهو ينظر إلى عمه بحدة:
"عمي… متنساش اللي اتفقنا عليه."
كانت كارما تتابع ما يحدث وهي تحبس أنفاسها ووجهها قد شحب من شدة الخوف. لتنتفض حين صرخ والدها بغضب وهو ينفض يد أدهم الممسكة به:
"يعني عجبك قلة أدبها؟!"
التفت أدهم إلى كارما ينظر إليها بعينين تشتعل بالغضب قائلاً بصرامة:
"اطلعي على أوضتك."
هتف إسماعيل بحدة:
"تطلع على فين والمأذون اللي جاي علشان كتب الكتاب؟"
تجاهله أدهم هاتفاً بحزم مرة أخرى في كارما التي كانت مخفضة رأسها وهي متجمدة مكانها:
"قولتلك اطلعي أوضتك."
رفعت كارما وجهها بغضب تنوي الرد عليه بقسوة، لكنها انتفضت بذعر حين تقابلت عينيها بعينيه حيث كانت تشتعل بغضب مثل براكين من الحمم ووجهه كان محتقن بشدة. لتقفل فمها مقررةً أن تنفذ كلامه بصمت. لتتحرك صاعدة إلى غرفتها بخطوات بطيئة للغاية فقد كانت تشعر بضعف شديد وأن قداميها لا تستطيع حملها.
كانت صفية تتابع ما يحدث بعينين ذاهلة. ليقترب منها فؤاد هامساً:
"هو إيه اللي بيحصل؟ هي كارما اتجننت وأدهم سكت لها إزاي كده؟"
أجابته صفية وهي تتابع أدهم الواقف في منتصف البهو يشتعل غضباً:
"تصدق يا فؤاد أنا مش مخوفني غير سكوته ده."
لتكمل بخبث وهي تبتسم بفرح:
"بس مش مهم إن شاء الله يقطعوا بعض، المهم إنهم يتجوزوا."
ليبتسم فؤاد هو الآخر قائلاً بمرح:
"على رأيك… المهم يتجوزوا وتبقى الحرب تقوم بينهم براحتهم بعد كده."
كانت كارما جالسة فوق الفراش بجسد مرتجف غير قادرة على تصديق ما حدث. لتشعر بحزن شديد يسيطر عليها. لما عندما حدث ما كانت تتمناه طيلة حياتها يحدث بهذا الشكل؟ فهي كانت تحلم دائماً بأدهم يطلبها للزواج لأنه يحبها ويرغب بها وليس لمجرد أنه يشعر بالشفقة نحوها أو العطف على حالها البائس.
لتشعر كارما بألم حاد ينهش في قلبها عندما خطر على عقلها أنه كان متأكداً من موافقتها، وكان ليس لديها أي كرامة حتى تقبل بشفقته عليها أو أنها سوف تشعر بالامتنان نحوه لأنه سوف يتنازل ويتزوج بها. فلو كان أخبرها من قبل عما كان ينوي فعله، لكانت رفضت خاصة بعد علمها بعلاقته بنرمين.
لتنتحب كارما بشدة عند تذكرها لنرمين بمظهرها العاري وهي خارجة من غرفته ليلاً. لتتساءل وهي تشعر بقلبها يحترق: هل يحب نرمين؟ هل عندما طلب الزواج منها تخلى عن حبه لنرمين؟ لهذه الدرجة تذللت له وأثارت شفقته عليها؟
لتتنهد كارما بتعب. فكل ما ترغب الآن هو الهروب من كل ذلك وأن تختفي من هذا العالم. لتشهق باكية فهي تريد أن توافق على الزواج منه وتستجيب لرغبة قلبها الذي يعشقه بجنون، لكن كبرياءها يرفض ذلك. لتذكر ذاتها بتحسر: حتى وإن رفضت، فمن سيستمع لها؟ فهي لن تستطيع أن تقف أمام أبيها مرة أخرى.
لتهمس كارما بصوت ضعيف منكسر وهي تضرب بقبضتها على صدرها:
"يارب… أنا تعبت… مبقتش عارفة أعمل إيه في كل اللي بيحصل معايا."
انتفضت كارما واقفة تزيل دموعها من فوق خديها بيديها سريعاً عندما سمعت طرقاً على الباب. لتأذن للطرق بالدخول بعد أن تأكدت بأنها قد أزالتها جميعاً.
دخل أدهم ببطء إلى الغرفة ليجد كارما واقفة بوجه منتفخ من كثرة البكاء. ليقترب منها قائلاً بصوت منخفض وهو يشعر بألم حاد في قلبه عند رؤيته لحالتها تلك:
"ليه كل ده يا كارما؟ للدرجة دي مش عايزة تتجوزي مني؟"
ابتلعت كارما ريقها بتوتر قائلة:
"أيوه مش عايزة اتجوزك وانت كمان مش مضطر تتجوزني علشان صعبانة عليك، أنا مش محتاجة شفقتك."
أجابها أدهم بصوت منخفض:
"ومين قالك إني هتجوزك علشان صعبانة عليا أو شفقة مني؟"
رفعت كارما عينيها تنظر إليه بأمل قائلة بلهفة:
"أومال عايز تتجوزني ليه؟"
مر تعبير على وجه أدهم لفترة وجيزة، لكنه اختفى سريعاً قبل أن تتمكن كارما من التعرف عليه. ليجيبها بصوت متحشرج:
"للأسف مش هتفهمي."
اخفضت كارما رأسها بخيبة أمل تنهر ذاتها على غبائها. هل كانت تعتقد أنه سيقول لأنه يحبها؟ مذكرة ذاتها بقوة بنرمين وعلاقته معها والتي على الأرجح يحبها. لترفع رأسها تنظر إليه بقسوة قائلة بحدة:
"انت جاي هنا ليه؟"
أجابها أدهم وهو يزفر بحنق مشيراً برأسه إلى إحدى الصناديق الفاخرة الموضوعة على فراشها:
"غيري اللي انتي لبساه ده، والبسي الفستان اللي عندك في الصندوق."
كتفت كارما ذراعيها على صدرها قائلة بتحدي:
"مش عايزة أغير حاجة ومش هنزل إلا بالفستان ده."
اقترب أدهم منها سريعاً وقد انهار الجدار الذي كان يخبئ خلفه غضبه، ممسكاً ذراعها بقسوة مقرباً وجهه منها قائلاً بغضب:
"على جثتي تنزلي كتب الكتاب بالفستان…"
ليكمل وهو يجز على أسنانه بغضب والغيرة تنهش بقلبه:
"الفستان اللي لبستيه علشان خطوبتك على واحد تاني… مش هتلبسيه في كتب كتابك على أدهم الزناتي، انتي فاهمة."
نفضت كارما يده عنها وهي تهتف بغضب:
"طيب إيه رأيك بقى إن مش هحضر كتب الكتاب إلا بالفستان ده."
انتفضت كارما تتراجع إلى الخلف بذعر عندما وجدت أدهم يقترب منها ببطء وعينيه تشتعل بالغضب. لتشهق بصدمة حين أمسك أدهم طرف فستانها الذي ترتديه ممزقاً إياه إلى نصفين. لتهتف كارما بذعر:
"انت اتجننت… انت إزاي… إزاي تعمل كده؟!"
أجابها أدهم وهو يجذب الشرشف الموضوع فوق الفراش ليضعه فوق كتفيها حتى يغطي جسدها الذي أصبح نصفه عارياً أمام عينيه المشتعلة بالرغبة:
"نص ساعة وألقيك تحت ولابسة الفستان. لو اتأخرتي عن كده أو حبيتي تتذكي وتلبسي فستان غيره، هتلاقيني عندك هنا وهلبسلك الفستان بإيديا."
ليكمل بسخرية حين رأى وجهها قد اشتعل بالخجل وهو يغادر الغرفة:
"مالوش لازمة الكسوف، كلها ساعة وهتبقي مراتي… مستنيكي تحت."
ظلت كارما واقفة بعد مغادرته متجمدة في مكانها وهي ممسكة بيديها بطرفي الشرشف الذي وضعه أدهم عليها بشدة وكأنه طوق نجاتها. لتستفيق من جمودها هذا وتتحرك سريعاً تجاه الصندوق الموضوع على الفراش عندما تذكرت تهديد أدهم لها، فهي تعلم أنه يستطيع تنفيذه.
فتحت كارما الصندوق لتشهق بصدمة وهي تتأمل بإنبهار الفستان الموضوع في الصندوق بعناية. فقد كان الفستان خلاباً للغاية،
رواية كبرياء عاشقة الفصل الرابع عشر 14 - بقلم جني احمد
ابتعد عنها ادهم ببطئ ليستند بجبهته علي جبهتها متنفساً بعمق محاولاً التقاط انفاسه…
بينما كانت كارما مغمضة العينين تلهث بشدة تحاول ان تستوعب المشاعر التي شعرت بها بين ذراعيه …لتأتي صورة نرمين بملابسها الفاضحة امام عينيها كدلو من الماء المثلج بنسكب فوق رأسها ..لتنتفض مبتعدة عنه وهي تلهث بشدة قائله بحدة
=ايه اللي انت عملته …انت ازاي تعمل كده ؟!..
اندهش ادهم من تغير حالتها تلك فهي منذ لحظات كانت تستجيب بين يديه بشغف ليتنحنح ادهم محاولاً السيطرة علي المشاعر التي لازالت تغلي بجسده قائلاً بهدوء
=عملت ايه مش فاهم ..هو انتي مش مراتي ومن حقي……….
لتقاطعه كارما علي الفور وهي تهتف بغضب
=مراتك!!! هو انت صدقت المهزله اللي حصلت من شوية…….
لتكمل بحدة و وجهها محتقن بشدة
=انا لو وافقت ع المهزله دي كلها فعلشان عارفه مهما عملت او قولت محدش هيسمعني و رفضي او موافقتي زي قلتهم …لكن انا عمري ما هبقي مراتك وعمري ما هقبل انك تكون جوزي لو انت اخر واحد في الدنيا .
اقترب ادهم منها بوجه غاضب و عينيه تشتعلان بشدة قائلاً بحدة
=انتي اللي شكلك صدقتي نفسك انا لو عملت كل ده فعملته علشان اساعدك مش اكتر ….لكن لو عليا انتي لو اخر واحده في الدنيا مش هبصلك
ليكمل محاولاً اخفاء الالم الذي يعصف بقلبه
=دي كانت وصية جدي وانا نفذتها مش اكتر…….
ليكمل وهو ينفضها عنه بغضب
= غير كده انا مش طايق حتي اشوف وشك قدامي .
شعرت كارما بكلماته تمزق قلبها
لكنها رفعت رأسها تنظر اليه وهي ترتدي علي وجهها قناع اللامبالاة قائلة :
= انا مكنتش محتاجة مساعدتك ..انا كنت اقدر احل كل حاجة لوحدي……
كان ادهم يتجه نحو باب الغرفة عند سماعه كلماتها تلك ليقبض بقوة علي مقبض الباب حتي ابيضت مفاصل يده من شدة الغضب ليقاطعها قائلاً بسخرية :
= فعلاً كان من الواضح انك مش محتاجه مساعدتي علشان كده كنت بتعيطي بدل الدموع دم علشان اساعدك ….
انتفضت كارما بالم عند سماعها كلماته تلك لتنفجر ببكاء مرير فور مغادرته الغرفة بخطوات غاضبة
لتلعن نفسها بشدة علي غبائها لتجلس علي الارض وشهقاتها تتعلي بشدة….
🌺🍀🌺🍀🌺🍀🌺🍀🌺
كانت ثريا تجلس علي الاريكة تحاول تهدئت نرمين المنهارة التي تجلس بجوارها وهي تدفن رأسها بين يديها تنتحب بشدة
همست نرمين من بين شهقات بكائها الحدة
=خلاص اتجوزها يا ماما …
نزعت ثريا يدين نرمين التي تغطي بها وجهها وهي تهتف بحدة
=ما كفايه نواح بقي …من ساعة ما كتبوا الكتاب وانتي مش مبطلة زن ونواح.
هتفت نرمين وهي ترجع برأسها الي الخلف قائلة بغضب
=عايزاني اعمل ايه يعني…اقوم اتحزم و ارقص …………
لتكمل وعينيها تشتعل بحقد
=ازاي…ازاي يفضلها عليا انا ويتجوزها برغم اني احلي منها
ده حتي عمره ما بصلي ولا عبرني لكن هي مبيقدرش ينزل عينيه من عليها وفي الاخر يتجوزها ويفضلها عليا ادهم راح من بين ايديا خلاص
امسكت ثريا بذراعيها بشدة تهزها قائله بحدة
=اياكي اسمعك بتقولي كده تاني ادهم هيبقي ليكي ولو حصل ايه فاهمة .
هتفت نرمين
=ازاي بس …ازااااي ده خلاص اتجوزها .
اجابتها ثريا بخبث وهي تمسك بيد نرمين تضغط عليهم بثقة
=بسيطة…زي ما اتجوزها يطلقها
انتي فاكره امك هتستسلم لمجرد انه اتجوزها
لتكمل وعينيها تلتمع بالجشع
=ادهم ده صيد تقيل استحالة اخليه يعدي من تحت ايدي…بعدين انتي مش قولتي ان كارما شافتك وانتي طالعة من اوضة ادهم بليل
هزت نرمين رأسها بالايجاب قائلة
=ايوه شوفتها ..حتي استخبت بسرعه ورا الجدار علشان مشوفهاش
ابتسمت ثريا بمكر قائلة
=يعني هي متعرفش انك شوفتيها
اومأت نرمين بالايجاب
هتفت ثريا بمكر
=حلو …كده نقدر نلعب براحتنا
قضبت نرمين حاجبيها قائلة باستفهام
= هتعملي ايه يعني ؟!
اجابتها ثريا وهي تبتسم
=هعمل كل خير ياحبيبة ماما ….
لتضع ثريا قدم فوق الاخري وهي تبتسم قائلة
=ولو منفعش اللي هعمله ده هعمل غيره وغيره لحد ما اوصل للي عايزاه .
لتكمل بحقد وهي تشد خصلة من شعرها بقوة
=استحاله اسيب بنت امينة تتمتع بالعز ده كله لوحدها….
🌺🍀🌺🍀🌺🍀🌺🍀🌺
بعد مرور عدة ايام
كان ادهم يجلس في غرفة المكتب يراجع بعض الاوراق الخاصة بشركاته بالخارج فقد اهمل عمله كثيراً منذ عودته الي مصر فحاول الالتفات الي عمله فهو ينوي نقل جميع اعماله الي مصر فهو لن يستطيع العيش بالخارج بعد الان خاصة بعد زواجه من كارما .. ليزفر ادهم بضيق عن تذكره لها فالعلاقة بينهم متوترة للغاية منذ لقاءهم العاصف يوم عقد قرانهم فقليلاً ما تحدثوا الي بعضهم البعض او يكاد ان يكون معدوماً فقد كانوا يتفادوا اللقاء ببعضهم البعض كما انها منشغلة بتحضيرات الزفاف مع والدته كما هو ايضاً منشغل في تصفية جميع اعماله بالخارج ونقلها الي القاهرة….ليمرر ادهم يده علي وجهه بضيق عند تذكره كلاماتها الجارحة التي القتها بوجهه فقد استفزته حتي جعلته ينطق بكلمات كاذبه حتي يداوي كبريائه التي قامت بدهسها ففد قال لها انه لا يريدها ولا يطيق حتي النظر الي وجهها ليبستم ادهم بسخرية علي ذاته فهو لا يريد شئ في هذة الحياه سواها ولا يريد سوا النظر الي وجهها الملائكي الذي يعشقه لكنه لم يجد حلاً سوا الرد عليها بهذه الكلمات القاسية حتي يحفظ ماء وجهه امامها …اخذ ادهم يطرق علي الطاولة باصابعه محاولاً تهدئت ذاته فهو لايزال غاضب منها ..فهو لم يتخيل ان تكون تكرهه الي هذا الحد فهي لم ترفض فؤاد بذات القوة والغضب التي رفضته بها …لايعلم ما يجب عليه فعله معها بعد الان ..
افاق ادهم من شروده هذا علي صوت طرق علي الباب لتدخل والدته صفية الي غرفة وهي تبتسم له بحنان قائلة
=ايه يا حبيبي مش هتتغدا .. ده انت من الصبح مكلتش حاجة
ابتسم لها ادهم قائلا بهدوء
=لا يا ماما مش دلوقتي لما هجوع هعرفك .
جلست صفية علي احدي الكراسي التي امام المكتب وهي تنظر الي ادهم بتردد ليفهم ادهم علي الفور انه يوجد شئ ترغب بقولة
=خير يا ماما في حاجة ؟!
اجابته صفية بصوت منخفض
=بصراحه يا بني في …
لتكمل وهي تنظر الي ادهم برجاء
=كارما يا ادهم البنية صعبان عليا حالها اوي
اعتدل ادهم في جلسته بتوتر قائلاً بعبوس
=ايه انتي كمان شايفة ان جوازنا غلط وان انا…….
لتقاطعه صفية وهي تهتف بانكار
=غلط مين يا ادهم …ده انا ما صدقت جوزتكوا يا بني ده كان حلمي انا وجدك الله يرحمه…..
لتكمل بحزن وهي تنظر الي ادهم محاولة كسب تعاطفه
= اي بنت بيبقي نفسها امها تبقي جنبها في يوم مهم زي ده يابني…وبصراحه كده كارما نفسها امها تحضر فرحها بس مش قادرة تفتح بوقها خايفة من اسماعيل…انت عارفه مبيطقش حتي سيرتها
سألها ادهم باقتضاب وهو يعقد حاجبيه
=و هي كارما تعرف مامتها ازاي …علي ما اتذكر انها سيبها من وهي عندها5 سنين
اجابته صفيه بتوتر و وجهها محمراً من شدة الانفعال
=بصراحه يا بني امينة بعد ما سابت البيت واتجوزت كانت بتكلمني علي طول وكنت باخد كارما من وهي صغيرة من ورا اسماعيل واعمل ان خارجة افسحها وكنت بخليها تشوف امها ..ولحد دلوقتي بيتقابلوا بس بقالهم فتره مشفوش بعض بسبب تعب امينه من بعد موت جوزها
واخبارها انقطعت خالص عن كارمت ومش قادره حتي توصلها .
لتكمل بصوت مختنق وهي تنظر الي ادهم برجاء وعينيها قد اغرورقت بالدموع
=امينه اتظلمت كتير من عمك اوعي تصدق كلامه ..عمك ده راجل ظالم ..وانا مكنتش مقدرش احرم ام من بنتها …
نهض ادهم علي الفور يجلس علي عقبيه امام والدته يحتضنها اليه بحنان وهو يقبل رأسها قائلاً
=انتي عملتي الصح يا ماما…وموضوع الحاجة امينة انا هحله…ولو علي عم اسماعيل متقلقيش انا هعرف اقنعه .
شددت صفية من احتضانه قائلة بفرح
=بجد يا ادهم…ربنا يخاليك ليا يا بني يارب .
قبل ادهم رأس والدته مرة اخري
وحالة من الاختناق تسيطر عليه عند تفكيره بكارما وبالاشياء التي عانت منها منذ الصغر وحرمانها من والدتها ليقسم بانه سيحاول تعويضها عن كل ذلك .
🌺🍀🌺🍀🌺🍀🌺🍀🌺
في غرفة الاستقبال
كان ادهم يجلس يبحث في هاتفه عن معلومات تتعلق بزوج والدة كارما فقد كان اكبر رجال الاعمال بمصر محاولاً الوصول الي اي معلومة تمكنه من الوصول الي والدتها متجاهلاً فؤاد الذي كان يجلس بجواره يعبث في هاتفه ..عندما دخلت كلاً من والدته وكارما ليرفع رأسه ببطئ ينظر الي كارما فقد اشتاق اليها كثيرا فقد مر اكثر من اسبوع منذ شجارهم سوياً لكنها كانت تقف بوجه جامد تنظر اليه ببرود متجاهلة اياه لينتبه الي ما ترتديه ليجدها ترتدي احدي الفساتين القصيرة للغاية التي تظهر ساقيها الخلابة ليتأجج علي الفور الغضب بداخله …لكنه ارتدي قناع من البرود علي وجهه عندما هتفت والدته باسمه ليلتفت الي والدته ينظر اليها باستفهام
=ادهم يا حبيبي احنا نازلين نختار فستان الفرح وعايزاك تيجي معانا توصلنا اصل عمك حسين تعبان النهاردة و واخد اجازة
لتنتفض كارما فور سماعها كلمات زوجة عمها تلك فهي لا ترغب بان تجتمع مع ادهم باي مكان حيث انها لم تنسي كلماته الجارحه لها بعد فقد أكد لها شكوكها بعدم رغبته بالزواج منها وعدم رغبته حتي بالنظر الي وجهها لتبتلع كارما غصة قد تشكلت بحلقها فهي لتلفت الي زوجة عمها قائلة
=مالوش داعي يا مرات عمي اكيد ادهم مشغول احنا ناخد تاكسي احسن
نظر اليها ادهم بحدة فهو يعلم بانها لا ترغب بالتواجد معه ليلتفت الي والدته قائلاً
= اجلي الموضوع لبكرة لحد ما الحاج حسن يرجع يا ماما
لتهتف صفية
=مينفعش يا ادهم الفرح بعد بكرة مش هنلحق….خلاص احنا هنطلب تاكسي و امرنا لله
لينتفض فؤاد واقفا قائلاً
=وتاكسي ليه يا حاجة صفية انا هوصولكوا …..
ليكمل بخبث وهو يغمز لصفية التي كانت واقفة تحاول ان تخفي ضحكتها فهي تعلم ان فؤاد يحاول استفزاز ادهم حتي يأتي معهم
=وهستنكوا لحد ما تخلصوا واوصلكوا اصل صعب تلاقي موصلات بليل
لتشتعل عينين ادهم بالغضب علي الفور ليهتف وهو يجز علي اسنانه بغضب
=لا خليك مرتاح انت يا اخ فؤاد ..انا هوصلهم
لينظر اليه فؤاد متصنعاً الاندهاش قائلا بخبث
= لو انت مش فاضي انا ممكن اوصلهم عادي يا ادهم بيه
لم يجبه ادهم متجاهلاً اياه تماما
ليقترب ادهم من كارما ممسكاً اياها من ذراعها بحزم هامساً لها بصوت منخفض حتي لايسمعه الاخرين
=ايه اللي انتي لبساه ده .ِتطلعي تغيريه حالاً
عقدت كارما حاجبيها وهي تتصنع عدم الفهم قائلة ببرائة
=ماله لبسي …مش فاهمة ؟!
تفحصها ادهم ببطئ بعينين مشتعلة ليتنحنح قائلاً
=انتي عارفة كويس ..لبسك ماله اطلعي غيريه حالاً
نفضت كارما يده بحدة قائلة
=مش هغير حاجة انت اصلاً………..
لتتوقف عن تكملة جملتها عندما تقابلت عينيها بعينيه المشتعلة بنيران الغضب لتبتلع ريقها بارتباك قائلة
= انا كده كده كنت هغيره علشان مكنتش مرتاحه فيه……….
لتكمل وهي ترفع رأسها بشموخ
=مش علشان انت قولت يعني لتلفت مغادرة الغرفة سريعاً غافلة عن الابتسامة التي ارتسمت علي وجه ادهم
🌺🍀🌺🍀🌺🍀🌺🍀🌺
كان ادهم يستند الي الجدار وهو يعقد ذراعيه فوق صدره يراقب بشغف كارما وهي تنظر الي فساتين العرس المعروضة ليلاحظ توقفها امام احدي الفساتين تنظر اليه وعينيها تلتمع باعجاب….
بينما كانت كارما واقفة امام احدي الفساتين اللامعةالذي اقل ما يقال عنه انه فستان اسطوري لم.تري بحياتها مثله من قبل لتتنهد كارما باعجاب شديد وكانت تهم ان تخبر البائعه انها ترغب في تجربته
لكنها تفاجئت بادهم يقترب منها ببطئ منادياً علي البائعة قائلا وهو يشير علي الفستان الذي اعجب كارما
=ممكن تنزلي الفستان ده لكارما هانم تقيسه
التفتت اليه كارما قائلة بغضب رغم اعجابها الشديد بالفستان الا انها لا ترغب بان يفرض عليها اوامره
=ومين قالك اني عايزه الفستان ده
هتلبسني كمان فستان الفرح علي مزاجك ……..
لتكمل وهي تدور بعينيها في انحاء المكان لتهتف وهي تشير بعشوائية علي احدي الفساتين المعروضة
=انا عجبني ده اكتر هاخده
اخذ ادهم ينظر اليها بسخريه قائلاً
= مادام عجبك براحتك …
ليلتفت مبتعداً عنهابصمت لتلعن كارما نفسها لما لم توافق بصمت علي هذا الفستان الرائع فقد خطف انفاسها منذ ان رأته لاول مرة لتزفر باحباط وهي تستلم الفستان الاخر من البائعة فهو لم يكن بجمال الاخر لكنه سيفي بالغرض ….
اقتربت منها صفيه التي كانت تتحدث في الهاتف بالخارج
=ها يا كوكي اخترتي ؟!
هزت كارما رأسها بالايماء وهي تشير الي الفستان الذي بين يديها
لتهتف صفيه بصدمه
=ايه ده يا كارما !! ده اللي اخترتيه بقي سبتي كل اللي حوليكي ده ومسكتي في ده …تعالي نشوف واحد تاني
كنت كارما تهم بالموافقه فهي لا ترغب بهذا الفستان حقاً…لكن عند تذكرها تحديها لادهم واصرارها علي هذا الفستان الذي بين يديها تراجعت قائلة
=لا يامرات عمي انا عجبني ده
نظرت اليها صفية بعدم تصديق لتتنهد في النهاية باستسلام قائلةِ
=خلاص يابنتي اللي تشوفيه مادام عجبك مقدرش اغصبك علي حاجة .
لتومأ كارما برأسها وهي ترسم علي وجهها ابتسامة لم تصل الي عينيها وهي تلعن نفسها بصوت منخفض …..ِِ
ِ 🌺🍀🌺🍀🌺🍀🌺🍀🌺
في يوم العرس …
كانت كارما واقفة تتأمل ذاتها امام المرأة وهي ترتدي فستان زفافها لتتنهد بحسرة عند تذكرها الفستان الخلاب الذي رفضته بسبب عنادها مع ادهم لتلعن نفسها طويلاً ..لكن الفستان الذي كانت ترتديه كان رقيقاً للغاية يظهر جمالها .. استدارت عندما طرق الباب ودخل ادهم الي الغرفة يحمل بين يديه كوباً من القهوة لتلتمع عينيه عند رؤيتها بفستان الزفاف فها هي اخيراً ترتديه …ليقترب منها قائلا بهدوء
=كارما كنت عايزك تساعدني في ربط البابيون
نظرت اليه كارما بشك مندهشة من طلبه هذا لكنها هزت كتفيها مقنعة ذاتها انه ربما يحتاج مساعدتها حقا لتقترب منه بصمت لتأخذ البابيون من بين يديه وهي تركز عينيها علي ازرار قميص فهي لا ترغب بالنظر الي عينيه حتي لاتضعف لتتعلي انفاسها بسبب قربها منه لكنها حاولت تهدئت ذاتها محاولة التركيز علي العمل الذي بين يديها ..لكنها شهقت بصدمة عندما شعرت بشئ دافئ يمر علي جسدها لتبتعد مسرعة عنه تنظر الي فستانها لتجد كوب القهوة الذي كان بين يديه قد انسكب عليها مدمراً فستانها لتهتف به غضب
=ايه اللي اللي انت عملته ده
نظر اليها ادهم وهو يتصنع البرائه وهو يمسك باحي المناديل يحاول مسح القهوه لكنه كان يزيد الطين بلة
=مش عارف وقعت مني ازاي بس
جذبت كارما منه قطعه القماش تحاول تنظيف الفستان بغضب بينما وقف ادهم يتابعها باستمتاع
ليتعلي صوت طرقاً علي الباب لتقف لتندهش كارما عندما اتجه ادهم نحو الباب يفتحه ويتحدث مع احد عند الباب لم تستطع رؤيته فقد كان يحجب مجال رؤيتها بجسده العريض ليعود الي الغرفة وهو يحمل احدي العلب الفاخرة يضعها علي السرير مشيرا الي كارما ان تأتي وتفتح العلبة
لتقترب منه كارما ببطئ تفتحها بيد مرتعشة لتصدر من بين شفتيها شهقة صادمة عندما فتحت العلبة وظهر لها ذاك الفستان الذي انبهرت به واعجبها و الذي كانت قد رفضته عناداً بادهم
لترفع رأسها تنظر اليه بعدم فهم لتجده واقفاً ينظر اليها وعلي وجهه ابتسامة غريبة لاول مره تراها علي وجهه … لتتكون الصورة في عقلها علي الفور فهو قد كان يقصد تدمير فستانها بسكبه القهوة حتي تضطر الي ارتداء هذا الفستان.
لتشتعل عينيها بالغضب علي الفور وهي تهتف :
=يعني انت كنت قاصد تدمرلي الفستان …علشان تلبسني ع مزاجك برضو مش كدة
اكملت وهي تشتعل بالغضب اكثر
=انت انسان مستبد …فاكر لما هتعمل كده انا هنفذ اللي انت عايزه
ظل ادهم واقفاً بصمت يتابع غضبها هذا باستمتاع فهو كان يعلم ان ما سيفعله سيغضبها لكنه لم يستطع ان يجعل عنادها معه يٌحرمها من الفستان الذي ارادته بشدة فقد رأي بعينيها انبهارها واعجابها الشديد به لذا تركها تفعل ما تريد وتشتري فستان اخر يعلم انه لا يعجبها مقرراً شراء الفستان لها واجبارها علي ارتداءه بطريقته الخاصة…
هتفت كارما مرة اخري عندما لم تصدر منه اي رد فعل تدل علي انه تأثر بكلماتها تلك
=طيب ايه رايك بقي انا مش هلبسه حتي لو اضطريت انزل به بالفستان اللي عليا ده
لتتفاجئ به يقترب منها ببطئ جاذباً اياها بين احضانه يضمها الي صدره بشدة دفناً وجهه بعنقها لتشعر برجفة كهربائية تسري بانحاء جسدها عندما همس في اذنها بانفاسه الحارة بينما يديه تمر ببطئ علي ظهرها
=مش قادر اصبر لحد ما اشوفك بالفستان
شعرت كارما بضعف شديد في قدميها لتتنفس بعمق محاولة تمالك ذاتها لتضع يديها علي صدره محاولة ابعاده عنها لكنها شهقت بقوة عندما قبلها قبلة خاطفة علي شفتيها لترفع وجهها اليه وهي تهز رأسها بالرفض عندما وجدته يقرب شفتيه منها مرة اخري غير قادرة علي التحدث فجميع المشاعر التي تشعر بها تجمعت بحلقها لينحني ادهم ببطئ مقبلاً خدها المشتعل بالخجل بشغف وهو يهمس
= بموت في خدودك لم تحمر
ليبعدها عنه ببطئ وهو يمرر يده بحنان علي خديها هامساً
=بلاش نعاند بعض النهاردة تعالي نحاول نخليه يوم حلو علي قد ما نقدر .
هزت كارما رأسها بالموافقه و وجهها لازال مشتعل بالخجل فهي لم لديها الطاقة للرفض او الجدال معه ..
ليبتعد عنها ادهم ببطئ قائلا وهو يشير الي الفستان الموضوع بالعلبة
=هسيبك تكملي لبسك
اومأت كارما ببطئ وهي تتابعه يغادر الغرفة وعينيها تلتمع بشغف
🌺🍀🌺🍀🌺🍀🌺🍀
دخلت كارما الي قاعة الاحتفال وهي تتأبط ذراع والدها اسماعيل فقد اصر ادهم ان يقام العرس بافخم القاعات…
وقفت كارما تنظر بانبهار الي ما حولها فقد كانت القاعه اقل ما يقال عنها انها رائعة تم تزيينها بطريقة خلابة فقد لتشعر بالتوتر عندما لمحت جميع الحاضرين يسلطون انظارهم عليها..
وقف ادهم في منتصف الممر وعينيه مسلطة علي كارما التي تقترب منه مع والدها لكي يستلمها منه
اخذ ادهم يتأملها وعينيه تلتمع بشغف ليشعر بمعدته تنعقد عند رؤيتها حابساً انفاسه بقوة عندما فها هي اخيرا كما تخيلها باحلامه بذاك الفستان الخلاب ليشعر بدقات قلبه تتسارع بشدة حتي ظن ان قلبه سوف يخترق صدره من قوة دقاته ليتشرب تفاصيلها بعشق غافلاً عن جميع الحاضرين …
مركزاً انظلره علي كارما بفستانها الخلاب الذي جعلها الفستان كاحدي الاميرات الخيالية مبرزاً جمالها و برائتها وبياض بشرتها الرائعة
بينما كان شعرها منعقداً في تسريحة ليتنفس ادهم بعمق محاولاً تهدئت ذاته …ِ
لكنه لم يشعر بنفسه الا وهو يقترب منها غير قادراً علي الانتظار مكانه اكثر من ذلك ليسلمها له عمه بعد ان عانقه مهنئاً اياه باقتضاب ليمسك ادهم بيدها يرفعها الي شفتيه يقبلها برقه وضعاً يدها فوق ذراعيه جاذبا اياه بقربه وكانه يرسل رساله الي جميع الحاضرين بانها ملكه وحده ليجلسان بالمكان المخصص لهم …
شعرت كارما بارهاق الشديد ينتابها فهما قد امضيا طوال حفل العرس يستقبلان التهنئة من الاقارب والاصدقاء لتهمس الي ادهم
=مش كنا عاملنا حاجة صغيره وخلاص
رفع ادهم رأسه بشموخ وهو يجيبها محاولاً استفزازها
=فرح ادهم الزناتي لازم يبقي اكبر فرح في مصر
ضحكت كارما علي طريقته تلك لتقلده وهي تحاول اغاظته
=فرح ادهم الزناتي لازم يبقي اكبر فرح في مصر مغرووور
اسقط ادهم رأسه الي الخلف وهو يطلق ضحكة رنانه للتأمله كارما بانبهار وعينيها تلتمع بشغف فقد كان يبدو وسيم للغاية بتلك البدلة الرسمية السوداء. التي زادت من وسامته اضعاف مضاعفة فقد برزت طوله الفارع وعرض منكبيه و عضلات جسده الرائعة التي تخطف انفاسها لكن جذب انتباه كارما عن ادهم امرأة كانت تقف امامها صامتة لكن شهقت كارما بصدمة عندما رفعت رأسها وتعرفت علي تلك المرأه لتهتف بصوت مختنق وهي تنتفض واقفة
=ماما…..؟!!!!
اقتربت منها امينة تحتضنها الي صدرها وهي تبكي بشدة قائلة بصوت ضعيف قد انهكه المرض
= الف مبروك يا قلبي وعمري
شددت كارما من احتضانها لها وقد امتلئت عينيها بالدموع لتظل محتضنة اياها بصمت لمدة ليست قليله من الزمن
بينما كان ادهم يراقب ذلك المشهد وهو يشعر بالم شديد في قلبه علي كارما التي حرمت من والدتها طيلة حياتها لينهض مبتعداً عنهم حتي يترك لهم المجال ليتحدثوا براحة اكبر .ِ
ابتعدت كارما عن والدتها ببطئ وهي تحاول ان تتمالك ذاتها لتجفف والدتها دموعها بحنان التي فوق خديها لتهمس كارما بصوت متحشرج
=ازاي ….ازاي جيتي …بابا شافك ؟!.
اومأت لها والدتها بالايجاب وهي تشير برأسها تجاه ادهم
=البركه في جوزك يا حبيبتي لولاه مكنتش عرفت انك بتتجوزي حتي جالي البيت وعزمني واكدلي ان اسماعيل مش هيقدر يجي نحيتي وفعلا شافني ومرفعش عينه فيا حتي
التفتت كارما تنظر بعشق وامتنان الي ادهم الذي كان واقفاً مع احدي المعازيم يتحدث معه لتشعر بقلبها يخفق بشدة بحبه
لتهمس لها امينه بقلق
=انا متأكدة ان ادهم بيحبك من كلامه معايا عنك وعينيه اللي بتلمع لما يسمع اسمك ..بس انا عايزة اطمن عليكي يا بنتي انتي كمان بتحبيه ؟!
شعرت كارما بغصة حادة بقلبها لتتمني لو كان ما تقوله والدتها صحيحاً وان يكون ادهم يحبها حقاً لكنها تعلم جيداً انه لايحبها لتقرر كارما مصراحة والدتها لتومأ برأسها قائله بصوت تكمن به جميع المشاعر التي تشعرها تجاه ادهم
=انا مش بحبه بس يا ماما انا بعشقه ادهم ده حب عمري اللي دايما كنت بحلم بيه وبتمناه
احتضنها امينه قائله بفرح
=الحمدلله طمنتي قلبي يا بنتي
يلا اقعدي مع عريسك وانا هبقي قعدة هنا مع صفيه يارب صفوت يلحق يجي قبل الفرح ما يخلص علشان اعرفك عليه
لتقضب كارما حاجبيها وهي تسألها
=صفوت مين يا ماما ؟!
ابتسمت لها امينة بحنان قائلة
= صفوت ابن اخو حمدي جوزي الله يرحمه كنت عايزاكي تتعرفي عليه بس للاسف مشغول عنده شغل وصلني وقالي هيفوت عليا يوصلني لما يخلص شغله
اومأت لها كارما بصمت
=ان شاء الله هلحق واتعرف عليه يا ماما
ظلت كارما طوال السهرة تنظر الي ادهم بشغف لا تستطيع انزال عينيها من عليه وعندما التفتت ادهم لها وجدها تنظر اليه وعلي وجهها ابتسامة غريبه لينظر لها متسائلاً ما بها ؟! لتهز كارما رأسها بانه لا يوجد شئ والابتسامة تزداد علي وجهها
اقترب منها ادهم هامساً وهو يمد يده لها
=تعالي نرقص
وضعت كارما يدها بين يديه ليقف ادهم جاذباً اياها بين ذراعيه ليبدأ الرقص معها علي نغمات ناعمه
احاطها ادهم بذراعيه بقوة وهو يرتسم علي وجهه ابتسامة رقيقه وهو يراقبها. لتسند كارما رأسها علي صدره تستمع الي دقات قلبه المتسارعة لتتنهد وهي تدفن وجهها اكثر في صدره تنعم بدفئ يديه حولها لكنها شهقت كارما عندما تشددت يده المحيطة بخصرها مقرباً اياها منه بشدة ليهمس لها وهو يخفض رأسه نحوها
=انتي جميلة اوي يا كارما…….
ليكمل بصوت متحشرج من شدة المشاعر التي تعصف به وهو يدفن رأسه بعنقها ليتنفس رائحتها الخلابة التي اصبح مدمناً لها
=انتي اجمل واحدة شوفتها في حياتي كلها
لتتذكر كارما علي الفور نرمين لتبتعد عنه قائله بحده
=وياتري بقي الكلام ده قولته لنرمين برضو ؟!
عقد ادهم حاجبيه بعدم فهم وهو يرفع رأسه ينظر اليها بعدم فهم
=وايه علاقة نرمين بنا مش فاهم ؟!
حاولت كارما ابعاده عنها فلم تعد تستطيع التنفس عند تذكرها نرمين وهي تشعر بجسدها يشتعل بالغضب كحمم من النيران تسري به
=كفاية كده …انا عايزه اروح معتش طايقة امثل اكتر من كده ان انا العروسه السعيدة اللي واقعة في حب عريسها وكاني مش مغصوبها علي الجوازه دي
شعر ادهم بكلماتها كانها رصاص حاد يخترق قلبه ليتنحنح ادهم محاولاً السيطرة علي مشاعره مرتدياً قناع البرود حتي لاينفجر بها ويجذب انتباه الجميع لهم
=عندك حق كفايه لحد كده…يلا بينا
🌺🍀🌺🍀🌺🍀🌺🍀🌺
كانت كارما تقف في منتصف الجناح الخاص بهم وهي لازالت ترتدي فستانها تنظر بحذر الي ادهم الذي كان يجلس علي الفراش و وجهه يشتعل بالغضب قائله بتردد
=عايز اغير الفستان ممكن تطلع برا
اجابها ادهم بحده وهو يرمقها بنظرات مشتعلة فلازال صدي كلماتها يتردد في عقله
=وماله اطلع برا علشان لما حد يشوفني اقولهم معلش اصل مراتي مينفعش تغير قدامي وابقي مسخرة لهم
ليكمل وهو يجز علي اسنانه بغضب
=كارما بلاش تستفزني وياريت لو تتفديني النهارده
زفرت كارما بحنق وهي تبتعد عنه
لينهض ادهم واقفا وهو يتجه نحو الحمام الملحق بجناحهم حتي يبدل ملابسه تاركاً لها الغرفة فهو يعلم انها لن تستطيع ان تدخل من بابه بسبب ضخامة فستانها
=هدخل اغير هدومي في الحمام تكوني خلصتي
لكنه توقف متجمداً عندما نطقت باسمه بتردد ليلتفت اليها بنفاذ صبر ليجد خديها مشتعلان بالخجل وتفرك يديها بتوتر قائله بصوت مرتعش
=ممكن تساعدني في فتح الفستان من ورا
زفر ادهم ببطئ فهو يعلم ان هذا سيصعب عليه الامر اكثر فهو يحاول يسيطر علي ذاته حتي لا يهجم عليها مطالباً بها ففكرة انها اصبحت زوجته لكنه لا يستطيع لمسها تفقده عقله ..لكنه لا يستطيع ان يرفض مساعدتها بعد ان نظرت له بهذا الرجاء الذي بعينيها
اقترب منها ادهم ببطئ يقف خلفها يفتح سحاب فستانها ببطئ محاولاً عدم لمسها ليتنفس بعمق محاولاً تهدئت ذاته فكلما ظهر جزء من ظهرها الابيض الغض اشتعلت الحرارة بشدة بجسده تنفس ادهم ببطئ محاولاً السيطرة علي ذاته لكن عندما لمست اصابعه بالخطأ جزء من ظهرها انتفض الي الوراء مبتعداً عنها بحدة كأنها نيران احرقته
بينما كانت كارما واقفة تشعر بالخجل الشديد ودقات قلبها تتعلي بشدة حتي ظنت انها ستغادر قلبها من شدة تأثرها بقربه منها الي هذا الحد لتشهق بصمت عندما لمست اصابعه ظهرها لتشعر بتيار كهربائي يمر بجسدها اثر لمسته تلك لتتنفس براحه عندما ابتعد عنها لتمسك بطرف الفستان حتي لايسقط منها متمته بالشكر له…
لكنه اتجه نحو الحمام دون ان يرد عليها …..ِ
وقفت كارما امام خزانتها تحاول اختيار ملابس للنوم لتلعن غباءها بشده فكل ما كان يوجد بخزانتها عاري للغاية فقد قامت زوجة عمها باختياره لها فلا يوجد ما تستطيع ارتداءه لتبحث وهي تزفر بضيق حتي لم تجد امامها الا ان تفتح خازنه ادهم وتختار منه احدي القمصان الخاصة به لترتديه وترتدي اسفله احدي الشورتات القصيرة الخاصه بها …
وقفت كارما تنظر الي نفسها بالمرأه بعد ان ارتدت قميص ادهم فقد كان يصل الي ركبتيها لتتنفس براحه وكأنها قد فعلت انجاز عظيم فهذا اهون بكثير من تلك قمصان النوم العاريه للغايه …لتلتفت عندما طرق ادهم علي الباب الخاص الحمام حتي يتأكد من ارتدائها كامل ملابس لتأذن له بالدخول …
ليقف ادهم مندهشاً وهو فاغر الفم عندما ىأي ما ترتديه …
=ايه اللي انتي لبساه ده؟!
رفعت كارما رأسها بشموخ تجيبه بثقة محاولة اخفاء التوتر الذي تشعر به
=ايه ملقتش حاجه محترمه البسها فاستلفت ده منك
وقف ادهم ينظر الي جمالها بقميصه فلو كانت لم ترتدي شئ اهون عليه من رؤيتها بهذا المنظر ليتجه ادهم نحو السرير وهو يتمتم بكلمات غاضبه..
لتهتف كارما بحدة
=زعلان اوي علي قميصك هبقي اغسله متقلقش بعدين انت بتعمل ايه ؟!
اجابها ادهم بنفاذ صبر وهو يجذب خصلات شعره بغضب
=هنام يا كارما.. هنام شايفني بعمل ايه
اجابته كارما بتردد
=طيب وانا هنام فين ؟!
اشار ادهم ببرود الي المساحة الفارغة بجانبه علي الفراش
هتفت كارما بغضب
=استحاله انام جنبك …لتكمل ببرود
=اتفضل قوم نام علي الكنبه
استلقي ادهم علي السرير وهو يرمقها ببرود قائلاً
=انا مش هنام الا علي السرير ومعنديش مشكلة انك تنامي جنبي زي ما انتي شايفة السرير كبير انتي بقي مش عايزة انتي حره ..نامي انتي علي الكنبه
هتفت كارما بحنق
=بس الكنبه دي مش مريحه هتوجعلي ظهري
اجابها ادهم ببرود وهو يعدل من الوسادة وراء رأسه
=خلاص نامي علي الارض
لتقترب من السرير تسحب احد الوسائد والشراشف لتضعهم علي الارض وتستلقي عليها وهي تمتم بغضب
=اشبع به …يارب السرير يقع علشان تبقي تفرح به اوي
لتصل اليها ضحكة ادهم الصاخبة علي كلماتها تلك …
لكنها تجاهلته مغمضه عينيها لتستغرق سريعاً في نوم عميق فقد كانت تشعر بارهاق شديد
لينهض ادهم من فوق الفراش بعد تاكده من نومها ليهم برفعها بين ذراعيه ووضعها علي الفراش ليتذكر انها اذا استيقظت و وجدت نفسها علي الفراش بجواره سوف تقيم القيامه ..ليقرر انه يجب ايجاد حل اخر ..
استلقي ادهم بجوار كارما علي الارض ليسحبها حتي تستلقي علي صدره محاولاً توفير لها اكبر قدر الراحة ليحتويها بين ذراعية مقبلاً رأسها بحنان وهو يهمس لها
=انا محبتش ولا هحب حد في الدنيا قدك
ليدفن وجهه بعنقها يقبله بشغف وهو يتنفس رائتحها الخلاب مغمضاً عينيه ليستغرق هو الاخر في نوم عميق ….
رواية كبرياء عاشقة الفصل الخامس عشر 15 - بقلم جني احمد
رواية كبرياء عاشقة كاملة بقلم جني احمد رواية كبرياء عاشقة الفصل الخامس عشر 15فتح ادهم عينيه ببطئ ليبتسم بسعادة عندما شعر بانفاس كارما الدافئة فوق عنقه حيث كانت تدفن رأسها به لينحني مقبلاً جبينها برقة وهو يتنفس بعمق رائحتها التي يعشعقها ليشدد من ذراعيه التي تحيطها مقرباً اياها منه اكثر ليظل علي هذا الحال عدة دقائق ليقرر ادهم النهوض فقد تجاوز الوقت التاسعة صباحاً وكارما قد تستيقظ في اي وقت واذا رأته بجانبها بهذا الوضع سوف تعلن عليه الحرب فهو يعلمها جيداً….لينهض ادهم ببطئ محاولاً عدم ايقاظها لكنه تأوه بصوت منخفض عندما شعر بالم شديد في ظهره… ليستلقي علي الفراش محاولاً ارخاء ظهره ببطئ ..فظهره قد تشنج بسبب استلقاءه علي الارض وحمله لجسد كارما فوق صدره طال الليل في محاولة منه لتوفير لها اكبر قدر من الراحة تنهد ادهم بالم وهو يغمض عينيه محاولاً النوم قليلاً لعل هذا يخفف من الم ظهره قليلاً …..استيقظت كارما من النوم وهي تشعر براحة غريبة علي عكس ما كانت تتوقعه فقد كانت تتوقع ان تستيقظ والتشنجات تملئ جسدها لتنهض ببطئ تقف بجوار الفراش وهي تتأمل ادهم النائم بعمق لتهمس بغيظ=بارد …سيبني نايمة علي الارض وهو نايم علي السرير ومش همهلتتنهد وهي تجلس علي عقبيها بجوار الفراش تتأمل بشغف ملامحه الوسيمة المسترخاة بسبب النوم ..تتشرب تفاصيله بهيام فلم تشعر الا وهي تمد يدها تمررها في خصلات شعره الحريرية بحنان وهي تهمس بصوت متحشرج وكأنها تتحدث معه=ياريت …اقدر اغير كل اللي حصل وتبقي ليا …لتكمل بصوت مختنق=انا بتعذب يا ادهم مش قادرة استحمل فكرة انك ممكن تكون بتحب واحدة غيري …ابتعدت عنه كارما ببطئ لكن عينيها كانت لا تزال منصبة عليه تراقبه بشغف لكنها شهقت بصوت منخفض عندما شعرت به يستقيظلتتجه علي الفور نحو المرأة تدير ظهرها له وهي تمسك الفرشاة بين يديها تتصنع بتمشيط شعرهالكنها استدارت نحو ادهم سريعاً عندما صدرت عنه شهقة الم لتقترب منه قائله بلهفة=مالك يا ادهم ؟؟اجابها ادهم وهو يحاول النهوض لكنه فشل عندما شعر بالالم يعصف بظهره ليرجع برأسه الي الخلف مستنداً علي ظهر الفراش=مش عارف حاسس ظهري بالم رهيب في ظهريابتسمت كارما قائلة بشماتة=شوفت ربنا عمل فيك ايه علشان تبقي تنام علي السرير وتسبني انام علي الارض و………لتقطع حديثها سريعاً مقتربة من ادهم بلهفة عندما صدر عنه شهقة الم حادة مرة اخري قائلة بقلق=ادهم انت تعبان بجد ؟!اجابها ادهم وهو يبتسم محاولاً التخفيف من قلقها=انتي السبب ..تلاقيكي دعيتي عليا امبارحعقدت كارما حاجبيها قائلة بصوت مختنق=اخص عليك يا ادهم ..انا عمري ما ادعي عليك ولا اتمني يحصلك حاجة وحشة ابداابتسم لها ادهم قائلاً بحنان=بهزر معاكي يا كارما …انا عارف كويس اني مهونش عليكيشعرت كارما بالحرارة تتدفق بخديها لكنها حاولت اخفاء خجلها هذا قائلة وهي تتجه نحو باب الغرفة= مرات عمي عندها علاج حلو اوي هروح اجيبه منها هتاخده وتبقي….لكنها شهقت بفزع عندما وجدت يد ادهم تلتف حول معصمها تمنعها من الذهاب لتستدير له متسائلة=ايه يا ادهم ؟!اجابها ادهم وهو ينظر اليها بدهشة=راحه فين يا كارما ..انتي عايزة تفضحينااجابته كارما بحدة=افضحك!! افضحك ليه هو عيب ان يكون ظهرك بيوجعكابتسم ادهم قائلاً بمكر وهو يمرر اصبعه برقة علي معصمها الذي لازال بين يديه متحسساً نبضها=طبعا فضيحة انتي ناسية ان امبارح كان فرحنا و……..شهقت كارما بصدمة عندما فهمت ما يلمح اليه لتنفض يدها من بين يده قائلة بتلعثم=علي فكرةانت…انت..قليل ادبلكنها انصدمت عندما ارجع ادهم رأسه الي الخلف مطلقاً ضحكته الرنانة التي اصبحت عاشقة لهالتضرب الارض بقدمها بغيظوهي تجز علي اسنانها قائلة باحراج= مستفزلتستدير بغيظ مبتعدة عنه لينهض ادهم محاولاً الحاق بها لكنه صدر منه شهقة بعنف عندما شعر بالالم يضرب ظهره مره اخري ليعاود الاستلقاء مره اخري فوق الفراش ..لتتجه كارما نحو الحمام تبحث في خازنه الادوية علي شئ قد يفيده لتتنهد براحة عندما وجدت احدي المراهم الطبيه الجيدة….كان ادهم لايزال مستلقياً علي السرير عندما اقتربت منه كارما وهي تحمل بين يديها احدي المراهم الطبية قائلة بحزم=المرهم ده كويس هدلك ظهرك به وهتبقي كويس علي طولشعر ادهم بالدماء تعصف بداخله عندما تخيل يديها تمر علي ظهره فهو لن يستطيع تحمل ذلك..فهو يجد الصعوبة في السيطرة علي ذاته ليهز رأسه بالرفض قائلاً بحزم=لا مش محتاجه …انا هبقي كويستجاهلت كارما اعتراضه لتصعد فوق الفراش بجواره وهي تحاول جعله يستدير حتي تتمكن من وضع العلاج وتدليك ظهره قائلة بتصميم=يلا يا ادهم …ظهرك لو معالجتوش الوجع هيزيد اكترليزفر ادهم باستسلام وهو يستدير ببطئ محاولاً نزع قميصه حتي تسطيع دتليك ظهره لتساعده كارما في ذلك لكنها شهقت باعجاب عند رؤيتها لعضلات بطنه القوية لتبتلع ريقها بصعوبة وهي تحبس انفاسها فهذه هي المرة الاولي التي تري بها ادهم عارياً هكذا لتحاول ان تزيح عينيه عنه سريعا وهي تشعر بالحراره الشديد تجتاح جسدها …لتساعده علي الاستلقاء مرة اخري لكن هذة المرة علي بطنهحاولت كارما نفض جميع تلك الافكار حتي تستطيع التركيز علي ما تقوم به لتضع القليل من المرهم فوق ظهره وتبدأ بتدليك ظهره ببطئ لكنها شعرت بتيار كهربائي يمر بها عندما شعرت بجلد ظهره الساخن تحت يديها المرتجفة بشدة لتحاول كارما التنفس ببطئ والسيطرة علي ذاتها لتعاود تدليك ظهره ببطئبينما كان ادهم مستلقياً وهو يحبس انفاسه بقوة فالشعور بيدها فوق ظهره اثارته مما جعل الدماء تغلي بداخله ليجز ادهم علي اسنانه بقوة محاولاً السيطرة علي ذاته حتي لا يقم بجذبها اسفله ويقوم بالانقضاض عليها …ليزفر ادهم بنفاذ صبر وهو يفكر انه اذا لم ينهض الان مغادراً الغرفة فسوف يفعل ما قد يجعله يندم طوال حياتهلينهض مسرعاً من فوق الفراش وهو يحاول التقاط انفاسه متجاهلاً الالم الذي يعصف بظهرهلتهتفت كارما مندهشة=رايح فين ؟!اجابها ادهم باقتضاب وهو يتجه نحو الحمام لتبديل ملابسه=خارج افتكرت حاجات في الشغل لازم اخلصها النهاردةلتهتف كارما=طيب وظهرك ؟!اجابها ادهم وهو يغلق باب الحمام=بقي كويس ..بقي كويسلترتمي كارما فوق الفراش محاولة التقاط انفاسها التي كانت تحبسها طوال هذا الوقت لتضع يدها فوق وجهها الذي يشتعل لتلعن علي غبائها عندما لطخت وجهها ببعض المرهم الذي علي يدها لتنهض علي الفور تحاول ازالته قبل ان يحرق وجهها كما قلبها يحترق الان ….🍀🌺🍀🌺🍀🌺🍀🌺🍀كانت كارما جالسة تلعب بهاتفها عندما سمعت طرقاً علي الباب لتعلم علي الفور ان الذي علي الباب ليس ادهم …فادهم قد ذهب منذ قليل لينهي بعض الاوراق الضرورية لعمله لتنتفض سريعاً تتجه نحو خازنتها تبحث بها عن شئ ترتدية حتي لا يراها احد مرتدية القميص الخاص بادهملتهتف بصوت عالي حتي يسمعها الذي يقف وراء الباب=ثواني …..لكنها قبل ان تنهي جملتها كان الباب قد فتح لتدخل زوجة ابيها ثريا وهي تهتف بصخب=هااا يا كارما طمنينا ؟!!عقدت كارما حاجبيها بعدم فهم لتسائلها=اطمنك علي ايه يا مرات ابويا ؟!اقتربت منها ثريا قائلة بتهكم=هتستعبطي ابوكي بعتني علشان اطمن …………….لتكمل بحقد وهي تنظر الي قميص ادهم الذي ترتديه كارما=بس من الواضح كده ان احنا مش محتاجين نطمن عليكي…لتمسك بطرف القميص الذي ترتديه كارما قائلة بغل=ده انا ملبستش قميص ابوكي الا بعد سنه من الجواز …لا من الواضح انك قادرة ..لأمااااا بقي الحكاية دي فيها انهنفضت كارما بعنف يدها التي تمسك بقميصها قائلة بحدة=انة ايه ؟! انتي بتتكلمي بالألغاز ليه انا مش فاهمة منك حاجةضحكت ثريا بسخرية قائله بمكر=امبارح كان ليلة الدخلة و يعني شكلك كده واخده علي ادهم اوي لدرجة انك تلبسي قميصه من اول يوم….ِِلتكمل بحقد وهي تمرر يدها بشعرها=يمكن حصل حاجة كدة ولا كدة بينكوا قبل الفرحاشتعلت عينين كارما بالغضب وعندما همت بالرد عليها قاطعها صوت هتاف ادهم الحاد لتلفت كارما نحوه علي الفور لتجده واقفاً يغلي من الغضب امام الباب الذي تركته زوجة ابيها مفتوحاً عند دخولها الغرفة ..=ثريا يا حافظ ..ليكمل وهو يقترب منها و وجهه احمر من شدة الانفعال والغضب=انا مراتي اشرف منك و من عيلتك كلها مش كارما الزناتي اللي حد يشك فيها او في اخلاقها انتي فاهمةشحب وجه ثريا بشدة لتحاول اصلاح ما خربته قائلة بتلعثم=اننت….فهمتني…غلط يا ادهم انا………ليقاطعها ادهم بغضب=لو نطقتي حرف زيادة هنسي انك مرات عمي وهتصرف معاكي تصرف تانيكانت كارما واقفة تتابع ما يحدث وهي تشعر بالسعادة تغمرها فهذة هي المره الاولي في حياتها التي يقف فيها احد امام زوجة ابيها ويدافع عنها بشراسة هكذالكنها انتفضت مقتربة من ادهم بدون وعي منها عندما رأت ابيها يدخل الي الغرفة وهو يهتف بحدة=في ايه يا ادهم صوتكوا جايب اخر البيت ليه ؟!اقتربت منه ثريا وهي تتصنع البكاء قائله=شوفت يا اسماعيل اللي بيحصلي والله ادهم فهم غلط انا مقصدش اللي فهمهشعر ادهم بكارما الواقفة خلفه ترتعد بخوف ليمد يده اليها جاذباً اياها بجانبه ليحيط خصرها بذراعه مقرباً اياها منه بشدة محاولاً اطمئنانها ليلتفت الي عمه قائلاً بحزم=مراتك غلطت في مراتي وانا مش هعدي الموضوع ده الا لما تعتذر لكارماهتف اسماعيل بغضب= تعتذرلها ازاي .. علي اخر الزمن الام هتعتذر لبنتهاشدد ادهم من ذراعه حول كارما قائلا ببرود=بس ثريا مش ام كارما وانا وانت عارفين كده كويس ولا ايه يا عمياحمر وجه اسماعيل قائلاً بتلعثم=طيب هي …هي …قالتلها ايه يعني ِ؟!التفت ادهم الي ثريا قائلا بسخرية ِ=تحبي يا مدام ثريا اقول لجوزك قولتي ايه ولا نختصر علي بعض كل ده وتعتذري لكارماانتفضت ثريا سريعاً مقتربه من كارما تجذبها اليها تحتضنها قائلة بتلعثم=متزعليش مني يا حبيبتي انا اسفه …بس انتي اللي فهمتني غلطابتعدت عنها كارما وهي تنفض ذراعيها عنها بقرف لتقترب من ادهم مرة اخري عندما صاح اسماعيل بغضب في ثريا وهي يمسك بذراعها بقوة=انتي نيلتي ايه علشان تبقي.
واقفة زي العيل اللي عامل عملة كده. انطق.
جابته ثريا بحدة وهي تجذب ذراعها من بين يده.
= جري إيه يا إسماعيل، ما ياما بيحصل بيني وبين كارما ده سوء تفاهم وعدى.
وقف أدهم بوجه متجمد قائلاً بحزم وهو يشير باتجاه الباب.
= يا ريت بقي لو تسمحولنا… زي ما إنتو عارفين إحنا عرسان جداد.
ليكمل وهو ينظر إلى ثريا قائلاً بسخرية.
= ولا إنتي إيه رأيك يا مرات عمي؟
انتفضت ثريا تجذب إسماعيل من ذراعه ووجهها قد احمر بشدة قائلة بتوتر.
= طبعًا… طبعًا يلا بينا يا إسماعيل.
لكن إسماعيل وقف بوجه متجمد.
= مش هتحرك إلا لما أفهم إيه اللي بيحصل هنا.
جذبته ثريا من ذراعه بقوة وهي تقول بدلع محاولة إلهاءه.
= طيب تعالي وأنا أقولك كل حاجة في أوضتي.
لتتمتم إسماعيل بغضب وهو يذهب خلفها.
لتلتفت كارما إلى أدهم فور غلق الباب ورائهم قائلة بصوت منخفض.
= شكرًا يا أدهم.
اقترب أدهم منها ممسكاً إياها من ذراعيها قائلاً بحنان.
= بتشكريني على إيه يا كارما… أنتي مراتي ولا يمكن أسمح لحد يهينك أو يهوب ناحيتك.
احمر وجه كارما من الخجل لينحني أدهم يطبع قبلة رقيقة على خدها قائلاً بمرح.
= أموت وأعرف إزاي بتبقي بلسانين ومرة واحدة تتكسفي ووشك يحمر كده.
نكزته كارما في صدره قائلة.
= قصدك إيه؟
أجابها أدهم وهو يبتسم.
= قصدي إن بحب كل حالاتك المجنونة… واللي بتتكسف من الهوا… وام لسانين كمان.
فغرت كارما شفتيها بصدمة عند سماعها تلك الكلمات.
ليضع أدهم يده أسفل ذقنها مغلقاً فمها قائلاً بمرح.
= اقفلي بوقك أحسن الدبان يدخل فيه ولا حاجة.
لتنفجر كارما ضاحكة فور قوله ذلك.
ليقف أدهم ينظر إليها بشغف وهو يمرر عينيه على جسدها الغض.
ليشعر بالحرارة تشتعل في جسده مرة عندما رآها لازالت ترتدي قميصه.
ليتنحنح قائلاً وعينيه تلتمع بالرغبة.
= أنا هدخل آخد دش… وإنتي غيري اللي انتي لبساه ده بالله عليكي معتش قادر.
عقدت كارما حاجبيها قائلة بتهكم وهي تضع يدها فوق خصرها.
= أنا مش فاهمة إيه حكايتك مع القميص ده هتموت أوي عليه كده ليه؟
لتكمل وهي ترفع رأسها بثقة.
= لو مضايق أوي علشان لبست قميصك الغالي أنا هشتريلك غيره.
ابتعد عنها أدهم وهو يتمتم بغضب يشد خصلات شعره بنفاذ صبر قائلاً.
= هتقتلني بذكائك أقسم بالله.
= مش فاهمه تقصد إيه؟
أجابها أدهم وهو يغلق باب الحمام.
= ولا عمرك هتفهمي… غيري هدومك يا كارما غيري.
وقفت كارما تزفر بنفاذ صبر قائلة بحنق.
= هيموت أوي على القميص ولا كأنه بمليون جنيه.
لتتجمد عندما خطر في عقلها أنه قد يكون هدية غالية عليه من إحدى الفتيات التي كان يعرفهم بأمريكا.
لتشتعل كارما على الفور بالغضب.
لكنها تلعن نفسها وهي تنفض هذه الفكرة من عقلها قائلة.
= إيه اللي أنا بعمله ده… أنا كده فاضلي تكة وأتجنن. اعقلي يا كارما اعقلي.
كانت كارما واقفة تبحث عن شيء ترتديه عندما سمعت طرقاً على الباب.
لتهتف بنفاذ صبر.
= أيوه؟
ليأتيها صوت عزيزة من خلف الباب تهتف.
= الست أمينة والدة حضرتك مستنياكي تحت إنتي وأدهم بيه يا ست كارما.
هتفت كارما بفرح.
= طيب يا عزيزة 10 دقايق وهنزل.
وقفت كارما تقفز بفرح.
ها هي ترى والدتها مرة أخرى وفي منزلها دون خوف من والدها.
ليخرج أدهم من الحمام ليجد كارما على حالتها تلك ليسألها بمرح.
= قطتي إيه مفرحها أوي كده؟
ردت كارما وهي تبتسم له بسعادة.
= ماما قاعدة تحت مستنيني يا أدهم.
ابتسم لها أدهم بحنان قائلاً.
= طيب يلا اجهزي علشان تنزلي لها.
اقتربت منه كارما ماسكة بيده قائلة.
= أدهم أنا عرفت إنك اللي أقنعت بابا إنه يوافق إن ماما تحضر الفرح. أنا بجد مش عارفة أشكرك إزاي.
ضغط أدهم على يدها بحنان قائلاً.
= أنا معملتش حاجة يا كارما ده حقك. ومن هنا ورايح محدش هيقدر يمنعك عن مامتك.
ليكمل وهو يمرر يده على خدها بحنان.
= يلا اجهزي إنتي وأنا هنزل أستقبلها لحد ما تخلصي.
أومأت له كارما بالموافقة وهي لازالت تبتسم له بفرح.
دخلت كارما إلى الغرفة وهي ترتدي إحدى الفساتين التي قامت بشرائها من أجل جهازها.
كان لونه رمادي أنيق يصل إلى ما بعد ركبتيها يبرز قوامها الخلاب.
فهي قد اختارته محتشم بعض الشيء حتى لا يغضب أدهم ويجبرها على تغييره مثل كل مرة.
وجدت كارما والدتها تتحدث إلى زوجة عمها صفية بحماس.
لتشعر دقات قلبها تتعلى بقوة عندما وقعت عينيها على أدهم الذي كان يتحدث مع شخص آخر لم تتعرف عليه.
لتخمن على الفور أن هذا صفوت التي تحدثت عنه والدتها بالأمس.
لتتجه كارما نحو والدتها تعانقها بشدة.
لتهمس أمينة بصوت ضعيف.
= حبيبة أمها… عاملة إيه يا روحي.
ابتعدت عنها كارما وهي تبتسم بفرح.
= الحمد لله يا ماما… أنتي اللي عاملة إيه؟
أجابتها أمينة وهي تمرر يدها على ظهرها بحنان.
= الحمد لله يا حبيبتي.
لتكمل وهي تشير برأسها نحو ذاك الشخص الغريب.
= صفوت ابن أخو جوزي. أنا اللي مربياه وبعتبره زي ابني بالظبط.
وقف صفوت على الفور يمد يده إلى كارما قائلاً.
= أهلاً يا كارما هانم… سمعت عنك كتير من ماما أمينة.
مدت كارما يدها تصافحه هي الأخرى قائلة.
= أهلاً بحضرتك.
لكنها شعرت بالنفور يسيطر عليها عندما قام بالضغط على يدها مطولاً بطريقة لم تعجبها على الإطلاق.
لتجذبها يدها منه على الفور وهي تلتفت بتوتر تنظر إلى أدهم خائفة من أن يكون قد لاحظ شيئاً.
لتزفر بارتياح عندما وجدته يتحدث إلى والدته غير منتبه لها.
لتجلس بجوار أدهم ووالدتها.
ظلت كارما طوال الجالسة تتحدث إلى والدتها تحاول تجنب النظر إلى صفوت.
فقد كانت تشعر بعدم الارتياح له.
لكنها تجاهلت هذا الشعور مطمئنة لوجود أدهم معها.
وعندما نهض أدهم مستأذناً إياهم ليتلقى مكالمة خاصة بعمله بالخارج.
جلست كارما بظهر منتصب محاولة تجاهل صفوت.
لكنها أجبرت ذاتها على الالتفات إليه عندما وجه إليها سؤالاً.
= وإنتي بقي متجوزة أدهم بيه عن حب يا كارما هانم؟
أجابته كارما بحزم.
= أيوه.
لكنها شعرت بالذعر ينتبها عندما تقابلت عينيها بعينيه.
فقد كانت عينيه تلمع كعين النمر الذي يتابع فريسته.
لتخفض كارما رأسها وهي تحاول أن تتفادى نظراته التي كان يرمقها.
فقد كان ينظر إليها بنظرات متفحصة وقحة للغاية.
لتزفر كارما بارتياح عند عودة أدهم.
لتقترب منه على الفور وتمسك بجاكت بدلته بقوة وكأنها طوق نجاتها.
ليضع أدهم يده خلف ظهرها مقرباً إياها منه أكثر سائلاً إياها بقلق.
= في حاجة حصلت؟
لتجيبه كارما بصوت منخفض.
= مفيش حاجة.
مرر يده برفق على ظهرها قائلاً.
= متأكدة؟
أومأت كارما له بالإيجاب.
وهي تحاول أن تتفادى نظراته المتفحصة.
لتزفر بارتياح عندما وجهت والدتها حديثها له ملفتة انتباهه عنها.
وقفت والدتها تودعها وهي تعانقها بقوة وهي توعدها بأن تقوم بزيارتها مرة أخرى.
وعندما قام صفوت بتوديعها قائلاً.
= فرصة سعيدة يا كارما هانم.
اكتفت كارما بالإيماء له.
لتحمد الله على أنه لم يقم بمد يده إليها مرة أخرى.
فهي لم تكن ستتحمل لمسته مرة أخرى ولم تكن أيضاً تستطيع أن ترفض مصافحته حتى لا يشك أدهم بشيء.
صعد أدهم وكارما إلى جناحهما مرة أخرى.
فمن المفترض أنهم عرسان لا يمكنهم مغادرة جناحهم طوال اليوم.
جلست كارما فوق الفراش وهي تهتف.
= أدهم… مش ملاحظ حاجة مهمة.
استدار إليها أدهم يسألها باهتمام وهو يقضب حاجبيه.
= إيه؟
أجابته كارما وهي تزفر بضيق.
= محدش عبرنا خالص من الصبح ولا جابلنا أكل حتى.
انفجر أدهم ضاحكاً بصخب قائلاً بأنفاس متقطعة من شدة الضحك.
= أقسم بالله يا كارما إنتي مجنونة.
ليتوقف عن الضحك مقترباً منها يمرر يده بحنان على خديها وهو ينظر لها بشغف.
= قطتي جعانة؟
ليكمل أدهم بصوت منخفض.
= تحبي أكلم حد يبعتلنا الأكل هنا.
شعرت كارما دقات قلبها تزداد بشدة من قربه الشديد منها.
لتتنفس بعمق محاولة تهدئة ذاتها.
لترجع إلى الخلف قائلة بتوتر وهي تحاول الابتعاد عنه قدر الإمكان.
= لا أنا هنزل أحضر لنا الأكل وأجيبها.
أومأ لها أدهم برأسه وهو يبتسم.
فهو يعلم جيداً ما تحاول فعله.
كانت كلًا من ثريا ونرمين جالستان بالبهو يتحدثون بصوت منخفض.
عندما لمحت ثريا كارما وهي تنزل الدرج.
لتنكز نرمين في ذراعها وهي تشير إلى كارما.
= فرصتك جت أهه عرفتي هتعملي إيه؟
أومأت لها نرمين بحماس قائلة.
= أيوه.
لتغمز لها ثريا وهي تبتسم بخبث.
= يلا اطلعي شوفي شغلك عايزها تولع حريقة بينهم من أول يوم.
لتنهض نرمين على الفور تصعد الدرج لتنفذ الذي اتفقت عليه مع والدتها.
بينما ظلت ثريا تتابع نرمين بعينيها وهي تهمس بغل.
= والله لأقلب حياتك لجحيم يا بنت أمينة.
قال على آخر الزمن ثريا هانم حافظ تعتذر لحته بنت جربوعة.
لتلقي بغضب الكوب الذي كان بين يديها ليقع على الأرض منكسراً محدثاً ضجة عالية.
كان أدهم جالسًا يعمل على حاسبه النقال عندما سمع طرقًا على الباب.
ليأذن للطارق بالدخول.
لتدخل نرمين إلى الغرفة وهي تتصنع الخجل قائلة.
= إزيك يا أدهم عامل إيه؟
أجابها أدهم باقتضاب وهو ينهض واقفاً.
= الحمد لله يا نرمين… خير في حاجة؟
أجابته نرمين وهي تتصنع الفرح.
= أبدًا أنا كنت جاية أقولكوا مبروك والله. أنا فرحت ليكوا جدًا بجد. إنتوا تستاهلوا بعض وكارما طيبة وتستاهل كل خير.
أجابها أدهم وهو يبتسم.
= الله يبارك فيكي يا نرمين شكراً… عقبالك.
أخذت نرمين تدير بعينيها في الغرفة وهي تسأل.
= أومال كارما فين؟ كانت حابه أبارك لها.
أجابها أدهم.
= كارما نزلت تحضر الأكل.
ابتسمت نرمين برقة قائلة.
= والله طيب خلاص هنزل أسلم عليها تحت.
أومأ لها أدهم بالموافقة.
وبينما كان يلتفت ليعود إلى العمل على حسابه النقال سمع نرمين تصرخ بألم.
ليلنفت إليها سريعًا ليجدها مرتمية على الأرض تتألم بشدة.
ليقترب منها على الفور قائلاً.
= حصلك حاجة يا نرمين؟
أجابته نرمين وهي تتصنع الألم.
= رجلي… اتلوت.
ساعدها أدهم في النهوض وأجلسها على أحد الكراسي.
ليجلس على عقبيه أمامها يتفحص قدمها.
لتتأوه نرمين وهي تتصنع الشعور بالألم قائلة بصوت منخفض.
= رجلي وجعاني أوي يا أدهم مش قادرة.
أخذ أدهم يتفحص قدمها بأصابعه باحثًا عن أي تورم بها.
دخلت كارما إلى الجناح لتقف بجسد متجمد عندما وجدت أدهم يجلس على عقبيه أمام نرمين يمسك بقدمها بين يديه.
لتضع كارما بغضب صينية الطعام من بين يديها على الطاولة وهي تهتف بغضب.
= إنتوا بتعملوا إيه بالظبط؟
التفت إليها أدهم قائلاً.
= نرمين رجليها اتلوت.
لتقاطعه كارما وهي تصرخ بهستيرية وقد أعماتها الغيرة.
= رجليها اتلوت!!… طيب تعالي يا حبيبتي وريني رجليكي اللي اتلوت دي علشان هلويلك رقبتك كمان.
لتهجم كارما عليها تجذبها بغضب من شعرها.
لتصرخ نرمين بالألم.
أمسك أدهم كارما من ذراعها يجذبها بعيدًا عن نرمين وهو يهتف.
= كارما بتعملي إيه.. إنتي اتجننتي؟
هتفت كارما وهي تحاول الإفلات من بين يديه.
= سيبني…. والله لأربيك.
يهتف أدهم بنرمين وهو يحاول السيطرة على كارما الهائجة بين يديه.
= نرمين اخرجي إنتي دلوقتي.
ليهتف بها عندما وجدها لازالت واقفة بتجمد.
= اتحركي.
أومأت نرمين سريعًا له وهي تنظر إلى كارما برعب.
لتركض مسرعة خارجة من الغرفة.
ليندهش أدهم على الفور من ذلك.
فقد ركضت وكأن قدمها سليمة ليس بها شيء.
أفلت كارما من بين يديه وهو يصيح بها.
= إيه اللي إنتي عملتيه
انتي مستوعبة انتي بتقولي ايه؟
صرخت كارما بغضب.
=ايوه مستوعبة كويس… عشقتك اللي…
قاطعها ادهم وهو يرفع سبابته أمام وجهها وقد اشتعلت عيناه بالغضب، قائلاً وهو يجز على أسنانه بقوة:
=اخرسي… مش عايز أسمع صوتك. انتي شكلك اتجننت… وأنا اللي اتهونت معاكي كتير لدرجة وصلتك إنك تهينيني بالشكل ده.
انفجرت كارما في البكاء، فهي لم تعد تستطيع إخفاء ألمها أكثر من ذلك، قائلة من بين شهقاتها:
=أنا فعلاً اتجننت… اتجننت بسببك وبسبب عمايلك.
لتكمل وهي تبكي بهستيرية وتضرب بيدها على قلبها:
=انت إيه اللي رجعك؟ أنا كنت نسيتك. رجعت ليه علشان تذلني تاني؟
هدأ غضب ادهم على الفور عندما رآها على تلك الحالة، ليقترب منها وهو يشعر بغصة حادة في قلبه، قائلاً محاولاً تهدئتها:
=كارما… أنا استحالة أبص لنرمين أو لغيرها. أنا…
هتفت كارما بهستيرية وهي تبكي:
=متكدبش… متكدبش. أنا شايفاها بعيني وهي خارجة من أوضتك بليل بقميص نوم. تقدر تقولي كانت بتعمل إيه عندك بالمنظر ده؟
شعر ادهم بالصدمة عند سماعه لكلماتها تلك، فهو يعلم جيداً أن نرمين لم تأتِ إلى غرفته ولو لمرة واحدة، لا بليل ولا حتى بالصباح.
زفر ادهم ببطء وهو يحاول فهم ما يحدث، ليسألها بهدوء:
=شوفتيها امتى يا كارما؟
أجابته كارما من بين شهقات بكائها المريرة:
=الليلة اللي كانت قبل خطوبتي على فؤاد.
فهم ادهم على الفور ما حدث، فهو بهذه الليلة لم يكن بغرفته، فقد كان مسافراً إلى القاهرة لحل مسألة دين عمها.
اقترب ادهم منها ببطء يمسح دموعها بيديه، لتنتفض مبتعدة عنه.
ليزفر ادهم قائلاً وهو يقترب منها، مرراً يده على خديها مرة أخرى:
=أنا اليوم ده مكنتش في البيت أصلاً يا كارما. كنت مسافر القاهرة ومرجعتش إلا قبل الخطوبة بساعة بالظبط. لو مش مصدقاني اسألي ماما، أنا كنت عارفها.
رفعت كارما رأسها على الفور تنظر إليه بشك، قائلة بصوت خافت:
=طيب وهي هتعمل إيه في أوضتك بالشكل ده لما انت مش موجود…؟
لتصمت على الفور عندما خطر في عقلها أن نرمين لم تكن تعلم بأن ادهم لم يكن بالمنزل مثلها، وأن ما قامت به ما هو إلا خطة لتوقيع ادهم في شباكها.
اقترب ادهم منها محيطاً وجهها بيديه بحنان، قائلاً بلوم:
=انتي إزاي تفكري إن ممكن أعمل حاجة زي دي يا كارما؟
انفجرت كارما مرة أخرى في البكاء، لكن هذه المرة لشعورها بالذنب تجاه ادهم، فهي قد ظلمته كثيراً وقد عاملته بطريقة سيئة للغاية.
جذبها ادهم برفق إلى صدره يحتضنها بقوة، قائلاً:
=أنا من يوم ما نزلت مصر مبصتش لأي واحدة ولا عمري هقدر أبص. عارفه ليه يا كارما؟
هزت كارما رأسها بالنفي.
ليقرب ادهم شفتيه من أذنها هامساً بصوت متحشرج من قوة المشاعر التي تعصف به:
=علشان أنا بحبك يا كارما.
رفعت كارما رأسها سريعاً تنظر إليه بصدمة وهي تحبس أنفاسها، لتشعر برجفة تسري في سائر جسدها عند نطقه لتلك الكلمات، بينما أخذت ضربات قلبها تزداد بعنف حتى ظنت أن ادهم قد يسمعها، لكنها حاولت تهدئة نفسها حتى تتأكد من أنه قال ذلك بالفعل وأنه ليس خيالها الذي خيل لها ذلك.
همست بصوت ضعيف:
=بتحبني؟
قرب ادهم وجهه منها وعيناه تتشبع بكل تفصيلة من وجهها الخلاب بعشق، قائلاً بصوت متحشرج:
=محبتش ولا هحب حد قدك في حياتي كلها يا كارما.
ليكمل بحزن وهو يلتقط أنفاسه بقوة:
=أنا عارف إنك مبتحبنيش وده حقك. أنا مبلومش عليكي بعد اللي عملته معاكي زمان، بس…
لتضع كارما يدها على فمه قائلة:
=أنا… أنا بحبك يا ادهم. أنا عمري ما بطلت أحبك حتى لو لحظة واحدة من يوم ما سافرت.
جذبها ادهم إلى صدره يحتضنها بشدة، لتشعر كارما بجسده يرتجف بين يديها، لتضمه بشدة إليها وهي تهمس له:
=انت كل حياتي يا ادهم… أنا كنت هتجنن لما حسيت إنك ممكن تكون بتحب نرمين وعايز…
دفن ادهم وجهه بعنقها يقبله برقة وهو يهمس بشغف.
ليكمل بصوت مختنق:
=أنا اللي كنت بتعذب لما كنت بشوفك مع فؤاد.
ليكمل وهو يقبل عنقها بعمق:
=كارما أنا مش هقدر أبعد عنك أكتر من كده. أنا كنت هتجنن امبارح كل ما أفكر إنك بقيتي مراتي أخيراً، بس مش قادر حتى المسك.
رفع ادهم رأسه من فوق عنقها متأملاً وجهها بشغف، ليبعد بحنان بعض خصلات شعرها المتناثرة فوق وجهها قائلاً:
=موافقة… نكمل جوازنا ونبقى لبعض.
وأومأت كارما رأسها وهي تخفض وجهها بخجل، وقد أصبح وجهها أحمر كالجمر.
كان ادهم يتأمل خجلها هذا بشغف وهو يبتسم برقة، ليرفع وجهها إليه قائلاً:
=فين كارما اللي لسه مقطعة شعر نرمين بإيديها؟
ضحكت كارما برقة عند فهمها قصده، ليجذبها ادهم إليه وهو يخفض رأسه متناولاً شفتيها في قبلة حارة يبث بها عشقه وحاجته لها. لتبادله كارما القبلة بشغف. لتشهق بخفوت عندما قام ادهم بحملها بين ذراعيه واتجه نحو الفراش ليضعها برقة عليه، ليستلقي بجوارها، ليهمس لها:
=بحبك يا كارما.
لينخفض مقبلاً إياها مرة أخرى، لكن هذه المرة بالإلحاح الشديد، لتستجيب له كارما بكل جوارحها، لتجرفهم مشاعر أخذت تحتل كيانهم لا تترك مجالاً لأي عاطفة أخرى.
رواية كبرياء عاشقة الفصل السادس عشر 16 - بقلم جني احمد
كان ادهم مستلقياً وهو يحتضن كارما بين ذراعيه يمرر يده بلطف علي ظهرها محاولاً تهدئتها ليهمس لها وهو لايزال يحاول التقاط انفاسه
= انتي كويسة يا حبيبتي ؟
اومأت له كارما برأسها بالإيجاب فهي لا تقوي علي التحدث بعد الذي حدث بينهم فلازالت المشاعر تعصف بها
ليرفع ادهم وجهها اليه مقبلاً رأسها بحنان هامساً
=اخيراً بقيتي ملكي ..
ليحمر وجه كارما بشدة وتخفي وجهها المشتعل بالخجل في عنقه مما اضحك ادهم علي فعلتها تلك
ليكمل وهو لا يزال يمرر يده علي ظهرها
=عارفه انا حبيتك امتي ؟!
رفعت كارما وجهها سريعاً تنظر اليه باهتمام قائلة بهمس
=امتي؟!
اجابها ادهم وهو يقرب وجهه منها ينظر اليها بشغف
= اول يوم شوفتك فيه بعد ما رجعت من السفر لما دخلتي تسلمي عليا …و رفضتي تسمعي كلامي ومتنزليش الشغل وعاندتني…انا يومها انبهرت بيكي مش هكدب عليكي اني انكرت كتير في الاول … بس لما عمي كلمني وقالي انك هتتخطبي لفؤاد
تنهد ادهم بضيق عند تذكره المشاعر التي روادته في تلك اللحظة لتمرر كارما يدها فوق وجهه بحنان كأنها تخبره بان كل ذلك انتهي وانهم معاً الأن ..
امسك ادهم يدها تلك مقبلاً اياها بشغف وهو يكمل
=يومها محستش بنفسي الا وانا مكسر الاوضة كلها..وقتها عرفت قد ايه انا بحبك وفكرة انك تبقي لغيري كانت هتقتلني
شهقت كارما قائلة بحماس
=اليوم ده لما ايدك اتعورت ورفضت ان اعالجها……………
لتكمل بلوم وهي ترمقه بنظرات قاتلة :
=وخليت العقربة نرمين تعالجهالك بدالي
ليضحك ادهم علي حالتها تلك قائلاً محاولاً تهدئتها
=انا مكنتش مستحمل يا كارما تقربي مني خصوصاً بعد ما عرفت بموضوع خطوبتك من فؤاد
ليكمل هو يضغط باصبعه علي انفها مازحاً
=بعدين علشان نقفل الموضوع ده خالص… نرمين عمرها ما لفتت نظري ولو للحظة واحدة….عقلي كله كان مع اللي كانت مطلعة عيني معها
لتبتسم كارما بفرح قائلة
=طيب انت عارف انا بقي وقعت في حبك امتي ؟!
لتكمل وهي تنظر الي داخل عينيه بعشق
=من يوم ما فتحت عيني وانا بحبك … كان حبك دايماً بالنسبالي طوق النجاة اللي كان بيساعدني اتحمل كل عمايل بابا ومراته …..
لتكمل وهي تشعر بغصة بحلقها
=ولما كنت خلاص مسافر وانا جيت اقولك …..
ليقاطعها ادهم وهو يضع اصبعه علي شفتيها قائلاً بضعف
=انا مندمتش في حياتي كلها علي حاجة قد ما ندمت علي اللي قولته ليكي في اليوم ……
ليكمل وهو يقبل عينيها بحنان
=سامحيني يا حبيبتي علي كل الوجع اللي حستيه بسببي….بس انا كنت بحاول اخليكي تكرهيني مكنتش عايزك تتعلقي بيا..خصوصاً واني مكنتش ناوي ارجع هنا تاني
نظرت اليه كارما بعينين منذهلة
ليكمل ادهم وهو يومأ برأسه مؤكداً علي كلامه
=انا طول عمري وانا هنا كنت بحس اني مش قادر اتنفس
همست كارما قائلة بتردد
=بسبب …اللي ….حصل لعمي محمود ….؟!
اومأ ادهم رأسه بالايجاب قائلاً بصوت مختنق
=كل ما افتكر …انه مات في المخزن لوحده وان معملتش اي حاجه علشان اساعده بحس …….
مررت كارما يدها بين خصلات شعره بحنان قائلة
=ده قدره يا ادهم النوبة جتله وهو كان لوحده في المخزن ….بعدين يا حبيبي انت كنت لهسه صغير مكنش في ايدك حاجة تقدر تعملها
التمعت عينين ادهم بالدموع لتسرع كارما بضمه اليها ليدفن ادهم رأسه في عنقها كأنها ملجأه الوحيد ليتخلص بالالم الذي يعصف بقلبه ظلوا علي هذا الحال مدة ليست قصيرة….
رفع ادهم رأسه قائلاٌ
=كارما عايزك تعرفي ..ان احنا مش هنعيش هنا هي كلها شهر بالكتير وهنروح في القاهرة ..
شعرت كارما بالسعادة تغمرها عند سماعها كلماته تلك فاخيراً سوف تتخلص من حياتها مع ابيها و زوجته لتهتف قائلة بفرح
=بجد يا ادهم ؟!
اومأ لها ادهم بالأيجاب وهو يبتسم علي سعادتها تلك
لكن ترددت كارما قائلة بصوت خافض:
=طيب ومرات عمي مش هتوافق تسيب البيت …واكيد مش هنسيبها لوحدها هنا
اجابها ادهم برقة
=متقلقيش يا حبيبتي ..ماما انا اتكلمت معها وهي وافقت تيجي معانا ….
ليغمز لها قائلاً بمرح
= الست صفية طلع كل اللي كانت بتعمله ده علشان تجبرني اني اقعد هنا ومرجعش امريكا.. كانت حالفة مش هتمشي من هنا الا وهي مجوزانا لبعض ده غير الخطط اللي حكتلي عنها وكانت بتعملها علشان تخاليني اغير عليكي من فؤاد
لتضحك كارما بصخب فور سماعها كلماته تلك …ليفهم ادهم علي الفور انها كانت علي علم بكل ماكانت تفعله والدته
لتصرخ كارما بمرح عندما قام ادهم بدغدغتها في بطنها قائلاً بمرح
=كنت عارفة اللي هي كانت بتعمله..؟!
هزت كارما رأسهابالايجاب وهي لازالت تضحك بصخب محاولة التقاط انفاسها بصعوبة..ليستمر ادهم بدغدغتها قائلاً
=طيب اعمل فيكي اية ..هااا
لتصرخ كارما قائلة بانفاس متقطعة من كثرة الضحك
=علشان خاطري ادهم كفاية ..مش قادرة
توقف ادهم مقترباً منها قائلاً بعينين مشتعلة بالرغبة
=لازم اعاقبك..علي اللي عملتيه فيا
رفعت كارما عينيها اليه بتساؤال
لكنها شهقت بقوة عندما رأت عينين ادهم تلتمع برغبة قوية
ليقترب ادهم منها متناولاً شفتيها في قبلة قوية يبث فيها حبه وعشقه لها لتطلق كارما تأوه منخفض وهو تستجيب له بشغف ليعمق ادهم قبلته لتجرفهم عاطفتهم مره اخري
🌺🍀🌺🍀🌺🍀🌺🍀🌺
استيقظت كارما علي صوت ادهم يناديها بصوت منخفض لتفتح عينيها ببطئ تنظر اليه بعينين ناعستين لتجده جالساً بجوارها علي الفراش …
انحني ادهم مقبلاً رأسها قائلاً ًبحنان
=صباح الخير يا قلب
ابتسمت كارما بخجل وهي تجذب الشرشف فوق عنقها تداري به جسدها العاري قائلة
=صباح النور حبيبي
زادت ابتسامة ادهم عندما لاحظ حركتها تلك ليغمز لها قائلاً
=بتخبي ايه يا كوكي …ما كل ده انا شوفته و……
لتقاطعه كارما و وجنتيها قد اشتعلتان بحمرة الخجل
=ادهمممم ….
ليرجع ادهم رأسه الي الخلف مطلقاً ضحكة جذابة عميقة لتلتمع عينين كارما بالشغف وهي تراقب تفاصيل وجهه الوسيم
لتنحنح كارما قائلة في محاولة لجذب انتباهه وتغيير الحديث لتشير الي ملابسه قائلة
=هو انت خارج ؟!
اومأ لها ادهم قائلاً
=مسافر القاهرة في شغل مهم لازم اخلصه ……
ليشحب وجه كارما بشدة وكأنما تم سحب جميع الدماء من جسدها عند سماعها تلك الكلمات
ليسرع ادهم قائلاًِ علي الفور عند ملاحظته حالتها تلك
=طبعا هاتيجي معايا ………
ليكمل وهو يخفض رأسه يقبل شفتيها قبلات متقطعة متتالية
من بين كلماته
=انا مقدرش ابعد عنك تاني ولو لثانية واحدة …فاهمني يا كارما
اومأت له كارما ليعمق ادهم قبلته وهو يطلق تأوه عميق ..لكنه تركها علي مضض قائلاً
=يلا يا حبيبتي ..قومي اجهزي وانا هنزل تحت اجهز العربية
لينهض من فوق الفراش وهو يعدل من ملابسه قائلاً
=انا جهزت شنطتك ونزلتها خلاص متتعبيش نفسك
ابتسمت له كارما وهي تومأ له برأسها وعندما التفتت مغادراً نادت عليه كارما بصوت منخفض
=ادهم….ِ
التفت اليه ادهم وبعينيه نظرة متسائلة
لتهمس له كارما قائلة بخدين مشتعلين وعينيها تلتمع بشدة
=انا بحبك اوي
ابتسم ادهم بسعادة وعينيه تلتمع بشغف عند سماعه كلماتها تلك ليشعر بدقات قلبه تزداد بقوة
ليقول وهو يغادر الغرفة
=وانا بعشقك يا قلب وعمر ادهم
وعندما اغلق باب الغرفة خلفه ارتمت كارما علي الفراش تصرخ بسعادة وهي تغطي وجهها بيديها
🌺🍀🌺🍀🌺🍀🌺🍀🌺
كانت كارما تقف امام باب احدي الفيلات الفاخرة تنظر بانبهار الي ما حولها
لتشهق بصوت منخفض عندما رفعها ادهم بين ذراعيه حاملاً اياها الي الداخل وهو يهمس لها
=نورتي بيتك يا قلبي
ابتسمت له كارما بخجل وهي تخبئ وجهها بعنقه ظل ادهم حاملاً اياها حتي وصل اللي البهو لينزلها ببطئ
=تحبي افرجك علي باقي الفيلا
اومأت كارما رأسها بالايجاب
ليأخذها ادهم في جولة في الفيلا يريها جميع انحائها وقد كانت كارما منبهرة بكل ما تراه فقد كان كل ما بها فاخر للغاية وقد قام ادهم بتعريفها بالخدم طاهر ونعيمات
الذين قاموا بالترحيب بها بحرارة
كانت كارما واقفه تنظر باعجاب الي طاولة الطعام والثريا المعلقه عندما جذبها ادهم اليه محتضناً مقبلاً رأسها بحنان قائلا.
=الفيلا عجبتك ؟!
هزت كارما رأسها بالايجاب وهي تطفو بعينيها باعجاب في انحاء المكان
=روعة يا ادهم
ابتسم لها ادهم قائلاً
=انا اتفقت مع شركة تصاميم هيبعتولنا بكرة المهندس وانتي شوفي ايه اللي محتاج يتغير واختاري اللي يعجبك …
ارتفعت كارما علي اصابع قدميها تطبع قبلة رقيقة علي خده قائلهطة بصوت منخفض
=ربنا يخاليك ليا يا حبيبي
احاط ادهم وجهها بيديه ليبعد خصلات شعرها المتناثره علي وجهها قائلاًوبمرح
=ويخاليكي ليا يا قطتي
لتبتسم له كارما ليبعدها عنه ببطئ قائلا ً
=اطلعي ارتاحي في اوضتنا وانا هروح اخلص الشغل اللي ورايا علي طول وعندك طاهر و نعمات اي حاجة تحتاجيها اطلبيها منهم علي طول
ليغمز لها هامساً في اذنيها
=عايزك تكوني جاهزة علي الساعة 7 هنتعشا برا
اومأت له كارما برأسها ليطبع قبله علي خدها مودعاً اياها قبل ان يغادر
🍀🌺🍀🌺🍀🌺🍀🌺🍀
كانت كارما واقفة تبحث في الحقيبة التي احضرها لها ادهم
عن شئ ترتديه علي العشاء لكنها لم تجد بها شئ علي الاطلاقي فقد كلنت خاوية
لتزفر كارما بضيق قائلة
=ايه ده يا ادهم ….اومال حضرت الشنطه ازاي
لكنها وجدت في قعر الحقيبة ورقة مطوية لتفتحها كارما لتجد بها مكتوب بخط انيق
= افتحي الدولاب…………..
بحبك
ادهم
ابتسمت كارما عند قرئتها كلماته تلك لتتجه نحو خازنة الملابس تفتحها كما قال لها ..
لتتفاجأ كارما عند فتحها للخازنه لتصدر منها شهقة عالية عند رؤيتها ما بداخلها .. فقد قام ادهم بشراء لها خازنة ملابس جديده تحتوي علي كل ما قد ترغب فيه من ملابس نوم الي ملابس نهارية ومسائية وكذلك فساتين سهرة رائعة وجميعها من بيوت ازياء عالمية التمعت عينين كارما بالدموع علي الفور فلأول مرة بحياتها احد يعاملها بهذا الحنان والحب
لتقف تتأمل الملابس باعجاب شديد فقد كانت رائعة للغاية لتبحث كارما عن فستان ترتديه لهذا المساء ليقع اختيارها عليِ احدي الفسلتين الرائعة لونه اصفر محاط بورود انيقة رائعة…
كانت كارما واقفة تضع احمر الشفاة عندما دخل ادهم الي الغرفة لتلتفت اليه علي الفور ليقترب منها حاضناً اياها باشتياق كما لو انه ابتعد عنها اشهر وليست ساعات قليلة
لتهمس له كارما وهي تزيد من احتضانها له
=شكرا يا حبيبي علي كل اللي بتعمله معايا …بسكل ده كتير اوي
همس لها ادهم وهو يقبل عنقها بشغف
=مفيش حاجة كتير عليكي ..انا لو طولت اجبلك الدنيا دي كلها كنت عملت كده واكتر
ابتعد عنها ادهم ببطئ يتأمل الفستان الذي ترتديه بنظرات حارقة فقد كان الفستان يبرز قوامها الرائع الذي يخطف انفاسه لتشتعل الحرارة بداخله فهو يرغب في نزعه عنها ودفن نفسه بها الان لكنه حاول ان يسيطر علي نفسه مقرراً الانتظار لحين عودتهم من الخارج حتي لا يخرب ما يخطط له
تنفس ادهم بعمق محاولاً تهدئت نفسه قائلا بصوت متحشرج
=انا هغير هدومي ونخرج علي طول
اومأت له كارما بالموافقة لتلتفت
تضع اللمسات الاخيرة علي وجهها وهي تتابعه بعينين ملتمعة بالشغف من خلال المرأة
🍀🌺🍀🌺🍀🌺🍀🌺
دخل ادهم وكارما الي احدي المطاعم الفاخرة للغاية التي تطل علي نهر النيل لتلفت كارما حولها تنظر بعينين مندهشة فهي بحياتها لم.تدخل الي مكان مثل هذا من قبل
لكن لفت انتباهها ان المطعم كان خالياًالا من المواظفين فلم يكن
بالمطعم سواهم ..وعندما همت كارما بسؤال ادهم عن ذلك..
انطفئت الاضواء في المكان لتلفت كارما تتشبث بادهم بقوة لتطرف بعينيها بشدة عندما رأت غي السماء الالعاب النارية تنفجر بها بشكل رائع لتشكل جملة …..
“” عيد سعيد قطتي “”
لتشهق كارما بصدمة عندما علمت ان ادهم يحتفل بعيد ميلادها الذي كان منذ اسبوع مضي فهي لم تتذكره حتي ..فهي لم تتعود علي ان يحتفل به احد لذلك هي لم تهتم ابدا به.. لكن ادهم تذكر وقرر الاحتفال معها لتشعر بضربات قلبها تزداد بعنف واغرورقت عينيها بدموع السعادة والفرح ….
اضيئت الانوار حولهم لتجد كارما كعكعة ضخمة من الشيكولاتة التي تعشقها موضوعة علي طاولة امامهم مكتوب عليها بخط انيق
“” كل سنة انتي معايا. “”
التلتفت كارما الي ادهم وعينيها تلتمع بالدموع لكنها شهقت باعجاب عندما اخرج ادهم من جيب بدلته علبة رائعة من المخمل …
اخرج منها عقد رائع من الياقوت الاحمر ليزيح ادهم شعرها الي جانب عنقها حتي يستطيع البسها اياه ليقف متأملا اياها وهي ترتديه عينيه تلتمه باعجاب شديد لينحني مقبلاً عنقها بحنان وهو يحتضنها اليه بقوة هامساً لها
=كل سنة وانتي طيبة ومعايا يا حبيبتي
ارتمت كارما تحتضنه اليها قائلة بانفاس متقطعة من شدة المشاعر التي تضطارب بداخلها
= وانت معايا دايما يا حبيبي بس انت….انت …عرفت ازاي ؟!
همس لها ادهم في اذنها
=انا عمري ما نسيت عيد ميلادك …كل سنه كنت ببقي عايز اكلمك واقولك كل سنة وانتي طيبة بس كنت بخاف ده يديكي امل ….
.
ليكمل بصوت مختنق
=سامحيني يا حبيبتي انا كنت اناني..انا عارف……….ِ
وضعت كارما يدها فوق شفتيه تمنعه من تكملة حديثه لتهمس له وهي تضع يدها فوق صدره
=انا بحبك اوي يا ادهم
التمعت عينين ادهم بشدة عند سماعه لكلماتها تلك لينحني نحوها مقترباً من شفتيها محاولاً تقبيلها
لكنها ابتعدت عنه قائلة وهي تلتفت حولها بتوتر
=ادهم …. بتعمل ايه ممكن حد يشوفنا
زفر ادهم بضيق وهو يتمتم بكلمات غاضبه ونظراته المحترقة مسلطة علي شفتيها…لينحني مقبلاً جبينها
بحنان جاذباً اياها الي صدره محيطاً خصرها بذراعيه.. لتندلع موسيقي هادئة بالمكان تحرك ادهم بخطوات بطيئة انيقة وهو يحثها ان تتحرك معه علي نغمات الموسيقي وهو يحتضن جسدها بشدة اليه لتدفن كارما رأسها في صدره تتنفس رائحته بشغف…..
🌺🍀🌺🍀🌺🍀🌺🍀🌺
استيقظت كارما في اليوم التالي تنظر بجوارها باحثة عن ادهم لكنها لم تجده لتنهض واقفة وهي تلف الشرشف حول جسدها لتبتسم بسعادة عند تذكرها ليلة امس فقد ظل ادهم طوال الليل يراقصها هامساً لها بكم هو يحبها ويعشقها وكم كان يتعذب وهي بعيدة عنه و انه اراد الانتظار حتي يحتفل بعيد ميلادها بعد زواجهم والتخلص من الجميع….
لتشتعل خجلاً عند تذكرها ما حدث بينهم عند عودتهم الي المنزل لتقف كارما تتأمل العقد الذي كانت لازالت ترتديه لتتنهد بسعادة وهي تتجه نحو الحمام ..
ارتدت كارما ملابسها ونزلت الي الاسفل تبحث عن ادهم لتسال نعمات عن ادهم لتيجبها نعمات
=ادهم بيه في اوضة الاستقبال مع الست سلمي
ابتسمت لها كارما ..تتجه نحو غرفة الاستقبال وهي تفكر من سلمي تلك؟! …لتدخل كارما الي الغرفة لتتجمد في مكانها عندما وجدت ادهم يجلس علي الاريكة وبجواره امرأه جميله جذابه للغايه في اواخر العشرينات ترتدي احدي الفساتين التي تبرز تقسيم جسدها….اشتعلت عينين كارما بالغضب عندما وضعت سلمي تلك يدها فوق صدر ادهم وهي تتحدث وكانها حركة عفوية منها..ِ
اقتربت منهم كارما بغضب لينتبه اليها ادهم علي الفور لينهض مقترباً منها مقبلاً اياها فوق خديها قائلا
=صباح الخير حبيبتي
ليكمل وهو يحيط خصرها بذراعه مشيرا الي سلمي
=تعالي اعرفك…..سلمي الاباصيري صديقتي اول حد اتعرفت عليه لما سافرت امريكا ..
ليكمل
=سلمي عرفت بجوازنا وكانت جايه تباركلنا
مدت سلمي يدها الي كارما قائلة ببرود
=مبروك يا كارما
لتجيبها كارما ببرود مماثل
=الله يبارك فيكي
ظلت كارما طوال الوقت تراقب حركات سلمي مع ادهم وهي تشتعل بالغضب فلم تكن تتحدث اليه الا وهي تمرر يدها علي صدره او علي ذراعه وكأنها تفعل هذا دون قصد لكنها كانت تعلم جيداً ان هذا غير صحيح ….ِ
انفجرت سلمي تضحك بصخب عندما قال ادهم شيئا لتسند رأسها ع كتفه في حركة عفوية
لتنهض كارما مغادرة الغرفة قبل ان تنفجر بالغضب في وجههم او قتبهم معاً
ليهتف ادهم منادياً عليها
=كارما …راحه فين ؟!
اجابته كارما و وجهها محتقن من شدة الغضب
=طالعة اوضتي
اقترب منها ادهم يديرها اليها هامساً بلوم
=مينفعش تطلعي وتسيبي سلمي
رفعت كارما وجهها اليه قائلة بغضب
=لا ارتاح هي مش جيالي انا هي جايه علشان طول ما هي قعدة تحسس عليك
اشتعل وجه ادهم بالغضب قائلاً بهمس
=كارما مينفعش اللي بتقوليه ده
نفضت كارما يده التي تمسك بها
= اشبع بها
لتتركه وتغادر الغرفة بخطوات غاضبة ..
ظلت كارما جالسة علي الفراش في غرفتها وهي تشتعل بالغضب فكل ما تتذكر حركات تلك الحمقاء ترغب في خنقها بيدها ….
انتفضت كارما عندما فتح الباب بقوة ليدخل ادهم الي الغرفة وهو يشتعل بالغضب ليهتف قائلا
=ممكن اعرف ايه اللي انتي عملتيه تحت ده ؟!
لم تجيبه كارما وظلت جالسة مكانها
ليقترب منها ادهم بغضب جاذباً اياها بحدة لتقف علي قدميها امامه لتشعر بالذعر بداخلها عند رؤية الغضب الذي يشتعل في عينيه ..ليهتف ادهم
=انتي احرجتي البنت باللي…….
لتقاطعه كارما صارخة
=ما تتحرج ولا تولع ايه عايزني افضل ساكتة وانا شايفها عماله تحسس عليك مرة دراعك لا مرة تحط ايدها ع صدرك لا تسند علي كتفك …طيب ما تاخدها وتطلع اوضة النوم احسن
امسكها ادهم من ذراعها مقرباً اياها منه قائلاً وهو يجز علي اسنانه بغضب
=سلمي دي زي اختي بالظبط …ولعلمك هي متجوزة احمد وده اقرب صاحب ليا …
ابتلعت كارما غصة تشكلت بحلقها قائله مختنق بالدموع
=برضو مش من حقها تلمسك
ليشعر ادهم بقبضة جليدية تعتصر قلبه وهو يراها بهذة الحالة
ليهدأ غضبه علي الفور عندما رأي انها علي وشك البكاء ليقترب منها قائلا بمرح محاولاً استفزازها
=بتغير عليا يا كرم ؟!
رفعت كارما عينيها تنظر اليه بصدمة قائلة بحدة
=كرم ؟!!!
اومأ لها ادهم برأسه وهو يقاوم الضحك ..لتصرخ كارما بغضب
=بقي انا كرم ماشي يا ادهم
اجابها ادهم وهو يتصنع عدم الفهم
=ايه المشكلة مش فاهم ؟!
صرخت كارما بغضب
=اطلع برا يا ادهم
اجابها ادهم ببرود وهو يحاول استفزازها
=كده كده طالع سلمي مستنيني تحت
ليلتفت ادهم مغادراً الغرفة وعندما اقفل الباب خلفه وصل الي سمعه صرخة كارما الغاضبة وهي تسب وتلعن لينفجر ادهم ضاحكاً لكنه توقف وهو ينهر نفسه بشدة ليشعر بالذنب يتأكله فهو قد تمدي في استفزازها وكان يهم بالدخول مره اخري ومصالحتها…لكنه قرر التخلص من سلمي اولاً ثم سوف يتفرغ لكارما بعد ذلك
🌺🍀🌺🍀🌺🍀🌺🍀🌺
كانت كارما لازالت واقفة في منتصف الغرفة وهي تشتعل بالغضب لتهتف
=بقي انا كرم يا سي ادهم..
لتكمل وهي تتجه نحو الخازنه
=طيب والله لءوريك كرم علي حق
وقفت كارما تبحث في الخازنه عما تريده حتي وجدت ما تريده في خازنة ادهم لتخرج قميص وبنطلون خاصين به مقررة ارتدئهم ….ِ
دخل ادهم الي الغرفة ليقف متجمداً مكانه عندما رأي كارما ترتدي قميص وبنطلون رجالي فضفضين عليها للغايه ليخمن انهم تابعين له وكانت تجمع شعرها في كعكه حاده فوق رأسها لينفجر ادهم ضاحكاً وهو يقترب منها قائلاً من بين انفاسه المتقطعه
=انتي عاملة ايه يا كارما ؟!
اجابته كارما بحدة
=كارما مين…؟! مفيش هنا كارما في هنا كرم وبس
احاط ادهم خصرها بيديه جاذباً اياها نحوه قائلا بمرح
=طيب وكارمتي فين يا استاذ كرم؟!
اجابته كارما وهي تنظر اليه ببرود
=خدها الغراب وطار
مرر ادهم يده فوق وجهها بحنان قائلاً
=كارما انتي زعلانه مني بجد؟!
اجابته كارما بغضب
=قولتلك مفيش كارما في كرم ..كرم
مرر اصبعه فوق شفتيها يتحسسها بلطف هامساً بصوت متحشرج
=طيب بحبك يا استاذ كرم
اخفض رأسه محاولاً تقبليها
لتهتف بسخرية وهي تبعده عنها
=معقول هتبوس كرم وهو بالمنظر ده يا ادهم بيه
اخفض ادهم رأسه باصرار متناولاً شفتيها في قبلة حارقة ليهمس بصوت متحشرج من قوة المشاعر التي تعصف بها
=كرم …كارما في كل حالاتك بعشقك وبموت فيكي
رفع ادهم يده ببطئ جاذباً مشبك رأسها لينفك شعرها من عقدته منسدلاً فوق ظهرها ليمرر يده ببطئ بين خصلاته الحريرية قبل ان يدفن رأسه بعنقها الغض لتشعر كارما بكهرباء تسري بجسدها عند فعله ذلك …بينما اخذ ادهم يستنشق رائحتها التي يعشقها بشغف هامساً بصوت منخفض
=متزعليش مني يا حبيبتي
لتضم كارما رأسه اليها بشغف قائله
=وانا اسفة يا حبيبي علي اللي عملته .
لتكمل بحدة
=بس برضو لو مدت ايدها تاني ولمستك هقطع لها ايدها
ليصل اليها صوت ضحكة ادهم المختنقة ليرفع ادهم رأسه من فوق عنقها قائلاً
=متقلقيش انا اتكلمت معها و فهمتها كل حاجة وهي اتفهمت ده علشان هي كمان مجنونه زيك كده وبتغير ع جوزها
=بحبك يا ادهم
لينحني مرة اخري مقبلاً اياها لتستجيب له كارما بشغف وهي تطلق تأوه عميق ليحملها متجهاً بها نحو الفراش
رواية كبرياء عاشقة الفصل السابع عشر 17 - بقلم جني احمد
في منزل الزناتي…..
استيقظت كارما وهي تشعر بالدفء يغمرها بقوة وذلك يرجع إلى أدهم الذي كان يحتضنها بقوة بين ذراعيه.
ابتسمت وهي تفتح عينيها ببطء وتتأمل بشغف ذاك الذي يدفن رأسه في عنقها وهو نائم بعمق.
انحنت نحوه تقبّل خدّه بحرارة هامسة في أذنه وهي تمرر يدها بين خصلات شعره الأسود الحريري.
=ادهم… يلا يا حبيبي اصحي.
تمتم أدهم وهو لا يزال نائماً ببعض الكلمات الرافضة، ليقترب منها دفنًا رأسه في عنقها جاذبًا إياها نحوه أكثر.
أخذت كارما تضحك على حركته تلك، لتبتعد عنه قائلة باصرار وهي تمرر يدها على ظهره بحنان.
=يلا يا حبيبي اصحي، هتتأخر.
زمجر أدهم بضيق وهو يفتح عينيه، لكن سرعان ما ارتسمت على وجهه ابتسامة جذابة عندما رأى كارما تنحني نحوه وهي تبتسم.
يهمس قائلاً بصوت متحشرج من أثر النوم وهو يمرر يده بحنان على خديها.
=صباح الخير يا قلب ادهم.
أجابته كارما وهي تقبّل بحنان يده التي يمررها على خدها.
=صباح النور يا حبيبي.
أخذ يتأمل وجهها بشغف قائلاً.
=حبيبي ايه مصحية بدري؟!
أجابته كارما وهي تبتسم.
=علشان اساعدك وانت بتجهز لشغلك.
انتبه أدهم على الفور عند نطقها كلماتها تلك كأنه تذكر عمله… لكنه اقترب منها قائلاً بحنان.
=لا يا حبيبتي متعبيش نفسك وتصحي بدري بعد كده، أنا هبقى أجهز لوحدي.
عقدت كارما ذراعيها حول عنقه مقربة إياه منها قائلة بدلال.
=ولما أنا مبقاش مع حبيبي الصبح مين هبقى معاه…
لتكمل وهي تبتسم ابتسامة حالمة.
=بعدين أنا طول عمري كنت بحلم إني بساعدك وانت بتلبس ورايح شغلك و إني بختارلك بدلتك و أحضرلك فطارك…
قاطعها أدهم مزمجراً بقوة وهو ينحني فوقها متناولاً شفتيها يقبلها بشغف.
فقد أثارته كلماتها تلك وأشعرته بكم هي تحبه وكم كانت متعلقة به.
ليستند بجبهته فوق جبهتها هامساً…
=كلامك ده بيجنني.
ابتسمت كارما وهي تحاول إغاظته.
قائلة متصنعة عدم الفهم وهي تمرر يدها على صدره باغواء.
=بيجننك إزاي…؟!
فهم أدهم على الفور ما تحاول فعله.
ليهمس قائلاً.
=لولا إني عندي شغل مهم كنت عرفتك.
ليكمل وهو ينظر إلى عينيها بنظرة ذات مغزى جلبت الاحمرار إلى خديها.
=لما أرجع… هبقى أعرفك بيجنني إزاي.
ليكمل وهو يقبّل بحنان خدها الذي اشتعل بحمرة الخجل.
=يلا قومي اختريلي البدلة اللي هلبسها… هلبس النهاردة على ذوق حبيبتي.
ابتسمت كارما بسعادة عندما فهمت أنه يحاول تحقيق لها ما حلمت به.
لتصرخ بسعادة وهي تنهض بحماس من فوق الفراش غير واعية إلى ذاك الذي ظل جالساً في مكانه يتابعها بعينين تلتمع بالعشق.
كانت كارما واقفة أمام المرآة تمشط شعرها وهي تتابع أدهم بعينين تلتمع بالشغف وهي تراه يرتدي تلك البدلة التي قامت باختيارها له.
فقد اختارت له بدلة سوداء وقميصًا بذات اللون لتزيده وسامة فوق وسامته.
لتتنهد بسعادة فقد كانت دائماً تحلم بهذه اللحظة.
انتبه أدهم لنظراتها تلك المسلطة عليه.
ليتجه نحوها على الفور محيطاً خصرها بذراعيه جاذبًا إياها نحوه واضعاً ذقنه فوق كتفها.
لتتقابل أعينهم بالمرآة.
ليهمس لها قائلاً.
=حبيبي هيعمل إيه النهاردة من غيري؟!
أجابته كارما وهي تضع يدها فوق يده التي تحيط بها.
=هعقد مع مرات عمي و…
لتقطع كلماتها فور تذكرها أن زوجة عمها قد سافرت ليلة أمس لزيارة أخيه.
لتكمل كارما وهي تشعر بالاحباط.
=بس مرات عمي سافرت امبارح عند عمو حسنين.
نظر إليها أدهم باندهاش قائلاً.
=سافرت؟! طيب مقلتليش ليه إنها مسافرة كنت وصلتها…
ليكمل بلوم.
=وانتي يا كارما إزاي متعرفنيش امبارح إنها سافرت.
أجابته كارما سريعاً وهي تنظر إليه باعتذار.
=ما انتي يا حبيبي رجعت امبارح بليل متأخر ولما…
لتكمل بارتباك وخديها مشتعلان بالخجل.
=ولما جيت يعني…. انت….
ضحك أدهم بخفة عندما فهم ما تحاول أن تلمح إليه.
لينحني مقبلاً عنقها قائلاً.
=خلاص يا حبيبتي أنا هكلمها دلوقتي.. وهبقى أروح أجيبها بنفسي.
أومأت له كارما بالموافقة.
ليديرها أدهم نحوه قائلاً بقلق.
=بس أنا مش هبقى مطمن وأنا سيبك هنا لوحدك معاه.
أجابته كارما وهي تبتسم ممازحة محاولة أن تطمئنه.
=متخافش يا حبيبي… مراتك مش سهلة.
ضحك أدهم قائلاً ممازحًا.
=طبعًا مش سهلة وشعر نرمين يشهد بكده…
لتنفجر كارما ضاحكة بمرح فور نطقه كلماته تلك.
ليشعر أدهم بدقات قلبه تزداد بعنف عند سماعه ضحكتها الخلابة تلك.
لكن الشعور بالقلق انتابه من جديد فهو لا يشعر بالراحة بتركها بمفردها هنا خاصة وأنه يتوقع من عمه أن يفعل بها أي شيء مستغلًا غيابه.
ليزفر أدهم بضيق قائلاً بجدية وهو يعقد حاجبيه.
=كارما… أنا بتكلم جد أنا ممكن آخدك معايا و…….
قاطعته كارما قائلة.
=مش معقول يا ادهم كل ما هتروح مكان هتاخدني معاك فيه… بعدين يا حبيبي والله متخافش أنا عايشة معاهم أكتر من 20 سنة وكنت بتعامل معاهم لوحدي.
أحاط أدهم وجهها بيديه قائلاً بحزم.
وهو يزيح بحنان بعض خصلات الشعر المتناثرة فوق وجهها.
=مش هبقى مطمن برضو يا كارما.
ليكمل وهو يعقد حاجبيه بجدية.
=أنا هكلم المهندس النهاردة يحاول يخلص الفيلا بأقصى سرعة ونمشي من هنا أنا مش هستحمل القلق اللي احنا عايشين فيه ده كتير.
أومأت له كارما برأسها بالموافقة.
وهي تحيط عنقه بذراعيها محتضنة إياه بقوة إليها.
وهي تشعر بحبه يزداد في قلبها.
لتهمس قائلة.
=متقلقش يا حبيبي والله أنا هبقى كويسة.
زفر أدهم ببطء قائلاً وهو يضمها إليه بشدة.
=طيب يا حبيبتي لو أي حاجة حصلت.. اتصلي بيا وأنا خلال 10 دقايق و هكون عندك.
أومأت له كارما بالموافقة قائلة.
=يلا يا حبيبي علشان تلحق تفطر قبل ما تخرج.
لم يجيبها أدهم.
لكنه انحني متناولاً شفتيها في قبلة عميقة.
كان صفوت جالساً في مكتبه ممسكاً بين يديه صورة خاصة بكارما.
ليمرر يده فوق وجهها قائلاً بهوس.
=هتبقي ليا… لو هتحدي العالم كله هتبقي ليا.
تذكر صفوت المشاعر التي انتابته عندما رآها لأول مرة.
فقد شعر بأنها قد خلقت له هو فقط….
لتسيطر هذه الفكرة على عقله.
وبأنه يجب أن يتملكها وأن تكون له….
ليتنهد صفوت قائلاً.
=كده هضطر أأجل موت الحاجة أمينة لفترة….
فقد كان يخطط بأن يقوم بإنهاء حياة أمينة في أقرب وقت.
فبرغم من أنها هي من قامت بتربيته إلا أنه لم يحبها منذ الصغر.
لكنه كان يتصنع حبها حتى يتجنب غضب عمه منه…
ليزداد كرهه لها عندما قام عمه بكتابة نصف تركته له.
لنفاث دخان السيجار التي قام بإشعالها.
وهو يفكر بالخطوة التالية التي ستمكنه من أن يجعل كارما تقع في مصيدته.
كانت كارما جالسة في غرفتها تقرأ إحدى المجلات.
عندما رن هاتفها الجوال برقم غريب.
لتجيب كارما عليه وهي لازالت تتفحص المجلة التي بين يديها.
ليصل إليها صوت لم تتعرف عليه.
لكنها انتفضت عندما قال الذي على الطرف الآخر.
=كارما… أنا صفوت الشناوي.
شعرت كارما بانقباض قلبها عند سماعها اسمه هذا.
خاصة وأنه يتصل بها في وقت متأخر هكذا فقد تعدت الساعة العاشرة ليلاً.
لتجيب بهدوء.
=أيوه يا أستاذ صفوت خير في حاجة؟!
أجابها صفوت وهو يتصنع الحزن.
=ماما أمينة تعبت.
شعرت كارما بالدماء تنسحب من جسدها على الفور.
لتهتف بذعر.
=تعبانة مالها… في إيه؟!
وصلها صوت صفوت وهو يحاول اطمئنانها.
=جاتلها غيبوبة سكر… بس متقلقيش لحقنها… بس هي محتاجك.
هتفت كارما وهي تنهض من فوق الفراش على الفور.
=طيب… طيب أنا نص ساعة بالكتير وهكون عندك.
والتغلق على الفور معه وتبحث عن رقم أدهم تتصل به.
ليصل إليها صوته المرهق.
=أيوه ياحبيبتي… أنا عارف إني اتأخرت عليكي بس أنا معايا ماما أهو وراجع………
ليصمت على الفور وهو يشعر بقبضة جليدية تعتصر قلبه.
عند سماعه شهقات بكائها.
ليهتف.
=كارما… انتي بتعيطي مالك يا حبيبتي في حاجة حصلت.. حد عملك حاجة؟!
أجابته كارما من بين شهقات بكائها.
=ماما تعبانة… ولازم أروح لها دلوقتي.
ليهتف أدهم على الفور.
=تعبانة مالها…؟!
أجابته كارما.
=مش عارفة يا ادهم صفوت كلمني وقالي جالها غيبوبة سكر.
أجابها أدهم وهو يحاول أن يطمئنها.
=طيب يا حبيبتي اهدي أنا كلها ساعة بالكتير وهكون عندك هخدك ونروح لها… أنا مش هطمن عليكي تروحي لوحدك خصوصا وصفوت ده لوحده في البيت واحنا منعرفش ده مين….
ليكمل محاولاً أن يزيل قلقها.
=ولو عايزة يا حبيبتي احنا ممكن نطلب منها إنها تيجي تعقد معاكي حتى علشان تبقي مطمئنة عليها.
هتفت كارما بسعادة.
=بجد يا ادهم؟!
أجابها أدهم على الفور.
=بجد يا حبيبتي… جهزي انتي بس وأنا مسافة السكة وهكون عندك.
أغلقت كارما مع أدهم وارتدت ملابسها وظلت جالسة تنتظره.
وهي تشعر بالقلق يتأكلها.
ليصدع صوت الهاتف مرة أخرى في الغرفة برقم صفوت.
لتجيب كارما على الفور.
=كارما… اتأخرتي ليه مامتك مفيش على لسانها غير اسمك.
ليكمل بخبث وهو يحاول أن يثير قلقها.
=أنا خايف عليها لا الغيبوبة ترجع لها تاني.
تهتف كارما بذعر.
=لا… لا…. عرفها إني ساعة بالظبط وهكون عندها أنا بس مستنية ادهم.
أجابها صفوت بمكر وهو يتصنع القلق.
=يا كارما بقولك هي مش في وعيها أنا قولت يمكن لما تسمع صوتك تهدي وتفوق… أنا خايف عليها زيك.
أجابته كارما وهي تشعر بالعجز.
=خلاص… خلاص أنا جاية على طول أهو.
ونهضت كارما على الفور تنزل إلى الأسفل وهي تنادي على حسين ليظهر أمامها على الفور.
=عم حسين وصلني العنوان ده بس بسرعة.
لتعطيه ورقة كانت بيدها.
لتركب بالسيارة وهي تبكي بصمت.
فقد كانت تشعر بالذعر من أن تفقد والدتها.
أمسكت بهاتفها تحاول الاتصال بأدهم لتخبره عن ذهابها إلى والدتها.
لكنها وجدت هاتفه مغلق…
أرجعت كارما رأسها إلى الخلف باحباط تستند على ظهر المقعد تحيط جسدها المرتجف بذراعيها.
وهي تبكي بصمت.
توقفت السيارة أمام إحدى الفيلات الفاخرة.
لتهبط كارما سريعاً من السيارة تتجه نحو الباب تطرقه وهي تشعر بقلبها منقبضاً للغاية.
ليفتح الباب ويظهر أمامها إحدى السيدات.
لتهمس كارما بصوت منخفض.
=ده منزل صفوت ال…
ليقاطعها صوت صفوت وهو يهتف بترحيب حار.
لتجده واقفاً ببهو الفيلا وكأنه كان ينتظرها.
=أهلاً يا كارما هانم اتفضلي.
لتخطو كارما بتردد إلى الداخل.
وهي تنظر إليه بجمود فلا يزال الشعور بالنفور يصاحبها كلما نظرت إليه.
لتقترب منه قائلة بلهفة.
=ماما… ماما فين؟!
أجابها صفوت وهو يشير برأسه إلى الطابق العلوي.
=فوق في أوضتها اتفضلي معايا.
شعرت كارما بالتردد قليلاً.
ليبدأ صفوت على الفور بالتحدث عن مرض والدتها.
عند شعوره بترددها هذا.
لتسرع كارما باللحاق به إلى الأعلى على الفور.
وقف صفوت أمام إحدى الغرف…
لتشعر كارما بالذعر ينتابها.
لكن سرعان ما تبخر هذا الذعر عندما فتح الباب ورأت والدتها مستلقية على الفراش.
لتتجه نحوها كارما مسرعة تهتف بقلق.
=ماما… انتي كويسة.
لتستفيق والدتها ببطء قائلة وهي تبتسم بخفوت.
=كارما… انتي بتعملي إيه هنا يا حبيبتي؟!
احتضنتها كارما قائلة بصوت مختنق.
=جيت لما عرفت إنك تعبانة.
نظرت أمينة إلى صفوت قائلة.
=ليه يا صفوت قلقتها يا بني دي شوية دوخة و راحوا لحالهم ما كل مرة بتحصلي عادي……
توتر صفوت على الفور قائلاً.
=دوخة إيه يا ماما أمينة انتي دخلتي في غيبوبة سكر واسم كارما مفرقش لسانك.
نظرت إليه أمينة باستغراب قائلة.
=غيبوبة سكر؟!
ازاي ده أنا ما حسيتش بحاجة خالص.
قاطعه صفوت على الفور محاولاً إيقافها من إكمال كلامها حتى لا يكتشف أمره، وهو يلعن الطبيب الذي أعطاه المنوم الذي وضعه لها، فمن المفترض أنها كانت سوف تستيقظ بالصباح.
"الحمد لله عدت على خير يا ماما، ولحقناكي."
شعرت كارما بشيء غريب يحدث، لكنها نسيت سريعاً ذلك عندما احتضنتها والدتها قائلة: "ليه يا حبيبتي تيجي وتعذبي نفسك في نص الليل كده؟"
أجابتها كارما سريعاً وهي تقبل رأسها: "وأنا ليا مين غيرك يا ماما، عايزاني أعرف إنك تعبانة وأسيبك."
تكمل كارما بتوتر وهي تنظر إلى صفوت الواقف بنهاية الغرفة يراقبها: "ماما أنا وأدهم كنا عايزين نطلب منك إنك تيجي وتقعدي معانا... على الأقل تبقي معايا يا ماما."
ربتت والدتها على يدها قائلة بحنان: "ربنا يخليكوا ليا يا حبيبتي... بس أنا طول عمري عايشة هنا، ولو طلعت من هنا أموت."
تتفت كارما قائلة بذعر: "بعد الشر عليكي يا ماما... بس إنتي هتبقي معايا أنا وأدهم وعمتي صفية، ولو خايفة من بابا أدهم هيخدنا ونعيش في القاهرة، مش هنقعد هنا."
أجابتها والدتها وهي تبتسم ببطء محاولة أن تراضي ابنتها: "طيب يا حبيبتي، سيبيني بس الفترة دي هنا لحد ما تروحوا القاهرة، وبعدها يحلها حل."
أومأت لها كارما ببطء بالموافقة وهي تشعر بالارتياح بداخلها، فوالدتها وعدت قد وافقت على العيش معها. ظلت كارما جالسة بجوار والدتها في غرفتها تمسك بيدها طوال الوقت، وهي تحاول أن تتجاهل نظرات صفوت المتفحصة لها، فقد كانت تشعر بنظراته الوقحة مسلطة عليها وكأنها تجردها من ملابسها، لتشعر كارما بعدم الارتياح.
وعندما غفت والدتها، نهضت كارما على الفور تنوي الرحيل، لتنزل إلى الأسفل وهي تشعر بصفوت يتبعها بخطوات بطيئة. جلبت الذعر إلى قلبها، لكنها قاومت خوفها هذا وهي تلعن نفسها لعدم استماعها لأدهم والانتظار لحين عودته.
وعندما وصلت كارما إلى الخارج، تنفست براحة، لكنها التفتت على مضض عندما قام صفوت بالنداء عليها.
"كارما..."
التفتت كارما تنظر إليه بعينين متسائلة، لكنها سرعان ما تراجعت إلى الخلف بذعر عندما وجدته أمامها مباشرة. حاول صفوت الإمساك بيدها.
تتراجع كارما عنه وهي تهتف بذعر: "إنت... إنت بتعمل إيه؟"
اقترب منها صفوت بإصرار قائلاً وعيناه تلتمع بشراسة، ليفتح إحدى العلب المخملية مخرجاً منها أسورة ماسية رائعة الجمال، ليمسك بيدها بقوة محاولاً لبسها إياها. لكن كارما جذبت يدها منه بحزم وهي تهتف بغضب وشراسة: "سيب إيدي، إنت اتجننت؟"
ليرتسم على وجهه ابتسامة تنم عن جنونه وهو يمسك بيدها مرة أخرى بإصرار قائلاً: "دي هديتي يا كارما، هتكسفيني."
تهتف كارما وهي تحاول جذب يدها منه: "مش عايزة حاجة منك... وسيب إيدي بقولك."
لكنه ظل ممسكاً بيدها بين يده بقوة، لتقاومه كارما بضراوة، لكن مقاومتها كانت بلا جدوى أمام إصراره، ليضع الأسورة بيدها رغم مقاومتها تلك، لتلمع عيناه بالجنون فور رؤيته للأسورة تلمع بيدها.
ظل ممسكاً بيدها، لتحاول كارما جذبها منه مرة أخرى، قائلة بحدة وعيناها تشتعل بالغضب: "شيل القرف اللي حطيته ده وسيب إيدي بدل ما أصوت وألم عليك الدنيا."
أجابها صفوت بصوت بغيض والابتسامة تملأ وجهه: "إيدك دي ملكي، زي ما كلك هتبقى ملكي."
لتتجمد كارما بمكانها على الفور وهي تشعر بقشعريرة من الخوف تجتاح جسدها، فاخذ جسدها يرتجف بعنف عند سماعها كلماته تلك. لكنها حاولت أن تخفي خوفها هذا عنه، وعندما همت بالرد عليه، لكنها تفاجأت بأدهم ينزل من سيارته أمام الفيلا ويندفع نحو صفوت يلكمه بعنف في وجهه، ليقع صفوت أرضاً من شدة اللكمة وفمه غارق بالدماء.
ليهتف أدهم به وهو يصرخ بغضب: "أيدك دي لو شفتها لمستها تاني أنا هقطعها لك."
ليكمل وهو يجذب يد كارما بعنف قائلاً وهو يقوم بنزع الأسورة التي بيدها ويلقيها بحزم على الأرض بجوار صفوت الملقى على الأرض: "مراتي مش محتاجة هدايا من حد."
أجابه صفوت وهو يبتسم ببرود قائلاً: "طيب نسألها الأول."
يهتف أدهم وهو يقوم بركله بقدمه في بطنه بقوة: "تسأل مين يا ابن الـ..."
ليصرخ صفوت متألماً، وعندما هم أدهم بركله مرة أخرى، جذبت كارما ذراعه قائلة بتوسل: "خلاص يا أدهم كفاية علشان خاطري و..."
لكنها صمتت على الفور عندما التفت أدهم ينظر إليها بنظرات حارقة تنم عن غضبه الشديد منه.
ليلفت يهتف بصفوت الملقى على الأرض وقد برزت عروق عنقه من شدة الغضب: "أنا هرحمك بس عشان الست اللي نايمة فوق تعبانة ومعتبرالك زي ابنها."
ليكمل بشراسة: "بس أقسم بالله لو لمحتك في أي مكان فيه كارما لهمحيك من على وش الدنيا."
ليجذب كارما من يدها بحزم متجهاً نحو سيارته المتوقفة.
ظل صفوت مستلقياً على الأرض وهو يلهث بشدة، وعندما قام بمسح فمه بكف يده ورأى الدماء تغطي يده، ضحك بصوت عالٍ وهو يهمس بجنون: "ده أنا مش هبقى جنبها بس يا ابن الزناتي، دي هتبقى ليا... كارما دي لعبتي الجديدة."
كانت كارما جالسة فوق الفراش وهي ترتعد بخوف تنتظر أدهم الذي لا يزال بالأسفل. فقد كانت لا تدري ما يجب عليها أن تفعله، فقد ظل طوال طريق العودة صامتاً يضغط على فكيه بقسوة، وهي لم تقو على التحدث معه أو التفوه بشيء، فقد ظلت صامتة طوال الطريق ترتعد في صمت.
انتفضت كارما واقفة عندما دخل أدهم إلى الغرفة بوجه غاضب، لكنه تجاهلها متجهاً بصمت نحو الخزينة. يخرج ملابس نومه، لتقرر كارما التوجه نحوه والتحدث إليه، فقد طال هروبها من الأمر المحتوم.
اقتربت منه كارما قائلة بصوت مرتجف وهي تضع يدها على ذراعه: "أدهم أنا..."
لكنها انتفضت عندما قام بنفض يدها بقسوة عنه قائلاً بحزم: "اخرسي... تعرفي تخرسي."
ارتجفت شفتا كارما وهي تشعر بكلماته كنصل حاد ينغرز بقلبها، لتهمس قائلة بصوت منخفض: "أنا عارفة إني غلطت... بس والله يا أدهم كان غصب عني، أنا مستحملتش أسمع إن ماما تعبانة أفضل قاعدة مكاني وأنا..."
ليقاطعها أدهم يهتف بغضب: "قولتلك ساعة واحدة وهكون عندك وهوصلك بنفسي... بس إزاي لازم كارما تخالف أي كلمة أقولها لها وتنفذ اللي في دماغها."
أمسكت كارما بيده قائلة بحزن: "والله يا أدهم هو اللي فضل يتصل بيا وخوفني على ماما."
نفض أدهم يدها التي تمسك به وهو يصرخ بغضب قائلاً وقد أعمته الغيرة عينيه: "طبعاً مامتك لا كانت تعبانة ولا كان فيها حاجة... بس قدر يضحك عليكي بسهولة لأنه عارف إنك ساذجة."
أجابته كارما على الفور: "ماما فعلاً كانت تعبانة بس..."
اقترب أدهم منها قائلاً بعينين مشتعلتين: "بس؟!"
أجابته كارما بارتباك وهي تتراجع إلى الخلف بخوف محاولة الابتعاد عنه، فعينيه كانت عبارة عن جمرتين من النار مشتعلتين: "بس مكنتش تعبانة للدرجة اللي قال عليها."
أدار أدهم ظهره لها حتى لا يقوم بخنقها، فقد كانت نيران الغضب تنهش في قلبه، فمجرد تفكيره بأنه لو لم يصل في الوقت المناسب لا يدري ما الذي كان سوف يفعله ذلك المريض بها. شعر أدهم بأنه يرغب بنزع رقبته من فوق جسده بيدها.
اقتربت كارما منه قائلة برجاء: "أنا عارفة إني غلطت بس والله يا أدهم أنا مفكرتش في حاجة غير في ماما."
التفت إليها أدهم قائلاً بغضب: "طيب ومفكرتيش فيا لما أجي البيت وأقلب الدنيا عليكي وملقكيش وأفضل أتصل عليكي ومترديش؟ ألف سيناريو وسيناريو جه في بالي وكل واحد أسوأ من التاني. كنت هتجنن وأنا مش عارف إنتي فين ولا إيه حصل لحد ما عم حسين هو اللي رد على تليفونك وقالي إنك نسياه في العربية وعرفني مكانك."
شعرت كارما بعقدة من الذنب تتشكل في حلقها، فهي تعلم بأنه شعر بالقلق عليها خاصة بعد حديثه معها هذا الصباح، لتنساب الدموع على خديها لتتحدث من بين شهقاتها: "والله اتصلت بيك... وتليفونك كان مقفول."
أزاح أدهم عينيه عنها عند رؤيته لدموعها تلك حتى لا يضعف مثل كل مرة، ليلعن بصوت منخفض قائلاً: "إنتي محترمتنيش... ولا احترمتي إنك واحدة متجوزة وطلعتي تجري في نص الليل لوحدك ودخلتي قعدتي في بيت واحد إنتي متعرفيش عنه إيه حاجة."
ليستدير مبتعداً عنها يدخل إلى الحمام تاركاً إياها واقفة في منتصف الغرفة بجسد متجمد وهي لا تدري ما الذي يجب أن تفعله كي يسامحها على فعلتها الحمقاء تلك.
كانت كارما مستلقية فوق الفراش تنظر بتردد إلى ظهر أدهم الذي أولاه لها بعد أن استلقت بجانبه على الفراش، لتقترب منه كارما ببطء واضعة يدها فوق ظهره قائلة بهمس: "أدهم..."
لكنه انتفض مبتعداً عنها قائلاً بقسوة: "متلمسنيش... أنا لا طايقك ولا طايق حتى أسمع صوتك."
لتنتفض كارما بصدمة ترجع إلى الخلف وكأنه قام بصفعها على وجهها، فقد كانت كلماته قاسية للغاية تشعر بها وكأنها نصل حاد قد انغرز في صدرها. لتستدير وتدفن وجهها في وسادتها تبكي بشدة كما لم تبكي من قبل، لكنها حاولت أن تكتم شهقات بكائها في الوسادة حتى لا يسمعها ويظن أنها تحاول جذب اهتمامه أو عطفه.
بينما ظل أدهم مولياً ظهره لها وهو لا يزال يشعر بالغضب يشتعل بجسده، لكنه تجمد بمكانه عندما سمع شهقات بكائها المكتومة، ليندم على الفور على كلماته القاسية التي انفجر بها في وجهها، ليستدير على الفور جاذباً إياها بين ذراعيه يحتضنها بقوة، لكنها قاومته بشدة تحاول الإفلات من بين يده وهي تبكي بشدة.
ليشدد أدهم من احتضانه لها بين ذراعيه قائلاً بهمس: "هش... هدي، هدي يا حبيبتي."
لتستكين كارما بين يديه وتدفن وجهها في صدره تبكي بشدة، تخرج كل ما قد شعرت به خلال اليوم من قلقها على والدتها، وخوفها وذعرها من صفوت، تبكي على خسارتها لأدهم. ظلت كارما تبكي لفترة طويلة بينما أدهم كان يحتضنها بين ذراعيه وهو يمرر يده بحنان على ظهرها، حتى سقطت في النوم بين ذراعيه، ليبتعد عنها أدهم ببطء وهو يقبل جبهتها بحنان قائلاً بيأس: "مش عارف أعمل معاكي إيه، تعبتيني معاكي."
ابتعد عنها ببطء لينهض من فوق الفراش يقف أمام النافذة وهو يفكر بشرود بكل ما حدث.
رواية كبرياء عاشقة الفصل الثامن عشر 18 - بقلم جني احمد
كانت كارما مستلقية علي الفراش تمسك بين يديها كتاب تحاول قرئته لكنها منذ ان امسكته بين يديها لم تستطع قراءة جملة واحدة فقد كانت تنتظر وصول ادهم فقد انتصف الليل ولم يعد بعد من الخارج…
زفرت كارما بضيق وهي تغلق الكتاب متوقفة عن محاولة قراءته لتشعر بغصة حادة تستقر بحلقها عند تذكرها معاملة ادهم الجافة لها فقد مر اكثر من اسبوع علي تلك الليلة المشؤمة التي ذهبت فيها الي منزل صفوت فادهم لايزال يتجاهلها كما انه يتعامل معها بجفاء لم تعد تستطع تحمله اكثر من ذلك فقد اشتاقت اليه والي حنانه معها وحبه الذي كان يغمرها به…
انتبهت كارما الي صوت خارج الغرفة لتعلم بان ادهم قد وصل لتزفر بارتياح وهي تفتح الكتاب سريعاً تدعي قراءته لتلمح بطرف عينيها ادهم يدخل الي الغرفة بصمت ويتجه نحو خزينته يخرج منها ملابس نومه ويدخل الي الحمام دون ان يلقي عليها حتي ولو نظرة واحدة…
القت كارما الكتاب الذي كان بين يديها بغضب علي الطاولة التي بجوار الفراش فقد تجاهلها كعادته فهو يتعامل معها وكانها ليست موجودة علي الاطلاق
رفعت رأسها سريعاً تنظر نحو باب الحمام حين فتح فاخذت تتابع بشغف واشتياق ادهم الواقف يجفف شعره بالمنشفة لتنهض سريعاً مقتربة منه تقف بجواره قائلة بصوت منخفض
=احضرلك العشا يا ادهم ؟!
اجابها ادهم ببرود وهو لا يزال يجفف شعره
=اتعشيت برا..
وقفت كارما بتوتر لا تدري ما الذي يجب عليها فعله حتي تكسر جفافه هذا وتجعله يسامحها علي فعلتها الحمقاء
اقتربت منه بخطوات بطيئة تضع يدها بحنان فوق ذراعه لتشعر به يتجمد علي الفور عند لمسها له وانفاسه تتسارع بشدة لتتشجع وتهمس له
=ادهم انت هتفضل زعلان مني كده كتير والله يا حبيبي انا …….
ابتعد عنها ادهم بغضب قائلاً وهو يلقي بالمنشفة التي بين يديه علي المقعد
=ياريت منتكلمش في الموضوع ده
ليكمل ببرود وهو يتجه نحو الفراش يستلقي عليه متجاهلاً الجمود الذي اصابها
=ياريت لو هتنامي تقفلي النور
ظلت كارما واقفة في مكانها تشعر بالبرودة تزحف بداخلها لتظل عدة دقائق بمكانها واقفة بتجمد تحاول السيطرة علي حالة الاحباط التي اصابتها بسبب بروده معها فهو علي هذا الحال معها منذ اكثر من اسبوع
زفرت كارما بضيق ويأس وهي تتجه نحو لوحة التحكم تغلق الضوء وتتجه نحو الفراش تستلقي بجواره فقد كان يستلقي علي ظهره ويضع يديه اسفل رأسه يحملق في الفراغ….
استلقت كارما بجواره واخذت تنظر اليه بلهفة و شوق فقد اشتاقت اليه كثيرا اشتاقت لأن تستلقي بين ذراعيه وتشعر بذراعيه تلتفان حولها بقوة تضمها الي صدره وكأنها اغلي كنز له في هذة الحياة ..ِِ
اقتربت كارما منه تضع يدها ببطئ علي صدره بحنان و هي تهمس
=ادهم……….
لينتفض ادهم مبتعداً عنها وكأن لمستها قد احرقته ليستدير مولياً اياها ظهره كعادته قائلاً ببرود كالصعيق
=تصبحي علي خير يا كارما
شعرت كارما بعينيها تحترق بدموع اليأس والاحباط لتجيبه بصوت منخفض يكاد مسموع
=وانت من اهله
لتغمض عينيها بقوة في محاولة ان منها ان تجعل النوم يسحبها بعيداً عن الاحباط والالم الذي تشعر به بداخلها لتنجح في ذلك بنهاية الأمر
🍀🌸🍀🌸🍀🌸🍀🌸
في اليوم التالي ….
كان صفوت جالساً في احدي المطاعم الفاخرة ينتظر زائرته التي اصرت علي رؤيته فهو للوهلة الاولي قد اندهش من مكالمتها له وطلبها رؤيته بحجة التحدث معه في موضوعاً هام…..خاصة وانها رفضت البوح عن السبب الذي تريد رؤيته له عندما سألها..
رفع صفوت رأسه عندما رأي ثريا تقف امام طاولته تحييه وهي تجلس علي المقعد الذي امامه قائلة
=ازيك يا صفوت بيه
اجابها صفوت ببرود
=تمام …خير يا ثريا هانم ايه الموضوع المهم اللي اصريتي انك تشوفني علشانه ؟!!!
اجابته ثريا وهي ترسم الجدية علي وجهها
=انا مش هلف ولا هدور عليك وهتكلم علي طول…
صمتت قليلاً حتي تستجمع شجاعتها قائلة باصرار
=من الاخر كده انا عارفة انك عينك من كارما وانك عايزها لنفسك و…..ِ
قاطعها صفوت بسخرية
=ايه جاية بقي تهدديني انتي كمان ان ابعد عنها
اجابته ثريا بخبث
=واهددك ليه ؟! مين قالك اني عايزاك تبعد عنها
ظل صفوت ينظر اليها عدة ثواني بشك قائلاً
=مش فاهم …بعدين مين قالك اني عايز كارما
اطلقت ثريا ضحكة صاخبة قائلة بتهكم
=ايه شاكك فيا …عمتاً هريحك واقولك علشان تطمن…اولاً لاحظت نظراتك لها لما كنت بتزورنا عينك منزلتش من عليها ثانية واحدة كنت بتاكلها بعينك ده غير بقي ……
لتكمل بمكر وهي تراقب رد فعل صفوت علي كلماتها تلك
=اني شوفت ادهم وهو بيدور عليها في البيت زي المجنون ومكنش لاقيها و بعدها بكام ساعه لقيته راجع البيت وهي معاه وشكله كان عامل زي كأنه قاتله قتيل وانا طبعاً مكنتش هعدي حاجة زي دي الا لما اعرف ايه اللي حصل و طلعت وراهم يومها وفضلت مستنيه قدام الباب اسمع كلامهم ويومها عرفت اللي انت عملته معها و…..
قاطعها صفوت بملل قائلاً
=من الاخر كده انتي عايزة ايه ؟!
اجابته ثريا وعينيها تلتمع بالجشع
=بسيطة زي ما انت عايز كارما لنفسك …انا كمان عايزة ادهم لنرمين بنتي
ابتسم صفوت قائلاً وهو يغمز لها
=مرات الاب الشريرة يعني
اجابته ثريا بتهكم
=شريره …خبيثة سميها زي ما تحب المهم عندي ادهم ميضعش من بين ايديا
ظل صفوت ينظر اليها بتمعن عدة دقائق قائلا بشك
=طيب وانا ايه يجبرني ان اقبل مساعدتك …انا مش شايف انك هتقدري تساعديني في حاجة
وضعت ثريا قدم فوق الاخري قائلة
=يبقي انت لسه متعرفش مين هي ثريا حافظ …ومن ناحية هقدر اساعدك في اية .. فانا هقدر اساعدك في حاجات كتير اوي
هز صفوت رأسه بالايجاب قائلاً
=تمام اتفقنا..
ليكمل وهو يفكر بعمق
= دلوقتي انا عايز اقدر ادخل واطلع البيت عندكوا في اي وقت و براحتي …
نظرت اليه ثريا بارتباك قائلة بخوف
=انت عارف ادهم لو شافك في البيت عندنا ممكن يدفنك حي
اجابها صفوت وهو يمرر يده ببطئ علي الكدمة التي احدثها ادهم بوجهه والتي اثرها لازال واضحاً
=عارف……اومال انا……..
هتفت ثريا تقاطعه سريعاً
=لقيتها ..انتي هاتيجي بكرة تتعشا معانا وان حد سأل انا اللي عزماك
اجابها صفوت بتهكم
=ومسألتيش نفسك لما هيسألوا ايه الصلة اللي بيني وبينك علشان تعزميني
غمزت اليه ثريا بعينيها قائله بخبث
=عريس بنتي ..مش انت طلبت ايد نرمين مني برضو
اطلق صفوت ضحكة صاخبة قائلاً
=فعلا طلعتي مش سهلة يا ثريا يا حافظ
🍀🌺🍀🌺🍀🌺🍀🌺
كانت كارما جالسة بعد العشاء مع صفية في الحديقة بوجه متهجم ِلتهتف بها صفية
=ايه يا كارما هتفضلي قلبة وشك كده علي طول وانتي قعدة معايا
اجابتها كارما وهي تتنهد بضيق
=اعمل ايه يا مرات عمي انتي مش شايفة عمايل ادهم ..طول اليوم برا …ده حتي العشا مبقاش يجي عليه
ربتت صفية علي يدها بحنان قائلة
=تلاقيه يا حبيبتي مشغول في الشغل ولا حاجة
هزت كارما رأسها بالنفي قائلة بصوت مختنق بالدموع
=لا هو بيعمل كل ده علشان زعلان مني
نظرت اليها صفية بصدمة قائلة
=هو لسه زعلان منك….؟!
اومأت لها كارما برأسها بحزن
هتفت بها صفية قائله
=وانتي بقالك اكتر من اسبوع مش عارفة تصالحي جوزك يا كارما
اجابتها كارما بضعف
=والله حاولت اتكلم معاه كتير بس …..
انفجرت صفية تضحك بصخب قائله من بين انفاسها المتقطعة
=تتكلمي معاه ؟!!! …انتي هبلة يا كارما وهو انتي لما تحاولي تصالحي جوزك هتتكلمي معاه
نظرت اليها كارما بعدم فهم قائلة بضيق
=اومال هصالحه بالاشارات يا مرات عمي يعني
زفرت صفية بحدة قائلة بتهكم
=لا بالدلع يا قلب مرات عمك
اكملت صفية بحنان وهي تربت علي خدها
=يا حبيبتي ادهم بيحبك …وكل زعله ده بسبب خوفه عليكي وقلقه وبصراحه يا كارما هو عنده حق
اخفضت كارما رأسها قائلة بصوت ضعيف
=عارفة ..وعارفة اني غلطت بس هو مش مديني اي فرصة ل…
قاطعتها صفية
=وانتي متدلهوش فرصة حتي انه يفكر
قضبت كارما حاجبيها قائلة بعدم فهم
=ازاي يعني ؟! يعني اعمل ايه ؟!!
اقتربت منها صفية هامسة لها ببعض الكلمات في اذنها ليحمر وجه كارما علي الفور بخجل
لتهتف كارما قائلة بارتباك
= عيب اللي بتقوليه ده يا مرات عمي
اجابتها صفية وهي تضحك بصخب ِ= عيب!! طيب اعملي بس اللي بقولك عليه …وهتشوفي ايه هيحصل
اجابتها كارما و وجهها لازال مشتعل بالخجل
=انا…مش هعرف اعمل اللي قولتي عليه ده مقدرش…
زفرت صفية بضيق قائلة بحدة
=انتي حرة يا كارما بس متجيش تعيطلي بقي و…………
لتقاطعها كارما وهي تنهض علي قدميها سريعاً تهتف بسعادة وهي تصقف بيدها
=انا عرفت انا هعمل ايه …علشان اصالح ادهم حبيبي
رفعت صفية رأسها تنظر اليها بسعادة قائله بمرح
=ادهم حبيبك ؟!! ايه يا كارما بتقوليها في وشي كدة مفيش احترام لحماتك
اجابتها كارما بمرح وهي تهز رأسها
=يعني انتي شايفة ان”ادهم حبيبي” عيب يا مرات عمي اومال واللي قولتهولي من شوية ده كان ايه
ضحكت صفية بصخب قائلة وهي تتصنع البرائة
=ده كان درس في الحياة يا هبلة
اقتربت منها كارما تقبل خدها بحنان قائلة
=ربنا يخاليكي ليا يارب …انا مش عارفة من غيرك حياتي كانت هتبقي ازاي
احتضنتها صفية بقوة قائلة
=ويخاليكي ليا يا نور عيني انتي بنتي يا كارما….
شددت كارما من احتضانها لها وهي تشعر براحة غريبه تجتاحها
ابعدتها عنها صفية قائله بمرح
=يلا يا ستي اطلعي اوضتك علشان تشوفي هتعملي ايه علشان تصالحي ادهم حبيبك
ضحكت كارما بسعادة وهي تومأ لها برأسها وتصعد سريعاً الي غرفتها
🍀🌺🍀🌺🍀🌺🍀🌺
دخل ادهم الي جناحه الخاص به هو وكارما ليقف متجمداً مكانه عند الباب عندما رأي كارما تقف في منتصف الغرفة ترتدي قميصاً وبنطالاً رجالي فضفضين عليها للغاية وكانت تجمع شعرها في كعكة حادة فوق رأسها ليجلب مظهرها هذا ذكرياتهم معاً وضحكهم ولهوهم سوياً عندما غارت عليه من سلمي لكن الوضع مختلف الان…
دخل ادهم الي الغرفة متجاهلاً اياها تماماً متجهاً نحو خزينة ملابسه …لكنه وقف متجمداً عندما وقفت امامه تمنعه من التقدم ليزفر ادهم بضيق قائلاً
=كارما…انا مش فاضي ل….
قاطعته كارما وهي تحاول ان تغلظ صوتها حتي يشبه صوت الرجال
=كارما مين يا ادهم بيه سلامة النظر ..انا كرم اللي قدامك
ظل ادهم صامتاً ينظر اليها ببرود
لتتابع كارما قائلة بذات الصوت
=انا عرفت ان كارما زعلتك وانا جاي النهاردة علشان تحكيلي هي عملت ايه وانا اللي هربيها لو طلعت مزعالك
ظل ادهم واقفاً ينظر اليها ببرود مقاوماً تلك الابتسامة التي تحاول ان تحتل وجهه ليرسم علي وجهه الجديه واللامبالاة
لتقترب منه كارما قائلة
=هي والله بتحبك…ومكنتش تقصد ابدا انها تزعلك…وانت عندك حق عاقبها زي ما تحب اضربها…امنع عنها الاكل.. الشرب بس….
لتكمل بصوت متحشرج من الدموع التي ملئت عينيها
=بس بلاش تبعد عنها بالطريقة دي وتعاملها ببرود كده ده ممكن يموتها
شعر ادهم بقلبه يرتجف بين اضلاعه عند سماعه كلماتها تلك ليهمس لها قائلاً
=بس كارما جرحتني اوي يا كرم…
ابتسمت كارما بسعادة عندما علمت انه يجاريها في لعبتها تلك
ليكمل ادهم وهو يتصنع الجدية
=يرضيك يا كرم تعرض نفسها للخطر ومتسمعش كلامي وتقلقني عليها
هزت كارما رأسها بقوة قائلة
=لا ميراضنيش بس هي والله مكنتش تقصد كل ده …كل اللي كان شاغل بالها قلقها علي مامتها هي غبية ..وحماره بس بتحبك والله…..
لتكمل كارما بحزم وهي تتصنع الجدية
= بس انا هعاقبهالك وهملصلك ودانها كمان علشان تحرم متسمعش كلامك تاني
اقترب منها ادهم قائلاً وهو يمرر يده بحنان علي وجهها
=لا …انا محدش يعاقب كرمتي غيري انا
ابتسمت كارما بسعادة قائلة
=يعني انت خلاص كده سامحتها
هز ادهم رأسه بالايجاب قائلا بمرح
=ايوه سامحتها …ممكن بقي يا استاذ كرم تروح وتجبلي كارمتي
ضحكت كارما بسعادة قائلة
=ثواني وهتكون عندك
لتبدأ كارما بنزع البنطال القميص الذي ترتديهم وتقف امام ادهم بقميص نوم اسود شفاف قصير للغايه يبرز بياض بشرتها الخلابة كان منسدلاً فوق جسدها يظهر جمال قوامها ليشعر ادهم بمعدته تنعقد عند رؤيتها بذلك المظهر حابساً انفاسه بقوة وهو يتشرب تفاصيلها بشغف وعينيه تمر علي جسدها بجوع فقد اشتاق اليها كثيراً خلال تلك المدة فقد مر عليه هذا الاسبوع كالجحيم فكثير من الوقت كان يرغب بان يلقي بغضبه منها الي الجحيم ويأخذها بين ذراعيه ناسياً كل ما حدث لكنه عندما كان يتذكر ذلك الحقير وهو يضع يده عليها تنطفئ اي رغبة لديه لذلك كان يمضي معظم اليوم خارج المنزل محاولاً دفن نفسه في اعماله …
اقترب منها ادهم سريعاً ينزع مشبك الشعر من رأسها لينسدل شعرها كشلال من الحرير فوق ظهرها ليجذبها ادهم نحوه يحتوي جسدها بين ذراعيه لتلهث كارما بقوة عندما لامس جسدها جسده
لينحني ادهم متناولاً شفتيها في قبلة قوية حارة يبث بها عشقه وحاجته لها ..لتبادله كارما القبله بشغف ..
شعر ادهم بجسدها الغض الناعم يرتجف بين يديه ليصدر ادهم تأوه وهو يعمق قبلته لها اكثر عندما شعر بتجاوبها الحار معه ليحملها متجهاً بها نحو فراشهم….
كانت كارما تدفن رأسها في عنق ادهم تحاول التقاط انفاسها بعد العاصفة التي حدثت بينهم منذ قليل لتهمس لأدهم الذي كان مغمض العينين وهو يمرر يده ببطئ علي ذراعها
=حبيبي ….
اصدر ادهم همهمة من بين شفتيه فهو لا يقدر علي التحدث فلايزال يشعر بمشاعر حادة تعصف به
رفعت كارما رأسها تنظر اليه بقلق قائله بتردد
=لسه زعلان مني ؟!
فتح ادهم عينيه علي الفور قائلاً بمرح
=بعد كل اللي عملته ده ولسه بتسألي …لا يبقي الغلط من عندي ولازم اصلحه حالاً
ليقترب منها متناولاً شفتيها في قبله قوية عميقة لتستجيب له كارما علي الفور لكنها قاطعت قبلتهم تلك قائلة بضعف
=محتاجة اسمعها منك علشان خاطري
ابتسم لها ادهم وهو يبعد بعض خصلات شعرها من فوق عينيها قائلا بحنان
=مش زعلان منك يا قلب ادهم ..انا عمري ما ازعلك منك
قضبت كارما جبينها قائله بلوم
=اومال لو كنت هتزعل مني كنت هتعمل ايه يا ادهم ..ده انت طلعت عيني
ضحك ادهم بقوة علي حركتها تلك
ليمرر يده فوق جبينها يفك عبوسها باصابعه بحنان قائلاً بهمس
=انا كنت مكنتش زعلان منك انا كنت خايف وقلقان عليكي …كل ما كنت اتخيل الحيوان ده كان ممكن يعمل فيكي ايه لو انا مكنتش وصلتلك ببقي هتجنن
مررت كارما يدها علي ظهره بحنان وهي تضمه اليها قائلة بضعف
=انا اسفة يا حبيبي
دفن ادهم رأسه في عنقها يستنشق بقوة رائحتها التي اشتاق اليها قائلاً
=الموضوع خلاص انتهي يا حبيبتي ..المهم عندي دلوقتي انك يا حبيبتي لو حصل اي حاجة تيجي وتحكيلي وتسمعي كلامي محدش هيخاف عليكي قدي
هزت كارما رأسها بالموافقة قائلة بهمس
=حاضر يا حبيبي
لتلهث بقوة عندما بدأ ادهم يقبل عنقها بعمق لتجرفهم مشاعرهم من مرة اخري …
🍀🌺🍀🌺🍀🌺🍀🌺🍀
كانت كارما واقفة امام المرأة ترتدي فستان رائع مزين بورود رائعه يبرز جمالها وجمال قوامها
هتفت كارما لأدهم الذي كان بالحمام يكمل ارتداء ملابسه
=حبيبي …متعرفش ايه سبب العزومة المفاجأة اللي بابا اصر عليها دي ؟!
وصل اليها صوت ادهم وهو يهتف بمرح
=لا معرفش…عمتا ميفرقش معانا احنا هنروح ونقعد معاهم ربع ساعه بالكتير ونمشي علي طول …انا وافقت بس لانك انتي اللي اصريتي ومش فاهم ليه
اجابته كارما
=اول مره يطلب مني حاجة يا ادهم وبصراحة انا نفسي علاقتنا تتحسن سوا و……
لتقطع كلماتها فور خروج ادهم من الحمام وهو يرتدي بذلة رمادية رائعة تحدد عضلات جسده الرائع لتشعر كارما بدقات قلبها تتسارع بشدة حتي ظنت ان قلبها سوف يغادر صدرها وهي تتشرب تفاصيله الرائعة تلك بشغف…
اقترب منها محتضناً اياها ليضم ظهرها الي صدره القوي مخفضاً رأسه يقبل عنقها بشغف هامساً لها كم تبدو جميلة وانها تبدو كحلوي لذيذة بهذا الفستان وانه يرغب في تناولها الان لتستدير كارما بين ذراعيه وهي تشعر بقدميها مثل الهلام غير قادرة علي حملها من قوة المشاعر التي تعصف بها…ِ
لتستدير تواجهه وهي تتأمله بشغف لتطلق صفير اعجاب من بين شفتيها قائلة بمرح
=وانت ايه الحلاوة دي يا ادهم بيه …
لتقترب منه مرة اخري وهي تضع ذراعيها حول رقبته تضمه اليها بقوة قائلة بحزم وهي تشعر بالغيرة تنهش قلبها عند تذكرها ان نرمين سوف تراه بهذا المنظر الرائع
=شكلي هخرم عين ام اربعة واربعين النهاردة لو لمحتها بتبصلك كده ولا كده…
لينفجر ادهم ضاحكاً فور نطقها لكلماتها تلك قائلاً بمرح وهو يقبل جبينها برقة
=حبيبتي العاقلة الرومانسية ….
ليكمل بحنان وهو يتأمل وجهها وعينيه تلتمع بشغف
=انا لو البنات الدنيا كلها اترمت تحت رجلي مش هبص لواحدة منهم لان مش هيملي عيني غير كرمتي حبيبتي…..
ابتسمت له كارما بسعادة قائلة بهمس
=بحبك ….
لينحني ادهم نحوها وهو يزمجر بقوة متناولاً شفتيها في قبلة حارة قائلاً من بين انفاسه المتقطعة
=وانا بعشقك يا قلب وعمر ادهم
🍀🌺🍀🌺🍀🌺🍀🌺
في احدي المطاعم الفاخرة كان ادهم وكارما جالسون بجوار بعضهم البعض مع الاخرين لتلمح كارما نظرات نرمين الي ادهم لتهمس كارما الي ادهم بغضب
=شايف البجحة منزلتش عينها من عليك ازاي… اقوم اجيبها من شعرها دلوقتي
ضحك ادهم علي كلماتها تلك ليرفع يدها الي فمه يقبلها برقة امام نظرات الحاضرين المنصبة عليهم قائلا
=اهدي يا كوكي احنا مش اتفقنا ان…..
ليقطع ادهم حديثه عندما صدرت عن كارما شهقة حادة وعينيها مسلطة امامها تنظر بصدمة ليستدير ادهم يرفع رأسه ينظر الي الذي جعلها تنصدم الي هذا الحد …لتشتعل عينيه بالغضب فور رؤيته لصفوت يأتي نحو طاولتهم لينهض ادهم علي الفور يتجه نحوه لكن كارما امسكت بذراعه بقوة تمنعه قائلة بتوسل
=علشان خاطري يا ادهم اهدي اعتبره مش موجود
ليجلس ادهم مكانه مرة اخري وهو يشعر ببراكين من الحمم تشتعل بداخله ليراقب صفوت الذي اخذ يقترب من طاولتهم حتي وقف امامهم قائلاً بتهكم وهو ينظر الي ادهم بتحدي
=اسف علي التأخير ياجماعة …بس كان عندي شغل مهم و……
لينفجر ادهم هاتفاً بقوة
=البني ادم ده بيعمل ايه هنا ؟!
اجابه اسماعيل وهو مستغرب من لهجة ادهم الحادة تلك
=ده صفوت الشناوي عريس نرمين يا ادهم
شعرت كارما بالصدمة عند نطق والدها بتلك الكلمات لكنها خرجت من حالة الصدمة تلك علي صوت ادهم الحاد وهو يهتف بثريا
=عريس نرمين!! ازاي ؟!!
التفتت ثريا تنظر الي صفوت بتوتر ليومأ لها بتشجيع يحثها علي نطق ما اتفقوا عليه لتلتفت ثريا مرة اخري الي ادهم تجيبه بارتباك قائلة
=صفوت اول ما شاف نرمين اتجنن عليها واتقدملها واكتشفنا ان نرمين كمان كانت معجبة به
لتكمل وهي تنكز نرمين في ذراعها
=مش كده يا نيرو ؟؟..
اومأت نرمين بالايجاب وهي تتصنع الابتسام بخجل قائلة وهي تنظر الي صفوت
=بالظبط كده يا ماما …ِ
شعر ادهم بانه يوجد شئ غير طبيعي يحدث بينهم وهو لن يهدئ حتي يعلم به
نهض ادهم علي الفور وهو يجذب كارما من ذراعها بلطف قائلاً
=يلا يا كارما علشان هنمشي
التفت اليه عمه قائلاً
=تمشوا فين يا ادهم…احنا لسه واصلين يا بني
التفت اليه ادهم قائلاً بوجه قاتم من شدة الغضب
=متعوضة في يوم تاني يا عمي
وعندما مر ادهم وكارما بجوار صفوت الواقف ببرود اندفع صفوت قائلاً
=مسألتنيش يعني عن حال مامتك يا ك…….
لكن قبل ان ينهي جملته التفت اليه ادهم مقترباً منه ليمسكه من قميصه بقوة هامساً في اذنه بحدة قاتلة وعينيه تلتمع ببركان من الغضب
=اسمها لو نطقته هخلي منظرك زي الست الو***** قدام خطيبتك ونسايبك
اغلق صفوت فمه علي الفور وهو يشعر بالذعر من تهديد ادهم له لكنه ارتدي علي وجهه قناع من البرود ليومأ برأسه وهو يرسم علي وجهه ابتسامه باردة
ابتعد عنه ادهم بغضب ليلتفت يمسك بيد كارما التي كانت واقفة تتابع ما يحدث بوجه شاحب للغاية ليغادر المكان بخطوات غاضبة ساحباً اياها خلفه لتشعر كارما بقبضته تلك التي يمسك بها يدها وكانها مصنوعة من الفولاذ وانها سوف تكسر عظام يدها لتشعر بالم حاد للغاية يعصف بيدها تلك لكنها. فضلت ان تتحمل هذا الالم وان لا تتحدث معه فقد كان يشتعل بالغضب ….
وعندما اقتربوا من سيارة ادهم اصبح الالم الذي يعصف بيدها لا يحتمل حتي امتلئت عينيها بالدموع ليفلت منها تأوه خفيف ليلتفت اليها ادهم علي الفور بعينين تشتعل بالغضب لكن سرعان ما تبخر هذا الغضب عندما رأي الالم الذي يرتسم علي وجهها ليحل محله القلق ليسألها بلهفة
=مالك يا حبيبتي في ايه ؟!
اجابته كارما بصوت مختنق من الدموع وهي تشير برأسها الي يدها التي لايزال ممسكاً بها بقوة
=ايدي ….
لينتبه ادهم علي الفور الي قوة قبضته التي يمسك يدها ليفلتها علي الفور وهو يسب ويلعن نفسه بصوت غاضب فقد اعماه غضبه ولم ينتبه الي المها…
اقترب منها ادهم قائلاً بلهفةوهو يتناول يدها بين يديه يتحسسها برقة قائلاً
=ايدك حصلها حاجة ؟! …حاسة بايه يا حبيبتي ؟!
هزت كارما رأسها بالنفي قائلة محاولة اطمئنانه
=مفيش حاجة يا حبيبي انا كويسة
لاحظ ادهم رأسها المنخفض وهي تتحدث ليضع يده اسفل ذقنها يرفعه برقة اليه لينتبه علي الفور الي عينيها الملتمعة بدموع الالم ليعلم انه قد المها بشدة ليشعر ادهم بغصة حدة في صدره تمزق قلبه بشدة امسك يدها بحنان مدلكاً اياها بلطف باصابعه محاولاً تخفيف الالم عنها بينما كانت كارما تتابع حركات يده وهي تحبس انفاسها لتشهق برقة عندما رفع يدها الي شفتيه يقبلها برقة قبلات متعددة وهو يهمس لها باعتذار
لتقترب منه كارما تضع يدها الاخري فوق خده بحنان قائلة
=محصلش حاجه يا حبيبي ..انا عارفة انك متقصدش
رفع ادهم وجهه ينظر اليها بحنان قائلاً بلوم
=منبهتنيش ليه يا كارما اول ما مسكت ايدك بالطريقة دي ليه تتحملي طول الطريق وانتي بتتوجعي يا حبيبتي افرضي مكنتش خدت بالي كانت ايدك هتتكسر
شعرت كارما بالخجل ليحمر وجهها علي الفور لتهمس بصوت منخفض
=بصراحه كنت شايفاك مضايق من صفوت و..
ليقاطعها ادهم مكملاً جملتها
=خوفتي لأفتكر اللي حصل وارجع ابعد عنك تاني مش كدة…
هزت كارما رأسها بالايجاب ظل ادهم ينظر اليها عدة ثواني دون ان ينطق بحرف واحد ليقترب منها ممسكاً بذراعها بلطف متجهاً بها نحو سيارته ليجلسها بمقعدها ويلتف جالساً في مقعده خلف المقود لكنه لم يقم بتشغيل السيارة و ظل جالساً عدة دقائق دون حراك ينظر امامه فقط..ظلت كارما تتابعه بعينيها بقلق لتهمس بصوت منخفض
=ادهم….
لكنها قبل ان تكمل جملتها التفت اليها ادهم جاذباً اياها بين ذراعيه يحتضنها بشدة الي صدره بقوة دفناً رأسه بعنقها يتنفس بقوة رائحتها التي يعشقها ليهمس قائلاً
=انا اسف يا حبيبتي …اسف اني وصلتك انك تتحملي الوجع علي انك تتكلمي وتقوليلي….
قاطعته كارما وهي تشدد من ذراعيها التي تحيط به تضمه اليها بقوة قائلة
=غصب عني والله انا الفترة اللي انت بعدت فيها عني دي كانت اصعب فترة في حياتي ومش هتحمل انك تبعدي عني تاني يا ادهم
قبلها ادهم بحنان علي جبينها قائلاً =عمري ما هبعد عنك تاني سامحيني يا حبيبتي
دفنت كارما رأسها بعنقه تقبله بلطف هامسة
=بحبك اوي يا ادهم
شعر ادهم بنيران الرغبة تشتعل بجسده ليبتعد عنها سريعاً وهو يهمس بمرح وعينيه تلتهمها
=من الاحسن اننا نروح دلوقتي بدل ما يتعملنا محضر فعل فاضح في الطريق العام
لتنطلق كارما تضحك بصخب وسعادة عند نطقه كلماته تلك ليسرع ادهم بتشغيل السيارة علي الفور يتجه نحو منزلهم
🍀🌺🍀🌺🍀🌺🍀🌺
في اليوم التالي…
كان ادهم جالساً في غرفةمكتبه يراجع بعض الاوراق الخاصة بالعمل لكنه لم يستطع قراءة سطر واحد من تلك الاوراق فعقله كان مشغولاً بما حدث بالامس ..فهو يعلم انه يوجد لعبة حقير تدور بين صفوت و أحد من في المنزل فشكه ينحصر في عمه و زوجته لكنه يشك بالاكثر في زوجة عمه فترددها ليله امس و نظراتها الي صفوت لم تكن طبيعة ابدا كما انه من المستحيل ان يقرر صفوت الزواج من نرمين في ليله وضحاها لذلك قام ادهم اليوم بالاتصال بصديق له يملك شركة خاصة بالتحريات كلفه بمراقبة صفوت و عمه و زوجته حتي يعلم ما يخططون له فهو لن يبقي مكتف اليدين ينتظر وقوع المصيبة..
زفر ادهم بضيق وهو يمرر يده بشعره بغضب هامساً
=كلها اسبوع وهاخد كارما وامشي من مستنقع المؤمرات والقرف ده
ليتعلي صوت هاتفه يصدع بالارجاء
ليجيب عليه ادهم ببرود ليصل اليه صوت صفوت الساخر ِ
=ازيك يا ادهم بيه معاك صفوت الشناوي
شعر ادهم بنيران الغضب تشتعل بجسده لكنه قرر ان يهدئ حتي يعلم ما الذي يريده وما يخطط له
=خير يا صفوت ؟!!
اجابه صفوت ببرود قائلا
=خير طبعا …..انت طبعا مدخلش عليك حوار نرمين ده مش كده
ليكمل عندما لم يجيبه ادهم
=انت صح يا ادهم انا مش عايز نرمين …نرمين دي مين اللي ابصلها
او افكر فيها حتي…..
ليكمل بفحيح كفحيح الافعي
=انا مش عايز غير كارما و…
لم يشعر ادهم بنفسه الا وهو يصرخ بغضب اعمي يسب ويلعن صفوت باقذر الشتائم
ضحك صفوت بجنون وكانه يستمتع بسب ادهم له قائلاً
=طيب وليه الغلط ده يا ادهم بيه
صرخ به ادهم وهو يلهث بغضب
=غلط ؟!! ده انا هدفنك حي …هخليك تندم علي اليوم اللي اتولدت فيه كلب يا ابن ال…..
قاطعه صفوت ببرود
=قدامك اسبوع بالظبط تطلق فيه كارما
ذ
اطلق ادهم ضحكة ساخرة قائلا ببرود حاد كالجليد
=عايزني كمان اطلقها…طيب ولو رفضت ياتري هتعمل ايه هتهددني مثلا بانك هتقتلني ؟!
اجابه صفوت بتهكم
=انا عارف اني لو هددتك بالموت مش هيفرق معاك ولا هيهز كلامي فيك حتي شعرة واحده لكن ……..
شدد ادهم قبضته علي الهاتف
حتي ابيضت مفاصل يده بتوتر فهو يعلم بان ما سيقوله لن يعجبه
اكمل صفوت بصوت كفحيح الافاعي
=حماتك العزيزه الحاجة امينة …بحقنه واحدة بس هكون منهي حياتها وهخلي مراتك تلبس عليها الاسود
شعر ادهم برجفة حاده من التوتر تسري بجسده
ليكمل صفوت
=اوعي تفتكر اني بقول كلام وخلاص ده انا ما هصدق اني اخلص منها
ِحاول ادهم تمالك اعصابه ومجارته في حديثه
=وهتقتلها ازاي ..مش الست امينه دي اللي ربتك
اجابه صفوت ببرود
ليكمل بصوت حاد
=لكن انا بقي عمري ما حبتها قدامك يا ادهم اسبوع واحد بالظبط القرار في ايدك …ِ
ليغلق الهاتف في وجه ادهم ….
ليظل ادهم جالساً في مكانه وهو لايزال ممسكاً بالهاتف بين يديه يشعر بجسده خدر لايدري اهي دقائق ام ساعات التي مرت عليه منذ ان انهي المكالمة مع صفوت يشعر بطعنة قوية من الالم في قلبه وكانما تم غرز سكين حاد به ليفيق ادهم من جموده هذا وهو يصرخ بغضب وهو يتوعد بقتل صفوت و ليلقي بغضب الفاظة الموضوعة علي المكتب لتقع علي الارض وتنكسر الي عدة قطع محدثة صوتاً قوياً ليهمس ادهم وهو يحملق بغضب في الزجاج المنكسر
=اقسم بالله لاقتلك يا صفوت الكلب
رواية كبرياء عاشقة الفصل التاسع عشر 19 - بقلم جني احمد
دخل ادهم إلى غرفته وهو يشعر بحمل ثقيل فوق كتفيه. يحاول أن يجد حلاً للتخلص من صفوت، هذا المريض الذي يدعي أنه سيطلق كارما أو يتركها لغيره. لن يستطيع العيش بدونها، ولن يستطيع ترك والدتها تعاني على يد هذا المريض.
زفر ادهم بضيق وهو يتقدم في الغرفة ليجد كارما جالسة باسترخاء على الأريكة تشاهد التلفاز بتركيز، حتى أنها لم تنتبه لوجوده. ابتسم ادهم بحنان، برغم النيران التي تشتعل بداخله على منظرها هذا. تقدم ببطء منها وجلس بجوارها على الأريكة.
شهقت كارما بذعر عندما شعرت بيد تلامس شعرها بلطف. التفتت على الفور لتجد ادهم يجلس بجانبها يداعب شعرها بحنان. تنهدت بارتياح وارتسمت على وجهها ابتسامة خلابة وهي تهتف بسعادة:
= أنت جيت يا حبيبي.. اتأخرت ليه كده؟
أجابها ادهم بصوت متحشرج وهو يبعد بحنان بعض خصلات شعرها المتناثرة على وجهها خلف أذنها:
= معلش يا حبيبتي، كان عندي شغل كتير.
هزت كارما رأسها بتفهم. ثم اقتربت منه تهتف بحماس:
= عارف مين كلمني النهارده؟
قضب ادهم حاجبيه باستفهام.
لتكمل كارما بسعادة:
= ماما كلمتني النهارده.. تخيل يا ادهم، قالتلي إنها وافقت وهاتجي تعيش معانا خلاص. بس هي هتروح تزور قرايب لعمو مصطفى جوزها كام يوم، وبعدها هتحصلنا على القاهرة على طول. أنا فرحانة أوي يا ادهم.
شعر ادهم وكأن لكمة حادة سُددت في صدره عند سماعه كلماتها. تأكدت مخاوفه. صفوت قام بإبعاد الحاجة أمينة وإخفائها بمكان لا يعلمه أحد سواه.
قضبت كارما حاجبيها بقلق عند ملاحظتها لتجمد جسد ادهم بجوارها. شعرت بأن هناك شيئًا خطأ، وشيء يضايقه. اقتربت منه تضع يدها بحنان على خده وهي تسأله بقلق:
= مالك يا حبيبي؟ في حاجة مضايقاك؟
أجابها ادهم وهو يجذب يدها الموضوعة على خده يقبلها بعمق:
= مفيش حاجة يا حبيبتي.
شعرت كارما بأنه لا يقول الحقيقة، وأنه يخبئ عنها شيئًا. اقتربت منه أكثر قائلة بتصميم:
= ادهم.. في إيه يا حبيبي مالك؟ أنا متأكدة إن في حاجة مضايقاك.
أجابها ادهم وهو يزفر ببطء محاولاً عدم إقلاقها:
= شوية مشاكل في الشغل بس يا حبيبتي.
نظرت إليه كارما بقلق:
= مشاكل إيه؟
أجابها ادهم بجمود، وعقله لا يزال مشغولاً بإيجاد حل للتخلص من صفوت:
= في شوية مشاكل في تصفية الشركة برا.. والتعامل مع البنك.
اقتربت منه كارما تضع يدها حول رقبته تحتضنه إليها بقوة قائلة بصوت منخفض:
= هتتحل يا حبيبي، متقلقش.
أحاطها ادهم بذراعيه يجذبها إليه بشدة، راغبًا في الحصول على بعض الراحة. دفن رأسه في عنقها يستنشق بعمق رائحتها، لعلها تهدئه قليلاً. كان يشعر بالسوء لاضطراره للكذب عليها، لكنه لن يستطيع أن يقول لها الحقيقة ويقلقها، فهي لن تتحمل، خاصة إذا علمت بأن حياة والدتها بخطر.
أبعدها ادهم عنه ببطء هامساً:
= بحبك أوي يا كارما.
أسندت كارما جبهتها على جبهته وهي تتنفس سريعاً هامسة له بصوت متحشرج:
= وأنا بعشقك يا قلب كارما. أنا مقدرش أتخيل حياتي من غيرك لو ليوم واحد. أوعدني يا ادهم متبعدش عني أبداً.
همس ادهم وهو يقبل عينيها برقة:
= أوعدك يا حبيبتي.
ليقترب ادهم منها متناولاً شفتيها في قبلة قوية يبث فيها حبه وعشقه لها. أطلقت كارما تأوهاً منخفضاً وهي تستجيب له بشغف، ليعمق ادهم قبلته وتجرفهم عاطفتهم.
***
في اليوم التالي..
كان ادهم جالساً في مكتبه ينتظر مكالمة من صديقه الذي ولاه مهمة مراقبة صفوت وعمه وزوجته ثريا. فهو يعلم بأن أحدًا منهم، إن لم يكن كلاهما، متورط مع صفوت في خطته الحقيرة تلك.
صدح صوت هاتفه في أرجاء الغرفة، ليجيب ادهم على الفور قائلاً بجمود:
= هااا يا كاظم، طمني، وصلت لحاجة؟
وصل إليه صوت صديقه كاظم من الطرف الآخر قائلاً:
= شكوك طلعت في محلها يا ادهم. الست اللي اسمها ثريا قاعدة دلوقتي مع صفوت في فيلته بقالها أكتر من ساعة جوا ولسه مطلعتش.
لم يستغرب ادهم كثيراً، فهو كان يتوقع ذلك. ليكمل كاظم بارتباك:
= الراجل اللي خليته يدخل الفيلا بليل أكد على إن الست أمينة مالهاش أثر خالص في الفيلا. معنى كده إن صفوت مخبيها في مكان تاني خالص.
تنهد ادهم بضيق قائلاً:
= كنت متأكد إنه هيعمل كده.
ليكمل بتحذير:
= كاظم، أنا مش عايز رجالتك تغفل عنهم ولا ثانية واحدة. لازم أعرف مكان الست أمينة في أسرع وقت.. علشان أفوق للكلب صفوت.
أجابه كاظم على الفور:
= متقلقش يا ادهم، رجالتي مراقبينهم ليل ونهار. مفيش خطوة هيخدوها إلا وهتكون عندك.
أغلق ادهم مع كاظم ليجلس في مكانه بجمود وهو يفكر فيما يجب عليه فعله. ليزفر ادهم أخيرًا وهو يصل إلى أنه يجب عليه التظاهر أمام صفوت بالموافقة على شروطه وتطليق كارما ومجاراته، حتى يستطيع أن يكتسب الوقت لمعرفة مكان الحاجة أمينة والعثور عليها. وبعد ذلك، فهو سيجعل صفوت يندم على يوم ولادته.
قام ادهم على الفور بالاتصال بصفوت، ليصل إليه صوته الكريه على الطرف الآخر يهتف بحماس:
= ادهم بيه.. ياترى إيه السر ورا المكالمة السعيدة دي؟ لا ثواني، أكيد خدت قرار وجاي تبلغني بيه، مش كده؟
شدد ادهم قبضته بغضب على الهاتف حتى ابيضت مفاصل يده. ليزفر ببطء محاولاً السيطرة على غضبه قائلاً بسخرية لاذعة:
= لا، برافو عليك شاطر.
ليكمل ادهم ببرود:
= أنا موافق إن أطلق كارما.
أصدر صفوت صوتًا يدل على عدم التصديق قائلاً بتهكم والشك يتخلله من موافقة ادهم السريعة على طلبه، فهو لم يكن يتوقع ذلك:
= موافق!!.. بسهولة كده؟ طيب إزاي؟
أجابه ادهم بسخرية وهو يتصنع اللامبالاه:
= أيوه بسهولة كده.. لأن كنت ناوي أطلق كارما بعد أسبوعين بالظبط، يعني لو كنت صبرت شوية مكنتش هتحتاج تعمل الفيلم الأجنبي اللي عملته ده.
هتف صفوت بدهشة والشك لا يزال يتخلله:
= تطلقها؟ ليه؟ هو أنت مش بتحبها برضه؟
ضحك ادهم بسخرية قائلاً:
= بقي ادهم الزناتي يحب واحدة زي كارما برضو.. كل الحكاية إنها كانت زي التحدي بالنسبة لي، لعبة كان نفسي فيها.. ولما بقت ملكي خلاص، مللتها وزهقت منها، وجه الوقت أن أتخلص منها.
سأل صفوت بشك:
= طيب، واشمعنا بعد أسبوعين كنت هطلقها؟
أجابه ادهم بنفاذ صبر:
= كنت مستني.. أخلص تصفية أعمالي في أمريكا وأنقلها للقاهرة.. علشان أسافر ومضطرش أوجع دماغي بزنها أو مشاكلها.
ضحك صفوت بصخب قائلاً:
= إيه ده يا ادهم بيه؟ ده أنت طلعت أسوأ مني يا راجل..
ليكمل بفحيح كفحيح الأفعى:
= بس أنا بقي عكسك، مش هسيبها أبداً.. وكارما هتفضل لعبتي لآخر العمر.
شعر ادهم بالنيران تشتعل بصدره فور سماعه تلك. رغب في خنق صفوت بيده حتى يلفظ أنفاسه الأخيرة بين يديه. ليزفر ادهم بضيق محاولاً السيطرة على مشاعره تلك حتى لا يخرب ما يخطط له.
ليكمل صفوت يهتف بسعادة وهو يشعر بالانتصار، برغم أنه لا يزال غير مستريح لموافقة ادهم السريعة على طلبه:
= تمام يا ادهم بيه.. وأنا هطلع جدع معاك وهسيبك الأسبوعين اللي كنت مقرر تطلقها بعدهم تظبط فيهم أمورك..
ليكمل بصوت كفحيح الأفعى:
= بس أسبوعين ويوم.. لو كارما مطلقتش.. أو حسيت إنك بتلعب عليا، هيوصلك خبر موت حماتك العزيزة.
أغلق ادهم الهاتف وهو يشعر بالنيران تنهش بصدره. يرغب في دفن صفوت حيًا. ليزفر ببطء محاولاً أن يهدئ من غضبه هذا، فهو يشعر وكأنه على حافة بركان من الغضب. فقد كان يشعر بحريق بداخله وهو يستمع إلى كلمات صفوت عن كارما. فلم يكن يعلم ما الذي كان سيفعله إذا كان صفوت هذا أمامه عند نطقه تلك الكلمات.
جلس ادهم مطولاً يفكر فيما يجب عليه فعله. ليقرر ادهم أخيرًا بأنه يجب عليه أن يغير طريقة تعامله مع كارما خلال هذه الفترة. فهو يعلم أن هذا سوف يسبب لها الألم، لكنه لا يوجد أمامه حلاً آخر غير هذا. كما أنه لا يستطيع إخبارها بأي شيء مما يدور حولها حتى لا يتسبب في أذيتها، فهو يعلم أنها إذا علمت بأن حياة والدتها بخطر سوف تنهار. كما أنه يعلم بأن زوجة عمه ثريا ستراقبهما بأعين كالصقر خلال هذه المدة، وبأنها ستخبر صفوت بأدق تفاصيل حياتهم. لذلك فهو مرغم على أن يعامل كارما بقسوة أمامهم حتى يقنعهم بأنه لم يعد يرغب بكارما.
***
كانت كارما جالسة في بهو المنزل تنتظر وصول ادهم. فقد تأخر الوقت كثيرًا، وادهم لم يأت بعد، كما أنه لم يجب على اتصالاتها طوال اليوم.
رفعت كارما رأسها عندما وقفت عزيزة أمامها قائلة:
= ست كارما، أحضر لك الأكل؟
هزت كارما رأسها بالرفض قائلة:
= لا يا عزيزة، أنا هستنى ادهم.
لتكمل كارما بحيرة:
= هما الجماعة فين؟
أشارت عزيزة برأسها تجاه غرفة الطعام:
= قاعدين في الأوضة جوا بيشربوا القهوة.
أومأت كارما رأسها قائلة:
= طيب يا عزيزة.
لتُقطع كلماتها عندما دخل ادهم من باب المنزل وهو متجهم الوجه. لِتنهض على الفور مقتربة منه قائلة:
= ادهم.. اتأخرت ليه؟
أجابها ادهم ببرود:
= كنت في القاهرة بخلص شغل.
اقتربت منه كارما قائلة بلوم:
= طيب ليه مردتش عليا وعرفتني إنك هتسافر؟
صاح ادهم بغضب:
= وأعرفك ليه؟ هو أنا عيل صغير عشان آخد الإذن منك ولا إيه؟
وقفت كارما تشعر بالصدمة من ردة فعله هذه، لتهمس بارتباك وهي تحاول أن تبتلع الغصة الحادة التي تكونت بحلقها:
= لا.. مش قصدي.. أنا.. أنا.. بس.. كنت قلقانة عليك.
شعر ادهم بغصة حادة في قلبه عند رؤيته للألم المرتسم على وجهها. يعلم أنه يقوم بجرحها، لكن لا يوجد أمامه حلاً آخر سوى هذا، حتى يتأكد من سماع ثريا لمحادثتهم تلك وإبلاغ صفوت بها، حتى تنجح خطته.
ابتعد ادهم عنها يصعد الدرج، ليصل إليه صوت كارما تسأله بصوت ضعيف يؤلمه قلبه بشدة عند سماعه نبرة الضعف هذه بصوتها:
= طيب مش هتتغدا؟ أنا كنت مستنياك؟
التفت ادهم إليها ينوي تلطيف الأمر معها قليلاً، فقلبه لن يتحمل رؤيتها بذلك الضعف والألم كثيرًا، خاصة وأنه يعلم أنه السبب وراءهم. لكنه لمح بطرف عينيه ثريا تقف أمام غرفة الاستقبال تتابع ما يحدث بينهم باهتمام. ليقضب حاجبيه بغضب قائلاً بقسوة:
= مش جوعااان.. وياريت بعد كده تاكلي ومتستنينيش.. متشلنيش ذنبك.
شعرت كارما بالدماء تنسحب من جسدها عند سماعها كلماته القاسية تلك، لتخفض رأسها تومئ له بالموافقة بصمت وهي تشعر أنها على وشك البكاء. فهي لا تعلم ما سبب تغيره معها هكذا.
وقف ادهم عدة ثوانٍ ينظر إلى رأسها المنحني بتردد، لكنه التفتت بالنهاية يصعد الدرج بغضب وهو يلعن ويسب صفوت وثريا بأفظع الألفاظ بصوت منخفض.
كانت ثريا تتابع ما يحدث وابتسامة شماتة ترتسم على وجهها. وهمست بصوت منخفض:
= حلو أوي ده، باين كلام صفوت بجد وأدهم فعلاً زهق منها بجد.
لتصمت قليلاً مفكرة فيما حدث، لتكمل بغل:
= بس برضه، ممكن يكون ده فيلم بيعملوه قدامنا. أنا لازم أتأكد بنفسي وبطريقتي.
لتصعد الدرج ببطء وهي تخطط إلى ما سوف تفعله.
***
في إحدى الشقق المتهالكة، كانت الحاجة أمينة جالسة على الفراش تبكي بصمت على حالها. فهي محتجزة بهذا المكان الرديء. لا تعلم لماذا فعل صفوت ذلك معها، فهي دائمًا كانت تعامله مثل ولدها. فقد ربته بعد وفاة والدته في حادث سير، ومنذ ذلك الوقت اعتبرته مثل كارما ابنتها. كما أنها أحبته كثيرًا.
لتزداد شهقات بكاء أمينة عند تذكرها لابنتها كارما التي كانت تخطط للمكوث معها أخيرًا. فبعد أن حرمت منها لأكثر من عشرين عامًا، أصبحت أخيرًا تستطيع الاجتماع بها دون أن يمنعها أحد من ذلك. لكن فرحتها لم تكتمل، فها هو القدر سوف يحرمها منها مرة أخرى.
انتفضت أمينة بذعر عندما فتح باب الغرفة ودخل صفوت إلى الغرفة وهو يرسم على وجهه ابتسامة غريبة. لتهتف أمينة بصوت ضعيف:
= ليييه يا صفوت؟ ليه يا بني تعمل فيا كده؟
جذب صفوت إحدى المقاعد وضعها بجوار فراشها ليجلس عليه وهو يضع قدمًا فوق الأخرى يتنفس من سيجارته ببطط قائلاً بتهكم:
= إيه يا مرات عمي؟ مستغربة ليه؟
ليكمل وهو يضحك بسخرية:
= ده أنا اللي المفروض أستغرب إزاي أنتي طول السنين دي ملاحظتيش كرهي ليكي؟
ارتعشت شفتي أمينة وهي تهمس بضعف:
= تكرهني..؟! ليه يا بني؟ عملتلك إيه؟
همس صفوت بفحيح كفحيح الأفعى.
صرخ صفوت بغضب:
= عايزة تعرفي بكرهك ليه؟ هقولك.. عمي طول عمره مبيخلفش.. يعني كل اللي كان بيملكه كان هيبقي ليا لوحدي.. لحد ما اتجوزك وكتبلك نص أملاكه.. ده غير إنه كان بيحبك أكتر مني.
ليكمل بحقد:
= كان بيحبك أكتر مني أنا اللي من لحمه ودمه.. ده أنا لو كنت تعبان وبموت مكنش بيهتم بيا، لكن أنتي لو جالك صداع بس كان بيقلب الدنيا عشانك.
هتفت أمينة بإنكار:
= عمك كان بيحبك.. حبك أكتر مني ومن نفسه حتى.. أنت اللي الغيرة عمتك وعمت قلبك.
ضحك صفوت بغل قائلاً:
= كده كده هتموتي، بس هنأجل موتك لأسبوعين لحد ما ادهم يطلق بنتك و تبقي ليا.
صرخت أمينة برعب:
= ادهم هيطلق كارما!!.. وبنتي تبقي ليك إزاي؟ أنت اتجننت يا صفوت؟
نهض صفوت بعنف ممسكًا بذراعها بقسوة قائلاً بغل وعيناه تلمعان بجنون:
= هيطلقها.. وبنتك هتبقي ليا.. هتبقي لعبتي اللي هطلع عليها كل اللي عملتيه فيا انتي وجوزك.. هخليها تتمنى الموت ومتلقهوش من العذاب اللي هتشوفه على أيدي.
ترك ذراعها بعنف مغادرًا الغرفة بخطوات غاضبة، تاركًا أمينة تبكي بشدة وهي تهمس بذعر وهستيريا:
= كارما لا.. كارما لا يا صفوت.. كارما لا.
***
دخلت كارما إلى الغرفة لتجد ادهم مستلقيًا بالفراش وقد بدل ملابسه.
اقتربت منه كارما ببطء جالسة بجواره على الفراش تمرر يدها بحنان على شعره قائلة بحنان:
= مالك يا حبيبي؟ عرفني إيه مضايقك؟
نظر إليها ادهم بحنان وهو يشعر بغصة حادة تتكون في حلقه. يرغب في جذبها بين ذراعيه واحتضانها بشدة معتذرًا لها عن قسوته معها. لكنه يعلم أنه لا يمكنه ذلك ويجب أن يستمر في خطته تلك حتى يقنع الآخرين. كما أنه متأكد بأن ثريا تقف خلف باب غرفتهم الآن تحاول الاستماع إلى حديثهم.
لينتفض ادهم واقفًا وهو يبتعد عنها يصرخ بغضب:
= أنتي مش هتبطلي أسلوبك ده بقي؟
وقفت كارما هي الأخرى وقد شحب وجهها بشدة قائلة بارتباك:
= أسلوبي؟ أنا عملت إيه دلوقتي يا ادهم؟
صرخ ادهم بغضب محاولاً أن يصل صوته إلى ثريا الواقفة بالخارج:
= كل شوية أسئلة.. أسئلة إيه؟ هو تحقيق؟ أنا زهقت من القرف ده.
شعرت كارما بألم حاد في قلبها من كلماته تلك، لتتمتلئ عينيها على الفور بالدموع لتهمس بصوت متقطع من شهقات بكائها:
= أنا.. والله مش.. قصدي.. أنا.. أنا بس كنت بطمن عليك.
وقف ادهم يشعر بقبضة حادة تعتصر قلبه عند رؤيته لدموعها تلك. لكنه ابتعد عنها بغضب نحو الباب مغادرًا قبل أن يضعف ويجذبها بين ذراعيه ويهدم كل ما خطط له.
لكنه عندما فتح الباب وجد ثريا زوجة عمه واقفة أمام الباب مباشرة، لتتأكد شكوكه على الفور بأنها كانت تتجسس عليه. ليقضب ادهم حاجبيه قائلاً بغضب:
= خير يا مرات عمي؟ واقفة عندك كده ليه؟
شعرت ثريا بالذعر عندما وجدت ادهم أمامها لتهمس بارتباك وذعر:
= أبداً.. يا ادهم، أنا بس سمعت صوت زعيكوا وكنت طالعة أطمن عليك.
وهتف ادهم بسخرية وهو يحاول السيطرة على غضبه المشتعل حتى لا يقوم بخنقها بيده:
= لا، كتر خيرك. متقلقيش، مفيش حاجة.
همست ثريا وهي تحاول أن تسترق النظر خلفه إلى داخل الغرفة حتى تستطيع رؤية كارما، لكن ادهم خرج من الغرفة مغلقًا الباب خلفه حتى لا تستطيع رؤية شيء:
= طيب، عمتاً لو احتاجتوا حاجة أنا في أوضتي.
ظل ادهم واقفًا مراقبًا إياها حتى اختفت في حجرتها، ليسب ادهم بغضب ويضرب يده بالحائط بعنف حتى ينفث عن الغضب المشتعل بداخله، ليشعر بالألم يتخلل يده، لكنه لم يكن شيئًا بجانب الألم الذي يشعر به في قلبه.
بعد عدة ساعات.
دخل ادهم إلى الغرفة ببطء ليجد كارما مستلقية على الفراش مستغرقة في النوم. استلقى ادهم بجانبها مقتربًا منها ببط
رواية كبرياء عاشقة الفصل العشرون 20 - بقلم جني احمد
كانت كارما لازالت جالسة على الأرض تنتحب بحرقة وحسرة على قلبها الذي تم كسره وكبريائها الذي قام أدهم بدعسه بقدمه.
نهضت ببطء لتشعر على الفور بالدوار يصيبها لكنها تماكست حتى استلقت على الفراش.
لتبقى مستلقية كالجثة الهامدة تنظر بشرود إلى سقف الغرفة ووجهها منتفخ من كثرة البكاء.
لا تدري كم مر عليها من وقت، أهي دقائق أم ساعات، لا تعلم فالألم الذي يعصف بداخلها قد خدرها…
ظلت كلمات أدهم ترن في أذنها، لا تستطيع إيقافها، تشعر بها وكأنها تجلدها…
فهي لا تستطيع أن تصدق ما سمعته فأدهم لا يمكنه أن يفعل بها هذا…
كما أنها واثقة بأنه يحبها، أيمكن أن يكون صفوت يتلاعب بها وأن يكون هذا التسجيل مزيف…
لتشعر كارما بالأمل يشع بداخلها لتنتفض جالسة، تبحث عن هاتفها لتجده ملقى على الأرض.
لتنحني وتلتقطه على الفور بلهفة، أخذت تبحث بداخله عن إحدى الرسايل الصوتية التي أرسلها لها أدهم من قبل، تستمع لها حتى تقارنها بتلك التي أرسلها لها صفوت.
ظلت كارما تستمع إلى التسجيلين باحثة عن أي اختلاف بينهم ولو صغير لكنها لم تجد…
لتنتحب كارما بقوة عند تأكدها من صحة رسالة صفوت لتهمس من بين شهقات بكائها الحادة:
- ليه… يا أدهم ليه؟
لتشهق كارما بقوة عند ربطها للمحادثة وأفعاله معها خلال الأيام الماضية فهو لم يعد يتحمل القرب منها…
لتتذكر انفجاره بوجهها بالأمس دون سبب لترن كلماته القاسية في عقلها:
“كل شوية أسئلة.. أسئلة إيه هو تحقيق أنا زهقت من القرف ده”
لتغطي كارما وجهها بيديها تتنتحب بشدة وهي تتذكر تغير ملامح وجهه ليلة أمس عند ذكرها له بأن والدتها قد وافقت على المكوث معهم بالقاهرة…
لتبكي كارما بشدة قائلة بصوت متحشرج من شدة الألم الذي يعصف بها:
- لأنه مكنش عنده نية ياخدني معاه القاهرة.
لتكمل وهي تبكي بشدة وجسدها يرتجف بعنف:
- علشان كان ناوي يطلقني.
ل تضرب بقبضتها على صدرها بقوة ضربات متتالية في محاولة منها لتخفيف الألم الذي يمزق قلبها وهي تهتف:
- ليييه يعمل فيا كده.. ده أنا حبيته.. ومحبتش حد قدّه في الدنيا دي كلها… ليه تكسرني يا أدهم.. ليه؟
بالمساء…
دخل أدهم إلى الغرفة ليجد كارما جالسة على الفراش وهي تمسك بين يديها كتاباً تقرئه.
ليتنفس أدهم ببطء وهو يتأملها بشغف فقد اشتاق لها كثيراً ليلعن ثريا وصفوت بقوة…
ليفكر بأن عليه إبعادها عن هذا المنزل فهو لن يتحمل الابتعاد عنها لكل هذا الوقت…
اتجه أدهم نحو حزينته يخرج منها ملابس نومه ويدخل إلى الحمام مقرراً أخذ دشاً بارداً لعله يهدئه قليلاً…
ظلت كارما جالسة بمكانها وهي تتابع تحركاته في الغرفة، ترغب بأن تقفز فوقه وتمزق وجهه بأظافرها لكنها حاولت تهدئة ذاتها مقررة تجاهله تماماً حتى تصل إلى حل ترضاه…
خرج أدهم من الحمام واتجه ببطء نحو الفراش يستلقي بجوار كارما..
مستغرباً تجاهلها له منذ دخوله للغرفة ليتنحنح قائلاً:
- بتقري إيه؟!
أجابته كارما ببرود دون أن ترفع عينيها عن الكتاب وهي لازالت تتصنع قراءته:
- تراب الماس.. لأحمد مراد.
وَمَأْ أدهم برأسه وهو يشعر بأن بها شيء غير طبيعي فهذه ليست كارما التي كانت لا تنقطع عن الحديث معه فور دخوله للغرفة.
أمسك أدهم بطرف الكتاب يجذبه منها ببطء قائلاً بقلق:
- إنتي كويسة؟!
نظرت إليه كارما ببرود قائلة وهي تجذب منه الكتاب تفتحه وتعاود القراءة به:
- أها تمام الحمد لله.
زفر أدهم بإحباط من برودها معه..
ليلعن نفسه بقوة فهو من أوصلها إلى هذه المرحلة من البرود معه بسبب تعامله القاسي معها خلال الأيام الماضية…
لكنه لا يدري ما يجب عليه فعله، أي يصارحها ويسبب لها الألم والقلق…
ليزفر أدهم ببطء وهو يمرر يده بشعره بغضب…
مقرراً بأنه لن يستطيع فعل ذلك بها فهي لن تتحمل…
حاول أدهم تلطيف الأمر معها قليلاً حتى يخفف من حدة ما فعله معها سابقاً ليتنحنح قائلاً:
- تعرفي إن المهندس كلمني النهاردة.. وقالي إن خلال أسبوع الفيلا هتكون جاهزة…
ليكمل أدهم وهو يمسك بهاتفه باحثاً به:
- وبعتلي تصاميم لأوضة نومنا علشان تختاري منها..
شعرت كارما بالنيران تنشب بصدرها فور سماعها لكلماته تلك لتتذكر على الفور محادثته مع صفوت ونيته بطلاقها، هل لا يزال يتلاعب بها…
لتغلق كارما الكتاب بقوة وتضعه على الطاولة وتستدير نائمة مولية ظهرها له دون أن تنطق بحرف واحد…
صدم أدهم من فعلتها هذه فهو لم يتخيل أن تكون هذه ردة فعلها..
فكارما حتى وإن كانت غاضبة منه لا تتصرف معه بهذه الطريقة..
فعلي ما يبدو أنه قد أوصلها إلى مرحلة أنها أصبحت تمقته بشدة.
نهض أدهم من الفراش بغضب ليخرج إلى الشرفة يستنشق بعض الهواء.. فلعله يهدئه قليلاً..
همس أدهم لنفسه محاولاً منع نفسه من الالتفات والعودة إليها ليوضح لها كل شيء حتى لا يتسبب في إيذائها:
- اصبر يا… أدهم اصبر كلها يومين وكل حاجة هتتحل.
ليرتمي على المقعد وهو يتنفس بعمق…
في اليوم التالي…
كان أدهم جالساً بمكتبه وهو مقطب الوجه يشعر بحالة من اليأس تسيطر عليه…
فتصرفات كارما معه أصبحت لا تُحتمل فعندما استيقظ بالصباح وجدها جالسة أمام المرأة تمشط شعرها وعندما ألقى عليها تحية الصباح أجابته ببرود وهي تستدير خارجة من الغرفة دون أن توجه إليه كلمة واحدة أخرى فهو غير معتاد منها على ذلك فهي كل صباح تساعده في ارتداء ملابسه وتصمم على اختيار ملابسه له بنفسها…
زفر أدهم بيأس وهو يمرر يده على وجهه بغضب قائلاً بصوت متحشرج:
- لازم أخلص من الموضوع ده في أقرب وقت.. لازم أصلح كل حاجة مع كارما.
ليتناول هاتفه ويتصل بكاظم ليهتف على الفور عند سماعه صوت صديقه على الطرف الآخر:
- هااا يا كاظم وصلتوا لإيه…؟!
أجابه كاظم على الفور:
- تمام يا أدهم متقلقش… قربنا خلاص نعرف مكان الست أمينة.
هتف أدهم بغضب:
- قربتوا؟!…
ليكمل أدهم بتصميم:
- كاظم الليلة يكون عندي مكان الست أمينة.. الليلة يا كاظم.
أجابه كاظم بهدوء محاولاً تهدئته فهو يعلم الضغوط التي يمر بها صديقه:
- حاضر أدهم.. بس أنا مش عايزك تقلق… احنا فعلاً في مكان شاكين فيه.. صفوت اتردد عليه إمبارح.. بس مستنين نتاكد من الراجل بتاعنا اللي وسط رجالة صفوت مش عايزين ناخد أي خطوة وتطلع غلط ونكشف نفسنا له.
ليكمل كاظم بتصميم:
- بإذن الله.. هيكون عندك مكان الست أمينة الليلة دي..
أغلق أدهم مع كاظم.. وظل يفكر بما يجب عليه فعله مع صفوت…
كانت ثريا تنتظر صفوت في إحدى المطاعم الشعبية وهي ترتدي وشاح على شعرها حتى تخفي به وجهها لكي لا يستطيع أحد التعرف عليها فهي تخاف أن يكتشف أدهم أمرها لذلك أصرت على صفوت أن تقابله في إحدى المطاعم الرخيصة بإحدى الأحياء الفقيرة…
فبعد أن علمت أن صفوت ينوي على قتل أمينة بالفعل شعرت بالذعر.. وقد ندمت على تورطها معه فأدهم إذا علم بأن لها يد في ذلك فسوف يسحقها تحت قدمه دون أن تطرف عين…
زفرت ثريا بارتياح عند رؤيتها لصفوت يدخل من باب المطعم، اقترب منها صفوت جالساً بالمقعد الذي أمامها هاتفاً بحنق وهو ينظر في أرجاء المطعم بقرف:
- إيه المكان المقرف.. اللي جايبنا فيه ده؟!
ردت ثريا ببرود قائلة:
- معلش استحمل الربع ساعة اللي هتعقد فيهم دول وتسمع فهيم الكلمتين اللي هقولهم.. بعدين المكان ده أرحم من نار أدهم…
لتكمل وعينيها تلتمع بذعر:
- أدهم لو عرف إني معاك في الليلة دي هيدفني حية.
ابتسم صفوت بسخرية قائلاً:
- ده إنتي طلعتي بتترعبي منه بقى.
أجابته ثريا على الفور:
- طبعاً… لازم أترعب منه إنت متعرفش أدهم.. أدهم ده ممكن يقلب غول في ثانية لو حد داسله على طرف… ويدمر اللي قدامه من غير ما عينه حتى تطرف.
اشتعلت عينا صفوت بالغضب قائلاً:
- أدهم ده… أنا لفيته على صباعي.. وخليته يطلق مراته بإشارة مني.
هتفت ثريا برعب:
- صفوت.. بلاش تستهون بأدهم.. أدهم مش سهل زي ما إنت متخيل بلاش غرورك يعميك.
كلمت ثريا بنفاذ صبر عندما لاحظت صفوت لا يأخذ كلامها على محمل الجد:
- المهم… دي آخر مرة هقابلك أو هكلمك فيها.. إنت كنت عايز تتاكد إذا كان أدهم فعلاً مش طايق كارما وناوي ع طلاقها ولا لأ وأنا اتأكدتلك.. اعتقد مهمتي انتهت لحد كده الكرة في ملعبك إنت دلوقتي.
نظر إليها صفوت بغضب قائلاً:
- ده إنتي خايفة بجد.. وقررتي تخلعي من الليلة كمانا.
حابته ثريا بارتباك وهي تنهض من مكانها:
- افهم زي ما تفهم يا صفوت…
لتكمل وهي تغادر الطاولة:
- أنا خارج الليلة بتاعتك دي.
ظل صفوت جالساً مكانه بتابع ثريا وهي تغادر المكان وعينيه تشتعل بالغضب ليهمس بحدة:
- ماشي يا ثريا يا حافظ… إن ما ندمتك ندم عمرك…
ليكمل وعينيه تلتمع بجنون:
- لما دورك يجي… لما دورك يجي.
كان أدهم مستلقياً بالفراش يتابع بعينيه كارما التي كانت جالسة على الأريكة تشاهد التلفاز بوجه متجهم…
ليقرر أدهم النهوض والتحدث معها قليلاً.. في محاولة منه لإصلاح الأمر بينهم فهو لم يعد يتحمل رؤيتها على هذا الحال..
اقترب أدهم منها قائلاً وهو يجلس بجوارها:
- كارما…
همهمت كارما بصوت خافت دون أن تلتفت إليه:
- ممكن أعرف هتفضلي لحد إمتى زعلانة مني كده وواخدة جنب مني…؟!!
التفتت إليه كارما قائلة وهي تنظر إليه ببرود:
- ومين قالك إني زعلانة منك؟!
مد أدهم يده يبعد بعض خصلات شعرها عن عينيها بحنان قائلاً:
- طيب لو إنتي مش زعلانة مني… ممكن أعرف كل اللي بتعمليه ده إيه؟!
أجابته كارما وهي تبعد يده عنها بحدة:
- مش يمكن أكون زهقت من جوازتنا دي؟!
تجمد جسد أدهم على الفور عند سماعه لكلماتها تلك ليتنحنح قائلاً بتجهم:
- تقصدي إيه…؟!
نهضت كارما واقفة مقررة أن ترد له كل كلماته التي قالها عنها لصفوت.. حتى تجعله يشعر بما شعرت به لتستدير له قائلة ببرود مميت:
- يعني….. أنا قبل ما أتجوزك. إنت كنت حلم. بعيد بالنسبة لي..
بس لما أتجوزتك حسيت إني خلاص مبقتش عايزة الحلم ده.
لتكمل بسخرية وهي تنظر إلى عينيه بحقد:
- زي بالظبط العيل الصغير لما يشبط في لعبة وأول ما مامته تجيبهاله يزهق منها ويملها.
انتفض أدهم واقفاً بغضب ليمسك ذراعيها بيده يهزها بقوة قائلاً:
- إنتي اتجننتي… إيه اللي بتقوليه ده؟
نفضت كارما بقوة يده الممسكة بها وهي تتراجع إلى الوراء تصرخ بهستريا:
- أنا أبقى اتجننت فعلاً.. لو استمريت معاك يوم واحد في الجوازة دي…
لتكمل وهي تنظر إليه بحقد:
- طلقني…
وقعت كلماتها على أذن أدهم كأنها صاعقة ضربتْه بقوة ليقف بمكانه يشعر وكأنه تم شل حركته…
ليهمس بعدم تصديق:
- أطلقك؟!.. عايزة تطلقي مني يا كارما؟
وقفت كارما تنظر إليه بتردد وهي تشعر بالضعف نحوه عند رؤيتها للألم المرتسم على وجهه وكأنه شخص قد تم جلده بقوة…
لكنها تذكرت على الفور محادثته مع صفوت وكلماته الجارحة عنها.. لتنهر نفسها بقوة مذكرة إياها بأنه لم يحبها أبداً.. وأنها كان يمثل عليها طوال هذا الوقت.
رَفَعَتْ كارما رأسها تنظر إليه وهي ترسم على وجهها اللامبالاة… قائلة بحدة:
- أيوة عايزة أطلق.
اقترب منها أدهم ببطء قائلاً بهدوء محاولاً السيطرة على النيران التي تشتعل بقلبه:
- إنتي أكيد بتقولي كده…. بسبب طريقتي معاكي اليومين اللي فاتوا بس…
لتقاطعه كارما على الفور تصرخ بغضب وهي تحاول أن تتسبب في إيلامِه لعله يشعر ببعض ما تشعر به:
- مش عايزة أسمع حاجة….. ياريت تفهم بقى إن أنا معتش طايقاك ولا طايقة إن أعيش معاك يوم واحدا.
اقترب منها أدهم بوجه غاضب وعينيه تشتعلان بشدة قائلاً بحدة:
- مش طايقني.. ولا طايقة تعيشي معايا؟!
ليكمل محاولاً إخفاء الألم الذي يعصف به:
- إنتي إزاي بقيتي كده. ولا إنتي طول الوقت كنت أنانية كده وأنا اللي كنت أعمي ومكنتش واخد بالي.
ليكمل وهو ينفضها عنه بغضب:
- عايزة تطلقي؟!.. تمام يا كارما هطلقك.
شعرت كارما وكأنه تم سحب جميع الدماء من جسدها فور سماعها لكلماته تلك وموافقته السريعة على تطليقها..
لتنفجر على الفور تبكي بشدة وتنتحب بقوة حتى أخذ جسدها يرتجف بشدة.
وقف أدهم يراقب انفجارها هذا وهو يشعر بقبضة جليدية تعتصر قلبه وهو يراها بهذه الحالة يشعر بحالة من العجز تسيطر عليه فهو لم يعد يعلم ما الذي تريده فها هي تبكي فور موافقته على تطليقها.
زفر أدهم بيأس وهو يقترب منها بوجه جامد قائلاً:
- ممكن أعرف بتعيطي ليه؟!
لم تجيبه كارما..
لتخفض رأسها ببطء وبكاءها يزداد بقوة.
شعرت كارما ببرودة غريبة تسري في أنحاء جسدها لتشعر وكأنما هناك غيمة سوداء تبتلعها.
فلم تحاول أن تقاومها كثيراً راغبة أن تتخلص من ذاك الألم الذي ينهش بقلبها.
ليكون آخر ما تراه وجه أدهم الشاحب بشدة وهو يتلقاها بين ذراعيه قبل أن تسقط على الأرض وهو يصرخ باسمها بذعر.
كان أدهم واقفاً يتابع فحص الطبيب لكارما وهو يشعر بالقلق يتأكله، فهو بحياته لم يشعر بالذعر كما شعر لحظة سقوطها بين ذراعيه مغشياً عليها.
انتبه أدهم إلى أن الطبيب قد انتهى من فحصها، ليقترب منه أدهم على الفور يسأله بقلق:
= خير يا دكتور طمني؟!
أجابه الطبيب بهدوء:
= خير متقلقش يا أدهم بيه.
ليكمل الطبيب وهو يبتسم:
= مبروك.. كارما هانم حامل في الشهر التاني والجنين وضعه كويس جداً.
شعر أدهم بفرحة غامرة تتخلّه عند سماعه تلك الكلمات، فهو سيصبح أب أخيراً وسيكون له ابن من كارما.
لتنطفئ فرحته تلك على الفور عند تذكّره لكارما وطلبها الطلاق منه.
ليتنحنح أدهم يسأل الطبيب بقلق محاولاً الاطمئنان عليها:
= طيب كارما... كارما كويسة؟
أجابه الطبيب على الفور:
= كارما هانم بخير والجنين كمان بخير. متقلقش.
ليكمل الطبيب:
= بس ياريت لو نبعدها الأيام دي عن أي توتر لأن من الواضح إنها في الفترة الأخيرة اتعرضت لضغوط نفسية صعبة.
شعر أدهم بغصّة حادة تعصف بصدره عند سماعه كلماته تلك لكنه أومأ له رأسه بالموافقة.
ليشعر أدهم بالذعر عند تذكّره ثريا، فهي إذا علمت بحمل كارما فهو لن يستبعد عنها أن يعميها حقدها وتقوم بإيذاءها وطفلها، وبالطبع هو لن يسمح لها بذلك.
ليقترب أدهم من الطبيب قائلاً:
= معلش يا دكتور.. كنت عايز منك خدمة.
نظر إليه الطبيب قائلاً:
= خير يا أدهم بيه اتفضل؟!
أجابه أدهم:
= مش عايز أي حد في البيت يعرف إن كارما حامل.. يعني لو أي حد سألك ياريت تقوله شوية إرهاق وتعب.
أومأ الطبيب برأسه موافقاً محترماً رغبته تلك.
ظل أدهم جالساً بجوار الفراش يراقب بعينين غائمتين بالألم كارما النائمة بعمق بعد المهدّئ الذي حقنها به الطبيب.
ظل أدهم يتذكّر حديثهم سوياً وطلبها الطلاق منه ليشعر بنصل حاد ينغرز في قلبه، فهو لا يصدّق أن كارما يمكنها أن تفعل ذلك به.
كاد أدهم أن يصدّق بأنها لا تحبه وترغب بالطلاق منه لولا انهيارها فور موافقته على تطليقها.
شعر أدهم بأنه يوجد شيء تخفيه كارما عنه.
جلس أدهم يحاول أن يتذكّر محادثتهم سوياً لعله يصل إلى شيء.
لترن كلماتها الساخرة بأذنيه:
“زي بالظبط العيل الصغير لما يشبط في لعبة وأول ما يتملّكها يزهق منها.”
أخذ أدهم يلعن بصوت منخفض وهو يفهم على الفور ما حدث، فالكلمات التي نطقت بها كارما ما هي إلا الكلمات التي قالها لصفوت عندما كان يحاول إقناعه بأنه لا يحب كارما.
ليعلم على الفور بأن صفوت قد سجّل محادثته تلك وقال بارسلها إلى كارما، وبالطبع هي صدّقت ما سمعته فأي شخص بمكانها كان سيصدّق تلك الكلمات القاسية التي قالها.
كما أن معاملته السيئة لها خلال الأيام الماضية قد أكّدت لها ما سمعته.
زفَر أدهم ببطء وهو يسب ويلعن صفوت بأقذر الألفاظ.
انتبه أدهم إلى كارما وهي تفتح عينيها ببطء.
لينتفض أدهم واقفاً يقترب منها ببطء سائلاً إياها بصوت منخفض:
= حاسة بإيه يا كارما؟!
نهضت كارما ببطء تجلس على الفراش وهي تسند بتعب رأسها على ظهر الفراش وهي تهمس:
= الحمدلله.. هو إيه حصل؟!
أجابها أدهم بهدوء:
= أغمي عليكي.
نظرت إليه كارما بصدمة قائلة بدهشة:
= أغمي عليّا.
لتكمل بإحباط:
= أنا مش عارفة إيه اللي بيحصلي بالظبط الأيام دي.
أجابها أدهم بهدوء:
= يمكن علشان حامل مثلاً.
ظلت كارما تنظر إليه عدّة ثواني دون أن يرجف لها جفن حتى ظن أدهم أنها لم تسمعه في بادئ الأمر، لكنه تأكّد من أنها سمعته عندما خبأت وجهها بين يديها وهي تنفجر بالبكاء بشدة.
اقترب منها أدهم ببطء يجلس بجوارها جاذباً إياها بين ذراعيه محاولاً احتضانها لتقاومه كارما في بادئ الأمر محاولة الابتعاد عنه، لكنه ظل ممسكاً بها بقوة حتى استسلمت ليحتضنها بقوة إلى صدره متنفساً بقوة عندما دفنت كارما وجهها بعنقه تبكي وتنتحب بشدة.
أخذ جسد كارما يرتجف بقوة وهي تفكر بأن حلمها قد تحقّق أخيراً وسيصبح لها طفل من أدهم كما تمنّت طوال حياتها، لذا فمن المفترض أن تكون سعيدة بهذا الخبر.
لكنها لا تشعر بأنها كذلك فأدهم لا يريدها وبالتأكيد لن يرغب بطفل منها.
لتزداد شهقات بكائها ليشدّد أدهم من احتضانه لها وهو يمرّر يده بلطف على ظهرها محاولاً تهدئتها.
بعد أن تأكّد أدهم من أنها قد هدأت تماماً أبعدها عنه ببطء وهو يحاوط وجهها بيديه سائلاً إياها:
= ممكن أعرف بتعيطي ليه تاني.. أنت مضايقة إنك حامل؟!
أخذت كارما تنظر إليه وعينيها ملتمعة بالدموع ووجهها منتفخ من كثرة البكاء لتهز رأسها بالرفض قائلة:
= طبعا لا... فرحانة.
زفَر أدهم براحة قائلاً ببطء:
= كارما... أنت فعلاً عايزة تطلّقي مني؟!
ظلت كارما تنظر إليه بصمت وشفتيها ترتجف بقوة تدل على أنها على وشك أن تبدأ موجة أخرى من البكاء.
لِيَتَرَبَّ منها أدهم مقبّلاً عينيها بحنان هامساً لها محاولاً تهدئتها:
= اهدي يا حبيبتي اهدي.
ليكمل أدهم وهو يراقب تعابير وجهها بدقّة على كلماته التي سيلقيها:
= كارما أنتي صفوت كلّمك صح؟!
لتتأكّد شكوكه على الفور عند رؤية وجهها يشحب بشدة.
ليهتف أدهم بتصميم:
= ردي عليّا يا كارما كلّمك؟!
هزّت كارما رأسها بالإيجاب.
زفَر أدهم براحة، فها هو تأكّد من أن كلام كارما معه لم يكن إلا ردّة فعلها على كلماته القاسية لصفوت.
أبعد أدهم خصلات شعرها عن عينيها وهو يهمس:
= وأنتي صدّقتي الكلام ده...؟!
همست كارما بضعف:
= أومال عايزني أعمل إيه وأنت بتقول بكل فخر إن كنت مجرّد لعبة بالنسبة لك ومليت منها.. وإنك هطلّقني بعد أسبوعين.
لتكمل بصوت مرتجف وهي تبكي:
= هو أنت فعلاً محبتنيش يا أدهم.
شعر أدهم بطعنة حادّة من الألم في صدره عند سماعه لكلاماتها تلك.
ليقترب منها على الفور يحتضنها إليه بقوة وهو يدفن رأسه بعنقها هامساً بصوت متحشّرج:
= محبتكيش؟! أنا بحبك أكتر من روحي.. أنتي حياتي وعمري يا كارما.
ليكمل مقبّلاً عنقها بقوة:
= أنتي النفس اللي بتنفّسه.. أنا مقدرش أعيش من غيرك لو للحظة واحدة.
همست كارما بضعف:
= والكلام اللي قولته لصفوت.
رفع أدهم رأسه ينظر إليها بحنان:
= كل اللي هقدر أقولهولك إن كل ده مش زي ما أنتي فاهمه.
لِتَقْضَبْ كارما حاجبيها قائلة برجاء:
= طيب فهّمني.
أنْتَرَفَعَ أدهم يدها يقبّلها قائلاً:
= هفهّمك كل حاجة في وقتها يا حبيبتي.
ليكمل وهو يقبّل جبينها:
= كل اللي طالبَه منك دلوقتي إنك تثقي فيّا... وعايزك تعرفي إني محبتش ولا هحب حد قدّك في حياتي كلّها.
نظرت إليه كارما بعينين متسائلتين قائلة وهي تشعر بالقلق عليه:
= إيه اللي بيحصل يا أدهم طمّني؟!
ليجيبها أدهم بهدوء:
= اطمئني يا حبيبتي مفيش حاجة.. جوزك قدّه.
ليقترب منها ممرّراً يده بحنان فوق بطنها قائلاً وعينيه تشع بسعادة غامرة:
= تخيّلي إن أنا هبقى بابا خلاص.
ابتسمت له كارما بسعادة وهي تضع يدها فوق يده الموضوعة على بطنها وهي تهمس بدلع مشيرة إلى بطنها:
= أدهمي الصغنان.
هتَفَ أدهم وهو يغيظها:
= لا دي كارمَتي الصغنان. احنا هنجيب بنوتة وهسمّيها كارما علشان يبقى عندي كارمتين.
ابتسمت له كارما بسعادة لتحاوط عنقَه بيدها تضمّه إليها بقوة وهي تشعر بالسعادة تغمرها بقوة، فهي تثق بأدهم... مهما حدث سوف تثق به دائماً.
ابتعد عنها أدهم ينظر إليها بشغف قائلاً محاولاً إغاظتها عندما لاحظ عينيها الملتمعة بالدموع:
= كارمَتي العيّوطة.
لتضربه كارما بخفّة على صدره وهي تهتف:
= بس يا أدهم.
لتكمل بخجل وخديها مشتعلان بشدة:
= أنا فعلاً بقيت بعيّط كتير أوي لدرجة إن لما عزيزة عملتلي نسكافيه الصبح وطلع ناقص سكّر فضلت أعيّط.
ضحك أدهم بصخب قائلاً بأنفاس متقطّعة.
ليجذبها أدهم بين ذراعيه قائلاً بحنان وهو ينحني متناوِلاً شفتيها في قبلة شغوفة:
= واحشتني أوي يا كارما.
ليكمل وهو يقبّلها قبلات متقطّعة على شفتيها:
= إياكِ تبعدي عنّي تاني... فاهمة.
لتوَمْئَ له كارما برأسها وهي تبادله قبلاتَه تلك بشغف.