الفصل 23 | من 23 فصل

رواية قضاء ونصيب الفصل الثالث والعشرون 23 - بقلم دنيا آلشملول

المشاهدات
15
كلمة
3,063
وقت القراءة
16 د
التقدم في الرواية 100%
حجم الخط: 18

تجلس أمام شرفتها تتابع شروق الشمس وتستمع لزقزقة العصافير. تشعر بالسعادة كلما عادت للوطن، لا تود العودة للكويت من جديد. رغم كونها لم تتعدَ الخامسة عشرة عامًا، لكنها تمتلك عقل فتاة فاقت العشرين، وهذا الشيء تخشى منه رقية كثيرًا. فتاتها تتحدث كفتاة بالغة راشدة، وربما يتسبب هذا في مشاكل مستقبلية لها هي في غنى تام عنها. دلف إليها بابتسامة متمتمًا: "صباح الخير حبيبة بابا." قفزت ديالا إلى أحضانه متمتمة:

"صباح الجمال على عيونك يا ميزو." ضحك بقوة وهو يبعثر خصلاتها متمتمًا: "يا بنتي أنا أبوكي، احترمي فرق السن على الأقل." رقية من خلفه: "فرق سن إيه يا معاذ! معاذ وهو يضم ابنته لصدره: "ماما لو سمحتي أنا وديدي أحرار مع بعض." رقية بتنهيدة: "اديك قلتها، أنتوا أحرار. المهم، يلا الفطار جاهز." خرج ثلاثتهم لتناول طعامهم بهدوء قطعته رقية بابتسامة: "الجماعة هيرجعوا من إسكندرية النهارده. هتخلص إمتى عشان نروح لهم؟ معاذ:

"هكون على اتصال مع مروان. أصلًا وحشتني شهد أوي. وأول ما يقول لي إنهم وصلوا، هكلمك عشان تجهزوا وآجي آخدكم ونروح لهم." رقية: "تمام." ديالا بضجر: "كلهم كبار ومفيش حد في سني أروح أقعد معاه. ولا عندي friends أقدر أقضي معاهم الـ Leisure time بتاعي. بابي أرجوك مش عايزة أرجع الكويت تاني. خلينا هنا، عايزة أكون Friends وأعمل Relations كتير. Please Dad." رقية: "ديالا حبيبتي، ممكن تتكلمي عربي طول ما إحنا هنا، لو سمحتي." ديالا

وهي ترفع كتفيها بهدوء: "مبعرفش يا مامي، هي كلمات بترشق في النص كده، أعمل إيه أنا! معاذ بضحكة: "بترشق؟! بتتكلمي إنجلِش والمفروض إنك كيوت بقى على كده وبتقولي بترشق! يا بنتي فرّقي. في فرق بين إنك تكوني كيوت كده لذيذة بترشق الإنجليزي في كلامها وبين إنك تتشبحني." رقية من بين أسنانها: "إيه اللي بتقوله ده يا معاذ! معاذ بابتسامة: "مش بفهمها يا روحي؟ رقية: "تفهمها إيه؟!

إذا كنت أنت نفسك رشقت كلمة ترشقي وأنت بتنصحها عشان متقولهاش." معاذ بضحكة: "إذا كنتي انتي ذات نفسك رشقتي الكلمة وأنتي بتفهميني إني مينفعش أقولها." ضحكت ديالا بقوة وهي تتابع حديثهما. رقية: "اسكت يا معاذ الله يسامحك." ضحك معاذ هو الآخر متمتمًا بابتسامة: "حبيبة بابي خليكي على طبيعتك، بس رجاءً نميّز بين الصح والغلط، ونختار الوقت اللي نتكلم فيه، ونراعي فرق السن بينا وبين الأشخاص اللي هنتكلم معاها." ديالا بابتسامة:

"Oh, sure." تنهدت رقية بفقدان أمل، وتدعو الله فقط أن تستطيع ابنتها التعايش هنا بعد قرار معاذ ليلة أمس بتصفية أعماله بالخارج والعودة لتربية ابنته بين عائلتها ويكون بجانب أخته وأبنائها. "برضه هتفضل على إصرارك ده يا عم محمود؟ كان هذا سؤال جود الذي يستعد لمغادرة الإسكندرية. الحج محمود بابتسامة وهو يربت على ذراعيه: "يا ابني محدش بيرتاح بعيد عن مكانه وبيئته. أنا هنا مرتاح وكفاية دخلتك عليا بعيلتك، دي بالدنيا."

جود بابتسامة وهو يحتضنه: "أمانة أي حاجة تحتاجها كلمني. أسيبك في أمان الله ورعايته." الحج محمود بابتسامة: "ربنا ييسر طريقك يا ابني." استقل جود سيارته وبجانبه والدة مريم. وفي الخلف يقبع وليد الذي يقرأ في كتاب "قهوة مانو"، وبجانبه مريم وخاله سفيان. جود بهدوء:

"يلا، دعاء السفر. بسم الله الرحمن الرحيم، الله أكبر، الله أكبر، سبحان الذي سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين وإنا إلى ربنا لمنقلبون. اللهم إنا نسألك في سفرنا هذا البر والتقوى، ومن العمل ما ترضى، اللهم هون علينا سفرنا هذا وطوي عنا بعده، اللهم أنت الصاحب في السفر، والخليفة في الأهل، اللهم إني أعوذ بك من وعثاء السفر، وكآبة المنظر وسوء المنقلب في المال والأهل. آيبون، تائبون، عابدون، لربنا حامدون. الفاتحة لله."

وبالفعل رددوا معه الدعاء والفاتحة ليتمتم جود وهو يتحرك بالسيارة: "توكلنا على الحي الذي لا يموت." في سيارة مروان. تجلس شهد بجانبه وفي الخلف تجلس ملك بجانبها مالك الذي يشاغبها كل فنية وأخرى. شهد بابتسامة: "معاذ وحشني أوي. فرحانة خالص إنه رجع بالسلامة." مروان بهدوء: "ربنا يهديه ويستقر هنا بقى بدل التنطيط بره." مالك: "في حد يسيب الكويت برضه يا بابا! مروان:

"آه يا ابني ويسيب الدنيا كلها كمان لو هتكون وسط أهلك وناسك وعيلتك. المفروض نتريث في قرارات حياتنا يا مالك. يعني قرار زي قرار خالك بإنه يستقر بشغله وبيته في الكويت ده مش في محله أبدًا. والسبب هو إنه في بلد غريب. يوم ما هيتعب ربنا يبعد عنه السوء يا رب، هنكون فين إحنا وفين هو عما نقدر نروح له. بنته هتكبر في مجتمع مش بتاعها. ولو حب يرجع بيها، هتعاني من الاختلاف بين هنا وهناك. ثم إن ديالا متمسكة بهنا جدًا ومراته كمان. مش عارف هو ليه مخلي دماغه راميه شمال كده ومثبتها. الغربة وحشة يا ابني، مفيش أجمل من العيلة والعزوة."

شهد: "أهو نتكلم معاه تاني وتحاول تقنعه بالله عليك يا مروان." مروان بهدوء: "ربنا يعمل الصالح إن شاء الله." في سيارة إسلام. تجلس أروى بجانب زوجها، في حين تجلس أريج في الخلف وبجانبها سبأ التي أصرت كل من ملك وأريج على حضورها معهم. وقد وافقت سالي بعد حديث مقنع طويل من مريم كي تتحرك سبأ قليلًا لتتعافى وتغير أجواء المنزل والدراسة، ولتقوي العلاقة قليلًا بينها وبين الفتيات. إسلام بهدوء: "مش محتاجين حاجة يا جماعة أجيبها لكم؟

نفى الجميع ليقود إسلام على صوت أروى وهي تتلو القرآن بصوتها العذب الذي يعشق سماعه أثناء قيادته. لقد سجل لها على هاتفه ويستمع إلى تلاوتها وهو يقود ذاهبًا أو عائدًا من العمل. وقد أخذ تلك الفكرة من جود الذي ركب معه ذات مرة وقام بتوصيل هاتفه بالبلوتوث السيارة ليصدح صوت مريم وهي تنشد. وحينما سأله إسلام عن سبب ذلك، أخبره إنه يحب سماع إنشادها، ففعل مثله. وصل الجميع كلٌ لمنزله وقد أخذ الجميع قسطًا من الراحة.

ليستيقظ جود عند آذان الظهر على صوت هاتفه الذي أعلن عن اتصال من مروان. جود بهدوء: "السلام عليكم ورحمة الله وبركاته." مروان: "وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته. جود صلي الضهر يلا، وظبط حالك على غدا عندي. معاذ جاي بعياله. وهكلم أنا إسلام وسفيان، تمام؟ جود: "تمام إن شاء الله." أغلق جود ليجد مريم قد استيقظت. قبل جبينها بابتسامة متمتمًا: "حبيبتي، هنتغدى مع مروان النهارده إن شاء الله."

أومأت مريم بابتسامة قبل أن تتحرك لتحضر له حمامًا. دلفت للمطبخ لتساعد شهد في إعداد الغداء حالما يصل الباقون، في حين جلس جود مع مروان ومالك ووليد في شرفة الصالة الواسعة قليلًا يحتسون الشاي مع الحديث عن المسابقة الخاصة بالسباحة والتي سيتم انعقادها بعد يومين. مروان بهدوء: "وليد برأيك الأشخاص اللي اختارهم المدرب كفء لخوض سباق زي ده؟ وليد وهو يرفع كتفيه: "صدقني يا عمي هما وباقي المتدربين اللي استثناهم كمان كفء." مروان:

"ربنا ييسر بقى وتعدي على خير. أنا متفائل، وإن شاء الله كل حاجة هتبقى تمام." جود: "أنت قلقان من إيه طيب يا مروان؟ مروان بتنهيدة: "ده أول سباق هيتم بين فريق من النادي بتاعنا وفريق نادي **. وده نادي معروف ومشهور أوي كمان بمدربينه ومتدربيه." جود: "لن يصيبنا إلا ما كتب لنا. طالما عملت اللي عليك اتوكل، متشيلش هم حاجة." صدح صوت الباب ليتحرك وليد وفتح الباب ليطل سفيان من خلفه بابتسامة: "إزيك يا شق؟ وليد:

"وحشتني يا خاله الشوية دول." صفعه سفيان على مؤخرة رأسه مازحًا: "اديني جيت." أخفض صوته متمتمًا: "طابخين إيه هنا؟ وليد بضحكة: "والله مش عارف بس شامم ريحة شوربة." سفيان بجانب عينه: "ريحة شوربة؟! أوعى كده أنت متنفعش مسرب أخبار أبدًا." دلف سفيان ملقيًا السلام وجلس بجانب مالك وهو يتمتم بحماس: "إيه يا شبح، جاهز ولا إيه ظروفك؟ مالك بتساؤل: "جاهز لإيه بالظبط؟ سفيان:

"في مباراة هتتم يوم الجمعة عشان يختاروا أفضل اللعيبة للتصعيد." مالك: "بتتكلم جد؟! محدش قالي." سفيان: "أوبااا. يبقى أنا سربت المعلومات بدري. خلاص كأنكم مسمعتوش ماشي؟ مروان وهو يلقي الوسادة بوجهه: "على أساس إني مدير هفأ مثلًا!! أنت بتسرب المعلومات ليه يا ببغاء أنت! كنا هنعلن عن الموضوع بعد مسابقة السباحة." سفيان: "سوري يا كبير." مروان: "بعد إيه بقى." مالك: "طب معلش بس أفهم وبعدين اتخانقوا. إيه الحوار؟ سفيان:

"تعالى وديني أوضتك وهنتفاهم جوه. أصلًا عايزك في حوار كده." مالك: "أمّم. ماشي تمام. بعد إذنكم." جود: "اتلم المتعوس على خايب الرجا." سفيان بضحكة: "شالله يخليهملك يا جوز أختي." ضحك الجميع ليدلفا للغرفة. ومن ثم ألقى سفيان بنفسه إلى الفراش: "اقفل بقى الأوضة دي عشان آخد لي تعسيلة." مالك: "نعم! سفيان بضحكة: "بهزر بهزر. المهم بقولك، فضي لي نفسك كل يوم ساعة ونص بعد العشا." مالك: "ليه؟ سفيان:

"جاي لك في الكلام أهو. هنطلع أنا وأنت على النادي، وهنتدرب سلة سوا." مالك: "ما أنا مش فاهم برضه ليه؟ سفيان: "أنت غبي يا ابني؟! عشان تدخل في المباراة. عايزك تبقى ضمن المتصعدين للجولة الجاية. أنا عارف إنك قدها، وعايز أفتخر بيك أكتر بصراحة. يعني هتعمل لي واجهة ومنظر قدام صحابي." مالك بجانب عينه: "ولو إني مش مقتنع بس ماشي موافق." سفيان بتنهيدة: "بصراحة في حاجة كمان عايز أكلمك فيها." مالك وهو يرمش عدة مرات: "في إيه؟ سفيان:

"الموضوع خاص وشخصي، بس رأيك هيفرق معايا أكيد. يعني مش عارف بس حسيت إنك هتفهمني ممكن، أو مش عارف بصراحة." مالك: "إيه المقدمة دي كلها!! إيه الموضوع؟ سفيان بتنهيدة وهو يشير إلى قلبه متمتمًا: "وقع." مالك بعدم فهم: "مين ده؟ سفيان وهو يزفر بحنق: "هو إيه اللي مين يا بني آدم. قلبي يا عم أنت، قلبي وقع." مالك: "وقع إزاي يعني؟ حد خضّك؟ دفعه سفيان من وجهه ووقف مستعدًا

للخروج وهو يتمتم بضجر: والله أنت بني آدم رزل وفصيل، والعيب عليا أنا عشان قاعد أتكلم معاك. جذبه مالك من يده وهو يتمتم ضاحكًا: والله خلاص خلاص.. اقعد وبراحة فهمني.. وقع إزاي.. ومين وقعته.. ها؟ سفيان: سيبك من مين وإزاي.. وقولي أعمل إيه. مالك: أممم.. هو بصراحة اللي أعرفه يعني إن نهاية الطريق دي واحدة بس.. ومعروفة يعني.. وأنا مستغرب سؤالك ده.. الفيلسوف والعقل الكبير سفيان بيسألني أنا يعمل إيه عشان قلبه وقع لواحدة.

سفيان بتنهيدة: لما القلب بيتحرك يا مالك بيصبح العقل طفل قصاده.. بتبقى محتاج للي يوجهك ساعتها ويقولك الصح من الغلط.. الحب زي ما بيقوي بيضعف.. بل إنه ممكن يضعف أكتر من إنه يقوي كمان. مالك: طب وأنت بتفكر في إيه؟ .. أو يعني هي ظروفها إيه؟ .. وإيه اللي يمنع إنك تلبي نداء قلبك؟ سفيان بتنهيدة: فرق السن مثلًا.. وهي صغيرة.. و.. ومش عارف بصراحة. مالك بتفكير: أممم.. أكبر منها بقد إيه مثلًا؟

سفيان بتفكير: أنا أكبر منها بـ.. آآ.. هو أنت عندك كام سنة أصلًا؟ مالك بتلقائية: عشرين وداخل على واحد وعشرين. سفيان بهدوء: أنا أكبر منها بست سبع سنين كده. مالك بتلقائية: إيه يا عم الأوڤر ده!! .. دول ست سبع سنين.. ده حتى عمي جود أكبر من طنط مريم بتمن سنين.. عادي يعني. سفيان بابتسامة: يعني بجد عادي؟ .. مش كتير؟ .. أهلها مش ممكن يرفضوا؟ مالك: يا عم مين يقدر يرفض واحد بأخلاقك وبمهاراتك دي؟ .. أنت بتهزر أكيد.

سفيان بتنهيدة: طمنتني ربنا يطمن قلبك والله. مالك رافعًا إحدى حاجبيه: طمنتك! .. أنت بتتكلم جد؟ سفيان: بعدين بعدين.. قوم شوفلنا الأكل مخلصش ليه.. أنا واقع على الآخر. تحرك كلاهما من الغرفة.. ودلف مالك ليسألهم إلى متى سيتأخرون.. بينما دلف سفيان حيث الرجال.. تجلس فوق فراشها وتشاهد أحد البرامج الدينية التي أوصتها مريم لمشاهدتها.. حينما أتاها اتصال من أريج.. سبأ: السلام عليكم.. إيه لحقت وحشتك!

أريج: وعليكم السلام يا أختي.. قومي يا ماما.. قومي البسي وأنا وبابا وماما هنعدي عليكي عشان نتغدى عند ملك النهاردة. سبأ: أنتوا مزهقتوش مني يا بنتي؟ أريج: إنجزي يا سبأ.. وبعدين مش لوحدك.. أنتِ وماما ها. سبأ: اشمعنى يعني.. في إيه؟ أريج: قوليلها بس إن عمو معاذ جه من السفر وإننا هنتجمع في بيت عمو مروان. سبأ: طيب ماشي. أريج: ماما بتقول إنها هتتصل بمامتك. سبأ: أفضل برضه.. يلا أنا هقوم ألبس.

أنهت المكالمة وتحركت تستعد من أجل الذهاب.. طرقات على الباب دلفت بعدها سالي بابتسامة: سبأ حبيبتي.. اتصلت بيا شهد وعزمتنا على الغدا.. هتقدري تروحي؟ سبأ: طبعًا.. على طول هجهز أهو. سالي بابتسامة: تمام.. مامة أريج كمان كلمتني وقالت إنهم هيعدوا علينا.

أومأت سبأ لتتحرك سالي من الغرفة بهدوء.. تعلم كم تعلقت سبأ بعائلة جود.. وتدعو من أعماقها أن تتحسن حالتها وتصبح أكثر تفاعلًا مع المحيط حولها بفضلهم.. وتكون أفضل منها في كل شيء... بعد السلام والترحاب الشديد بمعاذ وأسرته وكذلك سالي وابنتها.. جلس الجميع حول مائدة الطعام.. الرجال في غرفة الضيوف والحريم في الصالة.. دار أكثر من حوار بين الرجال عن الأعمال.. ودارت أحاديث كثيرة بين النساء عن المنزل ومسؤولياته..

كانت الأجواء عائلية للغاية.. بسيطة.. مرحة.. مبهجة.. كانت ديالا وبرغم كونها اجتماعية وتُجيد التحدث إلا أنها كانت تجلس بينهم تستمع فقط.. ترى طريقة هذه وهذه.. تستمع لما تقول تلك وهاته.. مشاعر البهجة تسيطر عليها... والراحة بقربهم تجعل ابتسامتها واسعة... ملك وهي تمسك بذراعها فجأة: بت يا ديالا. انتفضت ديالا وهي تنظر لها بأعين واسعة ومن ثم تنفست بعمق وهي تتمتم: أنتِ بجد بني آدمة Reckless (متهورة) ملك: هي دي شتيمة؟!!

.. بتشتميني يا بنت خاااالي!! ديالا بصدمة: Oh, No.. I didn't do that (أوه لا.. أنا معملتش كده) ملك وهي تقترب منها ببطء: بتشتميني تاااني!!! ديالا: ملك أنا مشتمتكيش أنا قلت متهورة.. متهورة مش شتيمة. تنهدت ملك باصطناع وهي تتمتم: آه إذا كان كده ماشي. ضحك الجميع عليها لتتمتم أريج بابتسامة: على فكرة يا دوللي.. ملك في تربية إنجليزي.. يعني فاهماكي وبتستعبط.. إنشفي كده عشان ملك مجنونة ها.

ديالا وهي تنظر لها بحذر: Oh, you malicious girl (أوه.. أنتِ بنت خبيثة) نظرت تجاهها ملك بجانب عينها وهي تتمتم: أنا مش خبيثة ها. ابتسمت ديالا باتساع وهي تتمتم: لا بجد برافو.. ياااي.. الحمد لله مش هواجه صعوبة في التعامل هنا زي ما مامي بتقول. سبأ: لا على فكرة إن كانت ملك تعرف إنجلش فلو سمحتي غيرها ما بيفهمش.. فخليكي كيوت بس بالعقل. ملك بملل: أنا مليت. أريج بسخرية: أنا الهبلة اللي شفتك بيت. نظر الجميع

تجاهها لتتمتم بابتسامة: لا لا متفهمونيش غلط.. دي قصيدة لشاعرة اسمها أميرة البيلي.. بتقول فيها "أنا مليت.. أنا الهبلة اللي شفتك بيت.. وقلت أبويا وحبيبي.. يا سيدي كفاية والله ده أنا اتخميت". ملك: بس افصلي افصلي. صدح صوت جود من الخارج لتخرج له مريم بابتسامة: ها حبيبي. جود: يدوب نروح؟! أومأت مريم.. وبدأ الجميع في الذهاب على وعد بالالتقاء في نهاية الأسبوع بمنزل جود.

إنه يوم المسابقة الخاص بوليد.. كان مالك يجلس بالنادي منذ الصباح الباكر وبصحبته سفيان.. حضر وليد وبصحبته مراد الذي تعجب مالك من وجوده.. ألم يخبره وليد أن مراد لن يعود قبل الدراسة؟! مراد: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. رد الثنائي السلام ومن ثم تصافح الجميع.. ليتمتم مالك بتساؤل: رجعتوا؟ مراد بابتسامة: لا.. أنا طلبت أنزل بدري عشان أحضر مسابقة وليد.. وكمان الدراسة خلاص أهي أسبوع أو أقل. أومأ

مالك بتفهم ليتمتم سفيان: ها يا ليدو باشا.. هتشرفنا ولا إيه ظروفك. وليد بتنهيدة: على الله بقى.. ربنا يسهل. مراد وهو يربت على كتفه: أنت قدها يا صاحبي.. ربنا هيوفقك إن شاء الله.. اتوكل على الله. أومأ وليد بابتسامة ليتحرك الجميع حيث ستُقام المسابقة.. كانت الأجواء مليئة بالشغف والحماس.. وليد والمتسابقون في غرف التبديل.. بينما يجلس جود ومروان وإسلام ومعاذ وبجانبهم مالك ومراد وسفيان..

الجميع في حالة ترقب.. وبداخلهم دعاء صامت.. ولأول مرة يجد مالك نفسه لا إراديًا يتمنى من كل قلبه الفوز لوليد.. ربما كان مخطئًا من البداية.. هو يعلم هذا.. لكنه كان بحاجة لضربة تجعله يتيقظ.. وقد أتت الضربة منه وإليه.. ها هو فريق وليد.. وها هو الفريق المسابق.. بدأت المسابقة.. وازداد التحدي والإصرار على الفوز.. كانت جولات اقتطاع المسبح ذهابًا وإيابًا بمثابة هدف واضح يسعى الجميع للوصول إليه..

بقيت المسابقة لبعض الوقت حتى تم الإعلان عن انتهائها.. عاد وليد مرتديًا ثيابه.. وجلس معهم شاعرًا بالتوتر.. إعلان النتائج سيكون خلال نصف ساعة.. هل سيفوز؟ .. سيتصعد؟؟ .. إنه حلمه.. يتمنى من كل قلبه أن يحققه.. لكنه سيكون راضيًا كل الرضا لو لم يصل لمبتغاه.. ربما خيرًا له يأتيه في وقت آخر.. مر الوقت عصيب في انتظار النتائج.. وها هو وقت الإعلان..

تحدث المدير العام بروتينية مقدمًا نفسه ومقدمًا المدربين لكلا الفريقين.. وكذلك قدم المتدربين.. كان كل شيء روتيني جدًا حتى أتت لحظة الإعلان.. المركز الأول: وليد جود السيوفي.

عمت الضجة المكان بسبب صراخ سفيان ومالك ومراد.. والتمعت عينا وليد بدموع الفرحة وعيناه تجاه والده الذي ينظر له بابتسامة مرتعشة وعينان تساقطت منهما الدموع ليلتقطها مروان سريعًا قبل أن ينتشله لأحضانه ويستشعر ارتجافه فيضحك بخفة مربتًا على ظهره بهدوء متمتمًا بحب: الحمد لله.. ابنك طول عمره بيرفع الراس.. ربنا يباركلك فيه ويباركلنا كلنا فيه.

قدم المدرب الميدالية الخاصة بالمركز الأول لوليد الذي أخذها باحترام وتقدير بعدما صافح الجميع.. ليتم الإعلان عن أصحاب المركز الثاني والثالث.. بعد الكثير من التهاني تحرك وليد تجاه جود الذي استقبله بين أحضانه بحب الدنيا وأخذ يربت على ظهره بحب ظاهر وهو يتمتم بفخر: أنا فخور بيك فوق ما تتصور. وليد: ربنا يرضى عليك يا بابا ويجعلني سبب سعدك وهناك ديما. اقترب مروان محتضنًا إياه

بقوة وهو يتمتم بسعادة: أنت فخر لينا كلنا.. وعقبال الفوز في التصعيد. ابتسم وليد ليقترب سفيان بحب متمتمًا: هما قالوا كل حاجة.. فهات حضن عشان غيري يلحق. ضحك الجميع ليحتضنه سفيان بهدوء قبل أن يفعل مراد المثل وهو يتمتم: طول عمرك جدع وطيب وابن حلال.. تستاهلها يا رفيق دربي.. ربنا يجعلك في المقدمة ديما يا رب. اقترب مالك وهو يفرك يديه معًا ليجذبه

وليد دون تردد وهو يتمتم: إن شاء الله هقولك سر الفوز قبل مباراتك.. وهستني بفارغ الصبر إنك تفوز بأمر الله عشان نشرف العيلة بزيادة. مالك بابتسامة وهو يربت على ظهره: أكيد.. أكيد. عاد الجميع للمنزل وبدأوا بالاحتفال بنجاح وليد.. كان يجلس فوق الأرجوحة بالحديقة وبجانبه سفيان الذي يحرك قدمه فتتحرك الأرجوحة.. ينظران للسماء بصمت تام.. قطعه صوت يعلم سفيان صاحبته جيدًا.. أنزل عينيه بهدوء ينظر لتذمرها وهي تعقد يديها

أمام صدرها متمتمة بسخط: ده مكان البنات. مالك بجانب عينه: ملقتش أسامي بنات عليه. ملك: مااالك بقى.. يلا اقعدوا مع الرجالة.. إحنا عايزين مرجوحتنا. مالك: إحنا جينا الأول. سبأ من خلف ملك: إيه هو ده.. هو شغل اللي يسبق يلبق ده ولا إيه! مالك رافعًا إحدى حاجبيه: آه هو كده.. يلا البنات ليهم غرف يقعدوا فيها. ملك: أحم.. كابتن سفيان لو سمحت ممكن تسيبولنا المرجوحة؟ سفيان بابتسامة واسعة.. فهذه أول مرة يستمع لاسمه بنبرتها الطفولية:

"أكيد طبعًا... النساء أولًا على أي حال." مالك: "إيه هو ده؟ إحنا جينا الأول." سفيان: "يابني بطل بواخة." مالك: "مش قايم." سفيان: "هتقوم." مالك: "مليش دعوة." ملك بمكر: "خلاص خلاص... إحنا هنقعد جوه." كانت سبأ ستتحدث معترضة ولكن سحبتها ملك بصمت للداخل. ليضم مالك عينيه في شك، ملك لن تذهب بهذه السهولة. سفيان: "عجبك كده يعني؟ مالك: "امممم... ملك مش هتمشي بسهولة كده." سفيان: "قصدك إيه؟ مالك: "اممم... سيبك."

لم يمر سوى بعض الوقت فقط ليجفلهما صوت وليد الذي يتحدث بلهفة: "بسرعة بسرعة تعالوا." ألقى كلماته وعاد ركضًا للداخل. ليركض مالك وسفيان خلفه في قلق. وحينما دلفا لم يجدا شيئًا مريبًا كما ظنا. كل شيء طبيعي، الرجال يتحدثون ووليد يجلس بين مروان وجود كأنه يختبئ أو ما شابه. سفيان: "هو في إيه؟ مالك بغيظ: "ملك." عاد مالك أدراجه للحديقة ولحق به سفيان ليجدان الفتيات الأربع يصفقن بانتصار. مالك بغيظ: "ده اللي هو إيه يعني؟

ملك: "البادي أظلم." سفيان بضحكة: "يلا يا مالك هما قاعدين بقى." مالك وهو يدحجهم بنظرة غيظ: "هييجي اليوم اللي نتحاسب فيه... الحساب يجمع." ضحكن قبل أن يغادر هو وسفيان المكان. ديالا: "آه يا أروبة... أنتي فعلًا malicious girl." ضحكن جميعًا قبل أن يبدأن في النظر للنجوم مع استماعهم لأريج وهي تلقي بعض القصائد على مسامعهم.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...