الفصل 22 | من 23 فصل

رواية قضاء ونصيب الفصل الثاني والعشرون 22 - بقلم دنيا آلشملول

المشاهدات
21
كلمة
3,621
وقت القراءة
19 د
التقدم في الرواية 96%
حجم الخط: 18

توالت الليالي وكل منهما يبذل قصاري جهده. مالك يحاول أن يصب جميع تركيزه على تحركات سفيان، وسفيان يحاول أن يعطيه جميع خدع اللعبة التي قد يتعرض لها من قبل الفريق الآخر. وتلك الليلة هي التي تسبق ليلة المباراة. مالك وهو يجلس أرضًا ويزيل العرق عن جبينه محاولًا التقاط أنفاسه: معنتش قادر خلاص. سفيان وهو يجلس بجانبه: بقيت لعيب يا عم مالك ومحدش قدك اهو. مالك بابتسامة جانبية: بأمارة أنك غالبني يا لاعب كرة القدم؟ سفيان بضحكة:

أداءك مش وحش صدقني. أنا بس اتعلمت الخدع ودخلت عليك بيها، عشان كده غلبتك. لكن في الواقع وأنت بتلعب بكرة بأمر الله هتحس إن كل الخدع اللي بيتبعها خصمك أنت بتتفاداها، عشان اتعلمت منها النهارده. مالك بتنهيدة: بتمنى أكون زي ما أنت فاكر. سفيان وهو يربت على كتفه: لا أنا واثق إنك أفضل كمان. يلا قوم خلينا نمشي. أمسك مالك بيد سفيان قبل أن يتحرك، ليلتفت له سفيان بتساؤل. تنهد مالك بعمق قبل أن يتمتم: عاوز أقولك شكراً.. وآسف.

سفيان بعدم فهم: شكراً على إيه؟ وآسف على إيه برضو؟ مالك بتنهيدة: يعني.. أنت كنت أكتر حد بتحاول تثبتلي إن أنا ووليد واحد ومفيش بينا فرق. وكمان عشان حطتني على أول طريق لهدف أنا مكنتش حاطه في بالي رغم براعتي فيه. وعشان كتير يعني. سفيان بضحكة خفيفة: وآسف على إيه؟ مالك رافعًا كتفيه بقلة حيلة: عشان مفهمتش اللي بتعمله عشاني.. وخذلتك. وعشان مشكرتكش برضو من وقت ما فوقت. سفيان بتنهيدة عميقة:

اسمعني يا مالك. أول حاجة ملك.. ملك مش بس أختك، دي توأمك. أكتر حد بيحس بيك، أكتر حد عايزلك الخير. أكتر حد عايزك تترمي في حضنها لو موجوع أو متضايق. أكتر حد هيقدر يحتويك ويضمك ويحبك ويفهمك. لأنها جزء منك وأنت جزء منها. انتوا أغرب توأم شفته في حياتي. التوأم برغم إنهم أكتر اتنين بيحسوا ببعض إلا إنهم أكتر اتنين بيتخانقوا ويتشاكلوا. البت تعين شرابات أخوها وتلبس قمصانه وتعين برڨانه لو مضايقها وتحطله جردل ميه فوق الباب أول ما

يدخل من الباب يقوم يلاقي نفسه غرقان من راسه لساسه والجردل لابس في دماغه. وده كله عشان فصلها فيشة التلفزيون وهي بتتفرج عليه. والصراحة الحوارات دي حصلت فعليًا بين أمك وخالك معاذ. وخالك اللي كان بيحكي في مرة واحنا سهرانين. بس متقولهمش إني حكيتلك ها.

ضحك مالك بقوة وتبعه سفيان قبل أن يتابع: ناغشها يا مالك. حسسها بجد إن ليها أخ وتقدر تعتمد عليه. خليها تقولك أسرارها أول بأول ومتخافش منك. خدها في حضنك وطمنها إنك مهما حصل هتكون جنبها. خدها فسحها. وطبعاً الأخيرة دي هتبقى خارقة للطبيعة بس مش مهم. ضحك مالك مجددًا ليتابع سفيان بهدوء:

أما بقي بالنسبة لوليد، صدقني وليد أكتر حد نفسه تكونوا إيد واحدة. وليد قلبه أبيض وبينسى ويسامح. بس اديله فرصة يثبتلك إنه بيحبك. قرب منه. ومراد صاحبه كمان. عارف إن العلاقة بينكم صفر بس حاول. حاول مش هتخسر حاجة. قرب من ربنا يا مالك. بص للحلو اللي في إيدك أنت وصدقني هتستغرب زحااام النعم اللي أنت فيها ومكنتش واخد بالك منها. أما بقي بالنسبة لـ شكراً وآسف، فـ أنا هعتبر نفسي مسمعتش حاجة. الفرق بيني وبينك ست سبع سنين. ست سبع سنين ها. ست سبع سنين. يعني أنت أخويا الصغير.

مالك بابتسامة: وأنت أخويا الكبير. سفيان بضحكة: أكيد يعني طالما أنت أخويا الصغير يبقى لازم أكون أنا الكبير. ضحكا معًا ليربت سفيان على ظهره بخفة وهو يتمتم بابتسامة: ربنا يكتبلك الخير يا عم مالك. يلا بقا لحسن أنا رجلي نملت. تحركا من المكان بهدوء عائدين كلٌ لمنزله ليستعدا ليوم حافل في الغد. كانت تجلس إلى فراشها وتتحدث مع سبأ عبر تطبيق الواتس اب حينما وصل لمسامعها صوت طرقات خفيفة على الباب. ملك بهدوء: ادخل.

دلف مالك برأسه أولًا وهو يتمتم: الطفلة بتاعتنا بتعمل إيه؟ ملك بجانب عينها: طفلة في عينك.. وبكلم سبأ. دلف مالك بابتسامة خبيثة وهو يتمتم: طفلة في عيني ها! رفعت ملك إحدى حاجبيها ومن ثم تمتمت بهدوء: كنت فين كل ده؟ مالك: في النادي. ملك: طبعاً.. أنت تروح النادي تلعب وأنا أترمي هنا. يدوب أخلص شغل البيت مع ماما ويومي free كده. دي تفرقة عنصرية على فكرة. مالك رافعًا إحدى حاجبيه: تفرقة عنصرية!

طب أريج وبيتعمل عشانها حمام سباحة نسائي. حضرتك إيه هوايتك بقا؟ بفكر نبنيلك زحلقيتين كده في جنب تتنططي عليهم طول النهار. ألقت ملك الوسادة التي تستقر بجانبها في وجهه متمتمة في ضجر: أنا مش طفلة. مالك بضحكة: خلاص خلاص. بس قوليلي بجد. إيه هوايتك؟ أمنياتك؟ مميزة في إيه؟ ولو إني مش شايفك مميزة في حاجة خالص. ملك بابتسامة جانبية: أنا هتغاضى تمامًا عن آخر جملة وهناولك شرف معرفة هواياتي. مالك بضحكة خفيفة:

ناوليني يا أختي ناوليني. تمتمت ملك بهدوء: برسم. مالك بعدم فهم: بترسمي إيه؟ ملك بجانب عينها: برسم.. برسم.. إيه برسم إيه دي؟ مالك: بترسمي بجد؟ بتعرفي ترسمي؟ ملك: أيوه أنا بحب الرسم من واحنا صغيرين. لما كنت بشوف وليد بيرسم، كنت بقلده. ودلوقتي برسم بقا في ضهر كتبي أو كشكولي كده يعني عادي. حاجة بفرغ فيها طاقة. بس مش بمارسها يعني.

اتسعت ابتسامة مالك وهو يتذكر نفس جملته تلك حينما أخبر بها سفيان ذات ليلة حينما رآه يفرغ طاقته بكرة السلة. والآن بفضل رب العباد الذي وضع سفيان سببًا قويًا كي يصنع منه شيئًا. ها هو سيكون ضمن فريق التصعيد غدًا في مباراة سلة. ملك بتعجب من صمته وشروده: مالك؟ في إيه سرحان في إيه؟ مالك بابتسامة: مفيش حاجة اسمها بفرغ طاقة. خليني أشوف رسمك. ملك: لا.. هتتريق عليا. مالك بابتسامة: لا وربنا مش هتريق. يلا وريني.

وبالفعل تحركت ملك وأحضرت إحدى رسوماتها والتي كانت عبارة عن رسمة قلب بطريقة الـ 3D وبداخله يقبع اسم "أريج.. مالك.. وليد.. سبأ". وفي نهايته كُتب بخط صغير بعض الشيء اسم "ديالا". جميع تلك الأسماء كُتبت بخط منقوش ببراعة بطريقة الـ 3D أيضًا. خلفية كل اسم بيضاء، بينما يحتل اللون الأحمر الداكن حول الأسماء. كما رسمت ببراعة أماكن الشرايين التي تخرج عن القلب من الأعلى.

كانت رسمتها غاية في الجمال في الواقع. حول نظره لها بابتسامة واسعة متمتمًا: أنا أختي فنانة وأنا معرفش؟ ملك بحماس: بتتكلم جد؟ حلوة؟ مالك بابتسامة: حلوة بس؟ ده إبداع يا بنتي. طب بقولك إيه؟ ملك بسعادة: هااا. مالك: بكرة إن شاء الله.. بعد المباراة هتصل بيكي تقابليني تجهزي وهعدي عليكي آخدك. هستأذن سفيان في العربية. ونوصل مشوار أنا وأنتي. قفزت ملك محتضنة ذراعه بطفولة متمتمة: هتوديني فين؟ مالك بجانب عينها: مش طفلة صح؟

ملك بضحكة: طفلة وستين طفلة. بس قولي هتوديني فين؟ مالك بابتسامة: خليها مفاجأة. ملك: ماشي.. وأنا كمان عملالك مفاجأة. مالك بتساؤل: إيه هي؟ ملك وهي تلاعب حاجبيها بعبث: بكرة أقولك. مالك: رخمة أوي. يلا اتخمدي كفاية سهر. أنا رايح أنام. ملك: تصبح على أذان الفجر يا رب. بعدما وصل مالك للباب عاد مجددًا وهو يبتسم بهدوء متمتمًا: ما تصحيني للفجر يا ملك. ملك بابتسامة واسعة: عيووووووني.. ولو مصحيتش هغرقك ميه. مالك بضحكة:

ماشي. يلا تصبحي على فرحة. غادر مالك لتتنهد ملك بقوة وهي تبتسم بارتياح وطمأنينة. على الأقل أصبح أفضل بكثير.. وستبقى بجانبه ليبقي على منواله هذا حتى يصبح كـ.. كـ.. سفيان!!

نفضت رأسها سريعًا. فكلما طرأ اسمه على عقلها تركض بأفكارها بعيدًا جدًا. لا تود أن تعرف ماهية أفكارها.. أو إلى أين ستأخذها. لا لا.. لن تسمح للعقل بأن يفكر بشيء أبدًا يتسبب في ميل قلبها. إنها ترى حب مريم وجود.. والدتها ووالدها.. إسلام وأروى.. ستسعى لتكون مثلهم. في كل شيء.. كل شيء. تنهدت باستسلام لسلطان النوم بعدما تركت رسالة لـ سبأ تخبرها فيها أن توقظها عند الفجر.

تجلس أمام أجندتها الجديدة والتي أحضرها لها عمها سفيان. تستعد لكتابة كل شيء بداخلها يخص وليد قلبها. ستكتب له كل موقف جعله يزداد بقلبها حبًا له. ستكتب كل كلمة ينطق بها تتلمس جدران قلبها. ستكتب ما تشعر به وما تتمناه. ستحاول أن تكون هذه الأجندة هي بئرها السري والذي سيكون باسم "وليد قلبي". ولن يراها سوى وليد فقط. ولن يراها قبل أن تكون ملكه ويكون ملكها. إن كان الله يكتبهما آدم وحواء بعضهما. وإن لم يكن.. فستُدفن للأبد.

بدأت تخط أولى سطورها بهدوء وابتسامة تزداد كلما تعمقت في الحديث. بقيت على حالها حتى صدح صوت هاتفها مما جعلها تتعجب قليلاً. وازداد تعجبها حينما وجدتها سبأ والساعة تشير للثانية والنصف بعد منتصف الليل. رفعت الهاتف إلى أذنها وهي تتمتم: السلام عليكم. سبأ بهدوء: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته. صوتك بيقول إنك مكنتيش نايمة. أوعي تكوني بتصلي قيام الليل لوحدك! أريج بتثاؤب: لا.. كنت بكتب شوية والوقت سرقني. متصلة عشان نصلي؟

سبأ: مظبوط. يلا سيبي أي حاجة في إيدك وتعالي نصلي سوا قيام. ملك كلمتني من الساعة عشرة كده وقالت إنها صلت قيام وشفع ووتر بعد العشا وهتصحى للفجر. أريج: تمام. هصلي معاكي. بس برضو رني عليا وقت الفجر. عشان لو نعست ولا كده ميروحش عليا. سبأ: خلاص تمام. يلا في أمان الله. أريج: في رعايته وحفظه.

استعدت الفتيات لصلاة القيام. وبالفعل هاتفت سبأ كل من أريج التي ذهبت في سبات عميق بالفعل. وكذلك ملك التي ذهبت وأيقظت مالك الذي ويا للغرابة استيقظ سريعًا وأدى صلاته وجلس مع ملك يقرآن ورد اتفقا على أن يتمماه يوميًا بعد صلاة الفجر. ها يا بني أنت فين؟ كان هذا سؤال سفيان الذي ينتظر وصول مالك للنادي منذ أكثر من نصف ساعة. ليأتيه صوت الأخير عبر الهاتف: أسف أسف. أنا خلاص على وصول اهو. دقايق بس. سفيان: خلاص ماشي. مستنيك.

أغلق سفيان مع مالك الذي وصل بعد عشر دقائق تقريبًا واستعد الجميع للذهاب حيث المباراة التي ستبدأ بعد ساعة من هذا الوقت. دلف الفريق الأول وبدأ الحكم بتعريفهم لاعبًا لاعبًا. ومن بعدهم دلف فريق مالك الذي كان التوتر يسيطر عليه كليًا. ولكنه اختفى حينما وقعت عيناه على مكان جلوس المتفرجين. ملك، سبأ، أريج، ديالا، مريم، شهد، أروى، رقيه، سالي. والده، عمه جود، إسلام، سفيان، معاذ، وليد، مراد، صديقه ناجي.

الجميع هنا.. ينتظر فوزه. الجميع هنا يدعمه ويقويه. ابتسم باتساع وهو يلوح لملك التي وقفت بمجرد دلوفه وأخذت تلوح له بحماس. وهي ترفع ذراعها له بمعني "أنت الأقوى". كادت أن تدمع عيناه سعادة. الجميع من حوله.. لا يحملون بداخلهم ذرة بغض عما فعله بهم. لقد كاد يحطم هذا الشمل. كيف لهم أن يسامحوه بهذه البساطة. كيف يكنون له هذا الحب الذي يجعلهم يأتون جميعًا لمشاركته يوم كـ هذا. لن يخذلهم. مجددًا.

تذكر عبارة أخبره سفيان بها ذات ليلة. "أنت مش محتاج تلاقي ميولك لأنه جواك. أنت تقريبًا مبتفرغش طاقة غير في السلة. جرب تحس معاها بكل المشاعر. الغضب، العصبية، الحب، الهدوء. جرب مش هتخسر حاجة." حسنًا.. هذا أفضل وقت يمكنه من استخدام جميع مشاعره تجاه السلة. هي هدفه.. وسيصل. سيصل. أفاق من شروده على يد تربت على كتفه. استدار ليجده وليد. وليد بهدوء وهو يقترب من أذنه:

قلتلك فكرني أقولك سبب الفوز قبل المباراة. أنت نسيت لكن أنا منستش. يلا قول ورايا. اللهمّ لا سهل إلّا ما جعلته سهلاً، وأنت تجعل الحزن إذا شئت سهلاً، اللهمّ لا تردّنا خائبين، وآتنا أفضل ما يُؤتى عبادك الصّالحين، اللهمّ ولا تصرفنا عن بحر جودك خاسرين، ولا ضالّين، ولا مضلّين، واغفر لنا إلى يوم الدّين، برحمتك يا أرحم الرّاحمين. كان مالك يردد خلفه.. حتى انتهى.. وقالا "آمين". دفعه وليد من كتفه بخفة متمتمًا:

أنت قدها يا دمي. بالتوفيق. أنهى جملته وغادر الملعب سريعًا. ليأخذ مالك شهيقًا طويلًا أخرحه ببطء وهو يلقي نظرة أخيرة حيث جميع أهله. بدأت المباراة. الحماس.. الحماس.. الحماس. أصوات سفيان المترددة في الأجواء يخبره بتفادي الخدعة رقم كذا وكذا. فقد كان يخبره بالخدع على هيئة أرقام. كانت المباراة على وشك الانتهاء والفريق الآخر يتقدم في عدد النقاط. أخذ مالك شهيقًا عنيفًا وصوت سفيان منذ ليلة أمس يتردد بكلماته كـ صدى في أذنه.

"أداءك مش وحش صدقني. أنا بس اتعلمت الخدع ودخلت عليك بيها. عشان كده غلبتك. لكن في الواقع وأنت بتلعب بكرة بأمر الله هتحس إن كل الخدع اللي بيتبعها خصمك أنت بتتفاداها. عشان اتعلمت منها النهارده." بدأ يركض بقوة. يراوغ ببراعة. يقفز ملقيًا الكرة بداخل السلة بتركيز. أخذ يتبادل الخدع مع الفريق الآخر. يغمز لزميل له بالفريق. لينتبه من يقف أمامه من الفريق الآخر. وقبل أن يتحرك يُفلت مالك بالكرة.

دقيقة.. اثنتان.. ثلاثة.. أربعة.. عشر دقائق. صوت الصافرة. صوت الصراخ. مالك يرتفع عن الأرض. أصدقاؤه يركضون وهم حاملين إياه. أخذوا يقذفونه بالهواء ويلتقطونه كمن يحيا ليلة عرسه بين أصدقائه المقربين. صوت سفيان: عاااش.. عاااش. صوت مروان: ابني الله أكبر. صوت وليد ومراد وناجي الذين يحتضنون بعضهم بفرحة عارمة. أخذ شهيقًا طويلًا وهو يضحك بسعادة. استدار إثر يد تربت على كتفه ليري نظرة والده السعيدة للغاية. احتضنه بقوة وهو يتمتم:

رفعت راسي يا صلبي. مالك بابتسامة غير مصدق لما يحدث: مش هتكون آخر مرة بأمر الله. اقترب الجميع مهنئين. حتى أتى سفيان الذي ربت على كتفه بفخر متمتمًا: مضيعتش تعبي أه. بس برضو هتغديني على حسابك. ضحك مالك بخفة. ليأتي وليد الذي احتضنه بسرعة متمتمًا: دي تالت مرة أحضنك. تقول إيه مكتوب كتابنا. ضحك مالك وهو يضربه على ظهره بخفة. تحرك مالك حيث غرف التبديل. ومن ثم خرج ليبدأ تسليم الجوائز والتي كانت عبارة عن

(ميدالية.. طقم لاعب كامل.. مبلغ مالي.. تذكرتين حضور مباراة الدوري في السلة مجانًا) . جميع الفريق حصل على نفس الجائزة. خرج مالك لتستقبله ملك محتضنة إياه بقوة وهي تتمتم: كنت عارفة إن أخويا بطل. وهتفضل طول عمرك بطلي. مالك وهو يربت على ظهرها بحنان: طول ما أنتِ جنبي يا ملاك. ملك: إيه رأيك في مفاجأتي بقا. مالك: حلوة حقيقي. متعرفيش وجودكم قواني إزاي. ملك بحماس: وأنا مفاجئتي فين بقا؟ مالك بضحكة: مبتنسيش أبدًا! ملك:

تو تؤ. كله إلا مفاجآتي. يلا فورا أنا أول واحدة هحتفل بنجاحك. خدني يلا زي ما وعدتني. مالك وهو يقرص وجنتها: عيوني. ذهب حيث الجميع واستأذن من سفيان لأخذ ملك بسيارته قليلاً. وبالفعل ذهب بها تحت حماسها وشغفها لاكتشاف مفاجأته. أوقف السيارة لتنظر حيث يقفان وتلمح لوحة تقبع بمقدمة المبنى مكتوب عليها بخط منقوش ببراعة وعناية "صناع أكاديمي.. قعدت رسامين". نظرت تجاهه وهي ترمش عدة مرات بعدم فهم ليتمتم مبتسمًا بهدوء:

ورشة رسم.. رسم بورتريه واحترافياته. ضمت يديها أمام صدرها بانبهار وهي تتمتم في عدم تصديق: هتـ هتقدملي؟ مالك بضحكة خفيفة: في الحقيقة سفيان جه وقدملك فعلاً من الصبح. لإني قلتله وهو دلني عليها وقالي هيظبطلي الدنيا. ملك وهي تحتضنه بقوة: بحباااااااك. مالك وهو يبعدها: يخربيت هبلك. إحنا في الشارع. ملك ببراءة: آسفة. من فرحتي بس. أخذها مالك بين أحضانه ودلف بها. تعرفت على مواعيد دروسها واتفقت معهم على كل شيء. غادرا

ليتمتم مالك بابتسامة: على فكرة لو اتجدعنتي وشديتي حيلك. هعملك معرض مخصوص ليكي ولرسوماتك. هكون إن شاء الله بدأت شغل وأعملهولك بنفسي. ملك بدموع: طب اسكت عشان متهورش وأحضنك تاني في الشارع. ضحك مالك وهو يقرص وجنتها بابتسامة: خراشي على البراءة.

دفعت يده بخفة وهي تضحك. ليجلب لها آيس كريم ومن ثم عادا للمنزل ليكتمل معهم جو البهجة والسعادة بين عائلة تأسست بالحب والتسامح. ليكون الأصل والمعدن ثابت وقوي ومتين. عائلة أقل ما يقال عنها عصبة واحدة. يتجمعن على حب الله وحب بعضهم البعض. ربما نادرًا إن وجدنا عائلة بهذا الترابط. ولكن دعونا نبدأ بأنفسنا. ربما نكون نحن البداية. دعونا.. دعونا نصل رحمنا. دعونا نبتسم لبعضنا بصفاء. دعونا نتعاتب.. نتصافح بتسامح. دعونا نكون البداية.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...