الفصل 4 | من 14 فصل

رواية قدر الفصل الرابع 4 - بقلم سارة مجدي

المشاهدات
28
كلمة
3,408
وقت القراءة
18 د
التقدم في الرواية 29%
حجم الخط: 18

مر شهر، كانت سناء لا تفارقها، حتى رمزى كان بجانبهم يساعدهم بكل ما يستطيع. كانوا كل ليلة يجلسون يتباحثون ماذا ستفعل، وكيف ستبدأ في تحقيق ما تريد، وخلق الفرصة التي تجعلها على بداية الطريق. ولكن هل للقدر رأي آخر؟ استيقظ من نومه كعادته قبل أذان الفجر. اعتدل جالسًا وهو يردد بعض الأذكار، ثم نظر إلى سناء التي تغط في نوم عميق. ابتسم بحنان وهو يتذكر كلمات الرجل التي لم تكن الأولى ولن تكون الأخيرة.

أخذ نفسًا عميقًا واستغفر الله بصوت مسموع، وعقله يعيد عليه سنوات زواجه ورحلتهم الطويلة لدى الأطباء، وكلمات الطبيب التي ألمت قلبه وقلبها. لكنه أبدًا لن يتخلى ويفقد الأمل. "حضرتك عندك بعض المشاكل وبشويه علاج المواضيع ممكن تتحل إن شاء الله... بس أنا مش عايز أقول إن الأمل كبير، إحنا هنعمل اللي علينا والباقي على ربنا." كلمات تذبح رجولته، تجعله يعود من جديد لإحساسه السابق بكم هي بعيدة وغالية، وأنه لا يليق بها.

طوال الطريق إلى البيت كان الصمت ثالثهما، ولكن كل منهم بداخله شيء مختلف. هي تشعر بالخوف والحزن على ألمه، وهو يفكر كيف سيتحمل فراقها. حين وصلوا إلى البيت، لم تترك له الفرصة ليتحدث، بل ركعت على ركبتيها وهي تقول بدموعها: "أقسم بالله راضية، ومش عايزة من الدنيا دي كلها غيرك. ولو في يوم قررت تسيبني يبقى تذبحني وتدفني أرحم ما تبعدني عنك. أموت بالبطيء."

ليجلس أمامها وهو يضمها بحنان، ودموع عينيه تتجمع وتحارب صلابته حتى تغرق وجنتيه، وهو يقول: "أنتِ تاج راسي وست قلبي وست بيتي، ولو مكنتيش أنتِ يا سناء مش هيكون في غيرك في يوم. وقبل ما أذيكِ في يوم هكون ميت." تبكي بصوت عالٍ وهي بين ذراعيه الحانية. انحدرت تلك الدمعة الأبية فوق وجنته وسالت حتى اختفت بين غابات ذقنه التي تزيد من وقاره وهيبته.

أغمض عينيه من ألم تلك الذكرى على ذكرى أخرى، حين ذهب إلى الطبيب بعد مرور سنة كاملة من العلاج ليبلغه أنه أصبح سليمًا تمامًا ويستطيع الإنجاب. ولكن، ولـ هذه اللحظة، لم يحدث، ولا يعرفون السبب. استغفر الله بصوت مسموع، وكاد أن يغادر السرير ليصلي ركعتان لله قبل أذان الفجر، ليوقفه صوت سناء وهي تقول: "ممكن تصلي الفجر هنا في البيت؟ نظر إليها باندهاش، لتقول هي برجاء: "وحشني إني أصلي الفجر وراك يا رمزي." ليبتسم

ابتسامة حانية وهو يقول: "طيب يلا قومي اتوضي علشان نصلي ركعتين لله قبل الفجر." لتنهض سريعًا وعلى وجهها ابتسامة صافية، خاصة وهي تقول: "ثواني وأكون بين إيديك." حين أغلقت باب الحمام، نظر إلى الأعلى وهو يردد بعد أن وضع يديه فوق خافقه: {رَبِّ هَبْ لِي مِن لَّدُنكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعاء} انتهوا من أداء الصلاة. كانت هي تنظر إليه بابتسامة فخر وسعادة. ليبتسم ابتسامته المعهودة وقال: "باين كده الحلو عاجب؟

"أوي." أجابته سريعًا بابتسامة مشاغبة. صمت لثوانٍ ثم قال: "بكرة رايح أنا وقدر علشان نشوف الأرض." "أنت مقتنع باللي هتعملوا معاها؟ " سألته وعيونها ثابتة على عينيه. لينظر إليها بثقة: "دي أقل حاجة أعملها ليها، وبعدين هي مش بتعمل حاجة غلط، بالعكس بقى." أخذت نفسًا عميقًا واقتربت منه أكثر وهي تقول: "أنا عارفة أنها مش بتعمل حاجة غلط، بس أنا خايفة عليها. الناس هنا تفكيرهم زي أبويا الله يرحمه." ربت على يديها

المستريحة فوق فخذيه وقال: "متقلقيش، أنا في ضهرها ومش هسمح لحد يمسها بكلمة." أراحت رأسها فوق كتفه وقالت بحب: "ربنا يبارك ليا في عمرك ويقدرني أسعدك." ليبتسم بحزن وبداخله يردد نفس الدعاء دون انقطاع: {رَبِّ هَبْ لِي مِن لَّدُنكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعاء}

في الصباح، كانت تقف أمام قطعة أرض واسعة تصلح لذلك المشروع الذي سوف تبدأ به طريقها. وكان زوج عمتها يتشاور مع صاحب الأرض في ثمنها، حين سمع صوت شيء ارتطم بالأرض. لينظر خلفه ليجدها قدر. حملها سريعًا وعاد إلى البيت بعد أن طلب الطبيب. تجلس في سريرها تبكي بصمت بعد أن طلبت من عمتها وزوجها تركها بمفردها. لقد صفعها أصلان القلم الأخير قبل أن تستطيع الوقوف على قدميها. ترك لها أثرًا لا يمحى وجعلها تتذكر ذلك الأسبوع التي كانت فيه زوجة له بكل ما تحمله الكلمة من معنى. ولكنها لن تستسلم، لن تسقط، لن يعرف، وستحقق ما تريد.

في صباح اليوم التالي، غادرت غرفتها بكل إصرار وعزيمة ونزلت إلى الأسفل لتجد عمتها تجلس بجانب زوجها الذي يتغزل بها رغم كل تلك السنوات التي مرت على زواجهم. ورغم عدم إنجابهم للأطفال، حبه لها لم يقل، ولم يخجل يومًا من إظهار حبه واحترامه لها أمام الجميع. أخذت نفسًا عميقًا وهي تدعو لهم في قلبها، رغم ألمها أنها لم يكن لها نصيب في زوج كرمزي، رجل حقيقي كما تحمل الكلمة من معنى. أصدرت صوتًا بسيطًا حتى ينتبهوا لأقترابها منهم.

جلست بجانب عمتها التي فتحت لها ذراعيها بحنان كبير. قال رمزي بهدوء: "أخبارك إيه يا قدر؟ ابتسمت ابتسامة صغيرة وقالت: "الحمد لله... هكون كويسة يا عمي." ليبتسم لتلك الكلمة التي تقولها له، ومن داخله يشعر أنها تريد أن تقول له أبي. أومأ مع ابتسامة صغيرة حين قالت سناء: "قدر... مش هتقولي لأصلان؟ "لأ." قالتها قدر قاطعة وبصوت حاد. أخذت عدة أنفاس متلاحقة ثم أكملت: "أنا مبقاش في حياتي حد اسمه أصلان." ثم نظرت إلى رمزي وقالت:

"خلصت يا عمي مع صاحب الأرض؟ أومأ بنعم وقال مؤكدًا: "هو مستني نحدد معاد توقيع العقود ومشوار الشهر العقاري." غادرت مقعدها واقتربت منه قائلة: "عمي أنت عارف إن أنا مفيش حاجة أملكها غير شوية دهب من بتوع أمي، وكنت مخبياهم من جدي وأصلان، ودول اللي هقدر أشارك بيهم معاك، والباقي مجهودي." قطب رمزي حاجبيه ببعض الضيق وقال: "إيه اللي بتقوليه ده يا قدر؟ المشروع كله بتاعك وأنا بس." "لأ يا عمي... إحنا شركا...

في الأساس أنا مش هعرف أعمل أي حاجة من غيرك، وأنت عارف كويس اللي هواجهه من أهل البلد." قالتها بإقرار. ليومئ بنعم بتفهم. لتقترب سناء وهي تقول: "أنا خايفة من أصلان، وكمان يا بنتي خايفة عليكي جدًا." نظرت إليها قدر بابتسامة واثقة وقالت: "لا يا عمتي متخافيش... أصلان مبقاش يخوفني ولا لازم يخوفك، ومش هسمح أنه يعرف حاجة دلوقتي. هو برا حياتنا تمامًا." ثم نظرت إلى الأمام وقالت بثبات وقوة:

"أنا اسمي قدر وكل إنسان له من اسمه نصيب. ربنا مخلقنيش صفر على الشمال ولا عشان أعيش في ظل راجل، ولا خلقني عشان أتذل وأتهان. أنا هرسم قدري بإيدي، هبني نفسي وحياتي، مش هستنى حد ومش هكون تابع لحد. أصلان قرر يقتلني بالحي، بس أنا هعيش وهكون قوية وهحقق حلمي وهخلق قدري وهبقى الدليل اللي هتتمشي عليه كل بنت في البلد."

كانت سناء تنظر إليها بفخر وسعادة، وكذلك رمزي الذي لم يكن يومًا من هؤلاء الرجال اللي لا ترى النساء سوا خادمات. اقتربت منها سناء وضمتها بحنان وهي تقول: "وأنا جنبك ومعاكي." "وأنا كمان يا قدر... أنتِ مش لوحدك وهفضل في ضهرك لحد ما تحققي كل اللي أنتِ بتتمنيه."

لتبتسم قدر بسعادة وهي تحاوط بطنها بحركة حماية، تعد صغيرتها أن تصنع لها مستقبلًا لا يشبه ماضي وحاضر والدتها، فهي بداخلها تشعر أنها تحمل بأحشائها فتاة، ستحقق لها كل ما تتمنى. وكان يرتسم على وجهها ابتسامة صغيرة وبداخل عينيها إصرار وقوة كبيرة.

في صباح اليوم التالي، خرجت قدر برفقة زوج عمتها إلى صاحب الأرض التي ستقيم عليها مشروعها الأول، الذي سيجعل كل الفتيات قادرات على أن يكون لهن دخل خاص بهن، وتجعل لكل منهم شخصية ومكانة وصوت مسموع. هو بداية طريقها لخلق حياة جديدة لهن كما ستخلق لنفسها حياة جديدة. ومن بعده تستطيع أن تغير فكرة كل الرجال عن النساء، وأن النساء لم يُخلقوا هباءً أو لخدمة الرجال والإنجاب فقط. هي الزوجة التي تبني يد بيد مع زوجها، وهي الأم التي تربي وتخرج أبناء صالحين قادرين على تغيير العالم، وهي الأخت التي تصبح أم بعد الأم، وهي الابنة التي تكون سببًا في دخول والدها الجنة. قدرها الله فكيف يهينها البشر؟

ستكشف لهم أن كل رجل يظهر قوته على سيدة فهو ليس برجل، هو إنسان يشعر بالنقص ويغطي هذا النقص بإظهار قوته على من هم أضعف منه، كما كان يفعل أصلان معها. كان فاشلًا في دراسته، وحين وجدها متفوقة عليه كان الحل الأسلم له أن يقهرها ويمنعها عن حقها في إكمال دراستها. وحين وجد أن لها شخصية لا تخضع لا تنكسر، تعامل معها على أنها خادمة مكانها أسفل قدميه. وعندما لم يجد نظرة الانكسار في عينيها بل رأى التصميم على الحفاظ على كرامتها، قرر

ذبحها والسير فوق جسدها وطبع أثر حذائه فوق دمائها وجسدها حين تعامل معها على أنها جسد رخيص لا قيمة له. لكنها لم ولن تنكسر، بل كل ما قام به جعلها أقوى وقادرة على الوقوف على قدميها ورسم قدرها بيدها. ولن تستسلم وستحقق ما تريد. أن ترى أصلان يركع أمامها أسفًا وترى في عينيه الانكسار والخزي والذل، يرجوها السماح، ولن تسامح.

كانت تجلس بجانب زوج عمتها صامتة تمامًا حتى قال الرجل: "وأنت يا حج رمزي موافق على اللي بنت أخو مراتك عايزاه ده؟ من أمتى والحريم بيكون لهم رأي أو بنسمع كلامهم في حاجة؟ وكمان ماشي وراها، أجمد مش راجل أنت ولا إيه؟ ليضرب رمزي قدمه بقوة وهو يقول: "ألزم أدبك يا عوضين واحفظ لسانك. قدر بنت بـ 100 راجل، وأنا معاها خطوة بخطوة. وأنت شايف من وقت ما اتكلمت معاك هي ساكتة ومتكلمتش. كلمة تانية زيادة منك رد فعلي مش هيعجبك."

ليصمت عوضين لثوانٍ ثم قال: "أنا موافق على البيع بس ليك مش ليا." لتقف قدر وهي تقول: "طبعًا باسم عمي رمزي هو صاحب المال." لينظر إليها رمزي بلوم ثم قال: "أخلص يا عوضين، خلينا نخلص من الموضوع ده." وبالفعل ذهب معهم للمحامي الذي اتفق معه رمزي على الأمر، ومنه إلى الشهر العقاري للتسجيل. وها هم يقفوا فوق الأرض.

كانت قدر تنظر في كل أرجاء الأرض وهي تتخيلها مبنى كبير به الكثير من الآلات والفتيات التي تعمل عليها، وأناس يقفون عند الباب يريدون منتجاتهم. نظرت إلى عمها وقالت: "هنبدأ أمتى؟ "من دلوقتي." وأشار لشيء خلفها لتنظر لما يشير لتجد العمال والمعدات اللازمة لبناء الورشة. ابتسمت بسعادة ونظرت إليه من جديد بامتنان وشكر. ليقترب منها وهو يقول: "عايزك تطمنيني يا قدر، أنا في ضهرك ومعاكي، وهتحققي كل اللي بتتمنيه وبتحلمي بيه."

عادت إلى البيت سعيدة. لقد رأت بعينها أول خطوات حلمها يتحقق. لتصعد إلى غرفتها، ولأول مرة تأخذ هذا القرار. سوف تكتب كل شيء، سوف تسجل كل ما حدث معها سابقًا، وما سيحدث معها وتتركه لابنتها، حتى تتعلم مما حدث لوالدتها. أخرجت تلك المفكرة التي اشترتها يومًا من دون علم جدها وأصلان، وبدأت تكتب بها كل شيء وبالتفاصيل التي لم تنساها يومًا. ***

وفي مكان بعيد، وبالتحديد داخل شقة فخمة في أرقى أحياء العاصمة، كان أصلان يجلس على الأريكة الكبيرة ممدًا قدميه أمامه باسترخاء، وبين يديه كوب به ذلك المشروب المسكر، يتمايل بهدوء مع نغمات الأغنية الشعبية الشهيرة مترافقة مع حركات تلك الفتاة التي ترتدي ملابس تكشف أكثر مما تستر، ووجهها المليء بمساحيق التجميل. وحين انتهت الأغنية جلست فوق ساقيه بدلال وهي تحرك الهواء بيديها أمام وجهها. ليقرب الكوب من فمها لتشرب القليل،

ثم قالت: "عجبك رقصي يا بيبى؟ ليهمهم بنشوة ثم قال: "جدًا يا بيبى... جدًا... معقول ما يعجبنيش؟ ده أنا حاسس إني هارون الرشيد." لتقترب منه بدلال وتقبله بجرأة ودلال وهي تقول: "أحلى هارون الرشيد. تعرف يا بيبى إن أنا من أول ما شفتك عند بابي في الشركة وأنا وقعت في غرامك." ليضحك بصوت عالٍ وهو يقول مؤكدًا لكلماتها: "أنا متأكد من ده لأني ليا سحر لا يقاوم."

ثم وقف على قدميه وهو يحملها بين ذراعيه، لتريح هي رأسها المثقل من المشروب المسكر وتوجه بها إلى غرفة نومه. وضعها على السرير برفق وأمسك بقدمها يخلع عنها حذائها. واقترب منها سريعًا، وغرقا معًا في ملذاتهما المحرمة. ***

مرت ثلاثة أشهر كانت من أصعب الأيام على قدر، من آلام الحمل المعروفة في تلك الفترة من الحمل. وبين محاولاتها المستميتة هي وزوج عمتها في إقناع رجال البلد بما يقومون به. ولكن إصرارها، وثباتها، وهي في تلك الظروف جعل الكثير يساعدها. وها هي اليوم تفتتح أول مشروعاتها. مشغل الخياطة الخاص بها، والذي

أصر رمزي على أن يكون اسمه: "لكل منا قدر". يحمل بداخله الكثير من الماكينات، وسبع فتيات وخمس شباب، غير الحارس. والإدارة مقتسمة بين قدر ورمزي.

سعى رمزي بكل ما لديه أن يجعل المحافظ هو من يحضر ذلك الافتتاح، رغم أن ذلك صعب جدًا، لكنه كان يعلم جيدًا بخطة قدر وما تسعى إليه. أنها تريد أن تحقق لابنتها ولجميع الفتيات في القرية ما لم تستطع تحقيقه لنفسها، من الحصول على جميع مراحل التعليم، وأيضًا الرعاية والاهتمام والحصول على كافة حقوقهم التي هدرت على يد جدها كبير البلدة منذ زمن طويل.

كانت تقف داخل المشغل تشعر بالسعادة والفخر. ها هي أول خطوات حلمها يتحقق. ها هو بداية الطريق التي رسمته في عقلها لسنوات، يمهد أمامها حقيقة أنه ينبئ بالكثير من التعب والألم، إلا أن الوصول إلى ما نتمنى يجعلنا ننسى كل هذا الألم. دلف رمزي من باب المشغل، ليبتسم بعطف أبوي وهو يقول: "مبروك يا بنتي." نظرت إليه بابتسامة واسعة وهي تقول: "الله يبارك فيك يا عمي. الفضل كله لحضرتك. من غير وقفتك جنبي أنا مكنتش هقدر أعمل كل ده."

"ده تعبك ومجهودك وأفكارك. أنتِ الأساس يا بنتي." تلك الكلمة من جديد، التي تجعل قلبها يزهر سعادة وفرح. لتقترب منه وانحنت تقبل يديه باحترام وحب وقالت بصدق: "أنا فعلاً لو أبويا كان عايش مكنش هيحبني ويقف جنبي بالشكل ده، يا بابا." تتسع ابتسامة رمزي وهو ينظر إليها بعدم تصديق ويردد الكلمة خلفها عدة مرات. لتقول هي بمرح: "يلا بقى يا بابا خلينا نروح البيت نجهز، ده المحافظ بذاته جاي."

ليتحرك معها والإبتسامة مازالت ترتسم على وجهه. ولم تكن سناء أقل منهم سعادة. أن زوجها يحقق نجاحًا كبيرًا مع ابنة أخيها، وأيضًا ترى تقاربًا كبيرًا بينهم. وهي تعيش مع قدر، رغم أنها تخطت العشرين عامًا، إلا أن إحساس الأمومة تجاهها وكأنها طفلة صغيرة في عامها الأول يغلب على قلبها المتعلق بها والذي حرم من ذلك الإحساس تجاه طفل من رحمها. اجتمع الثلاثة على طاولة الطعام وكان الحديث الدائر بينهم عن سعادتهم بأول خطوات النجاح.

صعد كل منهم إلى غرفته حتى يستعدوا لاستقبال المحافظ. وكان رمزي قد أعد كل أركان الاحتفال بافتتاح المشغل بكل الأشياء المناسبة من فرقة شعبية مميزة وأيضًا بعض الأطفال الذي اشترى لهم ملابس موحدة يقفون على جانبي المشغل والبالونات الكبيرة المزينة باسم قدر، والأضواء المنتشرة في كل مكان، وسعادة الفتيات الذين أصبحوا من عاملات المشغل. كل شيء كما تريده قدر وأكثر. ***

وقفت أمام مرآتها تنظر إلى نفسها بفخر وسعادة. أول خطوات نجاحها. نظرت إلى هيئتها النهائية بفستانها الذهبي وحجابها البسيط وزينة وجهها التي لا تذكر. وأخذت نفسًا عميقًا وهي تدعو الله أن يوفقها فيما هو قادم.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...