الفصل 5 | من 14 فصل

رواية قدر الفصل الخامس 5 - بقلم سارة مجدي

المشاهدات
23
كلمة
1,541
وقت القراءة
8 د
التقدم في الرواية 36%
حجم الخط: 18

واقفه بجانب زوج عمتها في استقبال المحافظ الذي أشاد بكل ما يراه. أصدر المحافظ قرارًا بمساعدة قدر في كل ما تريد فعله في البلد. ذلك جعل الكثير من الرجال يتحمسون ليجعلوا بناتهم ينضمون للعمل مع قدر. أعلنت قدر أنها ستقوم بتوسيع المشغل وعمل مشروعات أخرى. طالبت من المحافظ ببناء مدرسة للفتيات بها الثلاث مراحل حتى لا يجعل أمام الآباء أي اعتراض أو سبب لعدم إرسال بناتهم للمدرسة.

ابتعدت عن الجميع ووقفت في مكان هادئ نسبيًا، تتابع ما يحدث بعيون ضاحكة رغم تلك الدموع التي تملأها. أخذتها أفكارها لأصلان وماذا سيكون موقفه إذا رأى ما وصلت إليه وما استطاعت أن تحققه من نجاح. عند هذه النقطة، أخذت نفسًا عميقًا وعادت تقف بجانب المحافظ وقالت بهدوء: "عايزة أستأذن حضرتك في زيارة علشان آخد موافقة على بناء المدرسة بعد ما أقوم بتوفير كل الشروط." نظر إليها المحافظ بابتسامة عملية مشجعة وقال بصدق:

"بابي مفتوح ليكي في أي وقت." ابتسمت بسعادة وها هي تخطو خطوة جديدة في طريق ما تريد. وضعت يديها فوق بطنها المسطحة وقالت هامسة: "خطوة كمان علشان خاطرك... بكرة هخليكي فخورة بيا وخلّيكي تحققي كل اللي مقدرتش عليه." *** كان يقف أمام النافذة الكبيرة ينظر إلى الفراغ أمامه، لا يعلم لماذا وبعد تلك المدة يفكر فيه. لا تريد أن تفارق مخيلته.

بالأمس وهو بين أحضان صافي التي لا تبخل عليه بأي شيء يريده، جسدها ومالها ومركز والدها. لكنه كان يتذكرها هي. على الرغم من أن ذكرياته معها لا تختلف كثيرًا عن كونه يغتصبها. أخذ نفسًا عميقًا وأخرجه بقوة في محاولة بائسة أن يهدئ من نار قلبه وجسده اللذان اشتاقا لها وبقوة. شعر بها تحاوط خصره من الخلف وهمست باسمه. لم يجيب، لكنها قالت بدلال: "بابا مستنيك بكرة علشان تمضوا عقود الشراكة." التفت لها دون أن يبتعد عن

حصار ذراعيها وقال بسعادة: "بجد يا بيبى؟ ابتسمت بدلال وقالت وهي تريح رأسها على صدره العاري: "بجد طبعاً... هو كمان متحمس جداً للشراكة دي لأنه بيحبك... بيحبك أوووى."

تحولت نظراته لسعادة كبيرة يملأها الغرور والكبر وهو يتذكر قدر. يلوم نفسه كيف يترك تلك الفتاة رائعة الجمال، صاحبة الحسب والنسب والمركز والجاه، من يجد بين ذراعيها كل ما يتمنى وأكثر. ويفكر في تلك الضعيفة التي، ورغم كونها ابنة عمه، إلا أنها لا تليق به ولا تليق لأكثر من أن تكون في حياته خادمة. حمل صافي وعاد بها إلى الفراش، يبثها حبه ودلاله على ذلك الخبر الذي أسعده وبشدة. خطوته الكبرى في تحقيق أحلامه. ***

مرت الأيام والشهور، وكانت قدر تشعر بسعادة كبيرة وهي تحقق أحلامها. وترى عدد الفتيات داخل الورشة يزداد والورشة تتسع وتكبر. وأصبح لها ثلاث فروع في ثلاث أماكن مختلفة في البلد. كانت تجلس خلف المكتب تباشر العمل حين دلف رمزي من الباب وهو يقول بسعادة: "الموافقة على بُنا المدرسة صدر يا قدر." وقفت تنظر إليه باندهاش وصدمة، لكن يرتسم على محياها سعادة كبيرة. ليقترب منها أكثر وهو يقول بفخر: "حلمك بيتحقق يا قدر...

قدرتي تكسري القيود والعادات القديمة." كانت تستمع إليه وهي تتذكر الشهور الماضية وما حدث فيها. بعد افتتاح الورشة بعدة أيام، وقف أحد رجال البلد والذي يقارب جدها عمرًا يقول بصوت عالٍ: "خلاص البنات قلعت برقع الحيا ونزلت تشتغل... خلاص الرجالة هتلبس طرح وتقعد في البيت زي الحريم وبناتهم تصرف عليهم."

خرجت قدر تقف أمامه تنظر إليه باندهاش. وخلفها وقفت الفتيات التي تعمل بالورشة والشباب أيضًا وأهل البلد الذين استمعوا لصوت ذلك الرجل. ليكمل الرجل كلماته: "الله يرحمه جدك... كان حاكمك... ومش عارف إزاي ابن عمك سايبك كده تعملي اللي على هواكي." لتتحرك قدر خطوتين لتقف أمامه مباشرة وقالت بثقة: "البنات مش عار... ولا قلعنا برقع الحيا...

إحنا بنشتغل في مكان محترم له باب وكل اللي رايح واللي جاي شايف اللي بيحصل جوه ده غير شبابيكه الكبيرة. والرجالة ملبستش طرح، لا هما فهموا أن بناتهم نعمة كبيرة من ربنا مش عالة عليهم. هي زيها زيهم من حقها تتعلم وتشتغل. البنت هي نص المجتمع يا عمي وهي اللي بتجيب للدنيا النص التاني وهي كمان اللي بتربيه."

كان الجميع يستمع إليها وبداخلهم مشاعر مختلطة. النساء والفتيات يشعرون بفخر أن هناك واحدة منهم تسعى أن تكسر كل تلك القيود التي تلتف حول عنقهم. والرجال يفكرون في كلماتها التي ضربت أماكن الفهم في عقولهم. ومنذ ذلك اليوم بدأت الفتيات في التقدم للعمل معها. عادت من أفكارها وهي تقول بسعادة: "الحمد لله يا بابا... أنا فرحانة جداً جداً." اقتربت منه وقالت بأمتنان: "لولا وقفتك معايا أنا مكنتش وصلت لكل ده." ليرفع يديه يسكت

سيل كلماتها وقال بإقرار: "طول عمري شايف الظلم اللي طايل كل بنت وست في البلد هنا. وكل اللي قدرت أعمله أني أنقذ عمتك من كل الألم ده وأحميها وأكرمها." ثم رفع يديه من جديد يشير إليها وأكمل قائلاً: "إنتِ كنتِ مفتاح السر وكنتِ المفتاح اللي فتحنا بيه الأقفال المصدية واللي حررنا بيه كل البنات." كلماته كانت كالبلسم الشافي على جروح روحها التي تمزقت طوال سنوات عمرها، وفتح أمامها أبواب الجنة لتحلق بها بحرية دون قيود. ***

يقف في مكتبه الجديد ينظر من النافذة الكبيرة إلى العالم أسفل قدميه. إنه يشعر أن لا أحد الآن أكبر وأهم منه. اليوم سيعلن خطبته الرسمية لصافي، واليوم يكون شريك لأكبر رجال الأعمال، إمبراطور المقاولات والهندسة، رجل الدولة الأول في التصدير والاستيراد. انتبه لمن كان يقف خلفه بعدة خطوات يخبره عن مواعيد يومه. التفت إليه وقال: "خلاص يا نور مفيش دماغ أسمع كل ده وأحفظه. اتعود أن قبل كل معاد بنص ساعة تديني خبر وبس."

أومأ نور السكرتير الخاص به بنعم وقال بهدوء: "أول مواعيد حضرتك بعد نص ساعة مع مهندسين الشركة، اجتماع مصغر للتعارف وتحديد خطة العمل." غادر نور الغرفة. عاد من تخيلاته وهو يأخذ نفسًا عميقًا وينمو بداخله إحساس قوي بالفخر والزهو والانتصار. ليخرج هو هاتفه من جيب بنطاله. يود أن يتحدث إليها، أن يسمع صوتها الذي يحمل الكثير من الذل والهوان. يريد أن يشعر بها أسفل قدميه من جديد.

أغمض عينيه لثوان يتذكر ذلك الإحساس حين كانت تجثو على ركبتيها أسفل قدميه تخلع عنه حذائه وجوربيه ويشعر بملمس يدها الصغيرة على بشرة قدمه. يتذكر أيضًا حين كانت بين ذراعيه رافضة وكارهة، لكن ورغم كل ذلك كان لها مذاق مميز ومختلف. ظل الهاتف فوق أذنه يستمع إلى الرنين ولكن بلا رد. نفخ بضيق وهو يسأل نفسه أين هي وكيف لا تجيب على اتصاله، كيف تتجرأ عليه بتلك الطريقة.

أخذ نفسًا عميقًا وهو يتوعدها حين ينتهي من تثبيت قدمه في مؤسسة الصافي وخطوبته سوف يذهب إليها، يعيد تربيتها، ويعلمها وبالطريقة الأسوأ مقدارها وما هي خلقت لأجله.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...