الفصل 6 | من 14 فصل

رواية قدر الفصل السادس 6 - بقلم سارة مجدي

المشاهدات
19
كلمة
907
وقت القراءة
5 د
التقدم في الرواية 43%
حجم الخط: 18

يجلسون يتناولون وجبة الغداء بعد عودتهم من العمل ومتابعة إنشاء المدرسة. ليس إشرافًا، فالكل تحت إشراف الحكومة، لكن رمزي يهتم بتوفير كل ما ينقص لحظة بلحظة حتى يستطيعوا افتتاحها على العام الدراسي الجديد. علا صوت الهاتف. كادت سناء أن تقف لتجيب، ولكن قدر أشارت لها أن تكمل طعامها، وأجابت هي. لتلعن حظها الذي جعلها تستمع إلى صوته من جديد. "أهلًا أهلًا يا بنت عمي ومراتي مع وقف التنفيذ."

لم تجب على حديثه الذي أصابها بالغثيان. لاحظ ذلك رمزي، فاقترب منها سريعًا. أشارت إليه بالصمت، هي لا تريد أن تثير شكوكه وأن يفكر في العودة الآن. هي لا تريده أن يعرف بخبر حملها. هذا سوف يقضي على البقية الباقية من قوتها وكرامتها التي عادت تقويها وتبنيها. عاد صوته البغيض من جديد. "اتصلت قبل كده والهامش ردت. على العموم كله بحسابه."

ظلت صامته إلا من أنفاسها المتلاحقة أثر ألم قوي أسفل معدتها. جعلت سناء تقترب منها تضمها بحنان وهي تربت على ظهرها حتى تهدأ. ليكمل هو كلماته بابتسامة تشفي، خاصة مع صوت أنفاسها الذي يسمعه الآن أفضل من ألف أغنية حب. "أنا بعت الأرض والمشتري هييجي بكرة يستلمها. قولي لأي حد من الرجالة اللي عندك يبلغ المزارعين." جحظت عيناها بصدمة. ليكمل هو ببرود. "كده فاضل البيت اللي أنتِ قاعدة فيه بس. أنا مش هبيعه. عارفة ليه؟

زدادت سرعة أنفاسها، وضمتها سناء أكثر إلى صدرها. اقترب رمزي إليها، فهو يشعر أنها ستنهار قريبًا. ليقول أصلان غير منتبه لكل ذلك. "علشان وقت ما نفسي تهفني كده على حتة مخلل، أجي آكلها وأمشي."

أغلق الهاتف بعد أن قال كلماته وابتسامة واسعة ترتسم على شفتيه. فبعد أن حصل على ذلك المبلغ الكبير من بيع الأرض، يستطيع أن يشتري المزيد من الأسهم ويصبح شريكًا رسميًا. لقد أبدل خطته، لن يعتمد على أسهم صافي الآن حتى يحصل على ثقة حسام رفعت، ولكنه يتوعده. سوف يأخذ منه كل ما يملك. ***

بالفعل، لن تتحمل أكثر من ذلك. لتخونها قدماها وكادت أن تسقط أرضًا، هي وعمتها. إلا أن رمزي أمسك بها وحملها سريعًا. ووضعها على الأريكة برفق. لتصرخ هي بألم. لينظر كل منهم إلى الآخر بخوف. ولكن رمزي كان الأسرع حين قال: "غيري هدومك بسرعة على ما أجهز العربية."

وبعد عدة دقائق، كان الاثنان ينتظران في رواق المستشفى. يدعون الله أن يطمئنهم عليها. مرت عدة دقائق. القلق والخوف ينهش قلبهم. كانت سناء تجلس على إحدى الكراسي، لا يتوقف لسانها عن الدعاء والاستغفار. ورمزي يقطع الرواق ذاهابًا وإيابًا. تضرب عصاه الأرض بقوة وهو يدعو الله أن يطمئنه على من أصبحت ابنته. من جعلت لحياته قيمة وهدف. من جعلته يشعر بإحساس الأبوة.

كان من داخله يدعو على أصلان الذي تسبب في كل هذا. ويدعو للحج رضوان بالرحمة وأن يغفر له صنيع يديه من الكره الذي تركه خلفه. مرت أكثر من نصف ساعة والتوتر والقلق يزداد. كان من وقت لآخر يربت على كتف سناء التي لم تتوقف عيناها عن البكاء. وأخيرًا، فتح باب الغرفة وخرجت الطبيبة التي قالت مباشرة: "أنا قولت قبل كده بلاش ضغط عصبي وإجهاد." لتنظر سناء إلى رمزي الذي قال بهدوء: "والله كان غصب عننا. المهم هي عاملة إيه دلوقتي؟

"هي هتفضل معانا النهاردة نطمن على الضغط وعدم تكرار انقباضات الرحم." أجابته بعملية. لتقول سناء: "ممكن ندخل نشوفها؟ "هي نايمة دلوقتي. النوم أفضل ليها عشان أعصابها تهدى." أجابت سناء ثم غادرت. ليحاوط رمزي كتف زوجته وسار بها عائدًا إلى المكان التي كانت تجلس فيه وقال: "إن شاء الله هتبقى كويسة." "يا ترى قالها إيه وجعها أوي كده؟

أخفض رأسه دون رد. فهو لا يستطيع تخيل ما قاله. ولكن هو متأكد أنه لن يغفر له فعلته. ولن يمررها له. ولكن ليطمئن على قدر أولًا. وبعدها لكل حادث حديث. *** "هتنفذ امتى؟ قالها أصلان بابتسامة واسعة بعد أن مد يديه بشيك لذلك الرجل الذي يجلس أمامه. أخذ الرجل الشيك ونظر إليه بتعمق. ثم رفع عينيه إلى أصلان وقال: "من بكرة. بس." "بس إيه؟ لا أنا مش عايز أي تأخير." قال أصلان بعد أن ضرب سطح الطاولة بقوة. ليقول الرجل موضحًا:

"حسام رفعت مش هين. ومش عايزينه يلاحظ شراء الأسهم عشان ميقفش لينا فيها." ثم اقترب أكثر من أصلان وقال بصوت منخفض وكأن هناك من يسمعهم: "خصوصًا أن الأسهم هتبقى باسمك أنت بس مش أكتر من شخص يعني." ظل أصلان صامتًا يفكر في كلماته. ثم أومأ بنعم واعتدل مسترخيًا على الكرسي وقال بابتسامة: "ماشي. خلينا نلعبها على الهادي. المهم أحقق اللي أنا عايزه. وهحققه." قال الأخيرة بتحدٍ مصاحب لنظرة حادة وابتسامة ثقة. ***

فتحت عينيها ورمشت عدة مرات تحاول استيعاب أين هي وماذا حدث. حين اقتربت منها الممرضة وقالت بابتسامة بشوشة: "حمد الله على السلامة." "أنا فين؟ قالتها ببعض التشتت. لاتجيبها الممرضة بنفس الابتسامة: "في المستشفى. بس متقلقيش أنتِ كويسة." "عايزة عمتي وجوز عمتي." قالتها مقاطعة سيل كلمات الممرضة. لتومئ بنعم وغادرت الغرفة. لتدخل سناء بعدها بثوانٍ قليلة وهي تقول ودموعها تغرق وجهها: "الله يسلمك يا عمتي."

"حمد الله على سلامتك يا بنتي." قالها رمزي بحب أبوي صادق. لتقول هي بإحساس كبير بالأمان والثقة لذلك الرجل الذي أحيا قلبها كأب حانٍ حلمت به طوال حياتها. "الحمد لله يا بابا. هبقى كويسة أكيد طول ما أنتوا معايا وجنبي." ربت على قدميها بحنان. لتقول هي بصوت مرهق: "أصلان باع الأرض والمشتري جاي بكرة يستلم." لتظهر الصدمة جلية على وجه سناء والغضب على وجه رمزي. وبدأ صدره يعلو ويهبط بغضب شديد. ثم قال:

"أرض الزيني مش للبيع يا أصلان. مش للبيع." وغادر سريعًا. لتنظر كل من قدر وسناء لبعضهما البعض بخوف وقلق.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...