الفصل 12 | من 14 فصل

رواية قدر الفصل الثاني عشر 12 - بقلم سارة مجدي

المشاهدات
22
كلمة
1,785
وقت القراءة
9 د
التقدم في الرواية 86%
حجم الخط: 18

فى صباح اليوم التالى كانت البلد كلها على قدم وساق لتجهيز والاستعداد لاستقبال المحافظ ومندوب من وزارة التربية والتعليم وبعض المسؤولين لافتتاح أول مدرسة للبنات فى البلد. وهو أيضاً حضور معرض كبير للملابس. وكل هذا تم بجهود ذاتية من قدر ورمزى وبعض الرجال الأغنياء. وبيد أبناء البلد أجمعوا.

كانت هى أيضاً تستعد فى غرفتها وكأنها عروس، واليوم هو يوم عُرسها. اليوم تحقق حلمها، اليوم الخطوة الأهم فى حياتها والنجاح الذى أوشك أن يكون حقيقة ملموسة. أخذت نفسًا عميقًا وهى تبتسم بسعادة ووضعت يدها فوق بروز معدتها وقالت: –وسعادتي الكون مش هيساعها يوم ما أشوفك داخلة المدرسة ويوم ما تدخلي الجامعة وتحققي كل إللى بتحلمي بيه. أغمضت عيونها لثوانٍ وذلك الألم يتكرر من جديد. لا تعلم هل ستلد اليوم.

رفعت عيونها إلى السماء وهى تتمنى من الله أن يمر هذا اليوم فقط بخير وأن تظل واقفة على قدميها حتى يتم الافتتاح على خير. طرقات على الباب أخرجتها من أفكارها وأبتسمت حين طلت عمتها من الباب وهى تقول بابتسامتها الحنون: –جاهزة يا قدر؟ أومأت قدر بنعم لتقول سناء بحنان: –حلمك اتحقق يا قدر. قدرتي يا بنتي. النهارده يومك.

اتسعت ابتسامة قدر وعيونها تشع بنظرة فخر وثقة وأمل في حياة قادمة أفضل. ومن داخلها قوة كبيرة قادرة على مواجهة أي شيء وكل شيء. ربتت سناء على كتفها وهى تقول: –أنا هسبقك ومتتأخريش. رمزي بعت لنا العربية من بدري. –حاضر نازلة وراكي على طول. أجابتها قدر لتغادر سناء بهدوء. وتوجهت قدر إلى السرير ومدت يدها تحت وسادتها وأخرجت مذكراتها وفتحتها وكتبت:

"اليوم باب جديد تفتحه والدتك على مصرعيه. اليوم تحقق والدتك نجاح جديد. اليوم تثبت من جديد لوالدك أنها قادرة على مواجهة الجميع وتحقيق النجاح وأن الحياة بأكملها لم تتمكن من كسرها ولم يتمكن هو." أغلقت المذكرات وأعادتها إلى مكانها ووقفت أمام المرآة من جديد تأكدت من هيئتها ثم غادرت الغرفة. مباشرة إلى السيارة ومعها عمتها. ~~~~~~~~~~~~~~~

وصلت السيارة أمام المدرسة ووجدت هناك عمها يقف بهيئته المهيبة والتي تجعل الأنظار تتجه إليه مباشرة وتحترمه بشدة. وفي نفس اللحظة علت أصوات السيارات تنبئهم لحضور المسؤولين. وقفت قدر جوار رمزي وبالجهة الأخرى وقفت سناء بفخر بزوجها الذي كسر قيود كل النساء والفتيات، وبابنة أخيها التي وقفت أمام عقول أكلها الجهل والتقليد الأعمى والتفاخر الكاذب بالذكورية التي لم يكن لهم يد أو دخل في أنهم خُلقوا ذكورًا.

وصل مندوب من وزارة التعليم والمحافظ واستقبلهم رمزي بثقة وقوة وثبات وتوجهوا لمكان وقوف قدر. الذي نظر إليها المحافظ بفخر وقال: –أحيكِ يا مدام قدر. حقيقي كلنا فخورين بيكي. ابتسمت قدر بسعادة كبيرة وقبل أن تجيب المحافظ قال مندوب الوزارة: –حقيقي لو كل الناس فكرت زيك كان البلد دي اتغير حالها واتبدل وبقت من أكتر الدول تقدم. خفضت رأسها بخجل وهى تقول:

–يا جماعة أنا عملت كده علشان شوفت الظلم والقهر وجربته وكمان عارفة قيمة الست ومكانتها وقدراتها. أخذت نفسًا عميقًا ثم قالت: –خلينا نفتتح المدرسة ونشوفوا كمان المعرض إللى مجهزينوا وإللى كله من شغل أهل البلد. تحرك الجميع معها في نفس اللحظة التي اقترب فيها رمزي من أذنها وقال: –استعدي للمفاجأة. نظرت إليه بحيرة واندهاش ليبتسم وهو يسير بجانب المحافظ بهيبته دون أن ينتبه أحد لما حدث منذ لحظات.

اقتربت قدر منهم وبين يديها علبة من القطيفة وبداخلها المقص ومدت يدها بها أمامهم. ليقول مندوب الوزارة: –أنتِ إللي هتقصي الشريط. وده قراري أنا وسيادة المحافظ. نظرت إليهم بصدمة ليشجعها رمزي بعينه وصفقت سناء بسعادة لتمسك قدر المقص وقصت الشريط في نفس اللحظة التي سقطت فيها تلك الأوراق من فوق لافتة المدرسة مصاحبة لتصفيق جميع أهل البلد. وأيضًا شهقات متتالية بسعادة حين نظرت إلى اللافتة غير مصدقة لما تراه. اقترب رمزي

منها وقال بصوته الرخيم: –مدرسة قدر الابتدائية للبنات. مفاجأة. كانت الدموع تغرق وجه سناء التي تتابع ما يحدث بسعادة كبيرة. ظلت قدر تنظر إلى اللافتة غير مصدقة لكل ما يحدث. سعادة وفرحة. ثقة وقوة. إحساس يشبه من كان يتسلق جبل شاهق ووصل إلى قمته أخيرًا يلتقط أنفاسه وأيضًا يستمتع بانتصاره. نظرت على رمزي والدموع تسيل من عينيها وقالت: –أنا مش عارفة أقول أيه؟ –متقوليش حاجة يا قدر. أنتِ تستحقي ده. أنتِ رمز دلوقتي لكل البنات.

كلمات رمزي جعلت ابتسامتها تتسع بسعادة وثقة ونظرت إلى المحافظ ومندوب الوزارة وكل الوفد المرافق وقالت بثقة: –اتفضلوا علشان تشوفوا كل تجهيزات المدرسة. لم يكن أي أحد من الموجودين يلاحظ ذلك الواقف على مسافة لا بأس بها يتابع ما يحدث بعيون جاحظة وصدمة وعدم تصديق. ~~~~~~~~~~~~~~~~~ كان الجميع سعيد من المستوى الذي تم تجهيز المدرسة بها وأيضًا الشغل الخاص بالمشاغل. والإتقان وكأنه شغل مصانع كبيرة وسنوات طويلة من الخبرة.

انتهت الزيارة واستلمت الوزارة المدرسة حتى يتم تجهيزها والاستعداد للعام الدراسي الجديد وأيضًا حتى تخضع لإشراف وزارة التربية والتعليم بالكامل. صعدت قدر وسناء إلى السيارة وجلس رمزي في الكرسي الأمامي. كانت قدر من وقت لآخر تشعر بألم قوي أسفل بطنها وأيضًا في ظهرها ولكنها كانت تتحامل على نفسها حتى تصل إلى البيت. أوقف السائق السيارة في مكانها المعتاد. وترجلوا جميعًا من السيارة.

وحين وصلت قدر إلى باب البيت الداخلي وقفت تخلع حذائها وهي تقول ببعض المرح: –رجلي خلاص اتفرمت. أنا مالي أنا ومال الجزم دي. مالها الكوتشيات مش فاهمة. لتضحك سناء وهي تقول: –هتقابلي المحافظ ومندوب الوزارة بالكوتشي ياقدر. –وأقابلهم بالبكيني كمان. طالما الهانم نسيت إن ليها زوج والمفروض أنها تستأذن منه قبل حتى ما تتنفس.

توقفوا جميعًا بصدمة ينظرون إلى أصلان الذي يجلس على إحدى الكراسي الكبيرة يضع قدم فوق قدم بخيلاء ينظر إليها بغضب شديد رغم أن عيونه ثابتة على بروز معدتها الواضح. كان رمزي ثابت وصامت ينظر إليه بقوة رغم أن سناء كانت ترتجف خوفًا. ليس من أصلان ولكن على قدر التي تنظر إلى أصلان بثبات وهدوء. ظل الوضع ثابت كما هو لعدة دقائق. حتى تحركت قدر خطوتين ووقفت أمامه ثم ألقت حذائها أرضًا وقالت بقوة: –جوز مين إللي أخد أذنه قبل ما أتنفس؟

الراجل إللي يوم اتجوزني اغتصبني. إللي فضل أسبوع كامل يعيد اغتصابه ليا كل يوم. إللي كان كل هدفه في الحياة أنه يشوف نظرة انكسار في عيني ويحس أني مذلولة تحت رجله. الزوج ده يا ابن عمي المفروض يكون حنون. راجل ليا مش عليا. يهمني سعادتي يهمني أني أكون دائمًا بخير ومبسوطة. ربنا مخلقش الست علشان تكون خدامة عند الراجل. ولا جارية لشهواته ونزواته. ربنا خلقنا وكرمنا وخلانا باب من أبواب الجنة لأبونا ولولادنا.

كان يستمع إليها والغضب يرتسم على ملامحه. يزداد. يلاحظه رمزي الذي اقترب بهدوء من مكان وقوفهم فهو حقًا لا يضمن رد فعل أصلان الآن والذي كان سريعًا في الحقيقة. حين رفع يديه حتى يصفعها ولكن يد رمزي كانت الأسرع وأمسك يديه وهو يقول بقوة: –هو أنت لسه فاكر أنها قدر القديمة الضعيفة؟ لا يا أصلان. قدر اتغيرت وأنا في ظهرها.

ودفعه إلى الخلف بقوة لدرجة أنه كاد أن يسقط أرضًا. وقبل أن يتوازن كانت قدر تصرخ بصوت عالٍ وهي تمسك معدتها وتغرق الأرض أسفل قدميها بمياه كثيرة ودماء. لتصرخ سناء وهي تركض إليها تدعمها. والتفت رمزي حتى يحملها ليوقفه أصلان لينظر إليه رمزي بغضب. وقال: –إيدك عنها. قبل ما تفكر تلمسها يا أصلان لازم تواجهني أنا الأول

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...