وصل الجميع إلى المستشفى. مباشرة دخلت قدر إلى غرفة العمليات. وقف الجميع بالخارج في حالة قلق. كان أصلان يشعر بالحيرة وعدم الفهم. كيف هذا؟ هل قدر حامل في طفل منه هو؟ أم أنها أخطأت؟ ولكن مع من؟ وعمتها وزوجها يحوطانها طوال الوقت كما رأى. وإذا كانت أخطأت، كيف تجاهل أهل البلدة هذا الخطأ؟ كيف وضعوا يدهم في يديها وحدث كل هذا التغيير خلال تلك الشهور البسيطة؟ كيف يكون هناك مدرسة باسمها؟
ورجال على درجة من المسؤولية في الدولة يأتون إليها ويحتفون بها بهذه الطريقة، يقدرونها ويتعاملون معها باحترام شديد. كان يشعر أن عقله يكاد ينفجر. اقترب من عمته في نفس اللحظة التي ابتعد فيها رمزي قليلاً ليجيب على اتصال هاتفي. وقف أمامها. حين رفعت عيونها إليه قال: –إيه اللي بيحصل ده؟ قدر حامل من امتى؟ وإيه اللي أنا شوفته في البلد ده؟ وقفت سناء تنظر إليه بقوة. تعلم جيداً أنه ضعيف.
هي الآن تفهم أنه يشبه بالون الهواء، من أبسط شيء يمكن أن يختفى وكأنه لم يكن موجوداً يوماً. –عرفت أنها حامل بعد سفرك بأسبوعين. ومن قبلها كانت اتفقت مع رمزي على فتح أول مشغل. وقفت قدام رجالة البلد كلها وخلتهم كلهم يطاطوا قدامها. والمشغل بقوا اتنين وتلاتة وليهم منافذ بيع. وليهم شغل للعاصمة. وأخذت الموافقة على بناء مدارس للبنات. وجهزت كل حاجة للمدرسة، الزي والشنط وكل لوازم أي بنت داخلة المدرسة.
والنهاردة كان افتتاح المدرسة الابتدائي. وأخذت موافقة ببناء مدرسة إعدادي وثانوي. قدر قدرت تكسر قيودك وقيود جدك. خرجت من القفص اللي كنتوا حابسينها فيه يا أصلان. قدر النهارده غير قدر بتاعة زمان اللي سبتها مرمية هنا على أساس سايب جارية قاعدة مستنية سيدها وقت ما يحن ويتكرم عليها إنه يجي يطلع عليها. قدر رسمت قدرها بإيدها وقدرت وحققت وانتصرت يا أصلان.
كانت الصدمة ترتسم على وجهه وهو يرى نفسه صغيراً فعلاً أمام ما قامت به قدر خلال تلك الشهور وما قام هو به. هي أصبحت صاحبة شأن في بلدها التي كانت لا تراها من الأساس. وهو خسر ماله وسمعته وكل شيء. وجاءت الضربة الأخيرة من سناء حين اقتربت منه أكثر وقالت: –أنت فاكر الأرض اللي أنت بعتها يا أصلان؟ أنت عارف هي ملك مين دلوقتي؟ جحظت عيناه وزاد سرعة تنفسه لتضرب سهمها الأخير في قلبه. –باسم قدر واسمي.
نصها ليها ونصها ليا يا ابن أخويا. أرض الزيني اللي فرطت فيها رجعت لأصحابها الأصليين يا حفيد رضوان الوحيد. قالت الأخيرة بصوت ساخر. كان رمزي يقف في إحدى الممرات الجانبية بعد أن أغلق هاتفه. حين لاحظ اقتراب أصلان منها، لكنه ظل واقفاً مكانه حين وجدها قوية ثابتة قادرة على مواجهة أصلان بقوة ودون خوف. وكانت ابتسامة الفخر ترتسم داخل عينيه بوضوح. ظل الموقف ثابتاً. كل من سناء وأصلان يتبادلان النظرات. أحدهم شامته والأخرى مصدومة.
حينها اقترب رمزي منهم ووقف بجانب سناء وقال: –وبيت الزيني لو لسه مصر على بيعه أنا هشتريه منك لأنه في الأساس بيت قدر وسناء. نظر إليه أصلان بتشتت وبعض التوهان. وابتعد دون أن يجيب على كلمات رمزي. جلس على إحدى الكراسي المنتشرة في الرواق. وعيونه ثابتة على باب غرفة العمليات. التي كانت بداخلها قدر تصارع الألم وأيضاً الحياة. *** ظلت سناء على وقفتها تلتقط أنفاسها المتلاحقة. وذلك الدوار اللعين يعود إليها من جديد.
ولكن هذه المرة استطاع الانتصار عليها وسقطت مغشياً عليها بين ذراعي زوجها. الذي ظل يصرخ بصوت عالٍ على أي شخص يساعده. ليقف أصلان سريعاً ويحملها من بين ذراعي رمزي وتحرك بها في اتجاه إحدى الغرف وهو يقول: –شوف أي دكتور بسرعة. ليتحرك رمزي سريعاً وهو ينادي: –دكتور... دكتور حد يلحقنا... حد يساعدنا. وفي تلك اللحظة ظهر أمامه طبيب يقول ببعض الغضب: –صوتك يا أستاذ أنت في مستشفى. ليمسكه رمزي من ملابسه وهو يقول: –مراتي...
الحق مراتي. ليقطب الطبيب حاجبيه وهو يقول: –هي فين؟ أشار له رمزي على الغرفة ليركض إليها الطبيب وخلفه رمزي. وحين دلفوا إلى الغرفة خرج أصلان وعاد ليجلس مكانه من جديد. ظل رمزي يتابع الطبيب وهو يعاين سناء. والقلق ينهش قلبه. ومرت الدقائق عليه بطيئة ومخيفة. وحين نفذ صبره اقترب خطوتين وهو يقول: –طمني يا دكتور... مراتي مالها؟ نظر إليه الطبيب وقال بابتسامة صغيرة: –هو حضرتك خايف كده ليه؟ طبيعي يحصلها كده. –يعني إيه طبيعي؟
أقترب منه الطبيب وقال بابتسامة واسعة: –أسعد لحظات حياتي وأنا ببلغ أي راجل إن مراته حامل. مبروك المدام حامل. ظل رمزي ينظر إليه بصمت. وكأنه لم يستمع إلى ذلك الخبر الذي تمناه طوال حياته. وكأنه لم يستمع أن الله استجاب إلى دعائه. وأنه لم يحرمه من أن يكون له طفل. يكون قطعة منه ومن سناء. إن الله كافأهم على صبرهم وإيمانهم به. ورضاهم بما قضى لهم. وها هي جائزته مرضية بالشكل الذي لم يتخيلوه يوماً. –مراتي مالها؟
قالها ببعض الصدمة. ليقول الطبيب بابتسامته الواسعة: –حامل. حضرتك هتبقى أبو. ربت على كتفه وغادر الغرفة. ليتوجه أصلان إليهم ليجد رمزي يسجد أرضاً ويقول بصوت عالٍ وباكياً: –الشكر لله... الشكر لله... الشكر لله. رفع رأسه من الأرض ليرى أصلان. ليركض إليه وهو يقول بسعادة: –سناء حامل يا أصلان. حامل وأخيراً ربنا رزقنا بطفل وأخيراً كافأنا على صبرنا بكل الخير. ظل يدور حول نفسه بتوهان وأصلان يتابعه بعدم استيعاب واندهاش.
أخرج رمزي هاتفه من جيب جلبابه. وبعد عدة ثوانٍ قال بصوت عالٍ: –اذبح ثلاث عجول يا إبراهيم ووزعهم على أهل البلد. وكل الغلابة اديهم ٢٠٠ جنيه مع اللحمة. ابني جاي في الطريق. هبقى أب يا إبراهيم هبقى أبو. أغلق الهاتف وعاد يدور حول نفسه. ولكن عينيه وقعت على سناء التي تنظر إليه بزهول ودموع عينيها تغرق وجهها. وعيونها تسأله صدق كلماته. ليقترب منها سريعاً وجلس على ركبتيه بجوار سريرها وقال: –أيوه يا سناء. أنتِ حامل.
ربنا بيرضينا يا سناء. قبلنا قدره وكفائنا هو بعظيم فضله. بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ((قَالَ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلَامٌ وَكَانَتِ امْرَأَتِي عَاقِرًا وَقَدْ بَلَغْتُ مِنَ الْكِبَرِ عِتِيًّا (٨) قَالَ كَذَلِكَ قَالَ رَبُّكَ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِنْ قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْئًا (٩) وأنتِ لا كنتي عاقر ولا أنا بلغت من الكبر عتي. لم تتمالك سناء نفسها وهي تضع يديها فوق معدتها تتحسسها برفق.
وبدأت في البكاء بصوت عالٍ وهي تقول: –الحمد لله... الحمد لله... اللهم لك الحمد كما ينبغي لجلال وجهك وعظيم سلطانك. اللهم لك الحمد كما ينبغي لجلال وجهك وعظيم سلطانك. ليضمها رمزي بقوة وهو يردد معها. ودموع عينيه تغرق كتفيها كما تغرق دموعها كتفيه. لم تتوقف الصفعات عن ضرب مفاتيح الإدراك لدى أصلان. الذي يرى أمامه أشياء كان طوال حياته عينيه لا تراها وقلبه لا يشعر بها. كيف يرى شخص كرمزي.
بهيبته ومكانته وعمره يبكي كالأطفال هكذا. وكيف يتعامل مع زوجته بتلك الطريقة الراقية. كيف يضمها بحنان. كيف فقد كل قوته الجسدية حين سقطت بين يديه مغشياً عليها. كيف كان يقف أمام الطبيب خائفاً وكأنه طفل صغير. أخطاء يقف أمام والده بخوف. كيف يشعر هو الآن بالقلق على تلك القابعة بداخل غرفة العمليات منذ أكثر من ساعة ولا يعلمون ما حالتها. غادر الغرفة. وتلك المرة لم يعد ليجلس على الكرسي.
بل اقترب من باب غرفة العمليات ووقف أمامه ينظر إليه. وصوت صرخات قدر يصل إليه يخلق داخله إحساس بغيض. يريد أن يصدم رأسه به أن يحطمه أن يفتحه الآن. يدلف إليها. كيف هذا ولماذا؟ منذ متى يشعر بتلك الأحاسيس؟ ومنذ متى يرى قدر بتلك الأهمية التي تجعله الآن يود أن يدخل إليها يضمها ويواسيها. يمسك يدها كما رأى زوج عمته يفعل منذ قليل. هل سيسعد بذلك الطفل القادم كما سعد رمزي؟ هل يشكر الله ويسجد له من السعادة؟ الله. ومتى تذكر الله؟
متى شكره على شيء أو دعاه في يوم؟ متى وقف بين يديه يصلي بصدق؟ دائماً كان يصلي رياءً جوار جده في المسجد حتى يقول الناس أنه يصلي في المسجد فقط. أو أخرج من ماله ما يستحقه الفقراء والمساكين. متى نطق اسمه بخشوع ومتى خاف منه؟ وهو فعل كل ما هو محرم. شرب الخمر. وتعامل بالربا. وزنا. ماذا تبقى من المعاصي لم يفعله؟ ظلم وسرق. واغتصب وزنا. ماذا بقي؟ نظر من النافذة التي على يمينه إلى السماء. ولم يستطع أن يستمر بالنظر.
شعر أن قلبه يرتجف. وجسده يرتعش. وما هذا؟ هل ما يسيل فوق وجنتيه الآن هو الدموع؟ هل أصلان الزيني يبكي الآن خوفاً من الله؟ وخوفاً على قدر؟ هل أصلان الزيني يبكي؟ ظل هذا السؤال يتردد بداخله. وعقله يصور له مشاهده وهو بين أحضان العاهرات. وهو يغتصب قدر ويهينها. وهو يأمرها أن تخلع عنه حذاءه. أن لا تجلس لتتناول معه الطعام. حين وصفها بالجارية. حين تركها بمفردها بعد موت جدها. حين باع أرض عائلته.
حين قرر العودة ليخرج فيها غضبه من فشله وخسارته. ليجدها ناجحة ومتفوقة واثقة وقوية. جلس أرضاً واحتضن ساقيه بذراعيه ووضع رأسه بينهم. وبدأ في البكاء بصوت عالٍ. جعل رمزي يترك سناء ويذهب إليه. يرتسم على وجهه الصدمة وعدم التصديق. هل ما يراه حقيقة؟ أصلان يبكي. لا أنه ينتحب. ماذا حدث وكيف هذا؟ جلس بجانبه ينظر إليه بحنان ليقول أصلان من بين دموعه: –شماتان فيا؟ ابتسم رمزي بحنان وهو يقول: –أعوذ بالله من الشماتة في حد.
أنت كنت في ضلال. ظلمت كتير. ويمكن تكون عملت حاجات كتير غلط. بس بما أن دموعك نزلت. لو قلبك حس بالخوف. لو بدأت تحس أن فاتك كتير يبقى فيك أمل. وباب ربنا مفتوح يا أصلان. عمره ما قفله ومنتظرك ترجعله يا أصلان. ابكي وأنت واقف بين إيد ربنا. استغفر وقوله تبت يارب تبت ومش هرجع تاني. كان أصلان يستمع إليه ودموع عينيه تغرق وجهه وقال: –هو ممكن يقبلني فعلاً. أنا عملت كل حاجة وحشة ممكن تتخيلها. وإللي عملته في قدر.
ربت رمزي على كتف أصلان ثم وقف ومد يده له ليقف هو الآخر. وقبل أن يقول له أي شيء فتح باب غرفة العمليات وخرجت الطبيبة بملامح لا تفسر. قال رمزي بقلق: –خير يا دكتورة. طمنينا. ظلت تنظر إليهم ثم قالت: –مبروك مدام قدر جابت بنت زي القمر. وثوانٍ والممرضة هتجبها لحضراتكم. كان أصلان صامتاً تماماً ينظر إليها بعيون باهتة لا روح فيها. وآثار الدموع تغرق وجنتيه. ولكن رمزي كان يشعر بالقلق والخوف. فقال ببعض العصبية: –المهم قدر.
أخفضت الطبيبة رأسها وقالت: –حالة مدام قدر مش مستقرة. واحنا نقلناها العناية المركزة. بس هي طالبة تشوفكم كلكم رغم أن حالتها لا تسمح بالكلام. تحرك رمزي سريعاً ليحضر سناء في نفس اللحظة التي خرجت فيها الممرضة تحمل بين يديها الصغيرة ووضعتها بين يدي أصلان وهي تقول: –مبروك ما جالكم. وغادرت سريعاً. لينظر إلى الصغيرة بزهول وصدره يعلو ويهبط بسرعة شديدة. وهو يرى وجهها الصغير ويديها الصغيرة التي تضعها على وجنته.
لتنهمر دموعه من جديد. وبداخله يشعر أن قلبه يمتلئ بحب تلك الصغيرة التي لم يرى عيونها حتى الآن. لكنها فتحت فمها الصغير تتثاءب. ليضمها إلى صدره وهو يبكي بصوت عالٍ. كانت سناء تشعر بالصدمة مما ترى أمامها. أن ما يحدث أمامها معجزة لم يتخيلها أي منهم يوماً. ابتسم لها رمزي وربت على كتفها وهو يقول: –يلا علشان نطمن على قدر. وسار بهدوء وهي بين ذراعيه. ووقف أمام أصلان وقال: –قدر طلبتنا يا أصلان يلا. بيننا.
تحرك خلفهم وعيونه ثابتة على وجه الصغيرة التي أثرت عيونه وقلبه. دخلوا جميعاً الغرفة لقدر التي كانت في حالة من التعب والإرهاق ما جعل قلوبهم تتألم. همست سناء باسمها. لتفتح عيونها بصعوبة. وأول من وقعت عليه عينيها هو أصلان. ظلت تنظر إليه وعلى وجهها ابتسامة لم يفهما رمزي أو سناء. –قرب يا أصلان. قالتها بصوت واهن ضعيف لكنه سمعه جيداً. وأقترب بالفعل ووقف ينظر إليها. وهي عيونها ثابتة على ابنتها وقالت من جديد: –قربها مني.
جلس على طرف السرير وقرب الصغيرة منها. لترفع رأسها قليلاً وتقبلها قبله عميقة. وأغمضت عينيها وهي تملأ صدرها من رائحتها الرائعة. فتحت عيونها ونظرت إلى أصلان وقالت: –أنا فوزت يا أصلان. وأنت خسرت. أنا اسمي اتكتب فوق مدرسة للبنات وفوق ثلاث مشاغل وأنت اسمك مبقاش حد في البلد فاكره. أنا كسرت كل القيود. كل القيود اللي أنت كنت مكتفني بيها. قدرت في وقت قصير أفتح كل الأبواب اللي قفلتوها في وشنا لسنين. صمتت لثوانٍ تحاول
التقاط أنفاسها ثم قالت: –بنتي جت الدنيا وأبوابها كلها مفتوحة عشانها. مش عارفة ليه مش خايفة عليها. عيونك مكسورة والدموع ملياها. مش شايفه فيها الغرور بتاع زمان. أصلان الزيني بقى أب لبنت. بنت أمها. هتلاقيها قوية زي مش ضعيفة. بنت قدر يا أصلان. أقتربت سناء وقالت والدموع تغرق وجهها: –بلاش كلام يا قدر وارتاحي. ابتسمت قدر بوهن وهي تقول: –لازم أتكلم يا عمتي. لازم أتكلم. عادت بنظرها إلى أصلان وقالت: –أنا مش هوصيك على بنتي.
وعارفة أن بابا رمزي وعمتي مش هيسمحوا ليك إنك تأذيها. رغم أني من جوايا حاسة إنك مش هتقدر تعمل كده. عيونك بتقول كده. أخذت نفس عميق بصعوبة ثم قالت: –تحت مخدتي في أجندة. دي لبنتي. اديهالها. بتاعتها. أقترب رمزي وقال بهدوء رغم ذلك الخوف المرتسم داخل عينيه: –قدر. ارتاحي يا بنتي. –ما أنا هرتاح يا بابا. أغمضت عيونها لثوانٍ ثم فتحتها وقالت: –أنا مقدرتش أشكرك يا بابا على كل تعبك ومجهودك واستحمالك لكل المواقف الصعبة.
شكراً من قلبي. ربت على قدمها بحنان وهو يقول: –أنتِ بنتي يا قدر وده واجب عليا يا بنتي. ابتسمت بإرهاق. لتقترب سناء منها وهمست بجانب أذنها: –أنا حامل يا قدر. اتسعت ابتسامة قدر ونظرت إلى رمزي وقالت: –يا بخته بأب زيك وأم حنونة زي عمتي سناء. أقترب منها أصلان وهو يقول: –ممكن تسامحيني يا قدر. لم تجيبه بشيء. بل مال رأسها قليلاً فقط ونظرت إلى ابنتها من جديد. وابتسمت ابتسامة صغيرة.
ليعلو صوت ذلك الجهاز الموصول بقلبها يعلن عن توقف القلب. لترتجف الأجساد بصدمة. حين اقتحمت الطبيبة الغرفة والممرضين. وبدأوا في محاولة إنعاش القلب وإعادتها إلى الحياة. إلا أن القدر قد قال كلمته الأخيرة. وأعلن أن مهمة قدر في هذه الحياة قد انتهت. أحتضن رمزي سناء بقوة وهي تصرخ بقوة وتنادي باسمها. ودموع عينيه تغرق وجهه الرجولي. –قدر. أمسكي بنتك. قدر أنا مش هقدر أصونها وأحافظ عليها. قدر قومي بلاش تنتقمي مني بالشكل ده.
قدر أنا مش حمل العقاب ده. قومي. جلس أرضاً على ركبتيه وأمسك يديها وهو يقول: –قومي. قومي وأنا هطلقك. قومي وأنا مستعد أبوس إيدك ورجلك قدام البلد كلها. أهو أهوو. تحرك في اتجاه قدميها وبدأ يقبلها عدة قبلات وهو يقول والدموع تغرق عينيه. –قومي يا قدر وأنا هفضل الباقي من عمري أعتذر منك وأنا إللي هبقي خدامك. قومي يا قدر بلاش تشيليني ذنب جديد. قومي يا قدر أبوس رجلك قومي. عاد يمسك يديها من جديد وهو يقول:
–مش عشانك قومي عشان قدر الصغيرة. قومي يا قدر أبوس إيدك. أنا ندمت. واتكسرت. بعلنها اهو قدام الكل. أنا خسرت وأنتِ إللي فوزتي يا قدر. غلبتيني. قدرتي عليا. كسرتي غروري. قومي يا قدر قومي. وبدأ في هز جسدها بقوة حتى بكت الصغيرة بخوف. ليصرخ بصوت عالٍ: –قومي يا قدر البنت بتعيط. قومي مش هعرف أسكتها ولا هعرف أربيها يا قدر. قومي قومي. اعتدل يضمها إلى صدره وبينهم ابنتهم التي مازالت تصرخ بصوت عالٍ.
يرافقها صوت بكاء والدها الذي انتبه لكل أخطائه. لكن بعد فوات الأوان.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!