وقف قدر شاردًا في مكتبه، ودخل عليه حكيم. حكيم: قدر، عاوزك تمضي شوية أوراق، واقفة على إمضتك. قدر: ششش، بعدين. حكيم: بعدين إيه؟ الدنيا واقفة. قدر: اوف، وبعدين بقى على الفصلان ده، هات ياسيدي. وضع حكيم الأوراق أمام قدر، والذي بدأ يمضيها وهو مش مركز، لكنه كان مبسوطًا، وهذا ما جعل حكيم يستغرب. حكيم: إنت مجنون يا ابني؟ قدر: ليه يعني؟ عشان مبسوط. حكيم: ودي شوية أقولي بقى السبب إيه في انبساط حضرتك.
قام قدر ووقف أمام شباك مكتبه. قدر: أصلي خلاص هعترف لها بحبي أخيرًا. حكيم: هي مين؟ قدر: رجع وقعد وبص لحكيم. نورا يا حكيم. من ساعة ما شفتها وأنا حسيت بإحساس كتير أول مرة أحسها. ولما بكلمها قلبي بيرقص ويتنطط من مكانه. حكيم: وهي إيه أحاسيسها؟ أكيد انت مش هتحب من طرف واحد. قدر: بغرور، أنا مترفضتش واتحب من أول نظرة. حكيم: ياسلام على الغرور اللي بيملك صاحبه. قدر: أنا واثق إنها بتبادلني نفس الإحساس.
هنا باب مكتب قدر دُق وفتح، وكانت نورا. نورا: ممكن أقعد؟ قدر: بعيون كلها غرام وعشق. أكيد طبعًا. بص لحكيم وغمز له، أن كلامه صح، وحكيم حس بالإحراج واستأذن عشان يطلع ويسبهم. وفجأة وهو بيفتح الباب، لاقى يامن في وشه. حكيم: أهلاً يا دكتور، نورت الشركة. يامن: بنورك يا حكيم. هنا يامن بص لقدر، وبص لنورا، ووجه كلامه لقدر. يامن: الأخ اللي طفشان واللي مش عارف أتكلم معاه.
قدر: بضيق. أهلاً يا دكتور، أنا موجود، وانت عارفني بحب أكون براحتي، وامك خنقتني. يامن: بص لنورا ووجه ليها الكلام. أوعي تكوني عرفتيه قبل ما يجي؟ نورا: لا، أنا مستنياك. هنا قدر حس بغموض وقلق في طريقتهم، وحس أول شعور خوف من ضياع حاجة تخصه. قدر: في إيه يا جماعة؟ مالكم؟ عاوزين تقولولي إيه؟ قام يامن ونورا كمان. وفجأة نورا قربت من يامن، واللي حط إيده على كتفها وهي مقربة، وحطه إيدها على صدر يامن.
يامن: باركوا لنا، خطبت نورا من والدها امبارح، وإن شاء الله بعد شهر خطوبتنا. هنا طبع يامن قبلة على جبين نورا، ووجه كلامه لقدر. يامن: ودوخت عشان ألاقيك عشان أعرفك، وما عرفتش، فعشان كده اتفقنا نطب عليك هنا. هنا قدر اتصدم وحس بشلل في كل جسمه، بس قاوم. فغروره أقوى من ضعفه. قام بكل عزم وقوة، وقلبه بيعتصر من خيبة الأمل. قرب من يامن وحضنه يبارك له، وقلبه مليان كره وحقد ليامن. قدر: مبروك يا دكتور، ألف مبروك.
وحرك نظره لنورا اللي عيونه كلها دموع لحرمانه من حبيبته. قدر: مبروك يا بشمهندسة. نورا: الله يبارك فيك يا قدر. وبعدين، نورا من هنا ورايح إحنا خلاص بقينا أهل. قدر: وبكل ضعف داخله وقوة بظاهره. طبعًا. يامن: بالمناسبة دي، عاوزك تدي لمرات أخوك إجازة النهارده عشان نحتفل. نورا: بكل حب ليامن. بجد؟ طب قدر بقى يسمح لي؟ قدر: أكيد، اتفضلوا.
هنا يامن خرج ونورا يحتفلوا بالمناسبة دي. وأول ما مشيوا، واللي حكيم كان قاعد على مكتبه، وفجأة سمع صريخ وآهات ألم ووجع. جري على مكتب قدر، واللي كانت مبعثرة أوراقه، وقدر قاعد على مكتبه وساند راسه بإيده. دخل حكيم واتصدم. حكيم: إيه اللي حصل هنا؟ فهمني. قدر رفع راسه لحكيم، واللي دموع عيونه كانت واضحة. قدر: حتى دي خدها مني. يامن خد حبي وأملي، خد حبيبتي مني.
حكيم: هنا زعل على حاله صاحبه، ووجه كلامه. يامن ما خدتش حاجة، انت اللي عاوز كل حاجة، ومفكر كل حاجة تقدر تاخدها. لو نورا بتحبك كانت حست بيك، كانت حبتك. قدر: صرخ في وش حكيم. بره! اطلع بره! باك. بعد مرور 5 شهور. الأم: قدر عشان خاطري بلاش تسافر انت كمان. كفاية أخوك باعنا وسابنا وباع كل حياته ومستقبله. قدر: ماما، أنا حاولت معاه، الست اللي جوزها كأنها مسحت مخه. الأم: نفسي أشوفه يا قدر. قدر: قولته وهو رفض.
الأم: ببكاء وحسرة. ليه كده يا ابني؟ أنا انخدعت فيك يا يامن. قدر كان بيسمع كلام أمه وكأنه بيتلذذ بسماع النقد المستمر على تصرفات أخوه. عند نورا، واللي كانت حاسة إنها لسه مولودة. لا تحمل خبرات ولا أي قدرة في التعامل مع الآخرين، ففضلت تقعد في البيت. الوالد: نورا، هتفضلي كده؟ حبسة نفسك كده؟ نورا: هعمل إيه بإيدي إيه؟ مش فاكرة أي حاجة قبل الحادثة. أنا بعرف التفاصيل منكم واللي حابين تقولوه. إزاي وقعتي من مكان شغلي؟
مش قادرة افتكر يا بابا. هنا والد نورا كان يتعصر حزنًا على حال ابنته. الوالد: معلش، ده مؤقت. كل الدكاترة طمنونا إنه وضع مؤقت. نورا: مش قادرة أتحمل الحياة دي، حاسة دماغي صفحة بيضا. أنا لو ما كنتش شفت صوري معاك وهنا في البيت، ما كنتش هأكد إنك أبويا. الوالد: خلاص، إحنا هنسافر دبي كمان يوم نغير جو، وعندي شغل هناك، يمكن نفسيتك ترتاح. إيه رأيك؟ نورا: اللي تشوفه يا بابا. الوالد: نفسي تقوليها، وحشتني منك.
نورا: اللي تشوفه يا بابا. الوالد: قدر بيه هيحجز لنا وهيكون معانا. نورا: قدر بيه إنسان ذوق، وحساه طيب ومهتم بحالتي أكتر مني. وهو أنت تعرفه منين يا بابا؟ الوالد: سكت شوية وافتكر كلام قدر ودكتور في المستشفى. فلاش باك. _طب أزاي أتعامل مع بنتي عشان أقدر أرجع لها ذكرياتها؟ _الدكتور بتوتر وخوف من قدر. لا وعي تحاول معاها تفتكر حياتها قبل الحادثة، لحسن تدخل في انتكاسة، ويا عالم هتقدر تطلع منها ولا لأ. _طب أزاي هترجع لذاكرتها؟
مش لازم نحاول معاها؟ _لا، هي مع الأدوية. وحدة وحدة هتفتكر حياتها والأحداث الحياتية ليها. باك. نورا: بابا، سرحت في إيه؟ قدر ده تعرفه منين؟ الوالد: شغال معاه في شركاته، وفعلاً إنسان طيب ولطيف ومهتم بحالتك. في ألمانيا.
بعد ما يامن خد صدمات حياته، صدمة تغير ملامحه، وصدمة أخوه اللي حاول يقتله. وكان عنده أمل يرجع لبلده وحياته وحبيبته وخطيبته. وبعد صدمته في أخوه، حلم الرجوع بقى بعيد. فضل يامن في حالة سيئة، ما طلعش منها إلا بعد شهرين. وعشان كان إنسان طيب ومحب للناس اللي ساعدوه في محنته، اتصاحب مع الدكتور اللي عرف حكايته وحزن على حزنه، وساعده في حصوله على أوراق لشخص ألماني دكتور، واتعامل في ألمانيا بالملامح الجديدة والاسم الجديد. وكان الدكتور صاحبه كان بيستشيره في أمور علاجية، وانبهر بتفوقه المهني، وساعده إنه يحصل على منحة بالأوراق المزورة اللي منتحل شخصيتها، والكل حبه وأصبح شخصية محبوبة.
_دكتور يامن، لقد بليت بلاءً حسنًا. _شكرًا دكتور جون، فلك الفضل في هذا. _لا عليك، أنت إنسان محبوب واستطعت بتفوقك أخذ قلوبنا معك. أرجو منك صديقي العزيز تعليمي اللغة العربية، فقد أحببتها منك. _أكيد دكتور جون، من الآن سأعلمك العربية، فأنت صديقي وأخي. وهنا يامن بدأ يدمع لما ذكر كلمة "أخي" وافتكر قدر، وافتكر قد إيه وحشه. وكمان افتكر اللي عمله قدر فيه، وكان نفسه يعرف ليه يعمل فيه كده وهو بيحبه.
نورا سافرت مع والدها دبي، واللي لاقت قدر في انتظارهم، وبدأ قدر يتقرب من نورا، وهي تتعلق بيه وارتاحت له. نورا: مش عارفة أشكرك إزاي على اللي بتعمله معايا، بجد أنت إنسان نبيل. قدر: إنتي متعرفيش إنتِ بالنسبة إيه. نورا: بدهشة. وهو إنت تعرفني قبل كده؟ قدر: بتوتر. لا، بس كنت بسمع من والدك، وكان نفسي أشوفك. قدر ونورا كل يوم بيقضوا اليوم مع بعض واتعلقوا ببعض. وفي يوم. قدر: نورا، أنا بحبك. تتجوزيني؟
نورا: بكسوف وحب. وأنا كمان، بس حالتي صعبة، تعلق نفسك بواحدة مش فاكرة أي حاجة. قدر: أنا موافق بيكي كده، تتجوزيني؟ نورا: بكسوف هزت رأسها. وهنا قدر كلم والدها بسرعة. قدر: إنت معترض ليه؟ يامن وراح لحاله، ونورا أنا عاوزها كده. والد نورا: طب والدتك هتعمل إيه وهتقنعها إزاي؟ قدر: أنا هقدر أقنعها، المهم إنك توافق. والد نورا: طب لما نرجع مصر. قدر: لا، هنتجوز هنا ونرجع براحتنا. والد نورا: المهم عندي راحة بنتي.
قدر: بضحكة انتصار. راحة بنتك عندي. بدأ قدر يجهز ترتيبات الجواز من غير علم اللي في مصر. ورغم حكيم بيكلمه يوميًا، إلا قدر خبى عليه جوازه من نورا. ونورا كانت مبسوطة بترتيبات الفرح، تجهيز فستان، وكانت منبهرة بحب قدر ليها. وقدر كان مبسوط إنه نجح في استرجاع حقه وحاجة بتاعته.
وجه يوم الفرح، واللي كانت نورا سعيدة عشان قدر كان القلب الطيب والحنين عليها، وإنه مهتمش بحالتها. قضوا الفرح واستمتعوا بالجو الخليجي، وكتبوا كتابهم في السفارة المصرية، وأصبحت نورا زوجة قدر رسمي. في ألمانيا. كانت شهرة يامن توضح، وكان محط إعجاب اللي حواليه. وكانت هناك دكتورة بتحب يامن، وهو مكنش قادر يتجاوب معاها لحبه لنورا. _دكتور يامن، أنا أدعوك للعشاء معي، رجاءً لا ترفض. _أنا... أنا...
_رجاءً يا دكتور، أتمنى الجلوس معك لوحدنا. وفعلاً خرج يامن معاها، وهي بتحاول تقرب منه، وهو كان بيرفض. _يا يامن، إني معجبة بك وأتمنى أقضي ليلة معك فقط. _لا أستطيع روز، فأنا عاشق لفتاة ولا أستطيع أكذب عليها ولا أخدعها. _ممكن ترقص معي؟ وفعلاً يامن رقص مع روز، واللي حاولت إغراءه بكل الطرق، ولكن فشلت. _ماذا تفعلين روز؟ _أقبلك يا من، فأنا عاشقتك. _وأنا عاشق لحبيبتي. روز من فضلك.
وهنا ترك يامن روز، فحبه لنورا كان أقوى من كل الإغراءات. في الإمارات، وبالتحديد دبي. وفي الأوتيل، وهي منتظرة قدر. كانت منتظرة في لوبي الفندق. فجأة لاقت بنت بتقرب منها. _مين؟ نورا؟ إنتي هنا؟ وقربت منها وباست نورا، ونورا محرجة تتكلم. _إنتي تعرفيني؟ _طبعًا يا نورا، إنتي نسيتي ولا إيه؟ أنا قريبة خطيبك يا يامن. _نورا، خطيبي؟ نكمل الحلقة الجاية.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!