الفصل 11 | من 18 فصل

رواية قدر و وصال الفصل الحادي عشر 11 - بقلم هدير ممدوح

المشاهدات
19
كلمة
4,410
وقت القراءة
23 د
التقدم في الرواية 61%
حجم الخط: 18

ثبت علاء نظره على قدر وقال بنبرة مبهمة: _أنسة قدر تتجوزيني. صدمة احتلت معالم الجميع وهم ينظرون له بأعين متسعة ذاهلة. فتحدثت والدته قائلة: _على جثتي الجوازة دي تتم. ألتفت علاء لها، قائلاً: _أمي نبقى نتكلم بعدين، عاوز أسمع رد الأستاذة قدر. قال جملته الأخيرة وهو يعاود النظر لها. فصاحت والدته قائلة: _بعدين، هو إيه اللي بعدين أنا عاوزة أفهم إيه أصل اللي سمعته ده. قال علاء بجمود:

_ولا أصل ولا فصل، كل الموضوع إني عاوز أتزوج، أظن ده لا عيب ولا حرام. أستقامت والدته قائلة: _لا طالما أنا ماليش لازمة في القعدة دي يبقى أقوم أمشي. مرت من أمامهم، فوثب علاء قائماً وهو يقول على عجل: _قدر أبقي فكري كويس، هستنى ردك، وآه نص ساعة وتكوني في مكتبي. أعتلت الدهشة ملامحهم من تصرفاته العجيبة، فدنت وصال من قدر، وهي تقول: _إيه ده، اللي أنا سمعته ده حقيقي؟ فقالت أميرة ببلاهة: _أه أخويا عاوز يتجوز. فمدت وصال يدها

وحاوطت يد قدر قائلة بمرح: _ألف مبروك يا حبيبتي، وأخيراً هشوفك بالفستان الأبيض. وكزتها قدر قائلة: _أبيض إيه، فكرك يعني ممكن أتزوج ده. ردت أميرة وقالت بمزاح: _ماله ده يابت، أنا أخويا مية واحدة تتمناه. فهتفت قدر قائلة باستنكار: _وأنا ياستي مش من المية دول. فقالت أميرة وهي تغمز بعينيها: _طب بذمتك الواد قمر ولا لأ؟ ردت وصال قائلة: _هو قمر أه، بس مناخيره كبيرة حبتين. زفرت قدر بغيظ منهن وغادرت من أمامهن في حنق.

"بغرفة أُلفت" جالسة على فراشها وصدرها يعلو ويهبط نتيجة نوبة الغضب تلك، دلف علاء الغرفة وتقدم منها جالساً بجانبها وجذب كفيها وقبّل أحدهما وقال: _ست الكل زعلانة مني ليه؟ صاحت ألفت بغضب تجلى في نبرتها وهي تقول: _حالك مش عاجبني، كل اللي بيحصل ده كله غلط، مبقتش فاهماك. رد علاء برفق قائلاً بحذر: _وليه ده كله بس، مش كنتي دايمًا تزني على دماغي وتقولي اتجوز اللي قدك معاهم عيل واتنين، ما أنا هتجوز أهو، إيه اللي مزعلك دلوقتي؟

تنهدت ألفت بعمق وأردفت قائلة: _من يوم ما ريناد دي مشيت وانت بقيت متغير، حياتك بقيت في الشغل ودايماً عصبي وزعيق، ودلوقتي جاي تقولي عاوز أتزوج، ومن واحدة مالكش يومين عارفها. ترك علاء يدها وقال بتريث: _أمي أنا بحب قدر. رفعت ألفت أحد حاجبيها وقالت: _بالسرعة دي، بتضحك عليا يا ابن بطني، لا تكون فاكرني عبيطة، أوعى يا علاء تكون هتتجوزها انتقاماً من سامح. رد علاء بدهشة قائلاً: _وإيه دخل سامح؟

_سمعت البنات بيحكوا مع بعض وعرفت كل حاجة، هكذا خرجت الكلمات من جوف ألفت. فزفر علاء بغضب، قائلاً: _أمي ننسى سامح ده خالص، أنا دلوقتي عاوز أتزوج قدر. قالت ألفت برفق: _يابني افهمني، أنا مش عاوزة غير راحتك، وبعدين قدر دي لا نعرفلها أصل من فصل، أنا حتى معرفش هي بتعمل إيه هنا. هز علاء رأسه وقال في هدوء: _هقولك يا أمي. وسرد عليها قصة قدر وزوج والدتها وما تعانيه منه. فتأثرت ملامح ألفت وقالت بشفقة:

_دلوقتي أنا مبقتش عارفة أنت عاوزها عشان تحميها ولا شفقة، ولا بسبب سامح. أجابها علاء بمراوغة وهو يقول: _في حد بيتزوج حد شفقة برضه يا ست الكل. ضربت ألفت كفاً بأخرى وقالت: _اومال عشان إيه يا أخويا. تحدث علاء بجدية وقال:

_عشان هي بجد إنسانة محترمة، هادية وخجولة، وهتكون زوجة صالحة ليا، ولأولادي فالمستقبل يا أمي، تعرفي.. أول ما بشوفها بحس نفسي مش على بعضي، بيبقى جوايا مشاعر كتير متلخبطة من أول ما عيني وقعت عليها، ومش بتروح عن بالي دقيقة. ابتسمت ألفت قائلة في حنان: _طيب يابني، اللي فيه الخير يقدمه ربنا. نهض علاء واقفاً وقال: _كده أخدنا موافقة ورضا ست الكل، فاضل بس العروسة توافق. تحدثت والدته بشموخ: _ومتوافقش ليه، أنا ابني سيد الرجالة.

ضحك علاء بصخب وقال: _طبعاً، عن إذنك أنا بقى يا أمي، هروح أشوف العروسة. تمتمت بدعاء قائلة: _ماشي يا بني، ربنا يريح قلبك. آمن علاء على دعائها، وغادر الغرفة. أمام منزل علاء وقف باص مدرسي وهبطت منه طفلة بزيها الرسمي، كادت أن تدلف من بوابة المنزل حتى أمسك سيد يدها وقال: _قولولي يا حلوة اسمك إيه. جاوبت الطفلة ببراءة وقالت: _اسمي جوري يا عمو. أشار سيد إلى منزل علاء وقال: _قوليلي يا جوري مين عايش في البيت ده.

ردت جوري بعفوية: _أنا وماما، خالي، وتيتة، وماما قالتلي عندنا ضيوف قدر ووصال ورهف، وأنا رايحة أشوفهم، سلام يا عمو. تركته الطفلة وركضت للداخل، فأبتسم سيد وقال بغموض، ونبرة كفحيح الأفاعي: _عشان قدر تيجي لحد عندي، فأنا لازم أعمل كده..... بالداخل وقفت الطفلة أمام والدتها، فمالت وصال عليها وقبلت وجنتيها وقالت: _اللهم بارك، إيه القمر ده بس. أبتسمت الطفلة قائلة: _شكراً يا طنط. استقامت أميرة من مكانها قائلة:

_يلا يا جوري عشان تغيري، وبعدين انزلي العبي مع رهف. أمسكت بيد الصغيرة وغادروا تاركين وصال. بمكتب علاء كانت جالسة قدر أمامه، فغمغمت قائلة: _اشمعنى أنا؟ تفاجأ هو من سؤالها وقال بصدق: _مش هقولك إني حبيتك، بس هقولك إني معجب بيكي، وحبيت أطلبك بالحلال. أجابته قدر قائلة في دهشة: _وبس كده؟ رد هو قائلاً: _سامح مش هيسكت يا قدر، وكمان سيد جاتلي معلومات إنه موجود في إسكندرية. ردت ببعض الحدة قائلة: _يبقى السبب الحقيقي هو سامح صح.

ابتسم علاء قائلاً: _مش هنكر إنه من أحد أسبابي. هتفت قائلة: _ولو موافقتش؟ مال علاء بجذعه للأمام وقال: _يبقى أنتي حرة أكيد، وأنا مش هغصبك على حاجة. وصمت قليلاً واسترسل حديثه في هدوء واثق: _لو وافقتي هنقل ورقك أنتي ورهف ووصال هنا، هسجلكم في الجامعة والمدرسة لـ رهف، والأهم لو بقيتي مراتي أوعدك إن محدش هيقربلك. وثبت قدر واقفة وقالت: _أديني وقت أفكر. وقبل أن تخطو قال هو: _أستاذة قدر، هاتي تليفونك دقيقة.

استغربت طلبه لثوانٍ، ولكن مدت يدها بهاتفها له، فجذبه هو وضغط عدة مرات على شاشته ومن ثم أعطاه لها مرة أخرى وهو يقول: _سجلت لك رقمي، عايزك تبعتيلي عليه صورة لـ سيد، وكمان رقم عمك اللي في الكويت عشان يكون وكيلك. هزت قدر رأسها بصمت وخرجت من المكتب، بينما عاد هو بظهره للخلف وابتسم.

علا رنين جرس المنزل بالخارج معلناً عن مجيء أحدهم، استمعت وصال للصوت، وانتظرت قليلاً كي يأتي أحد فلم يأتي، فاستقامت هي واقفة وتوجهت للباب وقامت بفتحه لتجد شاباً واقفاً أمامها فقالت: _حضرتك عاوز حد هنا يا فندم. دفعها الشاب برفق ومر من أمامها وهو يقول: _شكلك جديدة انتي هنا ولا إيه. استغربت وصال من حديثه وقالت: _مش فاهمة، وبعدين أنت إزاي تدخل كده وخلاص. جلس الشاب ووضع ساق فوق الأخرى وقال:

_اختفي يابت من وشي، روحي اندهي سيدك علاء. تمتمت وصال بخفوت: _سيدي! كادت أن تقول شيئاً فقاطعها مجيء أميرة وهي تقول: _أهلاً، أهلاً، يا قاسم طولت الغيبة والله. ابتسم الشاب قائلاً وهو يرحب بـ أميرة: _أهلاً بيكي يا أميرة يابنت الأمرا. أولى نظره لوصال قائلاً: _يابنت انتي لسة واقفة عندك، قولتلك انقري، واعمليلي كوباية قهوة، راسي هتنفجر من الصداع والله يا بنت عمي. جزت وصال على أسنانها بغيظ ولم تعره أي انتباه، فقال هو:

_برضه لسة واقفة، لازم تتغيروا الخدم اللي عندكم يا أميرة. هتفت وصال بحدة قائلة: _خدم إيه يابغل أنت، ما تتكلم كويس. أردف الرجل قائلاً بتعجب: _بغل! ، بقا أنا قاسم هارون يتقالي بغل يا قليلة الحيا انتي. تنهدت وصال بغضب وجاءت أن ترد، فتدخلت أميرة قائلة: _اهدوا يا جماعة بس فيه إيه، دي وصال يا قاسم ضيفة عندنا، وده قاسم يا وصال ابن عمي وعايش في الصعيد. قال قاسم:

_فتحتيلي الباب افتكرتها من الخدم، وأسفين يا ست فصال انتي ولا اسمك إيه. اغتاظت منه وصال وقالت بمراوغة وهي توليه ظهرها مغادرة: _لينا القرف، قصدي لينا الشرف. ومرت من أمامهم كأنها لم تفعل شيئاً. في الأعلى بعدما عادت من مكتبه، جالسة بغرفتها تائهة حائرة، قد تبدو بأنها شخص مثالي لم يمسها وجع أو حزن قط، ولكن بداخلها كم كبير من الأحزان وأزمات الحياة، فبعض الأحزان تبقى أسيرة نفوسنا، إن كتمناها ألمتنا، وإن خبأناها أوجعتنا.

ترقرق الدمع بعينيها وابتلعت غصة مريرة بحلقها وهي تتذكر كم عانت بالآونة الأخيرة من حياتها، حتى نست طعم الفرح، هل ستبتسم لها الحياة الآن؟ هل قريب اليوم الذي ستضحك به من أعماق قلبها؟ دفعت وصال الباب بقوة، أخرجتها من شرودها، وجلست بجانبها وهي تقول: _الحيوان قال إيه، فاكرني خدامة هنا. أمعنت النظر على قدر وقالت وهي تجلس بجانبها: _قدر انتي بخير، مالك عينك مدمعة ليه. ردت قدر عليها وهي تقول بحزن تجلى في نبرتها:

_مش عارفة إن كنت بخير ولا لأ، مش عارفة إن كنت مبسوطة أو لأ. ربتت وصال على كتفها وهي تقول: _احكيلي قالك إيه في المكتب. سردت قدر عليها ما حدث وختمت قائلة: _قلبي دلوقتي كأنه متقسم نصين، نص خايف وقلقان والنص التاني راضي وفرحان. ردت وصال قائلة: _صلي استخارة، وكل ما يختاره الله هو خير. هزت قدر رأسها وقالت: _أيوة هعمل كده. وتبدلت نبرتها وهي تقول: _هي رهف فين؟ وصال: _غالباً مع جوري بتلعب. تجمعت عائلة علاء يرحبون بقاسم،

فقالت ألفت: _نورت يا قاسم. رد قاسم عليها بود: _البيت منور بصحابه يا مرات عمي. وضع قاسم كيساً أسود به رزمة من المال بيد علاء وقال: _وده نصيبك من ربح الشركة يا ولد عمي. أعطاه علاء لوالدته ونهض واقفاً وهو يقول: _قاسم ورايا شوية شغل هعملهم وأرجع، البيت بيتك، ومش عاوزك تمشي النهارده، محتاجك معايا اليومين دول. أومأ قاسم برأسه قائلاً: _خير يا ولد عمي. أجابه علاء: _الوالدة تحكيلك، أنا مستعجل دلوقتي.

في إحدى المطاعم كانت تتواجد نجلاء ومعها وائل، فتحدثت نجلاء: _إيه يا سيدي الموضوع المهم اللي عاوزني فيه. تحدث وائل بلهفة: _مشروع العمر يا نجلاء، هيساعدنا نبقى فوق، فرصة وجاتلنا لحد عندنا. زفرت نجلاء بغيظ وقالت: _هو أنا مش قولتلك اصبري، نحط إيدينا على فلوس وصال ونعمل اللي عاوزينه. تأفف وائل وقال بعصبية مفرطة: _ياستي فيها إيه لما نشغل اللي معانا، والربح يكتر، واسمعي العرض الأول. غمغمت نجلاء بجفاء: _قول. قال وائل:

_اتنين زمايلي في الشركة سمعتهم بيتكلموا عن شركة تانية هتاخد منك مبلغ وترجعه الضعفين يانجلاء، يعني هنكسب واحنا قاعدين. انفعلت نجلاء وامتعض وجهها وقالت: _لا ياشيخ، مش دي نفس الطريقة اللي ضحكنا بيها على أيمن، لا بقولك إيه، أنا بقيت أقلق عشان سايبة الفلوس دي معاك. لوى وائل فمه قائلاً:

_شكلك عاوزة تفضلي في الفقر طول عمرك، وبعدين اللي بعتناهملأخوكي صحاب أحمد ابن خالتك، وزنك عليه إن أحمد كويس وواثقة فيه، خلاه يمضي الورقتين، إنما اللي بتكلم عليه ده مختلف. ردت نجلاء عليه قائلة: _مختلف إزاي يعني. أجابها هو: _أنا روحت الشركة دي وقابلت المدير والشركة كبيرة ومعروفة والورق في السليم. وثبت نجلاء واقفة وهي تقول بتهديد: _هرجع أقولك مرة تانية، مش هنعمل حاجة بالفلوس دي دلوقتي، وصدقني لو لعبت بديلك يا وائل هندمك.

قال وائل بإمتعاض: _ماشي يا نجلاء، هفضل ماشي وراكي لحد ما أشوف آخرتها. حدقته بنظرات غاضبة وذهبت تاركة المكان. في قسم الشرطة كان جالس علاء بمكتبه وأمامه أيمن: علاء برسمية: _عرفت إن حضرتك عاوز تقابلني ضروري، خير. رد أيمن قائلاً: _أنا أيمن أخو وصال. صب علاء كامل نظره عليه وتحدث قائلاً: _آه، وجاي لحد هنا ليه. تحدث أيمن قائلاً في هدوء: _يمكن تكون واخد عني فكرة مش كويسة، بس صدقني أنا مش الشخص ده. رد علاء ببعض من الحدة:

_سؤالي واضح، جاي لحد هنا ليه وعايز إيه. غمغم أيمن بتريث: _هقولك كل حاجة....... قص عليه أيمن مخطط زوجته وكيف سرقت أمواله، وأنه بعث عدة رجال ليحافظوا على أمان شقيقته، وختم حديثه قائلاً: _أنا جاي أقولك إني مش ناسي أختي، بس يمكن هسيبها عندك فترة. استشعر علاء الصدق في حديثه ولكنه قال ساخراً: _مراتك هتفضل على ذمتك فترة طويلة ولا إيه يا أيمن بيه. ابتلع أيمن تلك الغصة المريرة وقال:

_مش قبل ما أرجع كل فلوسي وأندمها على كل اللي عملته. رد علاء بجدية: _تمام يا أيمن بيه، رسالتك وصلت، أختك في أمان عندي متقلقش عليها، ولو محتاج مساعدة فموضوع زوجتك فأنا أكيد معاك. وثب أيمن قائماً وقال: _عايز أقولك كمان قدر صحبتها في خطر، جوز أمها مش هيسيبها. رد علاء بجمود وهو يستقيم من مكانه ومد يده يصافحه وقال: _شرفت يا أيمن بيه، ومتقلقش، كله تحت السيطرة. مر اليوم بسلام بعد ذلك. "في الصباح"

استيقظت قدر وهي تبتسم على غير العادة، فكانت وصال تخرج من المرحاض ونظرت لها بدهشة وقالت: _صباح الإبتسامة الجميلة دي. ردت قدر قائلة: _حاسة براحة غريبة وصدري منشرح، عندي شعور جميل أوي. توقفت وصال أمام المرآة واخذت تمشط خصلات شعرها وقالت: _انتي صليتي استخارة امبارح؟ هزت قدر رأسها إيجاباً، وقالت برقة: _أيوة، هصحى رهف وأجهز وأنزل عشان أقول للكل.

هزت وصال رأسها بنعم وبعد قليل اجتمع الجميع على طاولة الطعام، كانت ألفت تترأس الطاولة وعلاء وقاسم يجلسان بالمقابل لهم، قدر ووصال ورهف وأميرة بجانبهم. تحدثت ألفت قائلة: _إيه العروسة مش ناوية تقولنا قرارها. رد علاء سريعاً: _سيبها على راحتها يماما، وتفكر زي ما هي عايزة. لوت ألفت فمها قائلة: _والله أنا ابني سيد الرجالة ومفيهوش غلطة عشان التفكير ده كله. ردت أميرة مازحة:

_أهدي يا ألفت كده، هيبدأ شغل الحماوات من دلوقتي ولا إيه. قام علاء وقال بجمود: _قدر خلصي فطارك وحصليني على المكتب. قدر بخفوت: _لا أنا شبعت، جاية أهو. هز رأسه وذهب أمامها ولحقت به. ولجوا للداخل وجلس هو بمكتبه وهي أمامه، فتح حاسوبه وصب نظره عليه لدقائق، فتحدثت هي بداخل نفسها: _ماله ده، هو أنا جاية أتفرج عليه وهو بيشتغل. تحمحمت عندما طال انتظارها، فرفع نظره إليها وهو يقول: _ثواني بس يا قدر، عاوز أوريكي حاجة.

نظرت له بخجل وصمتت، فأولى هو حاسوبه بجهتها وقال: _هو ده سيد؟ اتسعت عيون قدر وقالت: _أيوة هو، بس المكان اللي هو واقف فيه..... "بيتي" هكذا رد عليها علاء واسترسل قائلاً: _من يوم ما جيتي وهو هنا بيراقب البيت، ودي صورة من تسجيلات الكاميرا، عرفتي ليه لازم نتجوز وفأسرع وقت؛ لأنه وقتها هو مش هيقدر يقربلك.

صمتت قدر قليلاً وتلألأ الدمع في عينيها، فقد ظنت بأن أخيراً هناك شخصاً يحبها لشخصها، ولكنه يريد حمايتها، ولكن مهلاً.. مهلاً.. لما ذلك، فهو بإمكانه حمايتها دون الزواج بها. رفعت بصرها ناظرة له: _انت مش مجبر تتجوزني، تقدر تقدملي حمايتك من غير جواز. أجاب هو: _الجواز هو الحل يا قدر، ولو مواف...... قاطعته هي قائلة: _تمام، موافقة، وهبعتلك رقم عمي تتواصل معاه. غمغم علاء قائلاً ببسمة ارتياح ظللت ثغره:

_تمام يا قدر، ابعتي الرقم واجهزي أنتي ووصال ورهف، هننزل المول والمرة دي هكون معاكم. هزت قدر رأسها عدة مرات وغادرت الغرفة. أرسلت قدر رقم عمها لـ علاء وطلب منه المجيء لعقد قران إبنة أخيه، ووافق عمها. الثانية ظهراً كان الجميع يتجهز ومن بينهم ألفت التي أصرت على القدوم معهم. تحدثت جوري قائلة وهي تركض للخارج: _أنا هطلع عشان أقعد من قدام. رآها سيد خارجة، فقبض على رسغها الصغير مرة أخرى وحاول أن يتكلم بهدوء كي لا يخيفها وقال:

_الحلوة الصغيرة مبسوطة ورايحة فين كده؟ زَمَّت الصغيرة شفتيها وقالت: _انت لسة هنا يا عمو، بس أنا هقولك عشان جوري فرحانة أوي. سيد بلهفة: _قولي. مال بجزعه عليها فقالت هي بجانب أذنه: _عندنا فرح، خالو علاء هيتجوز طنط قدر. اتسعت عيناه من الصدمة واخذ صدره يعلو ويهبط يشعر باحتراق قلبه بين أضلعه، وبغيرة تنهش كل كيانه، وعندما أحس بالجميع قادم ركض بعيداً عن أنظارهم متوارياً.

زَمَّت الصغيرة شفتيها وهي تنظر له ولكن لم تبالي بالأمر، وصعدت بإحدى السيارات. قدر وألفت ورهف مع علاء بسيارته، ووصال وأميرة وابنتها مع قاسم. بعد قليل هبط الجميع أمام مول كبير، أخذت ألفت تنتقي بعض الملابس البيتية لـ قدر، وانتقت قدر أكثر من ثوب للخروج وفعلت بالمثل مع شقيقتها، كان علاء وقاسم يقفان بالخارج، ومر أكثر من ساعتين حتى خرجوا. وصعدوا بالسيارات مرة أخرى عائدين للمنزل.

في أحد الفنادق الصغيرة كان سيد جالساً بغرفته المستأجرة يتحدث مع نفسه بغضب قد تجلى بنبرته: _مستحيل، مستحيل أسيبك ياقدر، وهنفذ النهاردة، مش هخليكي تكوني ليا أبداً حتى لو هقتلك، يا أما تكوني ليا يا أما تكوني في عداد الموتى. مر باقي اليوم بسلام والجميع نائم بغرفته، ولكنهم انتفضوا جميعاً مستيقظين على صوت الخادمة وهي تصرخ قائلة: _حريقة يا علاء بيه، في حريقة.

انتفض الجميع وخرج علاء من غرفته، فرأى النار مشتعلة بحديقة منزله الصغيرة، فدخل المنزل مرة أخرى وهو يحمل المطفأة، بينما بغرفة قدر ووصال كادتا أن يتحركا للخارج، لولا أنهم وجدوا باب غرفتهم يفتح وطل منه سيد، وأوصد بالمفتاح الذي كان معلقاً خلفه، كادوا الفتيات أن يصرخوا ولكنه أخرج سلاحاً من جيبه مشهراً إياه نحوهن. تمسكت رهف بيد شقيقتها بذعر، والتي حالتها لم تكن أقل منها، فظهر ارتجاف جسدها، ووصال جامدة مكانها وقالت بشجاعة:

_جبان ياسيد، أكيد أنت اللي عملت كده عشان تقدر تدخل. شهر سيد سلاحه نحوها وهو يقول: _وأنا نفسي أخلص منك، وبفكر أعمل.... قاطعته قدر وهي تقف أمام صديقتها تحميها وقالت: _مشكلتك معايا أنا، سيب وصال ورهف يخرجوا. نظر لها وتزين ثغره بإبتسامة وقال: _وحشتيني أوي ياقدر. وتابع وهو يتفحص جسدها بوقاحة: _وكل حاجة فيكي وحشتني. شعور بالتعري ملأ صدرها، فحدقته بكره طل من عينيها وقالت بشجاعة مزيفة:

_مستحيل، توصل يا سيد نجوم السما أقربلك، أنا مبقتش أخاف منك، وكمان علاء دلوقتي موجود. على حين غفلة جذبها سيد من يدها، ودفعها على الحائط بقوة فظهر الألم على ملامحها لثوانٍ، وتابع هو قائلاً بغضب: _دلوقتي بقيتي تتحامي فيه، بقا هو أمانك يا قدر. بدل نبرته لأخرى بدت ضعيفة وقال: _أنا بحبك ياقدر، قلبي مش بينبض غير باسمك، وافقي انتي بس، وهنمشي من هنا، وأوعدك اللي عاوزاه هيكون عندك. اقتربت وصال ودفعته بعيداً عنها وقالت:

_ابعد عنها، أنت إنسان مريض. انت كنت جوز أمها وهي زي بنتك، حرام شرعاً اللي بتعمله وبتقوله. قام سيد برفع يده التي بها السلاح وهبط بها على رأس وصال فسقطت بتأوه شديد وصرخت قدر باسمها، وتوجهت لها رهف الصغيرة. لا تعلم من أين جائتها تلك القوة حتى صرخت مستغيثة باسم علاء. فكمم سيد فمها وقال:

_اسكتي، أنا هنا جيت بس عشان أحذرك، فرحك ده لو تم هتشوفي أسود أيام في حياتك وكل شخص بتحبيه هقتله وأولهم علاء، أنا هخرج دلوقتي وأوعي أسمع صوتك، فاهمة. وختم جملته بصوت ارتجف على أثره جسدها، وما أن خرج من الغرفة حتى جلست على ركبتيها ورفعت وصال التي سال من جبينها خط من الدماء فقالت قدر ببكاء: _وصال، انتي بخير، أنا آسفة أنا السبب. اعتدلت وصال في جلستها فضمت قدر رأسها على صدرها فقالت: _أنا هخلي علاء يتصل بالدكتور. رفعت

وصال رأسها وقالت بوهن: _أنا بخير ياقدر، المهم انتي متسمعيش لكلام سيد، جوازك من علاء لازم يتم. فتح باب الغرفة عليهم ودلف الجميع للداخل وأتاهم صوت علاء وهو يقول: _انتوا كويسين، في حاجة حصلت. ونظر لوصال بتعجب وقال: _مالها وصال. فردت رهف بصوت ممزوج بالبكاء: _عمو س..... قاطعتها قدر وهي تقول: _مفيش حاجة، وصال وقعت واحنا كنا نازلين نشوف فيه إيه. _طيب نتصل بالدكتور، هكذا جاء صوت قاسم القلق. فاستقامت واقفة وقالت:

_أنا بخير، مفيش داعي. غمغمت أميرة: _خلاص يا جماعة كله يروح يكمل نومه وأنا هجيب صندوق الإسعافات وهشوف جرح وصال. وبالفعل امتثل الجميع لما قالت، وضمدت هي جرح وصال. ولم يمضي الكثير حتى ذهب جميعهم في سبات عميق. "في الصباح" استيقظ الجميع بسعادة غمرت وجوههم، فاليوم زفاف ابنهم الوحيد، إلا قدر التي كانت قلقة وخائفة، ربتت وصال على كتفها وهي تقول: _يلا بقا ياعروستنا قومي كده واجهزي. ردت قدر ساخرة:

_ومنين هيجيلي الفرح يا وصال طول ما سيد حواليا. قالت وصال: _سيد ميقدرش يقربلك طول ما علاء جنبك. ردت قدر قائلة: _لا يا وصال، هو قدر يدخل بيته ويهددني، أنا خلاص هبلغ علاء إني مش موافقة على الفرح ده.......

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...