في الثانية بعد منتصف الليل كان يتسلل السور بمهارة مغطي وجهه بقناع أسود كحال الظلمة حوله، ألقى بنفسه من أعلى السور فتأوه لثوانٍ معدودة ونصب عوده قائمًا، وظل يسير رويدًا رويدًا وبيده مصباح يدوي له ضوء خافت، أحس بخطوات أحد سيمر من أمامه فعاد إلى الوراء قليلاً يختبأ خلف الحائط نظر بتمهل ليجد أحد حراس الفيلا يمر، غاب عن أنظاره فزفر بتمهل وتسلل الأمان لقلبه وخطا ببطء ليصل إلى ذاك المنزل الداخلي، الذي كان يحوطه حديقة متسعة
مع أسوار عالية، رفع أنظاره إلى تلك المواسير البيضاء الذي تحاوطها أداة بلاستيكية خضراء، وضع الكشاف بجيب بنطاله واصبح يتسلقها بمهارة وسهلت عليه تلك الأداة الصعود، فكان يضع أطراف قدمه عليها، وصل بجانب أحد الشرف، فمد يده قابضاً بقوة على أحد أسياخ حديدها المتراصة بشكل جميل وملون بجانب بعضهم مد يده الأخرى قابضاً على واحد أخر، وتعلقت قدماه بالهواء، للحظة كان سيسقط أرضاً، فأصبح يدفع نفسه للأعلى بكل قوته فتمسك بسور الشرفة
ورفع قدمه واضعاً إياها بين أسياخ الحديد، وقف حائراً قليلاً، غير
مستعد للقادم وتحدث بخفوت: أتمنى تكون قدر فالأوضة دي، وينتهي الموضوع. دفع باب الشرفة برفق وجذب الكشاف يوجهه في أنحاء الغرفة، حتى توقفت بقعته البيضاء على وجه ذاك النائم أعلى فراشه ولم يكن سوى سامح.
خرج من الغرفة بكل حذر واغلق الباب خلفه وأستند عليه بضهره واضعاً كفه على صدره يتنفس الصعداء، كان الممر به بعض الأضواء الخافتة، وغرفة سامح تقع بالمنتصف وبجانبها أربع أبواب لغرف أخرى علي يمينها اثنان وشمالها اثنان فتحدث هو قائلاً بهمس لنفسه وهو يتوجه شمالاً: أشوف الاتنين دول الأول وبعدين، أرجع اشوف دول.
خطا ببطء نحوهم حتى دفع باب أحدهم ووجد الغرفة فارغة، توجه لثانية وفعل نفس الشئ ووجدها أيضًا فارغة، عاد للوراء باحثاً في الأخرين فجذب مقبض أحدهم من الخارج يحاول فتحه ولكن دون جدوي، يبدو بأنها مغلقة، أحس بأنه من الممكن ان تكون قدر بداخلها فحاول دفع الباب دون إصدار صوت ولم يفلح، أخذ يحرك مقبض الباب عله ينفتح ولكن خابت ظنونه.
بالداخل كانت جالسة قدر على الفراش فهي لم تستطع النوم خوفًا من أن يعود ويفعل بها شيئًا رأت تحرك المقبض شمالاً ويمينًا فدب الخوف بقلبها وهي تحس بتلك الضوضاء الخافتة، اقتربت من الباب وقالت بصوت خافت وخوف تجلى بنبرتها: مين، مين برة. استمع علاء لنبرتها بالخارج وقال بلهفة: أنا علاء يا قدر. ابتسامة صغيرة زينت ثغرها وشعاع أمل تسلل قلبها وقالت بسعادة تجلت في نبرتها: علاء بيه أرجوك ساعدني أخرج من هنا. تحدث هو بنبرة لينة:
وانا جيت عشان كده ياقدر، بس المشكلة ان الباب مقفول، بس متقلقيش عامل حسابي لكده. أخرج مفك صغيرًا من جيب بنطاله وعالج قفل الباب ودفعه بقوة، مما جعله يصدر صوتًا عاليًا بعض الشيء، وقف أمامها مباشرةً وقال بصوت خفيض وهو يزيل القناع من وجهه: قدر انتي كويسة حد أذاكِ. انسابت دموعها من مقلتيها وكم كانت تتمنى لو تستطيع عناقه في تلك اللحظة. قلق علاء من صمتها وضيق عيناه بقلق وعاد سؤاله مرة أخرى: انتي كويسة؟! تمتمت قدر قائلة:
كويسة بس كنت خايفة. رد علاء برفق: متقلقيش، أنا معاكي. عم الصمت لدقائق إلا من أعينهم التي تلاقت بعض اللحظات. تحمحم علاء قائلاً: لازم نمشي قبل ما حد يشوفنا. هزت رأسها وغمغمت بخفوت: تمام. كانوا بطريقهم للأسفل فقالت هي: هننزل من على السلم إزاي افرض حد شافنا. أحتدت نبرته قليلاً وقال: هننزل زي الناس ياقدر، وسامح والخدم نايمين، والحراس على البوابة الخارجية وبس، أكيد مش هخليكي تنطي من على السور، أنا وصلت لحد هنا بصعوبة.
تفوهت هي بنبرة ثابتة غير مبالية بحديثه الفظ: تمام، اللي تشوفه ياعلاء بيه. يفضل تخليكي ورايا عشان لو حصلت حاجة. للحظات اختفى الخوف من قلبها ونست ما مرت به وكم تمنت أن تدفعه من أعلى الدرج ليسقط وينكسر رأسه الصلب، وسرعان ما عادت لوعيها، وهبطت بحذر خلفه. خرجوا من هذا المنزل، ولكن ظلت أمامهم تلك العقبة وهي الخروج كليًا منه، وقفوا بجانب أحد الأشجار التي كانت بالقرب من البوابة الخارجية فمال علاء بجذعه يلتقط حجرين فقال:
هشتت انتباهم أول ما هرمي الحجر ده هيدخل واحد يشوف في إيه، وبعدها هرمي ده كمان، عشان الحارس التاني يدخل وبعدها نطلع نجري بكل سرعة وعلى أول الطريق عربيتي هتكون هناك.
هزت قدر رأسها عدة مرات دلالة على موافقتها على حديثه ففعل هو ما قاله ولم تخب ظنونه حتى دلف الحارس خلف الآخر عند سماع صوت الأحجار، فقبض علاء على كف قدر، دون إعطائها فرصة للرفض، وفروا هاربين خارج البوابة يركضون بكل قوتهم، دون النظر للخلف، وصاعدا السيارة وانطلقوا بها عائدين لمنزل علاء، ولم يمضي الكثير من الوقت حتى أصبحوا أمامه. "بغرفة وصال"
كانت رهف تغط في ثبات عميق، وبجانبها وصال مستيقظة، فكيف يزور عيناها النوم ورفيقة دربها مفقودة، استمعت لصوت صرير سيارة احتك بالأرض، حتى انتفضت واقفة وفتحت باب غرفتها، وهبطت للأسفل بانتظار علاء تريد الاطمئنان على صديقتها. دلف علاء وخلفه قدر، فاتسعت أعين وصال بصدمة وهي تراها أمامها، ركضت إليها تعانقها بكل قوة، بينما مر علاء من جانبهم وصعد للأعلى دون التفوه بشيء. ابتعدت عنها وصال واضعة يداها على كتفاها وقالت:
أنا مش مصدقة أنك واقفة قدامي. عانقتها مرة أخرى واسترسلت: لو جرالك حاجة قلبي كان هيقف من بعدك. أبعدتها قدر برفق وقالت: أنا بخير ياحبيبتي، بس مش قادرة ألم على أعصابي وعاوزة أنام خلينا نطلع. أومأت وصال برأسها وصعدوا للأعلى. "وبغرفة علاء" توجه إلى المرحاض ليأخذ حمامًا منعشًا يزيل عنه أعباء اليوم ولم يطل كثيرًا حتى خرج، وتمدد على فراشه، وسرعان ما غط في سبات عميق. "في الصباح"
جالس أيمن وزوجته بصالون المنزل وهم يرتشفون من قهوتهم الصباحية، وضع أيمن فنجانه أعلى الطاولة بعد الانتهاء منه ووثب قائمًا وقال بصوت رخيم: أنا ماشي. أجابته نجلاء قائلة: ماشي ياحبيبي، تروح وترجع بالسلامة. فور خروجه لحقت به الخادمة ونادت باسمه فتوقف هو وقال: أيوة يا ثناء في حاجة جديدة حصلت. قالت ثناء، بخفوت: أيوة يا بيه، مدام نجلاء أتكلمت مع واحد أسمه سيد وكانت بتقوله أنها عاوزاه ياخد الست قدر، ويمشي.
تحدث أيمن مع نفسه بهمس قائلاً: أنا لازم أوصل للضابط ده. بتقول حاجة يابيه. أجابها أيمن بإيماءة من رأسه، وقال: لا يا ثناء روحي انتي لحد يشوفنا. دلت ثناء للداخل وتوجهت إلى المطبخ وما كادت أن تستدير حتى أتاها صوت نجلاء: بقا كده يا ست ثناء، بتنقلي كل حاجة لأيمن. فزعت ثناء من صوتها وقالت بتوتر: يقطعني يا ست هانم لا مقدرش. غضبت نجلاء وعلا صوتها وقالت: أنتي بتشتغيني أنا شوفتك ونتي بتتسحبي وراه، وسمعت اللي قولتي. ورفعت
سبابتها أمام وجهها وقالت: عارفة يا ثناء، لو سمعت أنك نقلتي لأيمن، أي حاجة عني، ده هيكون أخر يوم ليكي هنا فاهمة. انتفضت الخادمة وقالت: حاضر يا ست هانم فاهمة. حدجتها نجلاء بإشمئزاز وغادرت الغرفة. في منزل علاء تجمعوا الفتيات بغرفة قدر يعانقوها بمحبة وتحدثت أميرة قائلة: متعرفيش، أحنا قلقنا عليكي قد إيه؟ وما كادت أن ترد حتى تحدثت رهف سريعًا: وأنا ياقدر روحت صليت وفضلت أدعي كتير إنك ترجعيلي بسرعة. احتضنتها بقوة
وقبلتها من جبهتها وقالت: يسلملي الغالي اللي بيعرف يتصرف ده. صوت طرقات على الباب جذبت انتباههم ولم تكن لغير علاء فغمغمت قدر قائلة: اتفضل. دلف علاء وما أن رأته رهف حتى ركضت عليه تعانقه فمسد على ظهرها بحنان تحت أنظار الفتيات، وابتعدت عنه وقالت: عمو علاء ممكن اطلب منك طلب. قال علاء برفق تجلى بنبرته: أنتي تؤمري. تحدثت رهف بلهفة قائلة: أنت كنت بطل وقدرت تنقذ قدر، فممكن تتجوزها، ونعيش كلنا سوى......
اتسعت أعين الفتيات من طلب الصغيرة فصاحت قدر قائلة: رهف، تعالي هنا، عيب كده. استطرد علاء قائلاً: خدي رهف واطلعي يا أميرة، سبينا أنا والآنسات نتكلم شوية. امتلأت أميرة لأوامره وخرجت ومعها رهف. فجلس علاء على الأريكة التي كانت تتوسط الغرفة واضعاً ساق فوق الأخرى يتكأ بظهره عليه وقال: تعرفوا سامح المدكور منين؟ أجابت وصال: احنا مش على معرفة بيه..... قاطعها صوته ونبرته الحادة وهو يقول:
سؤالي واضح ومن غير لف ولا دوران عاوز أجابة مقنعة. صاحت قدر قائلة بنبرة تجلي بها الغضب: حضرتك، احنا لا بنلف ولا بندور كل اللي حصل أن..... سردت على مسامعه ما حدث معهم عندما كانوا ينون الذهاب إلى سامية حتى رؤيتهم لسامح. وثب قائماً وهو يقول بغموض: أتمنى يكون كلامك صحيح، ومش لعبة سخيفة، وتعب ليلة امبارح ميضعش على الفاضي. أردفت وصال بغضب: حضرتك تقصد إيه بكلامك ده. ولم تمهله قدر وقت للرد فقالت:
قلت لحضرتك لو وجودنا هنا مش مرحب بيه .... قاطعها صوته الغاضب، صارخًا: اسكتي، شخص زيك غير مسئول و غير واعي لا يعتمد عليه في شيء مالهوش الحق أنه يعترض. أحتدت نظراتهم المرعبة وكأنهم في تحدي، فقالت وصال بتريث محاولة منها لتهدئة الأوضاع بينهم: خلاص يا فندم، وانتي يا قدر مفيش داعي للكلام ده، ده بدل ما تشكري الظابط علاء. رمقهم علاء بغضب، وخرج من الغرفة وبنفس الوقت، خطت أميرة للداخل وهي تقول: في إيه صوتكم طالع. أرتتمت
قدر على الفراش وهي تقول: والله ما عارفة أخوكي ده ماله طايح ليه كده فينا زي التور شخص متناقض. قهقهت أميرة من وصف قدر لشقيقها وقالت: يابنتي حرام عليكي بقا، علاء ده مفيش أطيب منه بس هو طبيعة عمله خلته يبان أنه قاسي وعصبي، وردوده باردة وكمان عدت عليه فترة مابقاش يثق في صنف الحريم بس والله هو طيب. أجابت قدر ساخرة: متحلفيش ياختي صدقتك. استطردت أميرة حديثها قائلة: بس أنتم وقعتكم منيلة، عشان ألد أعداء اخويا يخطفك ياقدر.
عقدت وصال حاجبيها وقالت بإستغراب: تقصدي إيه يعني؟! أجابت أميرة قائلة: لا ده موضوع طويل وكمان مقدرش أحكيه قدامكم. تحدثت قدر قائلة: أميرة ياريت تقوليلنا كل حاجة، مش ممكن نلتمس لأخوكِ عذر فاللي هتقوليه. توجهت أميرة جالسة على الفراش وقالت: هحكيلكم..... في مكتب أيمن جالس بمكتب شركته، واضعاً هاتفه أعلى أذنه منتظراً رداً من الجهة الأخرى، ولم يطل الأمر كثيرًا حتى أتاه الرد: الو يا أيمن بيه. رد أيمن:
أيوة يامحمد، عاوزك تبعتلي العنوان اللي قاعدين فيه قدر ووصال لأني نازل النهاردة الإسكندرية. أتاه رد محمد قائلاً: انت نسيت ولا إيه يباشا ما أنا بعته ليك. تعجب أيمن منه وقال: بعته ازاي يعني يامحمد أنا أول مرة أطلبه منك. غمغم محمد مرتبكًا: حضرتك بعتلي رسالة وقلت إنك عاوز العنوان وأنا بعته. زفر أيمن بغيظ فقد علم الفاعل وقال بهدوء: تمام يا محمد أبعته مرة تانية يمكن نسيت. غمغم محمد: تمام يباشا.
أنهى أيمن المكالمة، وثوانٍ معدودة ورن هاتفه معلنًا عن وصول رسالة، نظر لها ووثب قائمًا وهو يلتقط مفاتيح سيارته وتحدث بهمس مع نفسه: قريب أوي يانجلاء نهايتك قربت، بس مش قبل ما أرجع منك كل فلوسي. ألقى جملته تلك وغادر، عائدًا إلى منزله. في مكتب علاء علا رنين هاتفه فجذبه وابتسم قائلاً بمرح: اللواء محمد فتحي بنفسه معايا، ده ياصباح الورد بقا. أتاه صوت الجهة الأخرى قائلاً برسمية:
جاتلي معلومات بتقول ان في بنت مقيمة عندك، وانها اتخطفت من المول واللي خطفها سامح المدكور ده صحيح. تحدث علاء برسمية قائلاً: مظبوط يفندم. رد اللواء: البنت دي بتعمل إيه عندك، ياعلاء. أزددرد علاء لعابه قائلاً: حضرتك بتشك في حاجة يفندم. اللواء بحدة: وكمان بتسأل يا سيادة المقدم، المرة الفاتت وقفت معاك وقدرت تكمل شغلك، مع إنك فشلت في المهمة، طلبت فرصة تانية وعطيتك. فهم علاء مقصده ليقول:
لا يا فندم، حضرتك فاهم غلط البنت دي مش زي اللي قبلها. صاح اللواء بغضب تجلى في نبرته وهو يقول: علاء البنت دي تبقا تحت عينك، مش عاوز أي غلطة، سامح المدكور لازم يتقبض عليه في أسرع وقت، وقضيته تتقفل، أنت فاهم. تنهد علاء قائلاً: حاضر يفندم حاضر. وانتهت المكالمة فألقى علاء هاتفه أعلى الطاولة ورجع بظهره للوراء وزفر بعمق. جلست أميرة والفتيات بجانبها على الفراش وقالت:
هحكيلكم بس، الكلام ده يفضل بينا، علاء مبيحبش حد يفتح الموضوع ده. أومأوا الفتيات برؤوسهن بنعم، واسترسلت هي حديثها: سامح ده راجل أعمال، بس مستخدم شركته دي عشان تداري على أعماله المشبوهة ليه في تجارة السلاح والدعارة، وعلاء موكل بقضيته، وكان بيحاول كل جهده يجمع أدلة تدين سامح عشان يقبض عليه... أخذت نفساً عميقًا وأكملت:
طبعاً علاء مكنش بيقولنا على أي قضية ولا نعرف عن أخويا حاجة غير أنه ظابط لحد ما ظهرت في حياته بنت اسمها ريناد. قاطعتها وصال بفضول قائلة: أي ده هو كان متجوز؟ نفت أميرة سؤالها قائلة: لا، في يوم وهو راجع من الشغل قابل بنت بتجري في الطريق وكان في مجموعة شباب ملاحقينها، وعلاء أنقذها وجابها هنا، والحقيقة البنت كانت جميلة جدًا اسمها ريناد قعدت معانا فترة وحبناها جدًا، كأنها واحدة مننا. تحدثت قدر بلهفة:
أوعي تقولي البنت دي كان باعتها سامح. هزت أميرة رأسها وقالت: بالظبط، أخويا علاء كان معجب بيها، وقال لـ ماما إنه عاوز يتجوزها، لحد ما سمعها في يوم بتكلم سامح وبقى يراقبها عشان يتأكد، لحد ما صحينا في يوم ولاقيناها سرقت كل الورق اللي بيدين سامح وفلاشة، وكتباله جواب فيه كل حاجة عملتها. شهقت قدر قائلة: معقول أخوكي يكون شاكك فينا. قالت وصال ساخرة: لا ده مش معقول، ده أكيد. أردفت أميرة قائلة:
لا طبعًا، أكيد مش هيشك فيكم، انتوا حاجة وهي حاجة. تحدثت قدر قائلة: يفضل أني أقوم أشكر أخوكِ على إنقاذه ليا. ردت وصال قائلة: روحي يابنتي، وحاولي تكسبي ثقته. تحدثت أميرة بمرح: قلبنا معاكي ياختي. حدجتها بنظرات غاضبة وغادرت قدر الغرفة. على القرب من منزل علاء كان سيد واقفًا يراقب المنزل، أمسك بهاتفه وأخرج رقم نجلاء واجرى الاتصال عليه. ردت عليه نجلاء: أيوة ياسيد في حاجة حصلت. سيد:
اللي حصل أن من يوم ما جيت لحد دلوقتي لحد دخل ولا خرج أول ما بيطلع الصبح بيفضل واقف ومفيش أي جديد. قالت نجلاء بحدة: وأنا أعملك إيه يعني أتصرف، وبعدين أنت مش معاك رقمها هددها أعمل إي حاجة، أنا عملت اللي عليا وجبتلك العنوان. انفعل سيد قائلاً: أنتي ناسيه أن ده بيت ضابط، يعني أي غلطة هروح في داهية.
وكانت نجلاء في منزلها جالسة بالصالون واستقامت واقفة واستدارت تغادر حتى صدمت عندما وجدت أيمن أمامها، فضغط سريعًا على شاشة هاتفها لتنهي المكالمة، وفي الجهة الأخرى نظر سيد لهاتفه ليجدها أنهت المكالمة فوضعه بجيب بنطاله وصب نظره على منزل علاء وقال بغموض: أنا عرفت أنا هعمل إيه، مش هتنازل عنك ياقدر.... أرتبكت نجلاء وتوترت ملامحها وقالت: أيمن أنت رجعت أمتى، لسة بدري. فقال هو بتريث: كنتي بتكلمي مين. خرجت
الأحرف منها مرتجفة وقالت: دي صحبتي. حدجها بغضب ومر من أمامها، واستعجبت أمره، وقالت وهي تخطو خلفه: أنت جيت ليه بدري. فقال وهو يصعد للأعلى: هسافر، عندي شوية شغل. ردت هي قائلة: شغل إيه ده، وهتسافر فين. توقف أيمن واستدار ناظراً لها: وانتي من أمتى بتهتمي، مش طايق أسمع صوتك، هطلع أجهز نفسي و أمشي. تركها واقفة وذهب متوجهاً لغرفته. "في منزل سامح" أصطف جميع الحرس والخدم أمامه وصرخ فيهم بصوت مزلزل:
إزاي تمشي من غير ما حد يشوفها، إيه مشغل عندي بهايم. أحد الحراس: يفندم أحنا متأكدين أنها مطلعتش من البيت طول الليل واقفين إزاي قدرت تهرب من قدام عيونا. هتف سامح بغضب قائلاً: أنت بتسألني أنا يابغل. نكس الحارس رأسه وقال: مقصدش حاجة يفندم. تقدم منهم شاب يحمل بيده حاسوب وقال وهو يمد يده به لـ سامح: تقدر حضرتك تشوف تسجيل الكاميرات. تناوله منه سامح وهتف قائلاً: يلا الكل على شغله.
رحل الجميع من أمامه ووضع الحاسوب على قدمه وجاء بالمقاطع يشاهدها، لينصدم عندما رأى ذلك المقنع الذي يخطو في الممر وقام بفتح الغرفة التي بها قدر، وبعد قليل من المشاهدة وقف صائحاً: تاني ياعلاء تاني، لسة لحد الآن ورايا، أنا هعلمك ازاي تقف في وش سامح المدكور. علا رنين هاتفه الذي كان بجانبه أعلى الأريكة وألتقطه ناظراً لشاشة هاتفه ليجد رقمًا غير مسجل ولكنه استقبل المكالمة وغمغم بصوت غليظ: ألو، مين معايا.
و استمع لقهقهات عالية من الجهة الأخرى فأسترسل بغضب: إيه السخافة دي، وما كاد أن يغلق المكالمة حتى أتاه رد الجهة الأخرى قائلاً: إيه ياسامح بيه، انت لسة متعصب، أهدى كده وخاف على صحتك، لسة اللي جاي أكبر. وتنهد في غضب قائلاً: أنت مين، وبتتكلم ليه بالطريقة دي. قال علاء بتريث: أنا الطريق الأسود اللي في حياتك ياسامح وهيجي يوم وتقع فيه. ضيق سامح حاجبيه وغمعم بخفوت: علاء. رد بشموخ:
بالظبط ومش عاوزك تنسى اسمي ده، لأن نهايتك هتكون على إيدي. رد سامح بتحدي قائلاً: أنت مجرد شاب طايش متعين جديد، ومصيرك الأسود اللي وقعك في طريقي، وأوعدك أن نهايتك هتكون قبل نهايتي. قهقه علاء ساخرًا: بكرة الزمن يبين مين فينا اللي هيكسب ياسامح. وكاد أن يغلق حتى قال سامح سريعاً: خرج قدر من لعبتنا لأن مش هسيبك تتهنى بيها. وأجاب علاء بمكر يحاول خداعه لمعرفة إن كانت قدر معه أو لا:
أنت مفكر أني غبي عشان أقع في نفس الفخ مرة تانية، أنا عارف كويس أن قدر أنت اللي بعتها. وكأنها جاءته على طبق من فضة فقال: كويس أنك طلعت ذكي وبتفهم. ألقى تلك الجملة وأنهى المكالمة، وابتسم بنصر.
منذ قليل وأمام مكتب علاء، ذهبت قدر تنوي الشكر والاعتذار له عن عدم مسؤوليتها كما يقول هو دائمًا، والشكر على خلاصه لها والنجاة من براثن ذلك الرجل الذي حتماً كان سيجعلها، تمضي على تلك الأوراق وتصبح زوجته بالإكراه، ولكن أوقفها سماع صوته، فأيقنت بأنه يتحدث بهاتفه وابتعدت قليلاً، ثم عادت مرة أخرى رفعت يدها عازمة على طرق الباب، ليقوم هو بفتحه ويتفاجئ بها أمامه فقال:
في موضوع مهم عاوز أتكلم مع الكل فيه ياريت تتفضلي على الصالون، ونأجل أي حديث لبعدين. مر هو من أمامها، وجزت هي على أسنانها بغيظ منه وذهبت خلفه. بصالون المنزل أجتمع كلاً من وصال وأميرة ورهف ووالدة علاء. وجال علاء بنظره عليهن قائلاً: أنا جمعتكم كلكم دلوقتي عشان في قرار أخدته ولازم الكل يعرفه. ردت والدته قائلة: خير ياحبيبي في حاجة حصلت. رد علاء قائلاً: خير يا أمي.... ثبت نظره على قدر وقال: آنسة قدر تتجوزيني........ يتبع.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!