الفصل 15 | من 18 فصل

رواية قدر و وصال الفصل الخامس عشر 15 - بقلم هدير ممدوح

المشاهدات
16
كلمة
4,551
وقت القراءة
23 د
التقدم في الرواية 83%
حجم الخط: 18

أتى الصباح بنوره والشمس تتوسط عِنان السماء تبعث الدفء لما أسفلها. ها هو يوم جديد بداخله العديد من الأحداث. بعد تناول طعام الفطور، جالسون على الأريكة يرتشفون من أكواب الشاي التي كانت أمامهم. مالت وصال على أُذن قدر قائلة: _مش عارفين نتلم على بعض عشر دقايق. ردت قدر قائلة: _عندك حق والله. امتعضت وصال قائلة: _بقا سي علاء هو كل حاجة في حياتك، وركنتي وصال على الرف. ضحكت قدر بخفوت وقالت: _بتغيري عليا يابيضة.

رمقتها وصال بغيظ قائلة: _واطية طول عمرك. استمعوا إلى صوت صهيل خيل. فقالت أميرة: _بنات، علاء وقاسم في الحديقة اللي ورا تعالوا نروح نتفرج عليهم. بحماس أطفال، وقفوا الفتيات وارتسمت ابتسامة على ملامحهم وقالوا بصوتٍ واحد: _طبعاً، يلا. اتجهوا إلى خلف المنزل حيث الحديقة الواسعة. وجدوا علاء وقاسم، كلاً منهم يمتطي جواداً وكأنهم يتسابقون. تقدموا منهم الشباب وتجلى كلاً منهم من على صهوة حصانه. اقترب علاء من قدر وهمس في أُذنها

وقال: _تحبي تجربي. رمقته بتعجب قائلة: _أجرب إيه! سحبها علاء من يدها وقال: _تعالي اركبي على الحصان. تراجعت خطوة للوراء قائلة: _لا، اللبس مش مناسب. رد علاء قائلاً: _مالكيش دعوة، تعالي بس. رفعها من خصرها للأعلى وجلست بالعرض، وهو خلفها يحاوطها بيديه. فقالت هي: _علاء، أنا خايفة لنقع. رد علاء قائلاً: _متخافيش، هو ماشي براحة وأنا ساندك. أقترب قاسم واقفاً بجانب وصال وقال بهمس: _عقبالنا. ردت هي قائلة بحدة:

_بتقول إيه ياجدع أنت. انتبهت أميرة على صوتها العالي قائلة: _في إيه مالكم. رد قاسم وهو ينظر لوصال قائلاً: _محسوبك يابت عمي شكله وقع ومحدش سمى عليه. غمغمت وصال بخفوت قائلة: _سخيف. ضحكت أميرة بصخب عليهما، وعلمت أن بينهما سيولد حبًا سيطفو قريبًا على الملأ. وبالمنزل كانت تطل أماني وابنتها الصغرى دعاء، التي قالت بحقد: _قاسم بيتقرب من البت دي ليه، شايفة نظراته ليها. ردت أماني بحدة قائلة:

_ما انتي اللي خايبة، طالما واقفة تتفرجي كده، انزلي ياختي شوفي اللي بيحصل يابت. قالت دعاء على عجل: _عندك حق، هروح أشوف. نزلت للأسفل لتنصدم بشاب بجلباب صعيدي، وقالت بحدة: _أنت يامجنون يامتخلف مش تحاسب، كنت هتوقعني. ردت أمينة بحدة قائلة، التي كانت تجلس مع ألفت بصالون المنزل: _إيه يادعاء بتكلمي أخوكي ليه كده يابنتي. لوت دعاء فمها وهي تقول: _مش ذنبي إن أخويا عبيط. تلألأ الدمع في أعين الشاب وقوس شفتيه كالأطفال

وقال وهو يضربها بيده: _أنا مش عبيط، أنتي اللي وحشة. دفعته هي بيدها للوراء قائلة بصوت أشبه بالصراخ: _أبعد يامتخلف ياغبي، متمدش أيدك. كاد الشاب أن يسقط للوراء، فركضت ناحيته وصال وأسندته بلهفة. ربتت وصال عليه برفق وقالت: _أنت كويس. هز رأسه وتمسك بيدها واقفاً خلفها يحتمي بها وقال: _دعاء عاوزة تضربني. قالت وصال بحدة وهي ترمق دعاء باشمئزاز: _عيب كده على فكرة، مش ذنبه أنه كده. عقدت دعاء يديها أمام صدرها وقالت بفظاظة:

_ده أخويا، وياريت مالكيش دعوة، أنتي هنا ضيفة وبس. هتفت وصال قائلة: _أنتي قليلة الأدب. جاءها صوت أماني قائلة: _مين قليلة الأدب ياحبيبتي، ليه بنتي مالهاش أهل يسألوا عليها، وسايبينها دايرة فالبيوت زي... قاطعها قاسم بغضب احتلت تقاسيم وجهه وقال: _عمتي، أنا سكتلك كتير، ومش بيت قاسم هارون اللي يتهان في ضيوفه. بأعين تتلألأ بها الدمع، غادرت وصال من أمامهم للأعلى وخلفها أميرة. فقالت أماني رداً على حديث قاسم:

_ولما الضيوف ما يحترموش أهل البيت يبقا يستاهلوا الإهانة. جز قاسم على أسنانه قائلاً: _خدي بنتك ياعمتي واطلعي على أوضتك، اتقي شري يلا. رمقته أماني بغضب وجذبت يد ابنتها وصعدت للأعلى. جاء من الخارج قدر وعلاء وأحسوا بالتوتر بين الجميع. فقالت قدر بخفوت لعلاء: _أنا هطلع عند وصال. هز علاء رأسه بنعم وصعدت هي. بغرفة وصال كانت تبكي بحرقة، وتربت على كتفها أميرة برفق. دفعت قدر الباب ودلفت قائلة وهي تجلس بجانب

وصال من الناحية الأخرى: _مالك يا وصال إيه اللي حصل، أحكيلي يا أميرة. كادت أميرة أن تتحدث، فقاطعتهما وصال قائلة: _أنا همشي من هنا ياقدر، على الأقل أنتي قاعدة مع جوزك، بس أنا بأي صفة هنا. ردت قدر قائلة: _بصفتك أختي، ولا إيه ياوصال. أزاحت وصال دموعها وقالت: _مفيش أخت برضه تقعد عند أختها في بيت جوزها ياقدر. ردت قدر قائلة بلطف: _معني كده إني مفروض أرمي رهف ياوصال. أجابتها وصال باكية وقالت: _أنا غير رهف ياقدر.

أجابتها قدر بحدة: _لا، زيك زي رهف عندي. قالت أميرة بجدية: _ومش بس قدر اختك ياوصال، أنا كمان اختك. وبعدين ياستي هو أسبوع هنقعده وهنمشي على طول. صوت طرقات خافتة على الباب. فقالت وصال بهدوء: _أدخل. طل الشاب برأسه ونظر لهم. فقالت أميرة بخفوت: _تعالى ياحسن أدخل، ده يابنات يبقا حسن ابن عمتي أماني. تسلل الشاب بينهم ووقف أمام وصال وقال بأسف والدموع تترقرق في عينيه: _أنا آسف عشان زعلتي بسببي. ابتسمت وصال قائلة:

_مش زعلانة ياحسن. امتدت يده ومسح دموعها العالقة على وجنتها وقال: _في دموع يعني زعلانة، أنا مش عبيط، أنا فاهم. بنظرة شفقة قالت وصال: _ومين قال إنك عبيط، ده أنت أحسن واحد فينا. ابتسم هو ومد يده قائلاً: _نبقا صحاب. صافحته وصال وقالت: _نبقا صحاب ياحسن. صفق هو بيده قائلاً بفرحة: _حسن بقا عنده صحاب. وتوقف قائلاً: _أنتي اسمك إيه. غمغمت وصال بخفوت: _إسمي وصال ياحسن. _حسن بتعمل إيه عندك، هكذا جاءهم صوت قاسم.

ارتجف حسن بخوف من نبرته، وقالت وصال: _وأنت بتزعق ليه. لم يعيرها قاسم أي انتباه وقال بلين: _يلا ياحسن، أطلع برة، دي أوضة بنات مينفعش تفضل فيها. رمق حسن وصال بحزن وغادر الغرفة. فقالت وصال بحدة: _إيه المعاملة دي حرام عليكم، هو إيه ذنبه. ردت أميرة قائلة: _اهدي ياوصال، قاسم أكتر واحد حنين على حسن. هو قال كده لمصلحته. تحدث قاسم قائلاً: _كنت جاي أعتذر منك على اللي عملته عمتي. ألقى جملته تلك وغادر الغرفة بعجل، دون انتظار رد.

فقالت بتعجب من أمره: _ماله ده. ردت أميرة قائلة بضحكة: _اقعدوا خلينا ندردش في أي حاجة. تحدثت قدر قائلة: _لا، أنا هروح أشوف علاء عشان هيسافر النهاردة. رمقوها الفتيات بغيظ، فضحكت هي بصخب وغادرت الغرفة. بمكتب مجدي، استمع إلى ضجة وصوتٍ عال. استقام واقفاً وكاد أن يخطو ليجد وائل يقتحم مكتبه وخلفه السكرتيرة التي تحاول منعه للدخول. أوقفها مجدي بإشارة من يده وقال: _اطلعي أنتي برة دلوقتي. وجلس على مقعده وقال:

_تعالى يا وائل اقعد. تقدم منه وائل وصاح بغضب: _من يوم ما عطيتك الفلوس لا بترد عليا ولا معبرني، بجي هنا ومش عاوز تدخلني. تحدث مجدي بجمود قائلاً: _اهدى يا وائل واقعد. جلس وائل وقال: _أنا عاوز فلوسي ودلوقتي حالاً. رد مجدي بجمود قائلاً: _فلوس إيه دي. هتف وائل قائلاً: _أنت بتستهبل، عطيتك خمس ملايين عشان المشروع. رد مجدي بمكر قائلاً: _بس أنت مين؟ أنا لا أعرفك، ولا أنت واحد من موظفيني، ولا كمان شوفت منك أي فلوس. توسعت

عينا وائل بصدمة وهو يقول: _تقصد إيه بكلامك ده، لا مش أنا اللي يتنصب عليا، أنا ممكن أبلغ عنك. رد مجدي بثقة قائلاً: _وهتقولهم إيه؟ أنا بكل هدوء هكذب اللي أنت هتقوله. استقام وائل قائلاً بغضب: _شركتك مليانة كاميرات وموظفينك كمان شافوني وأنا داخل وخارج. تحدث مجدي قائلاً:

_وأهو قلت بلسانك شركتي وموظفيني، ببساطة التسجيلات محذوفة، وموظفيني مش هيخسروا وظيفتهم عشان يشهدوا معاك، ويلا اطلع برة من غير ما تطرد و أوعى أشوفك هنا تاني. مسكه وائل من تلابيب قميصه وهو يقول: _ورحمة أمي منا سايبك. دفعه مجدي بقوة، فسقط أرضاً، ورفع سماعة هاتفه قائلاً: _ابعتي الأمن على مكتبي حالاً. وقف وائل وصرخ قائلاً: _بتتحامى في الأمن ياجبان، مش هسيبك، سمعتك هتبقا زي الزفت بين الناس. جاء الأمن وامسكوا به فقال مجدي:

_ارموه برة الحيوان ده. في غرفة قدر وعلاء، جمع علاء أغراضه في حقيبته بمساعدة قدر. وقال بحنان: _قدر خدي بالك من أمي وأختي. ردت قدر قائلة: _علاء، لو أنا غالية عندك متقولش كده أرجوك. جذب يدها وجلسوا على الفراش فقال: _الموت علينا حق ياقدر، وأنا مش عارف إن كنت هرجع ولا... وضعت يدها على فمه وقاطعته قائلة: _حرام عليك بقا الكلام ده بيقطع قلبي، مرارة الفقد صعبة ياعلاء، وخصوصاً لما يبقى انسان روحك متعلقة فيه. أجاب علاء قائلاً

برفق: _طب أهدي بس. صاحت غاضبة: _هو أنا يعني مكتوبلي كل حد أحبه يفارقني. عانقها علاء بقوة ومسد عليها برفق، واسترسل قائلاً: _هرجعلك ياقدر، عشان أنسيكي أي حاجة وحشة عشتيها، هرجعلك. ظلوا هكذا بضع دقائق، فابتعدت هي على استحياء ليقول هو: _عشان ناوي أعمل فرح كبير، وشوفك بالأبيض. رمقته قدر بشك قائلة: _ده بجد. هز هو رأسه قائلاً: _أيوة ياحبيبتي، يلا بقا أنا همشي، هبقى اتكلم معاكي في كل التفاصيل أول ما أرجع.

هزت قدر رأسها بصمت، فسحب هو حقيبته وهبط للأسفل. أجتمع الجميع بالأسفل من بينهم وصال وأميرة، توجه علاء لوالدته وقبل يدها، فعانقته هي بود، وودع الجميع، صعد بسيارته وانطلق بها مغادراً تحت أنظارهم. تحدثت أميرة قائلة: _تعالوا نروح نقعد في الجنينة. هز الفتيات رؤوسهن بنعم وذهبوا معها. وقعت أعين وصال على حسن فقالت: _بنات أنا هروح اقعد مع حسن شوية. قالت قدر بخفوت: _تمام. جلست وصال بجانبه، فرمقه هو بابتسامة. تحدثت وصال قائلة:

_قاعد ليه لوحدك. رد هو قائلاً بتهتهة: _محدش بيحب يقعد معايا، لا أخواتي ولا أمي. ردت وصال قائلة: _ولا حتى قاسم. قال حسن بود: _لا، قاسم ده حبيبي وصاحبي، هو اللي بيحبني، بس لما بيبقى فالشغل بقعد لوحدي وهو دلوقتي برة. " أنا هنا ياحسن " هكذا جائهم صوت قاسم من خلفهم. فانتفضت وصال قائلة: _يا أخي ليه كده خضيتنا. رفع حاجبيه وهو يقول: _ليه شوفتي عفريت. ردت هي بمرواغة: _أنيل. جلس قاسم بجانب حسن من الناحية الأخرى وقال: _بقا كده.

ردت وصال بخفوت: _آه كده. أجابها هو بمكر: _كنتي بتسألي ليه حسن عليا. نظرت له بتمعن قائلة: _كنت عاوزة أعرف حد في البيت ده لسة في قلبه رحمة ولا كله محصل بعضه. قال قاسم بحدة: _طاب وليه الغلط ده بس يابنت الناس. أشاحت نظرها للجهة الأخرى، ولم تعقب على حديثه. فأسترسل قاسم موجهاً حديثه لحسن الذي كان ينظر لكل منهما ببسمة بلهاء: _قوم أنت يا حسن دلوقتي. استقام حسن واقفاً، وغادر من أمامهم. فرمقته هي بغيظ قائلة:

_فكرك هخاف أنا كده يعني، أنا قايمة. استقامت هي واقفة، فوقف هو بالمقابل لها، وبالقرب منهم انتبهوا لهم أميرة وقدر فأقتربوا منهم. قال قاسم لوصال: _أيمن أخوكي عاوز يكلمك. ضيقت عينيها ورمقته بتعجب: _وأنت عرفت منين أخويا. وضعت قدر كفها على كتف وصال قائلة: _في حاجة يا وصال. ردت وصال بحدة قائلة ومازالت عيناها على قاسم: _ياريت يا أميرة تفهمي ابن عمك ميدخلش في خصوصيات ضيوفه. ألقت جملتها تلك واستدارت مغادرة من أمامهم.

فقالت أميرة: _في إيه يا قاسم مالها وصال. رد قاسم قائلاً: _أنتي عارفة بموضوع أخوها ومراته. ردت أميرة قائلة: _أيوه وصال قالتلي كل حاجة. صاح قائلاً: _أخوكي علاء عرفني كل حاجة واخو وصال مش وحش زي ما هي فاكرة، أنا هحاول أتكلم معاها مرة تانية. ردت أميرة بتفهم: _تمام ياقاسم، إن شاء الله خير. دلفت قدر خلف وصال بغرفتها وهي تقول: _يابنتي فهميني بس في إيه. ردت وصال قائلة بامتعاض: _بني آدم مستفز وبارد ومتخلف كمان.

جلست قدر بجانبها على طرف الفراش قائلة: _أيوه عاوزة أعرف عمل إيه يعني. ردت وصال قائلة: _بيقولي أيمن أخوكي عاوز يكلمك. أجابتها قدر قائلة: _طيب كنتي استني شوفي هيقولك إيه. قالت وصال بحدة تجلت في نبرتها: _قاسم ده مستفز ومش عاوزة اسمع منه حاجة. غمغمت قدر بتفهم: _أنا شايفة أنه معجب ياستي وعمال يغمزلك فالرايحة والجاية، يمكن طلب ايدك من أخوكي مثلاً. صمتت وصال لثوانٍ وحدقت بقدر قائلة: _تفتكري. تبسمت قدر ضاحكة وقالت:

_من شوية كان مستفز ها. ردت وصال بجمود: _لا أنا بسأل عادي. وثبت قدر قائلة: _هروح أسأله بسرعة وهرجع أقولك. هزت وصال رأسها بنعم، فخرجت قدر من الغرفة، وبطريقها استوقفها صوت بكاء خارج من الغرفة المقابلة لها، رق قلبها فطرقت باب الغرفة بهدوء. ليأتيها صوت فتاة من الداخل وهي تسمح لها بالدخول. دفعت قدر الباب ودلفت قائلة: _تسمحيلي أحكي معاكي شوية. أومأت لها الفتاة وقالت: _طبعاً اتفضلي.

وضعت الطفل الذي كان على قدمها على الفراش وجلست قدر بالمقابل لها فقالت الفتاة: _أنا وفاء بنت عمت علاء، أنتي شوفتيني مع أمي تحت. ردت قدر بتريث وحذر: _آه شوفتك، الحقيقة سمعتك وانتي بتبكي فحبيت أطمن عليكي. ما أن قالت قدر جملتها تلك حتى انفطرت الفتاة ببكاء مرير. فاقتربت منها قدر وربتت على كتفها قائلة: _لو عاوزة تحكي، احكيلي أنا هسمعك. تحدثت وفاء بصوت ممزوج بالبكاء قائلة:

_أنا وجوزي اتخنقنا وكله بسبب ماما، وحاسة أنه ربنا مش بيحبني أنا عملت ذنوب كتير وعصيته، أنا تايهة ومش عارفه أعمل إيه. ردت قدر بتريث قائلة وإبتسامة جميلة شقت ثغرها، قال الله تعالي: { قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَىٰ أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ ۚ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا ۚ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ (53) } سورة الزمر. واسترسلت قائلة:

كده مشكلتك مع ربنا اتحلت، ربنا بيغفر الذنوب جميعًا ياوفاء. قاطعتها وفاء قائلة بندم: _أي ذنب مهما إن كان. أجابتها قدر بهدوء قائلة: _والله إني أراكِ على خير ما دمتِ تشعرين بالندم، والله يغفر الذنوب جميعًا إلا الشرك به. اتوضي وصلي ركعتين توبة لله عز وجل، وألزمي الاستغفار، وربنا يتقبل توبتك. علا صوت رنين هاتف. كان بجانبهم على الفراش. جذبته وفاء وقالت بخفوت: _ده جوزي. نهضت قدر واقفة وقالت:

_طيب هطلع أنا دلوقتي، وأسيبك تتكلمي على راحتك. أجابت وفاء قائلة: _بس أنا وهو متخانقين. ردت قدر قائلة: _لو أنتي شايفة أنه هو مغلطش في حقك وإن فعلاً مامتك سبب المشكلة اللي بينكم، يبقا بلاش تضيعي وقت. عن إذنك. تركتها قدر وغادرت الغرفة. خرجت قدر تبحث عن قاسم، فأخبرتها العاملة أنه بالحديقة الخلفية. توجهت له فوجدته يتحدث مع حسن. خطت إلى الأمام ونادته قائلة: _قاسم، ممكن ثانية. تقدم قاسم منها قائلاً: _أيوه ياقدر في حاجة.

ردت قدر قائلة: _كنت عاوزة أعرف أيمن كان عاوز وصال في إيه. أجابها قاسم بجمود: _كان عاوز يصلح سوء الفهم اللي بينهم، ده اللي فهمته من علاء. هزت رأسها بتفهم قائلة: _خلاص تمام، أنا هبقى أكلم علاء وأفهم منه. بعد ساعات طويلة استغرقها علاء للوصول لمنزله، تجلى من سيارته ودفع باب المنزل، قابلته العاملة بوجه بشوش قائلة: _أهلاً بيك ياعلاء بيه، تحب أحضرلك الأكل. رد علاء بخفوت قائلاً: _تمام يا أم نور، ابقي طلعيه ليا فوق.

صعد علاء للأعلى وضع حقيبته بجانب الباب وارتمى بجسده على الفراش. استمع لرنين هاتفه ونظر لشاشته، واستقبل المكالمة وهو يقول: _وحشتيني جداً. ردت قدر برحابة صدر وفرحة غمرت قلبها قائلة: _أنت عامل إيه وصلت. ابتسم علاء قائلاً: _بخير ياحبيبتي. ردت قدر قائلة: _هو إيه موضوع أخو وصال ياعلاء. أجابها علاء قائلاً بتوضيح: _ده موضوع طويل ياقدر، لما أرجع هحكيلك كل حاجة، وأيوة أخوها طلب يكلمها. ردت قدر قائلة: _تمام.

استمر حديثهم لبعض الوقت. وانسدلت ستائر الليل معلنة عن انتهائه. "في الصباح" بمنزل أيمن كان يرتشف من فنجان القهوة الذي أمامه، وضعه على الطاولة، واستقام واقفاً، فقالت نجلاء التي كانت تجلس بجانبه: _رايح فين يا أيمن. رد أيمن قائلاً: _دقيقتين بس ياحبيبتي وراجعلك. هزت رأسها، فغاب هو عدة دقائق وعاد بيده ملف به بعض الأوراق قائلاً بصرامة وهو يمده لها: _امضي. أجابته هي بتعجب قائلة: _إيه ده! جلس أيمن بجانبها وقال بتريث:

_ده ياحبيبتي تنازل من وصال عن الميراث باسمك، مش ناقصين غير امضتك. حدقت به نجلاء قائلة: _باسمي أنا. رد أيمن قائلاً: _نجلاء، أنا معنديش أغلى منك ولا عندي شخص أوثق فيه زيك، عشان كده الميراث هيتسجل باسمك، بس ده طبعاً لفترة معينة، أنتي عارفة أحنا اتفقنا هنرجعهم لوصال تاني. سحبت من بين يده الأوراق بلهفة قائلة وهي تجذب من بينهم القلم وتمضي: _طبعاً، طبعاً ياحبيبي هنرجعهم.

نظرت لأول ورقة بتتمعن وبسمة مكر زينت ثغرها. وعندما لاحظ هو قرأتها للأوراق فقال بلهفة: _يلا ياحبيبتي امضي بسرعة لسة هروح أسجلهم. مضت نجلاء الأوراق على عجل، فسحبهم منها أيمن وقال: _برافو ياحياتي، كده انتهى الموضوع، هروح أنا على شغلي. غادر هو من أمامها، وابتسمت هي بنصر، سحبت هاتفها من أعلى الطاولة، وهاتفت وائل انتظرت قليلاً حتى آتاها صوته قائلاً: _أيوه يانجلاء. ردت نجلاء قائلة: _مش هتصدق إيه اللي حصل.

رد وائل بلا مبالاة قائلاً: _إيه، أيمن طلقك. اغتاظت نجلاء منه وقالت بحدة: _غبي طول عمرك، طلاق إيه بس، ده كتب كل ميراث وصال باسمي. أجاب وائل ساخراً: _انتي بتحلمي ولا سخنة. ردت نجلاء قائلة: _لـ ده ولا ده، أنا شوفت الأوراق بعيني ومضيت عليهم يعني محدش قالي. أنصت لها وائل قائلاً بتعجب حذر: _انتي بتتكلمي جد. نجلاء بلهفة:

_جد الجد كمان، الخطوة الجاية هخليه يطلقني ونهرب أنا وانت، وأعيش الحياة اللي بحلم بيها، ويبقى في فرحة طير خفيف بيرفرف فالسما من السعادة. قهقه وائل بصخب قائلاً: _طيب حاسبي لطير الخفيف ده يقع على وشه. لوت فمها قائلة: _أنا غلطانة إني بكلمك أصلاً. ألقت جملتها تلك وانهت المكالمة ووضعت ساق على الأخرى قائلة: _للأسف معنديش غيرك أثق فيه يا وائل، أول ما احط ايدي على كل حاجة، هخلص منك أنت كمان.

عند علاء اجتمع هو ورؤساء عمله وفريقه لوضع خطة للقبض على سامح، بعد أن حصل على كل المعلومات. أخذ يشرح لهم خطته، وانتهى على تصفيقهم. استقام أحدهم وقال: _بهنيك ياعلاء، ودلوقتي أنا متأكد أنك مش هتخيب ظني فيك. رد علاء بجدية: _اشكرك ياسيادة اللوا، وإن شاء الله هكون عند حسن ظن حضرتك. غادروا جميعهم الغرفة تاركين علاء بمفرده. أخرج هاتفه من جيب بنطاله، جاء برقم قدر واتصل بها. انتظر قليلاً ليأتيه صوتها الرقيق هامسًا:

_صباح الخير ياعلاء. رد علاء قائلاً: _صباح الورد على عيونك ياحبيبتي، الساعة تلاتة الفجر عندي مهمة ضرورية وبعدها هرجعلك على طول عشان وحشتيني. أجابت قدر قائلة: _ترجع بالسلامة يارب. تمتم علاء بتنهيدة ثقيلة: _أنا هقفل دلوقتي وهكون مشغول، مش هقدر أرن عليكي باقي اليوم تمام. غزا قلبها القلق، فهمست بوجل: _ممكن أما أتخلص مهمتك تتصل عليا فوراً، أنا هفضل صاحية مش هنام. أجاب علاء قائلاً: _من عيوني ياحبيبتي، يلا سلام.

انهى علاء المكالمة، وهبطت قدر للأسفل، استمعت لأصوات ضحك عالية فتقدمت باتجاه الحديقة لتجد وصال وحسن وقاسم يركضون خلف بعضهم. جاءت وصال سريعاً ما إن رأت قدر ووقفت خلفها تحتمي بها. توقف قاسم وحسن أمامهما، فقال قاسم: _صاحبتك دي غشاشة، خطفت ورق الكوتشينة وجريت. ردت وصال قائلة: _أنت الغشاش على فكرة، كنا بنلعب أنا وحسن ياقدر وجه هو خرب اللعبة. قال قاسم: _دلوقتي بقا الحق عليا ياست وصال. ردت وصال قائلة:

_أنا كان معايا ولد ومفروض ألم بيه وأكيد هو شافه فخد قبلي كل الورق، وأنا خسرت. ردت قدر بحدة قائلة: _خلاص بقا انتو الاتنين، إيه لعب العيال ده. قالت وصال: _قدر تعالي نلعب أنا وانتي وحسن، لوحدنا. تحدث حسن قائلاً: _أيوه تعالي نلعب ياقدر. هزت قدر رأسها بهدوء وذهبت معهم. داخل المنزل بالأعلى وتحديداً بغرفة أماني، ألقت دعاء بكأس الماء أرضاً وهي تقول: _شوفتيهم بعيونك صح، قاسم بيحب وصال، ومش بعيد نلاقيه فجأة كده طلب ايدها. ردت

أماني بحدة تجلت في نبرتها: _أهو ده المستحيل من صغرك وانتي القاسم وانتهى الموضوع. أجابت دعاء قائلة: _انتهى إزاي ها، قوليلي إزاي، أنا لازم اتصرف، أنا مش هقعد كده مستنية أما ألاقيه اتجوزها. قالت والدتها بغضب: _ناوي تعملي إيه يعني. على حين غفلة اندفع الباب وطل من خلفه حسن وهو يقول على عجل: _أنا عاوز أتجوز وصال. صدمة احتلت ملامحهم تلاها صوت أماني الضاحك تقول: _مش ناقص غيرك أنت ياحسن. تحدثت دعاء بمكر قائلة:

_أنا عرفت هتصرف إزاي.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...