دقت الساعة الثالثة منتصف الليل. تسلل علاء ورجاله، وأخذ كل شخص منهم مكانه كما خططوا. بعد قليل، ازدحم المكان برجال، ومن بينهم سامح. وجاءت الشحنة، وتجلى منها رجل قائلاً: _كله تمام يا سامح بيه، الشحنة كده بقت في عهدتك. رد سامح قائلاً: _مش لما نطمن الأول على البضاعة. واسترسل موجهاً حديثه للشاب الذي بجواره قائلاً: _روح يابني اتأكد من كل البضاعة.
كاد الشاب أن يتحرك، حتى هجم عليهم فريق علاء بخفة من الخلف، ووضع كل شخص منهم سلاحه على جبين سامح ورجاله والأشخاص الآخرين. تحدث علاء بصوت عالٍ: _من غير مناهدة، كله يسلم نفسه ويجي معانا كده زي الشاطر. وهمس قائلاً بأذن سامح: _مش قولتلك أنت اللي هتخسر في الآخر، العبرة في النهايات ياسموحة. على حين غفلة منهم، وبلمح البصر، لكمه سامح بقوة على جبينه، فارتد للوراء. واستغل الآخر ذلك هارباً، فقال علاء بصوت عالٍ وهو يركض خلفه:
_كملوا أنتو شغلكم. وأخذ يركض خلف الآخر على عجل، وأردف بحدة: _اقف مكانك ياسامح، كده هضرب عليك. ظل الآخر يركض بسرعة لا يأبه لحديث علاء. وكاد علاء أن يتعثر بحجرة ذات حجم كبيرة بعض الشيء، فألتقطها وألقاها على قدم سامح، فسقط سامح أرضاً وهو يمسك بساقه. وهرول علاء له. رفع سامح نظره ليجده اقترب منه، فاستقام واقفاً. وما كاد أن يخطو حتى جذبه علاء من تلابيب قميصه. ورفع سامح يده ليلكم علاء بها، فقبض علاء على يده وثناها خلف
ظهره وهو يقول بصوت أجش: _مش أنا اللي استسلم بسهولة، ولا أخلي مهمتي ناقصة. نظر سامح بمكر على كتفه المصاب وهبط بيده الأخرى عليها، فصرخ علاء متأوهاً من شدة الألم، ولكنه ظل قابضاً على يده يأبى تركه. فتحدث سامح قائلاً: _اسمعني ياعلاء، إحنا ممكن نتفق، صدقني أنا هخليك توصل لفوق، بس ساعدني وسيبني. رد علاء قائلاً بسخرية: _امشي معايا بكل هدوء أحسنلك، وإلا أنا اللي ممكن أطلعك لفوق، بس ده هيبقا موتك ياخفيف.
"يبقا أنت اللي جبته لنفسك وخسرت فرصتك." وارتفعت يده مرة أخرى، وما كاد أن يهوي بها على علاء، حتى أمسكه شهاب وشخص آخر من الفريق. وقال شهاب: _وقعتك هباب معانا يا سامح، أنا هروقك بس اصبر على رزقك، امشي معايا يلا. دفعه شهاب بقوة وهو يحثه على السير. وبملامح مقتضبة وصمت تام، سار معه سامح، وخلفهم علاء. وبهذا تم الخلاص من سامح والقبض عليه.
عند قدر، كانت بغرفتها، هاتفها بيده. تسير إيابًا وذهابًا بفراغ غرفتها. القلق ملأ قلبها، والخوف دب ثنايا روحها. سقط نظرها على فراشها، لتبتسم بمحبة وهي تنظر لرهف ووصال النائمين عليه، وتتذكر كيف جاءوا لها. "طرقات خافتة على بابها تليها دخول وصال ورهف وهم ينظرون لها بأعين تجلت بها البراءة." وقالت رهف: _قدر ممكن نبات عندك النهاردة، أنتي وحشتينا أوي. فقالت وصال سريعاً:
_أيوه ياقدر، من يوم جوازك واحنا مش عارفين نقعد معاكي، خلينا عندك النهاردة، إيه رأيك. وقبل أن ترد قدر، قالت رهف: _وافقي ياقدر عشان خاطري. أجابت قدر قائلة: _هو حد عطيني فرصة أرد؟ وبعدين ياست رهف، هو حد عارف يتلم عليكي؟ من يوم ما شفتي جوري وأنتي مش بتنزلي من عندها. أردفت الصغيرة بتذمر: _ماهي عندها لعب كتير وبنفضل نلعب سوا. ابتسمت قدر بلطف قائلة: _طب يلا ياهبلة منك ليها ننام. ابتسموا وصال ورهف بسعادة وضربوا كفوفهم ببعض،
وقال في صوت واحد: _أيوه كده، هو ده. استلقوا ثلاثتهم على الفراش، رهف بالمنتصف، وقدر ووصال على طرفي الفراش. أخذت تمسد قدر على كتف رهف برفق، وذهبت هي ووصال بثبات عميق. فاستقامت قدر واقفة، فكيف لها النوم والقلب خائف مرتقب؟ وكيف للجفون أن تغمض من دقات قلبها الثائرة؟ تخشى فقدانه بعدما وجدته، فأصبح هو ملاذها في الحياة. خرجت من شرودها عندما تصاعد هاتفها بالرنين، ونظرت لشاشته بفرحة عارمة، واستقبلت المكالمة قائلة بلهفة:
_علاء أنت بخير، قولي إنك بخير، أرجوك. رد علاء قائلاً: _وإزاي ما أكونش بخير بعد ما سمعت صوتك ياست البنات. هدأت ضربات قلبها وقالت بأطمئنان وراحة: _الحمد لله، أنا مقدرتش أنام من غير ما أطمن عليك. أجاب علاء قائلاً: _أطمني ياحبيبتي ونامي شوية، أنا بخير والصبح هكون عندك. ردت قدر برفق تجلى في نبرتها: _حاضر ياعلاء، هستناك. غمغم علاء بتريث: _تصبحي على خير. قدر بإبتسامة تبعث الدفء بالقلوب: _وأنت من أهل الخير.
انتهت المكالمة، وتركت هي هاتفها جانباً، وتمددت على الفراش، ولم يمضِ كثيراً حتى غطت في ثبات عميق. غاب الليل بظلامه، ليحل الصباح بنوره، ونشرت الشمس دفئها بالعالم أجمع. في الصباح بمنزل أيمن. كان واقفاً أمام باب غرفته يسترق السمع لحديث زوجته. وبالداخل تتحدث نجلاء بهاتفها مع شخص مجهول قائلة: _كله جاهز، انتبهي. عاوزة كل حاجة يبان طبيعي وأيمن يمضي على ورق الطلاق من غير ما يحس، تمام.
صمتت قليلاً لتنصت للجهة الأخرى التي لم يسمعها أيمن. ولكن جائه صوت نجلاء وهي تقول: _لا تمام، أنا كمان ساعة وهنكون عندكم، هقنعه ونيجي، هقفل دلوقتي. وبالفعل، أنهت المكالمة، وتابعت حديثها ببسمة حالمة: _أول ما يمضي علاء على ورق الطلاق كده هكون حصلت على حريتي، بس هستنى شوية لحد ما تتسجل الأسهم باسمي، وبعدها هطلب الفلوس من وائل. صمتت تذفر براحة واسترسلت قائلة:
_وأسافر وأبدأ حياتي الجديدة اللي هتكون مليانة بالترف والسعادة، من غير ما حد يعكنن عليا ولا يتحكم فيا، ولا واحدة زي وصال دي تكون قاعدة على قلبي. نكس أيمن رأسه للأسفل بعدما استمع لحديثها، فكم كان غافلاً هو عن تلك الحية التي بمنزله، حتى بث سمها برأسه. يحمد الله على كشفه لأمرها. دفعت الباب هي من الخارج لتتفاجأ بوجود أيمن أمامها، ولكنها ابتسمت قائلة وهي تجذبه من يده وتسير معه للداخل: _أيمن حبيبي تعال.
جلس أيمن وهي معه على الأريكة، وقالت: _أنا حجزت عند دكتورة نسا، هكشف عشان نشوف إيه سبب تأخر الحمل. بسمة سخرية شقت جانب شفتيه وقال: _وده من إمتى ده؟ أنا طول الخمس سنين دول بتحايل عليكي كل يوم عشان نروح نعرف السبب، ليه دلوقتي؟ ردت نجلاء قائلة برجاء: _عشان كنت غبية ودلوقتي فقت ومش لازم نضيع وقت، وأنا خلاص حجزت، عشان خاطري تعالى نروح. صمت أيمن قليلاً وقرر السير معها بخطتها، فقال ببرود: _تمام يانجلاء، يلا نروح.
وثبت واقفة وهي تقول: _خمس دقايق بس ألبس ونمشي. هز رأسه بنعم وغادرت هي من أمامه. "في منزل قاسم" تجلت قدر للأسفل وهي تلتهم درجات السلم بقدميها. والخطوات الفاصلة بينهم فور معرفتها بقدومه. وقفت أمامه صامتة وهي تراه يعانق والدته. كم كانت تود أن يكون هذا العناق لها، فيروي شوقها. أبتعد هو عن والدته وتقدم من قدر ببطء، فجذبها من يدها لتصتدم بصدره ويعانقها بقوة. للحظة، تناست هي كل شيء حولها وأحلت القيود عن قلبها وضمته بقوة.
تحمحم قاسم بهدوء وقال: _إيه ياعم علاء، نسيت نفسك ولا إيه. انتفضت قدر مبتعدة للوراء ونكست رأسها باستحياء. فحاوط هو خصرها بيده وقال: _مراتي ياعم. قاطع حديثهم صوت شاب: _السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، يا أهل البيت. رد الجميع السلام. وانتصبت أماني التي كانت جالسة بينهم هي وابنتها الصغرى، وقالت: _إيه اللي جابك أنت دلوقتي. قالت أمينة بحنق: _ميصحش كده يا أماني، اتفضل يا مصطفى يابني. قال قاسم: _اتفضل يا مصطفى، البيت بيتك.
قال المدعو مصطفى: _لا، أنا جاي أخد مراتي وبنتي وماشي. ردت أماني باقتضاب قائلة: _وهي وكالة من غير بواب؟ بتي مش ماشية معاك. _لا، همشي معاه يا أمي. تقدمت منهم وفاء وهي تحمل طفلها بين يديها، واسترسلت قائلة: _سمعت كلامك كتير وغلط في حق جوزي بسببك، وكلامي مع قدر فوقني. صاحت أماني بحدة قائلة وهي تنظر إلى قدر: _وإيه دخل ست قدر بينا. هتفت وفاء على عجل:
_أمي، قدر ملهاش دعوة بحاجة. أنا قررت أرجع لبيتي وجوزي اللي أهملته، واتمنى متعمليش مشاكل بعد ما مشي. تقدم منها زوجها وأخذ الطفل وقال وهو يخطو للأمام: _يلا ياوفاء، مفيش داعي نفضل أكتر من كده هنا. صاحت أماني بحدة وهم يغادرون من أمامهم: _بكرة ترجعي تعيطي، بس مش هتلاقي حد يقف معاكي، حتى أنا يابنت بطني. غادروا تحت أنظارهم، فقالت أمينة: _أهدي يا أماني، بنتك مغلطتش، دي مشت مع جوزها ياحبيبتي. لم تعيرها أي انتباه،
بل حدقت بقدر بغضب وقالت: _أنتي قولتي إيه لبنتي خلتيها تمشي ها. أجابت ألفت بحدة تجلت في نبرتها قائلة: _بقولك إيه يا أماني، طلعي مرات ابني من دماغك، أنتي فاهمة؟ وطالما ابني خلص مهمته يبقا كده مفيش داعي لوجودنا هنا، ولا إيه ياعلاء. رد قاسم بحدة قبل أن يجيب علاء قائلاً: _لا يامرات عمي، أنتو مش هتمشوا من هنا. البيت ده بيتكم وليكم فيه زي ماليا وأكتر كمان، واللي مش عاجبه هو اللي يمشي من هنا. قال علاء ببرود:
_قاسم، أنا فعلاً جبت أهلي هنا عشان كان عندي مهمة وخايف عليهم، عشان كده أحنا فعلاً هنمشي من هنا. نظرت لهم أماني بتشفي وانتصار، ولكن خاب توقعها. قول قاسم: _مستحيل أخليكم تمشوا قبل الأسبوع ياعلاء، مش كلمتين هما اللي هيفرقونا ويعملوا مشاكل بينا يا ولد عمي. أيدته أمينة قائلة: _قاسم عنده حق، أحنا مش هنخليكم تمشوا من هنا. لوت أماني فمها، ولكنها ابتسمت بمكر وهي تقول: _أيوه خليكم، حتى عشان تحضروا خطوبة دعاء وقاسم.
وصل نجلاء وأيمن أمام العيادة النسائية، وما إن دلفا لداخل، قالت نجلاء وهي تؤشر على أحد المقاعد: _اقعد ياحبيبي، وأنا هروح أدفع تمن الكشف. هز أيمن رأسه بهدوء وجلس، بينما تقدمت هي للأمام وقالت للفتاة: _ها، خلصتي كل حاجة. هزت السكرتيرة رأسها قائلة: _كله تمام، أندهيه عشان يمضي. نظرت نجلاء جهة أيمن وقالت: _أيمن، ممكن تيجي شوية. تقدم منهم أيمن بملامح متهجمة ووقف أمام مكتب الفتاة وقال ببرود: _خير. أجابت الفتاة قائلة:
_دي بيانات مفروض جوز المريضة يكتبها وكمان يمضي هنا. رد أيمن بحنق قائلاً: _وده ليه. قالت الفتاة: _إجراء روتيني يافندم، ولكل مريض ملف ومفروض يكون توقيع جوز المريضة عليها. هز رأسه وأمسك بالقلم وجذب منها الأوراق. ملأ الورقة الأولى والتي كانت عبارة عن بيانات عادية كالإسم والرقم والعنوان. انتهى منها. فقالت الفتاة بعدما نظرت لـ نجلاء بإبتسامة خبث: _باقي الورق بنحتاج توقيع منك بس.
مضى ورقة تلو الأخرى، وجاء عند واحدة منهم حتى سحبها من بين الأوراق ونظر لها بتمعن. نظروا نجلاء والفتاة لبعضهم بذعر. فقال أيمن بحدة: _أوراق طلاق؟ وياترى ده إجراء روتيني برضه. نجلاء بتهته وتوتر: _أيمن، هفهمك. قبض على رسغها بقوة وسحبها خلفه، تحت همهمات المتواجدين بالعيادة. دفعها داخل السيارة، وبصدر يعلو ويهبط من شدة الغضب، جلس بجانبها وانطلق. قالت هي بغصة باكية:
_أرجوك اسمعني، أنا مش عارفه ورق الطلاق بيعمل إيه وسط الأوراق التانية، أنت اتصدمت زي زيك. صرخ بها أيمن قائلاً: _اخرسي، مش عاوز أسمعلك صوت لحد ما نوصل، أنتي فاهمة. انكمشت نجلاء بكرسيها وعزمت الصمت حتى أن يصلوا لمنزلهم. صدمة احتلت وجوه الجميع وهم ينظرون لـ أماني، بينما تركتهم وصال وصعدت للأعلى. ونظرت لها دعاء وابتسمت بنصر. صدم قاسم من حديث عمته وقال بسخرية: _إيه ده؟ هي دعاء هتنخطب ياعمتي. عقدت أماني حاجبيها وقالت بتعجب:
_ومالك كده متفاجئ ليه؟ من وهي صغيرة مكتوبة ليك، ودلوقتي أو بعدين هتتجوز. أجاب قاسم ببرود وملامح جامدة: _هو فعلاً دلوقتي أو بعدين هتجوز، بس مش بنتك ياعمتي. هتفت أماني بحدة: _يعني إيه الكلام ده؟ ما تقولي حاجة يا أمينة. كادت أمينة أن تتحدث، فسابقها قاسم قائلاً: _أنا لا عشمتكم بجواز ولا غيره، اعتبريه حلم وفقت منه يا عمتي. أماني بإمتعاض: _ده آخر كلام عندك يا ابن أخويا. رفع قاسم حاجبه بحدة وقال:
_أيوه، ومش بحب أعيد كلامي مرتين. قبضت أماني على رسغ ابنتها وصعدت للأعلى بغضب. فقالت ألفت: _يا ساتر، طول عمرها بتجري ورا المشاكل. قالت قدر بخفوت لـ علاء: _هطلع أشوف وصال. فهز رأسه بصمت دون أن يتفوه بشيء، وصعدت قدر للأعلى. "بغرفة وصال" كانت جالسة على فراشها ودموعها تنهمر على وجنتيها. دفعت قدر الباب دون الطرق عليه وأغلقته وجلست بجانبها وقالت برفق: _بتبكي ليه دلوقتي. أجابت وصال بغصة باكية:
_لأني خايفة أتعلق بحاجة مش ليا، وأعيش نفس الألم مرتين. قال قدر بخفوت: _حبتيه. هزت وصال رأسها وانهارت باكية وهي تحتضن وجهها بكفيها. فقالت قدر بتريث: _وهو كمان بيحبك. كفكفت وصال دموعها وقالت بصوت متحشرج: _إزاي؟ وهو هيخطب بنت عمته. أجابتها قدر قائلة: _جاوبيني الأول على سؤالي، أنتي نسيتي الدكتور اللي كنتي بتبكي عليه لما خطب. زفرت وصال بعمق قائلة:
_مش هنكر إني زعلت عليه في الأول، بس الموضوع بعد كده بدأ كأنه عادي. الشعور اللي جوايا انمحى كأنه لم يكن، بس قاسم غير حقيقي ياقدر، حاسة بألم وشعور غريب في قلبي. قالت جملتها الأخيرة وغزت وجنتيها الدموع مرة أخرى. فقالت قدر بإبتسامة وصدق: _وياستي، هو مش بيحب اللي اسمها دعاء دي. قصت قدر عليها ما حدث منذ قليل. فابتهج فؤادها وقالت: _بجد، الحمد لله. ورفعت يدها تدعو الله قائلة: _يارب اجعله من نصيبي يارب، واجمعنا في حلالك.
ابتسمت قدر قائلة: _ربنا يسعد قلبك ويقرب منك كل خير. أنا هطلع أشوف علاء، وأنتي يلا انزلي تحت وافضلي مع أميرة. هزت وصال رأسها وقالت بخفوت: _حاضر. "بداخل غرفة أماني" قالت دعاء بحقد: _هتاخده مني، هتاخده. ردت أماني بثقة قائلة: _مش هيحصل، أنا هتكلم مع أمينة. صاحت دعاء بغضب: _وأخرة الكلام إيه؟ قولتلك من يوم ما رجع من عندهم وهو متغير، دايماً سرحان وبيتكلم مع أمه في السر. آه لو سبتي حسن ينفذ اللي قلت عليه.
ردت أماني بحدة قائلة: _ما خلاص يابت، جرا إيه؟ وحسن إيه اللي ينفذ اللي قولتي عليه؟ بقا هو جاي يقولي عاوز اتجوزها، وانتي اتقولي عرفت اتصرف إزاي وتقوليله يخطفها ويمشي من هنا؟ شكلك اتجننتي يابت ياماني، عاوزة تبلي أخوكي بمصيبة. قالت دعاء بتمني: _ياريته يعمل كده ويخطفها ويمشي من هنا، أو أقتلها أنا وأريح منها. هتفت أماني بحدة: _لا، ده انتي اتجننتي بحق. أنا سيبالك الأوضة وماشية.
ولج أيمن إلى منزله ومازال قابضاً على رسغ نجلاء. ودلف لغرفته ودفعها بقوة على الفراش وقال بغضب: _أنا زهقت منك ومن عمايلك السودة. جاء بحقيبة كانت متواجدة بجانب خزانة الملابس، وضعها على الفراش، وجاء بملابس نجلاء وألقاهم بعشوائية داخلها. وثبت هي قائمة واقتربت منه وتشبثت بيده وقالت بوهن: _أيمن أرجوك، استنى، أنت بتعمل إيه بس. توقف أيمن عن ما يفعله وقال بتحدي وهو ينظر داخل عينيها:
_أنتي طالق يانجلاء، والورق اللي أنتي عاوزة تمضيني عليه، مضيتك عليه قبلي وعطيتك حريتك. وعشان العيش والملح اللي بينا، هسيبك تخرجي بشنطة هدومك اللي اشتريتها بفلوسي. كفكفت دموعها الكاذبة وقالت: _بس اللي أنت متعرفهوش إن البيت ده بقا بيتي والأملاك كلها باسمي وفلوسك كلها تحت إيدي، وأنا بقا اللي هسيبك تمشي من هنا بهدومك يا جوزي المصون. تعالت ضحكات أيمن تحت نظراتها المتعجبة وقال:
_أيوه كده، اظهري على حقيقتك. بس هو وائل حبيب القلب ما قالش ليكي ولا إيه؟ أصل فلوسي رجعتلي. انصدمت نجلاء من حديثه وقالت: _وانت تعرف بموضوع وائل منين. أجابها ببرود: _وقتك انتهى يانجلاء هانم، اللي مش قادر أصدقه أنا إزاي فضلت مخدوع فيكي طول الفترة دي. أجابت هي بثقة قائلة: _مش عاوزة أعرف، ومش مهم الفلوس اللي مع وائل. دلوقتي أسهم وصال كلهم باسمي، ولا أنت نسيت. تبسم أيمن ساخراً وقال:
_ياه، نسيت أقولك الورق اللي مضيتك عليه مزور وقطعته على طول، بس كان بينهم ورقة طلاقنا وده الحاجة الوحيدة الحقيقية. صرخت نجلاء بنفاذ صبر قائلة: _يعني إيه الكلام ده. قبض على ذراعها وهو يسحبها خلفه قائلاً: _يعني تمشي من البيت ومش عاوز أشوف وشك ده تاني، ومن غير شنطة هدومك حتى. تحت أنظار العاملة كان يجرها بقوة خلفه، وما إن وصل لبوابة المنزل قام بدفعها للخارج فسقطت أرضاً، ودلف هو وأغلق الباب بوجهها.
استقامت هي واقفة وقالت بتهديد وصوت عالٍ: _مش هسيبك يا أيمن، ووعد مني هدفعك تمن عملتك دي. "بغرفة علاء وقدر" خرج علاء من المرحاض وقطرات الماء تتساقط من عليه، أخذ يجفف خصلات شعره بالمنشفة. وقدر جالسة على الفراش تنظر إليه بأعين عاشقة. علا رنين هاتفه، فتقدم للأمام وألتقطه من أعلى الطاولة وأجاب قائلاً: _أيوه يا شهاب، في حاجة. صمت قليلاً ثم صرخ قائلاً: _بتقول إيه. وثبت قدر قائمة وقالت بقلق: _في حاجة ياعلاء.
أنهى علاء مكالمته وتوجه لها قائلاً برفق: _في حاجة حصلت مفروض تعرفيها. إزدادت ضربات قلبها خوفاً وقالت بخفوت وحذر: _حاجة إيه ياعلاء، قلقتني. كاد أن يتحدث حتى استمعوا لصوت صرخات وصال المستغيثة.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!