الفصل 2 | من 18 فصل

رواية قدر و وصال الفصل الثاني 2 - بقلم هدير ممدوح

المشاهدات
21
كلمة
1,494
وقت القراءة
8 د
التقدم في الرواية 11%
حجم الخط: 18

أنتهت المحاضرات وكانوا بطريقهم للعودة إلى المنزل. كان كل ما يدور في رأسها هو كيف ستخبر والدتها بذلك الشيء. هل ستصدقها؟ كيف للمرأة أن تصدق بأن زوجها من الممكن أن يفعل ذلك بفتاة أخرى؟ بالطبع ستثور وتغضب كثيراً، ولكن بالتأكيد ستقف بجانب ابنتها. عزمت على إخبار والدتها بكل ما حدث معها طيلة السنة الفائتة. أزدادت ضربات قلبها، هي خائفة كثيراً، شعور غريب يغزو قلبها لا تعلم كيف تصفه. أخرجتها وصال من شرودها الذي

كاد يعصف بها وهي تقول: -قدر أنا عارفة إنك بتفكري إزاي هتقولي لوالدتك، أنا معاكي متقلقيش. أومأت لها قدر بابتسامة قائلة بتوتر: -كل اللي مطمني إنك معايا يا وصال. في منزل آخر مظهره وأثاثه يدل على الثراء لممتلكيه، كان ذلك الرجل على الأريكة واضعًا رأسه بين كفيه يستمع لزوجته التي كانت تجادله وكأنها والدته وهو مجبر على سماعها. وعلا صوتها وهي تتحدث في غضبٍ:

-أنت عاوز تفهمني إن فلوسك خسرتها كلها في المشروع اللي دخلته وكمان كنت مستلف مبلغ كبير من واحد وعشان تسدله الدين نقلت الأسهم اللي في الشركة ليه؟ تحدث الرجل بصوت متحشرج وهو ما زال على وضعه: -افتكرت بكده إني هرتفع وهعلى أكتر، والراجل بعدها هددني لا روحي لا الأسهم لو فلوسه ما رجعتش! فردت عليهِ بغضب وهي تشوح بكفها في عصبية: -أنت فلست يا أيمن، إحنا خلاص ضِعنا بسببك، هنعمل إيه هنتصرف إزاي؟ رفع المدعو أيمن رأسه قائلاً

بتحذير: -نجلاء ابعدي عن وشي دلوقتي مش عاوز أسمع لك صوت. أجابته نجلاء باقتضاب وأسلوب مستفز: -لأ وأنت دلوقتي بقالك صوت وبتتكلم، تقدر تقولي إيه اللي خلاك تعمل كده؟ أستقام هو واقفًا وهتف فيها: -عشان الطمع، طمعت ارتحتي كده، وبعدين أنتي اللي كنتي بتشجعيني على كده دول ناس ثقة أحمد ابن خالتي يعرفهم متقلقش حط فلوسك وأنت مرتاح وهتكسب، ولا نسيتي يا هانم. زاغ بصرها وهي تحاول تبرير موقفها وقالت وهي تزدرد لُعابها:

-أيوة قولت لك شارك معاهم بس مش بكل فلوسك. جلس أيمن بثقل مغمغمًا: -أهو ده اللي حصل. عم الصمت قليلاً ولم يلبثا أن صاحت نجلاء قائلة: -وصال! رد عليها أيمن مضيقاً عينيه قائلاً بذهول: -مالها وصال؟ جلست نجلاء بجانبه في تودد وقالت: -الحل عند أختك وصال، خليها تنقلك الأسهم اللي ليها في الشركة ولما تزيد الأرباح بمجهودك تقدر ترد للراجل فلوسه ولأختك الأسهم بتاعتها. نفى أيمن بجدية:

-وصال مش هتوافق أنتي عارفة أنها مستنية تخلص كلية وتستلم الشغل في شركة بابا ده حلمها مش هتقبل بكده أكيد. تبسمت نجلاء بخبث وقالت: -ومين قال إن أحنا هنقول لوصال، أنت هتخليها توقع على الأوراق مين غير ما تحس. اتسعت عينا أيمن في دهشة مما قالت زوجته وسألها في صرامة: -أنتي عاوزاني أسرق أختي؟ أقتربت نجلاء منه في تمهل ووضعت يدها على كتفه وقالت بمودة:

-ياحبيبي أنت جهز الأوراق بس وسيب الباقي عليا وكلها سنة وكل حاجة ترجع زي ما كانت. نزع أيمن يدها واستقام من مكانه قائلاً: -لحد هنا وكفاية، وصال أختي وأنا مستحيل أعمل فيها حاجة زي كده. غادر المكان بعدما ألقى جملته تلك، ووقفت نجلاء وهي تشيعه بنظراتها في غيظ قائلة: -وأنا مش هسيبك غير لما توافق يا أيمن. نزلت وصال وقدر من السيارة وهم ينظرون إلى ذلك الحشد الهائل من النسوة اللاتي تجمعن أمام منزل قدر.

إحداهن تضرب كفٍ بكف وتحوقل، وأستمعوا إلى صوت واحدة أخرى تقول في حسرة: -ربنا يصبر بناتك ياحبيبتي. تراخت قدم قدر وهي تشعر بتخدر بهما وتقدمت بقلبٍ خائف مترقب ووصال بجانبها. نظروا النسوة لها وقالت إحداهن: -الله يصبرك يابنتي البقية في حياتك. وقعت الجملة على سمعها كالصاعقة، فَشلت حركتها، أي بقاء هذا؟ هل هي تحلم الآن؟ ظلت واقفة مكانها لا تقوى على الحراك تودُ تفسيرًا لما يحدث. خرج سيد من الداخل وعلى

حين غفلة عانقها بقوة وقال: -خسرنا الحاجة الحلوة اللي في حياتنا ياقدر. أزاحته وصال بكل قوة كي يفلت صديقتها الصامتة ونجحت في ذلك قائلة: -ابعد عنها أنت مجنون. وجه لها سيد نظرات حارقة وهو يتوعد لها بداخله. فخرجت رهف راكضة من الداخل وهي تعانق أختها قائلة ببكاء: -ماما ماتت يا وصال، ومش هنشوفها تاني زي بابا. وقع الخبر كالصاعقة عليهم، فأزاحت قدر يد شقيقتها ودلفت للداخل ركضًا وخلفها وصال.

توجهت لغرفة والدتها، المستلقية على الفراش ملامحها باهتة خالية من الحياة. تقدمت منها وأمسكت قدر بيدها تقبلها، أنزلتها برفق بجانبها لتنادي باسمها وحاولت إيقاظها. هزت كتفها ولكن بلا جدوى. علا صوت بكاء رهف من خلفها واحتضنتها وصال، تشبثت هي بها كالغريق. فصدر من قدر صرخة قوية تصم الآذان والدموع أخذت طريقها لوجنتيها كالشلال. وقالت وهي تتمسك بيدها: -قومي ياماما أرجوكي أنا ولا حاجة من غيرك، معقول هتسبيني خلاص هُنتِ عليا؟

قومي عشان خاطري أنا ورهف، قومي يا أمي. نظرت خلفها عند آخر كلمة وتابعت وهي تنظر لوصال: -أعملي حاجة يا وصال، اتصلي بالدكتور هي عايشة صح. كانت بحاجة ولو لأملٍ كاذب، كم اشتهت الموت هي أيضاً بتلك اللحظة. مرارة الفقد تظل عالقة بالعقول ولا يمكن نسيانها أبداً. أما عن وصال فالدمع من عينيها لا يتوقف كأن أحدهم قام بسكب نهر بداخلهم، وهو الآن لا يتوقف عن السريان.

لا تعلم كيف تضمد جراح صديقتها هذه المرة فهذا الجرح لا يلتئم إلا بفراق الروح الجسد. ولج سيد للداخل ملامحه خالية من الحزن صامد لا يأبه لشيء. تقدم من قدر ووقف أمامها وهي جالسة على طرف الفراش متشبثة بيد والدتها. وضع يده الاثنتان على كتفها يحاول أن يجذبها إليه ويعانقها بحجة المواساة. فأزاحت وصال عنها رهف برفق وتقدمت منهم بغضب وهي تزيح يد سيد عن صديقتها التي تبدو بعالم آخر قائلة: -قولت لك ابعد عنها يا قذر.

نظر سيد لها بغيظ وهو يصك على أسنانه قائلاً بتهديد: -هيكون ليا حساب معاكي بعد ما أخلص من ده كله الأول. حدقته باشمئزاز. لتقاطعهم إحدى النسوة قائلة: -إكرام الميت دفنه يا جماعة، وأنت يا سيد روح خلص المطلوب وأنا هكلم المغسلة. نظر لها سيد قائلاً: -ماشي يا ست محاسن. تقدم خطوتين للأمام حتى أنه أقترب من وصال، مال على أُذنها قائلاً: -ألحقي أشبعي من صحبتك الكام يوم دول علشان هتوحشك الأيام الجاية.

ألقى تلك الكلمات المسمومة على مسامعها مغادراً الغرفة تاركاً وصال في صدمتها.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...