بعد مرور عشرين عامًا، كان الجميع مجتمعًا في قاعة زفاف لم يكن منفصلًا، ولكن كانت الأناشيد تخلو من الموسيقى، فكانت على الدف فقط. كانت صبا تجلس بجوار مصعب، وبجوارها من الجهة الأخرى كانت تجلس ضحى، وبجوارها يوسف وأحمد وفجر وعمار وسارة أمامهم. وكان يجلس معهم شاب وسيم إلى درجة كبيرة، وما زاد جماله هي تلك اللحية في أسفل ذقنه، لكنه كان يستشيط غضبًا وينظر إلى الأرض بغضب شديد. فنظرت له صبا وابتسمت هامسة لمصعب:
"ربنا يستر، شايف ابنك عامل إزاي؟ قعدت أقول لسارة يعملوا الفرح منفصل بس للأسف لمار رفضت." (هذا زفاف لمار وعلي، فقد نمى الحب بقلبهما، ومما ساعدهما على ذلك تلك القرابة التي تواجدت بينهما) مصعب: "الحقي دا بيشاور لها تيجي، أنا خايف عليها." صبا: "متخافش، أوس عاقل مش هيعمل حاجة، هو بس عصبي شوية." ثم سرعان ما فتحت عينيها على وسعها مما رأت، فكان أوس أمسك الفتاة التي كانوا يتحدثون عنها من يدها قائلًا لعمار: "بعد إذنك يا عمي."
عمار بخوف وهو ينظر لمصعب: "براحتك يا باشا، هو أنا أقدر أتكلم؟ أخذ أوس تلك الفتاة وذهب بها إلى الخارج فقالت: "إيه يا أوس، براحة إيدي وجعتني." فنظر إليها بغضب وترك يدها. فقالت: "طب أنت زعلان من إيه بس؟ أنا عملت إيه غلط؟ أوس بغضب: "واقفة بترقصي وتقولي عملتي إيه؟ أنا نفسي أمسك أي حاجة أكسرها! الفتاة: "أنا مرقصتش والله ما رقصت، أنا عمري ما أعمل كدا عشان ربنا أول حاجة، تاني حاجة عشانك." أوس:
"أومال إيه اللي كنتي بتعمليه جوه دا يتسمى إيه يا أريج؟ أريج: "كنت بسقف بس والله، هما طلبوا مننا نسقف ونلف حواليها بس مكنتش بهز جسمي ولا حاجة، دا فرح أختي يا أوس، عاوزني أقعد زي الغريبة ومقفش معاها؟ أوس بغضب: "أختك السبب، هي عملت فرح مختلط يبقى تتحمل نتيجة اللي عملته، ومتبرريش لنفسك، الشباب كلهم كانوا بيبصوا عليكوا، أنا كل ما أفتكر كانوا بيبصوا لكوا إزاي أتنرفز أكثر." أريج: "طيب ممكن تهدي بس؟ أوس بغضب: "متقوليش اهدي!
نظرت له أريج والدموع في عينيها، فهو لأول مرة يرفع صوته عليها هكذا، فرق قلبه وآلمه من دموعها، فسرعان ما مسح دموعها بيديه قائلًا: "متبكيش، أنا آسف والله آسف، غصب عني." أريج: "أنت أول مرة تزعق لي كدا." أوس: "أنا آسف متزعليش، دموعك دي بتحسسني بالعجز، عشان خاطري متبكيش." نظرت له أريج قائلة: "وأنا كمان آسفة متزعلش مني." أوس: "مش زعلان يا حبيبتي، أنا غيرااان." نظرت أريج إلى الأرض بخجل شديد، ثم سرعان ما نظرت
إليه وضيقت عينيها قائلة: "وأنت بتبص على البنات ليه يا باشمهندس أوس؟ فين غض البصر؟ أوس: "والله ما بصيت على حد، وأنا داخل القاعة شوفتك غصب عني، كنتوا في الوش بس مكانش قصدي." أريج: "خلاص عفونا عنك." أوس: "أنتِ بتشكي في قدراتي ولا إيه؟ أريج: "لا طبعًا، ثقتي فيك قد فاقت كل الحدود." نظر إليها بابتسامة ثم هتف بمرح قائلًا: "يلا ندخل بقى أصل يفتكروني قتلتك." أريج: "هههههه كان منظرك صعب الصراحة." أوس: "هههههه."
أخذها ودخل بها إلى القاعة مرة أخرى. (طبعًا عايزين تعرفوا إيه اللي بيحصل، دا أوس ابن مصعب بقى عمره 27 سنة، أصبح مهندس، وعقد قرانه وتمت خطبته قبل شهر من الآن على أريج ابنة عمار، اللي عمرها 21 سنة في كلية صيدلة، هي وعائشة ابنة أحمد وفجر فهي رفيقتها المقربة، وترتدي الخمار، ويتمنى أوس أن ترتدي النقاب ولكن لم يجبرها على شيء) عمار: "الحمد لله بنتي رجعت لي سليمة."
فضحك الجميع عليه، وهذه المرة جلست حور بجوار أوس الذي كان يتفحص هاتفه حتى لا يقع نظره على فتاة من تلك الفتيات اللاتي تتواجد بكثرة في هذا الزفاف. مصعب لصبا بغيرة: "شايفة عمار واخد حفصه وقاعدين لوحدهم إزاي؟ مش عايز بنتي تقعد معايا." صبا: "هههههه يا مصعب حرام عليك والله، دا أنت طلعت عينهم على ما اتجوزوا، بطل غيرتك دي شوية، هما قاعدين عشان المكان مكفاش، وبعدين ما عائشة وحور قاعدين معاهم أهو." مصعب:
"عائشة والله صعبانة عليا من اللي ابنك بيعمله." صبا: "آه والله، إياس صعب جدًا، دا مانعها من دخول المحاضرات بتاعته." مصعب: "ههههههه يا نهار أبيض ليه؟ صبا: "عشان اتأخرت على محاضرته، قالها متدخلش وممنوع تدخل لمدة أسبوعين." مصعب: "صعب أوي، هو مجاش ليه؟ صبا: "عشان الفرح مختلط، دا أوس مكانش عايز ييجي هو كمان بس عشان عمار وأريج ميزعلوش." مصعب بغيرة: "عشان مين؟ صبا: "ق قصدي أستاذ عمار." مصعب: "أيوه كدا اتعدلي." صبا بابتسامة:
"لسه بتغير عليا؟ مصعب: "وهفضل كدا عمري كله."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!