تحميل رواية «قدر صبا» PDF
بقلم سمية رشاد
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
كان جالساً في مكتبه الفاخر ذي التراث الفرنسي الكلاسيكي، الذي يعم معظمه اللون الأسود الداكن. على ذلك المقعد الوثير، كان يقوم بمراجعة بعض الأوراق المتواجدة بين يديه بإصغاء واهتمام كبيرين، محاولاً صب كل تركيزه عليهما دون الانغماس في أي شيء آخر. ولكن يبدو أن لعقله رأي آخر. فسرعان ما برزت مفاصل يديه واحتدت نظرات عينيه بغضب عندما تذكر ما حدث معه بالأمس. حينما عاد من الشركة في الساعة السادسة مساءً، وذهب إلى غرفة أبيه بسبب إخبار الخادمة له بأن والده طلب منها إعلامه بأن يذهب إلى غرفته بعد عودته من الشركة...
رواية قدر صبا الفصل الأول 1 - بقلم سمية رشاد
كان جالساً في مكتبه الفاخر ذي التراث الفرنسي الكلاسيكي، الذي يعم معظمه اللون الأسود الداكن. على ذلك المقعد الوثير، كان يقوم بمراجعة بعض الأوراق المتواجدة بين يديه بإصغاء واهتمام كبيرين، محاولاً صب كل تركيزه عليهما دون الانغماس في أي شيء آخر.
ولكن يبدو أن لعقله رأي آخر. فسرعان ما برزت مفاصل يديه واحتدت نظرات عينيه بغضب عندما تذكر ما حدث معه بالأمس. حينما عاد من الشركة في الساعة السادسة مساءً، وذهب إلى غرفة أبيه بسبب إخبار الخادمة له بأن والده طلب منها إعلامه بأن يذهب إلى غرفته بعد عودته من الشركة مباشرة.
دلف إلى غرفة والده ذات التراث العتيق، المطلية بذلك اللون الأبيض المائل للصفار قليلاً، بينما كانت أثاثها مدهوناً باللون البني القاتم. دارت عيناه في جميع أرجاء الغرفة بحثاً عنه، وسرعان ما وقعت عيناه عليه وهو يراه جالساً برفقة عمته صفية، التي كانت تبكي بانهيار ووالده يحاول تهدئتها.
انتفضت أوصاله بفزع بعدما رأى هيئتها تلك، فهرول تجاهها وهو يهتف بقلق واضطراب:
"عمتي مالك يا حبيبتي؟ بتبكي ليه؟ في إيه؟ إيه اللي حصل؟"
رفعت نظرها إليه بعدما استمعت إلى صوته الذي كانت بحاجة له في هذا الوقت، وسرعان ما ألقت بجسدها داخل أحضانه وظلت تبكي وهي تردد بتشنج وارتجاف:
"بنتي هتروح مني يا مصعب، بنتي هتروح مني."
عقد حاجبيه باندهاش بعدما استمع إلى كلماتها التي لم يفطن منها شيئاً، ثم وجه نظراته المحتارة تجاه والده، الذي كان يتابع بعينيه ما يحدث بقلة حيلة، قائلاً بتساؤل:
"في إيه يا بابا؟ إيه اللي حصل ومالها صبا؟"
تنهد والده بحرارة ثم أجابه وهو يشير إلى شقيقته التي مازالت على حالها منذ أن علمت بتلك الكارثة التي حلت بها:
"خد عمتك أوضتها وتعالى."
أومأ إليه بإيجاب بعدما تيقن من نظراته بأن شيئاً عظيماً حل بهم، ثم أمسك يد عمته بعدما قبل جبينها بحنان واتجه بها إلى غرفتها، مساندًا إياها برفق، ثم وضعها فوق فراشها بهدوء. اتجه إلى الخارج عائدًا إلى والده مرة أخرى بذهن شارد، يفكر في الأمر الذي جعل عمته تنهار بهذه الطريقة.
شعر بالضيق يحتل أوصاله ويتملك قلبه بعدما رأى تلك الدمعات العزيزة التي كانت تتلألأ في عينيها. فالعمة صفية من أقرب الناس وأحبهم إلى قلبه. فهذه المرأة تركت بيتها وحياتها السابقة وجاءت منزل شقيقها بعد وفاة زوجته أثناء ولادتها لابنتها الصغرى ضحى. جاءت إليهم حينها وتركت بيت زوجها الراحل الذي استشهد أثناء حراسته لأحد المنافذ الدولية بعد زواجه منها بشهرين. ربما ما جعلها تستطيع اجتياز تلك الفترة حينها هو خبر حملها بابنتها صبا، والتي جعلتها قادرة على مواجهة المصاعب من أجلها.
فاق من شروده بعدما وصل إلى غرفة والده، الذي وجده مازال جالساً على ذلك المقعد الذي كان يجلس عليه قبل رحيله بملامح وجهه المتجهمة، فهتف إليه وهو يطالعه بتساؤل:
"في إيه يا بابا ومالها صبا؟"
أجابه والده وهو يستند بجبينه على أنامل يده مغمضاً عينيه بضيق:
"طبعاً انت عارف جد صبا وعارف طبعه."
أومأ إليه مصعب بإيجاب ثم عقد حاجبيه باندهاش وهو يهتف إليه بتساؤل قائلاً:
"ماله هو عمل حاجة لعمتي؟ مش هو مسافر أصلاً؟"
تنهد عثمان بحرارة ثم أجابه بهدوء زافراً نفساً عميقاً إلى الخارج:
"هيرجع من السفر كمان أسبوع."
عقد مصعب حاجبيه باستعجاب ثم هتف وهو يطالع والده بتساؤل:
"مين قالك يا بابا؟ وبعدين دا علاقته إيه ببكاء عمتي؟"
أجابه عثمان بقلة حيلة وهو يستند على المقعد بإحدى يديه:
"سمية، عمة صبا، كانت هنا الصبح قاعدة مع عمتك وبتقولها إن الحاج صالح هينزل من السفر كمان أسبوع، وأنه ناوي ياخد صبا معاه هناك في السعودية عشان صبا تفضل جنبه، لأن انت عارف هو بيحب صبا أد إيه."
أجابه بتشدق وهو ينظر إليه بغضب مما استمع إليه:
"إزاي يعني ياخدها من أمها؟ هو كل حاجة عنده بالقوة؟ مش كفاية المعاملة اللي كان بيعامل بيها عمتي وكان بيتهمها إنها نحس والكلام الفاضي ده؟ وبعدين مين هيسمح له بكدا؟ زي ما القانون وقف مع عمتي وكان من حقها حضانة بنتها وهي صغيرة، زمان هيقف معاها دلوقتي."
أومأ إليه بإيجاب وهو يعلم بصدق كلماته جيداً، فهو أكثر من يعلم بتلك المعاملة التي كانت تعامل بها شقيقته في الشهور القليلة التي عاشتها في ذلك المنزل.
"عمتك قالت كده لسمية؟ قالت لها إنه ناوي يجوزها ابن عمها حتى لو بالغصب، وإنه مستعد يعمل أي حاجة عشان ياخد صبا."
نهض مصعب من مقعده وهو يدور في الغرفة ذهاباً وإياباً بغضب يكاد يحرق اليابس والماء، فهو منذ صغره لا يطيق سماع اسم صالح لمعرفته بمعاملته الوضيعة لعمته. يتذكر جيداً كيف كان يأتي إلى منزل أبيه ويوبخها بالعديد من الكلمات التي لا يقبلها بشر، وها هو عاد مرة أخرى بحجته التي لا تنتهي.
"يجوزها كمان بالغصب؟ هو الراجل ده مخه سِف ولا إيه؟"
نهرُه عثمان بضيق وهو يهتف إليه بتهذيب:
"مصعب عيب كده، احترم إنه راجل كبير حتى لو عمل إيه."
صوب نظراته إلى الأسفل ثم هتف إليه بخجل دون أن ينظر إليه:
"آسف يا بابا. طب حضرتك ناوي تعمل إيه؟"
أجابه عثمان وهو ينظر أمامه بعقل شارد:
"أنا فكرت كتير وملقتش غير حل واحد، والحل ده في إيدك انت."
نظر إليه مصعب باندهاش ثم هتف وهو يطالعه بتساؤل:
"أنا؟ طب إزاي؟"
أجابه بصرامة وهو ينظر إليه بترقب كي يستبين ردة فعله:
"إنك تتجوز صبا."
مصعب بصعقة:
"نعم! انت بتقول إيه يا بابا؟ إيه الكلام ده؟ انت عارف إن صبا زي أختي بالظبط، وبعدين هي متنفعش ليا خالص، دي جاهلة ومتشددة أوي."
عثمان بعصبية:
"جاهلة ومتشددة؟ هي عشان محترمة ومتدينة تقول عليها كده؟ سبحان الله، دلوقتي اللي بيكون على حق وبيخاف ربنا وبيعمل كل حاجة عشان يرضيه بنقول عليه جاهل. تعرف انت اللي جاهل، أيوه انت اللي جاهل بأمور دينك ومش عارف إيه واجباتك تجاه دينك. عارف لو انت كنت مش جاهل زي ما بقول، مكنتش هتقول عليها كل ده. بس أنا اللي غلطان إني كنت سايبك انت وإخواتك على راحتكم ومش بقربكم من ربنا."
مصعب:
"يا بابا ما أنا بصلي وبصوم وبعمل كل الفروض، هي اللي بتفرض على نفسها حاجات مش عليها، مش كفاية خلت ضحى بقت معقدة زيها."
عثمان:
"هو انت فاكر إن الإسلام صلاة وصوم بس؟ لا يا ابني، الإسلام مفهومه أكبر من كده بكتير. الإسلام ده حاجة جميلة جداً وعبادات كتير، وأنا متأكد إن صبا هي الوحيدة اللي هتقدر تعرفك دينك كويس وتغير فكرتك دي."
مصعب بعدم اقتناع:
"طب يا بابا شوف حل تاني غير إني أتزوجها. ده أنا مش عارف شكلها، وبعدين دا أنا أكبر منها بكتير، دي بتقولي يا أبيه زي ضحى."
عثمان:
"الفرق بينكم تسع سنين مش كبير أوي يعني، وبعدين الرسول صلى الله عليه وسلم كان الفرق بينه وبين السيدة عائشة كبير جداً وبالرغم من كده كانت أحب زوجاته إليه. مش بالسن يا حبيبي والله. وحتى لو أنت مش عايز تتجوزها، اعقد عليها وبعد كده أما يجيلها نصيبها ابقى طلقها، ولو إني أشك إنك تطلقها، بس اعقد عليها بس عشان خاطر عمتك وعشان خاطري."
مصعب بتفكير:
"ماشي يا بابا، هعقد عليها بس متنتظرش مني غير كده. وبعدين هيجيلها نصيبها إزاي وهيا متجوزاني؟"
عثمان:
"مش هنعرف حد غير جدها بس عشان نسكته."
مصعب:
"حاضر يا بابا، أنا رايح أوضتي، عايز مني حاجة؟"
عثمان:
"لا يا حبيبي، روح انت استريح، وأنا هروح لعمتك أطمنها، أصلها منهارة."
مصعب:
"ماشي يا بابا، سلام."
ذهب عثمان إلى غرفة أخته وأخبرها بالحل الذي توصل إليه، وفرحت صفية كثيراً بهذا الخبر، فهي تحب مصعب كثيراً كأنه ابنها، فهو تربى على يدها.
فاق مصعب من شروده على دقات على باب مكتبه، فأذن للطارق بالدخول.
السكرتيرة بدلع:
"اتفضل يا فندم، دا الملف اللي حضرتك طلبته."
مصعب:
"ماشي، حطيه عندك وهاتي لي فنجان قهوة عشان عندي صداع."
اقتربت منه السكرتيرة بدلع وجاءت لتضع يدها على رأسه، فأبعدها عنه بعنف وقال:
"إيه اللي انتي بتعمليه ده؟ انتي إيه؟ مفيش أخلاق خالص! انتي إزاي تتجرأي وتعملي كده؟"
السكرتيرة بتوتر:
"أنا آسفة يا فندم."
مصعب:
"روحي اجرِ اخرجِ بره، وأقسم بالله لو اتكررت تاني ما هتقعدي في الشركة ثانية واحدة."
خرجت السكرتيرة بحرج وزفر بضيق بعد خروجها.
تذكر صبا عندما كانت تعطيه القهوة ذات مرة فلمست يده بالغصب، فأبعدتها كمن لدغتها حية، بالرغم من أنها كانت ترتدي جوانتي في يدها، فتبسم وقال: "دي لو شافت المياصة بتاعة مها (السكرتيرة) هتقيم عليها الحد."
رواية قدر صبا الفصل الثاني 2 - بقلم سمية رشاد
خرجت من ذلك الجناح المتواجد في الدور الثاني من الجهة الشمالية فتاة ترتدي ملحفة سوداء مع نقابها المماثل للون الملحفة الذي تعتبره تاجها بعدما قَبَّلت يد والدتها واستمعت إلى دعوتها الصادقة التي تنير قلبها وتجعلها قادرة على مواجهة مصاعب اليوم.
اتجهت إلى غرفة توجد في الجهة اليمنى في نفس الدور، ثم طرقت بابها عدة طرقات بمرح وهي تهتف بغناء:
"صحي النوم صحي النوم."
توقفت عن مواصلة الطرق بعدما وجدت تلك الفتاة ذات البشرة البيضاء الصافية والقامة القصيرة نوعًا ما تطالعها بابتسامتها الهادئة وعينيها البنيتين اللتين تتنافسان مع القهوة للوصول إلى لون الشوكولاتة التي لا يتنازع على محبتها اثنان.
"تعالي ادخلي يا صبا على ما ألف الطرحة بس."
أجابتها صبا وهي ترفع نقابها الأسود عن وجهها كاشفة عن ملامح وجهها الطفولية التي تنبعث البراءة من محياها، وعينيها الزيتونيتين اللتين ظهرتا بسخاء بعدما كانتا تتوارى خلف نقابها الذي كان طرفاه متعانقين بنفور سمح لعينيها برؤية ما يظهر أمامها دون معاناة.
"هو مفيش مرة أجي ألاقيكي خلصتي لبس؟"
ابتسمت ضحى بخفوت وهي تجيبها بمرح كعادتها:
"خلاص بقا يا صبا، المفروض تكوني خدتي على كدا."
أجابتها صبا بابتسامة مماثلة لتلك التي أغدقتها بها الأخرى:
"ماشي يا أختي، آه صح، اعملي حسابك هروح أجيب نقاب بعد ما نخلص محاضرات."
أومأت إليها ضحى بهدوء بعدما انتهت من ارتداء حجابها، وسرعان ما توقفت حركتها بقلق وهي تنظر إلى هاتفها قائلة:
"طب استني أتصل بأبيه مصعب أقول له."
أجابتها صبا باستعجال:
"ما تقولي لخالو وخلاص."
هزت رأسها بالنفي وهي تعبث قليلًا بأزرار هاتفها قائلة:
"عشان ما يتضايقش، أنتِ عارفه إنه لو اتأخرت نص ساعة بيتعصب."
أومأت رأسها عدة مرات بتفهم ثم هتفت بهدوء وهي تنهض من على الفراش الذي كانت تجلس عليه قائلة:
"طب اخلصي اتصلي بيه، وبعدين مش أبيه أحمد الكبير، بتستأذني من أبيه مصعب ليه؟"
هزت رأسها بيأس وهي تجيبها بضيق مصطنع:
"أنتِ عارفه إن أبيه مصعب هو اللي بيهتم بالحاجات دي، وبعدين أبيه أحمد مسافر مع فجر عند أهلها، أنتِ عارفه إنها بقالها فترة كبيرة ما راحتش، إما صدقت رضى يروح معاها."
أومأت إليها بإيجاب ثم هتفت وهي تقف أمام المرآة الكبيرة المتواجدة في الغرفة وتعدل من وضعية نقابها بعدما أنزلته مرة أخرى:
"طب يلا بسرعة عشان ما نتأخرش."
هزت رأسها بإيجاب ثم رفعت هاتفها على أذنها اليمنى وهي تقترب من صبا وتنفض بعض الغبار الذي تطاير على ردائها من الخلف، ثم هزت قدمها اليسرى بانتظار إجابة شقيقها.
كان الآخر مستمرًا في مراجعة بعض الملفات الخاصة بإحدى الصفقات الهامة بالنسبة له بتركيز واهتمام شديدين، ولكن توقف فجأة بعدما استمع إلى رنين هاتفه الذي أوقفه عن تلك الدوامة التي كان منشغلًا بها. أبعد رأسه عن الأوراق القابعة بين يديه ثم فتح هاتفه مجيبًا على شقيقته بعدما التفت إلى اسمها حينما:
"ألو."
أجابته ضحى بتوتر وهي تنظر إلى صبا التي تتابعها بترقب:
"لو سمحت يا أبيه، هروح مع صبا بعد الجامعة نجيب نقاب وهنيجي بسرعة إن شاء الله."
هز رأسه بإيجاب وكأنها تنظر إليه ثم أجابها وهو يتفحص المكتب بعينيه:
"تمام، ما تتأخروش."
تنهدت براحة بعدما استمعت إلى موافقته، فهو نادرًا ما يوافقها على الذهاب إلى أي مكان بمفردها، وكأنها دُرَّته المكنونة التي يأبى أن تنكشف أمام العيان فيطمعون باختلاسها. أبعدت الهاتف عن مسامعها بعدما استمعت إلى ذلك الصفير الدال على انتهاء المحادثة، ثم أخبرت صبا بموافقته واتجهت معها إلى الجامعة بحماس بينما هو عاد بتفكيره إلى تلك الصبا التي جعلت النوم يتهرب من جفنيه طيلة الليلة السابقة، يفكر في أمر زواجه المبهم منها كيف سيتزوج بهذه الطريقة التي لا تعد طريقة لأي زيجة ومِمَّن؟ مِمَّن صبا طفلته التي تربت على يديه ولم يك يفرق بينها وبين شقيقته. يشعر بالحيرة تحتل أركانه وتنهش عقله من فرط اندهاشه مما يحدث حوله، كل شيء حدث بسرعة، بسرعة متناهية، والده عرض عليه الأمر وهو وافق مجبرًا ولا طريق للعودة مرة ثانية. هز رأسه بضيق وهو يحاول أن يدلف في حالة اللامبالاة التي كانت دائمًا تبعد عقله عن أي شيء يعكر صفوه. رتب أوراقه التي كان منغمسًا بمراجعتها قبل محادثة شقيقته وكاد يعاود العمل عليها مرة أخرى ولكنه توقف ثانيًا وهو يشعر بمن يقتحم المكتب مرة واحدة دون استئذان فهتف بضيق وهو يطالعه بقلة حيلة:
"نفسي مرة تخبط قبل ما تدخل."
أجابه الآخر بعدم اكتراث بعدما جذب كوب القهوة الموضوع أمامه وارتشف منه قليلًا ثم ردَّه إلى مكانه مرة أخرى:
"خلاص بقا يا صاصا."
احمرت عينا مصعب من الغضب وضغط على قبضة يده بضيق وهو يهتف إليه بعصبية:
"قلت لك ما تقولش ليا كدا تاني يا يوسف."
عقد يوسف حاجبيه باندهاش من غضبه المُبالَغ فيه ثم هتف إليه بتساؤل:
"طب اهدي يا عم، مالك في إيه؟"
أشاح مصعب بنظره إلى الجهة الأخرى مجيبًا إياه بنفي:
"مفيش."
هتف إليه يوسف بقلق بعدما تأكد من شكوكه بأن صديقه ليس على ما يرام:
"ما تقول في إيه يا مصعب، أنت هتخبي على صاحبك؟"
زفر مصعب ثم قص عليه موضوع زواجه من صبا وعدم التوافق بينه وبينها كيف نهره والده بعدما أخبره بذلك فهتف إليه يوسف بعدما أومأ إليه بتفهم:
"طب أنت متضايق ليه يا مصعب؟ مش أنت هتطلقها؟ وبعدين أنت غلطان إزاي تتكلم عليها بالطريقة دي قدام والدك، وعلى فكره دي إنسانة محترمة جدًا، فكر يمكن تغير موقفك."
طالعه مصعب باندهاش ثم هتف إليه بتساؤل:
"وأنت عارفها منين يا خفيف؟"
أجابه يوسف بهدوء:
"شوفتها مرة وأنا عندك فتحت لي الباب وما رفعتش عنيها عليا وأنا واقف."
أومأ إليه مصعب بتفهم ثم هتف إليه قائلًا بصدق:
"آه هي الصراحة إما بتكون بتكلمني أنا أو أحمد على طول كدا من ساعة ما التزمت ولبست نقاب."
هتف إليه يوسف بحماس في محاولة منه لإقناعه:
"خلاص يا صاحبي، وبعدين افتح قلبك يمكن تحبها."
عقد حاجبيه بعدم اقتناع وهو يهتف إليه باستنكار:
"يا ابني دي زي أختي افهم."
هز يوسف رأسه نافيًا بعدما تنهد بحرارة قائلًا بمهاودة:
"مفيش حاجة اسمها زي أختي قدام مش من محارمك يا مصعب، فكر كويس وربنا ييسر لك الأمور يا صاحبي."
نظر إليه مصعب بعقل شارد وهو يفكر في تلك المعضلة التي دلفت على حياته ولا يستطيع الخروج منها فنهض يوسف دون أن يردف بشيء تاركًا إياه غارقًا في نوبة تفكيره عله يستطيع إقناع نفسه والرضا بما قسمه الله له.
كانت صبا تسير خلف ضحى في بهو المنزل تابعة إياها للذهاب إلى الجامعة ولكن قبل أن تخطو من باب المنزل توقفت وهي تستمع إلى خالها (عثمان) يهتف باسمها.
عقدت حاجبيها باندهاش وسرعان ما عادت مهرولة إليه، ثم وقفت أمامه بهدوء قائلة بتساؤل:
"نعم يا خالو؟"
هتف إليها بتساؤل وهو ينظر إليها بتفحص:
"أنتو رايحين الجامعة يا حبيبتي؟"
هزت رأسها بإيجاب وهي تجيبه:
"آه يا خالو، وإن شاء الله بعد الجامعة هنروح أنا وضحى نشتري نقاب وهنيجي بسرعة."
أومأ إليها بإيجاب ثم تنهد بحرارة وهو يهتف بغموض:
"ماشي يا حبيبتي، أما تيجوا ابقي تعالي لي عشان عايزك في موضوع مهم."
عقدت حاجبيها باستعجاب ثم هتفت إليه وهي تطالعه بقلق:
"خير يا خالو؟"
هز رأسه بنفي ثم ربت على ظهرها عدة مرات مطمئنًا إياها:
"أما تيجوا بقى عشان ما تتأخروش، ما تقلقيش."
أومأت إليه بإيجاب وهي تحاول إبعاد القلق عن ذهنها، ثم قبلت يده وتبعتها ضحى وألقتا عليه تحية الإسلام ثم خرجتا متجهتين إلى الجامعة، لا تدري إحداهما ماذا سيكون مصيرها!
بعد عدة دقائق كانت تسير الفتاتان برفقة بعضهما في الجامعة بعدما وصلتا للتو، فهتفت ضحى وهي تنظر إلى صبا بانتصار:
"فاضل نص ساعة على المحاضرة أهو يا أستاذة صبا."
طالعتها صبا بابتسامة وهي تجيبها بمرح قائلة:
"أما نيجي بدري أحسن ما نيجي متأخر ونتطرد شر طردة يا أستاذة ضحى."
هزت ضحى رأسها بإيجاب وسرعان ما صاحت بسرعة وهي تنظر بعينيها إلى إحدى الفتيات:
"بصي يا صبا البنت المنتقبة دي."
عقدت صبا حاجبيها بضيق وهي تجيبها بعتاب:
"إحنا قلنا إيه يا ضحى؟ مش إحنا اتفقنا إن ما ينفعش نغتاب حد ولا نتكلم عليه عشان ربنا سبحانه وتعالى قال لنا: (ولا يغتب بعضكم بعضًا أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتًا فكرهتموه)."
التفتت إليها ضحى بدفاع عن نفسها:
"صدق الله العظيم، بس أنا والله مش قصدي أغتابها، بس أنا عاجبني النقاب بتاعها، عايزاكي تلبسي زيه."
أومأت إليها صبا بتفهم وهي تجيبها بابتسامة ظهرت لها من عينيها:
"مصدقاكي من غير ما تحلفي يا حبيبتي، وأنا آسفة إني ظنيت فيكي سوء، ربنا سبحانه وتعالى قال: (يا أيها الذين آمنوا اجتنبوا كثيرًا من الظن إن بعض الظن إثم)، وبالرغم من كده ظنيت فيكي، أنا آسفة يا ضحى."
هزت ضحى رأسها بتهكم وهي تهتف إليها بعتاب قائلة:
"أنتِ أختي يا بنتي، وبعدين أنتِ كان قصدك تنصحيني وأنا مش زعلانة منك، بس أنا عايزاكي تبصي عليها عشان لو كده تجيبي نقاب زي ده."
رفعت صبا نظرها إلى البنت التي تتحدث عنها كي تجبر خاطرها ثم هتفت إليها قائلة بتساؤل:
"قصدك البنت اللي لابسة جيب بينك دي؟"
أومأت إليها ضحى بإيجاب فابتسمت صبا وهي تجيبها قائلة:
"بصي يا ضحى، أنا مش بحب النوع ده من النقاب، لأن المفروض أنا بلبس النقاب عشان أستر نفسي وأحافظ على نفسي من أعين الشباب وأساعدهم على غض بصرهم، بكون سعيدة وأنا ماشية بالنقاب عشان حاسة إني ما حدش بيبص عليا، وحتى لو حد بص عليا مش هيشوف مني حاجة تفتنه عشان يوم القيامة ما فيش واحد يكون عايز يقتص مني ويقول دي لبسها السبب في إني أبص عليها هي السبب في فتنتي، فالنوع ده من النقاب بيلفت النظر جدًا، حواجبها باينة يبقى خبت إيه؟ وكمان الألوان الفاتحة المفروض البنت ما تلبسهاش عشان ما تلفتش نظر الشباب، والدليل إن النوع ده من النقاب بيلفت النظر إنك أول ما شوفتيها لفتت نظرك وأنتِ بنت زيها، أومال بقى الشباب هيعملوا إيه؟ المفروض الفتاة المسلمة حاجة غالية تكون ملكها، ما حدش يكون ليه حق يشوف منها حاجة إلا زوجها ومحارمها بس، مش بقول تلبس لبس شكله وحش، بالعكس الإسلام دين النظافة ودين رقي بس ما يكونش ملفت للنظر."
هزت ضحى رأسها بإيجاب عدة مرات وهي تهتف إليها بتساؤل قائلة:
"عندك حق يا صبا، بس هو إيه حكم النقاب؟ أنا نفسي ألبسه أوي."
أجابتها صبا بمرح:
"طب ندخل محاضرتنا، وأما نخرج منها نتكلم براحتنا عشان اتأخرنا."
أومأت إليها ضحى بإيجاب ثم دلفت برفقتها إلى الداخل وبقيت معها ساعات كثيرة تتنقلان بين المحاضرة والأخرى حتى انتهين أخيرًا من جميع المحاضرات المقررة عليهن في الثانية مساءً، فوقفت ضحى أمام المدرج الخاص بالفرقة الثالثة وهي تهتف إليها قائلة:
"يا صبا تعالي نروح نصلي الظهر، أنا بحس إن حرام علينا نتأخر كده، ده فاضل ساعة بس على العصر."
أجابتها صبا بهدوء وهي تضع القلم الخاص بها في حقيبتها السوداء وهي تهم بالانصراف قائلة:
"ما تخافيش يا ضحى، ربنا سبحانه وتعالى قال: (إن الصلاة كانت على المؤمنين كتابًا موقوتًا)، يعني الصلاة ليها وقت محدد بنأديها فيه، ووقت صلاة الظهر من أذان الظهر حتى أذان العصر، ربنا أجاز لينا إن إحنا نصلي في أي وقت في الفترة دي بس بشرط يكون في ضرورة، أما لو مش في ضرورة فلازم نسرع في أداء الصلاة."
عقدت حاجبيها باندهاش وهي تهتف إليها بتساؤل:
"طب هو المحاضرة دي ضرورة؟"
أومأت إليها بإيجاب قائلة:
"آه طبعًا، مش المحاضرة دي طلب علم، وطلب العلم ده عبادة وفريضة على كل مسلم ومسلمة، والعلم ده ليه مكانة كبيرة جدًا، ربنا سبحانه وتعالى ده ربنا قال: (شهد الله أنه لا إله إلا هو والملائكة وأولو العلم قائمًا بالقسط لا إله إلا هو العزيز الحكيم)، والآية دي بتدل على فضل العلم وشرف العلم والعلماء، ده كفاية إن العلماء اسمهم مقرون مع الملائكة ومع ربنا، وكمان ربنا قال لنبيه: (وقل رب زدني علمًا)، ده في الآية دي ربنا بيحث الرسول صلى الله عليه وسلم على طلب العلم، وكمان في أحاديث كتير للرسول بتدل على أهمية العلم والعلماء زي قوله صلى الله عليه وسلم: (العلماء ورثة الأنبياء)، وأحاديث كثيرة، فده كله بيدل على إن العلم ضرورة، وطبعًا أنتِ عارفة إن وقت المحاضرة ده بيكون نظام الجامعة إحنا مش هنعرف نغيره."
أجابتها ضحى بسعادة وهي تطالعها بفخر:
"عندك حق يا صبا، أنا كل ما بكون معاكي بتعلم منك حاجات كتير، أنا بحبك أوي."
ابتسمت صبا وهي تهتف إليها بمرح:
"بس بقى بتكسف."
ابتسمت إليها ضحى ثم جذبت يدها ودخلت بها إلى المسجد للوضوء وإقامة الصلاة ثم توجهن إلى المول لشراء ما تحتاج كل منهما.
***************
على الجانب الآخر في الشركة.
جمع مصعب أوراقه ومستنداته الخاصة بعدما انتهى من عمله ثم استقل سيارته واتجه إلى المنزل بعقل شارد كعادته في هذه الأيام. كان يقود سيارته بمعالم وجهه المتغيرة، فتارة ينظر أمامه بحزن وتارة أخرى يهز رأسه بلامبالاة وكأن لم يعنيه شيء، وتارة يضغط على مشغل الموسيقى ويستمع إلى أصوات الأغاني دون اكتراث بحكمها وتارة يغلقها ويتابع قيادته بصمت. استمر على حاله المتبدل هذا لدقائق طويلة حتى وصل أخيرًا إلى الفيلا ودلف إلى الداخل فوجد أبيه وعمته يجلسون في الحديقة فاتجه إليهم وألقى عليهم السلام وتناول مع والده العديد من المواضيع حتى هتفت عمته وهي تطالعه بحنان:
"تحب أقول لهم يحضروا لك الغدا؟"
هتف إليها بتساؤل قبل أن يجيبها:
"أنتو اتغديتوا؟"
أجابه والده هذه المرة وهو يهتف بهدوء:
"ما أنت عارف إننا بنستنى ضحى وصبا."
رفع مصعب أحد حاجبيه وهو يسأله باستنكار:
"هما لسه ما جوش؟"
ردت عليه ضحى بمرح وهي تأتي من الخلف:
"جينا أهو، أهم حاجة أنت ما تعصبش نفسك."
ابتسم الجميع على مزحتها مع شقيقها بينما هتفت صبا وهي تطالع خالها ووالدتها:
"السلام عليكم."
أجابها الجميع بهدوء فوجهت نظراتها إلى عثمان وهي تهتف إليه بتساؤل:
"حضرتك يا خالو كنت عايزني صح؟"
تنهد بعمق ثم هتف إليها وهو يطالع مصعب:
"طب تعالي نتغدى الأول وبعد كده تغيري هدومك ونتكلم."
أومأت إليه بإيجاب ثم اتجهت مع الجميع إلى الداخل وتناولوا طعامهم بهدوء، وبعد الانتهاء توجه عثمان إلى مكتبه وهو ينظر إلى صبا قائلًا:
"أما تخلصي حصليني على مكتبي يا صبا."
نهضت خلفه بعدما استمعت إلى كلمته، فعلى أي حال هي لا تستطيع تكملة طعامها بعد هذا الجو الملئ بالتوتر الداخلي الذي كان مهيمنًا على معظم الجالسين، وسرعان ما جلست على المقعد المجاور لخالها وهي تطالعه بترقب، فهتف إليها قائلًا:
"طبعًا أنتِ عارفة أنا بحبك قد إيه؟"
أومأت إليه بتوجس بانتظار ما سيقوله بعد كلمته المريبة تلك، فهتف إليها بتساؤل:
"يعني بتثقي فيا؟"
أومأت إليه بتأكيد فتنهد بقوة ثم بدأ في قص جميع ما حدث حتى انتهى من سرد موقف مصعب من زواجه بها، فشعرت بالصدمة تحتل أوصالها وأصوات أنفاسها المضطربة بدأت في العلو شيئًا فشيء وهي تشعر بالقهر، الحزن، جميع مشاعر الغم تسيطر عليها من فكرة أن جدها الذي من المفترض أن يكون حمايتها وأمانها هو من يحاول دائمًا جلب الضيق والقهر إليها. انتبهت إلى خالها الذي كان ينظر إليها بترقب فهتفت إليه بنبرة أوشكت على البكاء:
"يعني عشان تنقذوني من جواز بالغصب أتجوز برضه بالغصب؟"
زفر عثمان بضيق ثم اقترب منها وهو يربت على ظهرها بحنان قائلًا:
"يا حبيبتي ده مش غصب، والله ما عايز أغصبك على حاجة، بس عشان نقدر نحميكي، وبعدين أنا متأكد إن مصعب عمره ما هيأذيكي، هو مش وحش يا صبا."
هزت رأسها بالنفي وهي تمحو دمعاتها التي انفلتت من زيتونيتها قائلة:
"والله يا خالو ما قصدي حاجة، بس هو مش زي ما أنا عايزة، أنا عايزة واحد ملتزم، وبعدين أبيه مصعب أنا بحترمه جدًا، بس أنا شايفاه أبيه بس."
أجابها عثمان بهدوء محاولًا إقناعها:
"أنتِ تقدري تخليه ملتزم، ودي حاجة أنا متأكد منها، وبالنسبة لموضوع أبيه ده مع الوقت والوضع الجديد هتقدري تتقبلي فكرة أنه بقى زوجك خلاص، فكري يا حبيبتي عشان خاطر أمك دي من ساعة ما عرفت وهي منهارة، أما صدقت لقينا حل."
أومأت إليه بإيجاب وهي تنهض من مقعدها بهدوء قائلة:
"حاضر يا خالو، هفكر وأصلي استخارة."
هز رأسه بإيجاب وهو يهتف إليها بنصح:
"بس ما تتأخريش عليا عشان لازم كتب الكتاب يتم قبل ما الأسبوع يخلص، لأن جدك هييجي آخر الأسبوع."
أومأت إليه بإيجاب دون أن تضيف شيئًا ثم خرجت من الغرفة وهي تمحو دموعها التي بدأت في الازدياد دون إرادة منها. كان مصعب ما زال جالسًا على مقعده على طاولة الطعام فرآها أثناء خروجها فهز رأسه بأسف حزنًا على حالها وحاله شاعرًا بالعجز لعدم قدرته على فعل شيء يريحهم جميعًا.
صعدت صبا إلى غرفتها وهي لا تفعل شيئًا ثم محت أي دمعة تنفلت من عينيها تحاول ألا تبكي كي تستطيع التفكير جيدًا. دلفت إلى المرحاض الملحق بغرفتها ثم توضأت وفرشت سجادة صلاتها وظلت تناجي ربها وتدعوه كي يخفف عنها.
ظلت في غرفتها لساعات عديدة حتى أنها لم تنزل إلى الأسفل لأي مناسبة، فهتف عثمان موجهًا حديثه إلى صفية قائلًا:
"هي صبا مش هتيجي تتعشى؟"
هزت رأسها بنفي وهي تجيبه بأسف:
"لا، قالت مش جعانة. الموضوع صعب عليها. صعبانة عليا أوي عشان كدا خليتك أنت تكلمها."
كانت ضحى تستمع إلى حديثهم بصمت، وسرعان ما هتفت إليهم بقلق بعدما علمت من حديثهم أن شيئًا ما ألم برفيقة عمرها:
"هو في إيه يا بابا وصبا مالها؟"
قص عليها كل شيء وهو يطالعها بأسف، فانهمرت دموعها بارتياع بعدما شعرت بمقدار الخطر المهددة به رفيقتها، فصعدت إليها كي تواسيها وتخفف عنها، بينما كان مصعب جالسًا يستمع إلى حديثهم فقط دون النطق بكلمة واحدة، وكأنه لا يفقه شيئًا مما يقولون.
طرقت ضحى الباب على صبا، وسرعان ما دلفت إلى الداخل دون انتظار إجابة منها، فوجدتها ممسكة بالمصحف وتبكي بشدة وهي تتلو القرآن بصوت عذب.
توقفت صبا عن القراءة بعدما شعرت بها، وسرعان ما هرولت ضحى تجاهها وظلت تبكي بشدة دون أن تنبس إحداهما بشيء. وبعد فترة من البكاء والأنين، ابتعدت ضحى عنها وهي تهتف بقلق:
"هتعملي إيه؟"
أجابتها صبا وهي تنظر إلى مصحفها بهدوء، وكأنها تستنبط منه الراحة والسكينة:
"هصلي استخارة قبل ما أنام، وربنا ييسر الأمور."
أومأت إليها ضحى ثم بدأت في تناول المواضع المختلفة معها في محاولة منها لإشغالها عما يحدث معها. وبعد فترة مليئة بالكلمات الطيبة، نهضت ضحى من جوارها بعدما شعرت بتحسن حالتها نوعًا ما وهي تهتف بمرح وترقب في نفس الوقت:
"أنا همشي بقى يا عروسة أخويا."
سحبت نفسًا عميقًا وهي تطالعها بشرود، وسرعان ما عاودت زفره وهي تجيبها بمرح مصطنع:
"أنتِ في إيه وأنا في إيه؟"
ابتسمت ضحى على كلمتها، وسرعان ما تبدلت معالم وجهها إلى الجدية وهي تهتف بهدوء:
"على فكرة يا صبا، أبيه مصعب طيب جدًا والله، أنتِ عشان مش بتتكلمي معاه مش عارفاه بس هو حنين جدًا."
أومأت إليها صبا بإيجاب دون أن تضيف شيئًا، فابتسمت ضحى بهدوء ثم اتجهت إلى الخارج تاركة إياها تفكر فيما أحل بها بذهن صافٍ.
رواية قدر صبا الفصل الثالث 3 - بقلم سمية رشاد
عندما خرجت ضحى من غرفة صبا، دخلت عليها والدتها.
صفية: ليه يا حبيبتي مش نزلتي تتعشي؟
صبا: مليش نفس والله يا أمي.
صفية بدموع: بصي يا حبيبتي، أنا عارفة إنك تعبانة وزعلانة من اللي حصل، بس والله يا بنتي ما في حل غير دا، بس لو إنتي يا حبيبتي عايزة تروحي تعيشي مع جدك إنتي حرة، بس فراقك ليا هيبقى صعب أوي يا بنتي، والله صعب أوي.
احتضنتها صبا قائلة: ما تعيطيش يا أمي، دموعك غالية عندي أوي، وبعدين إنتي إزاي بتقوليلي كدا؟ دا إنتي أغلى حاجة في حياتي، إنتي نوري يا أمي.
صفية: ربنا يحفظك ليا يا رب يا حبيبتي، ويسعد قلبك. طب إنتي ناوية على إيه يا صبا؟
صبا: هصلي استخارة يا ماما. أنا عارفة إني لازم أوافق بس هصلي بردو.
صفية: هيا صلاة الاستخارة دي اللي بنصليها أما نكون عايزين نطلب الخيرة من ربنا سبحانه وتعالى في الحاجات المباحة صح؟
فأومأت لها صبا برأسها بنعم.
صفية: أنا سمعت إنها ركعتين، بس مش عارفة بنصليهم إزاي ولا إمتى.
صبا: آه يا أمي هيا فعلًا ركعتين، وبنصليهم في أي وقت، بس بشرط ما يكونش وقت من الأوقات اللي نهى النبي إننا نصلي فيها، اللي هيا من بعد الفجر لحد ما تطلع الشمس وترتفع قدر رمح أو رمحين، وكمان عند الزوال ودا بيكون قبل الظهر بحوالي تلت أو نصف ساعة، والوقت التالت بقى من بعد العصر حتى تغرب الشمس، بس على فكرة لو في سبب إني أصلي في الوقت دا زي مثلًا إن الصلاة تكون من الصلوات المفروضة فيجوز إننا نصلي فيها.
صفية: طب إزاي بنصلي صلاة الاستخارة؟
صبا: النبي صلى الله عليه وسلم أمر إننا نصلي ركعتين، وبعد كدا بنقول دعاء الاستخارة اللي هو:
(اللهم إني أستخيرك بعلمك وأستقدرك بقدرتك وأسألك من فضلك العظيم، فإنك تقدر ولا أقدر، وتعلم ولا أعلم، وأنت علام الغيوب، اللهم إن كان كذا وكذا -للأمر الذي يريد- خيرًا لي في ديني ومعيشتي وعاقبة أمري فاقدره لي ويسره لي وأعني عليه، وإن كان كذا وكذا -للأمر الذي يريد- شرًا لي في ديني ومعيشتي وعاقبة أمري فاصرفه عني ثم اقدر لي الخير أينما كان، لا حول ولا قوة إلا بالله).
صفية: طب وأنتِ بقى بتحلمي بحاجات حلوة؟
صبا: مش شرط يا أمي، ممكن مثلًا أحلم باللون الأبيض، دا بيكون خير، أما اللون الأسود دا شر، وممكن ما أحلمش خالص، بس نتيجة الاستخارة لو خير ربنا بيوفق وبييسر الأمر، أما لو شر بيصرفه عني.
صفية: ما شاء الله عليكي يا حبيبتي، ربنا يبارك لي فيكي يا رب، هروح بقى أنام وأسيبك ترتاحي، تصبحي على خير يا حبيبتي.
صبا بابتسامة: وإنتِ من أهل الفردوس يا أمي.
وبعدما غادرت صفية، صلت صبا صلاة الاستخارة وضبطت منبه هاتفها على الثلث الأخير من الليل ونامت.
في الصباح، في غرفة مصعب رن هاتفه، فقام بكسل وأغلق الهاتف وذهب إلى المرحاض وتوضأ وصلى الصبح وتوجه إلى الأسفل ووجدهم جالسين على الفطار، وكانت صبا جالسة معهم وعندما رأته كانت في قمة خجلها منه، فمجرد التفكير في زواجها منه تخجل كثيرًا.
مصعب: السلام عليكم.
رد عليه الجميع تحية الإسلام.
عثمان: مصعب، اعمل حسابك إن كتب كتابك بعد بكرة، لأن ما فيش وقت، صبا وافقت.
نعم، فقبل نزوله أخبرته صبا بموافقتها.
وكانت سعيدة جدًا على عكس موقفها أمس، حيث إنها رأت في منامها أنها جالسة هي ومصعب ويتنافسون في قراءة القرآن الكريم، وأنه وعدها بجلب هدية لها لأنها قرأت أكثر منه، فيا لجمالها من رؤية.
خجلت صبا كثيرًا حينما تلفظ عثمان بهذه العبارات فهي كانت خجلة منه دون شيء.
كانت ضحى جالسة بجوارها، فهمست صبا لها:
صبا: ضحى يلا نمشي من هنا بسرعة.
ضحى بابتسامة ماكرة متفهمة ما تمر به: ليه لسه ما خلصتش أكل؟
صبا: يلا بس نمشي بسرعة من هنا، مش قادرة أقعد وهجيبلك كريب من الجامعة بس يلا.
ضحى: على حسابك.
صبا: آه يا طفسة، يلا بقى والله ماشي بس أما نبقى لوحدنا.
ضحى بضحك: طب يلا.
ضحى: إحنا هنمشي بقى عشان ما نتأخرش.
وذهبت إلى والدها وقبلت يده وعمتها، وأيضًا صبا قبلت يد والدتها وخالها فهو من عوضها عن حنان أبيها.
بعدما خرجت صبا وضحى.
مصعب: ماشي يا بابا، اللي تشوفه.
صفية: معلش يا حبيبي، أنا عارفة إنه غصب عنك، سامحني.
مصعب: ما تقوليش كدا يا عمتي، دا إنتي حبيبتي. ثم تابع مازحًا: ولا هتقلبي عليا عشان هتبقى حماتي؟
صفية ضاحكة: عمري ما هقلب عليك يا قلب عمتك.
مصعب: طب همشي بقى عشان ما اتأخرش، عايزين حاجة؟
عثمان وصفية: عايزين سلامتك يا حبيبي، مع السلامة.
بعدما خرج مصعب قال عثمان: ربنا يسعدهم يا رب، أنا عارف إن مصعب هيحب صبا.
صفية: يا رب يا عثمان يا رب.
عند ضحى وصبا في العربية.
صبا ناكزة ضحى: بقى إنتي بتعملي فيا كدا؟
ضحى ضاحكة: إنتي مكسوفة يا بيضة؟ في حد يتكسف من أبيه مصعب؟ دا أبيه مصعب ملاك ملاك.
صبا: آه ما أنا عارفة، دا أبيه مصعب دا اللي إنتي بتترعبي منه.
ضحى والتي انفجرت ضاحكة: في واحدة هتتجوز واحد كمان يومين تقول عليه أبيه هههههههه.
صبا: عجبتك أوي دي يا أختي، ما أنا مش عارفة غير كدا، من وأنا صغيرة بقوله كدا.
ضحى: بتقوليله إيه؟ إنتي بتتكلمي معاه أصلًا؟
صبا: آه يا بنتي ساعات كنت بعطيه حاجة أو خالي يكون عايزه، كنت بقوله يكلمه، ما إنتي عارفة إني ما ينفعش أكلمه إلا لضرورة، هو ابن خالي آه، بس كمان مش من محارمي.
ضحى: بس مش للدرجة دي.
صبا: لا يا ضحى، في ناس كتير جدًا بتتساهل في الموضوع دا ويفضلوا يهزروا مع بعض وساعات بيوصل هزار باليد وبيسلموا على بعض باليد ودا حرام أصلًا، لأن يجوز إنهم يتجوزوا وبيحللوا دا تحت بند إنهم أخوات وفي الآخر ساعات بيتجوزوا من بعض، طب مش دا اللي كنت بتقولي عليه أخوكي؟ عشان كدا أنا من ساعة ما عرفت إنه حرام الهزار دا وأنا بقيت بلتزم حدودي مع أبيه أحمد وأبيه مصعب.
ضحى: هههه بردو بتقولي أبيه.
صبا بابتسامة: إنتِ مصيبة يا ضحى والله، ما بتبطليش تريقة ههه بس بتضحكيني.
ضحى: طبعًا يا ماما.
صبا وهي تضربها خلف رأسها بمرح: يخرم جيب غرورك يا شيخة.
ضحى: آه يا معفنة ماشي.
صبا: يلا اركني عشان وصلنا.
ضحى: ماشي يا أختي، عندنا كام محاضرة النهارده؟
صبا: هو إنتي مش عارفة هههه عندنا محاضرتين مهارات تدريس وعلم نفس تربوي.
ضحى: نهار أبيض اليوم كله تربوي ليه كدا بس؟
صبا: أنا أعرف يا أختي، يلا ربنا معانا.
ضحى: يا رب.
في الشركة عند مصعب.
كان جالسًا على مكتبه يراجع بعض الأوراق فطلب السكرتيرة.
مها: نعم يا فندم.
مصعب: اطلبي لي يوسف وخليه يجيب أوراق صفقة شركة الحديدي ونادي عمار.
مها: حاضر يا فندم.
بعد قليل دخل عليه يوسف دون أن يطرق الباب.
مصعب وهو يهز رأسه بأسف: ما فيش فايدة فيك.
يوسف: هههههه خد على كدا بقى، وخد الأوراق أهي.
مصعب: إنتَ ظبطت الغلطات اللي كانت فيها؟
يوسف: آه كدا تمام.
مصعب: ماشي.
يوسف: عملت إيه في الموضوع بتاعك؟
مصعب ساندًا ظهره على الكرسي: كتب الكتاب بعد بكرة.
يوسف بفرحة: إيه دا بجد؟ مبروك.
مصعب: وإنتَ فرحان أومال لو ما كنتش عارف اللي فيها كنت عملت إيه؟
يوسف: عشان أنا حاسس إن الموضوع دا هيكون خير ليك وإنك هتحبها.
مصعب: بقولك زي أختي يا ابني افهم.
يوسف: بكرة تشوف.
ثم دخل عليهم عمار بعدما طرق الباب.
عمار: السلام عليكم، إنت عايزني يا مصعب؟
مصعب: تعالى يا عمار، خد الملف أهو يوسف ظبطه وشوف لي الشركة دي مظبوطة ولا إيه.
عمار: ماشي، عايز حاجة تاني؟
يوسف: ما تقعد يا عم، إنتَ مستعجل ليه كدا؟
عمار جالسًا: لا مش مستعجل، هو في حاجة ولا إيه؟
يوسف: آه دا في كتير.
عمار: طب قول يلا مستني إيه؟
يوسف: بس هتتحمل الصدمة.
عمار: يا عم أخلص، إنتَ هتذلني؟
يوسف وهو ينظر لمصعب: صاحبك هيتجوز بعد بكرة.
عمار ببلاهة: صاحبي مين؟
يوسف: مصعب.
عمار: مصعب مين دا؟ لو اتجوز هتطفش من أول يوم.
مصعب قذفه بالقلم: ليه؟ حد قالك إني عفريت؟
قوم إنتَ وهو من هنا على مكاتبكم، والله حاسس إني قاعد مع ستات على المصطبة، قوموا.
يوسف: ما تتعصبش بس يا عريس.
مصعب والذي هم بالقيام.
يوسف قائمًا بسرعة: والله ما إنتَ قائم ولا معصب نفسك، خليك زي ما إنتَ على وضعك.
عمار: أنا ما فهمتش حاجة.
يوسف: إنتَ غبي وعايز تتضرب، يلا تعالى بره وأنا أفهمك.
وخرج الاثنان من المكتب.
(عمار عنده 28 سنة، محامي الشركة وصديق مصعب ويوسف، كان متزوج ولكن توفت زوجته من سنتين بعد سنة من زواجهما أثناء ولادتها لابنته الصغرى لمار).
في الجامعة أثناء عودة ضحى وصبا من الجامعة.
ضحى: على فكرة بقى إنتي نسيتي تقوليلي حكم النقاب.
صبا: صح، إنتي كنتي سألتيني من كام يوم.
بصي يا ستي، العلماء اختلفوا في حكم النقاب، منهم اللي قال إنه واجب ومنهم اللي قال إنه سنة وفضيلة، ومنهم اللي قال إنه بيتفاوت بين الاستحباب والوجوب حسب الظروف، فالإمام أحمد ابن حنبل والإمام الشافعي قالوا إنه يجب لبس النقاب أمام الرجال الأجانب وإن الوجه عورة ولا يجوز كشفه أمام غير المحارم، أما الإمام أبو حنيفة والإمام مالك قالوا إنه مستحب بس قالوا إنه مستحب لو ما فيش فتنة، والفتنة إن تكون المرأة ذات جمال فائق يفسد الرجال، أما لو المرأة خشيت الفتنة فواجب عليها تلبس النقاب أمام غير المحارم.
ضحى: طب هو في دليل على وجوب النقاب؟
صبا: العلماء اللي قالوا بالوجوب بيستدلوا بقوله تعالى (وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن ويحفظن فروجهن ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها)، وطبعًا الوجه هو منتهى الجمال عند المرأة ومحل نظر الرجال عشان كدا قالوا إنها يجب عليها تستره من الأعين، وكمان عبد الله بن عباس سئل عن تفسير الآية دي فغطى وجهه بيده وأبقى عينًا واحدة ودا بيدل على إن نساء المسلمين كن يرتدين النقاب في ذلك الوقت، وفي دليل كمان:
قوله تعالى (وليضربن بخمرهن على جيوبهن)، وروي أن السيدة عائشة رضي الله عنها عندما نزلت هذه الآية قالت (لما أنزلت هذه الآية أخذت أزرتهن فشققنها من قبل الحواشي فاختمرن بها)، والإمام ابن حجر قال فاختمرن بها أي غطين وجوههن.
ضحى: يعني مش حرام عليا إني بمشي من غير نقاب؟
صبا: لا مش حرام عليكي، لأن دي حاجة اختلف في وجوبها العلماء، وبعدين بعض التابعين قالوا إن اختلاف العلماء رحمة للأمة وفي مصالح للمسلمين فهمتي؟
ضحى: آه فهمت، يلا بقى وصلنا عشان تشوفي عريسك.
صبا: يا بت اتلمي بقى.
ضحى: بس أنا حاسة إنك بقيتي متقبلة الموضوع كدا.
صبا: عشان أنا واثقة في ربنا، وعلى فكرة دا فضل صلاة الاستخارة، مع إني مش عارفة إزاي، مش متخيلة أصلًا الموضوع، حاسة إنه غريب بس في نفس الوقت مش زعلانة.
ضحى: ربنا يسعد قلبك يا رب.
صبا: اللهم آمين.
رواية قدر صبا الفصل الرابع 4 - بقلم سمية رشاد
دخلت ضحى وصبا إلى الفيلا، فوجدتا عثمان وصفية جالسين، فألقتا عليهما السلام.
صفية: تتغدّوا دلوقتِ يا حبايبي؟
صبا: هنطلع بس نغيّر هدومنا، هو انتوا اتغديتوا؟
صفية: لسه يا حبيبتي، مستنيين مصعب عشان أنتِ عارفة ما بيحبش ياكل لوحده.
ضحى بمرح: خلاص ناكل احنا ونخلي صبا تستنى لما أبيه مصعب يجي تتغدى معاه.
فضربتها صبا بغيظ قائلة: اتلمي يا جزمة.
فضحك الجميع عليها.
فجاء مصعب في هذه اللحظة قائلًا: بتضحكوا على إيه؟ ما تضحكوني معاكوا.
ضحى: أصل يا أبيه صبا بتضربني عشااا…
فوضعت صبا يدها على فم ضحى حتى لا تكمل حديثها قائلة بهمس: اسكتي يا ضحى بالله عليكي، وهعملك اللي أنتِ عايزاه.
ضحى: واحد كريب كبير.
صبا: ماشي والله هجيب لك، يلا بقى.
ضحى: ماشي يلا.
ثم هتفت عاليًا: ما فيش حاجة يا أبيه، دا أنا كنت بهزر أنا وصبا بس.
فهز رأسه بلامبالاة وصعد إلى غرفته.
صبا بعدما ذهب: ماشي يا مصيبة، طب مش جايبة لك.
ضحى: يعني مش هتجيبي؟ طب يا أبيه!
فوضعت صبا يدها على فمها مرة أخرى قائلة: خلاص خلاص هجيب لك.
في تلك اللحظة رن جرس الباب، فذهبت صبا لكي تفتحه، فوجدت أحمد وفجر قد عادا من سفرهما.
فعانقت فجر قائلة: فجر حبيبتي وحشتيني أوي، ما قلتوش إنكوا جايين ليه؟
فجر مبادلة لها العناق قائلة: وأنتِ كمان وحشاني أوي يا حبيبتي والله.
ثم فعلت مع ضحى المثل وسلمت على الباقين.
أحمد بضيق مصطنع: يعني ما فيش إلا فجر بس اللي كانت مسافرة؟
فردت صبا بخجل وهي تنظر إلى الأسفل: حمد الله على سلامة حضرتك يا أبيه.
أحمد بابتسامة: الله يسلمك يا صبا.
ثم تفاجأ بضحى وهي تحتضنه قائلة: حبيبي يا أبيه، جبت لي إيه بقى؟
أحمد بضحك: همك على بطنك بس، والمصيبة إنه مش بيبان عليكي.
ضحى: ما توهش يا أبيه، شكلك ما جبتش حاجة.
فجر: طبعًا جاب لك، هو احنا نقدر ننساكي يا قلبي؟
ضحى: الله عليكي يا فجر يا مظبطاني.
بعدما انتهوا من السلام على الجميع، هتفت صفية قائلة: اطلعوا يا حبايبي غيروا على ما أجهز الغدا.
فصعد الجميع إلى غرفهم.
وبعد القليل من الوقت، كانت صبا خارجة من غرفتها، وفي نفس الوقت كان مصعب خارجًا من غرفته، فنظرت صبا أمامها تلقائيًا، فعندما رأته غضت بصرها على الفور وأكملت طريقها بارتباك، أما مصعب فنظر إليها وأكمل طريقه.
عندما نزلت صبا وجدت ضحى جالسة والجميع.
فقالت ضحى: إيه دا، أنتِ جاية مع أبيه؟ أنتوا كنتوا فين؟
فخجلت صبا كثيرًا، أما مصعب فنظر إلى ضحى نظرة جعلتها تكف عما تقول بخوف، فبالرغم من حنيته عليها إلا أنها تهابه كثيرًا.
بدأ الجميع في تناول طعامهم في صمت.
وبعد انتهائهم، صعدت صبا وضحى وفجر إلى الأعلى لكي تريهم ما جلبت لهم.
في الأسفل كان أحمد جالسًا مع مصعب.
أحمد: إيه يا مصعب الكلام اللي بابا قاله لي دا؟
مصعب: هو دا الحل الوحيد يا أحمد عشان نقدر نحميها، وللأسف من جدها.
أحمد: ما عرفش الراجل دا إيه، فظيع. طب أنت اتصلت بالمأذون ولا إيه؟
مصعب: آه بابا اتصل بيه، بس طبعًا مش هنعرف حد بالموضوع دا عشان بعد كدا ما يأثرش عليها.
أحمد: امممم.
في الأعلى عند البنات:
ضحى: الله يا فجر، الدريس دا جميل أوي، أحلى حاجة إنك جبتِ لينا زي بعض، بس يا خسارة صبا مش هتلبس زينا عشان مش بتلبس إلا أسود.
فجر: صحيح يا صبا، أنتِ مش بتلبسي ألوان ليه؟ هو حرام؟
صبا: لا مش حرام، الفكرة بس في البعد عن الألوان الصاخبة والملفتة للنظر؛ لأن ثبت عن أزواج النبي أنهن كُنّ يرتدين الألوان مثل الأحمر والأصفر، بس أنا بلبس أسود حبًا في اللون بس مش أكتر، أنا برتاح فيه يعني ما لوش علاقة بحرمانية.
فجر: آه، طب إن شاء الله أنتِ وهما بيكتبوا الكتاب هتلبسي أسود بردوا؟
ضحى: مين دي؟ والله أبدًا، عايزها تنكد على أخويا ولا إيه؟ إن شاء الله بكرة ما فيش عندنا جامعة، هنروح نجيب لها دريس تلبسه. تعالي معانا يا فجر، أنتِ ذوقك هادي وجميل.
صبا: قلت لك يا ضحى مش عايزة.
ضحى: صبا افرحي كدا وفرفشي، دا هيا مرة في العمر.
صبا: بس هيكون في رجال اللي بيشهدوا على العقد، وأنا هتكسف ألبس ألوان.
ضحى: لا إن شاء الله هنجيب لون غامق، ومش هيكون في أصلًا غير أبيه أحمد وممكن يوسف وعمار صحاب أبيه مصعب بس، وعلى فكرة أبيه مصعب مش هيرضى يخليكي تدخلي جوه عند الرجال، وممكن يخرج لك المأذون بره تمضي وخلاص.
صبا: خلاص إن شاء الله بكرة نبقى نروح.
في المساء في غرفة أحمد وفجر:
كانت فجر بيدها بعض الحبوب تتناولها، وعندما دخل أحمد فجأة تركت ما بيدها بتوتر.
أحمد: إيه دا يا حبيبتي؟
فجر بتوتر: مـ ما فيش يا حبيبي، دا برشام عشان دايخة بس.
أحمد بحنان: من السفر بس يا حبيبتي والتعب، نامي بس وارتاحي، وإن شاء الله تبقي كويسة.
فجر ويراودها الشعور بالذنب تجاهه: ماشي. أنت هتروح الشغل بكرة إن شاء الله؟
أحمد بكسل: لا مش بكرة بقى، مش مهم.
فجر: يا أحمد، أومال إمتى هتروح؟ أنت عارف إن مصعب اليومين دول مش فاضي.
أحمد بعدم اقتناع: ماشي، هبقى أروح كمان يومين.
فجر: ما فيش فايدة فيك أبدًا.
أحمد: يوووه، هو أنتِ دايماً بتدوري على سبب الخناق؟
فجر: أنا مش عايزة أتخانق بس أنا عايزاك تبقى أفضل واحد في الدنيا.
أحمد: إن شاء الله.
فجر بيأس: تصبح على خير يا أحمد.
أحمد بزهق: وأنت من أهله.
في الصباح:
كان الجميع جالسًا على الفطار، فنظر مصعب باستغراب إلى ضحى.
قائلًا: إيه يا ضحى، أنتِ لابسة كدا ليه؟ أنتِ خارجة ولا إيه؟ مش أنتِ ما عندكيش جامعة النهارده؟
ضحى: آه يا أبيه، ما احنا هنروح أنا وصبا وفجر نجيب فستان وحاجات لكتب الكتاب.
مصعب في نفسه: أكيد هتجيبه أسود، ما هي معقدة.
ثم هتف قائلًا: ماشي، ما تتأخروش.
ضحى: حاضر يا أبيه.
ثم أخرج الكريدت كارد من جيبه وأعطاه لضحى.
قائلًا: طب خدي دي معاكِ عشان لو احتاجتوا حاجة.
ضحى: ما احنا معانا فلوس كتير يا أبيه، بابا اداني.
مصعب: قلت خدي.
ضحى: خلاص ماشي.
ثم هتفت فجر: مش يلا بقى؟ الساعة بقت تسعة.
ضحى: يلا.
ثم قامت صبا معهم والتي كانت صامتة.
في السيارة:
فجر: ساكتة ليه يا صبا؟
صبا: لا عادي ما فيش حاجة.
ضحى: تلاقيها بتفكر في أبيه.
صبا: والله أنتِ رخمة يا ضحى، مش بفكر في حد، أنا عايزة أتصل بعمتو سمية عشان مش هروح عندها الأسبوع دا بسبب كتب الكتاب.
ضحى: آه توهي يختي توهي.
فجر: هههههههه أنتِ مصيبة يا ضحى، حرام عليكي ما تكسفيهاش، خليها تفكر براحتها.
صبا: حتى أنتِ يا فجر؟ وأنا اللي بقول عليكي عاقلة.
فجر بشرود: عاقلة.
صبا: مالك يا فجر، سرحتِ في إيه؟
فجر: ما فيش، ما تشغليش بالك.
صبا: لا أنا حاسة إنك بتفكري في حاجة من ساعة ما جيتي، متغيرة، بس أما نروح نبقى نتكلم عشان وصلنا.
في جهة أخرى، وصل مصعب إلى مكتبه، ووقف جميع من بالشركة احترامًا له، ثم دخل إلى مكتبه بعدما استدعى السكرتيرة، فدخلت السكرتيرة وراءه.
مها بدلع: نعم يا فندم.
مصعب دون أن ينظر إليها: عايز الأوراق بتاعة الصفقة الجديدة هنا، وخدي الأوراق دي أديها لعمار يراجع عليها.
مها: حاجة تانية يا فندم؟
مصعب: لا كدا خلاص.
ثم دخل يوسف فجأة.
مصعب: طب روحي أنتِ يا مها.
ثم وجه كلامه ليوسف: أنت يا ابني هتفضل كدا؟
يوسف بزهق: يا عم فكك بقى.
مصعب: مالك؟ في إيه؟
يوسف: أمي كل شوية هتتجوز إمتى؟ هتتجوز إمتى؟ وأنا زهقت والله.
مصعب: صحيح هتتجوز إمتى؟
يوسف: صدق أنت مستفز.
مصعب: بجد والله، مش ناوي تخطب بقى؟
يوسف: لسه ما لقتش لحد دلوقتِ الإنسانة اللي أستأمنها على بيتي وعيالي، للأسف من كتر البنات اللي مش كويسة الواحد بقى خايف يرتبط بواحدة تطلع مش كويسة، أصل دي مش حاجة سهلة، دي بالنسبة لي الإنسانة اللي هعيش معاها حياتي كلها، مش أي واحدة أتجوزها وخلاص.
مصعب: صدق أنت طلعت عاقل، احمد ربنا إنك ليك فرصة تختار الإنسانة اللي هتتجوزها.
يوسف: أنت عارف يا مصعب، الصراحة أنا مستغربك في حتة إنك مش عايز تتجوز صبا.
مصعب: ما تتلم يلا.
يوسف: بتكلم بجد والله، أصل دي واحدة اتربت قدام عينك وعارف هيا على إيه، أنت عارف يا ريت كان عندي واحدة زيها، هيا مالهاش أخت؟
مصعب: أنت هتعاكسها بقى؟ ما تتلم يا يوسف في إيه؟
يوسف: أنت أهبل يا مصعب؟ دي هتبقى مرات أخويا، مش قصدي حاجة والله.
مصعب: ماشي يا عم، إن شاء الله تلاقي الإنسانة اللي بتتمناها، روح على شغلك بقى.
يوسف: صدق إنك فصيل.
مصعب: يلا، وما تنساش تيجي بكرة إن شاء الله الساعة ستة وتجيب عمار معاك.
يوسف: ماشي يا عم سلام.
في المول:
ضحى: بصي يا صبا الفستان دا.
صبا: لا يا ضحى دا لونه فاتح أوي وكمان أوفر، أنا عايزة فستان عادي يعني هو مش جواز بجد.
ضحى: والله أنتِ بت كئيبة.
فجر: طب بصي اللي هناك دا.
كان فستان لونه باذنجاني غامق وضيق من عند الخصر وينزل باتساع.
صبا: آه دا لونه غامق ورقيق.
ضحى: آه جميل أوي، طب تعالي قيسيه.
صبا: مش هقيس أنا حاجة بره، افرضي في كاميرا ولا حاجة، أنا هاخد مقاسي وخلاص، ولو في حاجة نيجي نغيره.
ضحى: ماشي، طب تعالي نجيب خمار ونقاب موف وطرحة بردوا عشان أما تقعدي مع البنات.
صبا: لا نقاب موف فاتح أوي، هجيب نفس اللون دا أما الطرحة ماشي مش مشكلة بس النقاب لا.
فجر: طب يلا.
وعندما انتهوا وهم في السيارة.
صبا: يا نهار أبيض، احنا اتأخرنا أوي، دا الساعة بقت اتنين الضهر.
ضحى: يا حلاوة، زمان أبيه مصعب جه وهيشلوحنا.
صبا: يشلوحك أنتِ يختي، أما احنا لا.
ضحى: من بكرة هيمشي عليكي اللي بيمشي عليا وأكتر.
صبا: لا يا بنتي أنتِ هبلة ولا إيه؟ أنا مسيطرة.
ضحى: مين أنتِ؟ دا أنتِ وأنتِ صغيرة كنتِ أما بتعدي من قدامه بتحطي إيدك على قفاكِ عشان ما يضربكيش.
صبا: أحم أحم ما هو كان هزاره رخم أوي الصراحة.
ضحى: هههههههه إيه يا فجر ساكتة ليه؟
فجر: هه لا ما فيش.
ضحى: أما نروح بس هقررك.
فابتسمت فجر دون أن تنطق بكلمة.
رواية قدر صبا الفصل الخامس 5 - بقلم سمية رشاد
نزلت من السيارة كلا من صبا وفجر وضحى.
ضحى بخوف: يا لهوي يا صبا، شكله جه.
صبا: لا يا شيخة، مش باين. وبعدين هو بييجي دلوقتي أصلاً.
ضحى: ساعات بييجي يا أختي، حسب ما بيخلص. ربنا يستر ويتأخر النهارده.
صبا: ولو هنا عادي يعني، مش هيعمل حاجة.
ضحى: آه، إنتِ بتتكلمي عن حد مش عارفينه.
عندما دخلوا إلى الفيلا.
صبا: الحمد لله، شكله مش هنا.
ضحى: الحمد لله، يلا نطلع بسرعة.
وعندما همت أن تصعد، أوقفها صوته قائلاً: ضحى.
ضحى: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم.
فضحكت كلا من صبا وفجر عليها، فنظرت لهم بغضب.
ضحى بخوف: ن نعم يا أبي.
مصعب: إنتوا خارجين الساعة كام؟
ضحى: يا أبي، عمالة من الصبح أقول ليهم يلا، بس صبا مش راضية وتقولي لا، لسه بدري.
فشهقت صبا: نهارك أبيض يا ضحى يا كذابة.
مصعب: أنا بكلمك إنتِ.
ضحى: يا أبي، والله ما حسيناش بالوقت.
مصعب بغضب: طب اتفضلي على أوضتك، مفيش خروج منها لمدة يومين.
ضحى بصدمة: والكتب الكتاب بكرة، لا يا أبي الله يخليك.
مصعب بصوت مرتفع: على أوضتك.
فصعدت بسرعة فائقة خوفاً منه، وصعدت أيضاً صبا بخوف تحاول أن تداريه، وصعدت فجر ورائهم بهدوء.
في غرفة ضحى.
دخلت صبا عليها وهي تهتف: بقا بتلبسيها ليا أنا يا كذابة.
ضحى: والله قلت كدا عشان عارفة إنه مش هيزعقلك.
صبا: بس بردوا يا ضحى، دا كذب. إنتِ عارفة عقاب الكاذب إيه؟
ضحى: لا، أنا عارفة إنه حرام أكذب، بس مش عارفة حاجة تانية.
صبا: دا الكذب محرم شرعاً، ويعد من كبائر الذنوب اللي بتهدي إلى الفجور. دا ربنا سبحانه وتعالى قال: "إنما يفتري الكذب الذين لا يؤمنون بآيات الله وأولئك هم الكاذبون". وقوله تعالى: "فنجعل لعنة الله على الكاذبين". وكمان الكذب دا يا ضحى من آيات المنافقين، مش فاكرة الحديث بتاع الرسول صلى الله عليه وسلم أما قال: "آيات المنافق ثلاث: إذا حدث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا ائتمن خان".
ضحى: أيوه افتكرت، إنتِ قلتي مرة ليا وكنتي قلتي قدامي مرة إن ينفع نكذب في حالات معينة، بس مش فكراها.
صبا: آه، الرسول صلى الله عليه وسلم قال: "لا يحل الكذب إلا في ثلاث: يحدث الرجل امرأته ليرضيها، والكذب في الحرب، والكذب ليصلح بين الناس". يعني الرجل ينفع يكذب على مراته في مثلاً إنه يقول لها إنها أجمل نساء العالم وهي كذالك، وبردوا يجوز الكذب في الحرب إننا نكذب على العدو مثلاً في عدد الجنود، لأن معروف إن الحرب خدعة، والحالة التالتة بقا مثلاً لو أنا وفجر متخانقين، تيجي تقوليلها دا بيقول عليكي كلام حلو، بالرغم من إنها مقلتش.
ضحى: آه فهمت، ما عدتش هكذب تاني، بس دي كانت كذبة بيضة.
صبا: يا حبيبتي، الكذب حرام بكل أنواعه. مهما كان اللي قلتيه حاجة صغيرة، بس ممكن تعمل ضرر، صح ولا لا؟
ضحى: أيوه صح، عندك حق. ما عدتش هكذب تاني.
ثم صمتت وبكت فجأة مثل الأطفال.
صبا: إيه تاني، بتبكي ليه بس؟
ضحى: عشان أبي زعلان مني، وكمان مش هيخليني أحضر كتب الكتاب. ومش عارفة أخرج أصالحه عشان منعني أخرج.
صبا: طب مش تزعلي، بس وأنا هقول لخالو يكلمه، بس بالليل عشان يكون هدي شوية.
ضحى: بجد؟
صبا: آه، متزعليش بقا.
ضحى: لا خلاص. صحيح، هيا فين فجر؟
صبا: مش عارفة، حاسة إنها فيها حاجة، بس مش عارفة إيه. هبقى أكلمها وأشوف مالها.
ضحى: ماشي. هو العصر أذن صح؟
صبا: آه. هروح أصلي، وإنتي قومي صلي يلا.
ضحى: ماشي.
في المساء.
كان الجميع جالساً على العشاء ما عدا صبا وضحى.
أحمد: أومال فين صبا وضحى؟
فجر: ضحى مش بتخرج من الأوضة عشان مصعب معاقبها، وصبا راحت تتعشى معاها عشان متتعشاش لوحدها.
عثمان: ليه يا مصعب، هما اتاخروا غصب عنهم يابني.
مصعب: يا بابا عشان بعد كدا تاخد بالها ومعادش تكذب تاني.
عثمان: معلش يا ابني، هيا كانت خايفة بس منك. سامحها بقا عشان تفرح بكرة، بلاش تنكد عليها.
مصعب: ماشي يا بابا، بس لو تكررت تاني وقعدت بره أكتر من خمس ساعات تاني، هيا حرة.
عثمان: خلاص بقا، وروح راضيها. دا صبا بتقول إنها يا حبيبتي كانت عمالة تعيط عشان إنت زعلان منها.
مصعب: خلاص يا بابا، هبقى أروح ليها بعد العشاء.
عثمان: ماشي يا حبيبي، على راحتك.
في غرفة ضحى.
صبا: أنا من شوية كلمت خالو، وقال إنه هيكلم أبيه.
ضحى: هههه، ماشي. الـ أبيه قال.
صبا وهي تبذلها بالمخده: صدقي إنتِ عليه، متستاهليش.
ضحى وهي تردها ليها: خلاص بقا.
صبا: إنتِ بتحدفيني!
وقذفتها وظلوا هكذا يضحكون حتى وصل مصعب إلى غرفة ضحى، فاستغرب من أصوات ضحكهم فطرق الباب.
ضحى: مين؟
مصعب: أنا.
ضحى: ثواني يا أبي.
فارتدت صبا نقابها وفتحت ضحى.
مصعب: لا، فعلاً باين عليكي الزعل أوي.
صبا: ااا أنا هروح أوضتي.
وذهبت بارتباك.
مصعب: مالها دي؟
ضحى: ههههه، هيا كدا من ساعة ما قالوا إنكوا هتتجوزوا.
مصعب: لا، بس إنتِ زعلانة أوي.
ضحى: خلاص بقى يا أبي، أنا آسفة.
مصعب: عارفة لو عملتيها تاني.
ضحى: والله مش هعمل كدا تاني، خلاص بقى. دا أنا صديقة المدام المستقبلية.
مصعب: المدام؟
ضحى: يا عم ما تركزشم.
مصعب: يا عم كمان! هههه، بتفكريني بواحد صاحبي.
ضحى: لا، أنا يا عم. أنا فريدة من نوعي.
مصعب: آه، واضح إنك خدتي عليا أوي. طب تعالي بقى.
وظل يدغدغها وهي تضحك: خلاص يا أبيه، آسفة، آسفة.
أما صبا، استمعت صوت ضحكتها من الخارج، فابتسمت عليهم، ثم ذهبت للوضوء لكي تقرأ وردها وتنام.
في الصباح.
استيقظت صبا على كوب ماء قذف عليها.
صبا: يحححح، بغرق، بغرق.
ضحى: ههههه.
صبا بعدما استوعبت ما حدث، نظرت إلى ضحى بغيظ: بقا كدا؟ طب والله ما أنا سيباكي.
ضحى وهي تجري إلى الخارج: الساعة تمانية، في عروسة بتنام لحد دلوقتي، يلا عشان تفطري.
وأغلقت الباب خلفها.
صبا معرفتش تخرج وراها لأنها بلبس النوم، فذهبت إلى الحمام الموجود بغرفتها وتوضأت لتصلي الضحى، وذهبت إلى حجرة الطعام.
كان الجميع جالساً على الفطار، فنزلت صبا وألقت عليهم السلام.
عثمان: إيه يا عروسة، نوميتك كحلي.
صبا وهي تجلس بجوار ضحى بخجل: مش عارفة والله، كنت نايمة لحد دلوقتي إزاي؟ وأنا دايماً بصحى بدري.
صفية: من الإرهاق بس، عشان لفيتوا امبارح كتير.
صبا: آه، ممكن.
كانت ضحى جالسة بجوارها وتترقب أن تضربها صبا في أي وقت.
صبا بهمس: بس أما نكون لوحدنا بس.
ضحى: لو عملتي حاجة، هقول لأبيه مصعب.
صبا: إنتِ هتخوفيني؟
ضحى باستفزاز: آه.
صبا: ماشي، بس أما نكون لوحدنا بس.
عثمان: عمالين تتوشوشوا في إيه؟ افطروا يلا.
فأومأت له الفتاتان.
بعد انتهائهم من الفطار.
عثمان: إنت رايح فين كدا يا مصعب؟
مصعب: رايح الشركة يا بابا.
عثمان: هتروح النهارده بردوا يا حبيبي؟
مصعب: معلش يا بابا، هروح بس عشان في اجتماع مهم، ساعتين وأيجي. وبعدين المأذون مش هييجي إلا الساعة ستة أصلاً يا بابا.
عثمان: ماشي يا حبيبي.
ثم وجه كلامه إلى أحمد: وإنت يا أحمد، مش هتروح بقا مع أخوك؟
فنظرت فجر إلى أحمد بأمل.
أحمد: لا يا بابا، مش دلوقتي بقا. مش مهم النهارده.
عثمان: ما تروح بقا يا أحمد، هتفضل كدا لحد إمتى يا ابني؟
أحمد: يوووه يا بابا، هو كل شوية. قلت مش النهارده.
مصعب: أحمد، احترم نفسك وانت بتكلم أبوك، انت مش بتكلم واحد صاحبك.
أحمد: آسف يا بابا، خلاص هروح بكرة.
عثمان: على راحتك يا ابني.
في الخامسة مساء.
فجر: يلا بقا يا صبا، فاضل ساعة بس. البسي.
صبا: هعمل إيه دا كله يعني يا فجر؟ دا أنا هلبس الفستان وخلاص.
ضحى: نعععم يختي! والله لأحط لك ميكب بإيدي.
صبا: لا، انسى. مليش في الحاجات دي.
ضحى: لا، هتحطي. مش إنتِ قلتي إن ينفع الواحدة تحط ميكب قدام محارمها وزوجها بس؟
صبا: آه، بس أنا مش عايزة أحط.
ضحى: لا، هحط لك حاجات خفيفة.
صبا: لا، مش عايزة.
فجر: خلاص يا صبا، خليها تحط لك روج بس. إنتِ مش محتاجة حاجة أصلاً.
صبا: ماشي، خلاص.
ضحى: عيلة كئيبة.
صبا: اسكتي، دا أنا مستحلفة لك بقا ترمي الماية عليا، مااشي.
ضحى: خلاص بقا يا صاصا، قلبك أبيض.
صبا بنرفزة: متقوليش صاصا دي، أنا بقولك أه.
ضحى: ماشي يا صاصا، يلا بقا.
صبا: رخمممممة.
وذهبت لارتداء ملابسها، وذهبت أيضاً كلا من فجر وضحى لارتداء ملابسهم.
بعد انتهاء صبا من ارتداء الفستان، جاءت إليها كلا من ضحى وفجر، وأتت أيضاً مروة وصفا بنات عمة صبا.
صبا: حبايبى، عاملين إيه؟ وفين عمتو؟
صفا: أمي تحت يا صبا، بتسلم على خالتو صفية وجاية.
صبا: طب إنتوا عاملين إيه؟ وحشتوني.
مروه ببرود: الحمد لله.
صفا: الحمد لله يا حبيبتي، ألف مبروك.
صبا: الله يبارك فيكي يا حبيبتي، عقبالكوا يارب.
مروه: إن شاء الله، بس يكون بمزاجنا.
صبا بابتسامة حزن: إن شاء الله.
ضحى بغيظ من مروه: يلا يا صبا، عشان الساعة بقت ستة إلا ربع، المأذون قرب ييجي.
صبا: طب هلبس إيه دلوقتي، النقاب ولا الطرحة؟
فجر: بصي، البسي النقاب عشان لو خرجتي بس. أصلاً المأذون لازم يشوف وشك عشان يتأكد إن إنتِ.
صبا: نعععم.
صفا بابتسامة: عادي يا حبيبتي، دي ضرورة الضرورات تبيح المحظورات.
صبا: ماشي، هلبس النقاب. أضمن بردوا عشان لو دخل.
دقت الساعة السادسة وجاء المأذون.
المأذون: أين العروس؟
أحمد: فوق، أناديها.
المأذون: يا ريت عشان أشوف، وكلت مين، وأسمع رأيه.
مصعب: طب معلش، ممكن حضرتك تطلع ليها أحسن.
المأذون: يا ابني، أنا مش شايف هنا ناس كتير. ولازم الشهود يجوا معايا عشان يسمعوا موافقتها.
عثمان: هيا هياها يا ابني، اطلع ناديها يا أحمد.
فجر: يلا يا صبا عشان تنزلي.
ضحى: إيه دا؟ هتنزل تحت؟
فجر: آه. أحمد بيقول الشهود لازم يسمعوا موافقتها، وأصلاً مفيش حد إلا هما بس.
صبا: أنا خايفة.
فجر: تعالي بس، خايفة من إيه؟
ضحى: تعالي وأنا هنزل معاكي تحت.
فأمسكتها ضحى، ولكن عندما وصلوا إلى الأسفل، دخلت صبا مع أحمد وأمها. وتم كتب الكتاب، وخرجت صبا عند البنات، وظلوا ينشدون بعض الأناشيد الإسلامية.
بعدما ذهب الجميع.
دخل عثمان عند صبا.
عثمان: مبروك يا حبيبتي.
صبا: الله يبارك في حضرتك.
عثمان: طب تعالي يلا عشان تقعدي مع مصعب في الأوضة جوه وتتكلموا.
ضحى بمرح: اشطة.
صبا: نعم يا خالو؟ أقعد لييه؟
عثمان: هو إيه اللي ليه يا حبيبتي؟ إنتوا لازم تتكلموا وتشوفوا هتعملوا إيه وتتفقوا.
صبا بتوتر: طب مش النهارده يا خالو.
عثمان: يلا يا صبا، بلاش دلع.
صبا: طب استنى هلبس النقاب.
عثمان: تعالي بس. مفيش حد، كلهم مشيوا. وأحمد خرج يوصل المأذون.
صبا بتوتر: يعني أخرج أقعد مع أبيه؟ ومن غير نقاب كمان.
ضحى: ههههه.
صبا: ماااشي. اضحكي يختي.
عثمان: يلا.
ذهبت صبا مع عثمان وهي في قمة خجلها.
رواية قدر صبا الفصل السادس 6 - بقلم سمية رشاد
صبا: بالله عليك يا خالو مش مهم.
عثمان: يلا يا صبا بقا، انتي محسساني إنك راحة تعملي عملية.
صبا: طب اقعد معانا.
عثمان بحزم: صبااا.
كان مصعب جالساً بانتظار أبيه وصبا كما أخبره أبيه.
مصعب بتأفف: اتأخرت ليه، دي ناقص أنا وجع الدماغ دا.
ثم وجد أبيه يأتي باتجاهه وبجواره فتاة في قمة جمالها، انبهر كثيراً بها لدرجة أنه وقف ينظر إليها، فهو لم يرها منذ فترة كبيرة.
عثمان بابتسامة لرؤية ابنه بهذا الشكل: إيه يا مصعب واقف كدا ليه؟
مصعب بعدما سيطر على نفسه وعاد لبروده مرة أخرى: ها، لا مفيش يا بابا.
عثمان ممسكاً بيد صبا: تعالي يا حبيبتي اقعدي هنا.
وأجلسها بالكرسي المواجه لمصعب.
صبا بتوتر وصوت غير مسموع: حاضر.
عثمان: هسيبكوا أنا بقا تتكلموا براحتكوا.
وأخرج.
نظرت له صبا نظرة رجاء، ولكن نظر لها بلامبالاة وخرج.
بعدما خرج عثمان، ظلت صبا تنظر إلى الأرض دون أن ترفع نظرها إليه.
مصعب بسخرية: مش بتبصي ليه، حرام.
توترت صبا أكثر من نبرته المستهزئة، فهي على علم بأنه يظن أنها متشددة ومعقدة.
فقالت: لأ، أ، أصل ي، ي، يعنى.
مصعب: خلاص، انتي هتتهتهي. بصي يا صبا، طبعاً انتي عارفة سبب جوازنا، وإنك بالنسبة لي طفلة زي ضحى بالظبط، وإن الزواج دا مؤقت لحد ما تنحل المشكلة دي، لأن أنا وانتي مش شبه بعض خالص.
صبا بغضب من طريقته: لو سمحت يا أبيه، أنا مش طفلة.
مصعب: هههههه، طب بالذمة في واحدة تقول لواحد لسه متجوزاه يا أبيه، هههه.
صبا بغضب أكثر: حضرتك قاعد معايا عشان تتريق عليا.
مصعب بمكر: اومال انتي عايزاني أقولك إيه؟
صبا بخجل: لأ، لأ، مش ق، قصدي بس حضرتكم.
مصعب: مفيش كلام نتكلم فيه، اعتبري إن محصلش حاجة، بس طبعاً في حاجات هتتغير.
صبا باستغراب: حاجات إيه؟
مصعب: مفيش خروج إلا بإذني، وأنا اللي هوصلك انتي وضحى الجامعة بعد كدا، ومفيش قعاد في الفيلا تاني من غير نقاب زي دلوقتي، حتى لو أحمد مش هنا، لأنه ممكن يرجع في أي وقت.
صبا بعصبية من تسلطه: هو إيه دا؟ هو حضرتك بتأمر وخلاص؟
مصعب: الله يا ست الشيخة، هو ينفع واحدة تكلم جوزها بالطريقة دي؟ دا الرسول صلى الله عليه وسلم قال: (أيما امرأة ماتت وزوجها عنها راضٍ دخلت الجنة). وقال كمان: (لا يصلح لبشر أن يسجد لبشر، ولو صلح لبشر أن يسجد لبشر لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها من عظم حقه عليها). دا أنا حافظهم لك عشان عارف لسانك دا.
نظرت له صبا بانزعاج وخجل من نفسها: على فكرة، مكانش قصدي. وبعدين هو حد قالك إن لساني طويل؟
مصعب: شكلك نسيتي إنك مكنتيش بتقعدي مع حد غيري وانتي صغيرة، بس من ساعة ما لبستي البتاع دا وانتي بقيتي بتفردي نفسك علينا.
صبا: أولاً، دا اسمه نقاب مش بتاع. وصدقني هييجي وقت عليك وتعرف قيمته. وبعدين ادام مش طايقني، بتقول لي مخرجش من أوضتي من غيره ليه؟ ثانياً: أنا مش بفرد نفسي ولا حاجة، لكن انتو ادام مش من محارمي، يعني مش أبي ولا أخي ولا عمي ولا خالي ولا جدي عشان أتكلم معاكوا. مينفعش أتكلم إلا لضرورة، ودلوقتي قاعدة أتكلم معاك عشان بقيت زوجي.
مصعب: فعلاً تفكير متخلف. دا إحنا كنا زي أخواتك يا ماما.
صبا: مش حضرتك كنت زي أخويا؟ طب ما هو مينفعش أتجوز من أخويا؟ وكمان أبيه أحمد زي أخويا، طب ليه مش عايزني أقعد في البيت براحتي بعد كدا؟ هقعد عادي ما هو أخويا بقا.
مصعب بغضب: تبقي تعمليها كدا يا صبا.
صبا: وأنا عمري ما أعملها، أولاً خوف من ربي، ثانياً احتراما ليكم.
مصعب بعدما سمع صوت أحمد بالخارج: أهو جه اهو، هتخرجي إزاي يا أستاذة؟
صبا: هخلي ضحى تجيب لي خمار ونقاب.
تركها وخرج مغلقاً الباب وراءه.
صبا بذهول: إيه دا؟ دا خرج كدا ليه؟ مش معايا فون، هكلم ضحى إزاي دلوقتي؟
فوجدته عائداً إليها مرة أخرى وبيده خمارها ونقابها.
مصعب: خدي.
صبا: شكراً.
وأخذته منه وارتدت خمارها ونقابها، وهمت بالخروج.
مصعب: استنى هنا، انتي راحة فين؟
صبا باستغراب: هطلع أوضتي.
مصعب: امسحي عينك الأول، إيه اللي انتي حاطاه عليها دا؟ على الأقل احترمي اللي انتي لابساه.
صبا بدموع: مفيش حاجة على عيني والله، هيا لونها كدا.
مصعب: عارف إنها لونها كدا، امسحي اللي عليها.
صبا: مفيش حاجة والله، اسأل ضحى.
مصعب بغضب: طب، اطلعى على أوضتك.
فصعدت صبا إلى غرفتها وهي تقول كلمات غير مفهومة، فتبسم عليها، فهذه عادتها منذ صغرها.
وبعدما خرجت قال: واحد، اتنين، تلاتة.
صعدت إلى غرفتها فلحقتها ضحى وفجر.
فسمعتها ضحى تقول شيئاً ولكن لم تفهم ما هو.
ضحى: فيه إيه يا بنتي بتقولي إيه؟ وإيه اللي حصل؟
صبا: قال حاطة حاجة على عنيكي، على أساس أول مرة يشوفها. بيتلكك لي، أنا عارفة، مش طايقني أصلاً، عايز يتخانق عشان أخليه يطلقني، ماشي، أنا هريحه.
ونزلت إلى الأسفل مرة أخرى بسرعة.
ضحى وراها، فرأته يجلس مكانهم.
مصعب بنفسه: 50.
دايماً بتيجي على الرقم دا، أما كانت تتعصب وهيا صغيرة، كانت بعدها بـ 50 ثانية تيجي تاني.
صبا بعصبية: أنا عارفة إنك بتعمل دا كله عشان أخليك تطلقني وترتاح، صح؟ ماشي، طلقني.
مصعب بنظرة غضب: أشار لها إلى الأعلى بيده، وعيناه حمراء بشدة من كثرة غضبه.
فخافت منه كثيراً وصعدت بنفس الطريقة التي نزلت بها.
أحمد باستغراب: إيه دا، مالها دي؟
مصعب بشرود وتعجب: أنا عارف، دي لسه مجنونة زي ما كانت.
أحمد: هههههه.
في الأعلى، عندما دخلت صبا إلى غرفتها، لحقتها فجر وضحى مرة أخرى.
ضحى وهي تحاول تكتم ضحكها: فيه إيه يا بنتي، إيه الهبل دا؟
صبا بعصبية: سيبيني دلوقتي، ما هو أخوكي يا أختي.
ضحى بضحك: طب، فيه إيه بس؟
فجر: بطلي ضحك يا ضحى، فيه إيه يا صبا؟
صبا ببعض الهدوء: مفيش حاجة يا فجر، بس أنا متضايقة شوية، بس هو عصبني شوية.
فجر بتفهم: ماشي، خلاص يا حبيبتي، هنسيبك ونخرج، واهدي انتي بس.
صبا: حاضر.
خرجت ضحى وفجر من الغرفة وتركاها بمفردها.
توجهت فجر إلى غرفتها فوجدت زوجها جالساً فيها.
أحمد: إيه يا فجر، كنتي فين؟
فجر بهدوء: كنت عند صبا.
أحمد: ماشي، أنا خارج شوية مع صحابي.
فجر: آه، وتيجي آخر الليل؟
أحمد: فجر، ملكيش دعوة.
فجر بعصبية: أنا مليش دعوة، اومال مين اللي ليه؟ فهمني، مييين؟
أحمد بعصبية: وطّي صوتك وانتي بتكلميني، اتكلمي باحترام.
فجر: حرام عليك بقى، أنا زهقت، وبعدين احترام إيه، مش أما ألاقي الشخص اللي قدامي يستاهله.
صفعها أحمد على وجهها، ثم نظر إليها بذهول وندم.
وضعت فجر يدها على وجهها ونظرت له بحزن وكسرة، فنظر لها بأسف، فخرجت من الغرفة ونزلت إلى الأسفل في حديقة الفيلا وظلت تبكي بشدة.
في غرفة صبا، كانت جالسة في غرفتها تفرك أصابعها بعصبية.
قائلة: هو إيه دا؟ عايز يتحكم فيا ولا إيه؟ فاكر نفسه مين؟ طب مش مستأذنة من حد، بس ها، بس مينفعش. يووه.
ثم ارتدت ملابسها ووقفت في شرفة غرفتها لكي تستنشق الهواء، فوجدت فجر جالسة.
فقالت: إيه دا؟ مش دي فجر؟ هيا قاعدة كدا ليه؟ أما أنزل أشوف مالها.
كانت جالسة تبكي بحسرة على ما وصل إليه الأمر بينهم.
صبا: إيه يا فجر، قاعدة كدا ليه؟
فجر وهي تمسح دموعها: مفيش حاجة.
صبا: انتي بتعيطي ليه؟ مالك بس؟ إيه اللي حصل؟
فارتمت فجر في أحضانها وظلت تبكي حتى هدأت تماماً.
صبا: ممكن أعرف بقى، فيه إيه وإيه اللي حصل؟
فقصت فجر عليها ما حدث، ثم قالت: طب، هو أنا غلطانة كدا؟ وهو ينفع يضربني أصلاً؟ مش كدا؟ حرام عليه.
صبا: بصي يا ستي، المفروض لو واحدة غلطت، جوزها ينصحها ويوعظها عشان تبعد عن الغلط اللي هيا بتعمله. طب لو مش سمعت الكلام بردوا يعمل إيه؟ المفروض يهجرها وهو نايم، يعني يديها ضهره كدا. طب لو مسمعتش الكلام بردو، ينفع يضربها؟ لو خلص كل الطرق، ومفيش غير الطريقة دي بس، بقا مش يضربها يموتها، لا، يكون ضرب غير مبرح. دا العلماء قالوا إن الضرب دا بيكون بالسواك، عارفة يعني إيه؟ شوفتي السواك، مش بيأثر أصلاً. ربنا قال (واللاتي تخافون نشوزهن فعظوهن واهجروهن في المضاجع واضربوهن فإن أطعنكم فلا تبغوا عليهن سبيلا). وكمان مينفعش يضرب، أول حاجة لازم ياخد بالترتيب.
فجر: يعني هو اللي غلطان؟ أه.
صبا: بصي يا فجر، هو آه أبيه أحمد غلطان، لكن انتي كمان غلطانة، لأنك مينفعش تكلمي زوجك بالطريقة دي. الزوج ليه احترامه مهما عمل بردوا.
فجر: بس هو دايماً تاعبني يا صبا، انتي شايفة اهو، مش بيروح الشغل وبيسهر، هو ليه المشاكل دايماً عندي كدا؟
صبا: يا فجر، المشاكل دي ابتلاء من ربنا ليكي، وبعدين بصي على ابتلاء الناس اللي قبلك، وانتي تعرفي إن دي ولا حاجة بالنسبة لهم. مش فاكرة قصة ماشطة بنت فرعون؟ حرقوا أولادها الخمسة في الزيت المغلي قدام عينها عشان تكفر بربنا، ومع ذلك فضلت مؤمنة بربنا ومعترضتش على قضاء ربنا. انتي عارفة يعني إيه أم أولادها يتحرقوا في الزيت المغلي قدامها؟ وكمان دا مش واحد، دا أولادها كلهم. احمدي ربنا بجد.
فجر: الحمد لله على كل حال. شكراً يا صبا، بجد ارتحت أما اتكلمت معاكي. أنا عارفة إن دي أسرار بيتي، مينفعش أقول لحد، بس انتي بتريحيني. ربنا يسعدك يا رب ويفرح قلبك ويهديكِ انتي ومصعب لبعض.
صبا: ليه كدا؟ ما إحنا كنا كويسين.
فجر: ههههه، والله مصعب كويس خالص يا صبا. أنا عارفة انتوا عاملين كدا ليه. أنا متأكدة إنه لو قرب منك هيحبك.
صبا: بس بقى عشان بتكسف 😂.
فجر: ههههه، ضحكتيني.
جاءت ضحى فجأة وهي تقول: خياااااانة، بتتكلموا من غيري.
فجر: انتي لسه صاحية؟
صبا: إحنا يا بنتي مرتبطين دلوقتي، قاعدين مع بعض. إيه دخل السناجل وسطنا؟
ضحى: بقا كدا؟ هيا بقا كدا؟ مااااشي.
فجر ضاحكة: معلش بقى يا صاحبي. صحيح يا صبا، انتي هتروحي عند عمتك ولا إيه؟ مش كنتي بتروحي الخميس والجمعة عندها؟
صبا: ما خالو قالي مروحش الفترة دي، لأن ممكن جدو ييجي ويعرف إني كتبت الكتاب ويغضب ويعمل حاجة.
فجر: اها، ربنا يصلح لك الحال يا رب.
صبا: يارب.
ثم فجأة سمعوا صوت سيارة تدلف إلى الفيلا.
ضحى: إيه دا؟ أبيه مصعب جه؟ هو خرج امتى أصلاً؟ يلا ندخل بسرعة قبل ما يشوفنا ويقول قاعدين ليه برا ويزعق عشان مش بيحب نقعد هنا.
صبا بعند: مش داخلة.
رواية قدر صبا الفصل السابع 7 - بقلم سمية رشاد
ضحى: إيه ده، دي عربية أبي مصعب. هو خرج امتى؟ يلا بسرعة ندخل جوه قبل ما ييجي يلاقينا قاعدين هنا ويزعق.
صبا: مش داخلة.
ضحى: يلا يا صبا، بالله عليكي. مش وقت العند بتاعك ده. هو انتوا رجعتوا زي الأول؟ ده لما كنتوا مش بتتكلموا كان رحمة. يلا بقى.
صبا: قلتلك مش داخلة. إحنا قاعدين براحتنا.
فجر: يلا يا صبا عشان انتي عارفة إنه ما بيحبش حد يقعد هنا إلا وهما قاعدين كلهم.
صبا: مش عايزة أدخل. هو مش هيمشينا بمزاجه.
مصعب أتى من الخلف: هو مين ده اللي مش هيمشيكي بمزاجه يا مدام صبا؟
صبا بتفاهة: آنسة لو سمحت.
مصعب نظر إليها بسخرية، ثم نظر إلى ضحى فقالت قبل أن يتحدث.
ضحى باستعباط: إيه ده؟ أنا إيه؟ هو إيه اللي جنبي هنا؟ أنا كنت فوق، هو انتوا نزلتوني وأنا نايمة ولا إيه؟ أخص عليكوا. عايزينلي يجيلي برد.
نظر إليها مصعب بملل: آه، هنستعبط بقى. ثم صرخ بهم مرة واحدة قائلاً: اطلعوا فوووو!
فهرولت صبا إلى الأعلى دون النطق بكلمة. فنظرت إليها كل من ضحى وفجر بذهول.
ضحى: هو ده اللي مش هيطلع؟
فصعدت فجر إلى غرفتها وتركتهم.
ضحى: استني يا بت انتي وهيا. هو ده اللي مش طالعة؟
فرأت صبا عائدة مرة أخرى وذاهبة باتجاه مصعب.
صبا: على فكرة أنا مش خايفة منك.
ضحى: الله عليكي يا صبا يا جامد.
نظر مصعب إلى صبا بسخرية وشرع يشمر ساعديه. فنظرت له ضحى بخوف قائلة: سلام عليكوا. أنا هطلع أنام.
فبقيت صبا بمفردها مع مصعب.
صبا: ضحى، استني. بت يا ضحى.
ولكن الأخرى تركتها وصعدت إلى حجرتها.
مصعب: كنتي بتقولي إيه بقى؟
صبا بخوف: كنت بقول حضرتك عايزني أطلع من الجهة دي ولا دي؟
نظر إليها مصعب ثم ضحك عالياً. فنظرت له بغيظ وصعدت إلى حجرتها هي الأخرى. وظل هو يضحك على طفولتها ثم صعد هو الآخر.
كان جالسًا في حجرتهم يفكر في فداحة ما فعل. فهو يعلم أنها لن تشفع له ما ارتكبه في حقها بسهولة، ولكن تذكر ما تفوته هي الأخرى في حقه، فغضب كثيراً منها. وسرعان ما تذكر دموعها، فزفر بضيق. ثم وجدها تدلف من باب الحجرة. فنظر إليها، أما هي فتجاهلته تماماً ثم دخلت إلى الحمام وتركته. وبعد فترة خرجت واقتربت من التخت وأخذت من عليه لحافها ووضعته على الأريكة الموجودة في الغرفة.
أحمد: انتي بتعملي إيه؟
لم تعره أي اهتمام ولم تتفوه بكلمة.
أحمد بغضب: أنا بكلمك، تردي عليا.
فجر ببرود: عايز إيه؟
أحمد: سيبك من الهبل اللي انتي بتعمليه ده وتعالي نامي مكانك.
فنظرت إليه ببرود ولم تجيبه.
فقام من مكانه بعصبية شديدة وتوجه إليها وجذبها من ذراعها بقوة وألقاها على التخت وقال: اتخمدي هنا وبلاش شغل العيال اللي انتي بتعمليه ده. وبعد كده أما أكلمك تردي عليا، فاهمة ولا لأ؟
فلم تجب عليه.
أحمد بغضب: فاهمة ولا لأ؟
فنظرت إليه بدموع وحزن وقالت: فاهمة.
أما هو فتألم قلبه بمجرد رؤية دموعها. فرغم استهتاره وعصبيته، إلا أنه يعشقها كثيراً.
فقال: انتي اللي استفزتيني وعصبتيني وفي الآخر بتزعلي.
فجر ببكاء: عصبتك عشان خايفة على مصلحتك، عشان عايزة أخليك تبقى أحسن واحد في الدنيا. تقوم تضربني يا أحمد؟ تضربني؟
أحمد بندم: أنا آسف والله، مش عارف عملت كده إزاي.
فجر ببكاء: هو ده اللي كنت بتوعدني بيه قبل ما نتجوز؟ انت اتغيرت أوي أوي. مش انت أحمد اللي أنا حبيته. انت مكنتش بتستحمل تشوف دموعي ولا تقدر تخاليني أنام زعلانة. في الأول دلوقتي لو عدى يوم من غير مشكلة يبقى نادر.
أحمد: والله لحد دلوقتي قلبي واجعني إني شايف دموعك دي. سامحيني يا رب. كنت يجرالي حاجة قبل ما أمد إيدي عليكي.
فجر: بعد الشر عليك، متقولش كده تاني.
أحمد بابتسامة: يعني خلاص مش زعلانة؟
فجر بمكر: اتنين نوتيلا وواحدة بابلي وشيبسي من الكبير.
أحمد بابتسامة قبل جبينها وقال: عينيا ليكي.
فجر بحب: تسلم عيونك.
في غرفة صبا كانت جالسة تفكر فيما حدث معها وتغير حياتها فجأة. ثم قامت وتوضأت وذهبت تناجي ربها وتشتكي له أمرها. فمن أحن عليها منهم.
مر يومان دون أحداث تذكر، حتى جاء اليوم الذي هو موعد قدوم جد صبا.
كان جالسًا في الطائرة يفكر كيف سيتمكن من جلب حفيدته إليه، وكيف سيجعلها تتزوج من حفيده الطائش إذا رفضت أن تأتي معه. لا يعلم أنها أصبحت زوجة لرجل لا يتردد لحظة في التضحية بحياته فداء لحماية أسرته. فماذا إذا علم بزواجها؟ هل سينسحب أم سيكون سببًا في الفراق وإنهاء قصتهم التي لم تبدأ بعد.
كانت ذاهبة إلى غرفة ضحى لكي تذهبا إلى الجامعة، كعادتهما. فهذا أول يوم لذهابهما بعد عقد قرانها.
ضحى: إيه يا صبا، خلصتي أهو. بس كده بدري أوي. تعالي نقعد شوية.
صبا: ماشي. قرأتي الأذكار؟
ضحى: آه الحمد لله. تعالي كده شوفي في جروب بينزل صور طرح وحاجات عايزة أشتري من عليه.
صبا: وريني كده.
ضحى: بصي الطرحة دي شكلها جميل وطويلة.
صبا: بس شفافة أوي. بصي البنت اللي لابساها شعرها باين من تحتها.
ضحى: صدقي في بنات كتير بشوفهم بيلبسوا حجاب قصير أوي وشفاف. هو ده ينفع؟
صبا: لا طبعاً مينفعش خالص. لأن شروط الحجاب إنه يكون بيستر جميع البدن ويكون فضفاض وواسع لا يصف ما تحته، وأنه ما يكونش معطر ولا يكون هو أصلاً في حد ذاته زينة، يعني عليه نقوش ملفتة، وميكونش بيشبه لبس الرجال ولا لبس الكافرات، وأنه يكون تخين يعني سميك، وأنه ميكونش ثوب شهرة، يعني ما يخرجش عن المعتاد.
ضحى: يا سلام. يعني كده يعتبر معظم البنات مش بيلبسوا الحجاب الصحيح.
صبا: فعلاً.
ضحى: عشان كده في بنات بتقول مش هلبس الحجاب عشان مش مقتنعة.
صبا: بصي يا ضحى، هقولك على حاجة. كلمة مقتنعين أو لأ دي ليكي الحق تقوليها في حاجة مش مفروضة عليكي مثلاً زي النقاب. انتي مش مقتنعة بالرأي اللي بيقول بالوجوب، خلاص انتي حرة. أما حاجة فرض، مش آجي أقول مش مقتنعة بيها. ده ربنا سبحانه وتعالى بيقول (يا أيها النبي قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين يدنين عليهن من جلابيبهن) وقال (وليضربن بخمرهن على جيوبهن). والخمار هو ما تخمر به المرأة رأسها وتغطيه به.
وكمان قال في أول الآية (وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن ويحفظن فروجهن ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها). ومن السنة أن الرسول صلى الله عليه وسلم لما أمر بإخراج النساء في مصلى العيد قلن يا رسول الله، إحدانا لا يكون لها جلباب. فقال النبي صلى الله عليه وسلم (لتلبسها أختها من جلبابها). طب ما لو كان مش فرض كان الرسول صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم قالها: اخرجي من غيره. لكن مقالش كده. يبقى معنى كده إنه واجب.
وفيه آيات تانية كتير وأحاديث بتدل على وجوب ارتداء الحجاب. هيا بقى مش مقتنعة بإيه؟ ده القرآن والرسول بيقولولك واجب عليكي. مفيش اختلاف. إيه اللي مش مقتنعة ده؟ كلام واحدة بتبرر لنفسها. ربنا يهدينا ويثبتنا جميعاً.
ضحى: اللهم آمين.
صبا: يلا عشان نروح بقى الكلية.
ضحى: لا أما ننزل نفطر.
صبا في نفسها: لا كده هيشوفني ويقولي أوصلكوا زي ما كان بيقول. لا أمشي قبل ما ييجي أحسن.
فهتفت قائلة: لا، تعالي نفطر في الجامعة أحسن نغير النهاردة.
ضحى بشك: بعد ما قعدنا استنينا.
صبا: معلش يلا بقى.
ضحى: وراكي حاجة لازم أعرفها.
صبا: يلا بس ههههه.
ضحى: مش متطمنالكِ.
صبا: كده؟
ضحى: آه هههه.
خرجوا الجامعة بعد أن أخبروا عثمان وصفية.
بعد ربع ساعة على الفطور كان مصعب جالسًا باستغراب من عدم خروجهم حتى الآن.
مصعب: أومال ضحى فين يا بابا؟
نظر عثمان إلى صفية بابتسامة لمعرفته مغزى سؤاله وقال: راحوا الجامعة يا حبيبي. قالوا هيفطروا هناك.
غضب كثيرًا من عدم استماعها لما أمرها به، فهم بالقيام قائلاً: طب همشي أنا بقى يا بابا.
وصل إلى الشركة بغضب، وكان غاضبًا من تصرفاتها ويغضب على كل من يدلف إليه.
فدلف يوسف دون استئذان كعادتهم.
مصعب بعصبية: كام مرة قلت لك استأذن. انت مبتفهمش؟
يوسف بحرج: فيه إيه يا مصعب؟ أنا آسف يا عم. أنا خارج.
مصعب بندم: استنى يا شيخ انت كمان. أنا آسف، معلش. متضايق شوية.
يوسف وهو يتصنع الحزن: بعد إيه بقى؟
مصعب: ما خلاص يا عم. انت هتعمل نفسك زعلان؟ انت عندك دم؟
يوسف بضيق: ما تسيبني أعيش الدور شوية. ده انت رخيم. مالك يا عم؟
مصعب: مفيش.
يوسف: يا راجل، لا باين عليك.
مصعب: الأبلة اللي عاملة لي فيها شيخة بتعاندني وخرجت من غير ما تقول، بالرغم من إني قلت لها إني هوصلها. بعد كده.
يوسف بضيق: يا مصعب، مش معنى إنها ملتزمة بتعمل كل حاجة المفروض تعملها. هي بشر بردوا. وبعدين انتوا لسه متجوزين والمفروض تعذرها على ما تاخد عليك. هي مش ملاك. وبعدين انت الصراحة ميتعاملش معاك إلا كده.
مصعب: طب قوم امشي من هنا يلا. أجري. أنا جايبك تدافع عنها؟
يوسف: أقول اللي انت عايزه، وإلا تزعل. ده انت فظيع. أنا ماشي.
مصعب: في داهية.
يوسف: شكراً يا محترم.
في الجامعة كانت تسير مع ضحى في الجامعة فرأت فتاة جالسة وتبكي بشدة.
ضحى: إيه ده؟ مش دي سارة اللي معانا في الدفعة؟
صبا: آه هي. تعالي نشوف مالها.
ضحى: بس هيا.
صبا بغضب: ضحى، تعالي نشوف مالها. في واحدة مسلمة محتاجة مساعدتنا. ملناش دعوة هي بتعمل إيه. إحنا مشوفناش حاجة.
ضحى: طب براحة يا نهارى. هو بعينه. والله لايقين على بعض.
رواية قدر صبا الفصل الثامن 8 - بقلم سمية رشاد
وصلت صبا وضحى إلى سارة، التي كانت تبكي بقهر وشدة.
صبا
بعد أن جلست بجوارها: سارة مالك يا حبيبتي بتعيطي ليه؟
نظرت لها سارة باستغراب، ثم ظلت تبكي.
ظلت سارة تبكي وصبا تهدئها حتى هدأت تمامًا.
صبا
قولي لي بقا مالك، وإيه اللي مخليكي تعطى كدا؟
فنظرت لها سارة بتردد، فشجعتها صبا بهزة من رأسها، وضحى شجعتها بابتسامة.
سارة
(بدموع)
أنا واحدة وحشة، مستاهلش إنكوا تقعدوا معايا، انتوا أنقى مني بكتير.
صبا
مينفعش تقولى كدا يا سارة، وبعدين ما شاء الله انتى كويسة خالص أهو، وإحنا ممكن نكون وحشين أكتر من أي حد، محدش عارف إيه اللي جوانا.
سارة
إنتي متعرفيش أنا عملت إيه، أنا عملت حاجات كتير وحشة أوووي.
صبا
بس ممكن تتوبي لربنا وتستغفري وتقربي منه، وربنا هيريح قلبك.
سارة
(بتردد)
بس أنا عملت حاجات وحشة، إنتي مش فهاماني، اللي أنا عملته ربنا مش هيسامحني عليه، أنا عملت أسوأ الحاجات. عارفة يعني إيه أسوأ حاجة انتي تتخيليها؟ أنا عملتها، وربنا مش هيغفر لي، وكل الناس اتخلوا عني وبقيت من غير حد.
صبا
بصي، مهما عملتي متقوليش اللي انتي عملتيه، لأن ربنا سترك، مش هتيجي انتي تفضحي نفسك وتقولي عملت كذا وكذا، ولا تقولي على حد حاجة وتقولي دا عمل. أو معلش، دا الرسول قال: (من ستر مسلما ستره الله يوم القيامة). يعني الرسول وصانا نستر غيرنا، مش هنستر نفسنا. دا كمان قال: (أيها الناس قد آن لكم أن تنتهوا عن حدود الله، من أصاب من هذه الفاذورات شيئا فليستتر بستر الله). يعني خلاص ربنا سترك، متقوليش بقا. وبعدين يا ستي بتقولي إن ربنا مش هيغفر لك، دا ربنا قال لنا إنه غفور رحيم. وكمان قال لنا: (إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء). يعني ربنا لو توبتي بجد، إن شاء الله هيغفر لك أي حاجة إلا إنك تشركي بيه. يبقى إزاي تقولي إنه مش هيغفر لك؟
سارة
(بأمل)
يعني لو تبت بجد ربنا هيغفر لي؟
صبا
(بابتسامة ظهرت بعينيها)
إن شاء الله يا حبيبتي.
سارة
طب قولي لي إزاي أتوب؟ أنا عايزة أقرب من ربنا، يمكن أحس براحة، عايزة ربنا يحبني.
صبا
بصي يا ستي، من شروط التوبة الندم على ما فات، والعزم على عدم العودة إلى المعصية مرة أخرى، والإقلاع عن الذنب. يعني لو عملتي كدا، إن شاء الله ربنا هيغفر لك.
سارة
يارب، أنا هبدأ من دلوقتي، ممكن تفضلوا معايا دايما تشجعوني؟
صبا
طبعًا يا حبيبتي، إحنا نطول أصلًا.
ضحى
طب يلا، أصل الدكتور هيدخل المحاضرة ومش بيدخل حد وراه.
صبا
عندك حق، يلا يا سارة.
وقامت الفتيات الثلاث وذهبوا إلى المحاضرة.
بعد الانتهاء من جميع المحاضرات.
صبا
يلا يا ضحى عشان عندي صداع.
ضحى
ماشي، سلام يا سارة.
في السيارة.
ضحى
صدقي سارة دي طلعت طيبة جدًا.
صبا
فعلاً، هيا بس البيئة والصحاب اللي كانوا حواليها كانوا غلط. أوقات كتير الصحاب ممكن يفسدوا الإنسان، عشان كدا لازم الإنسان يختار صحبة صالحة.
ضحى
صح، هيا الساعة كام دلوقتي؟
صبا
الساعة 3.
ضحى
تمام، إحنا وصلنا أهو، هدخل العربية ادخلي على ما أجي.
صبا
ماشي.
دخلت صبا إلى الفيلا وسلمت على أمها وخالها وفجر.
صفية
أومال فين ضحى يا صبا؟
صبا
بتركن العربية وجاية.
عثمان
إنتوا صليتوا الظهر في الجامعة صح؟
صبا
آه الحمد لله.
عثمان
طب اطلعى غيري هدومك.
فجر
معلش يا صبا، وإنتي نازلة خبطي على أحمد عشان ينزل بس.
صبا
حاضر.
ذهبت صبا إلى حجرتها وبدلت ثيابها، وذهبت إلى غرفة أحمد كما أخبرتها فجر. وقبل أن تطرق الباب، سمعت صوت يناديها.
فالتفتت إلى الخلف.
مصعب
(بصوت حاد)
إنتي بتعملي إيه؟
صبا
(بتوتر)
بخبط على أبيه أحمد عشان ينزل يتغدى، فجر اللي قالت لي.
مصعب
(بضيق)
روحي انتي، وأنا هخبط عليه.
فذهبت، ثم أوقفها مرة ثانية، قائلًا: استنى.
صبا
نعم؟
مصعب
إنتي بتمشي الصبح من غير إذني، وغير كدا أنا قايلك إن أنا اللي هوصلك، صح ولا لأ؟
صبا
ما أنا كنت عايزة أروح أنا وضحى.
مصعب
ما أنا كنت هوديكوا انتوا الاتنين، وأنا عارف كويس إنك بتعاندي معايا. والله يا صبا لو اتكررت تاني، إنتي حرة.
صبا
هو إنت ليه بتكلمني كدا؟ على فكرة إحنا جوازنا دا صوري مش أكتر، يعني فترة وهتطلقني.
مصعب
وطول الفترة دي إنتي على اسمي، ومن حقي أقولك اللي أنا عايزه، ومتعنديش معايا يا صبا، عشان صدقيني هتندمي.
فنظرت له صبا بتحدي، وذهبت دون أن تعيره أي اهتمام.
في الأسفل كان الجميع جالسًا يتناول طعامه، فرن هاتف المنزل.
صفية
هقوم أنا أشوف مين، عشان عفاف (الخدامة) راحت تشوف ولادها.
بعد فترة جاءت صفية وعلى وجهها ملامح الخوف.
عثمان
في إيه يا صفية؟ مين؟
صفية
(بشرود وخوف)
دا سمية بتقول إن جد صبا جه النهارده من السفر.
فأمسكت صبا بيد ضحى، التي كانت جالسة بجوارها، فضغطت ضحى على يدها كي تطمئنها.
مصعب
(بعدما رأى خوف عمته وصبا)
إيه؟ يعني هي دلوقتي بقت مراتي، ومحدش يقدر يلمسها.
شعرت صبا بالخجل من هذه الكلمة (مراتي)، ولكن عاد إليها الخوف أيضًا. ماذا إذا جاء جدها وأجبرها على الذهاب معه، ولم يستطع مصعب من التصدي له؟ فهي تعلم أن جدها ذو نفوذ.
عثمان
متخافوش يا جماعة، دلوقتي ميقدرش يقرب لها.
أما صفيه فظل الخوف حليفها، فهي أكثر من عانت بسبب ظلمه وقسوته.
في المساء كانت ضحى وصبا وفجر جالسين في غرفة صبا يتناقشون في عدة أمور.
ضحى
(بمرح)
محدش يقدر ييجي ناحية مراتي.
فنكزتها صبا بغيظ: بطلي بقا، عمالة تتريقي وأنا ساكتة لك.
فجر
(بضحك)
بس يا ضحى بقا، إلا صحيح، إنتي جيتي من تحت وشك أحمر وهدومك متغرقة من إيه؟
ضحى
مفيش حاجة.
صبا
علينا يا بت انتي، في إيه؟ بسرعة.
ضحى
مفيش حاجة.
فلاش باك.
كان مصعب يتحدث مع صديقه يوسف عبر الهاتف.
مصعب
طب مينفعش بكرة؟
يوسف
لا، عشان المندوبين هييجوا بكرة، لازم يكونوا جايين.
مصعب
طب إنت فين دلوقتي؟
يوسف
أنا خارج من الشركة أهو ومروح.
مصعب
طب هاتهم وعدي عليا، وأنا هظبطهم وأجيبهم الصبح وأنا جاي.
يوسف
ماشي.
مصعب
هتلاقيني في الجنينة بتاع الفيلا.
يوسف
ماشي، سلام.
بعد فترة أتى يوسف إلى الفيلا، وكان جالسًا مع مصعب يراجعان بعض الأوراق.
في الداخل كانت صفية جالسة مع ضحى.
فقالت: أنا هروح أطلع العصير دا لمصعب عشان قاعد برا.
ضحى
طب هاتى وأنا أخرجه.
صفية
ماشي.
أخذت ضحى العصير وذهبت إلى مصعب، قائلة بغناء وصوت عالٍ: أبيه يا أبيه يا أبيه.
فنظر لها مصعب بغضب، فاستغربت، ثم سرعان ما رأت يوسف، الذي كان جالسًا معه، فقذفت العصير على ملابسها وهرولت إلى الداخل، بينما يوسف كان جالسًا يجاهد في كتم ضحكاته حتى لا يثير غضب مصعب.
مصعب
(بضيق)
احم، يلا نكمل.
فانتبه إليه يوسف مرة أخرى.
كان انفجر كلاً من صبا وفجر بالضحك بعدما انتهت ضحى من سرد ما حدث.
صبا
وقعتي العصير على نفسك ههههه.
ضحى
مش عارفة أصلًا، إتكسفت أوي وخوفت أما أبيه مصعب بص لي، مش عارفة لقيت نفسي وقعته عليا.
فجر
هههههه، بتخيل منظرك هههههه.
ضحى
اضحكي يختي انتي وهيا.
فجر
خلاص خلاص، أنا هروح أوضتي بقا، زمان أحمد طلع، تصبحوا على خير.
ضحى وصبا
وإنتي من أهل الجنة.
ضحى
إيه يا صبا، سكتي ليه؟ إنتي خايفة؟
صبا
لا، بس مستغربة، هو مجاش النهارده ليه؟
ضحى
يختي، مستعجلة على إيه؟ تلاقيه جاي من السفر تعبان.
صبا
على رأيك.
في غرفة فجر.
دخلت إلى غرفتها فوجدت أحمد مرتدي ملابس الخروج.
فجر
(بعصبية)
إيه يا أحمد، إنت هتخرج ولا إيه؟
أحمد
(بغضب)
متعليش صوتك.
فجر
(بهدوء مصطنع)
طب إنت رايح فين؟
أحمد
(وهو يجلس)
هخرج مع أصحابي ومش هتأخر.
فجر
يا أحمد، مش أصحابك دول مدمنين وبيشربوا؟
أحمد
هما حرين، متخافيش، أنا مش للدرجة دي، عمري ما ألمس الحاجات دي، مش بعمل حاجة غلط.
فجر
بس بردوا غلطان إنك تقعد معاهم. إنت عارف أنا قرأت مرة في كتاب، كان قصة عن سيدنا عمر بن عبد العزيز، اللي يعتبر خامس الخلفاء الراشدين، أمر أن يحد جماعة كانوا في مجلس خمر، فقالوا إن فلانًا لم يشرب لأنه صائم. عارف قال إيه؟ ابدأوا به. واستدل لهم بقوله تعالى: (وقد نزل عليكم في الكتاب أن إذا سمعتم آيات الله يكفر بها ويستهزأ بها فلا تقعدوا معهم حتى يخوضوا في حديث غيره إنكم إذا مثلهم). بالرغم إنه مشربش، دا كان صايم، لأن اللي بيقعد مع ناس بيعملوا وزر بيشترك معاهم في الذنب وبيكون زيهم. (طبعًا في ناس بتكون قاعدة مع شباب وبنات وبيقولوا إحنا مبنتكلمش، إحنا بنقعد بس. الرد هيكون بنفس الآية دي).
أحمد
(بإقناع يحاول أن يداريه)
خلاص، مش نازل، مش نازل، ارتاحي بقا.
نوى أن يبعد عن رفقاء السوء. يا ترى أحمد فجر هتقدر تغيره ولا هيفضل زي ما هو؟
في غرفة صبا.
كانت جالسة تقرأ وردها اليومي، فرن هاتفها برقم غريب. فلم تجب.
فوجدت رسالة عبر الواتساب، ففتحتها، فدهشت مما رأت.
رواية قدر صبا الفصل التاسع 9 - بقلم سمية رشاد
وصلنا المرة اللي فاتت على أما صبا وصلت لها رسالة ودهشت مما رأت.
صبا: إيه دا؟ هعمل إيه؟ أرد ولا إيه؟ مش عارفة أعمل إيه. هو جاب نمرتي إزاي بس؟ طب أرد أشوف عايز إيه. هو بيقول ردي عشان عايزني في حاجة مهمة.
صبا أرسلت إليه: نعم.
المرسل: انتي صاحية لحد دلوقتي ليه؟
صبا: نعم؟ هيا دي الحاجة المهمة؟
المرسل: أنا بسالك سؤال تردي عليه.
صبا: طب مش هقول.
المرسل: ردي عدل عشان ما يجيش أشدك من شعرك.
صبا بسخرية: آه! هيا دي عادتك؟ ولا هتشتريها؟
المرسل بصدمة: انتي مجنونة؟ هو أنا مديت إيدي عليكي قبل كدا؟
صبا: آه فاكر؟ أما كنت في تانية إعدادي وكان في ولد بيسألني أنا وضحى على معاد الدرس وانت ضربته. واما روحت ضربتنا أنا وهيام.
مصعب: يا آه! انتي قلبك أسود أوي. المهم مش ببعت لك لك عشان أفتكر معاكي ذكرياتك. لو خرجتي بكرة من غيري انتي حرة.
صبا بصدمة من قلة ذوقه معاها: احنا هنروح أصلاً على المحاضرة التانية عشان الأولى ملغية. هتكون في الشغل.
مصعب: إيه؟ يعني هاجي من الشركة أوديكوا وأرجع تاني؟ وبعدين أنا مش عايز أوديكي عشان جمال عيونك بس عشان جدك. في الوقت دا ممكن يعمل أي حاجة محدش ضامنه.
صبا ببعض الخوف: هيعمل إيه يعني؟
مصعب مستشعرًا خوفها: طبعًا ميقدرش يعمل أي حاجة طول ما أنا موجود. ما تخافيش.
صبا: أنا مش خايفة.
مصعب: ما أنا عارف. يلا اتخمدي.
صبا في نفسها: إيه قلة الذوق دي؟ طب والله ما أنا راده عليه. وقفت الواتس وأكملت قراءة وردها.
في الصباح، كانت ضحى في غرفة صبا لكي يذهبوا إلى الجامعة.
ضحى: يلا يا بنتي مش راضية تروحي ليه؟ هنتأخر.
صبا: طب استني شوية.
ضحى: استني إيه؟ انتي يوم عايزة تروحي بدري ويوم تتأخري. يلا المحاضرة هتبدأ الساعة 11 والساعة دلوقتي عشرة وتلت كده هنتأخر.
صبا بتردد وخجل: خلاص اتصلي بأخوكي قوليله.
ضحى بمكر: آااااه عشان كدا؟ طب ما تتصلي بيه انتي.
صبا بخجل: لا طبعًا. اتصلي بقى يا ضحى خلصي.
ضحى بمكر: ماشي. ثم اتصلت على مصعب.
مصعب: الو.
ضحى: السلام عليكم.
مصعب: وعليكم السلام.
ضحى بمكر: خد كلم صبا عايز تكلمك.
شهقت صبا بصدمة ونظرت لها فابتسمت ضحى.
مصعب باستغراب: ماشي. هاتيها.
صبا لهمس لضحى: إيه اللي انتي عملتيه دا يا ضحى؟ انتي بتستهبلي؟
ضحى: يلا خدي بسرعة. ووضعت الهاتف على أذنها.
فصمتت صبا ولم تتحدث.
ضحى: يلا يا بنتي اخلصي.
صبا بصوت يكاد يكون مسموع: السلام عليكم.
مصعب: وعليكم السلام. خير؟
صبا: إحنا رايحين الجامعة.
مصعب: آه صح نسيت. طب اجهزوا ربع ساعة وهكون عندكوا.
صبا: احنا كده هنتأخر. هنروح احنا وخلاص.
مصعب بعصبية: قلت لك استنوا وأنا مش هتأخر.
صبا: ماشي. سلام عليكم.
فلم يرد عليها وأغلق الهاتف في وجهها.
صبا: نظرت للهاتف بصدمة فضحكت ضحى فهي كانت تستمع للمكالمة من أولها.
صبا: أخوكي دا فظيع والله بيقفل في وشي.
ضحى: ههههههه معلش عشان متعصب بس. الله انتوا بتضحكوا أوي.
صبا: صدقي انتي رخمة. احنا كده هنتأخر.
ضحى: لا متخافيش. دا الشركة قريبة أصلاً من البيت. عشر دقايق وهيكون وصل.
صبا: يا سلام؟ مش انتي اللي عمالة تقولي هنتأخر؟
ضحى: لا ما أنا كده هتفرج بقى.
صبا: تتفرجي على إيه يختي؟ آه صح بقا بتحطيني قدام الأمر الواقع. انتي أصلاً عيلة ندلة.
ضحى: أومال أتفرج على مين؟ مش كفاية مش بتخليني أتفرج على تلفزيون.
صبا: ليه مش بنتفرج كل يوم؟
ضحى: آه يختي بنتفرج على الشيخ محمد الغليظ.
صبا: ماله؟ ها؟
ضحى: مفيش يختي. نفسي أتفرج على مسلسل زي الناس.
صبا: المسلسلات بيكون فيها حاجات كتير إحنا منهيين عنها. زي غض البصر. أما نقعد نبص للبطل ونقول دا حلو. ولا الموسيقى والأغاني اللي بتبقى فيها. وكمان بتكون مضيعة للوقت. وياريت على حاجة حلوة.
ضحى: طب ما في وسائل المواصلات ساعات بيكون فيها تلفزيون أو أغاني. وفي العيادات ساعات بيكونوا مشغلين وبنسمع غصب عنا.
صبا: اديكي قلتيها بنفسك. غصب عننا. مش بمزاجنا. ربنا سبحانه وتعالى قال (وليس عليكم جناح فيما أخطأتم به ولكن ما تعمدت قلوبكم). لو حاجة غصب عنك خلاص عادي. بس تعترضي عنها بقلبك. يعني مش نفسك تسمعي وتقولي لا دا غصب عني. أما لو قلبك متعمد يسمعها وعايزها فدا مش غصب عنك ولا انتي مكرهة عليه. لا دا بمزاجك. أما لو غصب عنك فعلاً وقلبك عادي. الرسول صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم قال (رفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه). وبعدين ممكن تطلبي منهم بأدب أنهم يقفلوا الأغاني وممكن يستجيبوا.
ضحى: انتي بتقولي مشاهدة المسلسلات مش بيبقى فيها غض بصر؟ طب ما الداعية الإسلامي أو الدكتور في الجامعة غصب عننا ساعات بنبص له.
صبا: أما بتبصي للداعية بيكون النظر لضرورة لغرض العلم. بتكون نظرة خالية من الشهوة. أما النظر للممثلين فبتكون غير كده.
سمعت ضحى صوت سيارة أخيها فقالت: إيه دا؟ شكل أبيه وصل. يلا ننزل أصل يتعصب علينا.
صبا: يلا.
نزلت الفتاتان إلى الأسفل فوجدوا مصعب جالسًا في السيارة بانتظارهم ويستمع إلى إحدى الأغاني.
همت ضحى وصبا إلى الركوب في الخلف فقال: السواق بتاعكوا أنا صح؟ واحدة تيجي تركب قدام.
فجرت ضحى إلى الباب وركبت في الخلف وقالت لصبا: اقعدي يا حبيبتي جنب جوزك. هو مش هيوصلنا بسببك.
صبا نظرت إليها بصدمة ولم يكن لديها حل سوى الركوب بجواره.
ركبت صبا بجواره وقالت لضحى: ماشي. بس أما ننزل.
مصعب: إيه؟ هاكلك يعني ولا إيه؟
صبا بخجل: لا مش قصدي يا أبيه والله.
ضحى: هههههههه هو انتي لسه بتقوليله يا أبيه؟ هههههه.
فنظرت إليها مصعب نظرة آخرستها فكتمت ضحكته.
مصعب لصبا: عاجبك كده؟ ياريت حضرتك تضغطي على نفسك ومتقوليش يا أبيه دي تاني.
صبا بغيظ من طريقته: ماشي.
بعد دقيقتين أرسلت صبا رسالة لضحى بها.
ضحى: نعم؟
صبا: قوليله يقفل الأغاني دي.
ضحى: نعم يختي؟ انتي عايزاه يقلب عليا ومش يرضى يديني فلوس؟
صبا: مادية حقيرة.
ضحى: قولي اللي انتي عايزاه. مش هقوله حاجة. قوليله انتي.
صبا: ماااشي. طب مش عاملة لك البيتزا اللي كنتي عايزاها؟
ضحى: مش هقول بردوا. هعملها أنا.
صبا: هههه مبتعرفيش. فاكرة بتاعة المرة اللي فاتت.
ضحى: دا كانت جميلة يا بنتي.
صبا: آه ما أنا عارفة.
ضحى: مش هقوله بردوا.
صبا: أنا هقوله. هخاف من إيه يعني؟ هو هيعمل لي إيه؟
ضحى: آه. صبري نفسك. ههههههه.
تفت صبا لمصعب الذي كان جالسًا بجوارها: لو سمحت ممكن تقفل الأغاني دي.
مصعب بسخرية: آه معلش نسيت إن زعيمة الجاهلين قاعدة جنبي.
حزنت صبا كثيرًا من هذه الكلمة ولكن هتفت بهدوء: إيه الجهل في إني بقولك أقفل الأغاني؟ افرض عملنا حادثة دلوقتي وموتنا، يبقى آخر حاجة كنا بنعملها معصية.
مصعب بسخرية: يا آه! معصية دي أغنية؟ مش بشرب خمرة. أول مرة أسمع إن الأغاني حرام الصراحة. هههه.
صبا: طب هقولك على حاجة. ربنا سبحانه وتعالى قال (ومن الناس من يشتري لهو الحديث ليضل عن سبيل الله ويتخذها هزوا أولئك لهم عذاب مهين). عارف يعني إيه لهو الحديث؟ يعني الغناء.
مصعب: ليه؟ هو الأغاني بتخليني أضل عن سبيل الله؟
صبا: مش الأغاني دي ممكن تخليك تسيب صلاة الجماعة عشان عايز تكمل الأغنية؟ ممكن تخليك ميبقاش عندك بر لوالدك أو والدتك عشان تقوله مش فاضي أما الأغنية تخلص؟ واصلاً الأغاني ممكن تأثر في واحد تخليه يميل للحب والكلام ده فيروح يصاحب بنات عشان نفسه يعمل زي بتوع الأغاني.
وكمان الرسول صلى الله عليه وسلم قال (ليكونن من أمتي أقوام يستحلون الحر والحرير والخمر والمعازف).
مصعب: يا سلام. يعني مينفعش أي حد يشغل أغاني؟ أومال في الأفراح بيسمعوا إيه؟
صبا: مش كل اللي بيتسمع حرام. في نوع مش حرام اللي هو بيأمر بالمعروف وبينهى عن منكر. يعني يكون كلام له فايدة. وكمان إنه ميكونش بيحرك ساكن ومن غير الموسيقى والنغمات دي.
مصعب: يعني الرسول قال فيه أغاني حلال وأغاني حرام؟
صبا: هقولك على حاجة. انت دلوقتي بتسألني عشان عايز تسخر مني وتطلعني جاهلة ومش عارفة حاجة. بس بردوا هرد عليك. السيدة عائشة قالت (دخل على النبي صلى الله عليه وسلم وعندي جاريتان تغنيان غناء بعاث فاطجع على الفراش وحول وجهه ودخل أبو بكر فانتهرني وقال مزمار الشيطان عند النبي صلى الله عليه وسلم فأقبل عليه رسول الله فقال "دعهما". فلما غفل غمزتهما. وفي رواية لمسلم قال "يا أبا بكر إن لكل قوم عيدا وهذا عيدنا"). الحديث ده ناخد منه حاجتين. أول حاجة أن مش كل الغناء حرام. وده كان كلام مفيد لأن كلمة غناء بعاث يعني عن الحرب وكده. تاني حاجة أن لو مكنش فيه نوع من الغناء حرام، مكنش أبو بكر سماه مزمار الشيطان. والرسول كان هيعترض على الاسم لو كان غلط.
مصعب بإعجاب بكلامها واقتناع حاول إخفاءه: ممكن بردوا.
ضحى: أومال يا صبا إزاي أبو بكر دخل عند الرسول كده عادي والسيدة عائشة موجودة؟
صبا: انتي ناسيه إنها بنته.
ضحى: آه صح نسيت. يلا وصلنا.
فنزل من السيارة وقال مصعب: أما تخلصوا يا ضحى ابقي اتصلي عليا. انتوا هتخلصوا امتى؟
ضحى: الساعة اتنين ونص تقريبًا.
مصعب: ماشي.
في الفلة، فجر كانت جالسة مع زوجها وعثمان وصفية يشاهدون التلفاز.
فجر: بردوا مروحتش الشركة؟
أحمد: فجر بقولك إيه؟ مش كل ما تشوفيني تقوليلي كدا.
فجر: ماشي يا أحمد. انت حر. خليك قاعد.
فنظرت له بلامبالاة وتابع مع كان ينظر إليه.
في الشركة، كان مصعب جالسًا يراجع بعض الأوراق فدخل عليه يوسف مرة واحدة قائلاً: مصعب أنا عايز أتجوز أختك.
رواية قدر صبا الفصل العاشر 10 - بقلم سمية رشاد
وصلنا المرة اللي فاتت أما يوسف دخل على مصعب وقاله أنا عايز أتجوز أختك.
مصعب باستغراب: في إيه يا ابني، انت أهبل؟ انت عارف أختي منين أصلاً؟
يوسف بتوتر: ما أنا شفتها أما كنت قاعد عندك.
مصعب: آه، وانت كنت جاي تبص على أهل بيتي بقى؟
يوسف بخجل وحزن: أنا عمري ما أعمل كده يا صاحبي، وانت عارف كده. شوية أنا شفتها ساعتها غصب عني، ما كانش قصدي أبص عليها. لو أنت مش موافق خلاص، أنا آسف.
مصعب: إيه يا عم انت هتزعل؟ ما كانش قصدي بس اتعصبت. وبعدين هو في حد يطلب حد كده؟
يوسف: آه، ما أنا من ساعة ما شفتها وأنا بفكر في منظرها وهي واقع عليها العصير.
مصعب بعصبية: طب لاحظ إنك بتتكلم عن أختي عشان ما بوظش ليك وشك.
يوسف: مش قصدي يا عم والله. المهم، أكيد أنت موافق صح؟ أنتوا هتلاقوا زيي فين؟
مصعب: هو انت متعرفش؟
يوسف: معرفش إيه؟
مصعب: مينفعش نجوز الهبل لبعض كده، هيبقى عملنا مصيبة.
يوسف ببلاهة: الله! هيا هبلة زيي؟ بص أنا هاجي معاك أخطبها بقى، يا لهوي.
مصعب: ما تعقل يا ابني، في إيه؟ هيا ملهاش أب تخطبها منه.
يوسف: خلاص قول أنت لهم في البيت، شوف رأيهم إيه.
مصعب: ماشي يا خويا. أنا ناقص تبقى جوز أختي كمان.
يوسف: يا عم، اقعد أنت تطول.
مصعب: طب قوم امشِ بقا من هنا عشان ما أقولش ليك مفيش جواز.
يوسف: وعلى إيه بس؟ استنى، عمار كان جاي ورايا عشان يتكلم معاك في الصفقة الجديدة.
مصعب: ليه؟ هو في حاجة ولا إيه؟
يوسف: والله ما أعرف. استنى، أهو جه هو.
السكرتيرة بدلع: الأستاذ عمار بره يا فندم.
مصعب: خليه يدخل.
يوسف: هيا البت دي بتتكلم كده ليه؟ دي هتجيب لي السكر.
مصعب: والله ما أعرف. أنا عايز أغيرها بس المشكلة إنها شغلها كويس.
عمار: هيا مين دي؟
يوسف: السكرتيرة بتاعته يا أخويا.
عمار: آه، والله دي بت عايزة إزالة.
مصعب: المهم، في مشكلة في الصفقة ولا إيه؟
عمار: لا، ابداً. بس...
نسيبهم بقى يكملوا شغلهم ونروح عند صبا وضحى.
أصبحت الساعة الواحدة وانتهت المحاضرة الأولى.
صبا: يلا بسرعة نلحق نروح نصلي الظهر قبل ما الدكتورة تدخل.
ضحى: آه، يلا.
بعد انتهائهما من صلاتهما، دخلوا إلى المدرج وكانت المحاضرة لم تبدأ بعد.
صبا: دا الدكتورة لسه مدخلتش.
ضحى: هيا مبتدخلش إلا الساعة واحدة ونص وتخرج اتنين ونص.
صبا: آه، فعلاً. أومال سارة فين؟ جينا متأخرين النهاردة، مشوفنهاش.
ضحى: هناك أهي، جاية علينا.
سارة: السلام عليكم.
صبا: وعليكم السلام. بسم الله ما شاء الله، الحجاب جميل عليكي ده. حاليكي أكتر والله. ربنا يثبتك يا رب.
سارة بابتسامة: بجد؟ أنا كمان حاسة براحة كبيرة جداً من أول ما لبسته كده.
ضحى: ربنا يثبتنا يا رب.
سارة وصبا: آمين.
ضحى: يلا، الدكتورة دخلت.
في الفيلا، كانت فجر جالسة تتحدث مع عثمان وصفية.
عثمان: أومال أحمد فين؟
فجر: كان قاعد على الفون فوق.
عثمان: هو لسه بيروح يسهر؟
فجر: لا، الحمد لله بقاله كام يوم مش بيروح.
عثمان: أومال مش بيروح يشتغل مع أخوه ليه؟ هو هيفضل كده لحد إمتى؟
فجر: والله دايماً بنتخانق عشان كده.
صفية: ربنا يهديه يا رب. وانتوا لسه مفيش حاجة جاية في الطريق كده ولا حاجة؟
فجر بحزن تردد: لسه، خير إن شاء الله.
صفية: إن شاء الله خير. ربنا يرزقكوا يا رب.
فجر: هطلع أشوف أحمد بقى.
صفية: ماشي، اطلعِ يا حبيبتي.
صعدت فجر إلى الأعلى ووجدته جالساً يتصفح حسابه على الإنترنت.
فجر: منزلتش تقعد معانا تحت ليه؟
أحمد دون أن يعطي لها اهتمام: عادي.
فجر: ممكن تسيب الفون ده وتركز معايا شوية.
أحمد: يوووه! شكلك طالعة من تحت ناوية خناقة. نعم، في إيه؟
فجر: في إيه يا أحمد؟ انت بتكلمني كده ليه؟ زي ما يكون مش طايقني. في إيه؟ انت ليه بقيت كده؟ ليه مش عايز تتكلم معايا؟ بس عارف أنا اللي غلطانة إني جايه أقعد معاك. وقامت لتتوجه إلى الأسفل مرة ثانية.
أحمد: أوووف! استنى يا فجر.
فجر: أما تكون عايز تقعد معايا بجد مش عشان تراضيني، أبقى استنى.
أحمد: يا ربي، بتحب النكد موت. أما أنزل أقعد معاهم.
في كلية التربية.
ضحى: يلا يا صبا، أصل أبيه اتصل بيقول إنه واقف بره.
صبا: طب ثواني، هظبط النقاب بس. خدي امسكي الجوانتي على ما أظبطه.
قامت صبا بتعديل نقابها ثم قالت: يلا يا ضحى.
خرجت الفتاتان من الجامعة.
صبا: اركبي انتي قدام يا ضحى، بالله عليكي.
ضحى: مليش دعوة، اقعدي انتي زي الأول.
صبا: معرفش، بس ليه مش بيخلينا نقعد ورا وخلاص؟
ضحى: يلا بقى.
صعدت صبا إلى الأمام وضحى في الخلف.
نظر مصعب لصبا باستغراب ثم قال: ما هو لا نعمل الحاجة كاملة يا ما نعملهاش، مش نمشي على سطر ونسيب سطر.
صبا: انت بتكلمني أنا؟
مصعب: آه، هو حد قالك إني أحول؟
صبا: طب قصدك على إيه؟ مش فاهمة.
مصعب: انتي مش كنتي لابسة جوانتي الصبح؟ راح فين؟ هو انتي بتدخلي بحاجة وتخرجي بحاجة؟
صبا: إيه ده! والله نسيت ألبسه، مش عارفة إزاي. كان معايا، هو فين؟ مش فاكرة قلعته إمتى أصلاً.
ضحى: أهو يا صبا، معايا.
أخذته صبا منها وشرعت في ارتدائه.
مصعب: أدام انتي اللي صعبتيها على نفسك من الأول، يبقى متتكررش تاني.
صبا: ماشي، بس أنا نسيت على فكرة، ما كانش قصدي. وبعدين انت بتعلق لي على كل حاجة ليه؟ لازم تنتقدني وخلاص.
مصعب: وأنا هعلق معاكي ليه؟ انتي ما تهمينيش أصلاً.
صبا بغيظ: أحسن بردوا.
في تلك الأثناء، دق هاتف مصعب.
مصعب: إيه يا أحمد؟ في إيه؟
ثم استمع للطرف الآخر، فغضب مرة واحدة قائلاً: لا مش رايح حتة، هو أنا هخاف منه ولا إيه؟ أنا جايبها وجاي في الطريق وهنشوف هياخدها إزاي. سلام.
صبا بخوف: هو في إيه؟
مصعب نظر إليها بعصبية: وانتِ خايفة من إيه انتي كمان؟ هو انتي مع أختك؟
صبا بخوف أكبر: هو انت بتتكلم عني صح؟
مصعب وهو يهدأ نفسه: قلت لك متخافيش. أدام أنا معاكي متخافيش. أومال إحنا اتجوزنا ليه؟
صبا: هو في إيه طيب؟
مصعب: جدك هناك في الفيلا عمال يزعق ومفكرهم مخبيينك، وباين مش عارف إننا اتجوزنا.
صبا: يعني ممكن ياخدني؟
مصعب: قلت لك متخافيش. محدش هيقدر ياخدك.
في الفيلا.
صالح: هيا فين؟ أنا هاخدها يعني هاخدها. أنا هوديكو في داهية. لازم آخد حفيدتي من هنا.
عثمان: قلت لك هيا مش هنا، هيا في الجامعة. ولو سمحت اتكلم باحترام، أنا عامل احترام لسنك.
صالح: أنا هاخد حفيدتي من هنا ومحدش هيقدر يوقفني.
جاء مصعب من الخارج قائلاً: أنا هوقفك يا صالح بيه، ومش هتقدر تاخدها.
صالح باستهزاء: وبأي صفة انت هتقفني؟ دي حفيدتي.
مصعب: أنا أكتر واحد ليا حق فيها، صبا مراتي.
صالح بصدمة: نعم؟ انت كداب! مستحييييل.
مصعب: هو إيه اللي مستحيل؟ تحب أوريك القسيمة؟
صالح لصفية: عملتيها يا صفية؟ وجوزتيها من ورايا؟ انتي إيه حية ربنا ياخدك يا شيخة.
بكت صفية بسبب كلماته ولم ترد عليه.
صبا بدموع: لو سمحت يا جدو، ما أسمحش ليك تكلم أمي بالطريقة دي، وهي ليها الحق الكامل إني أفضل معاها.
صالح بجنيه لم تظهر لسواها: صبا حبيبتي، تعالي معايا. أنا بحبك أكتر من أي حد. أمك دي ماشية ورا أخوها. متسمعيش كلامها، هما كرهوكي فيها.
صبا: محدش كرهني فيك غير اللي كنت بتعمله مع أمي وأنا صغيرة. عمري ما أنسى المعاملة اللي كنت بتعاملها بيها، ولا الكلام اللي كنت بتقوله ليها أما كنا بنيجي عندك.
صالح: بس أنا بحبك أكتر من أي حد. انتي نسخة من ابني اللي اتحرمت منه في عز شبابه.
صبا: انت عايزني عشان شبهه بس، عشان بتعوضه عني؟ وأنا مش هبعد عنك، أنا هفضل آجي أزورك، دي صلة رحم ربنا أمرني بيها، بس مش آجي أعيش معاك. أمي محتاجاني أكتر منك.
صالح: تعالي واتجوزي ابن عمك وعيشي معانا. هنفرحك دايماً ومش هتحزني أبداً.
صبا: المكان اللي أمي متكونش ليها احترامها فيه، مينفعنيش. وبعدين حضرتك لسه سامع إني اتجوزت، يعني مينفعش أسيب بيت جوزي خلاص.
صالح: يعني مش هتيجي معايا؟
صبا: مش هينفع آجي معاك، بس أوعدك هاجي أزورك كل فترة.
صالح بشر: أنا عارف إنك اتجوزتيه عشان متجيش معايا، بس أنا مش هسيبك ليهم وهاخدك. وتركهم وخرج من الفيلا. وظلت صبا تبكي ثم صعدت إلى حجرتها.
عثمان: لازم ناخد بالنا عشان شكله مش ناوي يسكت.
مصعب: عندك حق. بس أنا مش هسمح له يقرب منها. متخافيش يا طنط.
صفية بدموع: وأنا واثقة فيك يا حبيبي.
في غرفة صبا، دخلت عليها فجر وضحى لكي يقوموا بتهدئتها.
ضحى: خلاص يا صبا، كل حاجة هتتحل إن شاء الله.
صبا: أنا مش عارفة ليه كده. والله أنا بحب جدو، بس هو كان بيهين أمي. وأنا مقدرش أقعد في مكان كده. ما أنا ممكن أروح له زي ما كنت بروح لعمتو سمية، بس هو عايزني أقعد معاه على طول.
فجر: خلاص يا حبيبتي، هدي نفسك بس وقومي صلي وادعي لربنا، وإن شاء الله ربنا هيحلها من عنده. أنا هروح أشوف أحمد كان بيسأل على برشام صداع وأجي تاني. خليكي معاها يا ضحى.
ضحى: حاضر.
خرجت فجر وتوجهت إلى غرفتها فوجدت أحمد جالساً وعلى وجهه علامات الغضب.
فجر: في إيه يا أحمد؟ لقيت البرشام؟
أحمد رافعاً يده: إيه ده يا فجر؟
فجر بصدمة وتوتر: دا دا دا برشام.
أحمد: بتاخدي برشام منع حمل يا فجر؟ مش عايزة تخلفي مني؟ وأنا اللي كنت بقعد أقول لك نفسي أجيب طفل منك. إيييه؟ مكنتش بتصعبي عليكي؟
فجر: ما هو ما...
أحمد: ولا كلمة! اخرسيييي! مش عايزاني ومش عايزة تخلفي مني؟ ماشي. ثم نظر إليها بجمود قائلاً: انتي طالق يا فجر.
في غرفة صبا، كانت جالسة تبكي وضحى تتحدث معها حتى دق الباب. فقالت ضحى: ادخلي يا فجر.
دخل مصعب قائلاً: مينفعش، أنا...
ضحى: أبيه، اتفضل يا أبيه.
مصعب نظر إلى صبا وقال لضحى: ممكن تسيبينا لوحدنا شوية يا ضحى؟
ضحى: حاضر.
وخرجت وأغلقت الباب خلفها.