تحميل رواية «قدر صبا» PDF
بقلم سمية رشاد
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
كان جالساً في مكتبه الفاخر ذي التراث الفرنسي الكلاسيكي، الذي يعم معظمه اللون الأسود الداكن. على ذلك المقعد الوثير، كان يقوم بمراجعة بعض الأوراق المتواجدة بين يديه بإصغاء واهتمام كبيرين، محاولاً صب كل تركيزه عليهما دون الانغماس في أي شيء آخر. ولكن يبدو أن لعقله رأي آخر. فسرعان ما برزت مفاصل يديه واحتدت نظرات عينيه بغضب عندما تذكر ما حدث معه بالأمس. حينما عاد من الشركة في الساعة السادسة مساءً، وذهب إلى غرفة أبيه بسبب إخبار الخادمة له بأن والده طلب منها إعلامه بأن يذهب إلى غرفته بعد عودته من الشركة...
رواية قدر صبا الفصل الحادي عشر 11 - بقلم سمية رشاد
قامت ضحى وأغلقت الباب خلفها.
نظر مصعب إلى صبا فوجدها تبكي.
مصعب: ممكن أعرف ليه العياط ده كله؟ مش قلت لك خلاص متخافيش، مش هيقدر ياخدك!
صبا: (نظرت له بدموع ثم نظرت أمامها مرة أخرى، فتنهد وجلس مصعب بجوارها)
مصعب: أنا عارف إيه اللي مضايقك، وعارف إن انتي بتفكري في الموضوع بطريقة غير اللي إحنا بنفكر بيها، وبتقولي إن لو كان باباكي عايش مكانش جدك عمل كده ولا كنتي انجبرتي تتجوزيني.
نظرت له صبا باستغراب فهي لم تتوقع أن يعلم ما تفكر فيه.
مصعب: متستغربيش ومتنسيش إني كنت بعمل لك اللي كنتي عايزاه قبل ما بتطلبيه، وإن أنا اللي مربيكي. بس مش أنتي اللي تفكري بالطريقة دي، أنتي مؤمنة بربنا وعارفة إن ده قضاء من عنده ومينفعش نعترض عليه، وربنا له حكمة في كده. باباكي ده شهيد، عارفة يعني إيه شهادة؟ وعارفة كام واحد بيتمناها؟
صبا بدموع: فعلًا ده قضاء وقدر، بس ده المفروض جدو يعني حمايتي وسندي، مش أتجوز عشان أحمي نفسي منه.
مصعب: هو كده، تفكيره كده للأسف. جدك متملك جدًا، عايز أي حاجة عايزها تكون عنده حتى لو كانت الحاجة دي بشر، وله رأي ومشاعر. قومي يلا صلي زي ما بتعملي على طول وادعي ربنا يفك كربك.
صبا وهي تمسح دموعها: حاضر هقوم أهو.
مصعب: ومتبكيش تاني عشان مفيش حاجة تستاهل. (قبل جبينها وخرج من غرفتها)
صبا بذهول: إيه! ما هو عمل إيه ده؟ حرام! لا حرام إيه بس ده جوزي صحيح! لا بس برضه أنا اتكسفت.
ثم سمعت صوت هاتفها معلنًا عن وصول رسالة، وجدتها من مصعب بها: قومي اعملي فنجان قهوة ليا ومتفكريش كتير، أنتي أما صدقتي ولا إيه؟
صبا بغيظ: مستفز وبارد.
وجدت رسالة أخرى: قومي يلا اعملي، أنتي حرة، أنا جوزك هيبقى حرام عليكي لو مش سمعتي كلامي.
صبا بغيظ: استغلالي! بيستغل إني مقدرش أرفض. إيه ده؟ شايفني عمالة أعيط بيقول اعملي قهوة! رخِم قوي.
في غرفة فجر وأحمد.
فجر بصدمة جلست على السرير وقالت بوجع: أنت قلت إيه يا أحمد؟ أنت طلقتني!
ثم صرخت فيه: أنت طلقتني ليييه؟ عشان مش عايزة أخلف دلوقتي؟ حتى من غير ما تسألني ليه ولا تدور لي على مبرر واحد يخليني أعمل كده؟
أحمد بعصبية: مفيش مبرر يخليكي تعملي كده، ده حقي المفروض تشاركيني فيه.
فجر بعياط: مفيش مبرر! لا فيه، مش واحد بس ده كتير. في إنك كنت بتخرج بالليل ومتجيش إلا وش الفجر، الله أعلم بتعمل إيه؟ في إنك مبتصليش، آجي أقول لابني يصلي يقولي لا ما بابا مش بيصلي! في إنك مبتشتغلش، أخلف عيل يكون أبوك وأخوك اللي بيصرفوا عليه! في إنك مستهتر ومش بتفكر قبل ما تتصرف، وأي غلطة ممكن تضيعنا. أنت عارف أنا من أسبوع بطلت البرشام ده عشانك، يوم ما بطلت تروح مع صحابك قلت هو ابتدى يتغير، بس أنت مسمعتنيش!
أحمد: بس مي...
فجر قاطعته: بس خلاص، زي ما أنت مسمعتنيش أنا مش هسمعك. مش أنت ابتديت واتخليت عني؟ أنا كمان هبيع يا أحمد، وعمري ما هرجع ليك تاني. أنا هروح عند صبا وبكرة مسافرة عند أهلي. (تركته وذهبت إلى حجرة صبا)
أحمد: فجر استني بس فجر! (ولكن لم ترد عليه)
أحمد لنفسه بعصبية بعد ما ذهبت: غبي، غبي.
عند صبا.
كانت واقفة في المطبخ تفعل له القهوة كما طلب منها وتقول كلامًا غير مفهوم.
توجهت إلى غرفته بعدما انتهت من عمل القهوة وطرقت الباب.
مصعب: ادخلي.
صبا بتأفف فتحت الباب: اتفضل القهوة.
مصعب: شيليها.
صبا: نعم؟
مصعب ببرود: بقولك شيليها.
أخذتها صبا مرة أخرى وقالت: أهو شيلتها.
مصعب: اديها لي بنفس مش غصب عنك.
صبا بعصبية: صدق إنك...
مصعب ببرود رافعًا حاجبه: إني إيه؟
صبا بعصبية: مفيش.
ثم ابتسمت ابتسامة غيظ وقالت: اتفضل.
مصعب: ماشي حطيها عندك واتفضلي.
صبا: أووووف.
وخرجت وتركته.
توجهت صبا إلى غرفتها بعصبية وعندما دخلت وجدت فجر جالسة على سريرها وتبكي بقوة.
صبا بخضة: فجر مالك يا حبيبتي؟ إيه اللي حصل؟ بتعيطي ليه؟
نظرت لها فجر بدموع وقالت: أحمد طلقني يا صبا، أحمد طلقني!
شهقت صبا بقوة وقالت: أيييه؟ ليه؟ إيه اللي حصل؟ في إيه؟ متخوفنيش كده بالله عليكي.
فجر: كل حاجة انتهت يا صبا، كل حاجة انتهت.
صبا: لا، طب اهدي بس وبعد كده نتكلم.
فجر: ممكن تقرأي لي قرآن؟ صوتك بيريحني.
صبا: حاضر.
أخذت صبا المصحف وقرأت سورة يوسف.
عندما انتهت من قراءتها هدأت فجر.
صبا: ممكن أعرف بقى إيه اللي حصل؟
فجر: (قصت عليها جميع ما حدث وهي تبكي)
صبا: طب خلاص اهدي بس يا حبيبتي، ما أنتي عارفة أبيه أحمد بيتسرع بس زمانه دلوقتي ندمان والله. اهدي وكل حاجة هتتحل.
فجر: لا يا صبا أنا مستحيل أرجع لأحمد تاني بعد ما اتخلى عني، وبعدين مش هتجوز حد تاني أنا عشان أرجع له.
صبا: تتجوزي حد تاني عشان ترجعي له؟ مين قالك كده؟
فجر: هو مش أما واحدة تطلق لازم تتجوز محلل عشان ترجع لجوزها؟
صبا: لا أنتي فاهمة الموضوع غلط. بصي يا ستي، المرأة لها ثلاث طلقات، بعد المرة الأولى والتانية ربنا بيدي الزوجين فرصة يرجعوا، ممكن يرجعها بمجرد يقول لها رديتك لعصمتي أو أي لفظ شبه كده، بس بشرط متكونش مدة العدة خلصت، لأن لو خلصت لازم عقد جديد.
فجر: هي العدة دي بتكون قد إيه؟
صبا: بصي يا ستي، المطلقة بتكون العدة بتاعتها لو كانت حامل لحد ما تولد، بدليل قوله تعالى (وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن)، أما لو مش حامل فدي بنشوف لو كان زوجها دخل بها بتكون عدتها تلات شهور لو كانت مش بييجي لها الحيض، أما لو كانت بييجي لها الحيض فعدتها ثلاث قروء يعني تلات حيضات. أما لو كانت غير مدخول بها يعني مكتوب كتابها بس مثلًا، فدي بقى ملهاش عدة، بس لازم ميكونش حصل بينهم خلوة شرعية يعني ميتقفلش عليهم باب لوحدهم بحيث يتمكن زوجها من جماعها إن أراد، عشان لو حصل خلوة هيكون ليها عدة.
فجر: يعني إحنا لينا فرصة ثلاث قروء؟
صبا: آه ربنا قال (والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء).
فجر: بس برضه مش هرجع له، هو غلط في حقي.
صبا: بصي يا فجر هو غلط آه، وأنتي غلطتي برضه إنك خبيتي عليه، لأن دي حاجة من حقكوا أنتوا الاتنين مش من حقك أنتي بس، عشان متقوليش ليه حتى لو كان عندك أسباب بس برضه أنتي غلطانة.
فجر: يعني أرجع له بعد ما طلقني بكل سهولة كده؟
صبا: ممكن تقعدي فترة تعاقبيه زي ما أنتي عايزة، بس يكون بحدود، مش تتجاوزي حدودك معاه لأنه زوجك برضه.
فجر: بس أنا لازم أروح بكرة عند أهلي مينفعش أفضل هنا.
صبا: مين قالك كده؟
فجر: مين قال لي إيه؟ بقولك طلقني هقعد إزاي؟
صبا: يا بنتي أنتي طلقتك رجعية يعني يعتبر متزوجة مع وقف التنفيذ، ليكي إن أنتي تقعدي معاه في نفس البيت عادي وتلبسي اللي أنتي عايزاه وتتكلمي معاه كل حاجة، بس مينفعش يلمسك إلا أما يرجعك ليه.
فجر: يا سلام! يعني المطلقة بتقعد في بيت زوجها؟
صبا: آه دي المطلقة طلاق رجعي، أما المطلقة طلاق بائن يعني اللي بعد الطلقة التالتة أو بعد ما عدتها تخلص مينفعش ليها كده.
فجر ببراءة: طب والله لأقعد ومش همشي إلا بعد ما العدة تكون خلصت عشان أطلع عينه، بس عشان يحرم يعمل كده تاني، بس أنا بحبه مقدرش أبعد عنه مهما عمل.
صبا: هههههه أبقى قابليني لو مشيتي هه.
فجر: هههه صحيح، أومال أختي أما جوزها مات قعدت أربع شهور وعشر أيام ليه؟
صبا: ما بصي، اللي أنا قلته ليكي ده كله المطلقة، أما الأرملة دي بكرة هقولها ليكي عشان متتلغبطيش.
فجر: ماشي.
في هذا الوقت دخلت ضحى عليهم.
ضحى: يا نهاري عليكوا! صاحيين لحد دلوقتي تتكلموا من غيري؟
فجر: تعالي يا حبيبتي.
صبا: أنتي كنتي فين؟ منمتيش ليه؟
ضحى: كنت بشرب لقيتك خارجة من أوضة أبيه مصعب، كنتي بتعملي إيه يا بت في أوضة أخويا دلوقتي؟
صبا بغيظ: متفكرنيش ده أنا على أخري من أخوكي والله.
ضحى: ههه ليه إيه اللي حصل؟
صبا: (قصت عليهم ما حدث)
ضحى: هههههههههه على فكرة والله بيعمل كده عشان كنتي زعلانة، أنا فاهماه.
صبا: ما أنا عارفة والله بس استفزني.
ضحى: الله كنت نفسي أتفرج.
صبا: تتفرجي على إيه؟ هو إحنا تليفزيون؟ هههه.
ضحى: أحلى والله. يلا هروح أنام بقى، مش هتروحي تنامي يا فجر؟
فجر بتوتر: لا أنا هنام مع صبا النهارده.
ضحى بتفهم فهي اعتقدت أن بينها وبين أحمد مشكلة: ماشي أنا هروح أنا، تصبحوا على خير.
صبا: وأنتي من أهل الجنة.
صبا: يلا هقوم أصلي، قومي صلي أنتي كمان قيام وادعي ربنا يفك كربك.
فجر: ماشي.
رواية قدر صبا الفصل الثاني عشر 12 - بقلم سمية رشاد
في الصباح، كان أحمد جالسًا في غرفته يتذكر ما حدث بينه وبين فجر، فهو لم يذق النوم طوال الليل يتذكر حديثها ودموعها وتلك الكلمة التي لفظها والتي ستكون سببًا في فراقهم.
أحمد وهو يتفحص صورة فجر:
أنا السبب في بعدك عني، وفعلاً أنا إنسان مستهتر، بس أوعدك إني هغير. لسه ما عدّاش ساعات على بعدك عني، بالرغم من إنك في نفس البيت، بس مش قادر. بس هتحدى نفسي عشانك وأكون زي ما أنتِ كنتِ عايزة.
في غرفة صبا، كانت فجر جالسة تقرأ في كتاب الله، فهي أيضًا لم تذق النوم طوال الليل.
صبا:
إيه يا فجر، لسه ما نمتيش؟ ده الساعة بقت تمانية الصبح.
فجر:
مش جايلى نوم، مش عارفة أنام خالص.
صبا:
طب تعالي نتوضى ونصلي الضحى عشان ننزل نفطر تحت معاهم.
فجر بدموع:
لا، مش عايزة أنزل، مش عايزة أشوفه يا صبا، مش عايزة.
صبا:
لا، خليكي قوية كدا، وبعدين أصلاً هو مش بيصحى دلوقتي.
ثم تابعت بمرح:
أومال فين فجر بتاعة امبارح اللي كانت بتقول هتوريه؟
فجر بابتسامة حزينة:
بس صعب عليا أشوفه دلوقتي يا صبا، أنا مش عارفة إيه اللي خلاني أسمع كلامك وأفضل هنا؟ أنا المفروض أروح عند أهلي.
صبا:
لا طبعًا، إيه اللي خلاه مفروض؟ يلا قومي نصلي وننزل، واتعاملي عادي، مش عايزين نحسس خالو بحاجة عشان ما يتعبش، وأنا هبقى أحكي لأبيه مصعب عشان نشوف هنعمل إيه.
فجر:
ما عمو أكيد هيعرف يا صبا.
صبا:
لا، إن شاء الله مش هيعرف، هو مش بيطلع الدور اللي فوق أصلاً، مش هيعرف إنك بتنامي في الجناح بتاعنا، وبعدين بس نمهد له الموضوع.
فجر:
ماشي.
في الأسفل، كان الجميع جالسًا مع استغرابهم من وجود أحمد معهم في هذا الوقت، فهو نادرًا ما يوجد معهم.
عثمان:
مالك يا أحمد، قاعد كدا ليه يا ابني؟ في حاجة ولا إيه؟
أحمد بابتسامة حزن:
لا يا بابا، مفيش حاجة، بس أنا قررت أروح الشركة مع مصعب النهارده.
عثمان بفرحة:
بجد يا ابني، عايز تروح؟
أحمد وهو يلوم نفسه على ما كان عليه بعد أن رأى سعادة أبيه:
أيوه يا بابا، إن شاء الله.
عثمان:
ربنا يهديك يا ابني. أنت مكانك موجود في الشركة، صح يا مصعب؟
مصعب بتأكيد:
طبعًا يا بابا.
صفية:
أومال فين فجر يا أحمد؟
أحمد بتوتر:
ده... ده هي راحت عند صبا.
صفية:
آها، أصل مشوفتهاش وهي داخلة، تلاقيها بقا دخلت. أما أنزل أنادي البنات عشان يفطروا، ما عندهمش جامعة النهارده.
مصعب:
خليكي انتي يا عمتو، مرتاحة. أنا هطلع أناديهم.
صفية:
ماشي يا ابني.
في غرفة صبا، بعد أن انتهت من صلاتها، قامت بارتداء ملحفتها، وقبل أن ترتدي نقابها، طرق الباب.
صبا:
مين؟
مصعب:
أنا يا صبا.
فنظرت صبا إلى فجر التي لا تزال تصلي، ثم قالت:
ثواني.
وتوجهت إلى الباب وفتحت فتحة صغيرة منه قائلة:
نعم.
مصعب بعصبية:
انتي إزاي بتفتحي من غير نقاب؟ افرضي أحمد اللي بيخبط.
صبا:
هو مش انت اتكلمت وأنا عرفت صوتك؟ هو أنا يعني خلاص ولا انت عايز تزعق وخلاص؟
مصعب ببرود متجاهلاً ما قالت:
تعالي انزلي عشان تفطري وهاتي فجر وضحى معاكي.
صبا بغيظ من تجاهله إياها:
ماشي، تؤمر بحاجة تاني حضرتكم؟
مصعب ببرود:
لا، لما أعوز هقولك.
وتركها وتوجه إلى الأسفل.
صبا بغيظ بعد أن غادر:
كتلة برود متحركة، ارحمني يارب.
فجر:
مين يا صبا؟
صبا:
ده... ده بينادونا عشان نفطر، تعالي نعدي على ضحى وننزل.
فجر:
ماشي، يلا.
في الأسفل، نزلت الثلاث فتيات بضجة من ضحى، فانتبه عليهم الجميع.
ضحى:
إيه ده؟ أبيه أحمد هنا؟ مش مصدقة عنيا! إيه يا فجر، جوزك سخن ولا حاجة؟
فصدمت فجر بوجود أحمد في هذا الوقت، فنظرت له بصدمة، فوجدت أنه ينظر إليها بأسف وحزن، فنزلت دمعة من عينيها لم يلاحظها سواه هو وصبا.
صبا وهي تضغط على يدها:
فجر، خلي عندك قوة وانسى اللي حصل.
فجر بهمس:
أنا عايزة أطلع بسرعة، مش قادرة، أنا طالعة.
وتركت يدها وصعدت إلى الأعلى، فنظر أحمد باتجاهها بحزن.
صبا:
استني بس.
ولكن لم تستمع إليها.
صفية:
إيه ده؟ هي فجر طلعت تاني ليه يا صبا؟
كانت صبا في موقف صعب في هذه اللحظة، فهي لا تستطيع الكذب، فقالت:
أ... أصل هي تعبانة شوية، فطلعت عشان كدا.
صفية:
تعبانة، مالها؟ هي فيها إيه يا أحمد؟
أحمد:
مش عارف.
وخرج وهو يقول لمصعب:
أنا هسبقك على الشركة، وأما تيجي ابقى ابعت لي عشان أشوف هعمل إيه.
صفية:
طب استنى أما تفطر يا ابني.
أحمد:
مليش نفس.
وتوجه إلى الخارج.
عثمان بعدما ذهب:
شكل في مشكلة بينهم، ربنا يصلح ليهم الحال.
الجميع:
يارب.
نظر مصعب إلى صبا، فوجد هاتفها بيدها، فأرسل إليها:
اخرجي في الجنينة بعد الفطار.
فنظرت له صبا بعدما قرأتها، فأومأ لها بالإيجاب، فأومات له.
صبا:
يا أمي، أنا كنت عايزة أروح لعمتو عشان ما روحتش لها بقالي كتير، وكانت صفا بتكلمني الصبح بتقول إنها تعبانة.
صفية:
تعبانة، عندها إيه؟
صبا:
صفا بتقول إن جدو راح عندها وفضل يزعق ويقول إنها السبب، وهيا عمالة تعيط من ساعتها.
صفية:
يا حول الله يا رب، حتى بنته. طب ماشي يا حبيبتي، ابقي أجي معاكي وأشوفها.
صبا بتردد:
أنا عايزة أبقى وأجي الجمعة بالليل زي ما كنت بعمل.
فنظرت لها صبا بغيظ وتركت الطعام من يدها.
ضحى:
أحسن اللي بتمسكي المعلقة تاني بعد ما كنتي سايباها، ههههه.
صفية:
خدي يا حبيبتي الشاي وديه لجوزك.
صبا بخجل من هذه الكلمة:
حاضر.
أخذت صبا كوب الشاي وتوجهت إلى الخارج، فوجدت مصعب جالسًا ويعطيها ظهره.
صبا بتوتر:
احم احم.
مصعب:
تعالي.
صبا:
اتفضل.
وهمت بالرجوع مرة أخرى.
مصعب:
مفيش بيات برا البيت.
صبا:
نعم؟
مصعب:
زي ما سمعتي.
صبا:
ليه بقا؟ إن شاء الله؟
مصعب:
انتي إزاي عايزة تروحي وجوز عمتك هناك؟
صبا:
ما إيه يعني، عادي.
مصعب:
هو إيه اللي عادي؟ هو انتي بتاخدي راحتك أصلاً؟
صبا:
آه عادي، ما أنا بقعد قدامه من غير نقاب.
مصعب:
نعععم؟
صبا:
عادي، ما هو أنا وصفا ومروة إخوات في الرضاعة.
مصعب:
ماشي، هو ماله بقا؟
صبا:
ما هو أنا رضعت من عمتو أكتر من خمس رضعات متفرقات مشبعات، يبقى هيا وزوجها وأبنائها عيلتي من الرضاعة. بص، الرضيع بيبقى ابن المرضعة وفروعها وأصولها، يعني أبوها وجدها دول أصولها، أما أبنائها وأحفادها دول فروعها. أصول المرضعة وفروعها دول بقا محرمين على الرضيع، أما المرضعة نفسها فروع الرضيع بس اللي محرمين عليها. يعني أولاد الرضيع يبقوا محرمين، أما أبوه أو جده.
مصعب:
آها، بس بردوا مش عايزك تباتي برا البيت.
صبا:
عمتو تعبانة، ولازم أروح أشوفها.
مصعب:
روحي شوفيها، بس مش تباتي.
صبا:
مينفعش، هيا تعبانة، عايزة أقعد معاها.
مصعب:
قلت مش هتباتي، خلص الكلام. المهم، مش بناديكي عشان كدا.
صبا بغيظ:
أومال في إيه تاني؟
مصعب:
أحمد وفجر، في إيه بينهم؟
صبا بحزن:
أبيه أحمد طلق فجر.
مصعب بصدمة:
نعععم؟ ليه؟ إيه اللي حصل؟
فحكت له صبا ما حدث.
مصعب:
دايماً متهور كدا، بس الحمد لله إنك خليتي فجر تقعد في البيت.
صبا:
آه، كدا أفضل، بس متقولش لأبيه أحمد حاجة، لأن هو أصلاً شكله متضايق لوحده.
مصعب:
ماشي، مش قايل ليه حاجة، بس لازم أكلمه في الموضوع عشان نلاقي حل للموضوع ده.
صبا:
ماشي، أنا هدخل بقا.
مصعب ببرود:
ادخلي.
في غرفة صبا، كانت فجر جالسة بحزن وتنظر إلى الفراغ.
صبا:
إيه يا جميل؟ زعلان ليه؟
فجر:
مفيش.
صبا:
والله شكله ندمان وزعلان خالص، كان باين عليه.
فجر:
هو اللي وصلنا لكدا.
صبا:
أنا حكيت لأبيه مصعب على فكرة.
فجر:
وقالك إيه؟
صبا:
قالي لازم أكلمه في الموضوع.
فجر:
بس قوليله بردوا مش هرجع له.
صبا:
متأكدة إنك هترجعي عشان متأكدة إنك بتحبيه؟
فجر:
أنا مبحبش حد.
صبا:
لا بتحبيه، ولو ما كنتيش بتحبيه ما كنتيش صبرتي عليه لحد دلوقتي، ولا كنتي هتقعدي زعلانة كدا، ولا كنتي هترضي تقعدي في البيت أصلاً حتى لو إيه حصل.
فجر ببكاء:
أيوه بحبه، بس هو جرحني أوي يا صبا، جرحني أوي.
صبا:
معلش يا حبيبتي، بس هو كمان بيحبك والله، وبس اهدي اليومين دول، وبعد كدا اتكلمي معاه.
فجر:
مش هتكلم مع حد.
صبا:
ماشي، بس اهدي بس دلوقتي.
فجر:
ماشي.
صبا:
هنزل أشوف أمي محتاجة حاجة ولا لأ، وهاجي.
فجر:
ماشي يا حبيبتي.
غادرت صبا من الغرفة، فدق هاتف فجر في هذه اللحظة، فنظرت إلى الرقم بعصبية وأغلقت الخط.
دق الهاتف مرة أخرى، فأغلقت الهاتف تمامًا وهي تقول:
انت اللي اخترت يا أحمد، يبقى مترجعش تقول آسف.
رواية قدر صبا الفصل الثالث عشر 13 - بقلم سمية رشاد
وصلنا المرة اللي فاتت أما أحمد رن على فجر ومردتش عليه.
في الشركة، دخل مصعب المكتب فوجد أحمد جالسًا بانتظارهم.
مصعب: إيه دا؟ منور الشركة والله.
أحمد بابتسامة يعلوها الحزن: دا نورك. شوف لي بقا أنا هشتغل إيه.
مصعب: ماشي، أنت مكانك لسه موجود مكتب المدير التنفيذي. أنا كنت معين واحد مكانك، هنقله إن شاء الله. بس يا أحمد لازم تنتظم عشان الشغل ما يضيعش زي المرة اللي فاتت.
أحمد: متخافش يا عم.
مصعب: مالك يا أحمد؟ أنت من الصبح شكلك متضايق.
أحمد: مفيش حاجة. أنا هروح المكتب وابعت لي الشغل المفروض أعمله مع السكرتيرة.
مصعب: ماشي، وأنا هخلي المدير اللي مكانك يفهمك هو كان ماشي بالشغل إزاي.
أحمد: ماشي.
غادر أحمد من المكتب. فنظر مصعب مكان أخيه بحزن، فهو لأول مرة يراه بهذه الحالة.
وأثناء شروده، دخل عليه يوسف كعادته.
مصعب: إيه يا عم! مش هتبطل عادتك دي؟
يوسف: يا عم سيبك. عملت إيه في الموضوع؟
مصعب: موضوع إيه؟
يوسف: نعم! أوعى تقول إنك معملتش حاجة. أنا طول الليل بفكر في رأيه.
مصعب: يا عم والله نسيت، واصلاً حصل شوية مشاكل في البيت مجاش وقت مناسب.
يوسف بضيق: ماشي يا عم. قولها النهارده.
مصعب: أقولك إيه؟ روح قولها دلوقتي.
مصعب: ما تهدى يا ابني في إيه؟ قلت لك أما أروح هقولها.
يوسف بضيق: ماشي.
مصعب: يلا بقا روح على شغلك.
يوسف: يا عم رايح. يعني قعدتك حلوة أوي.
مصعب بصدمة: والله؟ طب ماااشي.
يوسف: لا يا صاصا! دا أنت حبيبي.
مصعب بعصبية: قلت لك متقولش صاصا دي تاني، أنت فاهم؟
يوسف: أنا خارج أحسن. دا أنت تسد النفس. وخرج وتركه.
نظر له مصعب بصدمة قائلًا: أنا أسد النفس؟ طب والله لأوريك على طولة لسانك دي.
في الفيلا، كانت صبا جالسة مع ضحى تتحدثان.
صبا: سارة عاملة إيه؟ مكلمتهاش؟
ضحى: كنت بكلمها على الواتس دلوقتي، هي كويسة. أنتي هتروحي عند عمتك إمتى؟
صبا: مش عارفة. عايزة أروح دلوقتي. بصي خلي بالك من فجر على ما أجي.
ضحى: صحيح، هي فجر مالها؟
صبا: مفيش مشكلة بس بينها وبين أبيه أحمد. وإن شاء الله تتحل. فصبا لم ترد أن تخبر ضحى بسر قالته فجر لها، حتى وإن كانت ستعلم فيما بعد، ولكن تركت الأمر لفجر. ولكنها أخبرت مصعب لأن فجر من طلبت منها ذلك، وأيضًا لأن مصعب هو من يستطيع حل المشكلة.
ضحى: إن شاء الله.
صبا: هروح أشوف أمي عشان نروح بقا.
ضحى: ماشي، روحي.
توجهت صبا إلى الداخل فوجدت والدتها جالسة مع خالها.
صبا: يا أمي.
صفية: نعم يا حبيبتي.
صبا: إيه رأيك نروح عند عمتو دلوقتي؟
صفية: ماشي، هطلع ألبس وأجي.
صبا: وأنا كمان.
ارتدت صبا ملابسها المكونة من دريس أسود فضفاض وعليه خمار ونقاب تاندا اللون النبيتي الغامق. وتوجهت إلى الأسفل.
كانت ضحى جالسة تتناول سندويتش في يدها.
صبا: أنتي بتعملي إيه يا ضحى؟
ضحى: باكل، مش شايفة؟
صبا: أنتي مش لسه فاطرة معانا؟
ضحى: الله أكبر! هتعدي عليا؟
صبا: لا يختي، بالهنا والشفا.
ضحى: تتحسدي. أنتي مش لابسة أسود؟
صبا: ما أنا لقيت ده غامق، قلت أغير وخلاص.
ضحى: أها، كدا جميل.
ضحى: صحيح يا صبا، أنا كنت بقرا في كتاب أن مينفعش نصوم في النصف الثاني من شعبان. هو دا بجد؟
صبا: الصيام في النصف الثاني من شعبان مكروه لو مكانش عادة، ولا كان قضاء. يعني لو أنتي عليكي أيام أو نذر أو عادة بتصومي الاثنين والخميس عادي. تصومي الاثنين والخميس لو أنتي في العادة بتصوميهم. أما غير كده مكروه.
ضحى: آه، طب هو في أيام حرام نصوم فيها غير يوم العيد؟
صبا: آه، يوم الشك اللي هو الثلاثين من شعبان لو لم يرى الهلال. وكمان أيام التشريق اللي هما تاني يوم وتالت يوم ورابع يوم عيد الأضحى. وكمان الرسول صلى الله عليه وسلم نهى عن صوم يوم الجمعة إلا لو صمت يوم قبله أو يوم بعده.
ضحى: آه، فهمت. يلا عمتو نزلت أهي.
صبا: ماشي، يلا السلام عليكم.
وأمسكت يد والدتها وتوجهت إلى الخارج وأخبرت السائق بالتوجه إلى منزل عمته.
بعد حوالي خمس ساعات.
عاد مصعب من الشركة، والغريب أنه عاد منفرداً دون أحمد الذي لم يأتِ معه لتحججه بأنه لم ينتهِ من عمله بعد. وفي الحقيقة، أنه أراد أن يشغل نفسه بالعمل قدر الإمكان حتى ينسى همه.
عثمان: حمد الله على السلامة يا حبيبي. أومال فين أخوك؟
مصعب: الله يسلمك يا بابا. أحمد لسه مخلصش شغل.
عثمان: طب اطلع غير هدومك وصلي الظهر لو مكنتش صليت، على ما أقول لهم يحضروا لك الغداء.
مصعب باستغراب: أنت اللي هتقولهم؟ أومال فين عمتي مش باينة؟
عثمان: راحت هي وصبا يشوفوا عمتها، والسواق بيقول إنهم مش هييجوا إلا بعد المغرب.
مصعب بغضب من عدم إخبار صبا له: ماشي يا بابا، أنا طالع.
صعد مصعب إلى غرفته، وكان في قمة عصبيته منها. فغير ثيابه وصلى فرضه وتوجه إلى السرير. أمسك هاتفه ودق على هاتفها فوجده مغلقًا.
مصعب: ماشي يا صبا، أنا تيجي والله لأوريكِ. وخرج من غرفته متوجهًا إلى غرفة أخته.
عند فجر، كانت جالسة في غرفة صبا. فشعرت بالعطش فتوجهت إلى الأسفل. وأثناء نزولها على الدرج، وجدت أحمد داخلًا من باب الفيلا. فنظرت إليه بلوم وحزن وتوجهت إلى المطبخ. فنظر إليها بحزن ولهفة ولحقها.
أحمد: فجر يا فجر اسمعيني.
ولكن فجر لم تلتفت إليه.
أحمد ممسكًا ذراعها: اقفي بقا يا فجر.
فجر وهي تلتفت إليه بغضب: عايز إيه مني دلوقتي؟ في إيه؟
أحمد: اسمعيني يا فجر، مش تبصي لي بالطريقة دي لو سمحتي.
فجر وهي تنظر إليه ودموعها في عينيها: أبص زي ما أنا عايزة، ملكش دعوة بيا. أنت دلوقتي معادش ليك حكم عليا.
أحمد: ماشي، أنا هسكت دلوقتي عشان عارف إنك لسه متضايقة، بس بعد كده نتكلم.
فجر: ولا النهارده ولا بعد كده، أنت خلاص معادش في حاجة تربطك بيا. ثم أردفت لكي تشعل غيرته عليها: أنا هفضل هنا لحد ما مدة العدة تخلص، وبعد كده أشوف حياتي بعيد عنك وأكون مع الإنسان اللي يقدرني.
أحمد وقد احمرت عيناه من كثرة غضبه: تكوني مع مين يختي؟ أنت اتجننتي يا فجر ولا إيه؟ فوقي كدا عشان مفوقكيش بالعافية. الإنسان اللي يقدرني إيه! واعملي حسابك مش هتخرجي من البيت ده إلا على على جثتي، أنتِ فاهمة؟ أنا هسيبك اليومين دول براحتي. ثم أردف بسخرية: اللي يقدرني قال. وذهب وتركه.
نظرت له فجر بغيظ بعد رحيله. ولكن في الحقيقة كان قلبها في شدة سعادته من تمسكه بها وغيرته الواضحة عليها.
في حجرة ضحى.
كانت جالسة ممسكة رواية "في الحلال" تقرأ بها. فسمعت باب حجرتها فقالت: نعم.
مصعب: أنا يا ضحى.
ضحى وهي تعتدل في جلستها: اتفضل يا أبيه.
مصعب: أنتي بتذاكري ولا إيه؟
ضحى: لا، مش بحب أذاكر إلا مع زوجتك العزيزة.
مصعب: ههههه، يا سلام عشان تتكلموا مش تذاكروا.
ضحى: لا، دا لو اتكلمت هتقتلني. دي شريرة، أنت متعرفهاش.
مصعب: طب أما تيجي هقول لها.
ضحى: حبيبي يا صاصا.
مصعب: سبحان الله، نفس الكلمة بتاعته. دا أنتو هتبوظوا الدنيا.
ضحى باستغراب: مين دا؟
مصعب: واحد صاحبي. المهم أنا جاي آخد رأيك في حاجة.
ضحى باستغراب: خير إن شاء الله.
مصعب: جاي لك عريس.
ضحى: أنا؟
مصعب: أومال أنا. في واحد طلب إيدك مني.
ضحى بخجل: بس أنا مش عايزة أتجاوز دلوقتي.
مصعب: ومين قالك إنك هتتجوزي دلوقتي؟ ممكن بعد سنة تالتة أو في نص رابعة أو بعد رابعة خالص. دي حاجة تظبطوها مع بعض. بس هو كويس خالص وأنا أضمن لك مية في المية إنه هيراعي ربنا فيكي.
ضحى بخجل: هو مين؟ حد أنا عارفاهم؟
مصعب: مش عارف، بس أنتي شوفتيه مرة. فاكرة يوسف صاحبي اللي كان قاعد في الجنينة معايا أما وقعتي العصير عليكي؟
ضحى بخجل: يا نهار أبيض! مفيش إلا ده؟
مصعب: هههههه. هو كويس خالص. إيه رأيك تقعدي معاه مرة وتحددي رأيك؟ يعني مترفضييش من غير ما تشوفييه.
ضحى باقتناع: حاضر يا أبيه، اللي أنت شايفه.
مصعب: كبرتي وبقيتي عروسة.
ابتسمت ضحى بخجل. فقال مصعب: أنا هروح أقول لبابا الموضوع، وأنتي فكري. وأنا هحدد مع يوسف ميعاد. وخرج وتركها.
نزل مصعب إلى الأسفل، وكان هذا الوقت في قرأن العشاء.
صفية وصبا: السلام عليكم.
مصعب وهو ينظر إلى صبا بغيظ: وعليكم السلام.
صفية: أنا هطلع أغير. الجو حر أوي والعباية السمراء محررة ني.
صبا بهمس وهي تنظر إلى مصعب: استني يا أمي.
ولكن صعدت أمها ولم تبالي بها.
رواية قدر صبا الفصل الرابع عشر 14 - بقلم سمية رشاد
مصعب: حمدالله على السلامة.
صبا: الله يسلمك.
مصعب: هو حضرتك استئذنتى من مين قبل ما تخرجى؟
صبا: ما ماما كانت معايا وقلنا لخالوا.
مصعب: أنا مش قايل لك متروحيش مكان إلا بإذني وراجعة لي بالليل حضرتك.
صبا: ما أنا قلت قدامك إني هروح وأنت قلت مش تباتي وأنا جيت أهو.
مصعب: قلتي لي إني هروح النهارده.
صبا: أنا بحسبك عارف.
مصعب: عارف إنك هتقعدي تقاويحي بردوا، مفيش خروج من البيت لمدة يومين، فاهمة؟
صبا: الجامعة مينفعش أغيب، إحنا في آخر شهر عندي تقييم للعملي يوم سبعة.
مصعب بتجاهل كلامها: فاهمة ولا لأ؟
صبا: طب هروح الجامعة بس.
فأمسك ذراعها وضغط عليه قائلاً بحده: أنا قلت لك مش هتروحي، فاهمة ولا لأ؟
صبا بدموع: فاهمة.
فترك ذراعها بقوة وصعد إلى غرفته بعصبية وتركها، فنظرت إلى أثره بدموع وصعدت هي الأخرى إلى غرفته.
مصعب في غرفته: كان واقفاً أمام كيس الملاكمة يضرب فيه بعنف قائلاً: إيه اللي أنا عملته دا؟ أنا مالي أصلاً بتعصب عليها ليه؟ ما أنا عارف إن فترة وهطلقها، إيه لازمته دا كله؟ بس هي راحت عند عمتها من غير ما تقول، طب ما إيه يعني؟ لا بس إزاي بس؟ ما جوز عمتها هناك، ما إيه يعني؟ ما هي قالت إنه محرم عليها، طب أنا اتضايقت ليه كدا؟ أما بكت؟ يا رب.
صعدت صبا إلى غرفتها وهي تبكي فوجدت فجر جالسة.
فجر: إيه يا صبا؟ أهدي يا حبيبتي، بتعيطي ليه؟ إيه اللي حصل؟ مالك؟
فارتمت صبا في حضنها وهي تقول: هو ماله بيا أصلاً؟ إزاي يكلمني بالطريقة دي؟
فجر: مين دا بس يا صبا؟ في إيه؟
صبا ظلت تبكي وهي لا تعلم لماذا حزنت كل هذا الحزن.
بعد فترة من الوقت:
فجر: قولولي مالك بقا يا صبا؟ في إيه؟
صبا: مفيش حاجة، شديت مع مصعب شوية بس.
فجر بتفاهم: ماشي يا حبيبتي، بس مش تزعلي نفسك. أكيد مكانش قصدة يزعلك، ما أنتِ عارفة إنه عصبي.
صبا: الحمد لله، قدر الله وما شاء فعل. أنا هقوم بقا أصلي العشا، أذنت.
فجر: ماشي يا حبيبتي، وأنا كمان مصليتش.
قامت فجر ولكن وهي تقوم أصابها الدوار وكادت أن تقع، فهرولت إليها صبا وأمسكتها.
صبا بقلب: مالك يا فجر؟
فجر: دوخت مرة واحدة، معرفش ليه.
صبا: طب تعالي اقعدي، أنتِ مأكلتيش ولا إيه؟
فجر: أ أصل يعني.
صبا وهي تنظر إليها: مأكلتيش عشان متشوفيش أبو أحمد صحن؟
نظرت فجر إلى الأرض ولم ترد.
صبا: يعني عاجبك كدا يعني يا فجر؟ كنتي هتقعي.
ثم نزلت صبا إلى الأسفل، وبعد فترة قصيرة صعدت إليها ببعض الطعام.
فجر: إيه دا يا صبا؟ مش عايزة آكل.
صبا: لازم تاكلي عشان متتعبيش، على ما أخلص صلاة تكوني خلصتي كله.
فجر: طب أصلي الأول.
فجر: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إذا وضع العشاء وأقيمت الصلاة فابدأوا بالعشاء). يعني لو العشاء موجود ووقت الصلاة جه يبقى نتعشى وبعد كدا نصلي. دا عبد الله ابن عمر رضى الله عنهما كان يوضع الطعام وتقام له الصلاة فلا يأتيها حتى يفرغ، وأنه ليسمع قراءة الإمام.
فجر: ماشي، خلاص هتعشى وبعد كدا أصلي العشا.
صبا بابتسامة: ماشي.
في صباح اليوم التالي:
كان مصعب جالساً في غرفته يفكر فيما حدث أمس، فرن هاتفه.
مصعب: عايز إيه دلوقتي؟
يوسف: في حد يرد على حد كدا؟ مفيش حاجة اسمها السلام عليكم، دا أنت فظيع. المهم.
مصعب: خير.
يوسف: عملت إيه في الموضوع؟ كلمته؟
مصعب: هو أنت متصل بيا عشان كدا؟ ما تصبر أما نتقابل.
يوسف: ما النهارده الجمعة، مفيش شغل.
مصعب: يعني مش قادر تصبر؟
يوسف: إيه يا عم أنت هتزلني؟ ما تخلص.
مصعب: لسه مكلمتش بابا.
يوسف: نعععم.
مصعب: بس كلمت ضحى.
يوسف ببلاهة: آه، دي أهم حاجة، سيبك من الحاج، قول قالت لك إيه؟
مصعب: سيبني من الحاج يا حيوان.
يوسف: لا مش قصدي كدا يا عم، ما تخلص يا مصعب.
مصعب: هي كانت مترددة شوية وبتقول مش عايزة تتجوز دلوقتي، بس أنا أقنعتها تقعد معاك الأول وبعدين تقول رأيها.
يوسف بفرحة: خلاص أنا جاي أهو.
مصعب بغضب: تيجي فين يا غبي أنت؟ أنت هتشلني يا ابني؟ قول لأهلك بقا وأنا هقول لبابا أما تنزل.
يوسف: ماشي، اعمل حسابك هاجي على بكرة بالليل، سلام بقا عشان هروح أقولهم.
مصعب: بكرة فين؟ استنى يلااا.
ولكن وجد الخط قد أغلق بالفعل، فقال: إيه المجنون دا؟ هو أنا إزاي وافقت عليه؟
ثم نزل إلى الأسفل فوجد الجميع جالساً ما عدا فجر.
مصعب: سلام عليكم.
عثمان: وعليكم السلام، تعالي يا حبيبي اقعد.
فجلس مصعب بجوار عثمان ونظر لصبا بطرف عينيه وهو يجلس، ولكنها كانت مخفضة رأسها للأسف.
مصعب: بابا عايز آخد رأيك في موضوع.
خجلت ضحى، فهي شعرت أنه سيقول لأبيها عما تحدث به معها.
عثمان: خير يا ابني؟
مصعب: خير يا بابا، متقلقش. كان فيه عريس متقدم لضحى.
فشهقت صبا من فرحتها ونظرت لضحى التي كانت تنظر إلى الأرض بخجل، فنظر لها مصعب بتجاهل.
عثمان: مين يا ابني؟ حد كويس؟
مصعب: يوسف صاحبي.
صفية بفرحة: دا يوسف دا أنا شوفته مرة بس دخل قلبي والله، دمه خفيف.
عثمان بفرحة: يوسف دا كويس خالص وابن حلال. طب وأنت قلت له إيه؟
مصعب: قلت له إني هسألكم الأول.
عثمان: طب وأنتِ إيه رأيك يا ضحى؟
قامت ضحى بخجل وهي تقول: أنا... أنا قلت لأبو مصعب، وصعدت إلى الأعلى.
عثمان: قالت لك إيه يا ابني؟
مصعب: قص له ما حدث.
عثمان وهو ينظر إلى أحمد الذي كان جالساً بحزن: وأنت إيه رأيك يا ابني؟
أحمد: يوسف محترم جداً وبيتهيأ لي مناسب جداً لضحى.
عثمان: طب على خيرة الله، اتصل بيه يا ابني حدد معاه معاد بقا.
مصعب: ما كان بيقول هييجي بكرة بالليل، المجنون.
عثمان: ماشي كويس.
فقامت صبا لتصعد في تلك اللحظة، فقال مصعب: عرفي ضحى المعاد عشان تكون مستعدة.
فأومأت له صبا دون أن تنظر إليه، فزفر بضيق.
صفية لأحمد: أومال فين مراتك يا ابني؟ مش بتبان بقالها كام يوم.
أحمد بتوتر: هي فوق.
فأنقذه مصعب من هذا الموقف قائلاً: هو إحنا مش هنفطر ولا إيه؟
صفية: آه يا حبيبي، هروح أقول لهم يحضروا الفطار.
مصعب: ماشي.
في الأعلى، صعدت صبا إلى غرفة ضحى فوجدتها جالسة، فهرولت إليها.
صبا: بقا كدا مبتقوليش ليا؟ أه بعتيني عشان العريس؟ مكانش العشم يا ست ضحى.
ضحى بضحك: إيه يا بنتي؟ افصلي، دا هو لسه قايل لي امبارح بالليل.
صبا: طب خلاص عفونا عنك. احكي لي بقا، أنتِ عايزة تعملي إيه بالتفصيل.
ضحى: ماشي، هههه.
صبا: بس تعالي الأول نقعد مع فجر ونحكي لها عشان متضايقة.
ضحى: ماشي، يلا.
توجهت الفتاتان إلى غرفة صبا فوجدوا فجر نائمة على الكرسي.
صبا: إيه دا؟ هي نايمة كدا ليه؟ فجر يا فجر.
ولكن فجر لم تستجب، ظلت صبا تنادي عليها ولكن لم ترد.
ضحى بدموع: شكلها مغمى عليها، أنا هنزل أقول لحد يطلب لها دكتور.
صبا: بسرعة يا ضحى، بسرعة يا فجر، ردي بالله عليكي.
نزلت ضحى إلى الأسفل وهي تجري.
مصعب: إيه يا ضحى؟ بتجري كدا ليه؟
ضحى بزعر: ف فجر أغم عليها، مش بترد.
بمجرد ما سمع ما حدث لزوجته هرول إلى الأعلى وأسرع الجميع خلفه.
وصل أحمد إلى الغرفة فوجد فجر نائمة وصبا تحاول أن تفوقها ولكن لا تستجيب.
أما مصعب ظل واقفاً في خارج الغرفة وطلب الطبيب.
صفية: شيلها يا أحمد، حطها على السرير، حد يتصل بدكتور.
ضحى: أبو مصعب بيتصل بيه برا.
أحمد: هو إيه اللي حصل يا صبا؟ فيها إيه؟
صبا: أ أصل هي امبارح كانت تعبانة، كانت هتقع، قمت مقعداها وسألتها وعرفت إنها مكانتش بتاكل، نزلت جبت لها أكل، بس كانت كويسة بعدها.
أحمد بعصبية: وأما أنتِ عارفة إنها تعبانة مبتقوليش لحد ليه؟ أنتِ مستنية يعني أما تتعب كدا؟ مفيش مخ خالص، استغفر الله العظيم يارب.
صفية: براحة يا ابني، هي مكانتش عارفة.
أدمعت عيني صبا فخرجت من الغرفة حتى لا يراها أحد وهي تبكي، فاصطدمت بمصعب في الخارج، فقالت وعيناها بها الدموع: آسفة، وتركته وذهبت.
مصعب: صبا.
صبا دون أن تلتفت إليه: نعم.
مصعب بقلق: في إيه؟ أنتِ بتعيطي؟ هي فجر فيها حاجة؟
صبا: لا مفيش، هي لسه مفقتش.
مصعب: اومال بتعيطي ليه؟
صبا: زعلانة بس عشان فجر، مفيش حاجة.
مصعب بحنان وهو يمسك يدها: طب خلاص اهدي، إن شاء الله هتكون بخير.
فشهقت صبا مرة أخرى، فأخذها مصعب إلى المطبخ ورفع النقاب عن وجهها وغسل وجهها بالماء، ثم فتح المبرد وأخذ منه ماء وقال لها: خدي اشربي.
فأخذت الماء منه وتناولته.
مصعب: إيه، هديتي دلوقتي؟
صبا بخجل: الحمد لله.
رن الجرس في هذا الوقت.
مصعب: باين الدكتور وصل، هروح أشوفه.
تركها وتوجه إلى الخارج، فنظرت إلى أثره بخجل، ثم ارتدت نقابها وتوجهت إلى الخارج.
رواية قدر صبا الفصل الخامس عشر 15 - بقلم سمية رشاد
وصلنا المرة اللي فاتت أما الدكتور جه عشان يكشف على فجر.
فتح مصعب الباب قائلاً:
"اتفضل يا دكتور."
الدكتور:
"المريضة فين؟"
صبا:
"اتفضل حضرتك، هيا فوق."
نظر لها مصعب بغضب، فنظرت إلى الأسفل ولم تتحدث.
صعد الطبيب إلى الأعلى وأرشده مصعب على الغرفة الموجودة بها فجر.
أحمد:
"اتفضل يا دكتور."
الدكتور:
"هو ايه اللي حصل؟"
أحمد وهو ينظر إلى صبا بغضب:
"المدام بقالها فترة مكانتش محافظة على الأكل بتاعها ودوخت امبارح، بس النهارده أغمى عليها مش راضية تفوق."
الدكتور بتفهم:
"تمام."
وخرج الجميع ما عدا صفية حتى يفحصها الطبيب، وتبقى أحمد في الخارج يتحرك بتوتر.
مصعب لصبا:
"هو أنا مش مالي عينك بتردي على الدكتور وأنا واقف؟"
صبا:
"معلش اندفعت."
مصعب:
"ماشي، هعديهالك المرة دي متتكررش تاني عشان بعد كده ردي مش هيعجبك."
وبعد فترة خرج الطبيب.
أحمد:
"طمنا يا دكتور، فجر مالها؟"
الطبيب:
"متقلقش يا أستاذ أحمد، دا بس من قلة الأكل وكمان عشان النونو بياكل معاها دلوقتي."
أحمد بصدمة:
"نونو مين؟"
الدكتور:
"الف مبروك، المدام حامل."
أحمد بصدمة:
"حامل؟ طب إزاي؟"
الدكتور باستغراب:
"إزاي إيه؟ هي مش متزوجة؟"
أحمد:
"آه هي مراتي، بس كانت بتاخد حبوب منع الحمل، إزاي حامل؟"
الدكتور بابتسامة:
"مفيش حاجة بعيدة على ربنا يا أستاذ أحمد، وبعدين ممكن تكون مكانتش منتظمة في وقتها أو خدت حاجة أبطلت مفعولها، عادي، فيه أسباب كتير."
أحمد بفرحة:
"طب الحمد لله، الحمد لله، أنت عسل يا دكتور والله."
ثم قال بخوف:
"طب هي ما فاقتش ليه؟"
الدكتور:
"عشان بس قلة الأكل مع الحمل، أنا اديتها حقنة وهي شوية وهتفوق، وياريت تاخدها عند دكتور نسا وتوليد عشان نطمن عليها أكتر."
أحمد:
"ماشي، شكراً يا دكتور."
ثم أخذ مصعب الطبيب وتوجه إلى الخارج وعاد مرة أخرى.
مصعب لصبا:
"ممكن أفهم إيه اللي حصل؟"
صفية:
"معلش يا ابني أخوك مكانش قصده يزعق لها والله، هو عشان كان خايف على مراته بس اعتذر."
فنظرت صبا إلى أمها بصدمة.
مصعب:
"هو مين اللي زعق لها؟"
ثم نظر لصبا قائلاً:
"هو أحمد زعق لك؟"
صفية:
"هو انت مكنتش عارف؟ دا أنا بحسبك عارف يا ابني والله، خلاص مش مشكلة، دا مكانش قصده، هدخل أنا أشوف فجر."
مصعب لصبا:
"أحمد زعق لك ليه؟ وما قولتيش ليه؟ بتكذبي عليا يا صبا وعاملة لي فيها شيخة؟ هو فيه واحدة شيخة بتكذب؟"
صبا ببكاء:
"لو سمحت متتريقش عليا، وأنا ما كذبتش، أنا كنت خايفة على فجر بردوا، وبعدين مش قلت لك عشان متزعلش من أخوك مش أكتر، يبقى أنا غلطانة في كده؟ كل حاجة تتريق وتقول عاملة شيخة، أنا مش بعمل حاجة، أنا مش بعمل أكتر من اللي ربنا عايزه مني، لا أنا بحلل حرام ولا بحرم حلال."
مصعب:
"طب ما قولتيليش ليه؟"
صبا:
"مكناش ليه داعي، هو بس اتنرفز شوية، بس مفيش حاجة تستاهل."
مصعب:
"هو زعق لك ليه يعني، انتي مالك؟"
صبا:
"قصت له ما حدث، ثم قالت: بس هو مكانش قصده يزعق، هو بس عشان متعصب."
مصعب بغضب:
"هو يزعق لك ليه أصلاً؟ هو دا كله بسببه ويزعق لك انتي كمان؟ ماشي، بس أما يخرج لي."
صبا:
"لا لو سمحت مش تقوله حاجة، ارجوك، هو فيه اللي مكفيه، عشان خاطري أنام."
مصعب:
"ماشي، خلاص، بس لو اتكررت تاني مش هسكت، أصل مش أنا اللي حد يعلي صوته على مراتي وأسكت له، حتى لو كان مين."
صبا:
"ماشي، هو مش هيكررها تاني، بس مش تقوله حاجة."
مصعب:
"ماشي، أما نشوف آخرتها معاكي إيه."
صبا بتردد:
"ممكن أطلب منك طلب؟"
مصعب باستغراب:
"خير؟"
صبا:
"عايزة أروح الجامعة بكرة، والله يوم مهم جداً ولازم أروح عشان هنتقيم."
مصعب بتنهيدة:
"ماشي، بس أنا اللي هوديكوا وأجي آخدكوا."
صبا بفرح:
"ماشي، شكراً، شكراً جداً يا أبيه."
وتركت وذهب.
مصعب لنفسه:
"يا نهار أبيض، دي بتقولي يا أبيه لسه."
ذهبت صبا إلى غرفتها فوجدت والدتها وأحمد بالغرفة، فهمت بالخروج مرة أخرى، فأوقفها أحمد قائلاً:
"صبا استني، أنا آسف والله، كنت متنرفز بس عشان فجر، أنا عارف إنك معملتيش حاجة غلط."
صبا بابتسامة:
"ولا يهمك يا أبيه، أنا عارفة إن حضرتك كنت متضايق عشان فجر."
في هذا الوقت رمشت فجر بعينيها وقالت بدون وعي:
"أحمد."
أحمد بلهفة:
"فجر، انتي فوقتي يا حبيبتي، انتي عاملة إيه دلوقتي؟"
فجر:
"هو في إيه؟ إيه اللي حصل؟"
أحمد:
"الف مبروك يا حبيبتي، انتي هتبقي أحلى أم."
فجر بصدمة فرح:
"نعم بجد؟"
ثم تذكرت طلاقهم، فنظرت إليه بحزن.
صفية:
"أدام فوقتي بقا هروح أوضتي، تعالي يا صبا اتصلي لي بعمتك أتطمن عليها."
صبا:
"حاضر يا أمي."
أحمد وهو ينظر لفجر:
"فجر."
فجر دون أن تنظر إليه:
"نعم."
أحمد:
"أنا رديتك لعصمتي."
وتركها وخرج من الغرفة.
نظرت فجر إلى أثره بصدمة، ثم قالت بفرح:
"رجعني تاني."
بعد خمس دقائق عادت صبا إليها مرة أخرى، فوجدتها تجلس بسعادة.
فجر:
"رجعني يا صبا، رجعني."
صبا:
"هو دا اللي هتطلعي عينه؟"
فجر:
"ما هو رجعني ومشي، وأنا عملت نفسي زعلانة، هطلع عينه على ما أسامحه، دلوقتي خلاص بقى في بيتنا، رابط أوي، بس هو قال لي إنه رجعني من غير شهود، هو ينفع؟"
صبا بابتسامة:
"آه، هو طبعاً الأفضل يكون في شهود، بس من غير شهود الرجعة صحيحة بردوا."
فجر:
"طب الحمد لله."
صبا:
"هقوم أروح عند ضحى أظبط الوسائل والفايل عشان عندي تقييم بكرة."
فجر:
"ماشي يا حبيبتي، براحتك."
في الصباح.
صبا:
"يلا يا ضحى بقا هنتأخر."
ضحى:
"ماشي، خلصت أهو."
صبا:
"هو أخوكي نزل لحد دلوقتي ليه؟"
ضحى:
"إيه يا بنتي، النهارده السبت، مش بيروح إلا الساعة عشرة."
صبا:
"آه صح، طب تعالي روحي صحيه بقا عشان قال إنه هو اللي هيودينا."
ضحى بمكر وهي تتوجه إلى الأسفل:
"انتي عارفة أكتر حاجتين بكرة أعملهم إيه؟"
صبا:
"إيه؟"
ضحى:
"إني أقطع بصل، وإني أصحّي أبيه مصعب، مش هو جوزك؟ روحي انتي صحيه."
صبا:
"لا يا ضحى مش هينفع خالص، روحي انتي وأنا هقف."
ضحى:
"والله أبداً، ويلا بقا عشان هنتأخر."
صبا بغيظ:
"ماشي يا ضحى، أيوه لقيتها، هقول لأمي تصحيه."
فتوجهت إلى الأسفل، وجدت والدتها تجلس وضحى تنظر إليها وتحاول أن تكبت ضحكتها.
صبا:
"يا أمي."
صفية:
"نعم يا حبيبتي."
صبا بخجل:
"ممكن تطلعي تصحي مصعب من فوق عشان ضحى مش راضية."
صفية:
"اطلعي انتي يا صبا، دا أنا رجلي بتوجعني يا بنتي."
صبا:
"طب اطلعي انتي يا ضحى بقا."
ضحى:
"والله أبداً، ويلا بقا عشان هنتأخر."
صبا بغيظ:
"ماشي، هخبط عليه."
ضحى:
"ابقي قابليني لو فتح، دا مش بيصحى إلا أما يطلع عيني."
صبا:
"إن شاء الله هيصحى."
وصعدت إلى الأعلى، فضحكت صفية وضحى بصوت عالٍ.
صفية:
"حرام عليكي يا بت يا ضحى، والله كنتي خليتيني أطلع وخلاص، صعبانة عليا والله."
ضحى:
"هههه، سيبيها يا عمتو، خليهم يقربوا من بعض، يمكن ربنا يوفقهم."
صفية:
"يارب."
في الأعلى.
وقفت صبا أمام حجرة مصعب تطرق الباب بتوتر، وظلت فترة كبيرة ولكن لا مجيب.
صبا:
"مش بيرد ليه؟ أنا هفتح وخلاص."
وفتحت الباب وتوجهت باتجاهه.
فقالت:
"طب أصحيه إزاي بس؟"
ثم نظرت إليه وظلت تنظر إليه لمدة دقيقتين بشرود.
ثم قالت:
"طب أعمل إيه دلوقتي؟ ربنا يسامحك يا ضحى."
ثم وجدت كوب ماء موضوع بجانبه، توجهت إليه ووضعت بعض الماء على يدها وقذفته على وجهه.
نهض مفزوعاً:
"إيه؟ إيه؟"
صبا بتوتر:
"أنا آسفة والله، بس كنت عايزة أصحيكم."
مصعب بغضب:
"يعني ترشيني بالميه؟ ما تناديني ولا تهزيني ولا أي حاجة."
صبا بخوف:
"أنا آسفة والله، مكانش قصدي أضايقكم."
مصعب بهدوء حينما وجد خوفها:
"خلاص مش مشكلة، بس بعد كده براحة، غرقتيني، انتي بتصحيني ليه؟"
صبا:
"مش انت قلت لي إنك هتوديني الجامعة أنا وضحى؟"
مصعب بتذكر:
"آه صح، معلش نسيت، ربع ساعة بس وهكون جاهز."
صبا:
"ماشي، بس بسرعة لو سمحت عشان منتأخرش."
مصعب:
"ماشي، خدي المفاتيح، خلي ضحى تطلع العربية على ما أنزل."
صبا:
"ماشي."
وخرجت من الغرفة وتوجهت إلى الأسفل.
ضحى:
"إيه يا أختي، صحيتي جوزك؟"
صبا:
"آه يختي، ولا الحوجة لحد."
ضحى:
"آه هتغر بقى."
صبا:
"ماشي، بس مردودة ليكِ يا عروسة."
ضحى بخجل:
"بس يا بت."
صبا:
"بيقولك خدي جهزي العربية."
ضحى:
"ماشي يختي، انتي صحتيه إزاي بقا؟"
صبا بخجل:
"اخلصي يا ضحى، انتي فاضية."
ضحى:
"ماشي يا سوسة، بتخبي."
وتوجهوا إلى الخارج.
بعد فترة ذهب مصعب إليهم.
ضحى:
"يلا اركبي قدام يا حلوة."
صبا وهي تصعد في الأمام:
"على فكرة بحوش لك، انتي حرة."
ضحى:
"هههه، مبخافش يا أوختشي."
مصعب وهو ينظر إلى ضحى باستغراب:
"أوختشي إزاي؟ إيه اللهجة دي؟"
ضحى:
"ما تركزش يا أبيه، متركزش."
مصعب:
"ماشي يختي، مش هركز، وانتي بقا عملتي تجهيزات إيه النهارده يا عروسة؟"
فخجلت ضحى ولم تجب، فنظرت إليها صبا وضحكت بصوت عالٍ.
مصعب:
"إيه يا حاجة، انتي بتتحولي ولا إيه؟"
صبا:
"بص عامله إزاي، ضحى بتتكسف."
ضحى:
"إيه يختي، حد قالك معنديش دم؟"
مصعب:
"أهي رجعت لطبيعتها أهي، اتكسفي اتكسفي."
ضحى بخجل:
"مش هكلمكوا تاني انتو الاتنين."
صبا:
"خلاص، ابقي اقعدي لوحدك في الرؤية مع نفسك، مش هقعد معاكي وانتي بتلبسي."
ضحى:
"يعني أنا مقعدتش معاكيش."
شرُدت صبا، فهي المرة الأولى التي جلست فيها مع مصعب كانت بعد عقد القران.
نظر مصعب إلى صبا يرى رد فعلها، ثم نظر أمامه مرة أخرى.
ضحى:
"يلا وصلنا."
مصعب:
"أجي آخدكوا إمتى؟"
صبا:
"على الساعة واحدة إن شاء الله، مش هنتأخر."
مصعب:
"ماشي، وخلوا بالكوا من نفسكوا."
رواية قدر صبا الفصل السادس عشر 16 - بقلم سمية رشاد
في كلية التربية
ضحى: يلا يا صبا، أنا سلمت الفايل والوسائل بتاعتي.
صبا: ماشي، أنا كمان هروح أسلمهم أهو، تعالي معايا.
ضحى: ماشي.
صبا: طب رني على أخوكي على ما أخلص يكون جه، إيه الساعة بقت كام؟
ضحى: الساعة 12 ونص.
صبا: خلاص استني أما أسلمهم وأبقى اتصلي عشان نلحق نصلي الظهر قبل ما نمشي.
ضحى: ماشي، يلا.
صبا: أنتي سلمتيه لمين؟
ضحى: لدكتور أحمد عشان هو المشرف بتاع المجموعة بتاعتنا.
صبا: ماشي، تعالي نروح المكتب بتاعه عشان المعيدة قالت اللي ملحقش يسلم يروح للدكتور المكتب بتاعه عشان مش كمل المجموعة كلها كان عنده محاضرة.
ضحى: ماشي. إيه دا، مش دي سارة؟
صبا: آه، إيه دا سارة! انتي فين؟ تعالي، عاملة إيه؟ وحشتيني جدًا.
سارة وهي تحتضن ضحى: وأنتوا كمان وحشتوني والله، انتوا رايحين فين كدا؟
صبا: رايحين نسلم الحاجات بتاعتي. انتي سلمتي، مش انتي في المجموعة بتاعتنا؟
سارة: آه، أنا كمان معايا حاجتي جوا لسه مسلمتش.
ضحى: طب تعالي معانا بدل ما تروحي لوحدك.
سارة: ماشي، ثواني هجيب أي حاجة من جوا.
ذهبت الثلاث فتيات وأنهوا حاجتهم.
صبا: يلا نروح نصلي بقا.
سارة: طب استني هجيب الإسدال عشان مينفعش أصلي بالبنطلون.
صبا: طب مينفعش تصلي بيه، ينفع تمشي بيه في الشارع؟
سارة: آه عادي.
صبا: هو ليه مينفعش تصلي ببنطلون؟
سارة: عشان مينفعش أقابل ربنا وأنا كدا.
صبا: طب افرضي متتي دلوقتي أو عملتي حادثة، ما انتي كدا هتقابلي ربنا وانتي كدا.
سارة: إيه دا، يعني لبس البناطيل حرام بجد؟
صبا: بصي، مش البنطلون دا بيكون فيه زينة وبيظهر مفاتن المرأة؟
سارة: آه.
صبا: طب ربنا سبحانه وتعالى قال: (وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا). طيب إيه اللي فيه عفة للمرأة إنها تلبس بنطلون ولا تلبس دريس أو عباية أو ملحفة؟
سارة: طبعًا مش البنطلون.
صبا: طب ربنا سبحانه وتعالى قال: (وَأَنْ يَسْتَعْفِفْنَ خَيْرٌ لَّهُنَّ).
سارة: أنا والله بكون مكسوفة وأنا بلبسه.
صبا: لأن الأصل في المرأة الحياء. انتي عارفه السيدة عائشة أما الرسول صلى الله عليه وسلم توفى كانت بتلبس ملابس رقيقة عادي لأنه مدفون في بيتها وكمان لأنه مدفون مع أبو بكر فدا زوجها ودا أبوها. أما سيدنا عمر ادفن معاهم بقت تتكسف تلبس هدوم رقيقة بالرغم من إنهم أموات، يعني السيدة عائشة كانت بتستحي من الأموات. الأصل في المرأة الحياء، الأصل العفة. إذا كان أولادها ومحارمها، مش هقولك حرام ولكن الأولى إنها متلبسش قدامهم بناطيل. دا من العفة. وكمان ربنا سبحانه وتعالى بيقول: (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِّأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلَابِيبِهِنَّ ۚ ذَٰلِكَ أَدْنَىٰ أَن يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ ۗ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا). وكمان في حديث للرسول صلى الله عليه وسلم بيقول: "لعن الله المتشبهين من الرجال بالنساء والمتشبهات من النساء بالرجال".
ضحى: بت يا صبا، يعني مينفعش ألبس بنطلون تحت الهدوم؟
صبا: لا طبعًا حرام تخرجي بالبنطلون لوحده، أما تحت الهدوم عادي. هو إيه فيه ستر أكتر إنك تلبسي دريس وتحته بنطلون ولا من غيره؟
ضحى: طبعًا تحته.
صبا: اديكي رديتي على نفسك.
سارة: طب لو لبست عليه بلوزة طويلة؟
صبا: لبس البلوزة الطويلة وتحتها البنطلون مهما كانت طويلة، مش هتكون ساترة سابغة، ولا يليق بالمرأة أن تظهر أمام الأجانب بالبلوزة تحتها البنطلون بصفة عامة.
سارة: طب والله اقتنعت، أنا مكنتش أعرف أصلًا إنه مينفعش. من دلوقتي معنتش هلبس بناطيل تاني.
ضحى: طب وشعرك دا يا حلوة؟
سارة: أنا قبل كدا كنت لبست الحجاب مرة بس قلعته تاني عشان مش مقتنعة بيه.
صبا: انتي دينك إيه؟
سارة: إيه السؤال دا، الإسلام طبعًا.
صبا: الإسلام معناها الانقياد والاستسلام لأوامر الله عز وجل. قال: {وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ}. ربنا أمرك بالحجاب، يعني لا خيار لك في ذلك، انتهى الأمر وحسم بقرآن يُتلى ليوم الدين. فهل لك أن تقتنعي أو لا تقتنعي بأمر قد فرضه الله؟ انتي مش عارفه إن الأصل في العبادات التعبد وتنفيذ أمر الله دون النظر إلى أي شيء آخر؟
سارة وهي تنظر إليها بانبهار: إنني بجد بتبهريني، انتي بتقنعيني بكلمات بسيطة جدًا. ربنا يبارك فيكي يارب. بجد هلبس حجاب ومش هلبس بناطيل تاني.
صبا: الحمد لله. يلا بقا نروح نصلي، وانتي يا ضحى اتصلي بأخوكي على ما نصلي ييجي.
ضحى: إيه أخوكي دي يختي، هو مش جوزك دا؟
صبا بخجل: يلا يا ضحى بقا.
ضحى: ماشي، يلا.
وأثناء سيرهم، كان شاب يمر من أمامهم بشرود، فكان أن اصطدم مع صبا، إلا أنها شهقت ورجعت إلى الخلف.
الشاب: آسف جدًا، كنت سرحان.
صبا وهي تنظر إلى الأرض: ولا يهمك.
وهمت بالمغادرة، فهتف الشاب: الله، انتي عينك جميلة أوي.
فهرولت صبا إلى المسجد، ولحقتها سارة وضحى.
ضحى: استني يا بنتي، فيه إيه؟ أهدي، ما حصلش حاجة.
صبا: لا، أكيد أنا غلطانة أو في حاجة في لبسي غلط. أنا مس هسامح نفسي أبدًا.
ضحى: مش هتسامحي نفسك على إيه؟ والله انتي لبسك محتشم جدًا وكمان مضيقة النقاب على عينك، هتعملي إيه أكتر من كدا؟ هو اللي إنسان مش محترم. انتي بتعيطي على إيه؟ انتي مغلطيش يا حبيبتي والله، أهدي.
سارة بصدمة: هيا بتعيط عشان كدا؟ إيه يا صبا يا حبيبتي دا انتي لبسك واسع خالص، متخافيش. هما في شباب بيحاولوا يضايقوا البنات اللي بتلبس محترم على عكس شباب تانية بتتكسف تبص ليهم من لبسهم، بيشوفوهم حاجة غالية أوي.
ضحى: ربنا يهديهم يارب.
وأخذت الهاتف ودقت على أخيها.
في الشركة
كان يجلس في الشركة بصحبة صديقه يراجع بعض الأوراق.
يوسف: جهز لي بقا ضيافة حلوة النهارده.
مصعب: هو أنا معفن شبهك؟
يوسف: ماشي يا عم، الله يسامحك.
دق هاتف مصعب في تلك اللحظة.
مصعب: أهي المجنونة بتتصل أهي.
فعقد يوسف حاجبيه باستغراب.
مصعب: إيه يا حاجة؟
ضحى: يا أبيه، إحنا خلصنا.
مصعب: ماشي يا ضحى، جاي أهو. إيه صوتك ماله؟
نظر يوسف إليه باهتمام حينما هتف اسمها.
ضحى: مفيش يا أبيه، إحنا هنصلي على ما حضرتك تيجي، متتأخرش علينا.
مصعب: ماشي يا حبيبتي، جاي أهو.
مصعب وهو يأخذ مفاتيحه: يوسف، أنا هروح أجيب ضحى وصبا من الجامعة وجاي، راجع الأوراق دي على ما أجي.
يوسف: ماشي، مش مهم تيجي تاني، دي آخر حاجة أصلًا، مفيش حاجة تاني النهارده.
مصعب: ماشي.
خلصها ووضع الورق في الخزنة وأغلق المكتب كويس.
يوسف: ماشي.
في المسجد
بعد انتهائهم من الصلاة، كانوا يجلسون في المسجد بانتظار مصعب.
ضحى: والله مفيش حاجة يا صبا، فكي بقا.
صبا: ماشي.
ضحى: انتي كئيبة يا بت، والله هتنكدي على أخويا.
ثم رن هاتف ضحى في تلك اللحظة.
ضحى: أهو بييجي على اسمه، يلا نخرج أصل يتعصب.
صبا: يلا، سلام يا سارة.
سارة: مع السلامة يا حبايبي.
في سيارة مصعب
كان جالسًا يزفر بضيق لتأخرهم عليه. فتحت ضحى باب السيارة وهي تقول: اتأخرنا عليك يا صاصا.
مصعب: ضحيييييي.
ضحى: خلاص يا عم، أنا آسفة.
جلست صبا في الأمام دون أن تتحدث بشيء. نظر لها مصعب باستغراب.
ضحى: خلاص يا صبا، فكي بقا.
مصعب: هي مالها ساكتة كدا ليه؟
ضحى بعفوية: أصل في واحد ضايقها وهي زعلانة من ساعتها.
فنظرت لها صبا بصدمة، ثم نظرت إليه بتوتر.
مصعب بعصبية وهو يوقف السيارة: نعم، مين ضايقها؟ في إيه اللي حصل؟
ضحى بخوف بعد أن أدركت ما فعلته: قصت له ما حدث وبكاء صبا.
مصعب بعصبية: طب مين الحيوان دا؟ تعالوا معايا نرجع تاني وشاوروا لي عليه بس.
صبا: نشاور على مين ونرجع فين؟ دا واحد إحنا مش عارفينه، كان ماشي عادي، وبعدين أنا معرفش شكله أصلًا.
مصعب: يا سلام، مش عارفه شكله إزاي يعني؟
صبا: والله ما بصيت في وشه.
ضحى: خلاص بقى يا أبيه، هي مش ناقصة، عمالة تعيط من ساعتها.
مصعب: آه ما هي ماشية مبينة عنيها، فرحانة بيه.
لم تجب صبا واكتفت دموعها.
ضحى: حرام عليك يا أبيه، أومال لو مكانتش لابسة نقاب؟ دي بتضيقه خالص.
مصعب بعصبية: ضحييييي، ملكيش دعوة إنتِ.
نظرت ضحى له بحرج وأطرقت رأسها. للأسف، زفر بضيق وأدار محرك السيارة مرة أخرى.
بعد دقائق، وصل إلى المنزل وصعدت كل فتاة إلى غرفتها دون كلمة.
صفية: إيه دا، هما طلعوا كدا ليه يا مصعب؟ في إيه؟
مصعب بضيق: مفيش يا عمتو.
وصعد هو الآخر إلى غرفته.
عند فجر
كانت جالسة، فدخلت عليها صبا وألقت السلام ولم تتحدث.
فجر: مالك يا صبا، ساكتة لسه؟
صبا: هاه.
فجر: مالك؟
صبا: مفيش.
فجر: عليا أنا؟
صبا قصت لها ما حدث في الجامعة.
فجر: خلاص يا حبيبتي، متضايقيش، بس يلا ادخلي خدي شاور وروقي كدا عشان نروح لضحى، انتي ناسيه النهارده العريس جاي يشوفها؟
صبا بشرود: عندك حق، المفروض نروح نفرحها.
ودخلت إلى الحمام.
وبعد فترة، خرجت صبا وهي تمشط شعرها.
فجر: يلا بسرعة يا صبا عشان نروح لضحى.
صبا: ماشي، هخلص أهو.
في غرفة صبا
كانت جالسة تبكي، فطرق الباب.
ضحى: تعالي يا صبا.
مصعب: أنا مش صبا.
ضحى نظرت للجهة الأخرى بحزن.
مصعب: ياااااه، للدرجة دي؟
ضحى بطفولة: أهم.
مصعب: طب خلاص متزعليش، أنا كنت متعصب، ما انتي واخده على كدا. إنتي عندك دم يعني؟
فكتمت ضحى ابتسامتها بصعوبة.
مصعب: اضحكي، اضحكي يا شيخة، متبقيش كئيبة كدا، هتنكدي على الولا النهارده.
فضحكت ضحى: أنا لسه قايلة كدا لصبا، عليك كدا النهارده، ههههه.
صبا وهي تدخل من الخارج: الله الله يا ست ضحى، عمالة تضحكي وأنا اللي فاكرة إنك زعلانة.
ولم تكمل جملتها حينما رأته جالسًا بجوارها.
رواية قدر صبا الفصل السابع عشر 17 - بقلم سمية رشاد
ضحى: ههههه تعالى يا صبا متتكسفيش يا حبيبتي مفيش حد غريب، دا جوزك.
نظرت صبا إلى الأرض بخجل، فضحكت عليها فجر.
مصعب: خلاص أنا هقوم بقا يا ضحى عشان تتكلموا براحتكوا.
ضحى بابتسامة: اتفضل يا أبيه.
وأثناء خروجه قالت صبا بمزاح: يا نهارك يا ضحى، انتي كلمتيه بعد ما زعق لك؟ المفروض كنتي تاخدي موقف.
مصعب وهو يفتح الباب مرة أخرى بعدما أغلقه: بس يا ولعة، انتي بتولعيها.
وأغلق الباب وخرج مرة أخرى دون أن ينتظر رد فعلها.
نظرت صبا إلى فجر وضحى بصدمة، فانفجرت الفتاتان عليها من الضحك.
فجر: مش قد الكلام بتقوليه ليه؟
ضحى: بتعملي هيصة على الفاضي.
صبا وهي تنظر إليها بمكر: ما بلاااش انتي تتكلمي.
نظرت ضحى إلى فجر وصبا بخجل وقالت: أنا هروح الحمام.
وتركتهم.
فجر: كسفتيها يا صبا.
صبا: أحسن، ههههه. أيوه يا عم بقينا بنضحك تاني.
فجر بخجل: أنا أصلا مش مصدقة إنه رجعني كدا، يا نهار أبيض لو كان بيهزر.
صبا بضحك: لا يختي، حتى لو كان بيهزر هيكون رجعك بردوا، لأن الرسول صلى الله عليه وسلم قال: (ثلاث جدهن جد وهزلهن جد: النكاح والطلاق والرجعة). يعني لو واحد رجع زوجته بهزار يبقى كدا رجعها بجد، ولو كان بيهزر معاها وقال لها انتي طالق يبقى كدا الطلاق وقع بجد، هيقول ما أنا بهزر هنقوله لا، دي حاجة مفيهاش هزار. وبردوا لو اتنين اتجوزوا جواز صحيح على سبيل الهزار بشروط الزواج وأركانه يبقى كدا زواج بجد.
فجر: الحمد لله، كدا لبس.
صبا: آه لبس، متخافيش. عرفتي إنك انتي بتحبيه فرحتي إزاي، ربنا يفرحك دايما.
خرجت ضحى في تلك اللحظة وهي تقول: وأنا وأنا كمان، ادعي لي.
صبا: بدعي لك على طول يا عروسة من غير ما تقولي، بدعي لكل الناس اللي بحبهم وحتى اللي مش عارفاهم.
فجر بمكر: يعني بتدعي لمصعب؟
صبا بخجل: ده انتي سوسة، بتركزي في حاجات.
فجر وضحى: هههههههه، أحسن.
صبا: بس يا حاجة انتي وهيا.
ضحى: يعني مقلتيش؟
صبا: امشي يا به، والله ما أنا قايلة لك. ويلا بقا نشوف هتلبسي إيه.
ضحى: آه صح، أنا مش فاكرة.
فجر: طب يلا افتحي الدولاب نختار منه طقم.
فعلت ضحى مثلما قالت لها.
فجر: الدريس الموف دا بيكون جميل.
صبا: صحيح يا ضحى، انتي مش كنتي جايبة دريس نبيتي اللي هو كان عليه طرحة بيج؟
ضحى: آه دا جوه، مش لبسته من ساعة ما جبته.
---
نسيهم يختاروا ونروح مكان تاني.
---
في فيلا صالح الحداد (جد صبا):
كان يتحدث على الهاتف بعصبية: يعني إيه معرفتش تعمل حاجة لحد دلوقتي؟
ثم أنصت إلى المتحدث.
ثم قال: حفيدتي لو مرجعتش ليا في خلال أسبوع، اعتبر نفسك مرفود. ترجعها حتى لو بالقوة.
المتحدث: تمام يا فندم.
صالح بشرود بعدما أغلق الهاتف: أنا هعرف إزاي أرجعك ليا تاني.
---
في المساء:
فجر: إيه يا ضحى ملبستيش ليه؟
ضحى: هلبس دلوقتي، لسه بدري.
صبا: عندها حق، بدري إيه؟ دا فاضل عشر دقائق ويكونوا هنا.
ضحى وهي تقفز: إيييه! يا نهار أبيض، مش هلحق. مش هلحق!
صبا بضحك: مش هتلحقي ليه؟ ما إنني مجهزة كل حاجة. وبعدين هو انتي هتدخلي أول ما ييجي يعني؟
فجر: هو هييجي لواحده ولا حد معاه؟
صبا: كانوا بيقولوا هييجي لواحده عشان أول مرة وكدا، ولو حصل قبول إن شاء الله المرة الجاية يجيب أهله معاه.
فجر: آه، أحسن بردوا. بس هو مين اللي بيقول؟
صبا بخجل: آه، انتي رايقة بقا وهتشتغلي عليا انتي.
ضحى بتوتر: أنا هدخل ألبس.
فجر: ماشي.
صبا: صحيح يا فجر، انتي مروحتيش عند الدكتورة ليه؟
فجر: ما إحنا هنروح أنا وأحمد بكرة إن شاء الله.
صبا: أيوه يا عم.
فجر: هههههههه، أنا عطشانة، هنزل أجيب وأيجي.
صبا: استني، أنا هنزل أشوف أمي خدت العلاج ولا لأ، وأجيب لك بالمرة.
فجر: ماشي.
نزلت صبا إلى الأسفل وتوجهت إلى والدتها.
صبا: خدتي البرشام يا أمي؟
صفية: آه يا حبيبتي، لسه واخداه.
صبا: هو أبيه أحمد هنا؟
صفية: لا، خرج.
رفعت صبا النقاب من على وجهها.
صفية: ابقي كلمي عمتك عشان كانت بتسأل عليكي.
صبا: حاضر، كنت هكلمها والله.
دخل مصعب وأحمد في ذلك الوقت، فنظر أحمد إلى الأسفل حينما وجد صبا بدون نقابها.
فقامت صبا بوضع نقابها.
فنظرت إليه مصعب بغضب، فنظرت إليه بتوتر وذهبت إلى المطبخ قائلة: أنا هاخد ميه وأطلع أشوف ضحى خلصت لبس ولا لسه.
توجهت إلى المطبخ وأخذت الماء وهمت بالخروج، فوجدت مصعب واقفا على باب المطبخ ينظر إليها.
صبا: في حاجة؟
مصعب: عارفة لو قعدتي تحت من غير نقاب تاني.
صبا: كنت لابساه والله، بس سألت أمي قالت لي إن أبيه أحمد برا.
مصعب: هو اللي برا دا مبيرجعش، مش عايز كلام كتير، ميترفعش تاني.
صبا بغيظ من أسلوبه: أي أوامر تانية حضرتك؟
مصعب ببرود: لا، اطلعي فوق ومتنزليش إلا ما يوسف يمشي.
صبا بغيظ وهي تخرج: ياااارب صبرني.
صعدت صبا إلى الأعلى ووجدت فجر جالسة.
فجر: إيه دا كله؟
صبا: معلشي، أصل كان في ناس بترخم كدا.
فجر وقد فهمت مقصدها: 😂😂😂
صبا: هيا ضحى لسه مخلصتش؟
فجر: لبست الفستان بس راحت تظبط الطرحة.
صبا: اممم.
فجر: بقولك يا صبا.
صبا: نعم؟
فجر: هو ضحى هتقعد مع العريس لوحده؟
صبا: لا طبعاً، مينفعش يقعدوا لوحدهم عشان الخلوة، بس ممكن يقعدوا في الصالون وحد يقعد قدامهم يكون شايفهم.
فجر: اها. طب كنت عايزة أسألك على حاجة بس نسيت.
صبا: افتكري يختي.
فجر: آه صح، افتكرت. وأنا بصلي بسرح في الصلاة ومش بخشع، بصلي وخلاص ومش بحس بأي خشوع، أعمل إيه؟
صبا: طب صلي على النبي كده وركزي معايا في الكلمتين دول. أول حاجة: لازم تعرفيها إن ربنا سبحانه وتعالى قال *وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخَاشِعِينَ*... هي إيه يا رب اللي كبيرة وصعبة؟ *الصلاة*، كبيرة جداً على أي حد إلا على اللي بيخشعوا في الصلاة. طب إيه هي مواصفات الخاشعين يا رب؟ *الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ*... يبقي تعملي إيه عشان تكوني من الخاشعين؟ لسانك تشغليه في ذكر الله طول اليوم، يعني وأنتي نايمة وقايمة وقاعدة ترددي على طول (لا إله إلا الله، لا حول ولا قوة إلا بالله، صلي على النبي، استغفري). فترة قصيرة جداً وهتلاقي ربنا قذف حب الصلاة في قلبك تلقائي.
تاني حاجة: *حِب الله*. صلي حبًا في جلال الله مش علشان عايزة جنة أو نار، حبيه علشان ربنا يستحق إنك تحبيه. *حب الله ده رزق*. خليكي وأنتي رايحة تصلي مشتاقة كده إنك رايحة تقفي أمام ربنا وتكلميه 💙.
*تالت حاجة*: إنتي كل لما بتصلي بتصلي بسور معينة مبتغيرهاش لدرجة إن عقلك بقى يقولها تلقائي من غير تركيز وأصبح عقلك اللي بيصلي بس وقلبك لأ. فجددي في صلاتك، جددي في السور والأذكار والأدعية اللي في الركوع والسجود واتعلمي دعاء استفتاح جديد واستشعري معاني الحاجات دي وأنتي بتقوليها، وصلي بصوت بسيط تكوني إنتي بس سامعاه هتلاقي نفسك ركزتي أكتر. والأهم من كل ده إنك تصلي أول ما تسمعي الأذان *فَوَيْلٌ لِّلْمُصَلِّينَ الَّذِينَ هُمْ عَن صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ* يعني غافلون عنها غير مبالين بها حتى تفوتهم، أو يخرج وقتها. #ذكري_غيرك.
فجر: آه، صدقي فعلاً أنا أما فكرت في الكلام ده حسيت بحلاوة الصلاة. أومال بقا أما أجربه. شكراً يا صبا.
صبا بزعل: شكراً؟
فجر: خلاص، معلشي.
صبا: أيوه كدا، لازم شوكولاتة على الأقل.
فجر بصدمة: مادية؟ وأنا اللي فاكرة إنك زعلتي عشان بشكرك.
صبا: ههههه.
طرق مصعب الباب في ذلك الوقت، فوضعت صبا نقابها وعدلت فجر من حجابها.
وقالت: ادخل.
مصعب: هيا فين ضحى؟
فجر: هو جه ولا إيه؟
مصعب: آه، تحت بقاله عشر دقائق.
خرجت فجر في تلك اللحظة.
مصعب وهو ينظر لها: إيه الحلاوة دي يا بت؟ وتقولي مش عايزة أتجاوز.
ضحى بخجل: كدا يا أبيه؟
مصعب: ههههه، يلا ننزل.
ضحى بخوف: يا نهار أبيض، هو جه خلاص؟ قوله يمشى، مش هنزل أنا، يا نهار أبيض.
صبا: اهدي يا ضحى، فيه إيه يا حبيبتي؟ هو هياكلك.
مصعب: دا حبوب خالص وهايف والله، متخافيش، تعالي بس تعالي.
وأمسكها من يدها ونزل بها إلى الأسفل.
---
في الأسفل كانت ضحى تبطئ في خطواتها.
مصعب: إيه يا بنتي ما تمشي عدل، ما تخافيش والله عادي.
ضحى: طب هطلع وخليه ييجي بكرة.
مصعب: ههههه، وبكرة هتقولي كدا. تعالي بس.
ودخل بها إلى الغرفة.
ضحى بصوت مهزوز: السلام عليكم.
الجميع: وعليكم السلام.
عثمان بضحك: تعالي يا مصعب، شوف صاحبك هيشلني.
مصعب: بعد الشر عليك يا حاج. ثم نظر إلى يوسف وقال: بترخم عليه ليه يلا؟
يوسف: يا عم اقعد.
مصعب: والله.
يوسف: حبيبي يا صاحبي.
وظلوا يمزحون مع بعضهم فترة حتى قال عثمان: إحنا هنخرج بقا ونسيب العرسان مع بعض شوية.
يوسف: أيوه يا عم، كنت فين من زمان.
عثمان: هههههههه، يلا أي خدمة.
مصعب بغيره على أخته: أخرجوا انتوا، أنا هقعد معاهم.
يوسف: تقعد فين يا عم، استهدي بالله. قدام.
مصعب: هو دا اللي عندي. إنت عايزني أسيب أختي تقعد معاك؟ مش كفاية قاعدة قدامك أهي.
عثمان: طب تعالى بس يا مصعب، إحنا هنخرج برا في الصالة وأنت اقعد هناك كدا قصادهم، هتكون شايفهم أهو، لأن هيتكسفوا يتكلموا قدامنا.
مصعب بغيظ وهو ينظر ليوسف: ماشي، والله لأوريك يا يوسف.
يوسف باستفزاز: يلا سلام يا صاصا.
مصعب: هخرشمك قبل ما أشوفك، إنت حر.
عثمان وهو يأخذ مصعب: يلا تعالى بس.
وخرج الجميع وجلس مصعب في مكان قريب منهم.
---
في غرفة صبا:
صعدت صفية إلى الأعلى وتوجهت إلى غرفة صبا.
صفية: يا صبا.
صبا: نعم يا بنتي.
صفية: تعالي اعملي عصير عشان مفيش حد تحت يعمل، مش عارفة راحوا فين.
صبا وهي تتردد: ماشي.
نزلت صبا إلى الأسفل بخوف من مصعب وتوجهت إلى المطبخ وصنعت العصير وخرجت به.
صبا: أوديه فين يا أمي؟
صفية: نادي على مصعب ياخده، هو قاعد معاهم.
صبا في نفسها: أنادي عليه إزاي بس؟
صبا: أقول إيه؟
صفية: هتقولي إيه؟ في إيه يا بنتي؟ نادي عليه اخلصي.
صبا بخجل من أن تناديه باسمه: طب نادي بس انتي يا أمي.
أحمد: طب هاتى وأنا أدخله مصعب، مش هيرضى يخرج من جوه أصلاً، ههههه.
صفية: ماشي يا بنتي، والله الاتنين دول هيجننوني.
كانت ضحى تجلس بخجل وتنظر إلى السجادة الموضوعة دون أن تتحدث.
يوسف: عندك حق، لونها حلو.
ضحى وهي تنظر إلى الأسفل: نعم.
يوسف: بصي لي بس، مش بعرف أتكلم مع حد وهو مش بيبص لي.
ضحى بخجل دون أن تنظر إليه: نعم.
يوسف: طب أنا شوفتك وعرفت شكلك خلاص، بصي لي بقا، افرضي طلعت بخوف ولا شكلي وحش.
ضحى: رفعت نظرها إليه ثم نظرت إلى الأرض مرة أخرى بخجل.
نظر يوسف إلى مصعب الذي كان يتفحص هاتفه وقال: هو إنت مخوفها مني ولا إيه يا ابني؟
مصعب: بتقول إيه؟
يوسف: بقولك هو إنت مخوفها مني ولا إيه؟
مصعب: لا والله، بالعكس، دا أنا قايل لها إنك هايف.
يوسف: لا، كتر خيرك والله، مش عارف أودي جمايلك في إيه.
مصعب: يلا يا عم، أي خدمة.
دخل أحمد بالعصير في تلك اللحظة وقدمه لهم وخرج مرة أخرى.
يوسف لضحى: إنتي في كلية إيه؟
ضحى: في تالتة تربية عام.
يوسف: اها، ربنا يوفقك. طب إنتي عارفة أنا اسمي إيه؟
ومات ضحى بخجل.
رواية قدر صبا الفصل الثامن عشر 18 - بقلم سمية رشاد
يوسف: طب الحمد لله إنك عارفة دي. بصي يا ستي، أنا يوسف المهدي. الحمد لله حافظ القرآن الكريم وملتزم بصلاتي، وكل سنة لازم أروح أحج أو أعمل عمرة، وعلاقتي كويسة بأهلي. أنا مش بقولك كدا عشان أفتخر بنفسي، المفروض دي حاجات بيني وبين ربي، بس عشان أنا عارف إن دي حاجات تهمك تعرفيها. إنتي بقى كلميني عن نفسك.
ضحى أعجبها أنه أول ما حدثها به هو علاقته بربه، ولم يتحدث عما يمتلك أو الأشياء التي لا تدوم.
فردفت بخجل: أنا ضحى، مش حافظة القرآن كاملاً بس فاضل لي جزئين بحفظ فيهم حاليًا، والحمد لله بصلي.
يوسف: الحمد لله. في أسئلة معينة عايزة تسأليني فيها؟
ضحى: الفجر بيأذن الساعة كام؟
يوسف بابتسامة، فقد فهم أن المغزى من سؤالها معرفة إذا كان صادقًا أم لا.
يوسف: بيأذن الساعة 3:05.
ضحى بابتسامة خجل: تمام.
ظلوا يتحدثون مع بعضهم فترة كافية للتعارف.
فقال مصعب بعد فترة: مش كفاية كدا ولا إيه؟
ضحى بخجل: آه، ممكن أخرج.
مصعب: اتفضلي.
مصعب ليوسف: مش هتروح بقا يلا ولا إيه؟
يوسف: يا ابني خلي عندك دم وكلمني باحترام.
مصعب بغيظ منه: آه، دا أنا في الشركة هحترمك آخر احترام، بس أما تجيلي دا أنا هروقك.
يوسف: إيه دا، انت مش عارف؟ دا أنا واخد إجازة لمدة شهر.
مصعب: في داهية.
يوسف: ماشي، شكراً يا محترم.
وخرج يوسف ومصعب، وكانت باقي العائلة تجلس في الخارج.
يوسف: السلام عليكم يا جماعة، عايزين حاجة؟
الجميع: وعليكم السلام، شكراً.
مصعب: هنعوز منك إيه يا عم أجري؟
يوسف: خدت عليا أوي على فكرة.
فنظر له مصعب.
فقال يوسف: لا يا عم براحتك، مع السلامة.
فضحك عليه الجميع.
عثمان لضحى: إيه يا ضحى، خير؟
ضحى بخجل: إن شاء الله يا بابا، هصلي استخارة وأبلغ حضرتك.
عثمان: ماشي يا حبيبتي، براحتك.
في هذا الوقت، كانت صبا تنظر بتوتر للذي كان ينظر إليها بغضب.
ضحى: أنا هطلع بقا أصلي وأغير هدومي.
صبا: طب استني، خديني معاكي، عايزة أطلع أوضتي أنا كمان.
ضحى: ماشي، يلا.
صعدت ضحى وصبا إلى الأعلى، وتبعهم مصعب صاعدًا إلى حجرة.
عثمان: أنا هروح أوضتي على ما تحضروا العشا.
صفية: ماشي، أنا هروح أشوفهم خلصوا ولا لأ.
تبقى أحمد ينظر إلى فجر التي همت بالقيام هي الأخرى.
فقال: وبعدين؟
فجر: وبعدين إيه؟
أحمد: هنفضل كدا لحد إمتى؟ مش هترجعي الجناح بتاعنا بقى؟
فجر: آه، الجناح اللي أنا اتضربت فيه ولا اللي اتطلقت فيه؟
أحمد: فجر، انتي عارفة إنها كانت عصبية مني وأنا اعتذرت ليكي كام مرة. وبعدين انتي مش شايفة نفسك، انتي كمان غلطانة.
فجر ببكاء: عارفة إني غلطت، بس العقاب كان أكبر من الغلط بكتير. يعني إنك تقول كلمة الطلاق دي سهلة كدا عندك؟ يعني أنا مش فارقة معاك؟ بس أما عرفت إني حامل رجعتني، آه، بس مش عشانى، عشان ابنك، صح؟
أحمد: مكنتش سهلة، وإنتي عارفة كدا كويس، وعارفة انتي عندي إيه. بس معنى إنك مش عايزة تكوني أم لابني يعني أنا اللي عندك ولا حاجة. فكري فيها، هتلاقي الإحساس صعب أوي. وبعدين إزاي رجعتك عشان ابني؟ على أساس إني محاولتش أرجعك قبل ما أعرف أصلاً إنك حامل كام مرة؟ وإنتي كنتي بتصديني.
نظرت فجر بتشتت ودموع، ولم تجب عليه.
فقال: فجر، إحنا الاتنين غلطنا، وعارف إن غلطي كان أكبر، بس عارف إنك مش حابة الوضع اللي إحنا فيه زي ما أنا مش حابه. تعالي ننسى اللي حصل، وأوعدك إنه مش هيتكرر تاني.
فجر: ومش هتخرج مع صحابك وهتروح الشركة؟
أحمد بابتسامة، فهو يعلم أنها تصفو بسهولة مثل الأطفال: أنا أصلاً من ساعتها وأنا بروح الشركة ومبخرجش مع صحابي بقالي فترة.
فجر بابتسامة: وهتجيب لي شوكولاتة وشيبسي؟
أحمد ضاحكًا: آه، هجيب لك يا طفلة. يلا روحي بقا انقلي حاجتك من عند صبا.
فجر: لا، روح هات لي الحاجات الأول.
أحمد مبتسمًا: طب روحي انقليهم على ما أروح أجيب.
فجر: ماشي، يلا روح بسرعة.
توجه أحمد إلى الخارج بسعادة.
فجر بصوت عالٍ: يا أحمااااد.
أحمد ملتفتًا إليها: نعم؟
فجر: هات الشيبسي بالشطة.
أحمد بابتسامة: ماشي.
نادت فجر مرة أخرى.
فقال: عارف إني مش هخلص. نعم؟
فجر: هات بيبسي من الأسود.
أحمد: ماشي.
فنادت فجر مرة أخرى.
أحمد بزهق: نعم يا حبيبتي، نعم.
فجر بابتسامة: بحبك.
أحمد بابتسامة: وأنا كمان.
وخرج. فنظرت إلى أثره بحب، ثم قالت: 😦 نسيت أقوله على آيس كريم. أما أطلع أتصل بيه أقوله بسرعة.
في غرفة ضحى.
صبا: إيه يا ضحى، خير؟
ضحى بخجل: الحمد لله.
صبا بغيظ: ما تخلصي يا حاجة، انتي لسة هتتكسفي؟
ضحى قصت لها ما حدث.
صبا: يعني انتي ارتحتي كدا، صح؟
ضحى بخجل: آه، بس لسة هصلي استخارة الأول، أشوف كدا.
صبا: الله 🙈🙈، خير إن شاء الله. أنا متفائلة جداً، فرحانة أوووي.
ضحى: بس أبيه مصعب كان هيمسكه يموتُه 😂.
صبا: إشمعنى؟
ضحى قصت عليها ما حدث وغيرته عليها.
صبا بابتسامة: ههههههه، على فكرة غيرة الرجل على أهل بيته دي حاجة حلوة.
ضحى: ما أنا عارفة. دا هيطلع عينك يا صبو.
صبا في نفسها: انتي بتقولي فيها دا، أنا خايفة أشوفه. ثم اردفت بخجل: بس يا رخمة، أنا هروح أوضتي على ما تغيري، وبعدين ننزل نتعشى عشان هموت من الجوع.
ضحى: ماشي.
ذهبت صبا إلى غرفتها. وعندما فتحت نور الغرفة، وجدته يجلس على السرير.
فشهقت برعب.
صبا: إيه دا، ياضحااااااااام.
مصعب: اتخضيتي يختي؟
صبا بتوتر: إيه دا، انت بتعمل إيه هنا؟ في إيه؟
مصعب بهدوء غاضب: مفيش، دا أنا جاي أنكد عليكي شوية. أصلي متعصب شوية.
صبا: يا سلام، وانت متعصب تيجي تطلعه عليّ؟
مصعب: هش. دماغي وجعاني.
صبا: حد قالك إني ناموسة بتهش؟
مصعب: أنا قولت إيه؟
صبا: في إيه؟
مصعب: آه، هنستهبل بقا.
صبا: لو سمحت، اتكلم معايا باحترام. أنا بكلمك كويس.
مصعب بغضب: ليه؟ هو انتي تقدري تتكلمي بغير كدا ولا إيه؟
صبا: لا طبعاً، لأن ديني علمني إني أكلم أي حد باحترام.
مصعب: أيوه يا ست الشيخة، طب متعلمتيش كمان إنك تسمعي كلام جوزك؟ ربنا سبحانه وتعالى قال (الرجال قوامون على النساء بما فضل الله بعضهم على بعض وبما أنفقوا من أموالهم)، وقال كمان: (ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف وللرجال عليهن درجة). والرسول صلى الله عليه وسلم قال: "إذا صلت المرأة خمسها وصامت شهرها وحفظت فرجها وأطاعت زوجها دخلت من أي أبواب الجنة شاءت".
صبا: طب أنا عملت إيه لدا كلهم؟
مصعب بعصبية: انتي هتستهبلي؟ مش أنا قايل لك متنزليش تحت طول ما يوسف موجود؟
صبا: والله أنا كنت هنا، بس أمي طلبت مني أعمل العصير وأنا خوفت أصل تعمله هيا وهي تعبانة.
مصعب: واللي بيشتغلوا تحت لازمتهم إيه؟
صبا: مكنش في حد تحت، مش عارفة كانوا فين. وبعدين أنا كنت بالنقاب، ما إيه يعني؟ ما أنا بخرج الشارع، مشوفتش فيها غلط.
مصعب: أنا حر، أنا عارف أنا بعمل إيه، وإنتي تسمعي الكلام بس.
صبا: يا سلام، ليه؟ هو أنا مش إنسانة حرة؟ هو أنا عملت حاجة غلط؟ وبعدين أنا حقي إنك تعاملني كويس زي ما انت حقك إني أسمع كلامك وأعاملك كويس. ربنا سبحانه وتعالى زي ما أمر الزوجة بحسن معاملة زوجها، أمر الزوج بردوا بكدا. ربنا سبحانه وتعالى قال ﴿وَعَاشِرُوهُنَّ بِٱلۡمَعۡرُوفِۚ﴾، والرسول صلى الله عليه وسلم قال «اسْتَوْصُوا بِالنِّسَاءِ خَيْرًا».
مصعب: انتي محسساني إني بضربك وبعذبك.
صبا: المعاملة الحسنة مش بتكون بعدم الضرب، بس.
مصعب: آه، الشيخة هتقعد تتفلسف بقى وتقاوح.
صبا: أنا مش بقاوح، أنا برد عن حقي. ولو سمحت، متكلمنيش تاني عشان أنا خاصمتك.
مصعب نظر إليها بصدمة: خاصمتيني يا شيخة؟ انتي كبرتي على الكلام دا؟ يعني أنا اللي هموت وأكلمك؟ ثم توجه على باب الغرفة وهو يقول: قال خاصمتني قال. ههههه.
نظرت صبا لأثره بغيظ وقالت: شاطر في التريقة، بس أما أغير وأنزل أتعشى أحسن. ثم قالت باستغراب: إيه دا، هو قال قرآن وحديث الرسول؟ إزاي؟ هو حافظهم؟ إزاي؟ هبقى أسأل ضحى.
خلاص.
في الأسف.
كان الجميع جالسًا على العشاء ما عدا مصعب لأنه كان بالخارج، وضحى تجلس باستحياء، وصبا جالسة بجانبها، وأحمد جالسًا بجوار فجر.
أحمد: هو انتي ليكي نفس تاكلي بعد كل اللي كلتيه فوق؟
نظرت له فجر بغيظ وقالت: انت هتبص لي في الأكل؟ وبعدين هو أنا اللي بأكل دا ابنك.
أحمد: آه، لقت حجة بقا عشان تأكلي براحتها.
فجر وهي تدعس قدمه: رخمة.
أحمد: اااه يا مفترية.
فجر: أحسن، تستاهل.
أحمد: ماشي، ابقي قابليني لو شميتي ريحة الشوكولاتة تاني كدا.
فجر: إيه دا، انت زعلت؟ دا أنا بهزر معاك يا حبيبي.
أحمد: آه، هتقلبي بقا؟
نظرت صبا لفجر بسعادة، فمن الواضح أمامها أن علاقتها بأحمد تحسنت وعادت لطبيعتها. فنظرت لها فجر، فغمزت لها صبا بعينها، فتبسمت فجر بخجل.
أتى مصعب من الخارج في تلك اللحظة.
فقالت صفية موجهة حديثها لضحى وصبا: واحدة منكم تقوم تجيب لمصعب الأكل بتاعه.
ضحى: يلا يا صبا يا حبيبتي، هاتي العشا لزوجك.
قامت صبا بعدما نظرت إليه بغيظ، وتوجهت إلى المطبخ وأخذت الطعام، ثم رجعت مرة أخرى. وابتسمت بمكر ونظرت إلى شيئ ما. وبعد فترة، خرجت وتعلو شفتيها ابتسامة.
وضعت الطعام أمامه وما زالت تلك الابتسامة على وجهها. فنظر إليها باستغراب، فقد رأى ابتسامتها بعينيها تحت نقابها. فتوجهت إلى مكانها مرة أخرى، تأكل طعامها باستمتاع، وتنتظر ردة فعله بتوتر، وظلت تنظر إليه، ولم يبدِ أي ردة فعل. فنظرت إليه بصدمة وهو يكمل طعامه وكأن شيئًا لم يكن.
صفية وهي تنظر إلى مصعب: إيه يا حبيبي، انت وشك أحمر كدا ليه؟
مصعب بابتسامة: لا يا عمتو، متقلقيش. أصل الجو حر. أنا هطلع آخد شاور.
صفية: طب مش أما تكمل أكلك يابني.
مصعب: الحمد لله شبعت، بس ابعتي لي بس عصير مع ضحى أو صبا.
ثم نظر إليها بانتصار، فهو يعلم أن أخته لم تفعل لخجلها منه.
كانت صبا تتناول الماء في هذه اللحظة، فشرقت.
صفية: حاسبي يا حبيبتي، براحة.
صبا بابتسامة: مفيش حاجة.
أما هو، فنظر إليها بمكر، ثم صعد إلى غرفته. وعندما دخل إليها، هرول إلى الثلاجة الصغيرة الموجودة بها، فشكر الله على وجود بعض الحليب بها، فتناول بعضًا منه ليبرد حرارة فمه، قائلًا: بقى بتحطي لي شطة في الأكل؟ مااااشي.
في الأسفل.
صفية: خدي يا صبا العصير، طلعِيه لمصعب.
صبا بتوتر: يا ماما، خلي ضحى تطلعه.
صفية بحزم: في إيه يا صبا؟ من امتى وإنتي كسلية كدا ومش بتسمعي الكلام؟ خدي.
صبا: خدي يا ضحى، طلعيه الله يكرمك.
ضحى: لا، أنا مينفعش خالص. انتي عارفاه هيقعد يكسفني عشان يوسف وأنا مش ناقصة.
صبا في نفسها، تكاد على البكاء: أنا إيه اللي خلاني أعمل كدا بس؟ مش لاقية إلا هو وأهزر معاه؟ دا هينفخني. ربنا يستر.
أخذت العصير من أمها وتوجهت إلى الأعلى، ووقفت أمام حجرة بتردد. وظلت خمس دقائق مترددة بين الدخول والنزول لأسفل، ثم قالت: خلاص، أنا هشرب العصير وأنزل، وأمي هتفتكرني شربته. لا، بس هو زمانه عايز حاجة تبرد الشطة. حرام عليا. ثم حسمت أمرها وطرقت باب الحجرة.
مصعب من الداخل: ادخل.
دخلت صبا، وجدته ينظر إليها بهدوء.
فقالت لنفسها: أيوه، هو دا هدوء ما قبل العاصفة. أنا عارفة هيقتلني دلوقتي. أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله.
ثم قالت بسرعة: اتفضل العصير.
وهمت بالخروج بسرعة، ولكن وجدته يقف أمامها.
انتهى البارت.
رواية قدر صبا الفصل التاسع عشر 19 - بقلم سمية رشاد
مصعب وهو يقف أمامها:
ينفع كدا بردو يا شيخة صبا؟ مش حرام الأكل اللي بوظتيه بالشطة.
صبا وقد أحست بالذنب:
والله ما كان في بالي خالص، بحسبك هتاكلهم.
مصعب:
طب مش حرام عليكي تأذي إنسان؟
صبا بخجل من نفسها:
آسفة والله، ما فكرتش في دي. أنا اتسرعت، سامحيني.
مصعب بابتسامة مكر:
والمقابل؟
صبا:
انت عايز مقابل عشان تسامحني؟
مصعب بابتسامة مكر:
أيوه بالظبط كده.
صبا:
هو انت مبتعملش حاجة لله؟ عايز إيه؟
مصعب:
هتعملي حاجتين مش حاجة واحدة.
صبا:
ليه طيب؟ ما أنا عملت حاجة واحدة.
مصعب:
أنا عندي العقاب بالضعف.
صبا وهي تكاد تبكي:
عايز إيه؟
مصعب:
الطلب الأول: تغسلي العربية بتاعتي غسلة حلوة كده.
صبا:
إييييه؟ مينفعش، مش هعرف.
مصعب:
لا هتعرفي، ما أنتِ كنتي بتغسليها وإنتي صغيرة. دلوقتي المهارات زادت، مش قلت؟
صبا:
ماشي، هغسلها. وإيه تاني حاجة سهلة الله يكرمكم.
مصعب:
تطلعي السلم لحد فوق وتنزليه تلاتين مرة.
صبا:
إييييه؟ صعبة أوي دي، أنا بنهج من مرة واحدة.
مصعب:
مليش فيه، هو كده، لاما مش هسامحك.
صبا:
طب عشر مرات طيب.
مصعب:
كلمة كمان وهيكونوا خمسين.
صبا نظرت إليه بغيظ وتوجهت إلى السلم.
مصعب:
استني، راحة فين؟
صبا:
هطلع السلم وأنزل، وبكرة الصبح أغسل العربية عشان الجو ضلمة.
مصعب:
لا دلوقتي عشان أنا عايزها جاهزة الصبح، وتغسلي العربية قبل ما تطلعي السلم عشان متهنجيش وتعمليها أي كلام.
صبا بغيظ وبصوت ارتفع بعض الشيء:
ربنا على الظالم.
مصعب:
يااارب يختي، يلا ورينا الهمة بقى، وأنا هنزل أقعد تحت عشان أتفرج على الأداء.
صبا:
هو حد قالك قبل كده إنك مستفز؟
مصعب:
ياااه، متعديش.
ثم قال بصوت مرتفع:
اخلصيييي.
صبا بفزع:
عااا، ماشي نازلة.
ونزللت وهى تقل كلاما غير مفهوم وهو يسير خلفها.
مصعب:
متبرطمش عشان مصعبش العقاب.
صبا:
هو أنا عملت حاجة يا عمو؟
وتوجهت إلى سيارته وأخذت أدوات التنظيف وبدأت بغسلها وهو يلقي عليها بعض التعليمات لكي يثير غيظها.
صبا بعد فترة بتعب:
خلصصصصت.
مصعب وبيده جردل ممتلئ بالماء:
لأ، لسه الحتة دي منضفتش أوي.
وألقى الماء على السيارة مرة أخرى وتعمد إغراق صبا بالماء.
صبا بشهقة:
يحححححح! حرام عليك، الماية ساقعة! أنا أما صدقت خلصت.
مصعب:
يلا خلصي.
قامت صبا بغسلها مرة أخرى.
بعدما انتهت نظر إليها مصعب ثم قال:
يلا السلم بقى.
صبا:
يا نهار أبيض، لسه السلم؟ طب بكرة بقى، أنا مش قادرة.
مصعب:
كل كلمة هتقوليها بعشر مرات زيادة.
ذهبت صبا إلى الداخل بملابسها المبللة وجلس مصعب أمام المصعد.
مصعب:
يلا بسرعة.
صبا:
وأنا هطلع وانت قاعد قدام؟
مصعب:
لا، ما أنا هعد لك.
صبا:
يااارب صبرني.
جاءت ضحى في تلك اللحظة وقالت:
إيه يا صبا؟ انتي عاملة كدا ليه؟
مصعب:
تعالي اتفرجي، صبا عايزة تعمل رياضة، بتقول هتطلع السلم وتنزل تلاتين مرة، وطلبت مني أعد لها.
نظرت إليه صبا بصدمة ثم قالت بصوت منخفض:
كذاب.
ضحى:
اومال مالك كدا؟ شكلك عامل كدا ليه؟
صبا:
لا مفيش.
ضحى باستغراب:
بجد؟ طب أنا هطلع أقرأ الرواية.
نظرت صبا إليها وقالت:
ندلة.
مصعب:
يلا بسرعة عشان عايز أنام.
صعدت صبا على السلم، وفي كل مرة تنظر إليه بترجى ولكن هو يقول:
يلا الدور اللي بعده.
كانت صبا تشعر بالبرودة بسبب ملابسها المبللة ولكن تحملت لكي تنتهي.
وأخيراً أنهت صبا ما تفعل وكانت متعبة للغاية، فنظرت إلى مصعب وقالت بتعب:
كدا خلاص؟ قولي بقى سامحتني.
نظر إليها مصعب ببرود ثم قال:
هفكر.
ثم غادر وتركها.
كانت صبا مرهقة، فصعدت إلى غرفتها دون أن تجادل معه وتوجهت إلى السرير دون أن تبدل ثيابها لعدم قدرتها على ذلك.
أثناء أذان الفجر استيقظت ضحى من نومها فقالت:
إيه دا؟ الفجر بيأذن! اومال صبا مصحتنيش أصلي قيام زي كل يوم؟ ليه؟ معقولة راحت عليها نومة؟ أنا أروح أشوفها.
توجهت ضحى إلى غرفة صبا فطرق الباب ودخلت فوجدت صبا نائمة بملابسها.
ضحى:
صبا يا صبا.
ولكن لم تجب عليها. اقتربت منها فوجدت ملابسها مبللة وصبا تتحدث بدون وعي، فوضعت يدها على جبينها فوجدت حرارتها مرتفعة للغاية.
فشهقت ضحى بفزع ثم خرجت إلى غرفة مصعب فوجدته نائم.
ضحى:
أبيه يا أبيه.
مصعب بدون وعي:
ها.
ضحى:
يا أبيه اصحى بسرعة، صبا تعبانة يا أبيه.
قام مصعب فزعاً من نومه ثم قال:
في إيه يا ضحى؟ بتقولي إيه؟
ضحى بدموع:
صبا حرارتها مرتفعة أوي ومش بترد عليا.
فهرول مصعب إلى غرفة صبا ووضع يده على جبينها فوجد أن حرارتها عالية بالفعل.
فقال:
دي حرارتها عالية أوي.
وقاس درجة حرارتها وجدها 40 درجة.
ضحى:
طب اتصل بالدكتور أو خدها للدكتور، أي حاجة.
مصعب:
ثواني، في واحد صاحبي دكتور، هتصل بيه.
دق مصعب على صديقه وطلب منه أن يرسل طبيبه إلى منزله، فأخبره صديقه أن الوقت متأخر ولا تقبل طبيبه أن تذهب إليه في ذلك الوقت، فطلب منه مصعب أن يأتي معها لكي تقبل، فأخبره صديقه أن زوجته طبيبة وسيأتي بها.
مصعب:
إيه دا يا ضحى؟ هي هدومها مبلولة؟
ضحى:
آه، لقيتها كدا.
تذكر مصعب عندما قذف عليها الماء فشعر بالذنب وقال بحزن:
طب أنا هخرج يا ضحى، وإنتي غيري لها على ما الدكتورة تيجي.
ضحى:
ماشي.
أما صبا فكانت تهذي ببعض الكلمات وتارة تقول إنها تشعر بالبرودة وتارة أخرى بالحرارة.
بعد فترة طرق مصعب على ضحى فأذنت له بالدخول.
ضحى:
إيه؟ الدكتورة جت؟
مصعب:
لا، لسه. متصل بأحمد (الدكتور) وقال إنه فاضل خمس دقايق ويكون هنا.
ضحى:
إيه دا؟ هو دكتور اللي هييجي؟
مصعب:
لا، دا هو هيجيب الدكتورة عشان مينفعش تخرج لوحدها.
ضحى:
يعني أقوم ألبس ولا إيه؟
مصعب:
براحتك، بس هو مش هيدخل هنا، هو هيستناها تحت.
فأومأت له ضحى واستمرت في عمل الكمادات لصبا حتى تأتي الطبيبة.
رن هاتف مصعب في تلك اللحظة فقال:
أحمد بيرن عليا، تقريبا وصل.
ونزل أحمد إلى الأسفل وفتح لصديقه.
الدكتور:
خير يا مصعب؟ في إيه؟
مصعب:
زوجتي تعبانة وحرارتها مرتفعة ومش راضية تنزل.
قال أحمد له باستغراب:
زوجتك؟
مصعب:
يلا بس وأنا هحكي لك بعدين.
فتوجه مصعب إلى غرفة صبا وخلفه أحمد وزوجته.
فقال مصعب وهو يشاور على الغرفة دون أن ينظر إليها:
اتفضلي.
دلفت الطبيبة إلى الداخل، وكانت ضحى قد ارتدت أسدال الصلاة الخاص بصبا خوفاً من دخول الطبيب.
ضحى:
اتفضلي يا دكتور.
تقدمت الطبيبة من صبا لكي تفحصها.
في الخارج كان مصعب ينتظر بتوتر.
أحمد بعتاب:
بقى تتجوز من غير ما أعرف يا صاحبي؟
مصعب:
دا عقد قران بس والله، وما كانش في حد إلا الشهود لظروف حصلت.
أحمد:
بس شكلك بتحبها قوي.
مصعب بصدمة:
أنا؟ لا طبعاً، دا بس عشان تعبانة.
أحمد:
وايه يعني يا عم؟ هي حد غريب؟ ما هي زوجتك.
فننظر مصعب إليه بشرود.
بعد فترة خرجت الطبيبة من الغرفة.
فقال مصعب بلهفة:
خير يا دكتور؟
الطبيبة:
عندها حمى، ودا طبعاً كان متوقع لأن الآنسة اللي جوه أخبرتني إنها كانت نايمة وهدومها متغرقة ميه. أنا كتبت لها على حقن، ياريت حضرتك تجيبها لها بسرعة. وبعدها بساعة لو الحرارة منزلتش، ياريت تجيبها المستشفى لأن أنا لاحظت إن درجة الحرارة بتزيد.
مصعب بلهفة:
ماشي، ماشي، هروح بسرعة.
أحمد:
هات يا مصعب، وأنا أروح أجيبها، وانت خليك مع زوجتك.
مصعب:
مش عايز أتعبك معايا، كفاية إنك جيت في الوقت دا.
أحمد:
تتعب مين يا عم؟ ادخل ادخل، أنا عارف إنك هتموت وتدخل. وأنا هروح أجيبها وأجي بسرعة، وأخلي الدكتورة تقعد معاها.
مصعب:
شكراً يا صاحبي.
وتركه وتوجه إلى الغرفة بسرعة.
أحمد إلى زوجته:
ممكن تخليكي معاها لحد ما الحرارة تنزل؟ مصعب دا أخويا، معلشي.
مها بابتسامة:
حاضر، خلي بالك من نفسك.
ابتسم لها وغادر.
توجهت إلى الغرفة وطرق الباب بخجل من مصعب.
ضحى:
اتفضلي يا دكتور.
أما مصعب فكان ينظر إلى صبا بندم وأسف، فوضع يده على جبينها فوجد أن حرارتها مازالت مرتفعة.
مها:
خير إن شاء الله، أما تاخد الحقن حرارتها هتنزله.
مصعب وضحى:
يااارب.
مصعب لضحى:
أنا هنزل أستنى أحمد تحت، لو في أي حاجة ناديني.
ضحى:
حاضر.
فتحت صبا عينيها وهي تقول:
ضحححى.
ضحى:
نعم يا صبا؟ عايزه إيه يا حبيبتي؟
صبا:
أنا سقعانة، غطيني.
ضحى:
ما أنتِ متغطية يا حبيبتي.
صبا بدون وعي:
أنا سقعانة أوي.
وظلت تتحدث بدون وعي.
بعد فترة أتى أحمد بالادوية واعطاها لمصعب، فصعد بها مصعب إلى حجرة صبا وطرق الباب ودخل بعدما أذنت له ضحى بالدخول.
مصعب للطبيبة:
اتفضلي الأدوية أهي.
أخذتها مها منهم.
مصعب:
إيه دا؟ هيا فاقت؟
ضحى:
عمالة تقول أي حاجة، مش فاهمه منها كلام.
الطبيبة لضحى:
ممكن تمسكيها معايا عشان متتحركش؟
ضحى بخوف:
لا، مش هقدر، أنا بخاف أمسكها معاها يا أبيه.
مصعب:
حاضر.
وتوجه إلى صبا وأمسكها، فنظرت صبا له بدون وعي، فنظر إليها قائلاً بصوت منخفض:
آسف.
قامت الطبيبة بتجهيز الحقنة وقامت بإعطائها لصبا، وكان مصعب يضع يده على كتف صبا، فكانت بجوار فمها، فعندما شعرت بالألم عضت يده بقوة.
فقال مصعب:
آه! إيه دا؟ انتي بتعضي؟ إحنا فينا من كدا؟
فابتسمت الطبيبة وضحى عليها.
صبا:
انتو وحشيين، حرام عليكوا، بتوجعوني! وسع إيدك يلا.
مصعب بصدمة:
يلا؟ أنا؟ وبعدين هو أنا ماسكها؟ ما أنا سبتها أهو.
الطبيبة بضحك:
معلش، هيا مش في وعيها، فاكرة إنها لسه بتاخد الحقنة.
وأومأ لها مصعب بتفهم ثم استأذن للخروج وتوجه للجلوس مع صديقه.
مصعب:
معلش يا أحمد، والله عارف إني تاعبك معايا.
أحمد:
عيب عليك بس، المهم.
مصعب:
خير؟
أحمد:
هيا فين التلاجة؟ أنا جعااااان.
مصعب:
صدق إنك طفس.
أحمد:
يا عم انت هتزلني، أنا هعرف مكانها لوحدي، مش عايز منك حاجة.
مصعب:
بالذمة دا دكتور؟
أحمد:
آه عادي يعني.
مصعب:
هروح أشوف لك أكل أحسن تاكلني.
وتوجه إلى المطبخ لكي يحضر له الطعام، فذهب أحمد خلفه.
أحمد:
هو في حد جوه؟
مصعب:
لا، تعالي.
قام مصعب بإخراج جميع الأكل الموجود بالثلاجة لهما.
مصعب:
هيا هتقعد كتير كدا ولا إيه؟ مش المفروض الحرارة تنزل؟
أحمد:
متخافش، الحقن مفعولها سريع، ربع ساعة وهتلاقيها بتنزل إن شاء الله.
مصعب:
يااارب.
أحمد:
آه يا عم، وبقينا بنخاف على حد.
مصعب:
هاخد الأكل منك.
أحمد:
خلاص يا عم، دا انت رخــم.
رواية قدر صبا الفصل العشرون 20 - بقلم سمية رشاد
أحمد: هات لي ميه بقى
مصعب: هو أنا الخدام بتاع أهلك؟ ما تاخد لنفسك. وبعدين هو بعد الأكل اللي أكلته دا لسه في مكان للمايه؟
أحمد: احسدني بقى
مصعب: بص كمل براحتك، وأنا هطلع أشوف الحرارة نزلت ولا لأ.
أحمد وهو يغني بصوت سيء: الحب…
مصعب: طب اسكت يا خفيف، متخلنيش أوريك الحب اللي بجد. أنا طالع.
أحمد: استنى بس، خد هنا فين التحلية يا مصعب؟ ياربى، يعني مش هحلى.
ذهب مصعب ولم يبالي به.
في غرفة صبا
الطبيبة: أنا هقيس الحرارة دلوقتي، وهي الحمد لله باين عليها إنها نزلت.
ضحى: الحمد لله.
قاست الطبيبة الحرارة لصبا ثم طمنت ضحى بانخفاض درجة الحرارة.
طرق مصعب الباب في تلك اللحظة، فأذنت له ضحى بالدخول.
مصعب: خير يا دكتور، أخبارها إيه؟
الطبيبة: الحمد لله، الحرارة بتتنزّل.
مصعب: الحمد لله.
مها: هو أحمد فين عشان نمشي؟ وإن شاء الله بعد المستشفى هبقى أجي أطمن عليه.
مصعب: أحمد تحت في المطبخ.
مها: ياربي، فاضحني في كل حتة، مبيروحش مكان إلا ما يأكل فيهم.
مصعب: ههههه، لأ ما أنا واخد على كده.
مصعب: ووصلي الدكتورة لتحت يا ضحى.
ضحى: حاضر يا بيه.
خرجت ضحى مع الطبيبة، وتبقى مصعب مع صبا في الغرفة. فسحب الكرسي وقربه منها وجلس بجوارها. ثم ظل ينظر إليها فترة حتى وجدها تفتح عينيها وهي تقول: عايزة أشرب، ضحى هاتي ميه.
قام مصعب مسرعًا وناولها المياه، ثم أخذها منها. فنظرت له صبا باستغراب.
صبا: إيه دا؟ هو في إيه؟ هو أنت بتعمل إيه هنا؟
مصعب: أنتِ حرارتك كانت مرتفعة طول الليل.
صبا: آها، أنا كنت حاسة شوية.
مصعب بتردد: صبا، أنا… أنا آسف.
صبا باستغراب: على إيه؟
مصعب: عشان أنا السبب، والله ما كنت أقصد.
صبا بابتسامة: بص، كدا كدا كنت هتعب، لأن ربنا كاتب لي إني أتعب، يبقى مفيش حد هيقدر يوقف اللي ربنا كاتبه لي. (قل لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا)
مصعب بإعجاب: طب أنتِ حاسة بإيه دلوقتي؟ في حاجة بتوجعك؟
صبا: لأ الحمد لله، هي أمي فين؟
مصعب: هي نايمة، مرضتش أقلقها.
صبا: طب كويس، الحمد لله إنها معرفتش.
دخلت ضحى في ذلك الوقت، فوجدت صبا استيقظت.
ضحى: صبا، أنتِ فوقتي يا حبيبتي، عاملة إيه دلوقتي؟
صبا: الحمد لله.
ضحى: ده أنتِ كنتِ حرارتك مرتفعة وتعبانة.
صبا: ما أنا فاكرة.
ضحى بمكر: يعني فاكرة إنتي قلتي إيه لأبيه؟
صبا بخوف: لأ مش فاكرة والله، أنا فاكرة إني كنت تعبانة بس، هو أنا قلت إيه؟
مصعب بحزم مصطنع: ينفع اللي إنتي قولتي ده؟
صبا بخوف: والله ما فاكرة أنا قلت إيه بقى.
ضحى بضحك: قولتي له وسع يلا!
مصعب بضحك: إيه ده، أنا؟
صبا بصدمة: أنا قلت كده؟
ضحى: آه والله.
صبا لمصعب: أنا آسفة والله، ما عارفة قلت كده إزاي.
مصعب بابتسامة: ما أنا عارف.
نظرت صبا لضحى وجدتها تضحك، فانفجرت في الضحك.
مصعب: ده أنتوا مجانين، أنا عارف. أنا هروح ألبس عشان الساعة سبعة عشان أروح الشركة. ثم وجه حديثه لصبا قائلاً: خلي بالك من نفسك على ما أجي.
وتركهم وذهب إلى غرفته.
ضحى بهيام: خلي بالك من نفسك على ما أجي.
صبا بخجل وصوت مرهق: والله إنتي رخمة، امشي بقى عشان عايزة أنام.
ضحى: آه دلوقتي عايزة تنامي؟ وأما كان هنا قاعدة مركزه؟ أنا مش همشي، يا حبيبتي، أنا هنام معاكي هنا.
صبا: ماشي يا رخمة.
كان مصعب جالسًا في سيارته ويتذكر خوفه عليها ويتذكر ابتسامتها وكلمة صديقه له، وكان مشتت بسبب هذه الكلمة ويفكر فيها كثيرًا، قائلاً في نفسه: إزاي بحبها؟ إزاي؟ مش دي اللي كنت بقول عليها معقدة وكنت بقول عليها صغيرة؟ لأ، أكيد دا مش حب، أنا بس كنت خايف وزعلان عشان أنا السبب.
ثم وصل إلى الشركة، فصف سيارته وتوجه إلى مكتبه، فوجد يوسف جالسًا فيه.
مصعب: أنت قاعد كده ليه؟
يوسف: مستني حضرتك يا أخويا.
مصعب: وعايز من حضرتك إيه؟
يوسف: الخطوبة إمتى؟
مصعب: يا ابني، إنت لحقت؟ ما هي لسه بتفكر.
يوسف: يعني إنت سألتها على حاجة؟
مصعب: لسه بدري، وبعدين أصلًا كانت صبا تعبانة امبارح ومكناش فايقين.
يوسف بغمزة: أيوه صبااااا.
مصعب بغضب: اسمها مدام صبا يا حيوان.
يوسف: الله يسامحك يا محترم.
مصعب: عملت إيه في الصفقة بتاعة امبارح؟
يوسف: إنت قلبت كده ليه؟ بص يا عم، كانت الشروط كلها مناسبة ليهم، بس كانوا حابين يغيروا حاجة.
نسيبهم بقى يتكلموا في الشغل.
كانت تسير في المول مع ابن أختها لكي تشتري له بعض الألعاب، فوجدته يترك يدها ويهرول إلى شيء ما، فقالت: خد هنا يا علي، رايح فين؟ تعالي.
علي: استنى يا خالتو بس.
فذهبت ورائه، فوجدته يتقدم إلى فتاة تقريبًا في نفس عمره ويقف بجوارها رجل يبدو أنه أخاها الأكبر أو أباها.
علي: إزيك يا ميمو؟ بتعملي إيه هنا؟
ميمو: ألي إزيك؟ أنا هنا مع بابا بيجيب لي هدية عشان أنا شاطرة.
علي: وأنا بجيب ألعاب برضه مع خالتي.
وكانت تنظر إلى ابن أختها بدهشة، فقالت: مين دي يا علي؟
علي: دي لمار يا خالتو، صاحبتي في الحضانة.
هي بابتسامة للطفلة: إزيك يا حبيبتي؟ عاملة إيه؟
لمار: الحمد لله.
فأخرجت شيئًا ما من حقيبتها وأعطته لها. فابتسمت لمار وقالت: الله، شوكولاتة زي اللي مامى كانت بتجيبها، بس مامى معادش بتيجي تجيب لي عشان هي راحت عند ربنا.
نظرت إلى الطفلة بشفقة، ثم قالت: إيه رأيك بقى أنا هجيب لك على طول من دي، وأديها لعلي يديها لكِ في الحضانة.
لمار بفرحة: بجد يا طنط؟ إنتي حلوة أوي.
ابتسمت لها وقالت: إنتي اللي جميلة خالص.
جاء رجل من خلف الطفلة يبدو أنه كان مشغولًا بشراء شيء ما، قائلاً: إيه دا يا لمار؟ إنتي بتتكلمي مع مين؟
لمار: بص يا بابا، طنط الحلوة دي جابت لي إيه.
فنظر إلى من تشير ابنته عليها، قائلاً: أهلاً، مين حضرتك؟
فأجابت: أنا سارة، تقريبًا البنوتة الجميلة دي زميلة علي في الحضانة.
فأومأ إليها بتفهم قائلاً: أهلاً بحضرتك، أنا عمار.
سارة: فرصة سعيدة يا أستاذ عمار، مش يلا بقى يا علي؟
علي: ماشي، باي يا ميمو.
لمار: باي يا علي.
عمار لابنته: ومين علي ده بقى يا حاجة لمار؟
لمار ببرائة: ده صاحبي في الحضانة يا بابي.
عمار: إيه ده؟ أنا مروحتش الشركة النهارده عشان خاطرك وإنتي تتكلمي لي مع علي؟ هو في بنات شطار بيتصاحبوا ولاد؟
لمار: بس علي يا بابا هو اللي هيعمل معايا الاستعراض بتاع الحفلة، وأنا بتكلم معاه هو بس.
عمار: ماشي، أما نشوف آخرتها معاكي يا ست لمار.
في الساعة الثالثة عصرًا، جاء مصعب إلى البيت ولم يجد أحدًا في الفيلا، فسأل الخادمة عنهم، فأخبرته أن الجميع في غرفة صبا.
فتوجه إلى غرفة صبا ووجد عمتها وبناتها أيضًا يجلسون معهم.
مصعب: السلام عليكم.
الجميع: وعليكم السلام.
صفية: تعالي يا مصعب، بقى كده متصحنيش وتعرفني إن صبا تعبانة.
مصعب: محبتش أقلقك والله. ثم أردف بخجل من بنات عمة صبا: أنا هروح أوضتي أغيّر.
عثمان: ماشي يا حبيبتي.
فألقى نظرة على صبا وتوجه إلى الخارج.
سمية: إيه يا صبا، معنتيش بتيجي ليه تباتي؟
صبا بتوتر: هبقى أجي أقعد اليوم كله بقى معاكي يا عمتو وأمشي بالليل.
صفا: ليه كده يعني؟ مش هتنامي معايا تاني؟
مروة ببرود: تلاقي جوزها قالها متجيش ولا حاجة.
نظرت لها صبا بإخراج، فقالت صفية: وهيقولها كده ليه يا حبيبتي؟ ده إنتوا أخوات. هو بس إحنا خايفين عليها عشان موضوع جدك وكده.
سمية: ربنا يسهل الأمور يارب. إحنا هنمشي بقى عشان عندنا مشوار.
صبا: ليه كده؟ ما إنتوا قاعدين.
سمية: هبقى أجي لك وقت تاني، أصل مش فاضية والله، بس أما عرفت إنك تعبانة مقدرتش مجيش.
صبا: ماشي، ربنا معاكي.
سلمت عليها عمتها وبناتها، غادروا.
عثمان: روحي يا ضحى قولي لمصعب إنهم مشوا لأن شكله كان محروق منهم وعايز يتطمن على صبا.
فأومأت له ضحى وذهبت إلى غرفة أخيها وأخبرته بمغادرتهم.
مصعب: ماشي، يلا نروح.
ضحى: روح إنت، على ما أجي هروح أجيب لصبا أكل وأجي.
مصعب: ماشي.
ذهب إلى الغرفة فوجد صبا تؤدي فريضة العصر. فقالت صفية: كويس إنك جيت، اقعد معاها بقى على ما نروح نصلي أنا وأبوك عشان فجر راحت تشوف أحمد اتأخر ليه.
مصعب: ماشي.
جلس على الكرسي المقابل لها وظل يتأملها وهي تصلي، كم هي جميلة وكم تصلي بخشوع، حسدها عليه لافتقاده إياه في صلاته، ظل ينظر إليها بشرود حتى انتهت، فخجلت منه عندما وجدته صافن الذهن وهو ينظر إليها.
مصعب بانتباه: عاملة إيه دلوقتي؟
صبا: الحمد لله، أحسن بكتير.
مصعب: الحمد لله.
جاءت ضحى بشربة الخضار إلى صبا.
صبا: لأ، مش بعرف أكلها والله، مليش فيها خالص.
ضحى: كلي يا صبا، من الصبح مش راضية تاكلي حاجة، كلي عشان العلاج.
صبا: لأ، مش هقدر أكلها خالص، صدقيني.
ضحى بنفاذ صبر: اتصرف معاها إنت يا أبيه عشان من الصبح وهي كده مش راضية تاكل خالص وتعبتنا معاها. أنا هروح أصلي العصر.
مصعب: ماشي، روحي إنتي وأنا هتصرف معاها.
مصعب: مش عايزة تاكلي ليه حضرتك؟
صبا: والله مش جعانة خالص.
مصعب: بس إنتي مأكلتيش حاجة من الصبح ولازم تاكلي عشان العلاج اللي إنتي بتاخديه تقيل ولازم تاكلي كويس. صحيح، هي الدكتورة جت أدتك الحقنة ولا لسه؟
صبا: ها.
مصعب: ها إيه؟
صبا: ما هو بص يعني…
مصعب: آه، يبقى عملتي حاجة. عملتي إيه؟
صبا: أصل أنا بخاف من الحقن، وهي جت وأنا قعدت أعيط وكنت خايفة خالص من الحقن، قالت لي خلاص وكتبت لي على برشام وأبيه أحمد راح جابهم.
مصعب: والله إنتي في العلاج هتمشي اللي إنتي عايزاه بردوا.
صبا: يعني آخد حقنة وتوجعني؟
مصعب: لأ، خدي برشام واتفضلي تعبانة، لأن الحقن مفعولها أسرع.
صبا: مش مهم، أهم حاجة ماخدش حقن.
مصعب: سبتي إيه بقى للأطفال؟ يلا عشان تاكلي.
صبا: يا عم، قولنا مش عايزة.
مصعب: يا عم، طب هتاكلي؟ ولو مأكلتيش لوحدك أنا هاكلك.
صبا بعند: طب مش هاكل.
مصعب: طب مااااشي.