تحميل رواية «قدر» PDF
بقلم ملك مؤمن
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
صحيت من النوم وهي حاسه إن في حاجة غلط في نومتها، حاسه إن دماغها هتنفجر من التقل اللي عليها. ولاكن أتصدمت لما لقت إن في قطة نايمة على دماغها. تلقائيًا اتخضت وهي بتصرخ: "إيه القرف ده بقى؟" فمسحت على شعرها، ولاكن استرخت لما لقت إن مفيش قاذورات على شعرها. قامت ثم التفتت حواليها، ملقتش حد وملقتش غير نفسها واقفة بين مكان أشبه بصحراء ومليان رمل وبس. فضلت تمشي تمشي تتعب، تقعد شوية وبعدين تقوم تكمل مشي لحد ما قعدت مرة واحدة لما لقت نفسها على مشارف طريق عمومي. مسحت على وجهها من التعب وبعدين قامت لتكمل طري...
رواية قدر الفصل الأول 1 - بقلم ملك مؤمن
صحيت من النوم وهي حاسه إن في حاجة غلط في نومتها، حاسه إن دماغها هتنفجر من التقل اللي عليها.
ولاكن أتصدمت لما لقت إن في قطة نايمة على دماغها.
تلقائيًا اتخضت وهي بتصرخ: "إيه القرف ده بقى؟"
فمسحت على شعرها، ولاكن استرخت لما لقت إن مفيش قاذورات على شعرها.
قامت ثم التفتت حواليها، ملقتش حد وملقتش غير نفسها واقفة بين مكان أشبه بصحراء ومليان رمل وبس.
فضلت تمشي تمشي تتعب، تقعد شوية وبعدين تقوم تكمل مشي لحد ما قعدت مرة واحدة لما لقت نفسها على مشارف طريق عمومي.
مسحت على وجهها من التعب وبعدين قامت لتكمل طريقها، ولاكن ابتسمت بقوة لما لقت عربية فيها سواق و ٣ حريم تقريبًا في عربية من اللي هي نصين بس.
فضلت أشاور لهم بإيدي لحد ما الراجل وقف.
ولاكن الغريب واللي خلاني أقلق وأرتاب من نظراته، وهو شكله حقيقي مرعب.
ولاكن اتجاهلت ده لما لقيت ناس معاه، قولت: "ميفرقليش."
سواق العربية: "رايحة فين يا عسلية؟"
رديت وقولتله: "خدني معاك في طريقك معلش."
شاورلي بإيده إن أركب، فركبت ومكدبتش خبر.
ولاكن القلق نهشني لما لقيت الناس بتبصلي زي ما يكون فيا حاجة غلط، حقيقي هو أنا كلي على بعضي غلط أصلاً.
فبصيت للأرض وسكت.
بعد شوية بدأت الناس تنزل واحد ورا التاني، ومفضلش غيري أنا والسواق.
وكل شوية السواق يسألني: "هتنزلي فين؟"
وأنا أقوله: "خدني لحد ما تجيب آخر طريقك."
لحد ما وقف السواق العربية وقال: "يلا يا عسلية أنا بركن العربية بتاعتي هنا."
فحسيت إن تعبانة وقولت له بهمس: "إحنا في أي بلد يا اسطا."
لقيته بيفتح بوقه وظهرت سنانه السودا اللي قرفت منها وبيقول: "إحنا في المحيط الأسود يا ابله."
هزت راسي وأنا شاردة، أول مرة أسمع عن بلد بالاسم ده، ولاكن مهتمتش كتير ومشيت.
لحد ما وصلت عند مكان تقريبًا فيلا، لا هو مش فيلا، دا قصر ضخم أوي زي اللي بشوفهم في الأفلام.
فقعدت جنب البوابة وكان فيها بواب ماسك بند*قة ونايم.
فقعدت من كتر التعب نعست على غفلة بهدوء.
صحيّت الصبح على صوت صرا*خ فيا، ففتحت عيني ببطء لقيت البواب اللي كان نايم واقف وبيصرخ فيا إن أقوم.
بصيت ليه وقولته بهدوء: "في إيه؟"
لقيته بيقولي: "قومي بسرعة قبل مروان بيه ما يجي ويشوفك."
شردت وقولت: "مروان بيه ده أكيد صاحب القصر."
فقولتله بتوسل أو نبرة زي الناس السائ*لة: "لو سمحت يا حاج شوفلي مكان أشتغل فيه هنا، أنا مليش مكان وقاعدة في الشارع."
لقيته بيقولي بنبرة شبه باكية: "على عيني يبنتي والله، بس مفيش مكان، وقومي الله يكرمك قبل مروان بيه ما يجي ويشوفك."
فضلت أجادل معاه شوية لحد ما لقيت صوت حاد بيتكلم وبيقول بصراخ: "في إيه وإيه اللي بيحصل هنا ده يا صبيح؟"
لقيت صبيح ده بيبرر وبيقول: "دي بنت بتسأل على شغل يا مروان بيه وهتمشي دلوقتي من هنا."
ولقيته بيبصلي وبيقول: "يلا بقى يا بنتي من هنا، قولتلك مفيش شغل."
بصيت له بشراسة وقولتله بصوت حاد: "ماشي خلاص همشي."
وقبل ما أمشي لقيت صوت ونبرة غريبة بتقولي: "استني عندك يا..."
بصيت له من فوقه لتحته، هيئته بيه ابن بيه، شكله وسيم وشيك ولبسه أوت فيت بصراحة...
وقبل ما أسرح في أكتر لقيته بيتكلم وهو بيرفعلي حاجبه: "في حاجة يا مدام؟"
بصيت له ولهدومي المبهدلة والمقط*عة وبعدين قولت وأنا ببص في الأرض: "للأسف أنا آنسة مش مدام، وأنا آسفة على الإزعاج يا بيه."
وكنت لسه همشي تاني لقيته بيتكلم بحدة أكبر: "أنا قولتلك تمشي."
وقفت وقلبي وقع، وبعدين وقفت قدامه: "حقك عليا يا بيه، أنا متأسفة ليك، بس أنا هعمل إيه وإيه المطلوب مني؟"
لقيته بيبصلي بتدقيق وبيقول: "انتي اسمك إيه؟"
بصيت وقولتله: "قدر."
كان لسه هيرد عليا، ولاكن موبايلي سبقه ورن عليه، وبعدين لقيته بيشاور للبواب: "افتح البوابة ليها ودخلها."
قال الجملة دي وبعد، وأنا بصراحة مش عارفة هو إيه السبب اللي خلاه يقول كدا أو عاوز إيه مني، ولاكن قولت أكيد إنه أشفق على حالتي وقرر يشغلني عنده خدامة، فسكت.
ودخلت من سكات.
دخلت القصر فيه حديقة كبيرة أوي والأزهار فيها لونها يجنن، كان نفسي أجري عليها وأقطف واحدة منها، ولاكن كملت طريقي لجوا لحد ما وصلت للقصر.
هو تقريبًا مش قصر، دا منتزه، مصر، كل حاجة في مصممة على أعلى مستوى، أنا بصراحة كنت محتارة هعمل إيه هنا ومش عارفة هقول إيه ولا هقعد فين، لحد ما لقيت حد بيبصلي بغضب وبيقولي: "وووو."
رواية قدر الفصل الثاني 2 - بقلم ملك مؤمن
لقيت حد بيبصلي بغضب وبيقولي:
"انتي مين؟"
لفيت ليه لقيته شاب تقريبا أصغر من عمر التاني، لكن بصراحة شكله واو وجنتل. الأتنين ميختلفوش عن بعض في الشياكة والوسامة. خرجت من سرحاني وأنا بقوله بهدوء وعيني في الأرض:
"خير يا بيه؟"
لقيته بيبصلي وبيقولي:
"انتي مين؟"
وبعدين بص على هدومي من فوقي لتحتي وقالي بشك:
"انتي خدامة هنا؟"
اتغظت جداً من كلمة خدامة دي، لكن سكت وهزيت رأسي بأه. راح قايلي بصوت هادئ شوية:
"تمام، ممكن تنضمي لجناح الخدم وهما هيدوكي لبس وهناك هيعرفوكي قوانين القصر."
هزت رأسي، لكن من ملامحه الهادئة حسيت أنه هادي كتير عن مروان ده. اتغاضيت عن تفكيري الغبي ولسه هسأله فين أوضة الخدم، لقيته مشي. فنفخت بضيق وحاولت أمشي في كل القصر عشان ألاقي الأوضة دي، لكن القصر كبير جداً يشبه قصور الدولة الفرعونية، وغير أن في أوض كتير بينهم عيلة كبيرة، لكن برضه مفيش فايدة. لحد ما لقيت واحدة لابسة لبس خدامين زي اللي بييجوا في التلفزيون، وقولتلها وأنا بجري ناحيتها:
"لو سمحت فين أوضة الخدامين؟"
لقيتها بتشاورلي عليها فجريت ناحيتها ودخلت ليها. لكن الصدمة خلتني أفكر أني غلطت في الأوض.
"معقول دي أوضة خدامين؟ أؤمال لو أوضة حد فيهم هتبقى إزاي؟"
بطلت تفكير ولقيت واحدة بتقولي ببسمة بشوشة:
"انتي الشغالة الجديدة صح؟"
هزت راسي ليها بأه وأنا باصلها. لقيتها بتقولي بابتسامة:
"لسه حسن بيه قايلي حالا."
ولقيتها بتشاورلي على جناح خاص صغير.
"بصي روحي هناك كدا، هيبقا دا أوضتك تقدري تاخدي راحتك فيها. هتلاقي دولاب صغير فيه هدوم، دي هتبقى هدومك من انهاردة، مينفعش تخرجي في القصر غير بيها."
بصيت ليها بفرحة روحت للجناح الصغير ده. عجبني تصميمه أوي زي اللي بييجوا في التلفزيون. ولقيت تليفون صغير كدا على جنب، بصيتله بفرحة وجريت عليه عشان أضرب رقم أهلي، لكن فرحتي اختفت وافتكرت اللي حصل من شهور، فسبت التليفون مكانه بقهر وقومت أتوضى وأصلي العصر.
***
في شركة من شركات الملك.
كان مروان قاعد على مقعد فخم جداً داخل مكتب مصمم تصميم واو وهو بيقلب في الورق من قدامه. قطعه دخول أخيه الذي قال بهدوء:
"مروان."
مروان بأصله وقال بهدوء:
"حسن، تعالي."
دخل حسن وقعد قدامه وقال:
"الشغل عامل إيه والملفات اكتملت؟"
مروان:
"آه، كله تمام. لسه عائشة مكلماني دلوقتي."
بأصله حسن وقال بضيق:
"ليه كلمتك؟"
مروان وهو يرفع حاجبه:
"نعم... عائشة مكلماني وبتشكيلي من تغيرك معاها الفترة اللي فاتت."
باصصله حسن وقال بحدة:
"وهي بتشتكي بس؟ ومبتقولش هي بتعمل إيه؟"
مروان:
"حسن، حاسس إنك بتأفور شوية."
سكت حسن وبصله بضيق لحد ما تجاهلت الموضوع. قولتله:
"إيه أخبار الشغالة الجديدة دي؟ لقيتها في القصر تائهة."
مروان ببرود:
"آه، لقيتها الصبح قدام القصر وكان باين على هدومها غلبانة وملهاش حد، قولت لصبيح يدخلها."
باصاله حسن وقال بشك:
"من امتى وانت بتدخل أي حد يشتغل في القصر يا مروان؟ مش ممكن يكون حد وازنا علينا؟"
قلب مروان في الملفات من غير ما يبص وبعدين قاله:
"تمام يا حسن، تقدر تروح تكمل شغلك."
قام حسن وهو يعدل من هيئته وقبل ما يخرج قال بتذكر:
"آه، متعرفش مريم هتيجي امتى؟"
مروان:
"لسه مكلمتنيش."
باصاله حسن وبعدين خرج من المكتب.
***
في القصر.
في المساء.
لبست الهدوم اللي المفروض بتاعة الخدامين، لكن هي بالنسبة ليا مش كدا، بالعكس كنت مبهورة بيها جداً وعجباني أوي بصراحة، كانت واو عليا.
لقيت كبيرة الخدم بتقولي بابتسامة جميلة حسيتها طالعة من قلبها:
"قدر يابنتي، هديكي صنية الأكل، دخليها لمروان بيه في أوضة المكتب، ماشي."
قلقت في الأول من موضوع مروان ده، خاصة أنه شكله مرهب، لكن مقدميش حل تاني. هزيت راسي وأخدت منها الصينية ووصلت لحد أوضة المكتب وخبطت على الباب واستنيت لحد ما سمعت رده.
"ادخل."
فدخلت وأنا مرتبكة جداً. حسيت بنظرة الانبهار في عينه ليا، لكن اللي خلى قلبي يقع في رجلي أنه لقيته قام وبيقرب مني أوي ونظراته بتجوبني كلياً، لحد ما قال وهو مازال يقترب وووووووو
رواية قدر الفصل الثالث 3 - بقلم ملك مؤمن
لقيته بيقرب مني أوي ونظراته بتجوبني كلياً.
"إيه الجمال ده؟ معقول أنتي هنا خدامة؟"
بعدت عنه وبعدين قولت بتوتر وأنا بحط الصينية:
"تؤمرني بحاجة تانية يا باشا؟"
حسيت بنظراته غامضة وبعدين هز رأسه لأ. خدت نفسي وهخرج، ولاكن قبل ما أخرج لقيته بيقولي بصوت غامض:
"قولتيلي اسمك قدر؟"
بصيت له بتوتر وهزيت رأسي وبعدين خرجت. وأنا في دماغي ألف سؤال: أشمعنى بيتأكد من اسمي؟ هو في الأقسام وعرف حاجة من اللي كنت بعملها؟ أكيد هيطردني ومش هيبقى ليا مكان أتاويني.
خرجت من تفكيري واستغفرت ربنا وكملت الطريق لأوضتي.
***
في أوضة حسن
كان بيتكلم في الفون وهو متعصب جداً:
"يعني إيه يا عائشة؟ إزاي أصلاً تخرجي من غير إذني؟ وكمان تكلمي مروان."
قالت عائشة بهدوء:
"اهدى يا حسن، أنا خرجت لما لقيتك مش بترد عليا. وكلمت مروان عشان..."
قاطعها حسن وهو بيقول بسخرية:
"عشان تشكيني ليه صح؟"
أتنهدت عائشة وبعدين قالت بهدوء:
"أنا محتاجة أقابلك في مطعم أو حاجة عشان نعرف نتكلم أحسن."
حسن بغموض:
"خليكي، أنا أصلاً كنت جاي أقابل والدك عشان عاوزه في موضوع."
قالت عائشة بشك:
"موضوع إيه يا حسن؟"
سكت حسن وقال بصرامة:
"يلا سلام، أنا جايلك حالا."
قفل معاها وهو بيقوم بيبص لنفسه وقال بتوعد:
"أنا هوريكي الجنان على أصوله يا عائشة."
***
في أوضة مروان
كانت دماغه بتوديه وتجيبه. أشمعنى شاغل باله بالبنت دي؟ أشمعنا سأل على اسمها وبيتأكد منه؟ دي مجرد شغالة زي أي شغالة عنده في القصر، أشمعنى دي بالذات؟ من وقت ما شافها الصبح وهو مش عارف يفكر غير فيها.
ولاكن خرج من شروده وهو بيقول بابتسامة غريبة:
"من الواضح يا قدر إنك هتبقي قدري......"
***
وصل حسن البيت ولاكن شاف من الخارج عائشة واقفة ومستنياه. فشاور ليها بإيده وبعدين دخل.
لقي والد عائشة قاعد ومامتها. فقال بابتسامة:
"إزيك يا عمي؟ إزيك يا طنط؟"
بادلوه السلام وبعد ما قعد واتكلموا شوية قال حسن بغموض:
"لو سمحت يا عمي، أنا عاوز نقدم معاد الزفاف."
لقيت كلهم بيبصولي بذهول وعائشة مصدومة. ولاكن اتغاضيت لما لقيت حمايا بيقول:
"يبني ما انت كاتب كتب الكتاب وقايل إنك هتسيبها عشان تكمل جامعتها."
بصتله بهدوء وقولت:
"معلش يا عمي، بس فكرة إني هي مراتي وأنا مش عارف أحكم عليها راحة فين وجاية منين دي خنقتني أوي. فـ أنا بستأذنك بس نقدم معاد الزفاف. وأوعدك إن مش هحرمها من فرصة تعليمها."
لقيت حمايا اتنهد وقال بهدوء:
"حقك يبني، قرر المعاد اللي يناسبك وإحنا تحت أمرك."
نهيت الموضوع معاهم وقومت وخرجت، ولاكن سبقتني عائشة اللي وقفت قدام العربية قبل ما أركب وقالت بغضب:
"ممكن أعرف ليه قولت كده؟"
بصلتها وقولت:
"وانتي هيفرق معاكي في إيه، في الأول والآخر انتي مراتي."
لقيتها بتقول بصوت عالي:
"إيه اللي انت بتقوله ده وليه قدمت معاد الفرح؟"
بصيتلها وقولت بحدة:
"وانتي هيفرق معاكي في إيه؟ ولا كنتي بتفكري تخلعي مني وتطلقي؟"
بصتلي بذهول وقالت:
"انت إزاي تقول كده؟"
قولتلها:
"والله مش أنا اللي بقول، عمايلك اللي بتقول."
ومن سكات ركبت العربية ومشيت.
***
في القصر
كنت قاعدة لوحدي في الأوضة. ومعايا التليفون بتاعي القديم اللي فيه كل حاجة تخصني. ولاكن أتصدمت لما لقيت رقم بيرن عليا. فتحت وقولت مين؟ لقيت الرقم بيقول: ".......". فتحت عيني من الصدمة وأنا وووووووو.
رواية قدر الفصل الرابع 4 - بقلم ملك مؤمن
بصيت للتليفون اللي في إيدي بصدمة وبعدين بصيت حواليا. أما اتأكدت أن مفيش حد غيري، فتحت التليفون وقولت بصوت واطي:
"ألو.. انتي مين وعاوزه إيه مني؟"
أتاكدت من شكوكي لما سمعت صوتها ووقاحة كلامها وهي بتقول:
"جرا إيه يا عنيا؟ انتي هتستعبطي عليا يابت؟ أحنا اتفقنا على إيه من الأساس؟"
حاولت أتمالك نفسي وقولت بنبرة هادئة، ولاكن بالحقيقة هي مصطنعة:
"عاوزة إيه مني يا هند؟ أنا حاليًا مش في البلد عندكم ومش هرجع. بتتكلمي، عاوزة مني إيه؟"
لقيتها بتقولي بفظاظة وسخرية:
"اُومال انتي فين يا حيلة أمك؟ فين المعلوم يا بت اللي طالباه منك وخدتي فلوسك؟ انتي بتكروتيني؟"
وهنا كانت فلتت أعصابي وسيبت للساني المجال ياخد حريته:
"جرا يا هند، في إيه؟ داخلة فيا شمال ليه كدا؟ أنا قولتلك من الأول إني هسافر شهرين. وبعدين إيه؟ هتعمليلي فضيحة؟"
وزي ما توقعت، لقتها بتقولي بوقاحة:
"انتي لسه مشوفتيش الفضيحة اللي على أصولها. لو ملقيتكيش بكرة في المنطقة، وديني لأكون فضحاكي ومبلغة عنك."
اتغاظت جداً وقولتها بسخرية، أنا مكنتش مدركاها في الوقت دا:
"وهتبلغي عني؟ هتقولي إيه يا حلوة؟ سرق*ق مني فلوس عشان تجيبلي بدالها حشي*ش؟ ولا عشان أبيعه قطاعي؟"
وبدون كلام كتير قالت:
"وديني لأكون مورياكي يا قدر الكلب."
قالت الجملة دي وقفلت في وشي السكة. خبيت الفون زي ما بعمل دايماً. وبعدين جيت عشان أخرج. لسه بلف، أتصدمت لما لقيته واقف قدامي وحاطط أيده في جيوبه. تلقائياً، ابتلعت ريقي بصعوبة. من اللي جاي، وبالفعل مفيش ثواني ولقيته بيقولي بشك:
"اشمعنى يعني فونك هنا وكنتي بتكلمي مين كدا؟"
حسيت أن نفسي هيتقطع من كتر التوتر والخوف اللي لبسني، ولاكن لبست قناع الشجاعة وأنا بقول بكل ثقة مش موجودة عندي من الأساس:
"كنت بكلم أهلي يا باشا. وبعدين حضرتك مينفعش تسألني. أنا هنا بشتغل زي أي خدامة يافندم. ولاكن الحقيقي، أنا ليه مش فاهمة حضرتك بتسألني؟"
قولت كدا وسكت. ولاكن لما بصيت ليه، استغربت لما لقيته رافعلي حواجبه وهو بيتكلم بكل ثقة. عرفت وقتها أن كنت غبية لما اتكلمت بيها:
"نعم؟ هو مش انتي أصلاً؟ قولتي إنك مالكيش أهل ولا بيت يتاويكي. إزاي بقا كدا؟ ممكن أفهم كل حاجة؟"
سكت وقلبي وقع في رجليا. ولاكن أخيراً لقيت حجة غبية زيي وقولت:
"عندك حق. دي صحبتي بس يعتبر أهلي وكل ما ليا، لأني فعلاً أنا ماليش أهل غيرها. ومعنديش فعلاً مكان يتاويني."
استغربت لما لقيت هز رأسه بغموض، مش عارفة جايبه منين، ومشي بدون حتى ما يرد عليا. اتغاظت جداً وبعدين خرجت.
***
في أوضة حسن.
كان قاعد وهو ماسك كتاب بيقرأ فيه. ولاكن لما سمع حد بيخبط على باب أوضته قال:
"ادخل."
دخل مروان وقعد قدامه وقال بهدوء:
"حقيقي اللي أنا سمعته دا يا حسن؟"
بصله حسن وقال بسخرية:
"هي لحقت تقولك!"
بص مروان ليه وقال بحدة:
"سيبك من عائشة دلوقتي يا حسن ورد عليا."
تنهد حسن بضيق وقال:
"آه يا مروان، حقيقي. أنا تعبت. مش عارف أسيطر عليها وهي مراتي بتخرج وبتروح وتيجي، وأنا ببقى زي المجنون. من حقي إن يبقى ليا حياتي زي أي حد."
بصله مروان وقال بهدوء:
"تمام، فاهم قصدك كويس. ودي حاجة حلوة. لاكن الأهم من دا كله، انت هتعرف تمشي أمورك؟"
حسن بهدوء:
"إن شاء الله، أكيد."
مروان:
"تمام يا حسن، ودا اللي كنت عاوز أوصله."
أبتسم حسن لأخيه وقال بمشاكسة:
"إيه مش هنفرح بيك انت كمان؟"
وتلقائياً، تفكيره راح لأمر خادمته الفاتنة، ولكنه أبتسم وقال بشرود:
"قريب باذن الله."
قال الجملة دي وخرج من الأوضة. ولاكن باله مش مرتاح من قدر وفونها. ولاكن أتى شيئاً في باله على الفور، فاتجه لغرفتها دون تردد. ثم دق على باب غرفتها ودخل ليها من غير ما يبصلها:
"قدر، أنا قررت قرار جديد."
بصتله باستغراب، ولاكن قولت باحترام وفضول:
"خير يا فندم؟"
لقيته بيبصلي بعمق وبيقولي:
"قدر، أنا وووو"
رواية قدر الفصل الخامس 5 - بقلم ملك مؤمن
لقيته بيبصلي وبيقولي:
"قدر أنا معجب بيكي."
بصتله بذهول وصدمة. مبقتش عارفة ألم نفسي. حسيت أني هقطع نفسي، وضربات قلبي بقت في السما من كتر نبضها. سكت ومازلت بصاله بذهول.
لقيته بيبتسم وبيقولي:
"حالي زيك كدا بالظبط، معرفش إزاي وإمتى بس فعلاً أنا حاسس إني بحبك."
وما كان ناقصني الكلمة دي. حسيت أن هيغم عليا بجد. يعني أنا قدر بنت نعمات اللي كانت بتتلزق في الناس زمان عشان حد بس يرضى يبصلي، ألاقي واحد أغنى من بلدنا في حالها يقولي أنا معجب بيكي؟
بصتله برضو بصمت ومش عارفة أقوله إيه.
لقيته قرب مني جداً وبيهمس في ودني:
"ناقصالك لحظة كمان وهيغم عليكي."
قال الجملة دي وخرج. بصيتله بصدمة، وبعدين روحت قاعدة مكاني وأنا باصة لأثره بذهول. أنا حاسة إني بحلم.
في الخارج، كان ماشي وهو مستغرب نفسه. ليه قالها كدا؟ هو اللي بيترمي كل يوم تحت رجله آلاف البنات اللي من المستوى بتاعه العالي، ويوم ما قلبه ينبض لبنت، ينبض للشغالة عنده.
سكت لما لقى الفون بتاعه بيرن ورقم صديقه بيزين شاشته. مسك تليفونه وقال ببسمة:
"محمد أخبارك."
ابتسم صديقه وقال بمرح:
"زي الفل أهو. أنا بره في الجنينة عندك، اخرج."
قال مروان باستغراب:
"عندي أنا بره."
لقيته بيقول:
"أيوا، اخرج."
قفل معاه، وبعدين خرج. لقاه قاعد بابتسامة زي عادته وماسك فونه. فقال باستغراب:
"اشمعنى كدا."
محمد بصدمة:
"إيه، مش عايزني أجي."
ابتسم مروان وضمه له:
"لا يا عم، بيتك وتيجي في أي وقت."
قعد محمد معاه، وبعد ما طلب قهوة من كبيرة الخدم. قال مروان:
"ها، لسه مش ناوي تاخد خطوة جد؟"
كان في نفس الوقت خرجت قدر وهي ماسكة القهوة بارتباك. فنظر لها محمد وقال بهيام:
"مكنتش ناوي بس هنوي."
كان مروان باصصله باستغراب وعدم فهم. فرجع نظره في الناحية اللي باصص فيها، شاف قدر، وبعدين بص لصاحبه ففهم قصده. أتعصب جداً. ومروان لما بيتعصب، الكل بيبقى عارفه. مبيشوفش قدامه، مبيبقاش عارف هو بيقول إيه. فبص لصاحبه وقال بغضب لما شاف قدر حاطة القهوة:
"اشرب القهوة يا محمد."
مسمعش محمد كلام مروان وهو مازال بيبص لقدر بإعجاب باين في عينيه. فطرق مروان على الطاولة وبعدين قال بصوت أعلى:
"محمد."
بصله محمد وقال باستغراب:
"في إيه يا مروان؟"
وبعدين بص تاني لقدر، لاقاها مشيت. فقام مروان وهو بيمسك محمد من ياقته:
"لا، انت كدا زودتها أوي."
قال محمد بذهول:
"في إيه يا مروان؟ هي البنت دي قربتك أو أختك؟"
مروان بغضب:
"مالكش دعوة."
بعد محمد يد مروان ثم قال بهدوء:
"تمام يا صاحبي، اهدي. أنا مكنتش أعرف إنها تخصك."
قعد مروان وهو بيتنهد بهدوء وقال بأسف:
"أنا آسف يا محمد، مش قصدي بس أنا اتعصبت شوية. المهم، عامل إيه في شغلك؟"
محمد:
"أنا تمام."
في القصر من جوا، كنت بجري وأنا بحاول أظبط أنفاسي لحد ما قعدت على أول أريكة قابلتني وحاطة إيدي على وشي. وبعدين همست من كتر صدمتي:
"ده طلع مجنون بجد."
ولاكن اتصدمت لما لقيت حد بيقول:
"إيه ده، في حاجة ولا إيه؟"
بصيت لقيت حسن اللي قال كدا. قمت وأنا بحاول أظبط لبسي، وبعدين قلت وأنا بقول ببسمة محرجة:
"آسفة يا فندم، أنا بس دوخت وقعدت هنا غصب عني."
لقيته قال بلهفة:
"طب اقعدي لحد ما أنادي حد يجبلك مياه بسكر."
قولت بهدوء:
"لا شكراً، أنا بقيت تمام دلوقتي."
لقيته بيقولي بشك:
"بجد، يعني بقيتي كويسة؟"
قلتله ببسمة واحترام له:
"أيوا يا فندم، شكراً ليك."
ابتسم ليا وبعدين دخلت تاني.
في الخارج، قال بهدوء بعد ما قام:
"تمام، أنا ماشي بقا عشان عندي شغل لازم يكمل."
مروان بأسف:
"محمد، أنا آسف جداً والله. أنا مكنش قصدي اللي حصل، بس انت عارف إن لما بتعصب مش بشوف قدامي حد."
قال محمد ببسمة مشاكسة:
"لا يا عم، لا زعل ولا حاجة. أنا عارفك كويس."
وبعدين قال باستغراب:
"حقيقي، أنا نسيت أسألك. مين بقا البنت دي؟"
مروان بغموض:
"هبقى أقولك. يلا سلام."
قال كدا وهو بيحضنه، وبعدين قام دخل.
ولاكن استغرب لما لقي قدر واقفة قدامه وهي حاطة عينيها في الأرض وبتقول بعياط باين في نبرة صوتها:
"مروان بيه، أنا..."
رواية قدر الفصل السادس 6 - بقلم ملك مؤمن
كان داخل في القصر ولاكن قابلته في الوقت دا وأنا عيني في الأرض ودموعي على خدي.
/ مروان بيه أنا هستأذن أنا.
لقيته بيبصلي وبيقولي:
/ هتسأذني ليه وتروحي فين؟
بصتله وقولتله:
/ هرجع بلدي.
لقيته عيونه اتلقبت وحسيت أنه هياكلني، ورغم كدا كانت نبرة صوته هادية.
/ ليه؟
بصتله باستغراب وقولت بعدم فهم:
/ هو أي اللي ليه؟ أنا هرجع لبلدي.
حسيت نبرة صوته اخشنت ودا خلاني انط في جلدي من الخوف، وخصوصاً لما لقيته بيقول بعد ما طلع تليفونه يتكلم فيه:
/ قفلوا البوابات فوراً ومفيش حد يخرج أو يدخل بدون إذني.
بصتله بذهول وأنا مستغربة، هل الراجل دا معتوه أم ماذا؟
سكت، وبعدين حطيت إيدي على بعض وأنا بصاله بتحدي:
/ انت عاوز أي مني؟
بصلي ببرود حر*قني، ومن غير ما يتكلم سابني ومشي.
جريت وراه وأنا بتكلم بعصبية:
/ انت... أنا بكلمك اقف هنااااا، انت عاوز أي مني؟
سكت، وبعدين وقف قدامي وقال وهو حاطط إيده في جيوبه:
/ عاوزة أي؟
حسيت أن أعصابي هتتحر*ق أكتر، فقولتله بهدوء مصطنع:
/ أنا عاوزة أمشي.
رفع إيده في الهوا وهو بيقولي ببسمة باردة:
/ اتفضلي امشي، أنا ماسكك.
وبالفعل خدت الشنطة اللي في إيدي، وبعدين جريت على بره وأنا بحاول أمسك لساني قبل ما يفلت.
وبعد ما خرجت لقيت الأمن واقف قدام البوابة، فقولت بعصبية:
/ اوعي من وشي كدا.
سكت، وراح قايلي وعينه في الأرض:
/ مروان بيه أمرني إن محدش يخرج بره بدون إذنه.
/ تمام، أنا لسه مستأذنة منه.
/ مش هينفع يا قدر هانم، مروان بيه قال إن حضرتك متخرجيش بره، أرجوكي تفاهمي موقفي.
بصيتله بكل غيظ، كان نفسي أجيب كرش*ه في إيدي، وبعدين روحت سايباه وجريت على جوا.
***
في الداخل، قال حسن بذهول:
/ ليه بتعمل في البنت كدا يا مروان؟ انت مالك ومالها.
وبعدين لقيته بيقولي بشك:
/ مروان، انت حبيت البنت دي؟
مروان بكل برود:
/ آه.
قال الكلمة دي وهو واقف ساند إيده على الحيطة، مستني قدر تدخل.
وبالفعل مفيش دقيقتين، لقتها داخلة بكل شرا*ر وعيونها فيها كلام كتير.
ولسه هتتكلم بطريقة إياها، لقيته باصلي بحدة وبتحذير إن متمداش معاه.
والبصة دي كانت الخير ليا بصراحة عن اللي كنت ناوية أقوله، ولاكن هديت شوية وأنا بقوله وأنا بحاول آخد نفسي:
/ ممكن أعرف انت عاوز أي مني يا أستاذ مروان؟
لقيته بيبصلي وقال وهو داخل وهو بيتجاهلني:
/ حسن، ابقى بلغ سلامي لمعالي الوزير.
هو قال الكلمة دي ودخل، وأنا ابتلعت ريقي من كتر الخوف اللي أنا حسيته.
يعني دول ناس واصلة أوي، وأنا لازم أمشي فعلاً، لازم ألحق الفضيحة اللي هتحصلي في الحارة لو مروحتش انهاردة.
دخل وأنا بحاول آخد نفسي، لقيت أخوه بيقرب مني وبيقول بكل لطافة مش موجودة في أخوه:
/ أنا آسف بصراحة مش عارف أقولك أي بس...
قولتله برجاء:
/ أرجوك، أنا لازم أمشي انهاردة بالذات، لازم أروح في ظروف حصلتلي وأنا لازم أرجع لأهلي.
لقيته بيبصلي بشفقة وبيقول:
/ تمام، أنا هحاول أتكلم مع مروان وأقنعه.
قولتله باحترام:
/ شكرا ليك جداً، أنا هكون ممتنة ليك.
أبتسم ليا وهو بيطبطب على كتفي:
/ مفيش شكر، انتي زي أختي.
***
في الداخل، كان بيمشي رايح جاي في الأوضة وهو هيطق.
مبقاش طبيعي، مروان تصرفاته بقت غريبة من وقت ما البنت دي دخلت حياته وهو بقا مريب.
خبط على الطاولة بإيده وهو بيقول بكل هدوء بعد ما أخذ زفير:
/ أهدي يا مروان... أهدي، انت لازم تسيطر على نفسك أكتر من كدا، لازم تسيطر على مشاعرك أكتر من كدا.
البنت دي هتكون ملكي في الآونة الأخيرة، لاكن لازم أهدي وأفكر كويس...
سكت، وبعدين قعد لما لقي خبط على باب أوضته.
استغرب لما لقي أخوه داخل، ولاكن اتملك منه البرود وهو بيقول:
/ خير يا حسن؟
حسن بهدوء:
/ أياً كان اللي في دماغك يا مروان بس البنت دي لازم...
مروان ببرود:
/ حسن، متدخلش في اللي ملكش فيه، أنا عارف أنا بعمل أي كويس...
بصله حسن بهدوء وبعدين سكت، ولاكن لاحظ مروان بصاته ليه، فقال بعصبية:
/ حسن، البنت دي هتكون ليا، قدر هتكون ملكي أنا، هتجوزها، برضاها أو غصب عنها...
رواية قدر الفصل السابع 7 - بقلم ملك مؤمن
خبط على باب أوضتها ففتحت قدر وهي بتقول باستغراب:
حسن بيه... اتفضل.
دخل حسن وهو بيبصلها وبعدين قال بأسف:
أنا مش عارف أقولك إيه بس... بس هو مش راضي.
قامت بكل الغيظ اللي فيها منه وراحت قايلة بصوت عالي:
يعني إيه مش راضي؟ هو ماله ومالي أصلًا وعايز إيه مني أنا معرفوش، وبعدين أنا هنا مجرد خدامة بشتغل وبمشي، دا المفروض يعني، هو إيه اللي يدخله في حياتي؟
حسن مبقاش عارف هيقولها إيه، مش عارف يقول إيه من العمايل اللي أخوه بيعملها، وكل اللي قاله هو بعدم فائدة:
أنا مش عارف أقولك إيه بصراحة، بس مروان أخويا الكبير وطبعه صعب، يعني مش هتقدري تعملي حاجة معاه ولا هتاخدي حق ولا باطل، فأنتي حاولي تستسلمي للأمر الواقع وخلاص.
وما كان ناقصني دا كمان بالبرود وهو بيقولي تستسلمي للأمر الواقع، قامت وقولتله بعصبية:
أنااا لازم أرجع دلوقتي، مش هينفع أقعد أكتر من كدا هنا تاني.
وقالت بعصبية:
اسمع قول لأخوك يبعد عن طريقي والأ...
لقت صوت بيقول ببرود وهو داخل الأوضة:
وإلا إيه يا حياتي؟
أنكمشت على نفسها لما لقت صوته هو اللي بيقول، حسيت إن هيغم عليها فعلًا. هو فضل باصصلها بتحدي إنها تتكلم وأنا حسيت إن لساني تقل ورافض الكلام، وأخوه اللي واقف محتار وهو باصصلنا بذهول، فقولت بهدوء لا يمت بصلة للي كنت بقوله من دقيقتين لأخوه:
لو سمحت يا أستاذ مروان أنا عايزة أرجع بلدي.
مروان ببرود:
ليه؟
كنت هتجنن ولكن التزمت البرود اللي يحرق زيه:
لازم أرجع، أنا لو مرجعتش البلد هتفضح، هناك أرجوك لازم أرجع وساعتها هرجع تاني.
تقريبًا كنت بقولها بنبرة شبه باكية، حسيت إن صعبت عليه وخصوصًا لما لقيته اتنهد وقال:
تمام، غيري هدومك وأنا هوصلك.
بصت له ببلاهة وقولت:
نعم؟
وبرضو كانت نفس البلاهة دي عند أخوه اللي لقيته بيبصلي وبيبوصله، فقولت بأحراج:
تمام.
ولاكن قبل ما أمشي لقتُه بيقولي وهو بيشاور بأصباعه:
تمام، خمس دقائق وهيوصلك هدوم تقدري تلبسيها.
هزيت راسي من غير ما أبصله، لاكن في داخلي كنت فرحانة أوي. وبعد ما مشيت قال حسن لمروان:
وبعدين يا مروان؟
بصله مروان وقال ببرود:
بعدين إيه.
قال حسن:
مروان متستعبطش عليا، أنا وانت فاهمين بعض كويس.
وبعدين قال بعد ما اتنهد:
مروان متغلطش نفس غلطة زمان، البنت دي باين عليها محترمة وملهاش حد، متأذيهاش أرجوك.
مروان ببسمة:
متقلقش يا حسن، أنا هبقى معاها في الحلال.
بس...
حسن:
بس إيه؟
مروان:
بس محدش يعرف بالموضوع ده.
في الأوضة
كنت هطير من الفرحة فعلًا، كنت فرحانة بمبالغة. لقت الباب بيخبط وفي هدوم مع الخدامة وماسكاها في إيدها:
يا قدر مروان باشا بعتلك الهدوم دي.
مسكتها بفرحة وبعدين قولت:
ماشي، هتيهم يا نادية شكراً ليكي.
خدتهم منها وأنا ماسكاهم بلهفة، ولاكن لما فتحتهم أتصدمت، معقول أنا قدر هلبس الهدوم الغالية دي؟ مبقتش مصدقة نفسي، وبعدين قمت لبستهم وكان معاهم كاب لبسته وأنا سايبة شعري، كان شكلي بجد مش عارفة أوصفه، حسيت إن مش أنا اللي في المراية. وبعدين خرجت لقيته واقف وبيبصلي وبيتأمل فيا أوي، وطيت راسي في الأرض وبعدين قولت برقة:
أنا خلصت.
هز رأسه ومشي قدام وأنا وراه، لحد ما وصلنا الحديقة، الكل أول ما شافوه انكسوا رؤوسهم وحيوه بأحترام، أما هو كل اللي عمله بصلهم ببروده اللي بينرفزني، لحد ما وصلنا العربية، أول ما وقف قدامها جه واحد من الحراس بسرعة عشان يفتحله الباب، راح مشاور له بأصابعه وقال بحدة:
ارجع انت، أنا هسوق.
وبالفعل رجع السائق وهو ركب قدام وأنا فضلت واقفة محتارة أركب قدام ولا ورا، ولاكن ركبت ورا. لقيته راح مدورلي دماغه وبصصلي ببرود:
انزلي اركبي قدام، أنا مش سواق الهانم أنا.
أتحرجت جداً من رده عليا وبعدين روحت نازلة راكبة قدام وهو دور العربية وساق بسكات. ولاكن أنا طول الطريق مش عارفة أسيطر على نفسي ومرعوبة، أنا خايفة لأوصل الحارة ويتفضح أمري قدامه، هيعمل إيه ساعتها لو عرف إن أنا بت مش مظبوطة وبتاعة... أكيد هيسيبني أخبط دماغي في أي حيطة وهيطردني، وقتها ولا هعرف أرجع الحارة ولا هعرف أقعد في حتة، أنا حتى مش معايا فلوس إني أجر أوضة فوق أي سطوح. بقيت أطرد كل الأفكار الوحشة دي من دماغي، وبحاول أمنع نفسي من إني أفكر في السوء. أما هو طول الطريق سائق بصمت وساخر من نفسه:
إيه اللي جرالك يا مروان، بقا حتة بت زي دي تخليك مش عارف تسيطر على نفسك قدامها، والله وجه اليوم اللي وقعت فيه يا مارو...
وبعد مدة من الوقت وصلنا الحارة، نزلت من العربية وأنا إيدي بتترعش، وهو جه ينزل قربت منه وقولته بتوتر:
مش مهم تتعب نفسك يا باشا، خليك وأنا دقاىق وهاجي.
بصلي ببرود وبعدين راح نازل وخابط الباب وهو بيقول:
آه ومالو، يلا امشي.
مشيت معاه وأنا هموت من الكسوف، الحارة كلها بتبص ليا الهدوم اللي أنا لبساها والراجل اللي أنا ماشية معاه، تقريبًا أول مرة حد نضيف يدخل مستنقعهم. مشينا سوا لحد ما وصلنا للقهوة اللي قاعدة فيها المعلمة هند، لاكن قبل ما أدخل لقيت السخيف جه يوطي على وداني وهو مش شايف مروان تقريبًا وبيقولي بوقاحة وصوت عالي ظاهر:
إيه يا قدر، الحلاوة دي، انتي نصبتي على مين تاني يا قطة؟ واي الشياكة والهدوم دي.
ولاكن حصل اللي اتوقعته، اتلقيت عيونه اتحولت وماسك ممدوح من تيشرته وعلقه في الهوا وصوته القوي بيقول بغضب:
بتقول إيه ياروح أمك.
رواية قدر الفصل الثامن 8 - بقلم ملك مؤمن
حسيت وقتها إن ضغطي ارتفع وجسمي كله بقى يترعش، وخصوصاً لما رفعوه بإيد واحدة خلاه متعلق في الهوا. حسيت باختناق تاني وهو بيفرفر تحت إيده.
لكن اللي زاد الطين بله لما لقيت الحارة كلها اتلمت وواقفين كلهم بيبصوا علينا، البجحين كأننا بنصور عرض ما. لأ وكمان فيه منهم اللي طلع تليفونه وبيصور.
اقتربت من مروان وأنا بقوله برجاء: "أرجوك سيبه يا مروان بيه".
بصلي مروان بغضب وبعدين راح سايب إيده، موقعه على الأرض. فرحت إنه سابه، لكن اللي صدمني تاني إني لقيته نام فوقه وعمال يضرب فيه بكل غل. فضلت أصوت إن حد يلحقه من إيد المجنون ده، لكن الكل خايف يدخل يناله اللي الحيوان ده ناله.
آخر ما زهقت روحت قايلة بصوت عالي غاضب: "إيه! كلكم قلبتوا نسوان كده، محدش راضي يدخل؟ بقولكم هيمو*ت تحت إيده".
لكن زي ما اتوقعت، لقيتهم بيبصولي وبيرجعوا لورا، محدش راضي يدخل.
وبعد لحظات، لقيت مروان قايم وبيبصلي بسكات، وراح ماسك إيدي بقوة وجرني وراه ناحية العربية. قلبي وقع في رجليا وكنت هموت من الرعب، لكن تمالكت نفسي شوية وبعدين قولتله: "في إيه؟"
بصلي بغضب وبصوت عالي افزعني قال: "اخرسي خالص، مش عاوز أسمع صوتك".
وبالفعل، كأنه حط شريط لاصق على بوقي. لكن قبل ما نوصل العربية، سمعت صوت بيقول: "إيش إيش... أهلاً يا قدر هانم. والله ورجعتي يا بنت فتحية العايبة".
بصتلها وروحت ساحبة إيدي من بين إيد مروان ورجعت ناحية القهوة من تاني لحد ما وقفت قدامها وقولتلها بقوة: "عايزة إيه مني يا هند؟"
بصتلي هند بشماته وسخرية، وبعدين رفعت صوتها وبتقول بصوت عالي على أثره خرج الكل من بيته: "أشهدي يا حارة، البت دي ضيعت شر*فها وهربت من الحارة عشان محدش يعرف لها طريق، ويشاء القدر إنها رجعت من تاني عشان تاخدوا حقكم وتغسلوا عاركم منها بعد ما خلت سيرتنا على كل لسان".
طبعاً أنا وقتها مبقتش عارفة أقول إيه، الصدمة لجمت لساني وأنا عمالة أبص لكل الناس اللي عمالة تشتم فيا وتهيني. رجعت بنظري ناحيته، لقيته واقف بكل برود وساند إيده على باب العربية. لكن الحقيقة، هو واقفته باردة، لكن بصته ليا وعيونه بتطلع شرار.
ابتلعت ريقي وأنا ببص لكل الناس، لكن اللي حصل إن لقيت معظم الناس بتبصلي، واللي اتمادى أكتر وفضلوا يحدفوني بالحجارة. تلقائياً حسيت إن الدنيا بتلف بيا والدنيا كلها بقت بتتشقلب قدامي. ودون مقدمات، وقعت أغمي عليا.
وآخر ما شوفته هو مروان اللي جه شالني وحطني في العربية وهو بيسوق بسرعة جنونية.
في القصر.
خرج حسن من أوضته وهو لابس ملابس كاجول جعلته وسيم وقمر أوي. خرج للحديقة وبعدين جلس على المقعد اللي بيتوسط الحديقة، ومسك تليفونه وأجرى هاتف ما، وانتظر حتى يأتيه الرد من عائشة.
عائشة: ألو يا حبيبي؟
حسن ببسمة: حبيبتي، إيه أخبارها النهاردة؟
قالت عائشة بحب: بخير يا حبيبي، طول ما إنتا بخير.
ابتسم حسن وقال بمشاكسة: كلها أسبوع وتبقى ملكي.
عائشة: ربنا يقدم لنا السعادة والخير يا حبيبي.
ابتسم حسن، ثم أغلق معها الهاتف، ثم وضعه بجانبه وشرد بأزهار الحديقة.
وصل المستشفى.
نزل جري بعد ما بعت رسالة مجهولة لحد. شالها وهو بيجري بيها في ممرات المستشفى لحد ما وصل قدام عيادة. حطها الطبيب على ترولي مخصص، وبعدين دخلها الأوضة وانتظر دقائق، وبعدين خرج الطبيب وهو بيقول: "هي حالياً اتعرضت لانهيار حاد، علقنالها محلول وساعتين وهتفوق بإذن الله".
هز مروان رأسه وهو بداخله يتوعد لمن السبب.
مر الساعتين، وبعدين سمح الطبيب لمروان أنه يدخل. فدخل لقدر، لقاها بتتململ على الفراش وهي تمسك رأسها.
بصتله قدر وقالت بعد ما قامت بخضة: "مروان بيه".
قال مروان بريبة: "شششش، اهدي".
قلتله بنبرة شبه باكية: "والله العظيم دول كدابين، أنا ماليش دعوة بالحاجات اللي بيقولوها عليا دي".
مروان بنبرة مثيرة للريبة: "قولتلك ششششش، متتكلميش خالص دلوقتي".
حسيت إني هيغم عليا تاني من كتر التوتر اللي أنا فيه، بداية من نظراته الثاقبة زي ما يكون بيختر*قني كلياً، لحد هيئته المهيبة. سكت وأنا شاردة في اللي هيحصل، لكن اتصدمت لما لقيت آخر شخص اتوقعته داخل وهو بيصرخ: "قددددر".
بصتلها بصدمة وأنا بحاول أكذب اللي بيحصل قدامي.
رواية قدر الفصل التاسع 9 - بقلم ملك مؤمن
لقيتها داخله وهي بتصرخ وبتقول:
"قدرررررر!"
بصتلها بذهول وبهمس قولت:
"ماما."
لقيتها داخله عليا بكل غل زي ما هي عمرها ما هتتغير وبتقول وهي بتضربني:
"اي يا وس*** مكفكيش اللي عملتيه فيا زمان جايه توسخ* الحارة من تاني اللي جابك يختي انا ما صدقت أن ارتحت منك ومن قر*فك جايه الحارة برجلك تاني عشان معرفش أوري وشي للناس."
طبعا دا كله قدام مروان اللي واقف بيبص وعلي ملامحه كل علامات الصدمة مرسومة ببراعة. طبعا من حقه يتصدم هي في أم تقول كدا لبنتها وقدام أي حد.
كنت عمالة أصرخ قدامه وأنا بدافع عن نفسي وهي تزيد من ضربها فيا لحد ما اجتمع كل اللي في المستشفى على صوتنا. لقيته هو قرب مننا وبعدين شد أيدي بكل هدوء من إيدها وراح راميها وهو بيشاور بصباعه.
وبالفعل لقيت رجالة بعضلات كبيرة داخلين راحوا شايلنها وهي ما زالت تصرخ فيا بشراسة. وآخر ما قالته وهي خارجة:
"اعملي حسابك أن مش هسيبك وهقت*لك يا قدر."
حسيت أن جسمي بيترعش وأنا بعيط. لقيته هو جه حضني وهو بيطمني وبيقول:
"محدش يقدر يعملك حاجة طول ما انتي معايا وفي حمايتي."
بصتله بشك وعيون باكية. لقيته يهز راسه بمعني آه وببسمة مطمئنة. ولاكن وقتها مكنتش شايفة حاجة غير أني عاوزة أترمى في حضنه. ودا اللي حصل. ولاكن هو لقيته بيضمني ليه أكتر ومحستش بحاجة تاني كأني كنت مستنية الوقت دا وأنام فيه. قد إيه حضنه دافئ أوي.
أما هو رن تليفونه فالتقطه وقال بصرامة:
"ها عملت اللي قولتلك عليه. تمام. كلهم في المخزن يعني. ساعة وبالكتير هكون في القصر. اقفلو البوابات ومحدش يدخل ولا يخرج من المخزن."
قال كدا وبعدين راح سايب الفون وهو شارد في تفاصيل ملامح قدر الجذابة.
في القصر
قال حسن بغضب وهو بيحاول يدخل المخزن الخلفي:
"وسع يا حيوان منك له انتو عارفين انتو بتعملوا أي أصلا. دانا هطربقها على دماغكم كلكم."
قال أحد من الرجال:
"أنا آسف يا باشا بس دي أوامر مروان بيه وأنا مقدرش أتخطاها."
زقه حسن بكل غيظ فيه وبعدين راح خارج وهو ماسك تليفونه:
"ألو يامروان."
قال مروان بشك:
"في حاجة يا حسن مال صوتك."
حسن بغضب:
"مروان مين الناس اللي في المخزن دول وليه هما هنا وليه شكلهم غريب كدا. أنا مبقتش عارف حقيقي أي اللي بيحصل هنا."
قال كل دا بكل غيظ وغضب فيه وانتظر أن مروان يرد عليه. ولاكن كل اللي عمله أنه قفل في وشه بكل برود من غير ما يقول أي حاجة. استشاط حسن أكتر بعد ما خبط رجله في الطاولة وهو بيقول بغضب:
"ماشي يا مروان ماشي."
أما مروان حط الفون في جيبه وبعدين شاور لحد من رجاله اللي دخل الأوضة وعينه في الأرض:
"تؤمر بحاجة يا باشا."
مروان:
"جهز العربيات عشان هنرجع القصر حالا."
هز رأسه وبعدين خرج. ولاكن زفر مروان بضيق:
"أوف القر*ف دا بقا."
وبعد ساعتين وصلوا القصر. شالها مروان بين إيديه بعد ما رفض كل الرفض أن حد من رجاله هما اللي يشيلوها. وبعدين خدها على أوضة تانية بجانب أوضته. خرج من الأوضة بعد ما فرد عليها غطاء يحميها من البرد. وبعدين خرج.
لسه بيستدير لقي حسن في وشه. فابتسم بسمة سمجة وقال:
"مبروك يا حسن. عرفت من عائشة أن فرحك الأسبوع الجاي وحدته من غير ما تقولي حتى."
قال حسن بغضب:
"مروان أرجوك غير الموضوع. أنا من حقي أفهم كل حاجة ودلوقتي."
مروان ببرود:
"عاوز تعرف أي يا حسن."
قال حسن:
"عاوز أعرف مين دول. وليه حطيت قدر في الأوضة دي."
قال مروان وهو داخل الأوضة بتاعته:
"هتعرف كل حاجة في وقتها يا حسن."
وبعدين قفل الباب. فقال حسن وهو خارج:
"ماشي يا مروان أدينا هنشوف هنعرف إزاي وإمتى."
رواية قدر الفصل العاشر 10 - بقلم ملك مؤمن
قال كدا وبعدين خرج.
ولاكن في الداخل في غرفة مروان، كان قاعد على السرير وهو قالع التيشرت وشارد بيفكر في حياته الفترة اللي فاتت، اد إيه هو كان غريب من غير قدر. كانت حياته مملة، هي جت ملت عليه حياته وغيرتها. فكّر إنه إزاي هيرجع كرامتها اللي ضاعت في الحارة بسبب اللي اسمها هند دي عملته. فكّر إزاي هياخد لقدر حقها. فضل شارد وهو يتذكر ملامحها الرقيقة والجذابة اللي بتجذبه ليها كل ما يشوفها. بيفتكر قد إيه عدى قدامه حريم وبنات كتير، محدش خطف قلبه غيرها هي.
سكت شوية وبعدين قام لما سمع خبط على باب أوضته. قام لبس التيشرت وبعدين سمح للطارق بالدخول.
فدخلت قدر وهي لبسة هدوم الخدم ووقفت قدامه وقالت بعيون متورمة من أثر البكاء:
"أنا آسفة ليك على المشاكل اللي حصلت بسببي يا أستاذ مروان، بجد مش عارفة أشكر حضرتك إزاي على وقفتك جنبي. بس أنا هستأذن من حضرتك، أنا لازم أمشي. هقضي اليوم النهاردة وهسافر بكرة."
قال مروان بلهفة:
"ليه هتمشي يا قدر؟ هو في حد زعلِك أو قالك حاجة؟"
بصتله وقولتله بهمس وصوت متحشرج:
"هو إنت عاوز إيه مني؟"
لقيته بيقرب مني وهو بيمسك إيدي:
"أنا عاوزك انتي. أنا بحبك يا قدر ومستعد أعمل أي حاجة عشان خاطرك. هتجوزك."
بصتله وقولتله بسخرية:
"هتتجوز واحدة بتاعة مخدرات؟ أظن إنت سمعت هما قالوا إيه عليا في الحارة. أكيد منستش ده."
لقيته بيبصلي بصه غريبة، هي تقريباً غامضة. وبعدين راح ماسك إيدي وهو بيقول:
"تعالي معايا."
بصتله باستغراب وخصوصاً لما مسك إيدي وجرني خلفه. فضلت ماشية وراه وهو مازال ماسك إيدي لحد ما نزلنا مكان تقريباً زي نفق كبير وفي آخره أوضة مقفولة ببوابة زي بتوع السجن. وفي على يمينها وشمالها رجالة. رفع صباعه ليهم راحوا فاتحين البوابة ودخلت فيها أنا وهو.
ولكن اتصدمت وتشبت فيه لما لقيت كل الرجالة والحريم اللي في الحارة اللي هانوني وقالوا عليا كلام وحش في المخزن ده. وكلهم باين عليهم الألم من كتر الضرب اللي خدوه، باين عليهم اتظبطوا بجد. حسيت بيه بيضم إيدي بقوة وهو باصصلهم بشماتة وبيقول:
"إيه رأيكم في الحال اللي انتوا فيه ده؟"
لقيت هند بتقوله ببكاء وتعب:
"إنت عاوز منا إيه يا باشا؟ بس والله إحنا ما نعرف اللي إنت راجل واصل أوي كدا."
لقيته باصصلهم بغضب وبيقول:
"عاوز أعرف ليه بتقولوا على قدر كدا؟ وليه خليتوا شكلها قدام الحارة كلها كدا؟ وليه طردتوها من شارعها؟"
لقيت هند بتبصلي بشر، ولكن أخفته بسرعة لما لقت مروان بيبصلها. وراحت قايلة ببكاء:
"حقك عليا يا قدر، حقكم عليا. أنا عاوزة أرجع الشارع وأوعدكم إن محدش هيبص لقدر مجرد بصه بس."
ابتسم مروان وقال:
"حلو أوي، وهو ده اللي أنا عاوزه."
ثم أكمل ببسمة مريبة:
"بس لازم تتربوا الأول على اللي انتوا عملتوه فيها."
قال كدا وهو بيشاور للرجالة تكمل فيهم ضرب. ولكن اللي حصل لما لقت الرجالة لسه هتقرب منهم، قالت واحدة منهم:
"لا ونبي يا بيه أبوس إيدك."
لقيت مروان بيبصلهم وقال بحدة:
"من ناحية هتبوسوا، فإنتوا هتبوسوا إيد قدر هانم عشان تسامحكم. ومن انهاردة لو سمعت كلمة بتتقال عليها بالغلط، محدش يعرف اللي هيحصل له. تمام. يلا."
وبعدين شاور ليهم واحد واحدة إنهم ييجوا يبوسوا إيدها. أول واحدة جت قدامي كانت هند اللي كان نفسها إنها تقتلني. وبعدين راحت شدا إيدي بقوة عشان أبوسها وراحت قايلة من بين اصطكاك سنانها:
"أنا آسفة يا قدر هانم."
ابتسمتلها ببرود وروحت هزيت راسي. وجت واحدة تانية عشان تبوس إيدي. روحت مشاورة ليها بصبعي وأنا ببصلها بقرف وقولت وأنا ببص لهند:
"خليكي يا بتاعتي إنتي مكانك. هند قامت بالواجب وباست إيدي، وده يكفيني."
قولت كدا وأنا ماسكة إيد مروان وبقوله بهمس:
"خرجني من هنا أرجوك."
لقيته لف إيده حوالين كتفي وراح خارج بيا من المخزن وهما عمالين يستغيثوا بينا إننا منسبهمش هنا تاني. وأول ما خرجت بصتله وقولتله بغضب:
"إنت إشمعنى جبت دول هنا وخلتني أعمل كدا؟"
ورحت بصاله وقولتله بنظرات ثاقبة:
"إنت عاوز مني إيه؟"
لقيته بيقرب مني وراح طابع قبلة على خدي وبيقول:
"بحبك."