الفصل 2 | من 3 فصل

رواية قدرها الأسود الفصل الثاني 2 - بقلم سابا صفي الدين

المشاهدات
18
كلمة
4,831
وقت القراءة
25 د
التقدم في الرواية 67%
حجم الخط: 18

ابتعدت بخوف فاقترب منها أكثر وهو يقول: مالك... أوعي تكوني خايفة. أنا حتى كيوت. قالها وهي يحاصرها ويحاول تقبيلها. وهي تجاهد لإبعاد جسده الثقيل بسبب ثمالته. ظلت تبكي وتحاول إبعاده وهي ترى أحد كوابيسها يتحقق. لتصرخ بارتجاف: الحقيني يا مامااااا. ارتعبت صفية التي كانت تصعد الدرج وهرولت نحو مصدر الصوت لتجد طارق يحاول الاعتداء عليها. لتبعده عنها صافعتا إياه بقوة. شهقت هدي ببكاء. وقال طارق بصدمة: بتضربيني علشان دي؟

علشان واحدة عا*هرة؟ انهارت هدي أرضًا بينما قالت صفية بقهر وألم: حسبي الله ونعم الوكيل فيك... حسبي الله ونعم الوكيل. ليييه كده. وانهارت أرضًا تبكي بحسرة وهو يشاهد بدهشة. بينما اندفعت أغاريد نحوه قائلة: إيه في إيه يا طارق؟ دفعها طارق وتوجه لغرفته وأغلق خلفه الباب. بينما صعد يسري الدرج ليُشاهد صفية تبكي وتحتضن هدي ببكاء وأغاريد تبكي أيضًا وهي تقول بخوف: بتعيطي ليه يا ماما؟ توجه نحو أغاريد قائلاً: إيه اللي حصل؟ أغاريد:

مش عارفة يا بابا. انخفض نحو صفية وسحبها قائلاً: مالك يا صفية؟ ارتمت في أحضانه تبكي قبل أن تفقد الوعي. ليفزع يسري صارخًا: اتصلي بالدكتور يا أغاريد. وركضت نحو الهاتف وحملها يسري نحو الفراش. ووقفت هدي تتابعهم ببكاء. حضر الطبيب وأخبرهم أنها حالة انهيار عصبي. وقامت أغاريد بتوصيله للخارج. وعندما عادت وجدت هدي تقف على الباب تشاهد صفية بألم. فقالت بغضب: إنتي لسه هنا؟ بتعملي إيه؟ هدي: قصدك إيه؟ أغاريد:

يعني بعد كل اللي عملتيه بتسألي؟ هدي: بس أنا معملتش حاجة. أغاريد: إنتي مش محتاجة تعملي. إنتي أصلاً بني آدمة شؤم. قالتها ودلفت الغرفة وأغلقت الباب. بينما انكمشت هدي بخوف وتوجهت نحو غرفتها تلملم أشياءها وقد قررت الرحيل. في صباح اليوم التالي استيقظت صفية فوجدت أغاريد تنام بجانبها ويسري جالسًا ممسكًا بيدها. لتبتسم وهي تقول: يسري يا يسري اصحي. رقبتك هتوجعك. استيقظ يسري وقال بهلع: إنتي كويسة؟ صفية بابتسامة: أنا كويسة.

اختفت ابتسامتها وهي تقول: امال فين هدي؟ كاد ينطق لكن قاطعته أغاريد قائلة: في أوضتها. صفية: سبتوها لوحدها؟ يسري بتعجب: وفيها إيه يعني؟ نظرت نحو أغاريد. فقال يسري: سيبناها لوحدها يا حبيبتي. أومأت له ورحلت. بينما قصت عليه صفية ما حدث. فقال باقتضاب: شكل طارق عايز يتربى من أول تاني. صفية: أنا مش قادرة أصدق إن ابني يعمل كده. احتضنها يسري: أوعدك إني هعاقبه وهعمل كل حاجة أقدر عليها. أبعدته وهي تقول:

صحيح في حاجة عاوزة أقولها لك. يسري: إيه هي؟ كادت تخبره بما رأت البارحة لكن الخادمة طرقت الباب وقالت: صفية هانم. في حاجة مهمة لازم تعرفيها. صفية: ادخلي. دلت الخادمة وقالت: هدي هانم مش موجودة في أوضتها. صفية: تلاقيها في الجنينة. الخادمة: لقيت الورقة دي على السرير بتاعها. أخذتها صفية وبدأت بقراءتها:

"ماما صفية، أنا عارفة إنك أكيد زعلانة مني، بس والله مش ذنبي. وأكيد كمان شايفة إنه بسببي اتخانقتي مع ولادك وجوزك، فأنا علشان بحبك قررت أسيبك معاهم علشان تبقي سعيدة... ماما صفية أنا بحبك أوي. كنت أتمنى إنك تبقي أمي، بس زي ما بتقولي ليا دايما ربنا يفعل ما يشاء... أنا بحبك أوي يا ماما صفية. هتوحشيني." انهارت صفية باكية. وأخذ يسري الورقة وقرأها ليقول بضيق: الغبية.

قالها ودلف خارج الغرفة متوجهًا نحو غرفة طارق مقتحمًا إياها ليجده يجلس يشرب سيجاره. ليلكمه في وجهه أرضًا. فيمسكه من ياقة قميصه ويصرخ في وجهه قائلاً: أنا مش حاسبك دلوقتي على اللي عملتيه، بس قسماً عظماً لو ما خرجتش دلوقتي تدور على البنت وتجيبها، يبقى هتشوف الوش التاني ليسري الرشيدي، سامع؟ زفر طارق وقال ببرود: أشرب بس قهوتي. لكمه يسري مرة أخرى صارخًا: مين غير قهوة يا حيلتها. وتركه يستشيط غضبًا صارخًا: لو لقيتها هقتلها.

وقفت هدي أمام المنزل بتردد قبل أن تطرق الباب. ليفتح الباب وتخرج منه فتاة تصرخ بفرحة: هدي! ارتمت في أحضانها فقالت هدي: اهدي يا سما. ابتعدت سما وقالت: كل ده ومش بتسألي؟ هدي بتوتر: إنتي عارفة الجامعة بقى. سما: الجامعة برضو؟ زفرت هدي وقالت بدموع: مش عايز حد يقول عليكي حاجة. سما: أنا ما يهمنيش كلام الناس وإنتي عارفة كده كويس. احتضنتها هدي وهي تقول: أنا تعبانة أوي وإنتي وحشاني كمان. سحبتها سما للداخل وهي تقول:

تعالي بقي احكيلي كل حاجة. جلست هدي وهي تظفر براحة قبل أن تقص عليها ما حدث. سما: وإنتي زي الهبلة واقفة وسايباه يعمل اللي يعمله؟ هدي بدموع: كنت خايفة وكأن الموقف بيتكرر، كنت زي المتكتفة. سما: وبعد كل اللي عمله معاكي سبتيها ومشيتي؟ هدي: علشان تعيش سعيدة. سما: إنتي هبلة يا بت! سعيدة دي تبقى خالتك. هدي: يووه! هو أنا كل ما أعمل حاجة تزعقيلي؟ سما: أيوه... علشان إنتي مش بتفكري بعقلك. هدي: ياسلام... امال بفكر بإيه؟ سما:

مش عارفة. إنتي رميتيه ورا وبقيتي تقعدي عليه. شوفي بقى بتفكري بإيه. زفرت هدي بغيظ. فقالت سما: خلاص خلاص، روحي نامي دلوقتي ولما تصحي نشوف هنعمل إيه. طرقت الخادمة الباب وهي تقول: صفية هانم، الآنسة نور بره. نظرت صفية لأغاريد لتقول: هي اتصلت تسأل فقولت لها. زفرت صفية بضيق وقالت: دخّليها. دلت نور وقالت بابتسامة: حمد الله على السلامة يا طنط صافي. ابتسمت صفية قائلة: الله يسلمك يا حبيبتي، تعالي. جلست نور على السرير وهي تقول:

يعني ينفع أعرف بالصدفة من أغاريد؟ صفية وهي تربت على يدها: يا حبيبتي، كفاية اللي مامتك فيه. هيا عاملة إيه؟ نور: لسه زي ما هي يا طنط... محدش عارف إيه اللي حصلها فجأة. تنهدت صفية: ربنا يعينكم يا حبيبتي. أنا صعبان عليا يزيد. متعلق أوي بيها. طارق بيقولي إنه دايما زعلان ومكتئب. نور بحزن: كلنا نفسنا تصحى من غيبوبتها. وعلى كل يوم بيزورها في المستشفى، بس هي مش راضية تستجيب. صفية بمواساة: إن شاء الله خير...

أكيد ربنا كاتب لكم الخير. مسحت نور دمعة فرت وقالت وهي تحاول أن تداري حزنها: إنتي مشوفتيش صور حفل تخرجي؟ صفية: لأ يا ستي... حظنا مش من السما، ما بنسافرش إيطاليا. ضحكت نور: أنا صورتها وهوريكي. أغاريد بحقد: وإنتي زعلانة على مامتك ولا بتتصوري؟ صفية بحزم: أغاريد... إيه اللي بتقوليه ده؟ زفرت أغاريد بضيق. فقالت صفية: روحي ذاكري يلا. نظرت لها بضيق ورحلت. فاحتضنت صفية نور التي بكت قائلة: أنا ماما وحشتني أوي. صفية:

وحشتنا كلنا يا نور... ادعيلها يا حبيبتي. نور بألم: حاسة إني أنا السبب علشان كنت بيتخانق معاها. الدكتور قال إن ده بسبب الضغط النفسي. أبعدتها صفية وهي تقول: يا حبيبتي، حنان طول عمرها بتقول إنها خلفت أحسن 3 أولاد في الدنيا، وإنها مهما لفت عمرها ما تحب زي علي ويزيد ونور، وخصوصًا نور الحرباية الصغيرة. ضحكت نور. فقالت صفية: طول عمرها شايفاكي صاحبتها. نور:

وأنا كمان. أنا كنت بحكيلها كل حاجة، علشان كده مش عارفة أتصل عن وجودها. بقالي سنة بحاول بس مش قادرة. ربتت عليها وهي تقول: إن شاء الله هتفوق وترجع زي الأول. أنا كمان عايزة صحبتي. شوفي مرات عمك عايدة، أهي أختي، بس بحب حنان عنها. ابتسمت نور وقالت: ماما الكل كان بيحبها. صفية بحب: يبقى لازم تبقي فرحانة. دلف يسري فقال بحرج: أنا آسف. نور وهي تمسح دموعها:

لأ يا عمي، ولا يهمك. ده بيتك. أنا أساسًا كنت هروح علشان يزيد قال لي نص ساعة بالكتير. أومأ لها يسري. فقالت: هاجي تاني أكيد... بعد إذنك. صفية: إذنك معاكي يا قلبي. رحلت نور. فقالت صفية: إنت عملت إيه؟ يسري: خليته يدور عليها. صفية: تلاقيها عند صاحبتها، هي كانت حكت لي عنها. يسري: خليه يدور ويلف حولين نفسه. صفية: أنا عايزة أطمن عليها. يسري: متقلقيش، أنا كلفّت حد يعرف مكانها. صفية: طب وإنت بتعمل كده ليه؟ يسري:

علشان قررت قرار مهم. صفية: إيه؟ يسري: طارق هيتجوز هدي. يسري: طارق هيتجوز هدي. صفية: إنت بتقول إيه يا يسري؟ يسري: زي ما قلت لك. صفية: بس طارق مش هيوافق. وبعدين... قالتها وصمتت قليلاً. فقال يسري: ويعدين إيه؟ صفية بتردد: ولا حاجة يا يسري... ولا حاجة. جلس بجانبها وقال: أنا متأكد من قراري. أومأت له وقالت: وأنا واثقة فيك. طبع قبلة على رأسها وقال: هسيبك ترتاحي. ابتسمت له قبل أن تختفي ابتسامتها بعد رحلة وهي تفكر ملياً قائلة:

طب أنا المفروض أقول ولا لأ؟ ضغط طارق على المكتب وهو يزفر بضيق قائلاً: راحة فين دي بس. ثم أمسك الهاتف واتصل بيزيد الذي أجابه: إيه؟ في حاجة حصلت لنور؟ طارق بضيق: اهدي يا عم... أختك كويسة. شوفتها وأنا خارج من البيت. يزيد وهو يتنهد براحة: إنت عارف إنها تعبانة الفترة دي، علشان كده كنت قلقان. قلي التعامل إيه؟ طارق: أنا كويس... بس في خدمة عايزها منك. يزيد: قول. طارق: في واحدة اسمها هدي أيمن عبد الله. دور لي عليها.

يزيد بتعجب: هدي أيمن دي مش في الكلية مع أغاريد؟ طارق: وإنت عرفت منين؟ يزيد: كانت صاحبة أغاريد ونور. طارق بصدمة: صاحبة أغاريد؟ إنت متأكد؟ يزيد: أيوه. طارق: طب معلش دور لي عليها... بس بسرعة. يزيد: تمام... متخافش، هعرف لك مكانها بأسرع وقت. استيقظت هدي من نومها على صوت طرقات عنيفة على الباب. فنهضت بفزع وتوجهت نحو سما التي كانت تقف خلف الباب صارخة: والله لو مشيت يا أدهم لاتصل بالبوفيه علشان يبقى محضر حقيقي. أدهم بغضب:

بترفع عليا محضر تعدي؟ والله لـ'وريك هعمل فيكي إيه يا سما الكلب. قالها ورحل. فقالت سما براحة: أهو غار... معلش بقى على الأصوات. هدي بصدمة: مين ده؟ سما: واحد قابلته في الكافيه. عينه عليا. هدي: عايز يتجوزك؟ ضحكت سما وقالت: يتجوزني؟ هيا الأشكال دي بتاعت جواز؟ هدي: امال؟ سما: عايز يومين في شرم الشيخ. هدي: طب وإنتي هتعملي إيه؟ سما: هعمل إيه يعني؟ وأنا ليا حد؟ ولا حتى الملجأ اللي مصدق رمانا هيعبرنا. هدي وهي تجلس بخيبة أمل:

هو إحنا ليه بيحصل معانا كده؟ سما وهي تجلس بجانبها: لا، قدرنا أسود. هدي: هو في حد قدره أسود؟ ضحكت سما: في عايشينه أهو... لأ أب يحمي ولا أم تطبطب، والكل شايفك لحمة رخيصة. هدي: اتفاولي. سما ساخرة: أتفائل؟ يوم ما قررت اتفاىل وأبص للسماء زي الناس ملقتش غير أسود في أسود والدنيا مغيمة. تنهدت هدي بيأس: أنا كمان مش شايفة غير الأسود. احتضنتا بعضهما وقالت هدي: أتمنى يجي اليوم اللي أشوف فيه لون غير الأسود. وقفت أغاريد ترتدي

معطفها وهي تقول بالهاتف: سامع يا أمير... نص ساعة وألاقيك في مكاننا. أوعى تتأخر. أمير: ليه؟ طارق مات ولا القيامة قامت؟ أمير: قامت قيامتك يا بعيد. أمير بضيق: تمام... طب. أغلقت الهاتف بوجهه وأخذت حقيبتها وتوجهت نحو الأسفل واستقلت سيارتها نحو المكان الذي سيلتقيان فيه وهي تتذكر ما حدث منذ قليل. أمسكت الهاتف تتصل بأحمد ليجيب بتحفظ: إيه يا أغاريد؟ في حاجة؟ أغاريد: إنت اللي فيه حاجة؟ هو أنا ضايقتك؟ أحمد: لأ، مفيش حاجة.

أغاريد: امال مبعتش الموقع ليه؟ ومبتتصلش ليه عليا زي الأول؟ أحمد: مبعتش الموقع؟ إنتي بتقولي إيه؟ أغاريد: أنا اللي بقول إيه، ولا إنت اللي بتعمل إيه؟ أحمد: يووووه يا أغاريد، أنا مشغول بس اليومين دول. أغاريد: أحمد بطل كذب، في إيه؟ أحمد: تمام، ما دام مصرة يبقى هقولك... ابن خالتك جه هنا في وسط شغلي وضربني وقال لي لو حاولت تقرب منها هزعلك، وأنا مش مستغني عن عمري. أغاريد بصدمة: أمير؟ أحمد: أيوه...

أنا آسف يا أغاريد، أنا عندي أخوات بنات وخايف عليهم. قالها وأغلق الهاتف. فنظرت للهاتف بصدمة وقالت: والله لاوريك يا أمير. كان طارق يتناول كوب قهوة في سيارته وهو ينظر للوقت بضيق. لقد أوشكت على أن تدق الثانية عشر ليلاً. وفجأة دق هاتفه. فأجاب: ها يا يزيد؟ فين مكانها؟ يزيد: هبعت لك اللوكيشن. عند واحدة صاحبتها. طارق: تمام، هستناك.

أغلق معه الهاتف ووصله الموقع بعد دقيقتين. فتوجه نحوها على عجل. وقف أمام المنزل يفكر فيما سيقول قبل أن يطرق الباب بقوة لتفزع هدي التي كانت تشاهد التلفاز باندماج. تركت سما الصحون من يدها وذهبت نحو هدي: يعني ولا بتطبخي ولا بتغسلي وكمان مش هتفتحي الباب؟ هدي بنعاس: جسمي واجعني. توجهت سما نحو الباب وقالت: أيوه يا اللي بتخبط؟ في إيه؟ فتحت الباب وقالت: افندم. نظر لها طارق بتفحص وقال: هدي هنا؟ لأ؟ سما: لأ.

كادت تغلق الباب لكنه أوقفها بقدمه. وهو يقول: ده مكانش سؤال. سما: امال؟ طارق: حالة تعجب. جاءت هدي وهي تقول: مين اللي على الباب يا... توقف لسانها وألجمتها الصدمة عن الحركة لتقول: طارق. نظر له سما بغيظ وقالت: ليك عين تيجي هنا؟ نظر لها طارق وقال: قهوة سادة. قالها وذهب ليجلس على الأريكة وهو يقول: ويا ريت تسيبنا لوحدنا. هدي: إنتوا تعرفوا بعض؟ سما بغيظ: إنتي غبية؟ بيكلم عليكي. قالتها ورحلت وهي تدلف المطبخ. لتجلس هدي

على الأريكة أمامه قائلة: نعم. طارق: هاخدها معايا. هدي: نعم؟ طارق: زي ما سمعتي. هدي: إنت اتجننت؟ مش كفاية اللي عملته؟ طارق ببرود: كنت سكران ومش مركز. هدي: يا سلام. طارق: كده كده هتيجي معايا. هدي: أنا عمري ما هرجع البيت ده تاني. طارق: هنشوف. قالها وهو ينهض ويسحبها من يدها. لتصرخ هي: إنت بتعمل إيه؟ ابعد عني. دلت سما خارج المطبخ وهي تقول بصدمة: نهار أسود.

واقتربت منه تحاول إبعاده عنها لكنه أخرج من جاكيته مسدسًا وصوبه نحو سما التي ابتعدت بفزع. طارق: فكري تقربي خطوة كمان، علشان تبقى آخر خطوة ليكي. توقفت سما بصدمة وسحب هدي التي لم تقاومه أبدًا وجعلها تصعد السيارة. بعد القليل من الوقت قالت هدي: إنت رايح فين؟ يجيبها فشعرت بالخوف وقالت: ده مش طريق القصر. طارق: عارف... إحنا رايحين حتة تانية.

ابتلعت ريقها بخوف. 3 أيام فقط مرت على أول لقاء والآن هي في سيارته متوجهة نحو مكان لا تعرفه. تري ما سيحدث معها. هذا ما فكرت به قبل أن تضع رأسها على زجاج نافذة السيارة وهي تشعر بالنعاس لتغفو في النوم. نظر نحوها طارق بتردد في مشاعره... ما الذي يريده طارق الآن منها؟ هناك شخصان بداخله، شخص يريد وأدها كما كانوا يفعلون، والآخر يريد تقبي...

نفض رأسه وهو يتنهد بضيق ويأمر عقله بالتركيز على الطريق. ولكن من وقت لآخر كانت عينه تحيد نحوها لتسرق نظرة على هيأتها التي تدب بأوصاله الراحة. هبط أمير من السيارة وهو يشعر بالانقباض من ذكرى هذا المكان. بينما كانت تقف هي وتحرك قدميها بغيظ. أمير: خير. أغاريد: وإنتي يجي منك خير؟ أمير: العالم كله متفق إنه ما يجيش مني. أغاريد: إنت قلت حاجة لأحمد؟ أمير: أحمد مين؟ أغاريد: متستعبطش. أمير: مش عارف بجد بتتكلمي عن مين. أغاريد:

أمير اللي بينا انتهى ومش هيرجع تاني، وأنا حرة أصاحب أو أحب، إن شاء الله حتى تلاقيني في حضن راجل. صفعها أمير قائلاً: هقتلك إنتي وهو. أغاريد بصدمة: إنت إزاي تعمل كده يا... قاطعها عندما التهم شفتيها بين شفتيه بعنف. بتحاول هي دفعه فيمسك يدها ويثنيها خلف ظهرها ويمسكها بيد ويحيك وجهها بيديه الآخرين مقربًا إياها لتبدأ بتحريك يدها قبل أن تحررها وترفعها تلفها حول عنقه وتدنيه منها... أغاريد:

أمير اللي بينا انتهى ومش هيرجع تاني، وأنا حرة أصاحب أو أحب، إن شاء الله حتى تلاقيني في حضن راجل. .... صفعها أمير قائلاً: هقتلك إنتي وهو. أغاريد بصدمة: إنت إزاي تعمل كده يا... قاطعها عندما التهم شفتيها بين شفتيه بعنف. بتحاول هي دفعه فيمسك يدها ويثنيها خلف ظهرها ويمسكها بيد ويحيك وجهها بيديه الآخرين مقربًا إياها لتبدأ بتحريك يدها قبل أن تحررها وترفعها تلفها حول عنقه وتدنيه منها أكثر...

دامت قبلتهما لأكثر من دقيقتين قبل أن تبعده عنها بحاجتها للهواء. استنشقت الهواء بصعوبة ووصل لعقلها الذي استوعب فداحة فعلتها. لترفع يدها صافعتا إياه: دي علشان ضربتني. صفعته مرة أخرى وقالت: ودي علشان بوستني. نظر لها بصدمة. لتقول: معاك سيجارة؟ في صباح اليوم التالي استيقظت هدي وظلت تنظر للغرفة من حولها بصدمة. تفحصت ملابسها وزفرت براحة قبل أن تشهق بصدمة عندما وجدته يدلف عارف الصدر وهو يقول: صباح الخير. وضعت يدها

على عينيها وهي تقول بخجل: صباح الزفت اللي إنت عامله ده. قال طارق ببراءة وهو يجلس: عامل إيه؟ هدي بضيق وهي تنظر له بغيظ: مش لابس. نهض واقترب منها مما جعلها تبتعد. وقال ببطء مميت لها: إنتي مش شايفة البنطلون؟ هدي باحمرار: إنت وقح. ابتعد وهو يقول: عارف. نهضت وهي تقول: إنت جيتني هنا ليه؟ طارق: علشان نصفي حساباتنا. هدي بصدمة: حساباتنا؟ إنت ملكش عندي حاجة يا بجح إنت سامع؟ التفت لها فانتفضت وهي تراها يقترب وهو يقول:

لأ، ليا عندك مثلاً كره أمي ليا بسببك مش هتبقى راضية تبص في وشي. هدي: إنت اللي غلط... إتحمل نتيجة غلطك. طارق ساخرًا: ما أنا مستحملها أهو لدرجة إني مضطر أبص في وشك لأكتر من دقيقة. هدي: محدش أجبرك. ضغط على أسنانه وقال: مش هنخرج من هنا إلا لما نتفق إنك تقولي إنك مسامحاني. هدي بصراخ: مستحيل أسامحك، سامع؟ طارق: يبقى مش هنخرج. دلف يسري الغرفة وهو يقول: إيه يا صفية؟ صفية: هدي فين؟ النهار طلع ولسه ما جتش بيها. يسري: متقلقيش.

صفية: يعني إيه مقلقش؟ إنت عارف هي فين؟ يسري: آه. صفية: امال مش راضي تقول ليه؟ يسري: علشان عارفك هتقلقي. صفية: ليه؟ يسري بضيق: علشان هدي مع طارق. صفية بصدمة: إيه؟ ومش عايزني أقلق يا يسري؟ يسري: متخافيش، هو عرف غلطه. صفية: حرام عليك يا يسري. يسري: يا صفية، المؤمن لا يلدغ من حجر مرتين. صفية: المؤمن يا يسري... ده طارق مش مؤمن، ده عمره ما ركعها. ضحك يسري وقال: متخافيش، أنا خليت حد يراقبهم. صفية: طب وأغاريد فين؟ يسري:

اتصلت بيها بتقول عند واحدة صاحبتها. صفية: يسري، أنا قلقانة أوي عليها... حاسة إن في حد واكل دماغها. يسري: متقلقيش على أغاريد، دي تاكل دماغ بلد. صفية: يا رب استرها. دلف طارق المطبخ ليعد كوبًا من القهوة وبدأ يدندن وهو ينظر لتلك التي تستشيط غضبًا. طارق: أعمل لك كوباية معايا؟ هدي: مش عايزة حاجة منك. أمسك كوبه وجلس بجانبها على الأريكة وبدأ يشاهد فيلم. وتلك تضرب الأرض بقدمها لتقول صارخة: أنا عايزة أروح. طارق: سامحتيني؟ هدي:

لأ. طارق: يبقى مفيش مرواح. هدي: يعني إيه؟ أنا ممكن أبلغ عنك البوليس دلوقتي. طارق: بلغي. هدي: ما إنت قافل الباب، هبلغهم إزاي؟ نهض طارق وفتح الباب وقال: اتفضلي. عاد مكانه ببرود مما جعلها تشعر بالريبة. فالتفت وحلفت خارج الغرفة لتشهق بصدمة. فقد كانت الغرفة عبارة عن كوخ وسط صحراء. لتدلف للخارج وهي تقول: صحرا؟ جايبني الصحرا؟ طارق بسخرية: آه، ما إنتي متربية في باريس مش كده؟ صرخت بضجر: روحني بقولك. نظر لها ثم قال ببرود:

فيلم روك هيبدأ. أعملك معايا فشار؟ استيقظت أغاريد وهي تشم رائحة غريبة. ففتحت عينيها لتجد نفسها في سيارة أمير تقبع بين أحضانه، بينما يشرب هو سيجاره. ابتعدت عنه وقالت: إنت إزاي تحضني كده؟ أمير: إنتي اللي حضنتيني وإنتي نايمة. تذكرت أغاريد والدها فقالت بصدمة: بابا؟ أمير: بعت له رسالة منك إنك بايته عند واحدة صاحبتك. أغاريد: ومروحتنيش ليه؟ أمير:

كنتي عايزاني أروحك وأقول لأبوكي معلش أصلها نامت بعد ما شربت سيجارة علشان تعدل مزاجها. رفعت حاجبها فاكمل ببرود: ولا أقوله أصلها اغمى عليها بعد ما بوستها. ضربته على صدره وقالت: يا كداب. اغمى عليا ليه إن شاء الله؟ أمير وهو يقترب منها: علشان بتضعفي قدامي. ابتلعت ريقها بتوتر وهو يقترب من أذنها ويهمس: اعترفي إن قربي بيخليكي ضعيفة. ثم ابتعد قليلاً وقال أمام شفتيها: لازم تبقي عارفة إن إنتي ملكي أنا وبس.

طبع قبلة على شفتيها ثم ابتعد وهو يخرج من السيارة ليستقل الكرسي الأمامي. بينما زفرت هي بضيق وهي تلعن ضعفها أمامه. ووضعت رأسها على نافذة السيارة تفكر بوضع علاقتها معه الآن... كيف ستكون بعد ما حدث الأمس. توقف بعيدًا عن البوابة بقليل وقال: وصلنا. عربيتك هخلي حد يوصلها لك. أومأت له وهبطت من السيارة متوجهة نحو القصر دون أن تنطق بحرف. كادت تصعد غرفتها ولكن الخادمة أوقفتها وهي تقول: أغاريد هانم. أغاريد: أنا دماغي مصدعة موت.

الخادمة: في حاجة مهم. أغاريد: بعدين بعدين. الخادمة: حاجة مينفعش تتأجل. وقفت أغاريد وهي تقول: عارفة لو مش مهمة هقطع راسك من على رقبتك. الخادمة: طب ولو مهمة؟ أغاريد: في إيه يا بت؟ انطقي. الخادمة: أصل أنا سمعت صفية هانم ويسري بيه وهما بيتكلموا امبارح. أغاريد: خلصي، إنتي هتنتقليني. الخادمة: حاضر... لقيتهم بيقولوا إنهم هيجوزوا طارق بيه. أغاريد: هي جوزه؟ الخادمة: ومش هتصدقي لمين. أغاريد: لمين؟ الخادمة: لهدي هانم.

أغاريد بصدمة: نعممم؟ الخادمة: زي ما بقولك كده يا ستي والله. أغاريد: غوري من وشي دلوقتي. رحلت الخادمة وصعدت أغاريد الغرفة وأطلقت الباب خلفها وأخذت الغرفة ذهابًا وإيابًا وهي تشعر بالاختناق. أمسكت أغاريد الهاتف واتصلت بطارق. طارق: ألو؟ إيه يا أغاريد؟ أغاريد: مصيبة يا طارق. فزع طارق قائلاً: ماما حصلها حاجة؟ أغاريد: لأ يا أخي. طارق: امال في إيه؟ أغاريد: بابا قرر يجوزك هدي. طارق بصدمة: نعمم؟ أغاريد: أيوه...

إحنا لازم نتصرف بسرعة. مستحيل الحقيقة دي تبقى واحدة من العيلة، سامع؟ ألقى الهاتف بغضب ثم صرخ بهدي: أنا مش فاهم إنتي مين علشان يعملوا كل ده علشانك... ها؟ وراك إيه يخلي أمي يغمى عليها علشانك؟ وراك إيه يخلي أبويا يضربني علشانك؟ أو يخلي أغاريد تكرهك بالشكل ده؟ ابتلعت ريقها وقالت: أنا مش فاهمة إنت بتكلم على إيه. طارق بغضب: بصي بقى، أنا اضطريت أقعد مع واحدة زيك بس علشان أمي... بس أنا مش هتجوز واحدة صورها في كل حتة.

دمعت عيناها وقالت بصدمة: تتجوز. أخذ مفاتيحه وقال: يلا علشان نمشي. في الطريق كان الهدوء يعم المكان ويقطعه من حين لآخر صوت أنين هدي وشهقاتها. وصل الاثنان القصر ودلف طارق بغضب وقال: إنتوا يا اللي هنا. هبط يسري ومعه صفية التي ركضت هدي لأصحابها تبكي. بينما قال يسري: إيه يا طارق بيه؟ طارق: صحيح اللي أنا سمعته ده؟ يسري: وإنت سمعت إيه؟ طارق: إنت هتجوزني البتاعة دي؟ يسري: البتاعة دي هتبقى مراتك، عيب تقول كده. طارق بجنون:

برضه بيقول لي مراتي! يسري: قدامي على المكتب. طارق: مف... يسري صارخًا: قوات قدامي! دلف الاثنان المكتب. بينما أمسكت صفية يد هدي وجلست وهي تقول: عاملة إيه يا قلبي؟ هدي ببكاء: أنا كويسة، بس إيه اللي بيقولوه طارق ده؟ تنهدت صفية: أنا عارفة إن الموضوع غريب عليكي، بس صدقيني ده الحل المناسب لكل اللي بيحصل في حياتك. هدي: بس إحنا بنكره بعض. صفية:

إنتي قلبك أبيض وعمره ما يكره. وبالنسبة لطارق، فده طيش شباب. إنتي لازم تتجوزي علشان الشاب ده يبطل يهددك، وعلشان نسكت الناس. هدي: بس... صفية: مفيش بس... لازم تسمعي الكلام، هو ده الحل. دلف طارق مع يسري خارج المكتب وقال طارق: أنا آسف على كل اللي قولته، وموافق على أي حاجة. جوزوني ولا حتى اقتلوني. هدي: وأنا كمان موافقة، بس بشرط. طارق بغضب: إنتي هتتشترطي كمان؟ صفية: طارق. وضع يده على فمه. فقالت صفية: قولي يا حبيبتي. هدي:

العصمة هتبقى في إيدي.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...