طمنيني يادكتورة، أنا عندي إيه؟ في إيه؟ حضرتك مش بتتكلمي ليه؟ بصي، أنا مش عايزة تقلقي خالص. هتطلعي دلوقتي فوق تعملي الأشعة دي، أنا كتبتهالك في الورقة دي، وإن شاء الله خير. طلعت الدور اللي فوق، وقلبها مقبوض وعينيها بتدمع، والخوف متملكها. لو سمحت، هي دي غرفة الأشعة؟ أيوه حضرتك، اتفضلي. متقلقيش، اقفي بس حضرتك ورا الجهاز ده. وقفت وهي خايفة جدًا، وشريط حياتها بيمر قدامها. افتكرت حاجات كتير عدت عليها لوحدها.
اتفضلي يادكتورة، الأشعة أهي. طمنيني والنبي، أنا رجلي مش شيلاني. يارب يارب تطلع كويسة. الدكتورة بتفحص الأشعة وقالت لها: طيب يا ليلي، مش هقدر أعرف دلوقتي. أفحصها بالتدقيق، عدي عليا كمان يوم. تمام يادكتورة، شكرًا جدًا على تعبك. روحت ليلي بيتها وهي خايفة جدًا، وطبعًا مقالتش لحد عن الموضوع، وكانت بتدعي في كل خطوة الأشعة تطلع كويسة. كانت ماشية سرحانة في البيت، خبطت في والدها. مالك يابنتي؟ سرحانة في إيه؟
أوعى يكون الواد أحمد زعلك في حاجة؟ لا يابابا، مش مزعلني. هو أصلًا مسافر ومتكلمناش من أسبوع تقريبًا. بصراحة يا بابا، أنا عايزة أفسخ الخطوبة، أنا مش مستريحة. اللي تشوفيه يا بنتي، اللي يريحك اعمليه. بس أنا من رأيي إنه شاب كويس وطموح وبيحبك. أنا مش بضغط عليكي، بس حاولي تتفهمي معاه. حاضر يابابا، أنا هدخل أريح شوية عشان تعبانة من الصبح. ماشي يا حبيبة بابا، ربنا يكتب لك اللي فيه الخير.
هتعملي إيه يا ليلي لو طلع عندك مرض خطير؟ هتقولي إيه للي بيحبوكي؟ هيكون شعوري إيه وقتها؟ أنا خايفة، يارب ميجيش اليوم ده. أنا مش حمل هموم عليا، يارب استر. نامت وصحيت ولبست بسرعة. لبست أي حاجة جات في وشها، وأخدت تاكسي وراحت عند الدكتورة. أنا كويسة يا دكتورة، صح؟ أنا كويسة. طمنيني، أروح صح؟ مفيش حاجة.
ليلي، أكيد. انتي عارفة إن الدنيا دار ابتلاء، كل واحد وليه الابتلاء بتاعه، ودي حكمة ربنا ومنقدرش نعترض أبدًا عليها. والأهم إننا منسيبش الصدمة تأثر علينا ونبدأ طريق العلاج في أسرع وقت. العلم اتطور وكل حاجة ليها دوا. انتي فاهمني يا حبيبتي، مش كده؟ ليلي بزعيق فيه نبرة عياط: إيه اللي حضرتك بتقوليه ده يادكتورة؟ أنا عندي إيييي؟ الدكتورة وهي بتتكلم بسرعة:
أنا فحصت الأشعة، والأشعة بتقول إن فيه سرطان في الدم. اهدييي يا ليلي، اهدي أرجوكي. تمالكي أعصابك. ناس كتير جالها المرض ده واتعالجوا، ودلوقتي زي الفل. خرجت ليلي من غير ما تتكلم نص كلمة، واتمشت لحد البيت وهي مكسورة ومش عارفة تقول لمين ولا تعمل إيه. كانت تايهة، وقالت: الحمدلله على كل شيء. واترمت مرة واحدة في الأرض وهي بتصرخ، وكانت في شارع فاضي، وتصرخ وتطلع اللي جواها في العياط.
ليلي سافرت إسكندرية لبنت خالتها عشان مش هتعرف تقول لحد من أهلها، هي أصلًا مش هتقدر تبان كويسة. إيه دا يا ليلي؟ إيه الدموع دي؟ إيه اللي حصل؟ اهدي وقوليلي، عمي كويس؟ في إيه بس؟ نور أخدتها في حضنها وحاولت تهديها ودخلتها جوة. في إيه بس؟ إيه اللي حصل؟ نور، أنا طلع عندي لوكيميا (سرطان في الدم) طبعًا نور أكتر واحدة بتحب ليلي وبتحتويها دايمًا في أشد المحن. أخدتها في حضنها وقالت لها: أنا معاكي، متقلقيش. اهدي. ودخلت نامت.
بدأت ليلي تستوعب اللي بيحصل وتعايشت مع الأمر، وفضلت قاعدة عند نور حوالي أسبوع. أنا همشي بقا يانور، وهقول لبابا. يارب بس ميحصلوش حاجة. لو حصل له حاجة، مش هسامح نفسي. خير يابنتي، وهاتيهاله بالتدريج. وأنا كنت الدكتورة بتاعتك وعرفت منها الوضع والعلاج. آه، وكمان فيه كده زي قعدات لطيفة لناس نفس المرض ده وبيتعرفوا على بعض ويهونوا على بعض، وده هيفيدك جدًا في العلاج. روحت ليلي وهي في طريقها في المواصلات، كان
معاها شنطتها فيها كل حاجة: البطاقة والموبايل. ونزلت ونسيت الشنطة من كتر تفكيرها إزاي هتقول لباباها. ليلي، انتي جيتي؟ أيوه يابابا، ممكن أقعد معاك شوية. تعالي يا قلب أبوكي. وانت عامل إيه بقا في شغلك؟ كويس؟ أخبار الشغل معاك إيه؟ الحمدلله يا بنتي والله. إيه دا؟ مال وشك مخطوف كده؟ لا يابابا، مفيش حاجة. أنا بخير. احكيلي بقا تفاصيل يومك.
قعدوا يحكوا، وليلي نست تمامًا إنها تقوله. وقعدوا يضحكوا وجابوا أكل واتفرجوا على مسرحية "العيال كبرت"، ونسيت تمامًا اللي كانت هتقوله. أنتي عارفة يا لولو، المسرحية دي كنت أنا وأمك الله يرحمها نقعد نتفرج عليها ومنزهقش. لا، وكمان كنا بنتفرج عليها وإحنا متخانقين. أيوه ياعم، الذكريات الجامدة. فضلت تضحك كده مع باباها لحد ما ناموا هما الاتنين في الصالة. ليلي مكانتش تنفع تقوله في وشه. وهي نازلة الشغل وهو نايم،
كتبت له ورقة فيها: بابا العزيز، أنا عارفة ومتأكدة إنك أغلى حاجة في حياتي، وانت كمان أغلى حاجة في حياتي، واستحالة أقدر أعيش من غيرك. لكن فيه حاجات بتدخل في حياتنا كده مرو واحدة ومكناش عاملين حسابنا عليها، ربنا بيبعت لنا ابتلاءات نكفر بيها عن سيئاتنا. أنا راضية يا والدي، وهبقى كويسة وهتعالج. ناس كتير جالهم المرض ده واتعالجوا وبقوا كويسين. هما ليه بيقولوا عليه المرض الخبيث أو المرض الخطير؟
كله من عند الله، ومنقولش على مرض من الله أو ابتلاء حاجة خبيثة. ارجوك يا والدي، تمالك أعصابك، مش عشان حاجة، لأ عشاني أنا، عشان أقف على رجلي وأبقى قوية وانتصر على المرض. الدموع والعياط مش هيفيدوني بحاجة. كل اللي عايزاه إنك تبقى جنبي وسندي لغاية أما أخف. رجعت ليلي من الشغل وكانت متوقعة إنها هتلاقي باباها تعبان أو متأثر. لكن دخلت ولقيت تورتة على الترابيزة ومكتوب عليها "انتي أقوى واحدة في العالم".
ليلي مصدقتش نفسها، ولقيت باباها داخل عليها وهو بيضحك، وأخدها في حضنه وهو بيطبب على شعرها وبيقول لها: هنعديها، هنعديها وهنضحك ساعتها. وأنا بقى هعملك تمثال مكتوب عليه "أنا فخور بيكي يا نور عيني". ليلي طارت من الفرحة وأكلت معاه التورتة. والمفروض إنها بعد أسبوع بالظبط تبدأ علاج. ولسه لغاية الآن خطيبها معرفش حاجة، لا بيتصل ولا بيسأل عنهم. وهي تقريبًا كده نسيته وكرهته. هو لسه الواد أحمد ده متصلش عليكي ولا بيسأل؟
لا يابابا، وأنا أصلًا مش عايزة أكلمه عشان هو بان على حقيقته. وأنا مش هروح لواحد أقوله أخباري، لو عايز يعرف كان حتى بعتلي رسالة صغيرة. الواد ده أنا كنت فاكره طيب وبيشاريكي، لكن برضه يابنتي بلاش نظلمه. يمكن عنده ظروف أو حصله حاجة. يمكن يابابا، الله أعلم. أه، مقولتلش إيه يا قمر؟ انتي كل يوم هتحلوي يا بوب ولا إيه؟ هبقى بكاشة، أنا بعجز مش بحلو. وهما بيتكلموا، قاطع كلامهم الباب. قومي يابنتي شوفي مين. حاضر يابويا.
يا باي دا أحمد! وحشتيني يا ليلي.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!