آه يا أحمد! وحشتيني يا ليلي. ليلي بزعيق: انت ليك عين تيجي دلوقتي؟ انت نسيت إنك خاطب والسفر لهاك؟ ممكن أعرف إنت جاي ليه دلوقتي؟ آه، إيه اللي بتقوليه ده يا ليلي؟ إنتي متعرفيش أنا حصلي إيه هناك واتمرمطت قد إيه؟ أنا حصلي حاجات كتير هناك، ومكانش ينفع أقولك عليها، واديني جيت أهو أقولك. أحمد بتنهيدة: أنا آسف، حقك عليا. إنتي عاملة إيه وعمي عامل إيه؟ طمنوني عليكم. لسه هترد، باباها قطع كلامهم.
إحنا كويسين يا أبو حميد وبخير والحمد لله. اتفضل يا ابني اقعد نتكلم جوه، مينفعش وقفة الباب دي. قاعدين بيدخلوا، دخل عليهم حد بيقول: مساء الخير، ده منزل الأستاذة ليلي محمد؟ ليلي بتردد: أيوه أنا، أنا ليلي. حضرتك مين؟ الحقيقة أنا لقيت الشنطة دي في المواصلات، يعني وساامحي فتحتها ولقيت بطاقتك وعنوانك وجيت أوصلهالك. آه، إزاي نسيت الشنطة؟ الحمد لله، شكراً ليك بجد. على إيه ده؟ واجبي.
خرج الرجل ده ودخلوا يتكلموا، وباباها دخل يعمل شاي. أحمد بزعيق خفيف: إنتي بقا سايبة نفسك كده وناسية شنطتك في المواصلات؟ ولا فارق معاكي؟ لا، وكمان مش فاكرة أصلاً إنك نسيها؟ إفردي كانت وقعت مع حرامي ولا بلطجي؟ كنتي هتعملي إيه ها؟ ردي. ليلي بزعيق فيه نبرة عياط وهي بتدمع: كفاية بقى! إيه اللي انت بتقوله ده؟ هو انت أصلاً عارف أنا حصلي إيه ولا إيه الظروف اللي خلتني تايهة؟ انت متعرفش حاجة.
أهدي يا ليلي، أنا مكنش قصدي، اتغذيت عليكي كده. وقال بتريقة: وهي إيه بقى الظروف دي إن شاء الله؟ ليلي بكسرة وزعيق: ظروفي إن عندي سرطااااااااااان في الدم ومش عارفة أعمل إيه في حياتي وتايهة ومصدومة. وفي الآخر تيجي وتغطي عليا وتهزقني إزاي لا، أنا مهملة! أنا مش واخدة بالي من حاجاتي! انت إيه باااارد؟ اتفضل اطلع برة، انت مش السند ولا الحب اللي أنا عايزاه. اتفضل اطلع برااا. باباها بيجري على صوتها العالي: فيه إيه يا ليلي؟
إيه اللي حصل؟ وفين أحمد؟ بتعيط واخدها في حضنها وبتقوله: أرجوك يا بابا متفتحش موضوع أحمد ده تاني. حاضر يا قلب أبوكي، اهدي إنتي بس وتعالي، أنا عملتلك كيكة بالشوكولاتة، تعالي ناكلها وانسى الحزن يا حبيبة بابا. بتبوسه من خده: ربنا يخلي لك ليا يا بوب. أحمد مش مصدق نفسه، إزاي كان قاسي عليها كده وهي في أشد الحاجة لحد يفرحها ويكون معاها خطوة بخطوة. أحمد ندم، وطبعاً مينفعش يروح لها تاني، أكيد هتطرده.
انهارده آخر يوم ليلي هتبات فيه في بيتها وهتروح بيتها الجديد على سرير المستشفى. مكانتش عايزة تسيب البيت في لحظة كده. جالها لحظات يأس وفقدان للأمل. الو، أيوا يا لولو، إنتي فين؟ هتتأخري؟ لا يا بابا، أنا داخلة على البيت أهو. ماشي يا نور عيني، مستنينك. دخلت ليلي الشقة بتاعتها وهي مضلمة، افتكرت بقى باباها هيعملها حاجة عشان هتروح المستشفى بكرة.
وفجأة النور اتفتح، ولقيت بلالين بتنزل من فوقها وألوان مبهجة، ولقيت البيت كله متعلق عليه يافطة مكتوب عليها "you are strong". فرحت أوي أوي، بس هو فين والدها؟ كل ده ولسه مفيش حد. قربت أكتر لقت أكل كتير وتورتة على الطربيزة ومكتوب عليها "كلنا بنحبك يا ليلي". وفجأة كله دخل عليها، لقت باباها وزمايلها في الشغل وخالتها وكل قرايبها، وحتى أحمد كان موجود وماسكين بلالين.
ليلي كانت طايرة من الفرحة، إن فيه حد مهتم بيها وبيفرحها دايماً. قرب عليها باباها: إيه يا لولو، إنتي رجعتي؟ شكلك رجعتي خلاص من المستشفى؟ لحقتي؟ ليلي بضحك: إيه يا بوب، لسه بدري، الرحلة مابدأتش لسه. وقالت بصوت عالي: شكراً يا جماعة ليكوا بجد، أنا بحبكوا من كل قلبي. قرب عليها أحمد وقالها: وأنا كمان من ضمن اللي بتحبيهم؟ رغم إنها زعلانة منه جامد ومش طايقاه أصلاً، بس عشان متبوظش اللحظة السعيدة قالت: أيوه أكيد.
واحتفلوا وكلهم روحوا. أنا خايفة يابابا، حاسة بالتوتر والخوف. خايفة ماخفش، خايفة أموت يابابا، خايفة أسيب كل حاجة وأمشي، خايفة ألحق أجرب حاجات كتير في الدنيا، خايفة أقابل ربنا ويكون معايا ذنوب كتير. عايزة أعمل حسنات أكتر وأكتر، مش عايزة أسيبك يابابا. أنا وانت روح واحدة، مينفعش نسيب بعض. بصي يا قلب أبوكي، أنا حاسس بكل اللي بتقوليه ده. مش إحنا روح واحدة؟ إنتي لازم يكون عندك ثقة في ربنا.
قولي جواكي: أنا هخف، أنا هبقى كويسة، أنا هرجع لبابا تاني، أنا أقوى واحدة في العالم. متسيبش الإحساس دي كلها تسيطر عليكي، سيطري إنتي عليها يا روحي، فهماني يا حبيبتي؟ فهمالك يا أعز ما ليا. وطلع النهار على اليوم اللي هتروح فيه ليلي المستشفى ومعاها باباها وخطيبها. وأخدت ليلي أول جرعة، وطبعاً هي بتموت من الألم، بس مش بتبين ده قدام حد. عاش يا بطل، برافو عليكي. ربنا يخليكي يا سوسن.
إنتي أكتر واحدة أشوفها صامدة كده من ساعة ما اشتغلت في المستشفى دي. إنتي قوية أوي، ربنا يقويكي أكتر وأكتر وتبقي كويسة إن شاء الله. والله يا سوسن، أنا قوية قدام بابا عشان مألّمهوش أكتر. أنا من جوايا ضعيفة وخايفة من اللي جاي. متقوليش كده، إنتي قوية والله. اللي عدى كل ده من غير ما تنهار أو تقع في الأرض، إنتي قمتي ودخلتي المستشفى. بصي، غيري الموضوع، تعالي نتكلم في حاجة تانية تنسينا. قوليلي بقى إنتي بتشتغلي إيه؟
ليلي: أنا بشتغل صحفية، أنا بحب المهنة دي أوي وواجهت صعوبات والله عشان أدخلها. ده غير كمان، بيني وبينك، أنا مامتي توفت وأنا في ثانوية عامة، كانت صدمة بالنسبة لي وتعبت أوي الفترة دي وملقتش داعم ليا غير بابا. الله يرحمها يا حبيبتي، أنا آسفة. لا، ولا يهمك يا سوسو. سوسن بضحك: شفتي؟ جينا ننسى اللي إحنا فيه بحزن تاني. ليلي: آه، صحيح، احكيلي عندك شوية بقى، كفاية كلام عني.
قعدوا يتكلموا لغاية أما ليلي راحت في النوم زي الملاك البريء. خرجت ليلي من المستشفى بعد شهرين عذاب في المستشفى، وقررت إنها تروح تقعد مع ناس نفس حالتها، زي ما بنت خالتها قالتلها. رايحة فين يا ليلي؟ رايحة يا بابا مشوار هيفرق معايا أوي نفسياً. لما أرجع هحكيلك يا حبيبي. إزاي يا بنتي الكلام ده؟ لازم تستريحي ومتخرجيش زي ما الدكتورة قالت، عشان خاطري.
يا بابا، أرجوك، ده مشوار مهم أوي أوي. بص، خلي نور تحكيلك. أنا هتأخر كده، يلا باي يا حبيبي. ربنا يجعلك في خطوة سلامة ويشفيكي يا نور عيني. إزي حضرتك يا دكتورة؟ أهلاً أهلاً بالبطلة ليلي، إزيك يا حبيبتي؟ تصدقي روحك ردت فيكي كده بعد العلاج. ليلي بضحك: معتقدش يا دكتورة، ده العلاج هدني.
ربنا يشفيكي يارب. بصي بقى، إحنا بنعمل الموضوع ده مرتين في الأسبوع، بنيجي هنا ونتكلم ونفضفض، وتستفادوا من خبرات بعض في المرض، ووالله هتلاقي نفسيتك اتغيرت للأحسن وهتعرفي أصحاب حلوين أوي. إن شاء الله يا دكتورة. قعدت ليلي وسطهم وحست براحة غريبة. وهما بيتكلموا عن نفسهم طول القاعدة وهي ساكتة بتستمع لهم بس.
أنا هشام، وأنا في تالتة جامعة عرفت إن عندي سرطان في المخ. وطبعاً حسيت نفس الإحساس اللي بتحسوه لما جالكم سرطان. أنا ساعتها كنت رافض أتعالج علشان كانت العملية خطيرة و50% أموت و50% أعيش. كنت خايف كمان أعمل العملية عشان مش عايز أسيب أمي لوحدها، هي ملهاش غيري. بس عدى شهور وأمي تعبت واضطريت أعمل العملية عشانها، وفعلاً عملتها، واديني قاعد قدامكم أهو. ليلي: برافو عليك. بدرية (واحدة معاهم وعندها سرطان في الكبد)
: وإنتي يا ليلي، مش هتحكيلنا حكايتك؟ ليلي بكسوف: أكيد إن شاء الله، لما آخد على الوضع. أنا رانيا، عرفت إن عندي ورم في الكلى. وعرفت كمان بالصدفة وأنا بعمل عملية تانية. ساعتها كنت خايفة وروحت جريت على جوزي أحكيله، وههه، طلع ندل وطلقني. لما عرف قالي: إيه ده إيه ده؟ إنتي هتعديني؟
وكلام فاضي. وبدأت العلاج لوحدي، وبنتي كانت السند الوحيد ليا بعد ربنا، ولسه بتعالج وعندي أمل إني أخف، ما يمكن ربنا جابلي المرض ده عشان يبعدوا عني. ليلي اتأثرت جداً، بس كل الحكاوي اللي كانت بتتقال حواليها كانت بتديها أمل. وهما بيحكوا دخل عليهم واحد وقال: ازيكم يا جماعة؟ عاملين إيه؟ ليلي: هو انت!!
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!