الفصل 8 | من 16 فصل

رواية قدري انت الفصل الثامن 8 - بقلم ايه طه

المشاهدات
15
كلمة
1,483
وقت القراءة
8 د
التقدم في الرواية 50%
حجم الخط: 18

فنظر لها وقال: "آنسة سلمى، أنا حقيقي آسف على اللي حصل مني، وبعتذر لكِ قدام دكتور أحمد، عشان دا حقك. زي ما غلطت فيكِ قدامه، أعتذر لكِ كمان قدامه. بس أنا حقيقي محتاج مساعدتك، دا حلمي يا آنسة سلمى إني أكون معيد في الكلية. دا أنا حتى أقنعت والدي الله يرحمه، بدأ وكان بيحلم معايا، وأنا عايزة أفرحه وأحقق حلمه، وعايزك تساعديني." نظرت له سلمى وتذكرت والدها ووالدتها

وهم يقولون لها باستمرار: "يا دكتورة سلمى"، وأنه كان حلمهم أيضاً أن تكون دكتورة جامعية. فدمعت عيناها، ولكن لم تطلق لهم العنان، فحبستهم في عيونها. فبدت وكأنها لؤلؤ، وقالت: "أنا فاهمة دا كويس، بس أنا مش هقدر أشتغل معاك. صدقني، معاملتك وأسلوبك وتقلبات مزاجك، أنا مش هعرف أتعامل معاهم." وهنا تدخل دكتور أحمد: "إذا كان دي الحاجة اللي مضايقاكي، أنا أضمنهالك. ولو ضايقك تاني، تعالي وأنا أشّد لك ودانه قدام عينك."

ابتسمت سلمى، وظلت تفكر أنها فعلاً محتاجة الوظيفة دي، لأن معاش والدها، أي نعم هي بدأت تاخده، بس مش هيكفي مصاريفها ومصاريف دراسة أختها. وتنظُر لدكتور أحمد: "خلاص ماشي يا دكتور، بس على ضمانتك." دكتور أحمد: "طبعاً، عيب عليكِ." وينظر لعلي ويقول: "سمعت يا أستاذ؟ دي بنتي اللي معاك دي، ولا إيه؟ ويضحكوا جميعاً، ويقول:

"يلا بقى، عن إذنكم عشان عندي محاضرات. اقعدوا بقى مع بعض وشوفوا هتعملوا إيه. وأه يا علي، مكتبك في غرفة المعيدين، بس لسه مش هتستلمه، لأن ورقة تعيينك لسه مجتش من الإدارة." وخرجوا جميعاً. -رات إيمان صديقتها سلمى تخرج، جريت عليها وتقول لها: "إيه الأخبار؟ كان عايزك ليه الدكتور أحمد بسبب الراجل الرخم امبارح، صح؟ فتنظر لها سلمى وهي مفتحة العيون. إيمان: "انطقي، إيه القطة أكلت لسانك؟ سلمى:

"إيمان، سلمي على أستاذ علي، ها هـ يتعين معيد هنا، وأنا هكون المساعدة بتاعته." إيمان بتبلع ريقها وتنظر لسلمى وتتكلم بصوت خافت: "هو دا علي بتاع امبارح؟ سلمى: "آه، يخربيتك، عمالة أبصلك وإنتي إيه حماره." إيمان: "الحمد لله، ضمنت إني هسقط. أهلاً يا أستاذ علي." علي: "أهلاً. مش يلا يا آنسة سلمى، ولا إيه؟ سلمى: "على فين؟ مش فاهمة." علي:

"تظبطي معايا مناهج. إنتي مش سمعتي الدكتور إن جواب تعييني قرب يوصل من الإدارة، يعني ما فيش وقت." سلمى: "بس أنا عندي محاضرات دلوقتي." علي: "عارف، ودكتور أحمد هيعفيكي من الحضور، متقلقيش. وبعدين إنتي مساعدة المعيد، يعني هخليه المعيدين التانيين، أو مساعديهم، يديكي المحاضرات اللي فاتتِك. أنا اتفقت كدا مع الدكتور." إيمان: "طب أستأذن أنا بقى وأروح أحضر محاضراتي." ومشت. وعلي خطى خطوتين وبص وراه لقى سلمى لسه واقفة مكانها.

رجع ليها تاني: "آنسة سلمى، فيه حاجة؟ سلمى: "لأ، بس أنا مش عارفة إحنا رايحين فين بردو." علي: "نظر إلى ساعته وقال: بصي، أنا عندي شوية ورق أمضيّه في المصنع، وبعديها ممكن نطلع على أي مكان نقعد ونشتغل فيه." سلمى: "خلاص، أنا هستنى حضرتك لما تخلص مشاويرك، وتبقى نتقابل." علي:

"آنسة سلمى، لو سمحتي افهميني. أنا معنديش وقت. أنا ممكن جواب تعييني يوصل في أي وقت، ولازم أكون ملم بأي جزء من المنهج عشان أقدر أبدأ شغل، فأنا محتاج لكل دقيقة، صدقيني." سلمى: "خلاص تمام، أنا فهمت حضرتك." علي: "طب يلا بينا." هزت رأسها بالموافقة. وصلوا لسيارة علي. وقف سلمى بارتباك، أنها تركب السيارة خوفاً من كلام الناس. علي:

"متخفيش، أنا قولت لدكتور أحمد إنه يقول للجميع إنك المساعدة الخاصة بتاعتي، عشان لما حد يشوفك معايا باستمرار ميفهمكيش غلط." تنظر له سلمى باستعجاب، فكيف عرف بماذا تفكر دون أن تنطق. لتركب معه السيارة. تمر دقائق ويتحدث علي: "آنسة سلمى، ممكن أسألك سؤال؟ سلمى: "اتفضل." علي: "هو حضرتك فعلاً مخطوبة لابن عمك؟

معلش هو سؤال شخصي، بس استغربت إنك مخطوبة وما فيش دبلة في إيديكِ، حتى في موقف المحل بتاع الملابس وقرار تعيينك دلوقتي، متصلتيش بحد تقولي له يعني." سلمى ترد بحزن: "هو فعلاً اللي شفتهم امبارح عمي وابن عمي، بس لأ، أنا مش مخطوبة." ارتسمت على وجهه ابتسامة خفيفة، وتابعت سلمى: "أنا كنت عايزة أشكرك على اللي عملته امبارح. أميرة حكتلي إنك جبت دكتورة وكده، شكراً. ولما وقفت لعمي وابنه كمان." علي:

"متشكرينيش، دي أقل حاجة كان ممكن أعملها أعوضك بيها عن سوء التفاهم اللي حصل والمعاملة اللي اتعملت معاكي بيها. بس حقيقي، أنا الفترة دي مضغوط جداً. من ناحية وفاة والدي فجأة ورجوعي مصر بسرعة عشان آخد بالي من أمي، ملهاش حد غيري. وكمان أستلم شغل والدي في المصنع والمحلات. دا غير دراستي وحلمي إني أبقى معيد. وكل دا خلاني مضغوط وتصرفاتي متغيرة وعصبي أغلب الأوقات وكده." سلمى: "ياااه، كل دا. فعلاً الله يعينك." علي:

"ممكن أسألك سؤال تاني؟ سلمى: "اتفضل." علي: "طالما إنتي مش مخطوبة لابن عمك، ليه عمك قالي كدا؟ سلمى بتتنهد بحزن وقهر: "عشان عايز ياخد مني الشقة. الحمد لله إنك كنت عندنا امبارح، إنت أنقذتني منه على فكرة، شكراً بجد." علي: "هو اللي عورتِك كدا في وشك وعملِك الكدمات دي على إيديك؟ سلمى وهي بتشد كم الشيميز تداري الكدمات وتبعد وجهها عن علي، واتوترت. علي شاف توترها وقال:

"أنا آسف لو كنت بدخل زيادة، بس الدكتورة امبارح قالت إنك عندك انهيار عصبي ومتعرضة للعنف، بس عشان كدا بسأل." سلمى: "هو لسه كتير عقبال ما نوصل؟ فهم علي إنها مش عايزة تتكلم عن الموضوع، واحترم وقدر دا، ورد: "لأ، خلاص قربنا نوصل."

دقائق وكان وصل المصنع. نزل وسلمى نزلت ودخلوا المصنع. لاحظ علي إن أنظار الموظفين على سلمى، ويتهامسون عليها وعلى جمالها الملائكي، ونظرة الغيرة من بنات ليها. وحس بغضب. راح مسك أيديها وشدها ومشى بالخطوة السريعة، وهي متفاجئة من فعله ومذهولة، حتى وصلوا لمكتب علي. علي: "مدخليش حد، ومش عايز إزعاج. هاتي بس قهوة وعصير للآنسة والملفات الضرورية."

كان موجه الكلام للسكرتيرة اللي كانت مذهولة من منظره وهو ممسك بإيد سلمى. ودخل وقفل الباب وساب إيديها، وبصلها بكل غضب وقال: "إيه، مش عارفة تمشي عدل؟ لازم تدلعي وإنتي في وسط العمال؟ ولا يكون عاجبك بصاتهم ليكي؟ إنتو كلكم واحد، كلكم زي بعض." فاق من غضبه لما سمع بكائها، ونظر إليها ووجدها آية في الجمال، العيون العسلية، ودموعها كأنها لؤلؤ في عينيها، وخدودها وأنفها اللي كانوا بلون الفراولة. وسرح في جمالها. رجع من

شروده على صوتها وهي تقول: "إنت إزاي تتكلم معايا كدا؟ ومين سمحلك تمسك إيدي وتمشي بيا كدا؟ إنت شخص غريب، وأنا مسمحلكش تتعامل معايا كدا، مفهوم."

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...