وتروح تصرفه على بيتك وعيالك. ونزلتني أشتغل عشان أصرف على نفسي وأعلم أختي. وجيت عرضت عليا اتجوز ابنك الهمجي ده عشان تاخد الشقة مني. انت إيه؟ لما أنت بتاكل في لحمك كده، سيبت إيه للغريب؟ ولا كمان جاي تطعن في شرفي، وأنت عارف أنا بعمل إيه كويس. انت إيه يا أخي؟ شيطان؟ ابليس؟ وسبني في حالي بقى. عاصم يضربها قلم على وشها، تقع على الأرض وتنزف شفتاها.
ويقول: معرفتش تربي يا محمود يا أخويا عشان تخلف بنت لسانها طويل وبتقل أدب على عمها. إيه رأيك بقى، كتب الكتاب بتاعك على أيمن الخميس اللي جاي، برضاكي ولا غصب عنك؟ واللي عندك اعمله. وكاد أن يخرج من البيت هو وابنه أيمن، إلا أن استوقفه صوت سلمى. وهي تحادثه بكل قوة: مش هيحصل يا عمي، عشان أبويا الله يرحمه عرف يربي. وأنا عمري ما هعمل حاجة غصب عني. وجواز من ابنك انساه، وشقة مش هتعرف تاخدها مني.
آه، وعلى فكرة، أنا كنت رافعة عليك قضية بعد ما تمت 21 سنة، بسقط الوصاية. ورفعت قضية وصاية على أختي وأخدتها، يعني بعد كده أنا اللي هقبض معاش أبويا الله يرحمه. عاصم وعيونه كلها حمرا من الغضب: هنبقى نشوف يا بنت أخويا، مين اللي هيضحك في الآخر. وخرج. وراحت سلمى قفلت الباب بالمفتاح. وقعت على الأرض تبكي بحرقة. لتجري عليها أميرة وهي تبكي من الخوف: أنا خايفة يا سلمى من عمو الشرير ده.
سلمى: لا متخفيش يا حبيبتي، هو مش هيقدر يعملنا حاجة طول ما أنا معاكي. وأخدتها ودخلت على غرفة أميرة ووضعتها في السرير. وتطبطب على كتفها لحد ما نامت. غطتها وباستها من رأسها وخرجت. ودخلت غرفتها تستلقي من التعب. وهي تفكر فيما حدث معها اليوم. حتى يغلبها النعاس وتنام. في بيت علي الألفي، يدخل علي وهو مرسوم على وجهه الغضب. لتقابله والدته: علي مالك يا ابني؟ فيك إيه؟
علي: مفيش يا أمي، أنا تعبان دلوقتي وعايز أرتاح، ومحدش يزعجني يا أمي لو سمحتي. ودخل غرفته وهو متلخبط ومش عارف ليه. علي وهو يحادث نفسه: أنتي بقى إيه حكايتك؟ وأنا مش عارف أبطل تفكير فيكي ليه؟ وزعلت ليه لما عرفت إنها مخطوبة؟ وأنا مالي ومالها؟ إيه؟ معقول يا علي، حبيتها؟ لأ لأ، حب إيه. أنا بس حاسس بالذنب عشان ظلمتها وعاملتها بطريقة متستهلاهاش. آه، هو بس كده. ونام من كتر التفكير، غلبه النعاس.
في الصباح، اليوم الباكر، خرج علي باكراً من غرفته. وهو في كامل أناقته كالعادة، يرتدي قميصاً أسود اللون وبنطلون كافيه وشوز أسود وساعة فاخمة. يوقفه صوت أمه وهي تقول: علي فين يا ابني؟ من الصبح بدري كده مش عوايدك يعني، ومن غير ما تفطر كمان. وكان مالك إمبارح كان فيك إيه؟ علي: صباح الخير يا ست الكل، حقك عليا على الطريقة اللي كلمتك بيها إمبارح، بس كنت تعبان. وبعدين عندي مشاوير كتير النهارده عشان كده خارج بدري.
هدى: ولا يهمك يا ابني، أنا عارفة وفاه أبوك، لخبطت الدنيا. رجعت من دراستك في الإمارات وشغله اللي مسكته، وحلمك إنك تبقى معيد في الكلية اللي خلتنا أنا أبوك نحلمه معاك. كل ده ضغط عليك أنا عارفه ومقدرة ده يا ابني. علي: ربنا يخليكي ليا يا أمي وميحرمنيش منك أبداً. هدى: طب اقعد افطر معايا بقى قبل ما تطلع. علي: هو أنتي اللي عاملة الفطار بنفسك يا أمي؟ هو مفيش حد يساعدك ولا إيه؟ تحبي أجيبلك حد يساعدك عشان متتعبيش؟
هدى: لا يا ابني، أنا طول عمري وأنا بعمل كل حاجة بنفسي. أهو بقى عقبال ما تحن علينا وتتجوز وتجبلي مراتك تساعدني وتاخد بحسي، وأنت برا في الشغل بدل ما أنا قاعدة لوحدي بعد وفاة أبوك. علي: تاني يا ماما؟ السيرة دي، مش قلنا خلاص بقى. هدى: يا ابني ده أنت وحيدي وعايزة أفرح بيك وبعيالك قبل ما أموت، لو هو يعني اللي خلق ندى مخلقش غيرها. علي بعصبية: أمي، أنتي عارفة إني مش بحب أتكلم في الموضوع ده وخلاص. وعن إذنك بقى عشان اتأخرت.
وخرج. وأمه تنظر له وتدعي له: ربنا يهديك يا ابني ويصلح حالك. في بيت سلمى، تستيقظ سلمى وتذهب لغرفة أميرة لتحضرها للمدرسة. وتذهب هي الأخرى لتحضر نفسها للذهاب للكلية. تذهب للحمام وتأخذ شاور وتتوضأ وتصلي فرضها. وتلبس دريس طويل باللون الأسود وتحتيه شميز أبيض وطرحة بيضاء مشجرة وكوتشي وشنطة بيضا. وتذهب للجامعة. كان علي وصل لمكتب دكتور أحمد. علي: صباح الخير يا دكتور. دكتور أحمد: صباح النور، إيه الهمة والنشاط ده من الصبح؟
اتفضل اقعد. علي: أنا جيت بس عشان أوضح سوء تفاهم. هو فعلاً الطالبة سلمى مظلومة وأنا اتأكدت بنفسي. وقلت لازم أجي وأقول لحضرتك، وكمان أطلب منك طلب إنك تقنعها تشتغل مساعدتي زي ما عرضت عليا قبل كده. دكتور أحمد: طب والله كويس إنك عرفت إنها مظلومة، بس أنا مكنتش مستني تيجي وتقولي. أنا كنت عارف ومتاكد من إنها مظلومة. أما في موضوع المساعدة ده، فصعب جداً إنها توافق بعد اللي عملته فيها بصراحة.
علي: أنا اعتذرتلها وبس، حسيتها مش مسامحاني. وموضوع إنها تساعدني منها أعوضها عن سوء الفهم اللي حصل، ومنها تساعدني فعلاً في موضوع المناهج ده. دكتور أحمد: طب ماشي، على العموم أنا هعرض عليها الأمر تاني وأحاول أقنعها. يمسك الدكتور التليفون الأرضي ويقول: أول ما تشوف الطالبة سلمى محمود، ابعتهالي هنا على المكتب. تدخل سلمى الكلية تبحث عن صديقتها إيمان، ولكن لم تجدها. وتخرج هاتفها وتتصل عليها. وتجيب إيمان: إيه يا بنتي؟
انتي فين؟ سلمى: أنا لسه واصلة الكلية أهو بدور عليكي، أنتي اللي فين؟ إيمان: أنا كنت في المحاضرة اللي حضرتك فوتيها، بس مش مهم. المهم دلوقتي دكتور أحمد عايزك في مكتبه، بيدور عليكي من الصبح. سلمى: دكتور أحمد؟ خير يارب. وعلى الصبح كده. إيمان: معرفش، بس إن شاء الله خير. روحي انتي دلوقتي وأنا هستناكي قدام المكتب، ماشي؟ سلمى: ماشي. تدق سلمى على الباب لتسمع صوت يأذن لها بالدخول. فتدخل سلمى فتصدم لوجود علي. سلمى: خير يا دكتور؟
حضرتك طلبتني. دكتور أحمد: أيوه يا سلمى، تعالي. أنا كنت عايز أعرض عليكي نفس العرض تاني، إنك تبقي المساعدة للأستاذ علي. وده طبعاً غير العائد المادي، هيكون فيه عائد تاني زي الخبرة مثلاً، ودرجات زيادة، وفرصة أفضل إنك تتعيني معيدة بعد التخرج مباشرة. ها؟ قولتي إيه؟ سلمى وهي تنظر لعلي: أيوه، بس أنا يا دكتور ميتهياليش هنعرف نشتغل مع بعض أنا والأستاذ علي، فاسمحلي أنا آسفة مش هعرف، وتقدر حضرتك ترشحله حد تاني.
نظر علي لها، ولفت نظره إن شفايفها مجروحة، فغضب.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!