الفصل 2 | من 16 فصل

رواية قدري انت الفصل الثاني 2 - بقلم ايه طه

المشاهدات
14
كلمة
1,713
وقت القراءة
9 د
التقدم في الرواية 13%
حجم الخط: 18

وان الله ستار حليم واكيد المرحوم والدك مكنش يحب الطريقة دي في حل الموضوع، خصوصا إنه كان راجل طيب وعطوف، أكيد كان هيتصرف كدا. على أول ما سمع سيرة أبوه، ولكن سرعان ما اتكلم بكل غضب وحزم: امشي من وشي ومش عايز أشوف وشك تاني، انتي فاهمة. سلمى هزت براسه بمعنى فاهمة، وتاخد شنطتها وتمسح دموعها وتمشي تحت نظرات الشماتة من هدير. ويلاحقها يوسف على باب المول ويقول لها: انتي كويسة؟ أنا ممكن أوصلك معايا في الطريق. سلمى:

لا مفيش داعي، وأنا متشكرة إنك كنت مصدقني ووقفت جنبي بجد، شكراً. يوسف: لا متقوليش كدا، أنا عارف إنك معملتيش حاجة. بصي، هاتى فونك. سلمى باستغراب: فوني ليه؟ يوسف: هاتي بس. شَدَّه من إيديها وكتب رقمه عليه ورن على نفسه من فونها وقالها: بصي، دا رقمي، لو احتجتي أي حاجة كلميني، وأنا هسجل رقمك عندي علشان لو لقيت شغل مناسب ليكي أتواصل معاكي على طول، تمام؟ سلمى: تمام، شكراً أوي ليك بجد. مع السلامة.

سلمى رجعت لمنطقتها التي تمشي فيها بشرود، تفكر في المصيبة اللي كانت واقعة فيها النهاردة، وإنها هتعمل إيه. لازم تشوف شغل ضروري علشان تعرف تكمل مصاريف كليتها ودروس أختها أميرة ذات العشر سنوات، دا غير متطلبات البيت من مأكل ومشرب وهكذا. حتى تتنهد وترفع رأسها للسماء وتقول: يارب. تعبت ووصلت سلمى للبيت، وتتصنع السعادة والابتسامة حتى لا تراها أختها في هذه الحالة، وتفتح الباب وتدخل لتجري عليها أختها أميرة وتحضنها وتقول بفرحة:

وحشتيني يا سلمى. انتي اتأخرتي أوي عليا النهارده. أنا مرضتش آكل غير لما تيجي علشان ناكل سوا. تنظر لها سلمى وهي مبتسمة وسعيدة من تصرفات أختها البريئة وتقول: معلش، حقك عليا. الشغل كان ياما النهارده. ويقطع كلامهم صوت ضحك إيمان جارة سلمى تقول: شوفي البت ولا كأني كنت قاعدة معاها ولا أي حاجة. أيوا يا عم، من لقى أحبابه بقى. تقف سلمى وهي تحضن أختها أميرة، وتنظر لإيمان وتقول:

معلش يا إيمي، تقلت عليكي النهاردة بس حصلي حاجة كدا أخرتني. وتنظر لأميرة عندما استوعبت أنها قلقة عليها وحاولت تغير الموضوع: أوعي تكوني اتشاقيتي ولا تعبتي إيمان؟ ترد أميرة بكل طفولية: والله أبداً، أنا كنت شاطرة خالص ومعملتش حاجة، وكمان كنت بسمع الكلام، صح يا أبلة إيمان؟ ترد إيمان ضاحكة: صح يا عيون طنط إيمان. وتنزل سلمى لمستوى أميرة وتخرج من حقيبتها شوكولاتة وتعطيها لأميرة وتقول: بصي بقى، جبتلك إيه علشان كنتي شاطرة.

تحضنها أميرة وتبوس خدها وتقولها شكراً، وتطلع تجري على أوضتها لتنادي عليها سلمى وتسألها على فين، ترد أميرة: هحطها في شنطتي وأكلها بكرة في المدرسة. وتترك سلمى وصديقتها إيمان في الصالة مبتسمين من طفولتها وبرائتها. تنظر إيمان إلى صديقتها وتقول لها: أنا حساكي مش مظبوطة في حاجة. مالك؟ في حاجة حصلت معاكي؟ ترد سلمى بتنهيدة وتحكي لها اللي حصل وهم جالسين على السفرة، وتكمل حديثها قائلة:

أنا مش عارفة أعمل إيه، لازم ألاقي شغل بسرعة، وباقي حسابي إذا كان في باقٍ مش هيكفي حتى مصاريف أميرة. وتنزل من عينها دموع وتدعي بحزن وقهر: يارب ساعدني، مش عارفة أعمل إيه، يارب. إيمان: بطبطب على كتف سلمى اهدئ يا حبيبتي، بس اهدئ. بس هو مين ممكن يعمل معاكي كدا؟ وإزاي القطعة دي توصل شنطتك؟ سلمى: مش عارفة، مش عارفة. إيمان:

طب اهدئ دلوقتي وقومي غيري هدومك عقبال ما أسخن الأكل ليكي ولأميرة، مكنتش عايزة أكل من غيرك، مع إنّي اتحايلت عليها كتير والله. سلمى: لا يا حبيبتي شكراً، تعبتك معايا أوي النهاردة، كفاية بقى. أنا هقوم أغير وآكل، وانتِ روحي علشان طنط متقلقش عليكي. إيمان: ماشي، بس هنزل أطمن عليكي الصبح. سلمى: بضحك وسخرية انزلي يا أختي، انزلي، منا بقيت خالي شغل وقاعدة فاضية.

وتوصل سلمى إيمان لحد الباب، وتدخل غرفتها لتغير ملابسها وتحضر الطعام وتنادي على أميرة علشان تاكل، وتخرج أميرة وياكلو. ثم تقول سلمى: يلا بقى قومي اغسلي إيديك وأسنانك وعلى النوم علشان المدرسة بكرة. أميرة: لا بس أنا عايزة أقعد معاكي شوية، أنا مش بلحق أقعد معاكي. سلمى: معلش يا أميرة، قومي نامي بس انتي، وأنا بكرة اللي هجيبك من المدرسة وأقعد معاكي طول اليوم كمان يا ستي، ولا تزعلي. تقوم لتقفز أميرة بفرح: هي هي هي.

تضحك سلمى من رؤيتها كدا. تنام أميرة وتطمئن عليها سلمى وتعطيها قبلة وتخرج لتذهب لغرفتها لتنام، وهي تفكر في ماذا ستفعل في المصاريف والمعيشة، حتى يغلبها النعاس وتنام.

في اليوم التالي، تستيقظ سلمى باكراً، تحضر أميرة وسندويتشاتها للمدرسة، وتودعها، وتركبها عربية المدرسة، وتطلع على الشقة، وتدخل غرفتها، وتبدل ملابسها هي الأخرى استعداداً للذهاب إلى جامعتها. ترتدي فستان طويل بلون البينك، عليه جاكت جينز بكم، وطرحة بيضاء، وكوتشي أبيض، وشنطة بيضاء. سلمى في كلية قابلت إيمان صديقتها وجارتها، التي أبدت إعجابها بمظهرها الجميل، ولكنها تجدها مهمومة فتقول لها: مالك؟ في إيه؟ سلمى:

مفيش، بس لسه عايزة أطلع أدور على شغل وكدا، ومش عارفة هلاقي ولا لا وكدا. إيمان: يا ستي سيبها على الله، إن شاء الله ربنا هيفرجها من عنده. ويلا بقى علشان نلحق المحاضرة قبل ما تبدأ. تدخل أميرة وإيمان المحاضرة، وبعد انتهائها يقوم الدكتور بمناداة سلمى. دكتور أحمد: خير يا سلمى؟ يابنتي أنا عايزك تعدي عليا في مكتبي بعد نص ساعة، ها؟ ومشيت. ذهبت إيمان لسلمى متسائلة: هو في إيه؟ الدكتور كان عايزك ليه؟ ترد سلمى باستغراب:

معرفش، بس هو قالي أعدي عليه في مكتبه بعد نص ساعة. إيمان: غريبة دي، على العموم نستنى ونشوف في إيه، وأكيد خير، يعني انتي أصلاً متفوقة وشاطرة، يعني مفيش خوف إن شاء الله. وتمر نصف الساعة، سلمى على باب مكتب الدكتور بتخبط تستأذن للدخول. الدكتور أحمد: ادخل. سلمى: مساء الخير يا دكتور. دكتور أحمد:

مساء النور يا سلمى، اتفضلي ادخلي. تعالي. بصي يا سلمى، أنا طلبتك علشان انتي من أشطر التلاميذ عندي. بصي، أنا عندي ابن واحد صاحبي الله يرحمه عزيز على قلبي، كان بيدرس برا وجاي ياخد تعيين معيد هنا، بس كان لازمه حد يعرفه المنهج ويساعده فيه، وكمان يعرفه النظام وكدا، وأنا ملاقتش غيرك أنسب للموضوع دا. سلمى: أنا؟

أنا مش عارفة أقول لحضرتك إيه، بس بشكرك على ثقتك فيا، بس أنا فعلاً مش هعرف أعمل كدا. معنديش وقت خالص وظروفي لا تسمح بكدا، لأن زي ما حضرتك عارف، أنا بشتغل وكدا، ومينفعش أقعد من الشغل وكدا. دكتور أحمد:

فاهم وعارف، علشان كدا انتي هتعملي دا بصفة رسمية، أنا هعينك المساعدة الخاصة ليه. وغير كدا، ممكن تستفيدي من الفترة دي كتدريب ليكي، لأنك انتي في سنتك الأخيرة، وزي ما درجاتك وتقديراتك بتقول إنك دايماً متفوقة، فالفترة التدريبية دي هتساعدك في تعيينك في الجامعة هنا بعد ما تخلصي كمعيدة طبعاً. ها، قولتي إيه؟ وعلى العموم، هو على وصول، تقدري تقعدي معاه وتشوفييه وتتفقوا على كل حاجة. فجأة خبط الباب. دكتور أحمد:

ادخل. أهلاً يا علي يا ابني، اتفضل. أحب أعرفك سلمى محمود، الطالبة اللي كنت بكلمك عليها. تلتفت سلمى له، تفتح عينها بصدمة: هو؟ وانت؟ علي: هو؟ انتي؟ يرد بصدمة.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...