تحميل رواية «قدري انت» PDF
بقلم اية الشامي
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
في محل ملابس راقٍ بمنطقة راقية، تقف سلمى عند غرفة تبديل الملابس ترتب الملابس. فجأة تشعر بجسد يقترب منها من خلفها. تلتفت مسرعة لتجد يوسف يقترب منها ويتظاهر بأنه يعلق تيشيرت ليقترب منها. فتغمض عينيها بغضب وتتحرك من مكانها، وتنظر له وتقول: "في حاجة يا أستاذ يوسف؟" يوسف: "ولا حاجة، أنا كنت بمر وبشوف الأوضاع إيه وكل حاجة مترتبة ولا لأ." سلمى: "عن إذنك يا أستاذ يوسف." يوسف: "على فين؟ أنا لسه مخلصتش كلامي." سلمى: "أفندم؟" بغضب وحيرة، فهي تعرف ماذا سيقول وماذا يريد منها بالضبط. ومشيت. يوسف ينظر لها وهي...
رواية قدري انت الفصل الحادي عشر 11 - بقلم اية الشامي
علي: لا خلاص ولا دا ولا دا. أنا طالع أنام عشان عندي معاد الصبح بدري.
(يقوم علي متجهًا لغرفته)
هدى: مع الدكتور أحمد؟
علي: أيوه يا ماما.
هدى: ماشي يا ابني، تصبح على خير.
علي: وأنتي من أهله يا ست الكل.
هدى: وأخيرًا يا علي يا ابني شايفاك مبسوط بعد المدة دي كلها. وابتسامتك على وشك، شكل المساعدة دي هي السبب. يبقى أنا لازم أشوف مين اللي غير حال ابني كدا. آه، ما هو وحيدي برضه.
في بيت سلمى.
(تستيقظ على صوت أميرة وهي تهزها)
أميرة: سلمى سلمى، يلا اصحي بقى. أنا اتأخرت، عربية المدرسة زمانها جاية. يلا قومي بقى.
(تستيقظ سلمى مفزوعة، تنظر في ساعة الموبايل تجد نفسها فعلاً متأخرة. تقوم مسرعة تحضر أختها وسندوتشات وتوصلها لسيارة المدرسة. تعود لشقتها تأخذ شاور وتصلي فرضها وتلبس ملابسها. ترتدي سوت كافيه ببنطلون وايد ليج وطرحة بيضاء وشوز أبيض وشنطة كافيه. تنظر لنفسها في المراية وهي تسأل نفسها: "إيه حلو ولا لا؟ حاسة مش قد كده." وبعدين تنفر هذه الأفكار من رأسها وتقول:)
سلمى: ده من إمتى أنا؟ قلت امبارح إننا هنخيب، محدش صدقني.
(تلتقط زبدة كاكاو تعطي لون بسيط لتضعها. تضع أيضًا كحل أسود في عينيها مما برز جمالهما ورسمة عينيها أكتر. ونزلت في طريقها للجامعة.)
(فون سلمى يرن، تنظر لتجده علي.)
سلمى: الو، أيوه يا أستاذ علي.
علي: (مبتسم أول ما سمع صوتها وحس بفرحة مفاجئة) صباح الخير يا آنسة سلمى. هو انتي فين دلوقتي؟
سلمى: صباح النور. أنا لسه واصلة الجامعة حضرتك.
علي: طب أنا مستنيكي في كافيه جمب المصنع، هبعتلك اللوكيشن.
سلمى: تمام حضرتك.
علي: ولا أقولك، أبعتلك العربية أحسن.
سلمى: لا والله، مفيش لزوم. ابعت حضرتك اللوكيشن وأنا هاجي على طول.
علي: تمام، مع السلامة.
سلمى: مع السلامة.
(تصل لسلمى رسالة باللوكيشن. فتقف تاكسي وتركبه، وسرعان ما تصل للكافيه.)
(تدخل الكافيه، ينظر إليها علي بنظرة إعجاب من شكلها الجميل والأنيق مع إنه بسيط جداً، وملامحها التي زادت جمال وعيونها العسلية المرسومة بالكحل الأسود. ولكن سرعان ما شعر بالغيرة عندما وجد من في الكافيه ينظرون لها، ونادل الكافيه الذي استقبلها وأرشدها إلى طاولته ولم ينزل عينيه من عليها.)
سلمى: صباح الخير يا أستاذ علي.
علي: صباح النور، اتفضلي.
(ينظر لها النادل)
النادل: تحبي تشربي إيه يا هانم؟
علي: (بعصبية) اتفضل أنت، وإحنا لما نقرر هنبقى ننادي عليك.
(النادل مشي وهو ينظر لسلمى التي كانت تخرج اسكتشات من حقيبتها وكتب.)
علي: (بصوت جهوري)
(سلمى بفزعة من صوتها وأول مرة يناديها باسمها بدون ألقاب.)
سلمى: (تنظر له بخوف) نعم، إيه؟ في إيه؟
علي: (يرمي لها منديل ويقول) تدخلي الحمام وتمسحي اللي على وشك ده وفوراً. أنا مش عارفة ليه بتحبي تلفتي الأنظار ليكي.
سلمى: (بدموع محبوسة في عينيها) ألفت الأنظار إيه؟ وبعدين أنت مالك باللي أحطه واللي محطوش؟ وبعد كدا تاخد بالك من طريقتك في الكلام معايا، ماشي.
علي: وأنا مش بكرر كلامي مرتين. تقومي تمسحي اللي على وشك ده، ولا أقوم أنا أمسحهولك دلوقتي وأدام الناس، ولا يهمني.
(سلمى بصتله وحست إنه مش من النوع اللي بيهدد وخلاص، ده ممكن يعملها فعلاً.)
(قامت مسرعة على الحمام تمسح وجهها وتنظر في المراية:)
سلمى: هو إزاي يتحكم في رأيه كدا؟ وهو ماله أصلاً؟ وبعدين أنا محطتش حاجات كتير، ده يدوب كحل وزبدة كاكاو. أمال كان بيحب اللي اسمها ندى دي إزاي وهي لبسها كله ضيق ومجسم والألوان اللي بتعملها في وشها؟ بس لحظة، ليكون بيغير؟ يابت يا سلمى. لالا، بيغير إيه؟ ده شخص مجنون سيكوباتي، ربنا يصبرني عليه.
(وخرجت من الحمام متجهة لطاولة علي.)
(النادل ذهب إليها مجدداً)
النادل: آنسة، خلاص قررتي تطلبي إيه؟
علي: (بغيرة يمسك بذراعه ويقترب من أذنه) هو أنا مش قولت لما نقرر هنبقى ننادي عليك؟ أنت إيه، مبتفهمش؟ ولا أفهمك بطريقتي؟
النادل: (بخوف) ف ف ففهمت خلاص، أنا آسف.
(علي يجلس لينظر لسلمى ليجدها زعلانة ومتعصبة.)
علي: إيه مالك؟
سلمى: لا، مفيش. بس حاسة إن حضرتك تعبان النهارده. أنا ممكن أروح وأمشي ونكمل بكرة، تكون حضرتك هديت وبقيت كويس.
علي: لا أبداً، أنا مش تعبان ولا حاجة. وملهاش داعي ناجل حاجة.
سلمى: متأكد يا أستاذ علي؟
علي: أيوه، يلا قوليلي هنبتدي بإيه.
سلمى: أنا امبارح عملت لحضرتك ملخص شامل عن كل مادة بالمختصر. ده الجزء النظري بس، لسه حضرتك معملتش الجزء العملي. بس ده بتاع مواد الفرقة التالتة بس. لسه مجمعتش بقيت الفرق، بس أنا جمعت لحضرتك...
(وتتكلم بمهنية وتشرح، وعلي مركز في ملامحها وتعبيراتها وكأنه مسحور بها. ويفوق من سحره بهاتفه يرن.)
(ينظر علي ليجد أنها السكرتيرة، يستأذن من سلمى ويجيب.)
علي: خير؟ في حاجة؟ أنا مش قولت مش عايز إزعاج ولا تليفونات.
السكرتيرة: حضرتك قولتلي متصلش غير لما يبقى فيه حاجة ضرورية. وأستاذ يوسف هنا وبيقول إن معاه ورق لازم يتمضي ضروري.
علي: خليه يروح لزياد يوقعله عليها.
السكرتيرة: زيادة بيه مش موجود، هو خرج من شوية.
علي: خلاص، ماشي. خليه يستنى، أنا جاي.
(علي لسلمى)
علي: أنا آسف، بس طلعلي شغل مفاجئ ومستعجل. مش هتأخر.
سلمى: ولا يهمك حضرتك، خد راحتك. وأنا هخلص الشيت ده عقبال ما حضرتك تخلص.
علي: تمام.
(ذهب علي لباب الكافيه ورجع تاني.)
سلمى: (باستغراب) خير يا أستاذ علي؟ حضرتك نسيت حاجة؟
علي: لا، بس إنتي هتيجي معايا تكملي الشيت ده في المصنع. مش هتقعدي هنا لوحدك.
(ويترك نقود على الطاولة ويساعد سلمى في أشياءها، وصعدوا في السيارة وذهبوا للمصنع.)
(دخلا المصنع، علي بهيبته الذي يفرضها في المكان حتى وصلوا إلى مكتبه.)
علي: ادخلي كل الأوراق الضرورية للتوقيع بسرعة عشان مش فاضي. وهاتي قهوة مظبوط ليا وعصير فريش للآنسة.
السكرتيرة: تمام يا فندم.
(لحظات ويسمع صوت على الباب، يأذن علي بالدخول.)
(تدخل السكرتيرة في يدها الملفات وتمشي بدلع كالمعتاد، ووراءها عامل البوفيه يحمل القهوة والعصير.)
(يضع عامل البوفيه القهوة والعصير ويخرج، وتظل السكرتيرة واقفة تنظر لعلي بتوهان.)
علي: أنتي لسه واقفة؟ يلا على مكتبك، لما أعوزك أبقى أندهلك.
(تخرج السكرتيرة وهي تنظر لسلمى بغيرة، التي كانت مركزة في الشيت ودراستها.)
(لحظات ويدق الباب مرة أخرى، يأذن علي بالدخول وهو ممسك بالأوراق ويقرأها.)
(يدخل الشخص)
الشخص: صباح الخير يا علي بيه.
(أول ما تسمع سلمى الصوت تشهق عالياً ويقع من يديها العصير وترتعش. وتنظُر لعلي بنظرة خوف وقامت مسرعة لتقف وراءه وتبكي.)
علي: (مستغرب من وضعها)
رواية قدري انت الفصل الثاني عشر 12 - بقلم اية الشامي
يقوم علي لسلمى ويطبطب عليها ويقول:
" اهدى، في إيه؟ إيه اللي حصل؟"
وينظر للشخص الذي دخل عليهم ليجده يوسف، الذي كان واقفًا مذهولًا من وجود سلمى ومن حالتها.
علي: "إنت جاي ليه؟ عايز إيه؟"
يوسف: "معايا ورق طلبات من المستودع اللي هتتوزع على المحلات، بس عايز توقيع حضرتك عشان يسمحوا لها بالخروج."
علي: "تمام، سيبها وأنا هبقى أوقع عليها وأبعتها لأمين المستودع."
يوسف: "لأ، لازم حالًا عشان المحلات يوصلها الموديلات الجديدة وهي خاوية من الملابس، ودا مش صح وهيعطل الشغل كتير."
علي: "خلاص خلاص، هات الورق أمضيلك عليه."
يوسف يقترب من مكتب علي ليجد سلمى تصرخ عاليًا وتمسك في علي أكثر. يوقع علي على الأوراق ويطلب من يوسف المغادرة فورًا.
وينظر لسلمى التي كانت منهارة:
"مالك يا سلمى؟ فيكي إيه؟"
ويسند يديها ويجلسها على الكنبة ويطبطب على يديها في محاولة لتهدئتها. ويمرر لها كوب ماء:
"اشربي طيب واهدي واحكيلي إيه اللي حصل."
تمسك سلمى المياه وتشربها وهي ترتعش وتفرك في يديها من الخوف، حتى شعرت بضيق في النفس ودوار وأغمي عليها.
علي بلهفة وخوف: "سلمى! سلمى! فوقي! ردي عليا."
علي بصريخ: "نهى! السكرتيرة!"
تدخل مسرعة: "نعم يا علي بيه."
علي: "اطلبي دكتورة حالًا."
تخرج السكرتيرة مسرعة لتطلب دكتورة، ودقائق وكانت الدكتورة وصلت، وتكشف على سلمى بمهنية وتقول:
"للأسف، عندها انهيار عصبي أو تعرضت لضغط عصبي جامد. أنا عطيتها حقنة مهدئة، مش هتفوق قبل نص ساعة، ولازم لها الراحة الكاملة بعيد عن أي توتر."
شكر علي الدكتورة، والسكرتيرة أوصلتها للخارج.
علي يمسك هاتفه: "حضري العربية فورًا."
ويحمل سلمى ويضعها في السيارة ويذهب بها إلى منزله، لأنه خاف على شكل أميرة أختها من رؤيتها بهذه الحالة، ولا يمكن أن ينتظر أن تفيق في المصنع.
دخل المنزل وهو حاملها ليصعد بها إلى غرفته، ووالدته وراءه تسأل بفزعة واستغراب:
"مين دي يا علي؟ ومالها؟ فيها إيه؟"
لكن علي لم يجب وصعد ووضعها على السرير وخرج وأخذ والدته معه وقال:
"دي المساعدة اللي كنت بقولك عليها، كنا قاعدين مع بعض وفجأة أغمى عليها، وجبتلها دكتورة وقالت هتفوق كمان نص ساعة، ومكنش ينفع أسيبها كدا. يعني فجبتها هنا، ممكن تهدي بقى."
هدى: "لاحول ولا قوة إلا بالله."
ونزلت للمطبخ قائلة: "أنا رايحة أعملك عصير ليمون يفوقك، لأن لونك مخطوف."
لم يهتم علي بما قالته، ولكنه دخل إلى غرفته وجلس على الكرسي ينظر إلى سلمى بوجهها الملائكي الطفولي.
بدأت تفوق وتتأوه من وجع في رأسها، وفتحت عينيها لتجد نفسها في مكان غريب، لتصرخ وتصيح. وليقوم علي ويضع يده على فمها ويطبطب على كتفها:
"اهدئي، أنا علي، وإنت كويسة، اهدئي مفيش حاجة."
حتى شعر منها بالهدوء، رفع يديه من على فمها.
سلمى: "أنا فين؟ وإيه اللي جابني هنا؟"
علي: "دي أوضتي وأنا اللي جبتك."
سلمى: "يانهار أسود! في أوضتك؟ في بيتك؟ أنا بعمل إيه هنا؟ أنا لازم أمشي حالًا."
علي وهو يسند على كتفها: "اهدئي بس، إنت لسه تعبانة. إنتي أغمي عليكِ عندي في المصنع، طلبتلك دكتورة وعطتك حقنة وقالت إنك هتفوقي كمان نص ساعة، وخوفت أروح بيكي على بيتك أختك تتخض ولا تخاف لما تشوفك في الوضع دا، فعلشان كدا جبتك هنا."
سلمى: "آه افتكرت، بس بردو يا أستاذ علي مينفعش حضرتك تجيبني بيتك دا ميصحش."
علي: "أنا والدتي عايشة معايا على فكرة، متقلقيش، وشوية وهتيجي دلوقتي تديكِ عصير، هي قالت إنها نزلت تعملهولك."
ارتاحت شوية سلمى لما عرفت إن والدته معه في المنزل وإنهم ليسوا بمفردهم.
علي: "هو ممكن أعرف بقى إنتي كان مالك؟ الدكتورة بتقول ضغط عصبي، بس محصلش حاجة، إنتي مرة واحدة توترتي وخفتي، معرفش ليه."
سلمى تتذكر يوسف وترجع تتوتر تاني وتفرك في يديها، يلاحظها علي.
يمسك بيديها وينظر لها نظرة حنونة:
"اهدئي ومتخافيش، أنا جنبك. قوليلى بس إيه اللي حصل؟ إنتي كنتي كويسة لحد ما... أيوه صح، لحد ما دخل يوسف. إنتي كنتي خايفة منه ليه؟"
سلمى تشرع في البكاء لما تتذكر.
علي يمرر لها الماء لتشرب لتهدأ، وتبدأ سلمى في سرد ما حدث معها مع يوسف من أول ما أخذها من عند الجامعة وصولًا بما حدث في الشقة.
وتشرع في البكاء وهو يغمض عينيه بغضب ويفتحهم وهم بلون أحمر:
"والله ما هسيبك يا يوسف يا كلب يا ابن..."
وينظر لسلمى ويقول:
"والله لجيبلك حقك منه الحيوان دا. اهدئي كدا ومتخافيش، اهدئي بس."
على دخول والدة علي، لتسرع عليها سلمى وتأخذها في حضنها وتطبطب على كتفها:
"مالك يا حبيبتي؟ في إيه؟ اهدئي بس يا حبيبتي، اهدئي."
سلمى لأول مرة تشعر بحنان وحضن الأم بعد وفاة والدتها. أخذت تشد بذراعيها حول مدام هدى حتى هدأت. وخرجتها مدام هدى من حضنها:
"أوعى يكون الولا علي هو اللي مزعلك كدا؟" تتكلم بسخرية.
علي: "الولا علي... شكرًا يا أمي على هيبتي اللي بقت في الأرض." ويضحكون جميعًا.
سلمى: "بجد شكرًا لحضرتك أوي، وشكرًا لأستاذ علي كمان، أنا تعبتكم معايا. شكرًا ليكي عشان أنا أول مرة أحس بحنان ودفا حضن الأم بعد وفاة أمي الله يرحمها."
هدى وهي تعانقها: "يا حبيبتي، الله يرحمها."
سلمى: "استأذن أنا بقى."
هدى: "استني يا بنتي، إنتي شكلك لسه تعبانة، استني اقعدي اتغدى معانا."
علي: "فعلاً، استني على الأقل ارتاحي شوية."
سلمى: "لأ، خلاص أنا بقيت كويسة صدقوني، وشكرًا يا طنط."
لكن سرعان ما يرن هاتف سلمى، لتنظر لتجده رقمًا غريبًا.
سلمى: "السلام عليكم."
المتصل: "حلوة السلام عليكم دي، لأ عجبتني. حوشي الإيمان والتقوى اللي إنتي فيهم، ما إحنا دفنينه سوا."
سلمى: "انطق واقول إنت مين وعايز إيه، بدل ما أقفل السكة في وشك."
المتصل: "مش أنا اللي عايز يا حلوة، إنتي اللي عايزة مني."
سلمى: "هعوز منك إيه يعني؟"
المتصل: "أختك المصونة."
سلمى بخوف: "أميرة؟"
المتصل: "أيوه، أميرة عندي في حفظ وصون. هتسمعي الكلام هرجعها لك، مش هتسمعي الكلام يبقى اقري عليها الفاتحة، هي كمان أصلها هتحصل أبوها وأمها."
سلمى: "إنت عارف لو قربت منها أنا هعمل فيك إيه."
المتصل: "اهدئي كدا يا هانم، ملهاش لازمة الشخطه الكدابة دي. إنتي مش هتعرفي تعملي معايا حاجة عشان أختك تحت إيدي، فعقلي كدا واتكي على الصبر، خليني أقولك تعملي إيه عشان أرجعها لك."
سلمى: "خلاص تمام، مش هعمل حاجة، بس بالله عليك ماتعمل فيها حاجة، بالله عليك."
المتصل: "أيوه كدا تعجبيني. أولًا، أنا عايزك تروحي للمحامي وتعملي تنازل عن الشقة. ثانيًا بقى، عايزك تلبسي وتتشيكى وتيجيني على العنوان اللي هبعتهولك بعدين، عشان أدفّعك تمن القلم اللي ادتهوني غالي أوي يا ست هانم."
رواية قدري انت الفصل الثالث عشر 13 - بقلم اية الشامي
ايمن: انت ياخى هو انت ايه دا احنا فى الاول وفى الاخر بنات عمك انت ايه ياخى معندكش لا اصل ولا احترام ولا ايه حاجه.
سلمى: ماله طولي لسانك اكتر واختك هنا هي اللي هتدفع الفاتورة.
ايمن: لا خلاص خلاص هعملك اللي انت عاوزه بس متاذيهاش بالله عليك.
سلمى: انتي وشطارتك بقى كل دقيقة تأخير وأي حاجة غلط هتعمليها هي اللي هتدفع تمنها أو ما تبعتيلي صورة التنازل هبعتلك العنوان اللي هتجيني فيه ومش محتاج أقولك بلاش تدخلي البوليس والا انتي عارفة إيه اللي هيحصل يلا سلام حلو وبسرعة علشان مش قادر أستناكي أكتر من كده علشان اختك فيها منك كتير فهمتيني.
وقفل السكة.
سلمى بانهيار وعياط وخوف: أنا لازم أمشي حالا.
ويوقفها علي ممسكاً بيديها: اهدّي كده فهميني في إيه.
سلمى: أميرة أميرة يا علي أميرة.
وتبكي بشدة من خوفها عليها.
ينتفض قلب علي، فهي أول مرة تنادي عليه باسمه بدون ألقاب، وكم أحب اسمه منها.
شدها إليه واخدها في حضنه ويطبطب عليها: أهدي والله واللي انتي عايزاه هيحصل بس اهدي علشان أعرف في إيه ومالها أميرة علشان أعرف أساعدك وأتصرف.
ولما حس أنها هدأت شوية طلعها من حضنه وقاعدها على السرير ومدام هدى تطبطب على ظهرها وكتفها بحنان.
وبدأت سلمى في سرد المكالمة اللي بينها وبين أيمن لعلي وإيه اللي كان طالبه منها.
سلمى: أنا مش فارق معايا الشقة ولا أي حاجة، أنا عايزة أختي عايزة أختي يا علي.
مدام هدى تاخدها في حضنها: لا حول ولا قوة إلا بالله، اهدي يا بنتي متعمليش في نفسك كده، ربنا على الظالم.
علي وعيناه تشع شرار: متقلقيش أنا هعرف إزاي أحاسبه ابن......دا.
ومشى.
سلمى: هتعمل إيه؟
علي: هبلغ البوليس ورجالتي يدوروا عليه لحد ما يلاقوه.
سلمى: لا أوعى، هو قال لي لو حد اتدخل أو البوليس هياذي أميرة وقال لي لو عملت أي حاجة غلط هيحاسبها هي عليه وأي تأخير هي اللي هتتحاسب عليه. أنا لازم أنزل دلوقتي أروح لمحامي أعمل التنازل، أنا مش فارق معايا الشقة والله.
علي: ممكن تهدّي شوية وتسبيني أفكر، انتي مخك واقف عند التنازل وبس، طب هتتصرفي في طلبه تاني إزاي؟ إيه هتروحي له الشقة؟
سلمى: لا طبعاً بس مش عارفة أعمل إيه، أنا عايزة أختي.
علي: يبقى تهدّي كده وسبيني أتصرف ممكن.
تجلس سلمى على السرير وتبكي.
وعمل علي مكالمة هاتفية.
علي: سليم باشا إزيك حضرتك.
سليم: علي بيه تمام، معاش من سمع صوتك، إيه يا ابني مختفي فين.
علي: موجود يا باشا بقولك يا باشا أنا عايزك في حوار كده.
وبدأ يحكيله ما حدث ويكمل: بس الواطي منبه علينا إننا ما نبلغش ولا أي حاجة لياذي البت.
سليم: متقلقش أنا هشتغل على الموضوع ده بنفسي وفي سرية تامة، اسمعني بس كويس، اللي هيحصل ونفذه علشان أعرف أوقعه ابن الشياطين ده، أولاً تخلي آنسة سلمى تاخده على قد عقله وتحاول تطول معاه في المكالمة وأول ما يكلمها ترن عليا على طول علشان أعرف أعمل تتبع للمكالمة وكمان هحط رقمها تحت المراقبة علشان أعرف تتبع الرسالة اللي هيبعت فيها عنوان الشقة.
وهنا علي يرد بصرامة: شقة شقة إيه يا باشا متفقناش على كده، لا طبعاً هي مش هتتحرك من هنا.
سليم: يا ابني افهم ده أنسب حل طالما مينفعش نتدخل قبل كده علشان سلامة الطفلة، إحنا لازم نوصله إننا بنعمل اللي هو عايزه علشان نعرف نقبض عليه من غير ما الطفلة تتأذى.
علي: طب حضرتك وإيه اللي يضمن إنه يكون معاها الطفلة في الشقة.
سليم: حتى لو مش معاها هنكون قبضنا عليه واحنا هنعرف نقرره بطريقتنا عن مكانها وهيكون تحت إيدنا فمش هيعرف يأذيها. بس أول حاجة دلوقتي أنا هبعتلك عنوان محامي أعرفه أنا هكلمه أشرح له الوضع علشان يعمل للآنسة سلمى تنازل مش حقيقي عن الشقة وتبدأ خطتنا وزي ما قولتلك أوعى حد يحسسه بأي حاجة علشان خطتنا تنجح.
علي: تمام يا فندم شكراً.
سلمى: ها قال لك إيه.
علي شرح لها عن الخطة وهي تفاهمت.
لحظات وكان رسالة عنوان المحامي وصلت.
علي: عنوان المحامي اهو يلا بينا.
تقوم مسرعة سلمى مع علي للخروج للذهاب إلى المحامي تحت دعوات مدام هدى.
يركبو السيارة في طريقهم للمحامي.
سلمى تنظر من الشباك وتبكي خوف على أختها.
وعلي ينظر لها بحزن على حالتها ويمسك يدها: متقلقيش إن شاء الله كله هيبقى تمام.
ويرن هاتف سلمى فتنظر مفزعة للهاتف وتقول: ده أيمن.
علي: تمام ردي وزي ما قولتلك حاولي تطولي معاه المكالمة وأنا هكلم سليم باشا.
تهز رأسها بالموافقة وترد على المكالمة: الو.
ايمن: أيوه دي لايقة عليكي أكتر.
سلمى: أميرة عاملة إيه أنا عايزة أطمئن عليها.
ايمن: أنا مليش في شغل المحن ده، تطمني عليها وبتاع، عايزة تتطمني عليها تعملي اللي أنا قولتهولك عليه.
سلمى: والله بعمل اهو أنا في طريقي للمحامي علشان أعمل التنازل زي ما طلبت بس مش هيتسجل في الشهر العقاري غير الصبح.
ايمن: متشغليش بالك انتي بحوار التسجيل ده، أنا حبايبي كتير ويطمنوا يخدموني بس انتي اعملي التنازل وابعتهولي وطبعاً هتجبيه معاكي وانت جاية على الشقة أصلك وحشاني أوي ومش قادر أصبر أكتر من كده.
سلمى: والله حاضر هعمل اللي انت عاوزه بس بالله عليك اسمع بس صوتها.
ايمن: يووووووه ما قولتك مليش في المحن ده وبعدين أنا عطيتها منوم، البت دي زنانه ولو مكنتش سكتت كنت هتوّر عليها بس أنا قد كلمتي إني مش هقرب منها طول ما انتي شاطرة وبتسمعي الكلام ها.
سلمى: خلاص والله هسمع الكلام بس بالله عليك يا أيمن متأذيهاش وحياة أغلى حاجة عندك.
ايمن: انتي وشطارتك يا مزة.
وقفل السكة.
طبعاً المكالمة كانت على مكبر الصوت.
علي وهو يضرب عجلة القيادة بعصبية: يا حيوان والله ما هرحمك نهايتك على إيدي يا أيمن الكلب انت.
سليم يرن على هاتف علي.
يجيب علي: أيوه يا باشا عرفت مكانه فين.
سليم: لا للأسف قفل المكالمة قبل ما نحدد مكانه شكله مش سهل يا علي بيه على العموم خلينا ملتزمين بالخطة وإن شاء الله هنجيبه ونمسكه.
علي: تمام يا باشا إحنا خلاص أهو داخلين على المحامي سلام.
نزل علي وسلمى من السيارة مسرعين نحو مكتب المحامي ودخلوا مكتبه.
علي: إحنا جايين من طرف سليم باشا.
المحامي: أيوه تمام عارف وأنا جهزت كل حاجة زي ما طلبها الباشا، هملي بس شوية بيانات من بطاقة الآنسة سلمى.
تخرج سلمى بطاقتها ويملي المحامي البيانات ويعطيهم ورقة التنازل ويخرجوا مسرعين إلى السيارة.
تصورها سلمى وتبعتها لأيمن.
وعلي يتصل بسليم ويخبره بما حدث.
رواية قدري انت الفصل الرابع عشر 14 - بقلم اية الشامي
هاتف سلمى يرن، تجيب سلمى:
"الو، أنا عملت التوكيل خلاص، أجيبهولك وأجي على فين؟"
أيمن:
"لأ يا مزة، أنا عايزك إنتي. التوكيل دا سهل، أخدته ولا أجيبه بطريقتي."
سلمى:
"تمام، ماشي. أجلك على فين؟"
أيمن:
"الأول تلبسي وتتشيكى وتبقى عشرة على عشرة، وأنا هبعتلك العنوان في رسالة. أنا راجل بحب المزاج والحاجة الحلوة، ها، يلا مزة، متتأخريش أحسن أنا على نار."
ويرسل بوسة ويقفل السكة.
علي:
"الحيوان الزبالة ابن..... والله ماهرحمه."
سليم يرن على علي.
علي:
"أيوه يا سليم باشا، عرفته مكانه؟ لأ، بس عرفنا المحيط بتاعه مش المكان بالظبط. فأنا هبعت رجالة يمشوا المكان دا ويرقبوه، والنص التاني على عنوان الشقة اللي هيبعته."
وهنا سلمى تصرخ:
"لأ، بلاش والنبي، لياذي أميرة. هو نبه عليا مكلمش البوليس، هياذيها."
سليم:
"متقلقيش يا آنسة، الرجالة مش هتهاجم ولا تقتحم غير لما أديهم الإشارة، أو الأصح، إنتي اللي تديهم الإشارة."
علي:
"يعني إيه؟"
سليم:
"يعني الآنسة سلمى لازم تطلع وتنقلنا إيه اللي في الشقة، فيه رجالة ولا لأ، وعدادهم كام، واختها موجودة ولا لأ، لأننا مينفعش نقرب ونخاطر بأننا ننكشف، وساعتها نبقى بنعرض حياة الطفلة للخطر."
سلمى بخوف:
"لأ، خلاص، هعمل اللي قولته عليه."
سليم:
"متقلقيش يا آنسة سلمى، إحنا هنكون معاكي وحواليكي، وأول ما تحسي إننا لازم نتدخل، أدينا الإشارة، رني عليا أو على علي بيه."
سلمى:
"تمام، حاضر."
وقفت السكة.
علي لسلمى:
"هو إيه اللي تمام حاضر؟ إنتي هتروحي الحيوان دا شقته زي ما قال؟ إنتي هبلة وعبيطة، إنتي مش عارفة هو عايزك في شقته ليه؟"
سلمى:
"عارفة، وخايفة، بس عندك حل تاني؟ أنا أختي دلوقتي هي الأهم."
علي:
"وأنا مش هسمحلك تروحي هناك، فاهمة؟ أنا هتصرف."
سلمى:
"لأ، بالله عليك، عشان أميرة. وبعدين إنت هتكون معايا، وسليم باشا كمان، مش هيحصلي حاجة إن شاء الله."
وصلت رسالة بعنوان الشقة.
سلمى:
"العنوان أهو، ممكن توصلني للبيت أغير هدومي عشان أروح بسرعة لياذي أميرة."
علي:
"إنتي خلاص اتجننتي إنتي كمان؟ عايزة تغيري وتروحي؟ بقولك مش هسيبك تروحي في حتة."
سلمى:
"علي، أنا كدا كدا رايحة بيك من غيرك، فهتوصلني ولا أنزل أركب أي حاجة توديني."
علي ينظر لها بقله حيلة. فهو يعلم أن مفيش طريقة تانية، ولكنه خائف عليها.
وصلت سلمى لمنزلها، دخلت مسرعة لتأخذ شاور وتغير ملابسها لترتدي فستاناً أسود طويلاً مجسماً ملامحها، وتلبس شوز بكعب باللون الأحمر، وشنطة صغيرة فضية اللون، وطرحة حمراء، وتضع مساحيق التجميل التي زادت مظهرها جمالاً خلاباً. تنزل لعلي الذي كان منتظرها في السيارة. أول ما شافها اتسحر بجمالها ومفاتنها، ووقف مذهولاً من طلتها الرائعة. لتركب معه السيارة وتقول:
"يلا عشان منتاخرش."
علي:
"إيه مستعجلة أوي؟ وبعدين إنتي صدقتي يقولك البسي واتشيكى تقومي عاملة كدا؟ دا كدا مش هيصبر لحد ما تلفي الشقة وتشوفيها وتدينا الإشارة عشان مش هتلحقي يا مزة."
سلمى بعصبية:
"إنت بجد طبيعي؟ يعني أنا في إيه وإنت في إيه؟ وبعدين مش سليم باشا قال ناخده على قد عقله وننفذ اللي يقوله عشان سلامة أميرة؟ بس أقول إيه، مانت واحد عايش عشان تصدر أحكام على الناس وخلاص ومن غير ما تعرف شعور اللي قدامك إيه. بجد إنت مش طبيعي ولازم تتعالج. وبعدين إنت مالك البس إيه ومالبسش إيه؟ أحط ميكاب ولا لأ؟ بأي حق حضرتك بتسأل وتتحكم وتتكلم معايا؟"
وقف علي السيارة فجأة وقرب من سلمى جداً ويرد بزعيق:
"بأي حق؟ بأي حق؟ بحق إنك تخصيني، حبيبتي، محدش يشوفك غيري. بغير عليكي من عيون الناس، ببقى عايز أقلع عيونهم جميعاً، أو ألبسك طاقية الإخفاء عشان محدش يشوفك. بخاف عليكي من نظرة حسد البنات والستات ليكي، ونظرات الشباب اللي عارفة كويس وهي بتتفحصك. ببقى عايز أروح أولع فيهم. وكل دا وإنتي بتقولي عليا بصدر أحكام. خلاص، فعلاً إنتي واحدة غبية."
وبعد، وشغل العربية وتابع سواقة للعنوان. وسلمى مذهولة من الكلام اللي سمعته. حتى وصلوا على أول شارع الشقة، عندما وجدوا سليم باشا ومعه بعض العناصر.
علي:
"دلوقتي إيه اللي هيتم يا سليم باشا؟"
سليم:
"آنسة سلمى تطلع وتشوف الشقة كويس، وبعدين تتحجج بأي حاجة وتكلمنا وتنقلنا الصورة اللي على أساسها هنتصرف."
علي:
"افرض معرفتش؟ هنسيبها فوق لوحدها مع الهمجي دا؟"
سليم:
"متقلقش، لو عدت نص ساعة من غير أي رد أو إشارة منها، إحنا هنقتحم الشقة."
علي:
"نص ساعة إيه يا فندم؟ كدا كتير، دا يكون عمل اللي كان عايز يعمله يا فندم."
سليم:
"متقلقش، بس مش هينفع نقتحم قبل كدا. وآنسة سلمى هي وشطارتها تعرف تشغله لحد ما نقتحم، ومتحسسيهوش بحاجة خالص."
علي ينظر لسلمى اللي كانت هتموت من كتر الخوف.
علي:
"متخافيش، أنا مش هسيبك لحظة، بس إنتي خلي بالك من نفسك وحاولي تدينا الإشارة بسرعة."
سلمى اكتفت بأنها تهز رأسها بأنها فاهمة، وتركته ومشيت نحو العمارة، ثم صعدت نحو الشقة ورنت الجرس.
فتح أيمن، اللي كان يرتدي قميص مشجر لم تغلق زرائره بشكل منظم، وبنطلون جينز وكوتشي أسود، وباين عليه آثار السكر.
أيمن:
"آه، أهلاً وسهلاً بست البنات، إيه الحلاوة دي؟ تعالي، تعالي، دا أنا مستنيكي من بدري."
ومسك إيدها وشدها داخل الشقة وقفل الباب. هي عيونها تفتش الشقة عن أختها أو وجود أي رجال غير أيمن، زي ما طلب منها سليم باشا. لتدير له وجهها ممسكة بورقة التوكيل.
أيمن يأخذ منها الورقة ويضعها على ترابيزة السفرة ويقول:
"دي متهمنيش، أبويا اللي كان عايز الشقة وطمعان فيها. تعرفي إنه راح لعمك قبل الحادثة وطلب إيديك منه ليا، وعمي رفض. عشان كدا ملقاش أبويا غير يدبر الحادثة لابوكي ويبقى كدا كدا الشقة هترجعله بردو، بس مكنش يعرف إن دماغك هتكون ناشفة. أما أنا فكل همي كان إنتي، وأنا شايفك من زمان بتكبري وبتدوري، وكنت عايز أدوق الحلاوة دي من زمان."
ويقترب منها، ولكن سلمى تقع تحت ذهول من كلام أيمن بأن عمها هو من قتل والدها. لتزقه وتجري وتدخل أول غرفة تجدها وتقفل عليها الباب بالمفتاح، وتخرج هاتفها وتتصل بعلي.
علي أول ما الفون رن فتح بسرعة:
"سلمى، إنتي كويسة؟"
سلمى وهي منفجرة في العياط ولم تنطق.
علي:
"قوليلي الحيوان دا عملك حاجة؟ إنتي كويسة؟"
سلمى:
"بابا مات مقتول يا علي، عمي دبر له الحادثة عشان ياخد الشقة."
علي:
"طب اهدى، والله لخليهم يدفعوا التمن غالي، بس ركزي معايا وقوليلي أميرة عندك في الشقة؟"
سلمى:
"لأ مش هنا، مأظنش. أنا هربت منه ودخلت أوضة وقفلت عليا، والظاهر كدا مفيش حد غيري أنا وهو."
رواية قدري انت الفصل الخامس عشر 15 - بقلم اية الشامي
علي: خليكي في الأوضة واقفلي عليكي كويس ومتفتحيش مهما حصل.
وأنا جايلك حالا ياروحى، متخافيش.
وقفل السكة وراح عند سليم باشا وقاله اللي قالته سلمى.
سليم باشا يمسك الأسلكي: الو عمليات إشارة.
الطرف الآخر: اسمعك ابدأ الإشارة.
سليم: الطفلة مش هنا في الشقة، اجهزوا لاقتحام المكان وسلامة الطفلة من أولوياتكم، مفهوم؟
الطرف الآخر: علم وينفذ يا فندم.
علي: مش، يلا بينا ولا حضرتك مستني إيه.
سليم: استنى لما ندرس مداخل ومخارج المكان ونأمنه كويس علشان نضمن خروجنا بسلامة.
علي: أنا مش هستنى لما حضراتكم تدرسوا وتعملوا كل ده، أنا رايح لسلمى.
سليم: اهدى يا بني آدم أنت، كدا هتعرضها للخطر وتعرضنا كلنا معاك.
علي: وهي مكانها فوق كدا مش خطر؟ أنا رايح لها واللي يحصل يحصل.
يترك علي سليم باشا ويجرى مهرولاً ناحية العمارة والشقة.
أما في الشقة عند أيمن، يخبط على الباب الغرفة بقوة وهو يهددها:
افتحي ياسلمى، افتحي أحسنلك، بقولك.
لأحسن أكسر الباب ده وأدخلك وساعتها ذنبك على جنبك.
سلمى بداخل تبكي وترتعش من الخوف.
يحاول أيمن أن يكسر الباب حتى نجح في ذلك واقترب من سلمى وهي ترجع للوراء حتى وصلت للحائط.
فمسك أيمن ذراعها بقوة ويقول:
انتي بقى عاملة فيها شاطرة وذكية وتدخلي الأوضة وتقفلي على نفسك الباب، طب اديني دخلتلك أهو، وريني بقى هتعملي إيه.
ورماها على السرير.
سلمى بتصرخ وتزقه وتحاول الفرار ولكنه وقع عليها وبدأ في تقبيلها على وجهها ورقبتها وهي تصرخ بشدة وتنادي:
علي ياعلي، الحقيني يا علي.
وصل علي للشقة يرن الجرس ويخبط محدش بيفتح، ولكنه سمع صوت سلمى وهي بتستنجد بيه.
راح كسر باب الشقة ودخل على مصدر الصوت ليجد هذا المنظر المهين.
ليمـسك بايمن ويضربه بوكس يـوقعه على الارض وينهال عليه بالضربات حتى وصلت الشرطة ومسكت علي.
سليم: إيه اللي بتعمله دا، سيبه الراجل هيموت في إيديك، سيبه.
علي: أنا هموتك وهخليك تتمنى الموت يابن... هخليك تندم على اليوم اللي فكرت فيه بس إنك تبصلها بس.
سليم ممسك بعلي ويأمر رجـلته بالإمساك بأيمن ووضعوه في عربة الشرطة.
تحت ليلتفت علي لسلمى ليجدها فاقدة للوعي.
علي: سلمى سلمى، فوقي ياسلمى.
سليم: شيلها وديها المستشفى وأنا هتابع من هنا وهبقى أطمنك.
حمل علي سلمى بين يديه وركب السيارة على أقرب مستشفى ودخل بها الطوارئ وهو ينادي:
دكتورة دكتورة، بسرعة.
قرب منه دكتور يرشده على غرفة وسرير ليضع عليه سلمى.
ووضع علي سلمى على السرير وبدأ الدكتور في الكشف عليها فيمسك بيديه علي ويقول:
انت بتعمل إيه.
دكتور: هكون بعمل إيه، بكشف على المريضة.
علي: أنا قولت عايز دكتورة تيجي تكشف عليها، مفهوم؟
ولا أقفلكوا المستشفى.
وزعق في الدكتور وعينيه تشع شرار ولونها تحمر وهو يضغط على يده بقوة حتى خاف.
الدكتور: ممم، مفهوم، حاضر هروح أنادي دكتورة حالا.
ترك يده علي لتأتي دكتورة لتقول:
لو سمحت استنى برا عقبال ما أكشف عليها.
وخرج علي ودقائق وخرجت الدكتورة.
علي: طمنيني يادكتورة، هي كويسة.
دكتورة: حضرتك جوزها.
علي: لا، خير.
دكتورة: هي اغمى عليها نتيجة لضغط عصبي.
وفي عليها كدمات تبين أنها تعرضت لمحاولة اغتصاب.
علي: اغتصاااب.
الدكتورة: متقلقش، هي لسه أنسه الحمد لله، اتلحقت في الوقت المناسب.
بس أكيد الموضوع ده هياثر عليها نفسياً لما تفوق، فالمفروض من أهلها يحتوها لحد ما تعدي الفترة دي.
علي: طب هي هتفوق امتى.
الدكتورة: أول لما المحلول يخلص هتفوق على طول.
علي: تمام، شكراً يا دكتور.
علي يرن على سليم ليطمئن على أميرة ليبلغه سليم بأنه وجدوها في إحدى العشش التي كان يسكر ويشرب فيها أيمن المخدرات.
وهي دلوقتي في مستشفى الشرطة للكشف عليها وتم إلقاء القبض على أيمن وعاصم بتهمة الخطف والاغتصاب والابتزاز والقتل.
يعني متقلقش هيقضوا طول حياتهم في السجن.
علي: شكراً يا سليم باشا، تعبتك معايا.
سليم: تعبتني إيه، أنت خدمتني قضية زي دي فيها ترقية إن شاء الله.
علي: إن شاء الله.
سليم: تقدر تيجي في أي وقت تستلم الطفلة من المستشفى، أنا سايب لهم خبر.
علي: تمام يا فندم، شكراً.
ينتظر علي سلمى لتفيق وهو جالس على الكرسي بالقرب منها.
تبدأ تفيق سلمى وهي تنظر حواليها وتبكي بشدة عندما تتذكر أيمن وهو يقترب منها.
يمسكها علي مسرعاً ويحاول تهدئتها:
اهدى يا حبيبتي، دا أنا، انتي في أمان هنا.
سلمى تفتح عينيها لتجد علي، فتحتـ ـصن فيه وتدفن رأسها في صدره وتبكي.
يطبطب عليها علي:
اهدئ يا حبيبتي، أنا جنبك أهو، مش هسيبك تاني، اهدئ بس اهدئ.
لحظات وهدأت سلمى وبعدت عن حضنه وسألته على أختها.
علي: هي كويسة في مستشفى الشرطة، مرضتش أجيبها غير لما تفوقي وتبقى كويسة ونروح نجيبها إحنا الاتنين.
سلمى: خلاص أنا بقيت كويسة، يلا نروح نجيبها.
علي: متأكدة.
سلمى: أيوه، أنا عايزة أطمن عليها.
علي يعطي لسلمى شنطة فيها ملابس.
علي: أنا جبتلك هدوم علشان تغيري هدومك دي علشان مينفعش تمشي بيها كدا.
أنا هخرج وأنادي على دكتورة تيجي تشيل المحلول وتغيري، وأنا مستنيكي برا.
ويمشي ولكن فجأة تمسك سلمى بيده وتشده إليها وتحضنه وتقول:
شكراً يا علي على كل اللي عملته علشاني، أنا مش عارفة لو كنت اتأخرت أكتر من كدا كان إيه اللي ممكن يحصلي، شكراً.
وهي تشد عليه وتحضنه بقوة وعيناها تدمع.
أما علي، فكان قلبه يدق بشدة، فهو أول مرة يشعر بهذه المشاعر وكأن شخص أخد روحه والآن روحه رجعت إليه.
ليشدها من حضنه ويمسك وجهها من بين كفيه ويقول بصوت حنون:
متشكرنيش تاني، أنا بحبك ياسلمى، وأوي كمان، ومقدرش أخلي أي حاجة تحصلك أبداً.
ومسح دموعها: مش عايز أشوف دموعك دي تاني لأنها غالية عليا أوي.
وسابها وخرج.
دخلت الممرضة ونزعت المحلول من يديها وغيرت سلمى ملابسها لترتدي فستان أبيض مشجر وعليها طرحة بيضاء وشوز أسود، ظهر جمالها.
وخرجت لعلي الذي كان منتظرها في السيارة، الذي أول ما شافها يشعر كأنه أول مرة يراها فيها، فكيف هي ببساطتها تقدر أن تسحره بهذه الطريقة.
علي: انتي كويسة، جاهزة نروح نجيب أميرة.
سلمى تهز رأسها بالموافقة.
طول الطريق سلمى سرحانة وتنظر في الشباك بحزن وعلي يراها ولكن يفضل عدم التحدث حتى لا يضغط عليها.
ووصلوا مستشفى الشرطة يسألوا عن أميرة فالممرضة تدلهم عليها ويدخلوا الغرفة يجدوا أميرة نائمة على السرير وفي يدها محلول.
تذهب عليها سلمى مسرعة وترفع رأسها وتبوس رأسها:
أميرة حبيبتي، ردي عليا، انتي كويسة.
تستيقظ أميرة.
رواية قدري انت الفصل السادس عشر 16 - بقلم اية الشامي
تستيقظ أميرة لتجد سلمى، فتبدأ في البكاء وتحتضنها جامدًا:
"سلمى، عمو الشرير أخذني وروحنا مكان ضلمة وكان بيقولي كلام وحش وكان بيخوفني ويقولي إنه هيموتني زي ماما وبابا. وأنا كنت خايفة وأعيط وأنادي عليكي. وبعدين هو زعقلي واداني ميه عشان أشرب. وبعدين صحيت لقيت نفسي هنا."
سلمى وهي تحتضن أختها بشدة:
"متخافيش ياحبيبتي خلاص مفيش عمو الشرير تاني وأنا مش هسيبك تاني أبداً."
لينظر لهم علي ليقول:
"أنا اللي مش هسيبكم تبعدوا عني تاني أبداً."
سلمى:
"يعني إيه؟"
علي:
"يعني تتجوزيني يا سلمى."
أميرة:
"هي هي هي عمو الحلو هيتجوز سلمى هي هي."
سلمى تنظر لأميرة:
"طب ياحبيبتي اهدّي بس دلوقتي عشان إنتي لسه تعبانة وأنا هروح أكلم الدكتور أطمن عليكي وأرجعلك تاني، ماشي ياروحي."
وتبوس رأسها وتخرج من الغرفة وعلي وراءها.
علي:
"مسمعتش ردك يعني وبعدين إنتي وشك قلب كده ليه."
سلمى:
"إنت بتتكلم جد ولا بتهزر؟ جواز إيه اللي عايزني أتجوزه؟"
علي:
"هو الجواز ليه معنى تاني غير إننا نكون زوجين على سنة الله ورسوله؟"
سلمى:
"مش قصدي بس إنت مش بقالك كتير تعرفني. وبعدين مفيش ولا مرة نكون فيها سوا وتعدي سلمي أبداً لازم نتخانق. وبعدين إنت سيكو ومش طبيعي، شوية هادي وشوية عصبي. وأنا في حالة نفسية أصلاً مستحملش تغيرات مودك دي ولا حتى استحمل أي ارتباط."
علي:
"الفترة اللي أعرفك فيها مش مهم هي قد إيه، المهم يكون أنا عرفت فيها إيه. عرفت فيها إني بحبك ومقدرش أستغنى عنك ولا أقدر أعيش بعيد عنك. أما بقى تحولاتى المزاجية، فلأني كانت مشاعري متلخبطة ومكنتش فاهم أنا ليه دايماً كنت عايزك معايا، لازم أشوفك كل يوم، أضايق وأغير عليكي لما حد يبص عليكي. أما عن حالتك، فأنا متفهم دا جداً ومش هضغط عليكي في أي حاجة. أنا بس عايز أبقى جنبك مش أكتر. وبعدين متنكريش إنك إنتي كمان حاسة بحاجة ناحيتي صح."
سلمى اتوترت من سؤاله ولفت وشها الناحية التانية:
"حاسة؟ حاسة بإيه؟ لا طبعاً."
يقوم علي بمسك كتفها ويلفها إليه ويقول بحب:
"أمال كنتي بتستحملي تغيرات المود دي ليه؟ وليه معترضتيش لما مسكت إيديكي وقولت عليكي خطيبتي قدام ندى؟ وليه لما حسيتي بالخوف لأول مرة من يوسف اتخبّيتي ورايا؟ وليه لما كنتي في الشقة عند أيمن كنتي بتصرخي باسمي؟ وليه لما فوقتي في المستشفى ولاقيتيني حسيتي بالأمان وهديتي؟ والحضن اللي إنتي حضنتيهولي في المستشفى، دا كله إيه يا سلمى؟ قوليلي. إنتي بتكبري يا سلمى، مش عارف ليه متعترفي بقى إنك بتحبيني زي ما بحبك بالظبط."
سلمى دمعت عيناها:
"عايزني أرتبط بيك بعد اللي مريت بيه واللي حصلي عشان بعد كده تقولي وتعيرني بيه، زي ما كنت بتظن فيا إني بلفت الأنظار ليا وأنا عايزة كده. ولا إنت نسيت إنت قولتلي إيه وانت بتوصلني لشقة أيمن، مع إنك عارف اللي فيها وحاضر من الأول."
علي يمسح دموعها:
"أنا آسف لو أنا عامل حاجز بينا بالشكل ده، بس أنا كنت خايف وغيران عليكي والله، صدقيني مش قصدي أشك فيكي ولا أعيرك ولا أي حاجة من دي. بس أنا حاسس إنك بتاعتي، تخصيني أنا وبس. مش من حق حد غيري يلمح جمالك ولا يتغزل فيكي ولا يلمسك ولا حتى يشوفك. دا أنا لو أطول أفتح صدري كده وأحطك بين ضلوعي، لأعملها."
سلمى:
"بعد الشر."
علي:
"أيوه بقى، مانتي حلوة أهو وبتخافي عليا. والله يا سلمى أنا بحبك، مش بس بحبك، أنا بعشقك وبموت فيكي. اديني فرصة طيب أثبتلك فيها إني بحبك وأستهلك."
ابتسمت سلمى بخجل ونظرت في الأرض.
علي:
"أيوه، يعني أفهم من كدا السكوت علامة الرضا ولا إيه؟"
سلمى:
"أنا هروح أشوف أميرة."
علي:
"يسلملي اللي بيتكسف دا يا ناس، ما إحنا حلوين أهو."
خرجت أميرة من المستشفى وسلمى تتابع مع دكتورة نفسية. ووصل لعلي قرار التعيين واتعين، ويقضي الوقت مع سلمى في الكلية ويروح المصنع بعد الجامعة، ويترك المصنع ليمر على سلمى وأميرة في منزلهم ليطمئن. في آخر يوم في امتحانات الترم الأول لسلمى، كرر علي عرض الزواج على سلمى التي وافقت، وعملوا فرح بسيط مقتصر على الأهل والأصدقاء المقربين، وانتقلوا للعيش في منزل علي مع والدته.
اليوم تتخرج سلمى من الكلية، تصعد سلمى خشبة المسرح لتستلم شهادة تخرجها، وأميرة ومدام هدى وعلي يصفقون لها بحرارة وينظرون لها نظرة حب وفخر. استلمت سلمى الشهادة ونزلت لتسلم على أميرة وهدى وعلي. وتقرب سلمى من علي وتقول في أذنه:
"أنا حامل."
لينظر لها علي بفرحة عارمة ويحملها ويلف بها وهي تضحك، وأميرة وهدى يضحكان.